كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعاد زرزور
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب الحنبلي
- المؤلف
- الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
شروط وجوب زكاة المعدن:
يشترط بالإضافة إلى الشرائط العامة ما يلي:
-1- كمال النصاب بعد التصفية وهو مائتا درهم من الورق أو عشرون مثقالاً من الذهب أو ما قيمته ذلك من غيرهما، لحديث جابر رضي الله عنه المتقدم ليس فيما دون خمس أواق من الورِق صدقة) .
-2- أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة، فلا تجب على كافر أو ذميّ أو مديون.
-3- استخراج النصاب دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك إهمال، فإن أخرج ما دون النصاب ثم ترك ترك إهمال ثم أخرج ما دون النصاب فلا زكاة عليه في الإِثنين ولو كان مجموعهما نصاباً لفوات الشرط، أما إن كان أحدهما يبلغ النصاب والآخر لم يبلغه أخرج زكاة الأول ولا شيء عليه في الثاني.
أما ترك العمل للنوم، أو لعذر من مرض، أو لإِصلاح الأداة، أو إباق عبد، أو للاستراحة فلا يقطع حكم العمل وحكمه متصل.
ويعتبر النصاب في كل جنس منفرداً، والأولى ضم الأجناس من المعدن الواحد إلى بعضها لتكميل النصاب لأنها تتعلق بالقيمة.
ولا يحتسب بما أنفقه على المعدن في إخراجه وتصفيته لأنه كمؤن الحصاد والزراعة.
ولا يشترط مرور الحول في وجوب زكاة المعدن.
مقدار الزكاة: ربع العشر سواء كان المعدن ذهباً، أو فضة، أو غيره، جامداً، أو مائعاً، وما زاد على النصاب فبحسبانه لأنه مما يتجزأ.
فإن كان المعدن مستخرجاً من أرض مملوكة فهو لمالكها لا للمستخرج.
وإن كان المعدن في أرض مباحة غير مملوكة فالمُستخرج منها لمن استخرجه وتجب عليه فيه الزكاة ربع العشر.
ويجوز بيع تراب معادن الذهب والفضة بغير جنسه، وزكاته تكون على البائع.
متى تجب زكاة المعدن: تجب زكاة المعدن بعد ظهوره، ولا يجب إخراجها إلا بعد السبك والتصفية.
زكاة ما استخرج من البحر: لا تجب الزكاة فيما استخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والسمك والعنبر ولو بلغ نصاباً.
زكاة الركاز:
الركاز هو مال الكفار المدفون في الأرض، أو هو دفين الجاهلية، وكان عليه أو على شيء منه علامة كفر كأسمائهم أو صورهم.
ويجب فيه الخمس.
أما إن كان دفين إسلام بأن كان عليه شيء من القرآن، أو اسم من أسماء ملوك المسلمين فيُرد إلى مالكه إن عُلم، لأنه مال مسلم، ومال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه، وإن لم يعلم مالكه فهو لقطة.
وكذلك إن كان على بعضه علائم إسلام وعلى بعضه علائم كفر فهو لقطة أيضاً، وما لا علامة عليه فهو مال مسلم تغليباً لحكم الإسلام.
ويشترط لوجوب زكاة الركاز بلوغ النصاب ولا يشترط مرور الحول.
حالات مختلفة في ملكية الركاز:
-1- إن وجد الركاز في أرض موات فهو لواجده.
-2- إن وجد في ملك آدمي معصوم ففيه روايتان، إحداهما: لواجده إن لم يدعه المالك وهو معتمد، والثانية: للمالك إن اعترف به فإن لم يعترف فهو لمن قبله.
-3- إن وجد في أرض حرب فهو لواجده إن قدر عليه بنفسه وإن لم يقدر عليه إلا ببجماعة المسلمين فهو غنيمة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العَجْمَاء 1 جُبَار 2 ، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس) 3 .
خامساً: زكاة التجارة
تعريف عروض التجارة: هي ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح، وسمي عرضاً لأنه يعرض ثم يزول ويفنى.
دليل فرضيتها: ما روي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) 1 .
كيفية حساب الزكاة:
تقوّم العروض التجارية بما فيها من نماء وربح إذا حال الحول عليه، وأوله من حين بلوغ القيمة نصاباً بأحد النقدين ذهباً أو فضة (ولا عبرة للنقد المشترى بها) .
ويكمل النصاب التجارة بالأثمان لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة لأنها من جنس واحد فعندها يخرج ربع العشر من قيمتها لا من أعيانها.
مقدارها: ربع العشر وما زاد على النصاب فبحسبانه، وتُخرج ذهباً أو ورِقاً لأنهما جميعاً قيمة:
شروط وجوبها:
يشترط بالإضافة للشروط العامة ما يلي:
-1- نية التجارة: عند كل تصرف، بدليل الحديث: (من الذي نعد للبيع) وفي جميع الحول.
-2- أن يملك العروض بفعله كالشراء ونحوه مقروناً بنية التجارة، بخلاف الإِرث فإنه لم يكن بفعله.
ولا يشترط أن تملك العروض بعرض فإن ملكه بهبة أو غنيمة
صح لأنه بفعله.
فإذا لم ينو عند التملك ووى بعده لم تجب الزكاة فيه، أما إن نوى بتملكه التجارة ثم نواه للقنية لم يصر لها حتى يبيعه.
-3- أن تبلغ قيمة العروض نصاباً من أقل الثمنين قيمة ولا يعتد بما اشتراه به، وإن كانت العروض أثماناً (أي نقود أخرى كأموال الصيارفة) قوّمها كالسلع.
وإذا اشترى نصاباً للتجارة بنصاب آخر لم ينقطع الحول لأن القيمة واحدة انتقلت من سلعة إلى سلعة وإن اشتراه بأثمان لم ينقطع الحول، وكذلك لو باع نصاب التجارة بنصاب الأثمان لم ينقطع الحول، أما لو اشترى نصاباً للتجارة بنصاب سائمة أو العكس انقطع الحول لأنهما مختلفان.
-4- حولان الحول، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استفاد مالاً، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه) 1 ، ويشترط وجوب النصاب في جميع الحول، فلو اشترى لتجارة عروضاً لا تبلغ نصاباً ثم بلغته انعقد الحول من حين صار نصاباً، وإن ملك نصاباً فنقص أثناء الحول انقطع الحول فإن عاد فنما حتى بلغ النصاب استأنف الحول، وإن ملك في أوقات مختلفة فلكل نصابٍ حول ولا يضم نصاب إلى نصاب، وإن لم يكمل النصاب إلا بالثاني فحولهما منذ ملك الثاني وإن لم يكمل إلا بالثالث فحول الجميع من حين ملك النصاب.
حالة اجتماع زكاة تجارة وزكاة عين: وذلك إذا كان عرض التجارة مما تجب الزكاة في عينه، كالنعم السائمة والزروع وفي ذلك تفصيل: -1- إذا ملك التجارة سائمة فحال الحول، والسوم ونية التجارة موجودان، فبلغ المال نصاب أحدهما دون الآخر كخمس من الإِبل لا تبلغ قيمتها مائتي
درهم، أو أربع إِبل بلغت قيمتها مائتي درهم، وجبت زكاة ما كمل نصابه.
-2- إذا وجد نصاباً كخمس إبل قيمتها مائتا درهم وجبت زكاة التجارة وحدها لأنها أحظ للفقراء وسواء تم حولهما جميعاً أو تقدم أحدهما.
-3- إذا اجتمعت زكاة تجارة مع زكاة زروع أو ثمار كتجارة أرض مع زروعهما أو تجارة أشجار نخيل مع ثمارها ففيها قولان، الأول: تُقدم زكاة التجارة، والثاني: يزكي الاثنين: زكاة الأرض والزروع أو زكاة عروض النخيل والثمر.
زكاة مال المضاربة:
إذا حال الحول على مال المضاربة فعلى رب المال زكاة رأس المال وحصته من الربح، لأن حول الربح حول الأصل، وله إخراجها من مال ويحسبها من نصيبه لأنها واجبة عليه وهو المعتمد، ويحتمل أن تحتسب من الربح لأنها مؤنة المال.
وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه بإخراج الزكاة وأخرجا معاً الزكاة ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه، وإن أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الأول علم بإخراجه أو لم يعلم.
الباب الثالث (زكاة الفطر)
الغرض منها: جبر الخلل الواقع في الصوم، كما يجبر سجود السهو الخلل الواقع في الصلاة، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) 1 .
حكمها:
هي فرض، بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين) 2 ، وعنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه فرض صدقة الفطر صاعاً من شعير أو تمر، على الصغير والكبير والحر والمملوك) 3 .
شروط وجوبها:
-1- الإسلام: فلا فطرة على الكافر الأصلي.
أما المرتد ففطرته موقوتة، إن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا، وكذلك فطرة على المرتد مؤنته.
-2- إدراك جزء من رمضان وجزء من شوال أي إدراك غروب شمس ليلة العيد، فمن مات بعد غروب شمس ليلة العيد وجب إخراج زكاة الفطر عنه بخلاف من مات قبل الغروب.
ومن ولد له ولد قبل غروب شمس ليلة العيد وجبت عليه فطرته بخلاف من ولد بعد الغروب.
(لكن يسن إخراجها عن الجنين) . [ص-374]
-3- وجود الفضل عن مؤنته ومؤنة عياله في يوم العيد وليلته، وتشمل المؤنة القوت والمسكن وخادماً يحتاج إليه، وثوباً وقميصاً وسراويل وعمامة تليق به، وما يحتاج إليه من زيادة لبرد أو تجميل.
ولا يشترط لزكاة الفطر أن تكون فاصلة عن دينه، إلا إذا كان يطلب به في الحال فيُقدم وفاء الدين عليها، ومن أعسر وقت وجوبها فلا زكاة عليه ولو أيسر بعده..
ولا يشترط لوجوبها العقل ولا البلوغ ولا الغنى (أي أن يكون مالكاً نصاباً) ، لما روى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي صُعْير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى.
زاد سليمان في حديثه: غني أو فقير) 4 .
على من تجب زكاة الفطر: تجب الزكاة على الشخص نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين، إذ المعروف في قواعد الفقه أن: كل من تلزمه من المسلمين، تلزمه فطرته، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: المتقدم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين) . فتجب على الرجل فطرة زوجته ولو كانت موسرة 1 ، وعبده، وزوجة عبده، أما من نصفه حر ففطرته عليه وعلى سيده.
- ومن تكفل بمؤنة شخص فلا تلزمه فطرته لأنه لا تلزمه نفقته.
- ومن وجبت فطرته على غيره فأخرجها عن نفسه بغير إذنه أجزأته، لأنه المخاطب بها ابتداء والغير متحمل.
مقدار زكاة الفطر: يجب على كل شخص إخراج صاعاً من بر أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط 5 ، ويجزئ الدقيق إن كان يساوي الحب في الوزن، فإن لم يجد أحد هذه الأنواع أخرج ما يقوم مقامه من كل ما يصلح قوتاً من ذرة أو أرز أو عدس أو نحوه ذلك، ولا يجزئ الخبز لأنه خارج عن الكيل والادّخار، كما لا يجزئ إخراج حب معيب، أو مسوس، أو قديم تغير طعمه، لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) 6 . ولا يجزئ إخراج قيمة الصاع نقداً.
مصرف زكاة الفطر:
مصرفها مصرف زكاة المال لأنها زكاة مثلها، ويجوز أن يُعطي الجماعة فطرتهم لواحد كما يجوز دفع زكاة ما لهم إليه.
وقت وجوبها: تجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة العيد.
وقت أدائها:
-1ً- وقت الجواز: يجوز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يؤديها قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز تعجيلها لأكثر من ذلك لأن الغرض منها إغناء الفقير يوم العيد، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) 1 .
-2ً- وقت مسنون: قبل صلاة العيد لكف المحتاجين عن السؤال يوم العيد.
-3ً- وقت مكروه: فيكره تأخيرها إلى آخر يوم العيد.
-4ً- وقت محرّم: ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر 2 . وإذا فات يوم العيد لزمه القضاء.
الباب الرابع (أداء الزكاة)
دافع الزكاة:
تدفع الزكاة من قبل مالك المال من نفسه، أو يدفعها عنه وكيله، أو يقوم إمام المسلمين أو نائبه بتوزيعها بعد جمعها من دافعي الزكاة، وإن طلبها الإِمام، ولو جائراً، عن مال ظاهر، كالماشية، والزروع والثمار، والمعدن، فيجب أداؤها له وتجزئ عنه.
وتجب النية في أدائها من قبل المالك عند دفعها إلى الفقير أو إلى الوكيل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنية) ، ولأنها عبادة.
ويجب على الإِمام أن يبعث السعاة لقبض الصدقات لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعد كانوا يفعلونه.
شروط الساعي:
أن يكون بالغاً عاقلاً أميناً، ولا يشترط كونه فقيراً لأن ما يعطاه منها أجرة فأشبه أجرة حملها، ولا حراً ولا فقيهاً.
أما كونه مسلماً فهو شرط على إحدى الروايتين، لأن الكفر ينافي الأمانة، ولأن عمر رضي الله عنه قال: (لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى) .
ويجب أن يبعث لأخذ العشر في وقت إخراجه، وإن بعث لقبض غيره بعث في أول المحرم لأنه أول السنة.
ويستحب للساعي إذا أعطي أن يدعو لصاحب المال لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم) 1 ،
وروى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى) (2) . كما يستحب له أن يقول: "آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهوراً".
أما المعطي فيستحب له أن يقول: "اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً".
- وإن دفع زكاة ماله إلى الإِمام برئ منها بكل ولو أخذها الإِمام قهراً.
ولا يجوز إخراج الزكاة من قبل الزوجة أو أحد الأقارب عن الزوج من المال الذي أخذ منه، لأنه لابد من نية صاحب المال أو موكله، وكذا لا يجوز إخراجها من ماله المودع كأمانة ما لم يأذن الزوج بذلك.
ويجب أن يقصد بالنية معنى قوله: هذه زكاتي، أو فرض صدقة مالي.
فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزئه، لأن الصدقة نفل فلا تنصرف إلى الفرض إلا بتعيين ولو تصدق صدقة بجميع ماله تطوعاً لم يجزئه لأنه لم ينوِ الفرض.
ولا يجب تعيين المال المزكى عنه، فإن كان له نصابان فأخرج الفرض عن أحدهما بعينه أجزأه، ولأن التعيين لا يضر، وإن أطلق على أحدهما أجزأه.
وقت تأديتها: يجوز تعجيل الزكاة في أثناء الحول، قبل تمامه، بشرط أن يكون النصاب كاملاً، لما روى علي رضي الله عنه (أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك) 1 ، ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، لما روى علي رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر - رضي الله عنه - ساعياً - ومنع العباس صدقته وأنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع العباس فقال: أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين) (1) ولكن التعجل غير مستحب.
- وإذا عجل الزكاة فلم تتغير الحال وقعت موقعها وأجزأته.
وإن ملك نصاباً فعجل زكاته وحال الحول وهو ناقص مقدار ما عجلها أجزأته، وإن تغيرت الحال للآخذ فمات أو غني أو ارتد فإن الزكاة تجزئ عن مالكها وليس له ارتجاعها.
وإن كان الآخذ غنياً حين الأخذ ثم افتقر في آخر الحول لم تجزئه لأنه لم يعطها لمستحقها.
وإن تغير حال رب المال بموته أو ردته أو تلف النصاب أو بعضه أو بيعه أو حالهما معاً تجزئ وليس له ارتجاعها. - وإن مات المالك فحسبها الوارث عن زكاته لم تجزئه، لأنها عجلت قبل ملكه.
- ولا يجوز تعجيل زكاة المعدن والركاز قبل إخراجه، أما تعجيل زكاة الزروع والثمار ففيها قولان.
- وإن أخذ الإِمام الزكاة وهلكت بيده لم يضمنها لأن يده كيد الفقير وله ولاية عليه.2
مكان تأدية الزكاة:
لا يجوز نقل الزكاة من محل وجوبها إلى مسافة القصر فأكثر ولو كان ذلك بغية إعطائها لقرابته، ما لم يستغن أهل بلده فيجوز نقلها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: (فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم) 1 وهذا يختص بفقراء بلدتهم.
فإن خالف ونقلها أجزأته لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ منه ولكنه يأثم.
ويستحب تفرقة الزكاة في بلد وجوبها ثم في الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان دون مسافة القصر، وإذ نقلها إلى بلد بعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر.
فإن كان الرجل في بلد وماله في بلد آخر زكّاه في بلد المال، فإن كان متفرقاً زكى كل مال حيث هو.
وإن كان غائباً عن بلده وأهله والمال معه فالأسهل أن يزكي بعضه في هذا البلد وبعضه في البلد الآخر، وإن كان ماله تجارة يسافر به يزكيه في الموضع الذي أكثر مقامه فيه كما قال الإِمام أحمد، وإن كان ماله في بادية فرّق زكاته في أقرب البلاد إليها.
أما زكاة الفطر فيجب تأديتها في مكان وجوبها عليه.
الأصناف الذين تدفع الزكاة لهم: هم ثمانية ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين وفي سبيل الله، وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ (1) وإنما تفيد الحصر فلا تصرف إلى غير من ذكر.
ولا يجب تعميمهم بها، وإن تولى الرجل إخراجها بنفسه سقط العامل عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه في الحديث المتقدم: (أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من؟ أغنيائهم فترد على فقرائهم) أمر بردها في صنف واحد، وروى قبيصة بن مُخَارِق الهلالي قال: تحملت حَمَاَلَة.
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها.
فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة.
فنأمر لك بها ... ) 2 وهو صنف واحد.
-1- العاملين عليها: إذا تولى الإِمام القسمة بدأ بالساعي فيعطيه عمالته لأنه يأخذ عوضاً فكان حقه آكد ممن يأخذه مواساة.
وللإمام أن يعين أجرة الساعي قبل بعثه من غير شرط، فإن عين له أجرة دفعها إليه وإلا دفع إليه أجرة مثله.
والعامل عليها يشمل جامع الزكاة (الساعي) والكاتب والقاسم والحاشر (الذي يجمع المواشي) - والسائق والراعي والحافظ والحمال والكيال والعداد ونحو ذلك.
فيعطون جميعهم من الزكاة ولو كانو أغنياء لأن ذلك على سبيل الأجرة.
-2- الفراء والمساكين:
الفقير: هو من لا مال له أصلاً، ولا كسي من حلال.
أو له مال أو كسب دون أن يكفيه أي من ذلك، بأن كان أقل من نصف الكفاية.
وهو أسوأ حالاً من المسكين لأن الله تعالى بدأ به والله تعالى يبدأ بالأهم، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر) 3 ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) 4 .
أما المسكين: فهو من له مال أو كسب، أو كلاهما معاً، مما يكفي معظم حاجياته.. وهكذا يكون المسكين أحسن حالاً من الفقير، ولأن الله تعالى وصفهم في القرآن فقال عز من قائل: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ 5 أي لهم سفينة يعملون فيها.
ومن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار فليس بغني، وكذلك من ملك عقاراً يستغله أو ضيعة لا تكفيه يأخذ من الزكاة، ومن ملك نصاباً زكوياً لا تتم به الكفاية كمن ملك أربعين شاة أو ضيعة لا تكفيه فيعطى من الزكاة.
وإن ملك من الأثمان ولو خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب لا تقوم بكفايته فليس بغني ويجوز دفع الصدقة له.
وأما من تحصل له الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو أجر أو عقار أو نحو ذلك فلا يجوز دفع الزكاة له.
-3- المؤلفة قلوبهم: هم السادة المطاعون في عشائرهم وهم قسمان: كفار ومسلمون.
-1ً- الكفار ممن يرجى إسلامهم أو يخاف شرهم: يجوز دفع الزكاة لهم، لما روي عن صفوان بن أمية أنه قال: (أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وإنه لأبغض الخلق إلَّي: فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي) 6 .
-2ً- المسلمون وهم أربعة أقسام:
أ- من أسلم وله شرف في قومه ويرجى بإعطائه من الزكاة إسلام غيره من الكفار، فيعطى ولو كان قوي الإيمان.
ب- ضعيف الإيمان الذي أسلم حديثاً، فيعطى منها ليقوى إيمانه.
جـ- مسلم قوي الإيمان إذا أعطي قاتل ودافع عن المسلمين وكفانا شر من وراءه من الكفار.
د- مسلم إذا أعطي جبى الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف أن لا يجيبها، فيعطى من الزكاة.
فكل هؤلاء يجوز الدفع لهم من الزكاة لقدر ما يحصل به التأليف عند الحاجة فقط، وترك عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم إعطاءهم لعدم الحاجة إليه في خلافتهم لا لسقوط سهمه.
-4- الرقاب: هم المكاتبون 7 ، ولا يصدقون إلا ببينة، فيعطون م يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم (أقساطهم) . ولا يزاد المكاتب على ما يوفي كتابته، ويجوز أن يدفع إليه قبل حلول النجم لئلا يحل وهو معسر فتفسخ كتابته.
ويجوز أن يشترى من الزكاة رقبة لا تعتق عليه فيعتقها، ويجوز أن يفك منها أسيراً مسلماً لأنه رقبة من الأسر، ولا يجوز أن يعتق قنه أو مكاتبه عنها، لأن أداء زكاة كل مال تكون من جنسه وهذا ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه.
-5- الغارمون: وأقسامهم:
-1ً- مدين لتسكين فتنة بين طائفتين، في قتيل لم يظهر قاتله، فيقضى دينه من سهم الغارمين، سواء كان غنياً أو فقيراً.
-2ً- من استدان في مصلحة نفسه أو عياله، وصرف ذلك في مباح، أو في معصية ثم تاب، فإنه يعطى من مال الزكاة.
- يجوز للرجل دفع زكاته إلى مدينه، فإن رد المدين إلى المدائن دينه جاز أخذه للدائن بشرط أن لا يكون الدائن أعطاه الزكاة بقصد رد الدين له.
أما من سقط دينه عن مدينة فَحَسبه الدائن من زكاته فلا تعتبر.
-6- في سبيل الله: هم الغزاة الذكور المتطوعون بالجهاد، وليس لهم نصيب من المخصصات للغزاة في الدولة، فيعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء، إعانة لهم على الغزو، ويجب على كل منهم أن يرد ما أخذه إن لم يغز، وكذا ما فضل بعد الغزو.
ويجوز أن يعطى الفقير من الزكاة ما يؤدي به فرض حج أو عمرة لأن الحج من السبيل.
-7- ابن السبيل: هو من ينشئ سفراً من بلد الزكاة، أو يكون مجتازاً لها، فهذا يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده أو ماله بشرط كونه محتاجاً عندئذ، وبشرط ألا يكون عاصياً في سفره، فلو سافر لمعصية لم يعط، وكذا الهائم في سفره دون هدف، فإنه لا يعطى أيضاً.
أما من أراد أن ينشئ سفراً من بلده وليس معه ما يكفيه فيعطى لفقره لا لسفره.
ولا يجوز أن يدفع إلى واحد من هذه الأصناف أكثر مما تندفع به حاجته، فلا يزاد الفقير والمسكين على ما يغنيهما، ولا العامل على أجرته، ولا المؤلفة قلوبهم على ما يحصل به التأليف، ولا الغارم والمكاتب على ما يقضي دينهما، ولا الغازي على ما يحتاج إليه لغزوه، ولا ابن السبيل على ما يوصله لبلده، لأن الدفع لحاجة
فيجب أن يُتقيد بها.
وإن اجتمع في واحد سببان كالغارم والفقير دفع إليه بهما، لأن كل واحد منهما سبب للأخذ، فوجب أن يثبت حكمه حيث وجد.
من لا يجوز دفع الزكاة إليهم: ستة أصناف هم:
-1- الكافر: لا يجوز الدفع إليه لغير التألف لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (زكاة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم)
-2- العبد غير المكاتب، لأنه غني بسيده.
-3- بنو هاشم، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عبد المطلب بن ربيعة: (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) 1 ، ولما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابني عمه: (لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يكفيكم) 2 .
وكذا تحرم الزكاة على بني عبد المطلب (على إحدى الروايتين) ، لما رواه جبير بن المطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بنو هاشم والمطلب شيء واحد) 3 ، ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فأشبهوا بني هاشم.
ولو أهدى المسكين مما تصدق به عليه إلى الهاشمي حلَّ له أخذه، لما روى أنس رضي الله عنه قال: أهدت بريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحماً تُصدق به عليها.
فقال: (هو له صدقة.
ولنا هدية) 4 .
-4- موالي بن هاشم: وهم مُعتَقوهم، لأنهم منهم، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مولى القوم من أنفسهم) 5 .
-5- الغني بمال أو كسب، فلا تحل له الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) 6 ، ولما روى عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني) 7 .
وضابط الغنى في الكسب أو الصناعة أو الأجرة أو نحوها: الكفاية على الدوام، وضابط الغنى في المال: ملك خمسين درهماً فضة أو قيمتها من الذهب لكل فرد من أفراد الأسرة، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه، قيل يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب) 8 . ومن ملك عروضاً تكثر قيمتها لا تقوم بكفايته جاز له الأخذ من مال الزكاة.
وإذا كان للمرأة زوج غني فهي غنية بزوجها فلا تدفع لها الزكاة، أما إن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كمن له عقار يستغني بأجرته ثم تعطلت منفعة العقار.
-6- من تلزم المزكي نفقته، فلا يدفع زكاته إليه باسم الفقراء والمساكين، كالزوجة والوالدين وإن علو والأولاد وإن سفلوا (الوارث منهم وغيره أي والدا الأب ووالدا الأم وأولاد الابن وأولاد البنت) . لكن يجوز دفع الزكاة إلى من تلزم الزكي نفقته باسم الغزاة أو الغارمين أو العاملين أو المؤلفة قلوبهم.
أما الوارث غير العمودي نسبة (أي لا من الأصول ولا من الفروع) كالأخ والأخت فيجوز دفع الزكاة له على قول أكثر أهل العلم، وكذلك القريب الذي
لا يرث، كأن كان محجوباً كالأخوين المحجوبين بالابن، أو لبعد قرابته، يجوز الدفع إليه كالغريب.
وإن كان شخصان يرث أحدهما صاحبه دون الآخر، كالعمة مع ابن أخيها، فللمورث دفع زكاتها إلى الوارث لأنه لا يرثه.
أي تعطي العمة ابن أخيها زكاتها، فإذا ملكها ثم مات ابن الأخ فإن عمته لا ترثه ولا ترجع زكاتها إليها.
- وفي دفع الوارث زكاته إلى مورثه روايتان.
- ولا يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى زوجها على المعتمد، لأنها تعود إليها بإنفاقه عليها.
- ويجوز لكل واحد من هذه الأصناف الأخذ من صدقة التطوع.
- ولا يجوز صرف الزكاة إلى بناء المساجد والقناطر وتكفين الموتى ووقف المصاحف وغيرها من جهات الخير، لأن الله تعالى حصرها في الأصناف الثمانية.
الباب الخامس (صدقة التطوع)
حكمها: مستحبة في جميع أوقات السنة، ولكن يضاعف أجرها في الأماكن الشريفة وفي الأزمنة الشريفة.
دليلها:
من القرآن: قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾ 9 .
ومن السنة ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب.
إلا أخذها الله بيمينه.
فيربيها كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ أو قَلُوصَه 10 . حتى يكون مثل الجبل، أو أعظم) 11 ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء) 12 .
ما يستحب لصدقة التطوع: -1ً- أن يكون سراً: بدليل قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بما تعملون خبير) 1 .
-2ً- أن تكون على ذي رحم، بدليل قوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة) 2 ، وحديث سلمان بن عامر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسكين صدقة.
وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة) 3 ، وعن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري من صدقة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة) 4 .
-3ً- أن يختص بها من اشتدت حاجته، بدليل قوله تعالى: (أو مسكيناً ذا متربة) 5 .
-4ً- وأفضل الصدقات ما كان في سبيل الله، لأن ثوابها يضاعف إلى سبعمائة ضعف، لقوله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبيتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ 6 .
ما لا يجوز من الصدقة:
-1ً- أن يتصدق صدقة تمنعه من قضاء دينه، لأن قضاء الدين واجب.
-2ً- أن تتقدم على نفقة عياله، لأن نفقتهم واجبة، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) 1 ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك.
قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك - أو قال زوجك - قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك.
قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر) 2 .
فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل، لقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة) 3 ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة جهد من مقل أو سر إلى فقير) 4 .
ويكره لمن لا صبر له على ضيق العيش أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة.