بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ مِنَ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِ صَلَاةٍ وَمَا فِي ذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- فضائل القرآن للقاسم بن سلام
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)تحقيق: مروان العطية، ومحسن خرابة، ووفاء تقي الدين
- الناشر
- دار ابن كثير (دمشق - بيروت)
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـ -1995 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَارِئٌ عَلَيْكُمْ سُورَةً , فَمَنْ بَكَى فَلَهُ الْجَنَّةَ» . فَقَرَأَهَا , فَلَمْ يَبْكِ أَحَدٌ، ثُمَّ أَعَادَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا»
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَسَمِعُوا الْقُرْآنَ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: «هَكَذَا كُنَّا ثُمَّ قَسَتِ الْقُلُوبُ»
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: " سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: 13] قَالَ: فَصَعِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَالَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ قَالَ: فَرَبَا مِنْهَا رَبْوَةً عِيدَ مِنْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا "
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: 84] بَكَى حَتَّى انْقَطَعَ فَرَكَعَ " حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «الْعَتَمَةُ» . وَيُرْوَى: أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ.
نَشِيجُ الشَّيْخِ مِثْلُ بُكَاءِ الصَّبِيِّ , إِذَا ضُرِبَ فَلَمْ يُخْرِجْ بُكَاءَهُ فَرَدَّدَهُ فِي صَدْرِهِ.
وَلِذَلِكَ قِيلَ لَصَوْتِ الْحِمَارِ نَشِيجٌ.
يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ نَشِجَ يَنْشَجُ نَشْجًا وَنَشِيجًا وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُرْفَعَ الصَّوْتُ بِالْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُسْمَعَ صَوْتُهُ، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ الصَّلَاةَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86] بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ
وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي وَهُوَ يَتَرَجَّحُ وَيَتَمَايَلُ وَيَتَأَوَّهُ، حَتَّى لَوْ رَآهُ غَيْرُنَا مِمَّنْ يَجْهَلُهُ لَقَالَ: أُصِيبَ الرَّجُلُ، وَذَلِكَ لِذِكْرِ النَّارِ إِذَا مَرَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: 13] أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ
وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ
سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَعَنَا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى حَدَّادٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَى حَدِيدَةٍ فِي النَّارِ، فَنَظَرَ الرَّبِيعُ إِلَيْهَا فَتَمَايَلَ لِيَسْقُطَ.
ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَضَى كَمَا هُوَ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ عَلَى أَتُّونٍ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالنَّارُ تَلْتَهِبُ فِي جَوْفِهِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: 13] قَالَ: فَصُعِقَ الرَّبِيعُ، فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَجِئْنَا بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: وَرَابَطَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الظُّهْرِ فَلَمْ يَفِقْ، فَرَابَطَهُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَفَاقَ، وَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: اسْتَمَعَ كَعْبٌ عَلَى رَجُلٍ قِرَاءَتَهُ أَوْ دُعَاءَهُ أَوْ بُكَاءَهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَمَضَى وَهُوَ يَقُولُ: «وَاهًا لِلْنَوَّاحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيِّ، قَالَ: " مَنْ أُوتِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ فَلَيْسَ بِخَلِيقٍ أَنْ يَكُونَ أُوتِيَ عِلْمًا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَعَتَ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ﴾ [الإسراء: 107] لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا "
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ مَرْيَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيَّا﴾ [مريم: 58] فَسَجَدَ بِهَا، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: «هَذِهِ السَّجْدَةُ قَدْ سَجَدْنَاهَا فَأَيْنَ الْبُكَاءُ؟»