كتاب الطّلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- عُيُونُ المَسَائِل
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)دراسة وتحقيق: علي محمَّد إبراهيم بورويبة
- الناشر
- دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1376 -
مسألة:
إذا بني مشتري الشَّقص، وعمّر وغرس، ثمّ طلب الشفيع حقه، فليس له مطالبة المشتري بقلع ما بنى وغرس، فإما أعطاه الثّمن وقيمة ما عمر وغرس وبنى مضافًا إلى الثّمن، وإلا لم تكن له شفعة، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق والأوزاعي.
وذهب الثّوريّ وأبو حنيفة والمزني: إلى أن للشفيع إجبار المشتري على قلع البناء والغرس.
وذهب قوم: إلى أن له أن يعطيه ثمن الشَّقص لا غير، ويترك البناء والغرس في موضعه.
1377 - مسألة:
اختلفت الرِّواية عن مالك في الشُّفعة فيما لا يقسم؛ مثل: الحمام والبئر والرحى والطريق والبناء، فقال: في ذلك كله الشُّفعة.
وقال: لا شفعة فيه.
والذي يقوى في نفسي: أن فيها الشُّفعة، وبه قال الثّوريّ وأبو حنيفة وابن سريج.
وبالقول الثّاني قال الشّافعيّ، وحكي: أنّه مذهب عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
1378 - مسألة:
عهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع، فإذا استحق المبيع من يد الشفيع، رجع به على المشتري، ورجع به المشتري على البائع، فأخذ منه الثّمن، ولا شيء للشفيع على البائع، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة مثل قولنا إذا أخذ الشفيع من المشتري، فأمّا إن أخذ بالشُّفعَةِ من البائع على أصلهم، فإن الشفيع يرجع على البائع؛ لأنّه منه أخذ الشُّفعة.
وذهب ابن أبي ليلى: إلى أن عهدة الشفيع على البائع بكل وجه، قال: لأنّ [83/ب] المشتري يأخذ الشَّقص، فإذا استقر ملكه عليه أخذه الشفيع، فكأن المشتري صار وكيلًا للبائع، فجرى مجرى الوكالة، وقد تقرر أن العهدة تتعلّق بالموكل لا بالوكيل، فكذلك هاهنا.
1379 -
مسألة:
إذا وهب له شقص على غير عوض، اختلف قول مالك فيه، فقال: لا شفعة في ذلك، وقال أيضًا: فيه الشُّفعة.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا شفعة فيه.
1380 - مسألة:
إذا وجبت له الشُّفعة، فبذل له المشتري مالًا على ترك الأخذ بالشُّفعَةِ، جاز ذلك وملكها.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز ذلك، ولا يملك المال وعليه رده.
وهل تسقط شفعته أم لا؛ على وجهين عنده.
1381 - مسألة:
إذا باع رجلان من الشركاء نصيبهما في صفقة واحدة، لم يكن للشفيع أخذ حصة أحدهما دون الآخر والمشتري واحد، فإما أخذ الجميع أو ترك، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: له أخذ أحدهما، كما له أخذهما جميعًا.
1382 - مسألة:
لو أقر أحد الشريكين أنّه باع شقصه من رجل، فأنكر الرَّجل الشراء ولم يقم بينة بذلك، وقام الشفيع يطلب الشُّفعة، لم يكن له شيء حتّى يثبت الشراء، وبه قال بعض أصحاب الشّافعيّ.
وذكر أن المزني غلط حين قال: للشفيع أخذ الشَّقص.
وقال أبو حنيفة: للشفيع الأخذ بالشُّفعَةِ، كما قال المزني وبعض أصحاب الشّافعيّ.
1383 -
مسألة:
إذا كانت دار بين ثلاثة شركاء، فاشترى أحدهم نصيب بعض شركائه، فإن شريكه يقاسمه فيه على قدر ملكهما, وليس للذي لم يبع ولم يشتر أن يأخذ الجميع من المشتري؛ لأنّ المشتري قد ساواه بملكه القديم معه، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول أصحاب الشّافعيّ، فقال بعضهم كقولنا، وقال آخرون: لا شيء للمشتري، ويأخذ الشفيع الّذي لم يبع جميعه بالشُّفعَةِ، قالوا: لأنّ الشفيع إنّما يستحق الشُّفعة لنفسه على غيره، فلو جعلنا للمشتري شيئًا؛ لكان شافعًا من نفسه لنفسه، والإنسان لا يستحق شيئًا على نفسه.
ولأنّه لو كانت دار بين رجلين، فباع أحدهما نصيبه من الآخر، ثمّ قال المشتري: أنا لا أختار أخذ المبيع بالشراء، وإنّما آخذه بالشُّفعَةِ، لم يكن له ذلك؛ لأنّه قد اشترى لنفسه، فأخذه بالشُّفعَةِ أخذ عن نفسه.
وهذا باطل.
والدّليل لمالك قول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "الشُّفْعَةُ للشَّريكِ الذِي لمْ يُقاسِمْ" 1.
ولم يفرق بين أن يكون مشتريًا أو غيره.
وأيضًا: فإن الشريك قد ساوى شريكه الّذي لم يبع في شركته شائعًا، فوجب أن يساويه في استحقاق الشُّفعة، ولا يجوز أن يكون شراؤه مسقطًا لحقه؛ لأنّه إلى التأكيد أقرب؛ لأنّ الشراء موجب الملك، وأخذه له بالشُّفعَةِ تقرير للملك الموجب بالشراء.
وأيضًا: فإنّه شريك مخالط بملك متقدم، فوجب أن يكون شريكًا فيما يبيع شريكه الّذي لم يبع، أو يكون قياسًا على ما لو كان المشتري غيره.
1384 -
مسألة:
المسلم والذمي في أخذ الشُّفعة من المسلم سواء، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وحكي عن الثّوريّ.
وقال الشّعبيّ وأحمد: لا شفعة للذمي.
مسائل القراض
1385 -
مسألة:
إذا قال رب المال للعامل اشتر على القراض بالدين، فهذه مضاربة لا تحل، ولو جاز هذا جاز أن يقارضه بغير مال.
وقال الشّافعيّ: إذا أدان المقارض في بيع أو شراء، فهو ضامن إِلَّا أن يأذن له رب المال.
وقال أهل العراق: إذا أمره أن يشتري على المضاربة، فإنّه إن اشترى برأس المال عبدًا، ثمّ اشترى جارية على المال بألف، فإن الجارية بينهما [84/أ] نصفان، وثمنها عليهما.
وقال ابن الموّاز: ربح السلعة الثّانية ووضيعتها للعامل وعليه.
1386 - مسألة:
إذا دفع له سلعة، وقال له: "بعها وخذ ثمنها، فاجعله قراضًا"، فإن هذا قراض فاسد، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: هو صحيح.
1387 - مسألة:
إذا أخذ العامل المال ببينة، لم يبرأ منه عند المناكرة إِلَّا ببينة.
وقال أهل العراق: القول قوله مع يمينه.
1388 -
مسألة:
من دفع إليه قراضًا، فاشترى سلعة ثمّ هلك المال قبل نقد الثّمن، فليس على رب المال شيء، والسلعة للعامل وعليه ثمنها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يرجع بذلك على رب المال، ويصير الأوّل والثّاني على حكم المضاربة.
1389 - مسألة:
لا يجوز القراض إلى أجل معلوم لا يفسخه قبله، ولا على أنّه إذا انقضت المدة انفسخ، ولا يجبر أن يبيع ما حصل في يده من المتاع ولا يشتري، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّز ذلك أبو حنيفة.
1390 - مسألة:
إذا اشترط رب المال على العامل أنّه لا يشتري إِلَّا من فلان، فالقراض فاسد، وكذلك إن اشترط أن لا يبيع من فلان، وكذلك إن اشترط ألَّا يبيع ويشتري، إِلَّا سلعة بعينها؛ لأنّها قد تتلف ولا تباع، وبهذا قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصح.
1391 - مسألة: إذا عمل العامل في القراض الفاسد فحصل في المال ربح، فقد اختلف قول مالك فيه، فقال: يردّ إلى قراض المثل، وهو يوجب إن كان في القراض فضل أخذه، على نسبته من أجر مثله، وإن كان فيه وضيعة لم يكن له شيء، كما أن رب المال تكون 1 الوضيعة عليه، ويحتمل أن يكون له قراض مثله، وإن كان وضيعة في المال أيضًا.
وقد قال أيضًا: للعامل أجرة مثله؛ سواء كان في المال ربح أو وضيعة، والربح والخسارة لرب المال، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
1392 -
مسألة:
إذا سافر العامل بالمال، فله النفقة منه للمضاربة، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال أيضًا: لا نفقة له من مال القراض، وإنّما ينفق من مال نفسه.
1393 - مسألة:
من أخذ قراضًا على أن له جميع الربح، ولا ضمان عليه فهو جائز.
وقال أهل العراق: إذا شرط الربح كله للعامل، صار المال قرضًا عليه لا قراضًا.
وقال الشّافعيّ: له أجر مثله، والربح لربه.
1394 - مسألة:
اختلف في القراض بالفلوس، فأجازه أشهب وأبو يوسف إذا كانت الفلوس نافقة.
ومنعه مالك، وهو قول الشّافعيّ وأبي حنيفة.
مسائل المساقاة
1 1395 -
مسألة:
المساقاة جائزة عندنا وعند الشّافعيّ والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق، وهو مذهب أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، وسعيد بن المسيَّب وسالم بن عبد الله.
وذهب أبو حنيفة: إلى أن عقد المساقاة باطل.
ولم يذهب إليه أحد غيره.
1396 - مسألة:
تجوز المساقاة في كلّ أصل ثابت له ثمر؛ كالنخل والكرم والتين وغيره من الشجر.
وحكي عن داود: أنّها لا تجوز إِلَّا في النخل خاصّة.
وقال الشّافعيّ: لا تجوز إِلَّا في النخل والكرم خاصّة.
وقال في القديم مثل قولنا.
وقول أبي يوسف ومحمد وغيرهما مثل قولنا وقديم الشّافعيّ.
1397 -
مسألة:
إذا كان بين النخل وبين الشجر بياض يسير تبع له، جاز عقد المساقاة عليه.
وقال الشّافعيّ: إن لم تكن تسقى النخل إِلَّا بشرب البياض، جاز أن يخابر عليه.
وكذلك ينبغي أن يكون في الأرض كلها، إذا كانت يسيرة في جانب النخل عندنا.
وجوّزه أبو يوسف ومحمد؛ على أصلهما في جواز المخابرة في كلّ أرض.
وقال أبو حنيفة: لا تجوز هاهنا، كما لا [84/ب] تجوز في الأرض المنفردة.
1398 - مسألة:
إذا ساقى ثمرة موجودة، فإن لم تكن قد طابت صح، وإن كان قد بدا صلاحها، فإن مالكًا قال: لا يجوز.
وقال سحنون: يجوز؛ لأنّه استأجره بجزء معلوم موجود.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز على ثمرة موجودة، ولم يفصلا، وهو قول الشّافعيّ في القديم.
وقال في الجديد: لا يجوز، ولم يفصل بين بدو الصلاح وغيره.
1399 - مسألة:
إذا كانت المساقاة صحيحة، وبلغت الثمرة فاختلفا، فقال رب الحائط: "ساقيتك على أن الثلثين أو الثلث لك"، وقال العامل: "بل الثلثان لي والثلث لك"، كان القول قول العامل مع يمينه إذا أن بما يشبه.
وقال الشّافعيّ: يتحالفان وينفسخ العقد، ويكون للعامل أجرة مثله ممّا عمل، وهذا مبني على أصله إذا اختلف البائع والمبتاع في ثمن السلعة، فإن كان قد قبض المبتاع، فإنهما يتحالفان.
والأظهر من قولنا: أن القول قول المشتري مع يمينه.
مسائل الإجارة
1400 -
مسألة:
الإجارة عقد لازم من الطرفين جميعًا من جهة المؤاجر والأجير؛ كالجعالة من المؤاجر والمستأجر، ليس لأحد منهما بعد العقد الصّحيح فسخ لعذر، أو لغير عذر، إِلَّا بما يفسخ به العقد اللازم؛ من وجود عيب بالمعقود عليه؛ مثل: أن يستأجر منه دارًا فيجدها مهدمة، أو تنهدم بعد العقد فيكون الخيار للمستأجر؛ لأجل العيب أو يمرض العبد المستأجر أو الدابة، أو يجد الآجر بالأجرة عيبًا، وبه قال سفيان والشّافعيّ وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز فسخ الإجارة للعذر يكون للمستأجر؛ مثل: أن يكتري دكانًا ليتجر فيه، فيحترق ماله أو يسرق أو يغصب أو يفلس، فيكون له فسخ الإجارة.
1401 - مسألة:
إذا اكترى منه دابة أو دارًا أو عبدًا أو دكانًا، مدة معلومة ولم يشترط تعجيل الأجرة ولا تأخيرها وأطلقا ذلك، فعندنا وعند أبي حنيفة: أن الأجرة تستحق جزءًا فجزءًا، فكلما استوفى المستأجر منفعة يوم استحق عليه أجرته.
وقال الشّافعيّ: إنها تستحق بنفس العقد، فإذا سلم المؤاجر العين المستأجرة إلى المستأجر، استحق عليه جميع الأجرة، فيكون الآجر قد ملك الأجرة بالعقد، ووجب تسليمها إليه العين المستأجرة.
1402 -
مسألة:
إذا اختلف الخياط ورب الثّوب، فالقول قول الخياط مع يمينه، وبه قال ابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة: القول قول صاحب الثّوب.
1403 - مسألة:
الإجارة جائزة، وبه قال أهل العلم كلهم.
وذهب ابن عليه إلى أنّها لا تجوز.
1404 - مسألة:
إذا استأجر عبدًا أو دارًا مدة معلومة، فقبض ذلك ثمّ مات العبد قبل أن يعمل شيئًا، أو انهدمت الدَّار قبل أن يسكنها المكتري، ولم يمض من المدة شيء، فإنّه لا يستحق من الأجرة شيئًا، وقد بطلت الإجارة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما.
إِلَّا أبا ثور، فإنّه قال: المنافع في هذا الموضع من ضمان المستأجر؛ لأنّ تسليم العبد والدار تسليم للمنافع.
1405 - مسألة:
عقد الإجارة على الضيعة والدار والعبد وما تصح فيه الإجارة، لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين، ولا بموتهما جميعًا، ويقوم الوارث في ذلك مقام مورثه، وبه قال الشّافعيّ وعثمان البتي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال الثّوريّ والليث وأبو حنيفة وأصحابه: إن العقد ينفسخ بموت أحد [85/أ] المتعاقدين.
وحكي عن بعض أهل العراق: أن للورثة الخيار بين المقام عليها وفسخها.
1406 -
مسألة:
تجوز إجارة الدَّار والضيعة سنين، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا.
وقال: لا يجوز أكثر من سنة.
1407 - مسألة:
إذا أخذ الصانع الشيء إلى منزله ليعمله، فهو ضامن له ولما أصيب عنده ومن جهته، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد، وروي ذلك عن عمر 1 وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم-.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه إِلَّا فيما جنت يده، وهو الآخر للشافعي، وبه قال عطاء وطاووس.
وقال زفر: لا ضمان عليه أيضًا فيما جنت يده ما لم يخالف.
وقال أبو يوسف ومحمد: عليه ضمان ما يستطاع الامتناع منه، فأمّا ما لا يستطاع؛ مثل: الحريق والأمر الغالب وتلف الحيوان، فلا ضمان فيه.
والأجراء عند مالك لا يضمنون، وهم على الأمانة إِلَّا الصناع خاصّة، فإنهم ضامنون إذا انفردوا بالعمل، عملوه بأجر أو بغير أجر، إِلَّا أن تقوم بينة بفراغه وهلاكه فيبرؤوا.
قاله ابن الموّاز (للمقرونين) 2.
1408 - مسألة:
من اكترى دابة ليركبها فكبحها بلجامها، كما جرت به العادة فهلكت، فلا ضمان عليه، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يضمن قيمتها.
1409 -
مسألة:
إذا اختلف رب الثّوب والخياط في صفة الخياطة بعد العمل، فقال رب الثّوب: "أمرتك بعمل قميص"، وقال الخياط: "قباء"، فالقول قول الخياط، إذا كان رب الثّوب ممّن يلبس القميص والقباء مع يمينه.
وإن كان رب الثّوب ممّن لا يلبس القباء، وقال الخياط: "أمرتني بقباء"، فالقول قول رب الثّوب مع يمينه.
وقال أشهب: القول قول رب الثّوب على كلّ حال، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واحد أقوال الشّافعيّ.
1410 - مسألة:
إجارة المشاع جائزة، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا تجوز إجارة المشاع، إِلَّا من الشريك، ولا يجوز عنده رهنه ولا هبته بحال.
1411 - مسألة:
إذا أجر داره أو دكانه أو ضيعته مدة معلومة، ثمّ أراد المالك بيع ذلك، جاز له بيعه من المستأجر وغيره.
واختلف قول الشّافعيّ إذا بيعت من غير المستأجر، فقال: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة.
وقال: يجوز مثل قولنا.
[وقال أبو حنيفة: إذا أجّر عينًا ثمّ باعها، فإن المستأجر بالخيار في إجازة بيع الرقبة وتبطل الإجارة، أو رد البيع وتثبت الإجارة.
وللشافعي قولان: أحدهما: إن بيع الرقبة فاسد.
والثّاني: مثل قولنا: صحيح.
وهذا إذا باع الرقبة من غير المستأجر، فأمّا إن كان المبيع من المستأجر، فلا خلاف في جوازه؛ لأنّ تسليم المنفعة غير متعذر] (1).
1412 -
مسألة:
إذا كان في الدنانير والدراهم غرض للانتفاع بأعيانها دون إتلافها، جازت إجارتها؛ مثل: أن يعبر بها مكاييل وموازين، أو يكون صيرفيًّا يتجمّل بها، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تجوز.
وأجازه بعض أصحابه.1
مسائل المزارعة
1413 -
مسألة:
لا تجوز المزارعة، وهي المخابرة.
وذلك: أن يدفع إليه أرضه، فيزرعها ببذره، ويكون له سبهم ممّا نبت فيها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وهو مذهب ابن عبّاس وابن عمر ورافع بن خديج -رضي الله عنهم-.
وقال ابن أبي ليلى وسفيان وأبو يوسف ومحمد: إنّه يجوز، وهو مذهب علي -رضي الله عنه - وعمار وابن مسعود وسعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنهم-.
وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق: إلى أنّه إن شرط البذر على صاحب الأرض لم يجز، وإن شرط على العامل جاز.
1414 - مسألة:
لا يجوز [85/ب] كراء الأرض بما يجوز أن تنبته، ولا بما يخرج منها ولا بطعام لا تنبته؛ كالسمن والعسل وغيره من الأطعمة والمأكولات.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يجوز بكل ما تنبت الأرض، وبغير ذلك من الأطعمة والمأكول، كما يجوز بالذهب والفضة والعروض، وهو مذهب الأوزاعي والثوري.
وذهب الحسن وطاووس: إلى أنّه لا يجوز أن تكرى على [كلّ] حال.
1415 -
مسألة:
إذا استأجر أرضًا ليزرعها حنطة، فله أن يزرعها شعيرا أو ما ضرره مثل [ضرر] الحنطة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود وغيره: ليس له أن يزرعها غير الحنطة.
1416 - مسألة:
إذا اكترى أرضًا ليغرسها سنة، نوعا من الأنواع ممّا يتأبد فانقضت السنة، فللمؤاجر الخيار بين أن يعطي قيمة الغرس للمستأجر، وكذلك إن بنى أعطاه قيمة البناء على أنّه مقلوع، أو يأمره بقلعه، وبه قال أبو حنيفة.
إِلَّا أنّه قال: إن كان القلع يضر الأرض، أعطاه الآجر قيمته، ولم يكن للمستأجر قلعه، وإن كان لا يضر الأرض، لم يكن له ذلك، ولم يكن له إِلَّا المطالبة بالقلع.
ووافقنا المزني على القلع.
وقال الشّافعيّ: لا يلزم المستأجر قلع ذلك، ويبقى مؤجرًا أو يعطي المؤاجر قيمة الغرس للمستأجر من غير قلع، ويكونان شريكين، أو يأمره بقلعه ويعطيه أرش ما نقص القلع.
1417 - مسألة:
من استأجر إجارة فاسدة، وقبض ما استأجره، فإن كانت أرضًا فلم يزرعها ولا انتفع بها، حتّى مضت مدة الإجارة، فعليه كراء مثلها، وكذلك لو كانت دارًا فلم يسكنها، أو عبدًا فلم ينتفع به، حتّى مضت المدة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا أجرة عليه؛ لأنّه لم ينتفع.
مسائل إحياء الموات
1418 -
مسألة:
ما كان من الموات في أرض المسلمين لم يعمره أحد قط، ولا جرى عليه ملك، فهو لمن أحياه، بلا خلاف إذا لم يكن بقرب العمران.
وكذلك ما كان قد عمره إنسان، ثمّ خرب وطال زمانه، فهو لمن أحياه ثانية، ولا يكون للأول عليه سبيل، عندنا وعند أبي حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هو لمن أحياه أوَّلًا، و [لا يكون] حكمه عندنا حكم الموات الّذي لم يحييه أحد قط.
1419 - مسألة:
من أحيا أرضًا ميتة في فيافي المسلمين، فهي له بغير إذن الإمام، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
غير أنّهم خالفوا فيما قرب من العمران، فقالوا: لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام، كما لا يحتاج فيما بعد.
وقال أبو حنيفة: ليس لأحد أن يحيي مواتًا، إِلَّا بإذن الإمام فيما بعد أو قرب.
1420 - مسألة: ليس للذمي إحياء الموات في دار المسلمين، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: له ذلك.
1421 -
مسألة:
للإمام أن يحيي المراعي إذا احتاج إليها, الإبل الصَّدقة وخيل المسلمين، إذا رأى في ذلك مصلحة، ويمنع منها كلّ واحد، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: ليس له ذلك.
1422 - مسألة:
من حفر بئرًا في أرض موات وطواها فقد ملكها، وإن حفرها لسقي ماشية، فكانت تفضل عن سقي ماشيته، وهي بقرب الكلأ؛ فليس له أن يمنع فضلها لمن يسقي ماشيته بغير عوض، وكذلك الإعراب إذا نزلوا بمكان الحشيش، فحفروا بئرا لماشيتهم، فكان في مائها فضل عن سقي مواشيهم؛ [لم يكن لهم أن يمنعوا غيرهم من سقي مواشيهم]، بما يفضل عن حاجاتهم، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال أبو عبيد ابن حرب: لا يلزمهم بذل ذلك، ولكنه يستحب لهم بذله.
وذهب قوم: إلى أنّه يلزمهم بذل ذلك بالقيمة.
وذهب آخرون: إلى أنّه يلزمهم [86/أ] بذله؛ لسقي المواشي والزرع أيضًا.
مسائل الوقوف والعطايا
1423 -
مسألة:
الوقف [عندنا] جائز يلزم بالقول، وإن لم يحكم به حاكم، وإن لي يخرج مخرج الوصيَّة بعد موته، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو يوسف: يصح، وإن لم يخرجه عن يده.
وقال محمَّد: يصح إذا أخرجه عن يده، كقولنا في [إحدى] الروايتين [عن مالك].
وأمّا أبو حنيفة: فإن أصحابه قالوا عنه: إن الوقف عطية صحيحة، إِلَّا أنّه لا يلزم ما لم يحكم به الحاكم.
1424 - مسألة:
اختلف عن مالك - رحمه الله - في وقف الحيوان الرّقيق والخيل والماشية، فقال: يصح، وقال: لا يصح، وكذلك في السلاح، وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف.
وقال الشّافعيّ ومحمد: يصح، كالراوية الأخرى لمالك.
1425 - مسألة: رقبة الوقف على ملك الواقف عندنا، وبه قال جماعة الفقهاء أصحاب
الشّافعيّ، وقد سمعته من أبي حامد (1) القاضي بالبصرة، وبه قال [أحمد] بن القطان (2) وابن المَرزُبان (3)، وكان أبو علي الطّبريّ (4) يقول ذلك، ويحكيه عن الشّافعيّ، وغيره ينكره.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في قوله الآخر: إن الملك ينتقل عن الواقف، وعند أبي حنيفة بالحكم على أصله في الوقف، وعلى قول الشّافعيّ بإيجابه الوقف.
واختلف قول الشّافعيّ، هل ينتقل الملك إلى غير مالك، ويكون انتقاله لله، أو للموقوف عليهم؟
1426 -
مسألة:
اختلف قول مالك - رحمه الله - في الواقف إذا لم يخرج الوقف عن يده إلى أن مات، فقال مرّة: إن علم أنّه يصرف منفعته إلى الوجه الّذي وقفه عليه إلى أن مات، فهو صحيح وإن لم يخرجه عن يده.1234
وقال مرّة: يبطل إن لم يخرجه عن يده، وإن كان يصرف منافعه في وجهه.
فإذا لم يكن ارتفاقه ومنفعته في الوجه الّذي وقفه عليه، ولم يخرج الوقف عن يده حتّى مات، فهو باطل بلا خلاف في قوله.
واختياري أنا: أنّه إن كان يصرف منفعته في وجوهه، إلى أن مات ولم يخرج عن يده فهو صحيح.
وقال الشّافعيّ وأبو يوسف: يصح الوقف وإن لم يخرجه عن يده، وإن لم يصرف خراجه في وجوهه حتّى مات.
وقال [محمّد بن] الحسن: لا يصح حتّى يخرجه عن يده على كلّ حال.
1427 -
مسألة:
وقف المشاع جائز؛ كهبته وإجارته، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف 1. وقال محمَّد: لا يصح بناءً؛ على أصلهم في بيع المشاع وإجارته.
1428 - مسألة:
إذا قال: "هذه الدَّار أو الضيعة وقف"، ولم يذكر لها وجهًا تصرف فيه، فإنّه يصح ويكون وقفًا، وكذا لو قال: "وقف على أولادي وأولادهم"، ولم يذكر من بعدهم: الفقراء، أو بني تميم، أو قومًا لا ينقطع نسلهم، فإنّه يصح ويرجع ذلك بعد انقراض من سمى إلى فقراء عصبته، فإن لم يكونوا فإلى فقراء المسلمين، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: لا يصح.
1429 - مسألة:
إذا خرب المسجد وما حوله، لم يعد ملكًا لمن بناه، إذا لم يكن شرط ذلك، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال محمَّد: يعود ملكًا.
وقال سفيان: يباع ويشترى به ما يبنى به مسجد عامر في محلة عامرة؛ لأنّه إذا خرب لم ينتفع به.
1430 -
مسألة:
من الهِبَة
يجوز هبة المشاع ويتأتى قبضه، كما يجوز بيعه؛ كان ممّا ينقسم كالدور والأرضين، أو لا ينقسم كالعبيد والثياب والجواهر وغير ذلك؛ سواء كان ممّا يقبض بالنقل والتحويل كالطعام والثياب، أو ممّا يقبض بالتخلية.
فإن كان ممّا يقبض بالنقل والتحويل صح قبضه، وإما بقسمه [86/ب]، أو [بأن] يسلم الواهب الجميع إليه، فيأخذ حقه ويأخذ الباقي بيده وديعة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن كان ممّا لا يصح قسمه كالعبد واللؤلؤة، جاز هبته، وإن كان ينقسم لم يجز.
1431 -
مسألة: من العمرى
من أعمر عمرى، فإن قال: "أعمرتك داري أو ضيعتي"، فإنّه قد وهب له الانتفاع بذلك مدة حياته، فإذا مات رجعت الرقبة إلى المالك وهو المعمر، وإن قال له: "أعمرتك وعقبك"، فقد وهب له ولعقبه الانتفاع ما بقي منهم أحد، فإذا لم يبق منهم إنسان رجعت الرقبة إلى المالك؛ لأنّه وهب له المنفعة، ولم يهب له الرقبة.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: إنها تفسير ملكًا للمعمر، ولورثته ولا يعود للمعطي.
وقد قال الشّافعيّ مثل قولنا.
1432 -
مسألة:
من الرُّقبي
ولا تجوز الرُّقبى 1 عند مالك وأبي حنيفة ومحمد.
وأجازها الشّافعيّ وأبو يوسف.
1433 - مسألة:
من له أولاد ذكرر وإناث، فأراد أن يهب لهم شيئًا، استحب له التسوية بينهم في العطيّة، وهو قول أبي حنيفة والشّافعيّ.
وذهب شريح وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن: إلى أنّه يفضل المذكور، فيهب للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال طاووس وداود: إن لم يفعل ذلك، بطلت العطيّة وعادت الهِبَة للأب.
1434 - مسألة:
إذا وهب الوالد لولده من صلبه هبة، فله أن يرتجعها ويعتصرها 2 منه، وإن كان قد قبضها الولد، ما لم تتغير بيده أو يحدث دينًا 3، أو تتزوج البنت بعد قبض الهِبَة.
وقال الشّافعيّ: له أن يرجع في هبته، ويأخذها من يد كلّ من يقع عليه اسم ولد حقيقة، أو مجازًا كولده لصلبه، وولد ولده من أولاد البنين والبنات، ولم يعتبر طروء دين أو تزويج، فله أن يعتصرها على كلّ حال.
وقال أبو حنيفة: إذا وهب لذي رحم محرم بالنسب، لم يكن له أن
يرجع، وإن وهب لغير ذي رحم محرم فله أن يرجع، وليس له أن يرجع فيما وهب لولده أو أخيه أو أخته وعمه وعمته، وكل من لو كان امرأة، لم يكن له أن يتزوج بها؛ لأجل النسب، وإن وهب لبني عمه أو أجانب، فله أن يرجع فيها.
1435 -
مسألة:
ومن وهب هبة ثمّ طلب عليها ثوابًا، وقال: "أردت الثّواب"، نظر فإن كان ممّن يطلب الثّواب من الموهوب له، فله ذلك كهبة الفقير للغني، وهبة الغلام لصاحبه، والرجل لأميره، ومن هو فوقه، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وفي الآخر: لا يكون له ثواب إذا لم يشترطه، وبه قال أبو حنيفة.
مسائل اللقطة
1436 -
مسألة:
من وجد شاة في فلاة، بحيث لا يجد من يضمها إليه، ولا يقربها شيء من العمران، وخاف عليها السِّباع، فله الخيار في تركها أو أكلها، ولا ضمان عليه.
وكذلك البقرة إذا خاف عليها السِّباع، وبه قال أهل الظّاهر.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: إن أكلها ضمنها متى حضر ربها.
1437 - مسألة:
حكم اللقطة في الحرم وغيره سواء، [ليس] له أن يأخذها على حكم اللقطة ويتملكها بعد ذلك، وله أن يأخذها ليحفظها على صاحبها، ويعرّفها ما دام مقيمًا بالحرم، فإذا أراد الخروج سلمها للحاكم، وليس له أن يأخذها على أن يملكها إذا عرفّها سنة.
و 1 قال بعض أصحابه: مثل قولنا.
1438 -
مسألة:
إذا وجد لقطة، فإنّه يعرفها سنة، فإذا تم الحول ولم يحضر مالكها، فالملتقط بالخيار بين أن يمسكها [87 /أ] أبدًا، وبين أن يتصدق بها، ويكره له أكلها إذا كان مليئًا أو فقيرًا، فإن أكلها ضمنها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن كان فقيرًا جاز له تملكها، وإن كان غنيا لم يجز له ذلك.
ويجوز عند أبي حنيفة وعندنا: أن يتصدق بها قبل أن يتملكها على شرط، إن جاء صاحبها فأجاز ذلك جاز، وإن لم يجز ضمن له الملتقط.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز؛ لأنّها صدقة موقوفة.
1439 - مسألة:
إذا وجد في الصحراء الإبل والبقر، لم يجز له أخذها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: له أخذها كوجودها في المصر.
1440 - مسألة:
إذا وجد بعيرًا في ناديه وحده فأخذه ثمّ أرسله فلا شيء عليه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: عليه ضمانه.
1441 - مسألة:
إذا أتلف الملتقط اللقطة بعد الحول، فإن أكلها أو باعها أو تصدق بها، فلصاحبها أن يجيز ذلك، أو يأخذ منه قيمتها يوم ملكها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود: ليس له شيء منه.
1442 - مسألة:
إذا جاء صاحب اللقطة فأعطى علامتها ووصفها، وجب على الملتقط أن يدفعها إليه، ولم يكلفه البينة، وبه قال أحمد [وإسحاق] وغيرهما من أصحاب الحديث.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يلزمه دفعها إِلَّا ببينة.
1443 - مسألة:
من رد آبقًا على صاحبه، ومثله ممّن يطلب الأجرة على رد الإباق، فله أجرة مثله، وإن لم يشترط له شيئًا.
وقال أبو حنيفة: إن رده من مسيرة ثلاثة أيّام، فله أربعون درهمًا، وإن كان أقل من هذه المسافة، فله بحساب ذلك.
1444 -
مسألة:
في اللقيط
إذا أسلم المراهق الذي قد عقل ولم يبلغ، فالظاهر من المذهب أنّه يكون مسلمًا ظاهرًا وباطنًا، ولو رجع عن ذلك جبر عليه، ولم يبلغ به حالة المرتد، حتّى لو بلغ ورجع وأقام على رجوعه كان مرتدًّا، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وروي عن مالك: أنّه لا يكون مسلمًا، إِلَّا بعد بلوغه، وبه قال الشّافعيّ في قوله الآخر، وبه قال زفر.
مسائل العتق
1445 -
مسألة:
من أعتق شركًا له في عبد، وله مال يبلغ قيمة نصيب شريكه، قوّم عليه قيمة عدل، وأعطي قيمة حصته وعتق كله، وإن كان المعتق معسرًا، فقد عتق نصيبه الّذي أعتقه، ورق نصيب شريكه، وبه قال الشّافعيّ.
وله في الموسر قولان: أحدهما: إنّه يلزمه أن يؤدِّي قيمة باقي العبد، وإذا أداه عتق كلّ العبد بشرطين؛ أحدهما: وجود اللّفظ، والآخر: وجود الأداء، فكأنّه باللفظ وجب الأداء والعتق، وبالعتق والأداء وقع العتق.
هذا ظاهر مذهبه.
والثّاني: أنّه يعتق العبد كله، وتكون القيمة في ذمته، والسراية والعتق واقعان في الحال قبل الأداء.
وقد روي هذا عن مالك، وبه قال أبو يوسف ومحمد في الموسر.
وذهب أبو حنيفة: إلى أنّه إن كان من أعتق موسرًا، فلشريكه أحد ثلاث خيارات: إمّا أن يعتق حصته بنفسه.
أو يقومه على شريكه المتقدم بالعتق ويأخذ قيمته.
أو يستسعي العبد في باقي رقه، فإذا أداه عتق.
وإن كان المعتق معسرًا، كان له أحد خيارين: إمّا أن يعتقه بنفسه، أو يستسعي العبد في قيمة حصته.
وقال أبو يوسف ومحمد: العتق يقع بكل حال، فإن كان المعتق موسرًا أدى قيمة شريكه، وإن كان معسرًا استسعى العبد.
1446 -
مسألة:
قال مالك: يقع العتق في دار الحرب، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يقع.
1447 - مسألة:
إذا أعتق عبده عن المسلمين، فولاؤه لهم.
وخالفه الشّافعيّ؛ لأنّه وقفه على جماعتهم [87/ب].
1448 - مسألة:
من أعتق عبيدًا له في مرضه، ولا مال له غيرهم، ومات من مرضه ذلك، أقرع بينهم لحق الثلث، فمن خرج عليه سهم العتق، عتق ورق الباقي للورثة، وبهذا قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: لا يكون في هذا قرعة، ويعتق من كلّ واحد ثلثه، ويسعى في باقي رقه للورثة، فإذا ودّى أعتق باقيه.
1449 - مسألة:
من أعتق في مرضه عبيدًا له لا مال له غيرهم، فمات بعضهم قبل موت المعتق، فإنّه يقرع بين الباقين فيعتق ثلثهم، ولا يدخل من مات قبل سيده في القرعة، وكأنّه لم يكن.
وقال الشّافعيّ: يدخل الميِّت في القرعة، فإن خرجت له قرعة الحرية، مضى حرًّا من يوم أعتقه السَّيِّد، وإن خرجت له قرعة الرق، أو خرجت على أحد الباقين قرعة حرية، بطل وصار كأنّه لم يكن، ووقعت القرعة على من بقي، فإن كانوا ثلاثة فمات أحدهم قبل سيده، أقرع بين الميِّت والأحياء، فإن خرجت له قرعة الحرية مضى حرًّا، وكان العبدان للورثة، ولو خرج على الميِّت سهم الرق، أو خرج على أحد العبدين
الحيين سهم الحرية، بطل حكم الميِّت، وألغي كأنّه لم يكن وعتق ثلث من بقي، كما نقول نحن في الأصل، وأظن مذهب أبي حنيفة كذلك.
1450 -
مسألة:
من ملك أبويه أو أولاده أو أجداده أو جداته؛ قربوا أو بعدوا، فبنفس الملك عتقوا عليه، وكذلك إخوته وأخواته؛ كانوا أشقاء، أو لأم أو لأب.
وقال أبو حنيفة: يعتق كلّ ذي رحم محرم من جهة النسب، ممّن لو كان امرأة لم يحل له نكاحها، وقد روي مثل هذا عن مالك، وليس بمشهور عنه.
وقال الشّافعيّ: لا يعتق إِلَّا الوالدان والولد؛ قربوا أو بعدوا، والأجداد والجدات؛ قربوا أو بعدوا.
وقال داود: لا يعتق أحد بقرابة على أحد، ولا يلزم عتقهم.
1451 - مسألة:
إذا كانوا ثلاثة شركاء في عبد؛ لأحدهم النّصف وللآخر الثلث وللآخر السدس، فأعتق اثنان منهم حصصهم معًا، أو وكّلا رجلًا فأعتق عنهما معًا، كان عليهما قيمة الشَّقص الباقي على قدر حصصهما فيه وعتق كله، ولكل واحد منهما من ولائه مثل ذلك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقوم عليهما حصة الشريك بالسوية، على كلّ واحد نصف قيمة الحصة.
وروي عن مالك مثله.
1452 - مسألة:
إذا أعتق عبده سائبة عن المسلمين نفذ عتقه، وكان ولاؤه للمسلمين.
وقال أبو حنيفة: يعتق ويكون له ولاؤه.
1453 - مسألة: إذا مات المعتق ولم يترك وارثًا من نسبه، وخلف ولد مولاه الّذي أعتقه وبنته، كان ماله لابن مولاه دون البنت.
من المُدبّر
1454 -
مسألة:
إذا دبّر 1 إنسان عبده، ثمّ مات السَّيِّد وعتق العبد، فإنّه يكون من الثلث، وهو مذهب علي وابن عمر -رضي الله عنهم-، وبه قال سعيد بن المسيَّب والزهري والثوري وأبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال سعيد بن جبير ومسروق 2 إنّه من رأس المال، وبه قال زفر وداود.
1455 - مسألة:
من دبر عبده في صحته، ولا دين عليه، ثبت تدبيره، ولم يجز له بيعه، وبه قال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يجوز له بيعه، وهو قول اللَّيث، وقيل: إنّه مذهب عائشة -رضي الله عنها -، وطاووس ومجاهد وأحمد وإسحاق.
من أمهات الأولاد
1456 -
مسألة:
لا يجوز للحر أن يبيع أم ولده، وبه قال فقهاء الأمصار.
وقال داود: يجوز بيعها، وقيل: إنّه مذهب بشر المريسي 1.
1457 - مسألة:
اختلف عن مالك في تزويج أم الولد، فروي عنه: أن للسيد أن يجبرها.
وروي عنه: أنّه لا يزوجها إِلَّا بإذنها.
وروي عنه: أنّه يزوجها ولا يأذنها، وبهذا قال الشّافعيّ [88/أ].
وقال أبو حنيفة: له إجبارها.
مسائل المكاتب
1458 -
مسألة:
لا يجب على السَّيِّد أن يكاتب عبده، ويستحب له ذلك إذا سأله، وبه قال سائر الفقهاء.
إِلَّا داود، فإنّه أوجبها.
1459 - مسألة:
واختلف عن مالك في مكاتبة الصغير، فأجازها [مرّة] ومنع منها [أخرى]، إِلَّا أن تفوت بالأداء.
وينبغي أن يصح ذلك في المراهق؛ لأنّ إسلامه عنده إسلام، وعلى القول الآخر: لا يصح؛ لأنّ إسلامه عنده ليس بإسلام، أو يتخرج على روايتين في إجبار السَّيِّد عبده على الكتابة، والرواية الأخرى: لا يجبر.
فإذا قلنا: إنّه يجبره عليها، جازت الكتابة على الصغير؛ لأنّه لا يحتاج إلى قبوله، وإن قلنا: لا يجبره على الكتابة، لم يكاتب إِلَّا [على] بالغ.
وقال أبو حنيفة: تصح كتابة المراهق؛ لأنّه يصح إسلامه.
وقال الشّافعيّ: لا تصح الكتابة، إِلَّا من بالغ عاقل.
1460 - مسألة: الظّاهر من قول مالك - رحمه الله -: إن شأن الكتابة التأجيل
والتنجيم؛ لأنّه لو كاتبه على ألف، ولم يذكر أجلًا نجمت عليه، وإن كره السَّيِّد بقدر سعاية مثله.
وكذلك إن أوصى بها، فشأنّها التأجيل والتنجيم.
وقال شيوخنا: تجوز الكتابة الحالة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تجوز على أقل من نجمين؛ سواء شرط التعجيل أو أطلق العقد، فلا بد من أجل.
وعند الشّافعيّ: أن كلّ عقد إِلَّا 1 يصح حالًا، إِلَّا الكتابة.
وعندنا وعند أبي حنيفة: أن كلّ عقد يصح حالًا، إِلَّا السلم.
وإن كان ابن القاسم قال: إذا أسلم إلى اليومين والثلاثة صح، ومعناه عندهم: إذا كان أجلًا تتغير فيه الأسواق.
1461 -
مسألة:
لا يجب على السَّيِّد أن يضع عن مكاتبه شيئًا، ويستحب ذلك له، وبه قال أبو حنيفة والثوري.
وقال الشّافعيّ: يجب ذلك عليه، وحكي ذلك عن محمَّد بن جرير، وهو مذهب عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه -.
1462 - مسألة:
إذا أدى نجوم الكتابة وهي فاسدة عتق.
خلافًا لأهل الظّاهر.
1463 - مسألة: إذا كاتبه على شيء، فأدّاه إليه عتق، ثمّ وجد بذلك الشيء عيبًا، وليس له مال، رد عتقه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يردّ العتق.
1464 -
مسألة:
إذا كاتبه على ميتة أو موقوذة، ودفع العبد ذلك، رجع عليه السَّيِّد بالقيمة، كما لو كان خمرًا أو خنزيرًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يرجع في الخّمْرِ والخنزير، ولا يرجع في الميِّتة.
1465 - مسألة:
إذا فسخنا الكتابة الفاسدة بغير حاكم جاز، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا تبطل إِلَّا بالحاكم.
1466 - مسألة:
إذا مات المكاتب وخلف وفاء بكتابته، لم يمت على الرق وورث وبه قال أبو حنيفة.
غير أنّه قال: إذا خلف وفاء بكتابته مات حرًّا [لا مكاتبًا]، ويرث ورثته ما بقي بعد الأداء.
ونحن نقول: مات مكاتبًا لا حرًّا ولا عبدًا، رتبة بين الرتبتين.
وقال الشّافعيّ: مات عبدًا، ولو كانت له ورثة لم يرثوا ما فضل عن كتابته.
وروي قولنا عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن الزبير - الله عنهم -.
وقيل: إن قول الشّافعيّ قول عمر وابنه -رضي الله عنهما-.
1467 - مسألة: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم، فلو أدى جلَّ نجومه وبقي عليه شيء عجز عنه، رجع رقيقًا جميعه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق، و [من الصّحابة]: عمر وابنه وزيد بن ثابت وأم سلمة
وعائشة -رضي الله عنهم-، و [من التابعين]: سعيد بن المسيَّب والزهري والأوزاعي.
وروي عن علي -رضي الله عنه - أنّه قال: إذا دفع نصف الكتابة عتق.
وما أدري [هل] يقول: يعتق جميعه أو نصفه؟ [88/ب].
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: إذا أدى قدر قيمته عتق جميعه.
وقيل عن شريح أنّه قال: إذا أدى ثلث مال الكتابة عتق.
وذهب بعض أهل العلم: إلى أنّه يعتق منه بقدر ما أدى.
1468 -
مسألة:
يجوز بيع ما على المكاتب دون رقبته، إن كانت الكتابة بعين بيعت بعرض معجل، وإن كانت عرضًا فبعين معجل، أو عرض مخالف على وجه يملك المشتري ذلك الأداء، ويؤدِّي المكاتب إليه النجوم، على ما كان يؤدِّي إلى سيده، فإن أداها إلى المبتاع عتق، وولاؤه للسيد عاقد كتابته، وإن عجز رق للمشتري.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز بيع ما كان على المكاتب، وبيعه غرر وفاسد.
1469 - مسألة:
إذا اختلف المكاتب وسيده في مال الكتابة، فالقول قول المكاتب، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد: يتحالفان ويفسخ ويرجع العبد رقيقًا.
1470 - مسألة: يصح أن ينكح المكاتب ابنة سيده، فإن مات سيده وورثته ابنته،
انفسخ نكاحها من مكاتب أبيها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة 1 لا ينفسخ؛ لأنّ المنتقل للورثة إنّما هو مال في ذمة المكاتب، وثبوت حق الزوجة في ذمة زوجها لا ينافي الزوجية، وإنّما ينافي الزوجية حق الزوجة في رقبة الزوج العبد.
1471 -
مسألة:
إذا قال لعبده: "كاتبتك على ألف تؤديها على صفة صحيحة"، صار مكاتبًا وإن لم يقل: "فإذا أوفيت فأنت حر"، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: لا يكفي ذلك حتّى تقول: "فإذا أديت فأنت حر"، وينوي ذلك.
وقال مثل قولنا.
1472 - مسألة:
إذا شرط على مكاتبه ألَّا يسافر، صح العقد والشرط؛ لأنّه لو أطلق لم يكن له أن يسافر سفرًا يحل فيه عليه نجم، إِلَّا بإذن سيده.
وقال أبو حنيفة: يبطل الشرط وتصح الكتابة، وله أن يسافر.
ولم يفرق بين سفر بعيد أو قريب، وإن أطلق ولم يشترط عندهم، فهو أولى بجواز سفره.
واختلف قول الشّافعيّ فيما إذا أطلق دون شرط، فقال: له أن يسافر، وقال: ليس له ذلك إِلَّا بإذن سيده.
ولم أرهم يعرضون للشرط، لكنه يخرج على القولين عندي؛ فإن قال: "ليس له السَّفر"، فبالشرط أولى، وإن قال: "له أن يسافر بغير إذنه"، جاز أن يسقط الشرط، وجاز أن يصح.
1473 -
مسألة:
اختلف عن مالك إذا كانت أمته وشرط وطئها، فقال: تصح الكتابة، ويبطل شرطه.
وقال: تنفسخ الكتابة، إِلَّا أن يسقط الشرط، وكذلك إذا شرط وطء من أعتقها إلى أجل، وكذلك لو شرط أن ما تلده في الكتابة رقيق.
وقال ابن الموّاز عن أشهب في اشتراط رق ما تلده: إن الكتابة تفسخ، وإن لم يبق منها إِلَّا درهم، إِلَّا أن يرضى السَّيِّد بترك الشرط، وكذلك لو شرط في كتابته أن ما ولد له من أمته فهو عبد.
وقال محمَّد بن الموّاز: تمضي الكتابة في هذا كله إذا أدى، ولو نجمًا واحدًا ويبطل الشرط؛ فأمّا قبل الأداء فالسيد مخير بين أن يبطل الشرط أو يفسخ الكتابة.
وينبغي أن يكون إذا لم يفسخ في هذا كله، حتّى استوفى مال الكتابة أن يعتق المكاتب وولده، فيجيء من هذا أن يكون الفسخ في أصل الكتابة مستحبا؛ إذ لو وقعت مفسوخة لم يجز أن تصح بالأداء، كما [89/أ]، نقول في النِّكاح على خمر أو خنزير أو مهر مجهول، على أحد القولين لمالك، وعلى القول الآخر: إنّه يفسخ النِّكاح قبل الدخول وبعده، لا تنفسخ الكتابة عندي مع الأداء على وجه؛ لحرمة العتق.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تفسخ الكتابة في هذا كله.
وروي عن ابن المسيَّب وأحمد بن حنبل: أن له أن يطأها بالشرط في الكتابة.
1474 - مسألة: إذا كاتب عبيدًا له كتابة واحدة جاز، وكان بعضهم حميلًا ببعض، وإن لم يشترط عليهم ذلك، ولا يعتق منهم أحد، حتّى يستوفي السَّيِّد جميع مال الكتابة، وبه قال سفيان.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يكون بعضهم حميلًا ببعض، ومن أدى منهم قدر ما يصيبه من الكتابة عتق.
1475 -
مسألة:
يجوز للأب والوصي أن يكاتب عبد يتيمه، على وجه النظر له؛ لأنّه قد يكون العبد كثير الإباق، قليل الاكتساب، لا يساوي بعض ما يكاتب عليه، فإذا رأى ذلك نظرًا جاز.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز.
1476 - مسألة:
يجوز أن يكاتب عبده على عبد، أو على جارية وإن لم يصف له ذلك، ويكون له الوسط، كما يكون عندنا في النِّكاح، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز حتّى يصف، كما في البيع.
1477 - مسألة:
إذا كاتب ثلاثة أعبد له كتابة واحدة على مائة دينار، صح عندنا وعند أبي حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: الكتابة فاسدة.
1478 - مسألة:
إذا كاتبهم على مائة مثلًا جاز، وقسطت عليهم على قدر قوة كلّ واحد منهم على الأداء، لا على قيمتهم.
وقال الشّافعيّ: على قدر قيمتهم يوم الكتابة.
1479 - مسألة: اختلف عن مالك في المكاتب، هل له أن يعجز نفسه؛ كان له مال أو لا؟ وقال أبو حنيفة: العقد لازم للمكاتب، لا رجوع له فيه مع وجود
المال، ويجبره الحاكم إن لم يفعل، وإن لم يكن له وفاء ويقدر على الكسب، لم يجبره على الكسب.
ففرق بين المال عنده والكسب.
وقال الشّافعيّ: هو عقد جائز من جهة العبد، فلو امتنع من الأداء مع قدرته، أو من الكسب لم يجبر وعاد رقيقا.
1480 - مسألة:
إذا تزوج أمة إنسان فأولدها، ثمّ اشتراها وولدها، لم تصر هي أم ولد بذلك الولد.
وقال أبو حنيفة: تكون له أم ولد، وكذلك إذا اشتراها وهي حامل منه صارت أم ولد.
واختلف قول مالك إذا اشتراها حاملًا، فقال كقول أبي حنيفة.
وقال: لا تكون أم ولده.
1481 - مسألة:
إذا أسلمت أم ولد الذمي، قال مالك مرّة: توقف، كما يقول الشّافعيّ.
ثمّ رجع وقال: إنها تعتق عليه، [فإن] لم تعتق عليه حتّى أسلمت، رجعت له أم ولد وإن تطاول ذلك، وإن عتقت عليه بحكم إمام، ثمّ أسلم لم تعد له.
وروي عن مالك: أنّها تباع ويدفع له ثمنها.
وقال أبو حنيفة: تستسعي في قيمتها، حتّى تؤدي فتعتق.
1482 -
مسألة:
من الولاء
يجر الجد ولاء ولد ولده إلى مواليه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الجد لا يجر الولاء.