عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكيكتاب الخلع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الخلع

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
عُيُونُ المَسَائِل
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)دراسة وتحقيق: علي محمَّد إبراهيم بورويبة
الناشر
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

729 -

مسألة:

الخلع طلاق لا فسخ؛ سواء نطق بالطلاق أو قال: خالعتك، وبه قال عمر وعثمان وعلي وجابر وابن مسعود -رضي الله عنهم-، والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والمزني.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وهو الأصح، وقال: هو فسخ، وبه قال ابن عبّاس -رضي الله عنهما-، وعكرمة وطاووس [43/ب] وأبو ثور وأحمد وإسحاق.
وإنّما يقول الشّافعيّ: فسخ، إذا نطق بالخلع، ولم يذكر طلاقًا ولا نواه.

730 - مسألة: يجوز أن تفتدي المرأة بمال [من زوجها]، وإن كانا مصطلحين راضيين لا يخاف أحد منهما نشوز الآخر، إذا رضيا ببذل العوض والخلع عليه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأكثر أهل العلم.
وقال الزهريّ وعطاء والنخعي وداود: لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية: [البقرة: 229] فأباح تعالى أخذ العوض عند الخوف، وهو هنا معدوم، وقال: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ

اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النِّساء: 20] وهو نهي عن أخذ ما آتيناهم، وهو يقتضي التّحريم.

731 -

مسألة:

الخلع يقطع الرجعة طلقة أو اثنتين، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وجماعة الفقهاء.
وقال أبو ثور: إذا قال: خالعتك على ألف، فهو فسخ ويقطع الرجعة، وإن قال طلقتك على ألف فله الرجعة.
قال؛ لأنّها معتدة من طلاق قبل استيفاء العدة فثبتت له الرجعة، كما لو طلقها بلا عوض، كما أن العتق بلا عوض كهو بعوض في ثبوت الولاء والعتق بعوض، كالكتابة أو إذا قال له: أدِّ لي كذا وأنت حر.
قال: ولا يؤثر العوض في قطع الرجعة، ألَّا ترى لو طلقها طلاقًا رجعيًّا، ثمّ بذلت له العوض على قطع الرجعية لم تنقطع، وأيضًا فإن الله قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ﴾ [البقرة: 228]، ولم يخص [ما أخذ عليه العوض من غيره].
قال: ولو كان العوض يقطع الرجعة، لم تنقطع كما أخذنا العوض عن الشيء قبل وجوبه، وهو لا يجوز كما لا يجوز بيع ما يرثه عن أبيه.
قال: والرجعة موجب الطّلاق، فلا تنتفي بالبدل، كما لو طلقها على أن لا رجعة.

732 - مسألة: المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع كالأجنبية، وإن كانت في العدة، وبه قال الشّافعيّ والقاسم بن محمَّد 1 والشعبي وأحمد وإسحاق.

وقال قوم: يقع عليها ما دامت في العدة، و [هو] قول النخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال الحسن: إن أوقع الطّلاق في مجلسه بعد الخلع طلقت، وإن كان بعد الافتراق لم يقع.

733 -

مسألة:

إذا حلف بالطلاق الثلاث على أمر يتكرر أنّه لا يفعله، فخالع زوجته ثمّ فعله وتزوجها وفعله في النِّكاح الثّاني طلقت عليه، وكذلك إن طلقها ثمّ تزوجها عادت اليمين عليه حتّى ينقضي الثلاث، فإن الصِّفَة تعود عليه في كلّ نكاح حتّى تبين بالثلاث، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: بالخلع يسقط حكم اليمين، وكذلك لو طلقها طلقة رجعية، ولم يرتجعها حتّى انقضت عدتها سقط حكم اليمين، ولم تعقد في النِّكاح الثّاني.
والمسألة مبنية لنا على أصول.

734 - مسألة: لو قال كلّ امرأة أتزوجها [طالق] فعم ولم يخص؛ لم يلزمه إن تزوج شيئًا، ولو سمى امرأة بعينها، أو خص قبيلة، أو فخذًا أو بلدًا، [أو] أجلًا يبلغه عمره، فإنّه متى تزوج بمن عينها، أو بلد أو قبيل أو أجل طلقت عليه بعد العقد، وبه قال ربيعة وابن أبي ليلى والأوزاعي، وهو قول عمر بن الخطّاب وابن مسعود -رضي الله عنهما-، والنخعي وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: لا ينعقد عليه شيء ولا يلزمه طلاق؛ [سواء عم أو خص]، وهو قول علي وابن عبّاس وعائشة -رضي الله عنهم-، والشّافعيّ وأحمد وإسحاق.

735 - مسألة: لو قال لرجل: طلق امرأتك، وعلي لك ألف فطلق وقع الطّلاق، ولزمته الألف ويصح الخلع من الأجنبي، وبه قال الفقهاء كافة.

وحكي عن أبي ثور 1 أنّه قال: لا يصح.

736 -

مسألة:

يجوز أن يخالع بغير عوض، ويجب أن يكون بلفظ الخلع وطلب الزوجة، فيقولى: قد خالعتك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يكون إِلَّا بعوض، وإن خلا عن العوض فهو طلاق.

737 - مسألة: يقع الخلع بالشيء المحرم والمجهول والآبق والشارد وما تحمل نخلتها [44/أ]، وأمتها.
ولا يكون له شيء من المحرم؛ كالخمر والخنزير.
وأمّا الآبق والشارد وما تلد الأمة وشبهه، فإن تحصل له شيء منه، فهو له وإلا لم يكن له شيء، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هو فاسد، ويقع الخلع ويرجع عليها بمهر المثل.
ولأبي حنيفة في المجهول تفصيلات 2؛ فإن كان على ما في بطن هذه الجارية، فإن ولدت كان له، وإن لم تلد فله مهر المثل، وإن قالت: على ما في بطنها، وله ثقل من حمله، فإن ولدت كان له، وإن لم تلد لم يكن له شيء.
[ففرّق بين ذكرها الحمل، وبين تركها ذكره.
ونحن نقول في الجميع: إن لم تذكر شيئًا لم يلزمها شيء.
وعند الشّافعيّ في الجميع: عليها مهر المثل].

738 - مسألة: إذا خالعها وهي مريضة، فاختلف قوله مالك، فقال: ينظر في

العوض، فإن زاد على خلع المثل بطلت الزيادة، ويكون خلع المثل من رأس المال.
وروى ابن القاسم أنّه: إن كان قدر ميراثه منها جاز، وإن زاد على خلع المثل، وإن كان أقل من خلع مثلها لم يكن له غيره؛ لأنّه رضي به.
وهذا الاختلاف فيه.
وقال أبو حنيفة: كلّ ما خالعته به يكون من الثلث، ويجعل وصية.
وقال الشّافعيّ: إن سمّى أكثر من صداق المثل، كان له صداق المثل من رأس المال، [وما زاد فمن الثلث.
غير أن مالكًا اعتبر خلع مثلها].
فالخلاف مع أبي حنيفة أن العوض عنده من الثلث، ومعه ومع الشّافعيّ في خلع مثلها دون صداق مثلها،

فصول الكتاب · 21 فصل · 683 صفحة
جارٍ التحميل