عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكيصفحات 149-169
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصّلاة

صفحات 149-169
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
عُيُونُ المَسَائِل
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)دراسة وتحقيق: علي محمَّد إبراهيم بورويبة
الناشر
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وإن انفضوا قبل أن يتم الأولى، أتمّ ظهرًا أربعًا.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا انفضوا عنه بعد تكبيرة الافتتاح، أتمّ عليها جمعة.
وقال زفر: إن تفرقوا قبل أن يجلس للتشهد من الثّانية بطلت صلاته، وهو أحد قولي الشّافعيّ، والآخر مثل قول أبي يوسف ومحمد.
وبقولنا قال المزني.

226 -

مسألة:

وإذا زوحم المأمؤم بعد الركوع على السجود، وقد كان ركع، فقام الإمام إلى الثّانية، فليتبعه بالسجود ما لم يطمئن الإمام راكعًا في الثّانية، هذه رواية ابن عبد الحكم [عن مالك].
وروى [عنه] ابن القاسم: ما لم يرفع رأسه من الركوع في الثّانية، فإن خاف فوات الركوع، ألغى الّتي هو فيها وتبعه في الثّانية وتكون أولته، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال أبو حنيفة: يشتغل بما فاته من الأولى، وإن فاتته الثّانية اتبعه.

227 - مسألة: إذا صلَّى من تجب عليه الجمعة في بيته أربعًا، قبل صلاة الإمام لم تجزه، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه، وزفر.
وقال أبو حنيفة: تجزئه صلاته، ما لم يحضر الجمعة، وهو الثّاني للشافعي.

228 - مسألة: ويخطب الإمام خطبتين يجلس بينهما، فإن سبّح وهلّل [وكبّر] وصلّى أجزأه، في رواية ابن عبد الحكم.
وروى [عنه] ابن القاسم: أنّه لا يجزئه إِلَّا ما يسمى خطبة من كلام مؤلف [14/أ]، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف.

وبالأول قال أبو حنيفة، وروي عنه: أنّها خطبة واحدة.

229 -

مسألة:

ويجلس بين خطبتيه، ويخطب قائمًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة.
ليست الجلسة واجبة وكذلك القيام؛ يخطب جالسًا أو قائمًا.

230 - مسألة: ولو أن إمامًا لم يصلّ بالناس الجمعة، حتّى دخل وقت العصر، فليصلّ الجمعة ما لم تغرب الشّمس، وإن كان لا يفرغ إِلَّا بعد الغروب.
وكان قول الأبهري وقولي اتفق على أنّه يراعى مقدار ثلاث ركعات قبل الغروب؛ ركعتان للجمعة ويدرك العصر بركعة، فيصلّي الجمعة ثمّ يدرك العصر.
وقال أبو حنيفة: إذا كان في صلاة الجمعة، ودخل عليه وقت العصر، وبقي منها ولو سجدة أو جلسة أو شيئًا من فروضها، بطلت الجمعة وصلَّى ظهرًا مبتدأ.
وقال الشّافعيّ: لا تبطل، وبنى على ما صلَّى ظهرًا.
وبقولنا قال عطاء وأحمد.

231 - مسألة: إذا أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام، بنى عليها وكانت جمعة.
وإن كان أقل من ركعة بسجدتيها, صلَّى ظهرًا أربعًا، وبه قال الشّافعيّ.
وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس -رضي الله عنهم-، والزهري والأوزاعي والثوري [ومحمد] وأحمد وزفر وإسحاق.
وقالت طائفة: لا يكون مدركًا للجمعة إِلَّا بإدراك الخطبة أو سماعها.

وروي ذلك عن عمر -رضي الله عنه -، ومن التابعين: عطاء وطاووس.
وقال أبو حنيفة: أي جزء أدرك من الجمعة، ولو في التشهد كانت جمعة، وبه قال النخعي وحماد ابن [أبي سليمان] 1 وأبو يوسف.
وزاد أبو حنيفة: أنّه إن أدرك الإمام في سجود السّهو بعد السّلام، فقد أدرك الجمعة، وقوله: إن سجود السّهو بعد السّلام إذا سلّم خرج من الصّلاة.
وإذا اشتغل بسجود السّهو عاد إليها حكمًا، وإن لم يكن عليه سجود فسلّم التسليمة الأولى، وأدركه بعدها صلَّى ظهرًا.

232 -

مسألة:

وإذا أصاب الإمام حدث قبل الصّلاة أو في الصّلاة، استخلف من يصلّي بالقوم، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: أنّه لا يستخلف إذا كان حدثه في الصّلاة.

233 - مسألة: لا يجمع في مصر، إِلَّا [في] جامع واحد وهو الأقدم منها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال محمّد بن الحسن: تصح في موضعين.
وقال داود وأصحابه: تصلَّى الجمعة في مساجد العشائر كلها.
وقال أبو يوسف: إذا كان المصر جانبين، مثل: بغداد، جاز أن تقام الجمعة في كلّ جانب، وإن لم يكن كذلك لم يجز.

234 -

مسألة:

إذا جلس الإمام على المنبر، فلا تبتدأ صلاة نافلة، وبه قال أبو حنيفة والليث والثوري.
وقال الشّافعيّ: إذا دخل والإمام يخطب، صلَّى تحية المسجد.
و [به] قال أحمد وإسحاق والحسن.

235 - مسألة: يجوز السَّفر يوم الجمعة قبل الزَّوال، والمستحب أن لا يفعل حتّى يصلّي [الجمعة]، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: لا يسافر بعد طلوع الفجر حتّى يجمع.

236 - مسألة: [ليس عند مالك نصّ في الإمام يخطب وحده، ودون من تنعقد بهم الجمعة.
والذي يوجبه النظر عندي: أن لا تصح إِلَّا بحضرة الجماعة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن ذلك يجوز].

237 - مسألة: إذا أصاب الإمام حدث في الخطبة استخلف، وإن تمادى محدثًا أجزأه وقد ترك الأحسن، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: لا يجزئه.

238 - مسألة: [قال مالك]: ولا يشمِّت عاطس، ولا يردّ سلام والإمام يخطب، وبه

قال أبو حنيفة، وإن فعل لم تبطل صلاته، وبه قال الشّافعيّ [في أحد قوليه].
وله قول: إنّه يتكلم، ويرد السّلام.

239 -

مسألة:

والتنفل جائز [يوم الجمعة] قبل جلوس الإمام، فإذا جلس فلا صلاة، ولا بأس بالكلام ما لم يتكلم، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يقطع الكلام عند قطع الركوع، قبل أن يتكلّم الإمام.

240 - مسألة: لا تجوز إمامة العبد في الجمعة.
وأجازه أشهب وأبو حنيفة والشّافعيّ.

صلاة الخوف

241 -

مسألة:

حكي عن أبي يوسف والمزني: أن صلاة الخوف منسوخة، ولا تصلَّى [14/ب] بعد النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -. وقال جميع الفقهاء: إنها تصلّى.
وحكي عن أبي يوسف: أنّه كان يقول بقول ابن أبي ليلى: تصلَّى إذا كان العدو في القبلة، ولا تصلَّى إذا كان في غيرها.

242 - مسألة: عدد الركعات في الخوف أربع في الحضر، وركعتان في السَّفر للإمام والمأمومين، وإنّما الخلاف في هيئتها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وجميع الفقهاء والصحابة -رضي الله عنهم-.
وروي عن جابر -رضي الله عنه - أنّه قال: هي ركعة للمأموم، وركعتان للإمام يصلّي بطائفة ركعة، وبالأخرى ركعة، وحكي ذلك أيضًا عن طاووس والحسن.

243 - مسألة: قال أحمد ومالك: إذا كان الخوف يمنع من اجتماع النَّاس للصلاة، صلَّى الإمام بأذان وإقامة بطائفة ممّن معه وطائفة تجاه العدو، ويكبر ويقرأ قراءة تلك الصّلاة، إن سرًّا فسر وإن جهرًا فجهر؛ فيصلّي بهم ركعة، ثمّ

يقوم قائمًا فيتمون ركعة أخرى لأنفسهم، ويسلمون ويقفون مكان الطائفة الأخرى، ثمّ تلحق الطائفة الّتي لم تصل بالإمام، فيصلّي بهم الركعة الّتي بقيت بسجدتين وبتشهد ويسلم، ثمّ يقومون فيتمون لأنفسهم الركعة الباقية.
وكان مالك يقولى: لا يسلم بهم حتّى يتموا الركعة الّتي بقيت عليهم، ثمّ يسلم بهم، وبه قال الشّافعيّ.
ثمّ رجع مالك عن هذا.
ووافقنا الشّافعيّ في جميع ذلك، غير أنّه يقولى: ينتظر الإمام بسلامه فراغهم ثمّ يسلم بهم، وهو الّذي رجع عنه مالك.
وقال أبو حنيفة: تقوم طائفة مع الإمام؛ فيصلّي بهم ركعة وسجدتين وتنصرف، ثمّ تأتي الطائفة الأخرى؛ فيصلّي بها الركعة الثّانية ويسلم هو وينصرفون، ثمّ تأتي الطائفة الأولى؛ فتصلّي ركعة بسجدتيها وحدانا بغير قراءة، ثمّ يسلم وتنصرف، ثمّ تأتي الطائفة الأخرى؛ فيقضون الركعة بقراءة، وتمت صلاتهم بعد سلام الإمام.
ففرق بين الطائفة الأولى والثّانية في القراءة، فأوجبها على الثّانية دون الأولى؛ لأنّ الأولى في حكم الإمام حتّى يصلّي بالثّانية.

صلاة العيدين

244 -

مسألة:

[قال مالك]: ويكبر [في] العيدين سبعًا في الأولى بتكبيرة الإحرام، وستًا في الثّانية بتكبيرة القيام، وكل ذلك قبل القراءة.
وقال الشّافعيّ: [يكبّر] سبعًا في الأولى سوى تكبيرة الإحرام، والثّانية مثل قولنا.
وأبو حنيفة يقول: الزائد من التكبير ستًا في ركعتين، سواء ثلاث في الأولى سوى تكبيرة الإحرام قبل القراءة، وثلاث في الثّانية بعد القراءة، فإنّه يوالي بين القراءتين.

245 - مسألة: ويبدأ بالتكبير عقيب الصلوات، من الظهر يوم النَّحر، وبه قال الشّافعيّ، وهو الصّحيح.
وقال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف: يبدأ به من صلاة الصُّبح يوم عرفة.
وقال مالك والشّافعيّ في أحد قوليه: يقطع التكبير عقيب صلاة الصُّبح من آخر أيّام التّشريق، فمجموعها: خمس عشرة صلاة.
وقال أبو حنيفة: يبدأ بعد الصُّبح من يوم عرفة، ويقطع عقيب صلاة العصر من يوم النَّحر، فتكون: ثمان صلوات.

وقال محمّد وأبو يوسف: يكبّر إلى عقيب الصّلاة من العصر من آخر أيّام التّشريق ثمّ يقطع، فتكون: ثلاثًا وعشرين صلاة.
وللشافعي: قولان آخران: أحدهما مثل قول محمّد وأبي ويوسف، والآخر: أنّه يبتدئ بالتكبير بعد المغرب ليلة النَّحر ويقطع بعد صلاة الصُّبح من آخر أيّام التّشريق، فله: ثلاثة أقوال في التبدئة، وقولان في القطع.

246 -

مسألة:

ويكبّر دبر الصلوات من صلَّى وحده، وإن كان مسافرًا، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا تكبير على المنفرد والمسافر والمرأة [15/أ].

247 - مسألة: لا تصلَّى صلاة العيدين في غير يوم العيد، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: قول مثل قولنا، والآخر: إنها تقضى من الغد، وقاله أحمد.

مسائل الخسوف

248 -

مسألة:

صلاة كسوف الشّمس ركعتان، في كلّ ركعة ركوعان، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: تصلَّى ركعتان كسائر النوافل من غير زيادة ولا إطالة، ولكنها تصلَّى في جماعة ويسر فيها.
وقال محمّد وأبو يوسف: يجهر فيهما بالقراءة.

249 - مسألة: وليس لخسوف القمر جماعة، ويصلّي كلّ إنسان لنفسه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ: سنتها الجماعة.

250 - مسألة: صلاة الاستسقاء سنة في جماعة، ويخطب فيها ويحوّل رداءه، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: ليس فيها صلاة مسنونة، ولكن الإمام يخرج ويدعو.

251 - مسألة: وتصلّى ركعتين من غير زيادة تكبير كالنافلة.

وقال الشّافعيّ: يكبر فيها كالعيد.

252 -

مسألة:

ومن صلَّى في بيته وحده، فليعد في جماعة إِلَّا المغرب.
وقال الشّافعيّ: يعيد الجميع.
وقال أبو حنيفة: يعيد إِلَّا الصُّبح والعصر.

253 - مسألة: قال الشّافعيّ إذا أحرم الرَّجل بالصلاة منفردًا، فأراد قوم الائتمام به لم يجز، حتّى ينوي الدخول إمامًا؛ لأنّه يتحمل عنهم القراءة والسهو وأشياء، متى لم ينو لم تحصل له الإمامة.
وقال بعض أصحابه: لا يحتاج إلى نيّة، وهو قولنا.
وحكي عن أبي حنيفة: إذا نوى الإمامة صلَّى الرجال خلفه من غير نيّة لهم، ولا يجوز للنساء إِلَّا أن ينوي الإمامة بهن.

254 - مسألة: اختلف عن مالك فيما إذا أخبر الإمام من خلفه أنّه ترك ركعة، هل يرجع إلى قولهم، أو يعوّل على يقينه؟ فقال: يرجع إليهم، وقال: يعوّل على يقينه.
وقال الشّافعيّ: لا يرجع إليهم، ويعمل بيقينه.

255 - مسألة: تجوز الصّلاة في المقبرة على كراهية، إذا كانت نبشًا طريًا، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود: لا تجوز في المقبرة.

256 - مسألة: عند داود من حضر طعامه فتركه وصلَّى، أو صلَّى وهو يدافع الأخبثين، فصلاته باطلة.

والفقهاء على خلاف ذلك.

257 -

مسألة:

ولا بأس بالسّدل في الصّلاة، وهو أن يسدل رداءه على صدره، إذا كان عليه ما يستر عورته.
وكرهه الشّافعيّ.

258 - مسألة: قيام رمضان في بيته لمن قوي عليه أحب إلينا.
وقال قوم: في المسجد أفضل.
واختلف فيه أصحاب الشّافعيّ.

259 - مسألة: عدد التراويح عند أهل المدينة تسع [ترويحات]، وهي ست وثلاثون ركعة، ثمّ يوترون بثلاث [ركعات]، فذلك: تسع وثلاثون.
وقال الشّافعيّ: أحب إلى أن تكون خمسًا، وهي عشرون ركعة، وهو قول أهل العراق.

260 - مسألة: ومن ترك صلاة الفرض عمدًا وجب عليه قضاؤها وإن كان عاصيًا، وبه قال الفقهاء، إِلَّا داود وأبا عبد الرّحمن الأشعري الشّافعيّ 1.

261 -

مسالة:

اختلف الناس في تارك الصلاة عمدًا لغير عذر.
فذهب الجماعة: أنه إن كان جحدًا لها فهو كافر، وحكمه حكم المرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
واختلف إذا تركها غير جاحد وامتنع من فعلها تكاسلًا أو غير ذلك، فمذهب مالك أنه يقال له: صلّ ما دام الوقت باقيًا من وقت ظهر عليه، فإن فعل ترك، وإن أبى وامتنع حتى خرج الوقت قتل.
واختلف أصحابنا [15/ب] هل يستتاب؟ فقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
وقيل: لا يستتاب، فإنه حد يقام عليه، ولا تسقطه التوبة وهو فاسق كالزاني والسارق، وليس كافرًا، وبه قال الشافعي.
واختلف أصحابه في الاستتابة.
وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: لا يقتل بوجه.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه يخلى بينه وبين الله، وظاهر مذهبه: أنه يعزّر.
وحكى أصحابنا عنه: أنه يحبس حتى يموت، وليس بمذهبهم.
وقال أحمد: هو كافر مرتد، وماله فيء لا يورث، ويدفن مع المشركين، إذا تركها متهاونًا كتركه جاحدًا لها.
ووافق في سائر العبادات أنه لا يكفّر بتركها، وبه قال جماعة من أهل الحديث.
وقالت الخوارج: إذا ترك شيئًا من العبادات كفر؛ لأن من أصولهم: تكفير أهل الكبائر.

واختلف المتكلمون على ثلاثة مذاهب: فقال أهل الحديث منهم المرجئة: إنّه يفسق كقولنا.
وقالت الخوارج: يكفر.
وقالت المعتزلة: ليس بكافر ولا فاسق، وله رتبة بين رتبتين.

صلاة الجنائز

262 -

مسألة:

تنزع ثياب الميِّت عند الغسل وتستر عورته، وبه قال أبو حنيفة والمزني.
وقال الشّافعيّ: يغسل في قميصه.

263 - مسألة: [قال مالك]: وإن وضئ فحسن، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يوضأ.

264 - مسألة: [قال مالك]: يغسل الميِّت ثلاثًا أو خمسًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الزيادة على الثلاث تسقط الوتر.

265 - مسألة: لا يؤخذ من شعره ولا ظفره، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: يؤخذ.
وبالأول أخذ المزني.

266 -

مسألة:

ويفعل بالميِّت محرمًا ما يفعل بالحلال، وبه قال الحسن وعكرمة والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ: لا يغطي رأسه ولا يمس طيبًا.

267 - مسألة: ويغسل الرَّجل امرأته إذا ماتت، وبه قال الشّافعيّ والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يغسل.

268 - مسألة: لا تبنى القبور ولا تجصص، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّزه أبو حنيفة.

269 - مسألة: ولا يصلَّى على سقط حتّى يستهل صارخًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصلَّى عليه، وهو أحد قولي الشّافعيّ، إذا كان له أربعة أشهر فأكثر، [في بطن أمه ثمّ سقط].

270 - مسألة: والمقتول في سبيل الله في المعركة لا يغسل ولا يصلَّى عليه، وبه قال الشّافعيّ والليث.
وقال الحسن وسعيد بن المسيَّب: يغسل ويصلّى عليه.
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: يصلَّى عليه ولا يغسل.

271 - مسألة: البغاة من المسلمين إذا قتلوا في المعركة غسلوا وصلّي عليهم، وبه قال الشّافعيّ.

وقال أبو حنيفة: لا يغسل ولا يصلَّى عليهم.

272 - مسألة: لسنا نعرف نصًا عن مالك في المقتول في المعركة، إذا عرف أنّه كان جنبًا قبل القتل، هل يغسل أم لا؟ والقياس: ألَّا يغسل، وبه قال بعض أصحاب الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يغسل، وهو قول أبعض، أصحاب الشّافعيّ.

273 - مسألة: والشهيد الّذي يموت في المعترك، أو يجرح فيه ويعيش فيه يومًا أو يومين أو أكثر، يطعم ويشرب ثمّ يموت، أو يقتل ظلمًا أو يغرق أو يجرح، فيموت سواء قتل بحديدة أو بخشبة أو بحجر، كلهم يغسلون ويصلّى عليهم، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا قتل ظلمًا بحديدة لم يغسل، وإن قتل بغيره ممّا لا قصاص فيه عنده غسل.

274 -

مسألة

[16/أ]: الصغير إذا قتل في المعترك، لم يغسل ولم يصلّ عليه، هذا القياس، وبه قال أصبغ والشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يغسل.
وقال أبو يوسف ومحمد مثل قولنا.

275 - مسألة: ليس من السُّنَّة أن يكفن في القميص، وبه قال الشّافعيّ [وأحمد وإسحاق].
وقال أبو حنيفة: لا بأس به.

276 -

مسألة:

والمشي أمام الجنازة أفضل، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: وراءها أفضل، وروي ذلك عن علي -رضي الله عنه - وليس بصحيح.
وقالت طائفة: إن كان راكبًا فخلف الجنازة، وإن كان ماشيًا فحيث شاء، وهو قول سفيان، وأنس -رضي الله عنه -. وروي عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ" 1.

277 - مسألة: إذا اجتمع الوالي والولي، فالوالي أحق بالصلاة على الميِّت، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان قول مثل قولنا، وقول.
إن الولي [حق] وهو قول أبي يوسف.

278 - مسألة: وتكبيرات 2 الجنازة أربع، وبه قال الفقهاء أجمع.
وقال ابن أبي ليلى، وجابر وزيد 3 -رضي الله عنه -: إنها خمس، وقال به قوم.

وقال ابن سيرين 1: ثلاث.
وقال بعض النَّاس: سبع.

279 -

مسألة:

لا يقرأ فيها شيء من القرآن، وبه قال أبو حنيفة والثوري.
وقال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق: يقرأ فاتحة الكتاب، وروي عن علي وابن عبّاس وأبي أمامة -رضي الله عنهم-.

280 - مسألة: لايصلَّى على قبر بعد أن صلّي على الميِّت.
وروى ابن وهب عنه جوازه، وبه قال أبو حنيفة والثوري.
وقال الشّافعيّ: يصلَّى على العضو.

281 - مسألة: ومن فاته بعض التكبير والإمام قائم يدعو، دخل معه بغير تكبير، وانتظره حتّى يكبر فيكبّر 2 معه، أحب إلينا، ويقضي بعد السّلام ما فاته نسقًا متواليًا.
وروي عنه أنّه يكبر ويدخل معه ويعتد بها.
وبالأول قال أبو حنيفة ومحمد.
وبالثّاني قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال الحسن: يدخل بتكبير ولا يقضي ما فاته.

282 -

مسألة:

ولا يصلَّى على جنازة في المسجد، إِلَّا أن يضيق الطريق.
وكرهه أبو حنيفة.
وجوّزه الشّافعيّ.

283 - مسألة: اختلف قول مالك في الرجعية، هل يغسّلها زوجها؟ فروى ابن القاسم: أنّه لا يغسلها.
وروى ابن نافع 1: أنّه يغسلها.

284 - مسألة: لأبي تمام: إذا اختلط المسلمون والمشركون، ولم يميزوا صلّي عليهم ونوي بها المسلمون، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يصلَّى عليهم، إِلَّا أن يكون المسلمون أكثر.

285 - مسألة: اختلف النَّاس في ابن آدم إذا مات: فقال قوم: ينجس.
وقال قوم: لا ينجس.
وليس لمالك فيه نصّ.

وقد مرّ لي في العتبية (1) لبعض أصحابه: أنّه طاهر، وهو رأيي.
واختلف قول الشّافعيّ [أيضًا فيه].

286 -

مسألة:

ليست منصوصة [لنا]، ولا هذا موضعها، وأحببت أن لا أجلى منها، [وهي]: الصّلاة خلف من يلحن في القراءة في فاتحة الكتاب.
فأقول: اللّحن على ضربين: فما كان منه لا يغيّر المعنى، فعندي أن الصّلاة خلفه صحيحة، إِلَّا أن يتعمّد ذلك.
ولحن يغيّر المعنى، مثل: من يكسر الكاف من: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 5] ويضم تاء ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7]، فهذا لا ينبغي أن يصلَّى خلفه.1

فصول الكتاب · 21 فصل · 683 صفحة
جارٍ التحميل