كتاب الزَّكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- عُيُونُ المَسَائِل
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)دراسة وتحقيق: علي محمَّد إبراهيم بورويبة
- الناشر
- دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
287 -
مسألة:
إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة، فقد اختلف قول مالك:
فروى [عنه] ابن القاسم وابن عبد الحكم: أن الساعي مخيّر بين أن يأخذ حقتين، أو ثلاث بنات لبون، على ما هو أصلح للفقراء.
واختار [16/ب] ابن القاسم ثلاث بنات لبون، وقال: وهو مذهب الزّهريُّ.
وروى عبد الملك وغيره [عن مالك]: أن الفريضة لا تتغير عن الحقتين بواحدة، حتّى تصل عشرًا، فإذا كانت مائة وثلاثين، كان فيها بنتا لبون وحقة، وهو مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة: إذا زادت على مائة وعشرين، استؤنفت الفريضة في كلّ خمس 1 شاة، وفي العشر شاتان، فإذا صارت مائة وأربعين، ففيها حقتان وأربع شياه، فإذا بلغت مائة وخمسًا وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض، كما كان في ابتداء الإبل، فإذا بلغت مائة وخمسين، ففيها ثلاث حقاق، ثمّ يستأنف الغنم كلّ خمس شياه.
وقال الشّافعيّ: إذا زادت الإبل واحدة على مائة وعشرين، ففيها ثلاث
بنات لبون بلا خيار، وهو قول ابن القاسم وأبي عبيد وأبي ثور.
وقالت طائفة: إذا بلغت مائة وخمسة وعشرين، ففيها حقتان وبنت مخاض، وإليه ذهب حماد ابن [أبي] سليمان 1 والحكم بن عتيبة 2.
وحكي عن ابن جرير: أنّه اختلفت الأخبار، وروي ما يوافق كلّ طائفة، فمن شاء أخذ بقول من شاء منهم.
288 -
مسألة:
في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر، إذا كان في المالى، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز أخذ ابن لبون مع وجود بنت مخاض، إذا كانت قيمتهما واحدة؛ لجواز أخذ القيم عندهم فيها.
289 - مسألة:
إذا كان عنده خمس وعشرون من الإبل، وليس فيها بنت مخاض ولا ابن لبون، فلا يجزئه إلا بنت مخاض بالشراء.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: هو مخير في شراء أيهما شاء.
290 - مسألة: اختلف قولى مالك في الأوقاص 3 الّتي بين النِّصَب: فالظاهر من مذهبه: أن الزَّكاة لا تتعلّق بها.
وروي عنه: أن الزَّكاة تتعلّق بالنصاب والوقص جميعًا، ومثل هذا حكي عن محمّد بن الحسن، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة واحد قولي الشّافعيّ: لا زكاة في الوقص.
وعند أبي حنيفة فيما زاد على أربعين من البقر روايتان: إحداهما: أنّه بحساب الأربعين، والأخرى: لا شيء حتّى تبلغ خمسين، فيكون فيها مسنة وربع مسنة، ورواية ثالثة: مثل قولنا.
291 -
مسألة:
إذا كان عنده نصاب من الماشية، فاستفاد إليها من جنسها نصابًا أو دونه، زكى الفائدةُ مع ما كان عنده لحول الأصل، سواء كانت بولادة أو هبة أو شراء أو ميراث، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يستقبل بها حولًا، إِلَّا أن تكون من ولادة.
فتوافق [أنّها إذا كانت بولادة، فإنها تزكى لحول الأمهات]، إذا كانت الأمهات نصابًا.
292 - مسألة:
إذا كان له خمس من الإبل كلها مرضى أو جرباء، فعليه أن يأتي بشاة، وكذلك خمس وعشرون من الإبل مرضى، وفيها بنت مخاض وابن لبون مراض، كلّف أن يشتري صحيحًا، وكذلك إذا كانت الغنم سِخالًا 1 [كلّفناه أن يأتي بالسن المجعول]، وكذلك إذا كانت الإبل والبقر صغارًا كلها أو مرضى، كفف شراء الواجب من غيرها.
وقال محمّد بن مسلمة: إذا جربت مواشي النَّاس كلها، لم يكلّف صاحبها الإتيان بصحيحة 2، ولم يجز الأخذ منها، وبه قال داود، إِلَّا في السخال تترك ولا تزكى [17/أ].
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يؤخذ منها.
293 -
مسألة:
يؤخذ في صدقة الغنم الجذعة، والثنية من الضأن والمعز.
واختلف أصحاب أبي حنيفة؛ فقالوا في المشهور عنه: لا يؤخذ إِلَّا الثني من الضأن والمعز جميعًا.
وروي عنهم: الثني من الضأن والمعز، والجذع من الضأن وحده.
وقال الشّافعيّ: لا يؤخذ من المعز [إِلَّا الثني]، و [من] الضأن إِلَّا الجذع.
وردوه إلى الضَّحايا.
294 - مسألة:
إذا كان في الغنم ذكور وإناث جذاع وثنايا، فالواجب أعندنا، الإناث من الجذعة والثنية، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز أخذ الذكر والأنثى.
295 - مسألة: حكي عن بعض التابعين أنّه قال: في خمس من البقر شاة كالإبل، وهو خلاف الفقهاء، وهو فاسد.
296 - مسألة:
إذا ماتت الأمهات وبقيت السخال وهي نصاب، ففيها الزَّكاة شاة كبيرة، وكذلك فصلان الإبل، وعجاجيل البقر فيها الزَّكاة مثل الكبار.
وحكي عن أبي حنيفة ومحمد أنّه: لا زكاة فيها.
وقال أبو يوسف: يؤخذ منها، وهو أحد قولي الشّافعيّ، ولو حال الحول عليها منفردة، وجبت الزَّكاة فيها قولًا واحدًا وأخذ منها.
وقول زفر مثل قولنا.
وقال داود: لا تعد السخال أصلًا، كانت مع الأمهات أو منفردة.
297 -
مسألة:
إذا كان له دون نصاب من الأمهات فتوالدت قبل مجيء الساعي وقبل الحول، فجاء الساعي وهي نصاب؛ زكّاها عندنا وعند أبي حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يستقبل بالجميع حولًا من يوم كملت بالسخال نصابًا، ولا يكون حول أمهاتها حولًا لها.
298 - مسألة:
والخليطان في الماشية كلها يزكيان زكاة المالك الواحد، إذا كان في ملك كلّ واحد نصاب.
وبه قال الشّافعيّ، إِلَّا أنّه لا يعتبر النصاب في ملك كلّ واحد منهما، ولو اختلطا أو اشتركا في نصاب، أو كان عشرة في نصاب وأكثر من عشرة، كانت عليهم الزَّكاة.
وأبو حنيفة لا يرى للخلطة تأثيرًا، ويجب على كلّ واحد ما كان يجب عليه في الانفراد.
299 - مسألة:
عند أبي حنيفة الزَّكاة تتعلّق بالعين دون الذِّمَّة، ويجب بحول الحول وإمكان الأداء للإمام، فإن لم يمكنه إيصالها إليه عشرين سنة، ثمّ تلفت بغير فعله لم يضمن، وبه قال مالك.
غير أن مالكًا يقول: إن تلفت بفعله أو بغير فعله، لم يضمن لماضي السنين، ولو جاء الساعي ولم يجد عنده شيئًا، لم يلزمه شيء، إِلَّا أن يكون باعها أو أكلها فرارًا [من الصَّدقة]، فإنّه يأخذ منه لما مضى إلى حين أتلفها.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا في الساعي، وقال: إن تلفت
من الله عز وجلَّ قبل مجيء الساعي لم يضمن، وإن استهلكها ضمن إذا كان بعد الحولى، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قوله في تعلّقها بالعين أو الذِّمَّة، فقال: لا يشترط إيصالها [إلى] الإمام، وإن فرّط في إخراجها تعلّقت بذمته.
واختلف قوله إذا تلفت بعد الحول قبل إمكان الأداء؛ فقال: يضمن، وقال: لا يضمن إِلَّا بالإمكان.
300 -
مسألة:
إذا لم تزك الأموال الباطنة العين سنين مع وجود النصاب والحول، ولم يخرج زكاتها حتّى تلف المالى، ضمن الزَّكاة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه؛ لأنّه أمين، ولا يكون متعديًا بالتأخير.
وقال الشّافعيّ [17/ب]: لو أخرج الزَّكاة ومضى يطلب الفقراء، فتلفت في يده ضمن.
وعندنا: لا يضمن، إِلَّا أن يخرجها قبل محلها فلا يبرأ.
وقال أبو حنيفة: لا يضمن، والموطَّألبه الإمام ومنعه منها، ثمّ تلف المالى فإنّه يبرأ.
301 - مسألة:
حكي عن بعض نفاة القياس، منهم داود: أن من وجبت عليه جذعة، فأعطى ماخضًا لم تجزه.
والفقهاء على خلاف ذلك.
302 - مسألة:
ولا يجوز أخذ القيم في الزَّكاة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز، سواء وجد المنصوص أو عدمه.
ووافقنا في أنّه لا يجوز أن يخرج بدل [الزَّكاة] السكنى، مثل أن يجب عليه خمسة دراهم، فأسكن فقيرًا في داره شهرًا أو أجرها خمسة، فإنّه لا يجوز، وما سوى ذلك جائز.
وخالفنا الشّافعيّ في جواز إخراج الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب.
ووافقنا فيه أبو حنيفة.
303 -
مسألة:
تجب الزَّكاة في المعلوفة والعوامل، كوجوبها في السائمة، وبه قال داود، إِلَّا في معلوفة الغنم خاصّة دون البقر والإبل.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا زكاة في الجميع.
304 - مسألة:
إذا هرب رب الماشية بها من الساعي بعد مجيئه، ومضى الحول فتلفت، ضمن الزَّكاة.
وكذلك لو أقام [على هذا] سنين، ضمنها على ما كانت تجب عليه في جملة السنين، سواء تلفت أو بقيت، فإن الزَّكاة تجب عليه في كلّ سنة كانت فيها ماشيته موجودة، على ما كانت تجب عليه قبل ذلك.
ومثله: لو باع ماشيته أو ذبح أو وهب فرارًا من الزَّكاة، [فإن الساعي يلزمه الزَّكاة الّتي تجب عليه].
ويجيء على هذا إذا كان معه نصاب من الرقة، فإنّه إن قرب الحول بيوم أو يومين، فأتلف بعضه فرارًا من الزَّكاة وجبت عليه، فإنها موكولة إليه، وبه قال قوم من التابعين.
وأمّا في هرب رب الماشية، فينبغي أن يكون وفاقًا بيننا وبين أبي حنيفة والشّافعيّ؛ لأنّهما يقولان: تجب بالنصاب والحولى وإمكان الأداء، عند أبي حنيفة واحد قولي الشّافعيّ.
305 -
مسألة:
لا زكاة في الخيل، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد والليث والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة: إن كانت سائمة، ففي كلّ فرس دينار، وإن شاء قوّمها وأعطى عن كلّ مائتي درهم خمسة دراهم، كانت إناثًا [كلها] أو ذكورًا [وإناثًا].
306 - مسألة:
تجب الزَّكاة في أموال اليتامى والمجانين، وبه قال كافة الفقهاء.
إِلَّا أبا حنيفة، فإنّه يعتبر في مالك الزَّكاة أربع شرائط، ونحن نعتبر شرطين: الحرية والإسلام، ويزيد أبو حنيفة: البلوغ والعقل، فعنده أربع شرائط.
307 - مسألة:
من كان عنده نصاب من الغنم، فباعه قبل الحول بنصاب من الغنم، بني على حول الأولى، وكذلك في الإبل بالإبل، والبقر بالبقر، ولا يعتبر أن يكون الأولى نصابًا إذا باعها بنصاب، وإن كانت الثّانية دون النصاب فلا زكاة.
وكذلك دراهم بدراهم، ودنانير بدنانير، ودنانير بدراهم، أو دراهم بدنانير ودراهم سواء.
وإذا باع صنفا من الماشية بغيره من الماشية، فقولان: أظهرهما الاستئناف، ووافق أبو حنيفة في الدنانير والدراهم، وخالفنا في الماشية.
وخالفنا الشّافعيّ في الجميع، فقال: يستأنف حول الثّانية في العين والحرث والماشية، سواء كان بصنفه أو بغيره.
308 -
مسألة:
عن ابن المنذر 1: إذا كان عند العبد مال [18/أ]، فزكاته على مولاه، وبه قال الشّافعيّ والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي.
وقال مالك وأحمد وأبو عبيد: لا زكاة فيه عليه، ولا على السَّيِّد عنه، وبه قال ابن عمر وجابر -رضي الله عنهم-، والزهري وقتادة.
وقال عطاء وأبو ثور: على العبد نفسه الزَّكاة، وروي ذلك أيضًا عن ابن عمر -رضي الله عنه -.
309 - مسألة:
لا زكاة في مالى المكاتب، عينًا أو ورقًا أو ماشيةً أو حرثًا، وبه قال أبو حنيفة، إِلَّا في العشر في الحرث وما فيه تجب العشر.
وقال أبو ثور: تجب في جميع ماله.
وبقولنا قال الشّافعيّ وجميع الفقهاء.
310 - مسألة:
تعتبر النية في إخراج الزَّكاة؛ أخرجها بنفسه أو نائبه، وهو قول الفقهاء.
إِلَّا الأوزاعي: تصح عنه بغير نيّة.
311 - مسألة: من غصب ماله فأقام سنين ثمّ عاد إليه، زكى لسنة واحدة، وكذلك اللقطة إذا عادت بعد سنين، وكذلك الدِّين إذا قبضه، والعرض إذا باعه بعد
سنين، وكان للتجارة ولم يكن صاحبه مديرًا، وكذلك الماشية إذا غصبت سنين عند مالك.
وقال ابن القاسم وغيره: يزكي لماضي السنين، كما لو غصبت نخلة سنين، ثمّ ردت مع تمرها.
وهذا ينبغي أن يكون إذا ردت عليه الماشية بنمائها.
وقال أبو حنيفة: يزكي في الغصب واللقطة لما مضى.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال تارة مثل قول أبي حنيفة، وتارة: لا زكاة عليه أصلًا، ويستأنف الحول.
312 -
مسألة:
ومن غل الزَّكاة أو كتم بعض ماله، وكان الإمام عدلًا، لم تؤخذ منه زيادة على زكاته الواجبة عليه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال أحمد وغيره: تؤخذ منه الزَّكاة وشطر 1 ماله عقوبة.
وما أعلم هل يأخذ شطر المال الّذي كتمه، أو شطر الكل؟
313 - مسألة:
إذا ضربت فحول الظباء إناث الغنم فتوالدت، وجبت في سخالها الزَّكاة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: إذا توالدت من جنسين أحدهما لا تجب فيه الزَّكاة، لم تجب في الأولاد، كما لو ضربت فحول الغنم إناث الظباء، فإنّه لا زكاة.
314 - مسألة:
إذا كان الراعي والفحل والمَراح واحدًا، فهم خلطاء مع الافتراق في المَبيت والحِلاب.
وكذلك القوم يجمعون الأغنام عند راع واحد يدفع هذا
غنمه وهذا غنمه، وتنقلب غنم كلّ واحد في اللّيل إلى صاحبه تبيت عنده، فهم خلطاء.
فعند مالك ثلاثة أوصاف.
وكان شيخنا أبو بكر يعتبر وصفين، أيَّ وصفين كانا من الأوصاف.
وحكي عن بعض شيوخنا: أنّه كان يراعي وصفًا واحدًا، وهو الراعي، قال: لأنّه كالإمام الّذي يتغير به حكم الجماعة عن حكم الانفراد، ومرّ به عن ابن القاسم اعتبار وصف واحد، ولكن لم يعينه.
وأبو حنيفة لا يعتبر الخلطة عنده حكم الانفراد، فلم يراع أوصافها.
وقال الشّافعيّ: [لا يكونان خليطين]، حتّى يريحا ويسرحا ويحلبا ويسقيا وتكون الغنم مختلطة معًا.
والمراح عنده: الموضع الّذي تأوي إليه الغنم.
[والمسرح: الموضع الّذي ترسل الأغنام فيه.
والسقي: هو الحوض الّذي يشرب منه الماء، والبئر والنهر، فلا بد أن تجتمع على شرب واحد].
ويكون الفحل واحدًا يضرب الجميع.
ومتى عدم وصف من هذه الصفات لم تكن عنده خلطة، وزكى كلّ واحد لنفسه.
315 -
مسألة:
إذا اختلطا فيما دون السنة قبل الحولى شهرًا أو اثنين، فهم خلطاء.
واختلف قول الشّافعيّ، فله مثل قولنا، وقال: حتّى يمضي لها حول مختلطين.
316 - مسألة:
لا يجزئ إخراج الزَّكاة قبل محلها، وبه قال أهل الظّاهر وأبو عبيد ابن حربويه 1 من أصحاب الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يجوز.
317 -
مسألة:
[اختلف العلماء]: إذا أخذ الإمام الزَّكاة ممّن يعلم أنّه لا يخرجها بغير اختياره، فقال مالك والشّافعيّ: تجز عنه، ورأيت مثله لأبي حنيفة [18/ب].
وروي عنه أن الإمام يحبسه ويلجئه إلى الإخراج، ولا يأخذها هو منه.
وحكي عن قوم: أنّها لا تجزئه؛ لأنّه لم ينوها كالصلاة.
318 - مسألة:
إذا لم يوص الميِّت بإخراج الزَّكاة، وقد علم ورثته بها، استحب لهم الإخراج عنه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يخرج من أصل ماله.
319 - مسألة:
إذا أوصى بزكاة ووصايا، فقال مالك: تبدأ الزَّكاة إذا ضاق الثلث.
وقال أبو حنيفة: هي والوصايا سواء.
320 - مسألة:
[لأبي تمام]: وتوسم ماشية الزَّكاة؛ لتتميز عن غيرها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا توسم.
زكاة الحبوب والثمار
321 -
[مسألة]:
لا يجب في الحبوب والثمار زكاة حتّى تبلغ خمسة أوسُق 1، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يجب العشر أو نصف العشر، من قليله وكثيره.
وقيل: إنّه خالف الإجماع.
322 - مسألة:
لا زكاة في الفواكه، مثل: الرمان والتفاح والخوخ، وما أشبه ذلك كله، ولا البقول كلها، وبه قال الأوزاعي والشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد وداود.
وقال أبو حنيفة: في قليل ذلك وكثيره الزَّكاة، ووافقه أبو يوسف ومحمد في الثمار دون الخضراوات.
323 - مسألة: ويؤخذ من زيت الزيتون الزَّكاة، إذا بلغ حبه خمسة أوسق، وبه قال أبو حنيفة، ويقول: يؤخذ من قليله وكثيره.
وبقولنا قال أبو يوسف ومحمد [في المقدار].
وقال الشّافعيّ في أحد قوليه: لا زكاة فيه.
324 -
مسألة:
يخرص 1 النخل والكرم حين يطيب، وبه قال الشّافعيّ.
وحكى [أصحابنا وأصحاب الشّافعيّ] عن أبي حنيفة: أنّه منع منه.
ورأيت لبعض [شيوخنا: لأبي حنيفة] 2 - ممّن أثق بقوله - أنّه يقول: إن رأى الإمام الحظ في خرص ذلك حفظًا للمساكين عن أرباب المال، جاز ذلك.
325 - مسألة:
لا زكاة في العسل، وهو أصح قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: فيه العشر.
326 - مسألة:
يجمع البرّ والشعير في الزَّكاة، إذا أخرجت أرضه وسقين قمحًا، وثلاثة شعيرًا وجبت الزَّكاة.
وقال الشّافعيّ: لا يجمع، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: تجب في قليله وكثيره.
وهما عندهم جنسان يجوز بيعهما متفاضلة بعضها ببعض، وهي عند مالك جنس واحد.
327 -
مسألة:
يجمع العشر والخراج على رجل واحد في أرض واحدة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجتمعان.
328 - مسألة:
ومن اكترى أرضًا فزرعها، فزكاة ما تخرجه على المستأجر، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: على المؤاجر.
زكاة العين
329 -
مسألة:
[لأبي تمام]: إذا نقصت مائتا درهم 1 يسيرًا تجوز به جواز الوازِنة 2 ففيها الزّكاة.
وحكى لنا الشّيخ [الأبهري] عن شيوخه أن معنى هذا: أنّها تنقص في ميزان وتصح في آخر، لم يضر اختلاف الموازين.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز: إن نقصت ثلاثة دراهم، أو ثلاث دنانير في الدّينار 3، ففيها الزَّكاة، وهو قول محمّد بن مسلمة.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة وأصحابهما: لا زكاة فيها.
وقال بعض الشّافعيّة: لو نقصت في ميزان واحد من موازين في درب عون كله حبة أو حبتين، فلا زكاة فيها.
330 -
مسألة:
وما زاد فبحسابه في الذهب والورق، فيخرج من الزيادة قليلًا كان أو كثيرًا الزَّكاة، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا شيء في الزيادة حتّى تبلغ أربعين درهمًا أو أربعة دنانير.
331 - مسألة:
ويضم [19/أ] الذهب إلى الورق في الزَّكاة، [فما كان له مائة درهم وعشرة دراهم، فعليه الزَّكاة]، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ وأصحابه: لا يضم.
332 - مسألة:
قال داود: يجب على الإمام إذا أخذ الزَّكاة أن يدعو لربها.
وقال جميع الفقهاء: لا تجب.
333 - مسألة:
إذا نقص نصاب الذهب أو الورق في خلال الحول، ثمّ أفاد إلى الباقي فائدة فتم بها نصابًا، وليس من ربحه، فلا زكاة فيه حتّى يحول الحول من يوم الفائدةُ، وبه قال الشّافعيّ وزفر.
وقال أبو حنيفة وباقي أصحابه غير زفر: يعتبر طرفا الحول مع بقاء شيء من النصاب في وسطه.
334 - مسألة:
لا زكاة في العلّي المتخذ للبس على الوجه المباح، وهو قول عمر وجابر وأنس وعائشة وأسماء وابن عبّاس -رضي الله عنهم-، والشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: فيه الزَّكاة.
335 -
مسألة:
تجب الزَّكاة في العروض إذا كان لها حول وبيعت بنصاب وهي للتجارة، وإن لم تبع قوّمت على وجه ما، وبه قال سائر الفقهاء.
وقال داود: لا تجب [الزَّكاة] في عروض التجارة؛ كعروض القنية.
336 - مسألة:
إذا كانت العروض للتجارة مرصدة بها للنماء، لا تقوّم في كلّ عام للزكاة وإذا قامت سنين، حتّى تباع بعين، فتزكّى لحول واحد، إِلَّا أن يكون صاحبها مديرًا ولا يعرف حول ما يشتري فيه ويبيع، فيجعل لنفسه شهرًا في السنة يقوّم فيه ما عنده، ويزكّيه مع ناض 1 إن كان عنده.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقوّم في كلّ سنة، ويزكّي على القيمة مديرًا كان أو غيره.
337 - مسألة:
إذا اشترى سلعة للتجارة، فنض ثمنها مع ربحه قبل الحول، زكّى الربح والأصل لحول الأصل، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: يستأنف بالربح حولًا.
338 - مسألة:
إِذَا أقام عنده نصاب من الدراهم أحد عشر شهرًا، فاشترى به عشرين دينارًا، أو تمّ الحول، أو كان عنده نصاب دنانير أحد عشر شهرًا، فاشترى به دراهم تجب في مثلها الزَّكاة، فإنّه يزكي لحول الأصل ولا يستأنف للثاني حولًا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يستأنف بالثّاني حولًا.
339 -
مسألة:
إذا نصّ ثمن العروض عند الحول، وكان نصابًا أو حال الحول، وهو مدير والسلعة باقية، فالزكاة واجبة وإن لم يكن في أول الحول وقت الشراء نصابًا، وبه قال الشّافعيّ، واختلف أصحابه على وجوه.
وقال أبو حنيفة: لا تجب الزَّكاة، إِلَّا أن يكون في أول الحول وآخره نصابًا، فاعتبر الطرفين جميعًا.
340 - مسألة:
لا تصير العروض للتجارة لمجرد النية، حتّى تنقل من ملكه إلى ملك غيره بعوض، ينوي به التجارة حين ينتقل العرض الأوّل.
فلو اشترى عرضًا لا ينوي به التجارة، ثمّ نوى للتجارة وأعده للتصرف، لم تجب الزَّكاة بهذه النية، حتّى يبيعه ويشتري عرضًا آخر ينوي به التجارة، فتجب الزَّكاة في ثمنه إذا باعه، ويقومه إن كان مديرًا، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق والحسين الكرابيسي 1.
وحكي عن أبي ثور أنّه يصير للتجارة بمجرد النية، قال: لأنّه إذا كان للتجارة ونوى به القنية وترك التصرف فيه سقطت الزَّكاة، فتجب إذا كان للقنية ونوى به التجارة أن يكون كذلك ولا فرق.
قالوا: ولأن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "وإنّما لكُلّ أمرىءٍ ما نَوَى" 2.
وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنّه قال: لا ينقل مال التجارة بمجرد النية للقنية، فإن باعه بنصاب زكاه مكانه، أو أضافه إلى ما تجب معه فيه الزَّكاة.
وروى [19/ب] ابن القاسم عنه أنّه يعود للقنية بمجرد النية، فيقول: إنّه لا يعود قنية بالنية دون الإمساك وترك تقليبه، وكذلك لا يصير للتجارة بالنية حتّى يحصل الشراء للتجارة وهو عمل يقارنه، وكذلك الآخر الإمساك وترك التقليب عملان يقارنه مع نيّة، والأمران سواء.
341 -
مسألة:
لا تمنع زكاة التجارة في الرّقيق زكاة الفطر إذا كان مسلمًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا كانوا مسلمين للتجارة والمالك مسلم، لم تجب فيهم زكاة الفطر.
واحتج بأن زكاة الفطر زكاة، وكذلك [زكاة] التجارة، ولا تجتمع زكاتان على مسلم في ملك واحد وهما من جنس واحد، كما أن زكاة التجارة في الماشية لا تجتمع مع زكاة الماشية في جنس واحد من الماشية.
وهذا غلط؛ لما رواه [مالك عن نافع 1 عن] ابن عمر - رضي الله عنهما -[قال]: فَرَضَ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - صَدَقَةَ الفِطرِ صاعًا مِن تمرٍ أو صاعًا مِن شَعِير عَلَى كُلّ مُسلِم حُرّ وعَبد ... كذا الحديث 2. وهو عام لم يخص بعبد تجارة أو قنية.
342 -
مسألة:
إذا اشترى ماشية للتجارة فحال عليها الحول وهي نصاب، زكاها زكاة الماشية لا زكاة القيمة، وسواء كان مديرًا أو غير مدير.
وكذلك إذا اشترى نخلًا للتجارة فأثمرت، فإنّه يزكي الثمرة العشر أو نصف العشر من عين الثمرة، لا على قيمة الشجرة ولا قيمة الثمرة.
وكذلك كلّ ما يشتريه ممّا لو لم يكن للتجارة، لوجب فيه الزَّكاة في عينه إِذَا كان نصابًا، فإنّه يزكيه زكاة العين.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه -وهو الأضعف-: إنّه يزكي زكاة القيمة، لا زكاة عين.
والآخر مثل قولنا، وهو الصّحيح عندهم.
343 - مسألة:
ومن أخذ مالًا قراضًا فأقام بيده حولًا فربح فيه، فلا يزكيه حتّى يرده إلى ربه، فيتقرر له ربحه.
[وصورة المسألة: أن رجلًا دفع إلى رجل ألف درهم قراضًا، على أن يعمل فيها، فما كان من ربح فهو بينهما نصفين، ثمّ حالي الحول والمال ألفان؛ ألف منها رأس المال وألف ربح، فإنّه لا يخرج زكاة عن رب المال، ولا عن نفسه حتّى يدفعه إلى ربه]؛ لجواز أن يكون على ربه دين يغترقه على أصولنا في الدِّين.
ولا يزكي العامل نصيبه حتّى يقتسما، فإذا صار لرب المال من رأس ماله وربحه ما تجب فيه الزَّكاة، زكى ذلك وزكى العامل ما صار إليه من الربح، قليلًا كان أو كثيرًا للعام الّذي تفاصلا فيه، وما كان قبل ذلك من السنين، زكى رب المال على ما كان يزكي كلّ سنة.
وهذا يدلُّ على أن الزَّكاة في الأصل، والربح على رب المال إذا كان العامل قد أدى 1 المالى [والربح، ما تجب فيه الزَّكاة، زكى الجميع].
وقد روي عن مالك أنّه يراعي الجميع، فإذا كان رأس المال [والربح] ما تجب فيه الزَّكاة، زكى الجميع ثمّ اقتسما الربح بعد ذلك، فهذا إذا لم يكن في الماضي نصاب، وإنّما هو في وقت المفاصلة.
واختلف قول الشّافعيّ في نصيب العامل، فقال: يزكي رب المال عن رأس ماله، وعن نصيبه من الربح؛ لأنّ ذلك ملكه.
وهل يزكي على العامل؟ فيه قولان أحدهما: يلزمه، وهو اختيار المزني.
والآخر: لا يلزمه، ويلزم العامل زكاة نصيبه من الربح، وهو قول أهل العراق.
وهذا على أصولهم أنّه يزكي في كلّ سنة، ولا يؤخر إلى المفاصلة.
غير أن مذهبنا ومذهب المزني سواء، وهو أن الزَّكاة في ماضي السنين على رأس المال، والربح على رب المال.
وهذه المسألة عندنا على أن العامل لا يملك الربح حتّى تقسم، فإذا قسم ملك، والزكاة في الماضي على رب المال؛ لأنّه مالك.
344 -
مسألة:
من معه مائتا درهم، وعليه مثلها دين، ولا عرض له يفي بما عليه، فلا زكاة عليه في العين والورق خاصّة.
وبه قال أبو حنيفة، والدين يمنع الزَّكاة في المال؛ عينًا كان أو عرضًا أو ماشية [20/أ]، بخلاف الثمار والحبوب.
وبمثل هذا قال الشّافعيّ في القديم، وجعل الحبوب والثمار بمنزلة الماشية، وهو قول سليمان بن يسار 1 والحسن والليث والثوري وأحمد وإسحاق.
وقال الشّافعيّ في الجديد: لا يمنع الدّين الزَّكاة، وقال: لو كانت له مائتا درهم، وعليه دين عشرة آلاف، لم تسقط عنه الزَّكاة، وذهب إليه حماد ابن أبي سليمان وربيعة وابن أبي ليلى.
وبقول مالك قال الأوزاعي.
345 -
مسألة:
ومن له على إنسان دين، فلا زكاة عليه فيه وإن أقام سنين حتّى يقبضه، فيزكيه لسنة واحدة، هذا إذا كان أصله في يده ثمّ صار دينًا، وهو قول عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني 1 وابن المسيَّب.
وقال قوم: ليس في الدِّين زكاة حتّى يقبض فيزكي لماضي السنين، إِلَّا قدر الزَّكاة في كلّ سنة، وهو قول الثّوريّ وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: ليس في الدِّين زكاة، ويستأنف به الحول بعد قبضه، وحكي هذا عن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم-، وعكرمة وعمرو بن دينار، وقال به الشّافعيّ في القديم.
وقال بعض أصحابه: معناه: إذا كان على غير مليء.
والصّحيح من قوله: إنّه يزكيه في كلّ سنة، وإن لم يقبضه إذا كان على مليء، وبه قال سحنون.
346 - مسألة:
يكره أن يشتري الرَّجل صدقته ولا يفسخ إن وقع، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال قوم: لا يجوز ويفسخ، واحتجوا بقول النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لعمر-
رضي الله عنه - لما تصدق بفرس [في سبيل الله، فوجده يباع]، وأراد شراءه: "لا تَفعَلْ، ولا تَعُد في صَدَقتِك" 1. قالوا: وهو قياس الأضحية، لا يجوز بيع اللّحم؛ لعلّة أنّه أخرجها قربة إلى الله.
347 -
مسألة:
لا زكاة فيما يخرج من المعادن إِلَّا أن يكون ذهبًا أو فضة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: كلّ ما ينطبع؛ كالنحاس، والرّصاص، والحديد، والذّهب، والفضّة، ففيه الخمس، و [أمّا] ما لا ينطبع؛ كالفَيْروزَج 2، والموميا 3، والعقيق 4 وغيره، فلا شيء فيه.
348 - مسألة:
وما خرج منها من الذهب والفضة بتعب ومؤنة، ففيه ربع العشر إذا كان نصابًا، وما خرج من النَّدرة 5 والكلية 6 بغير تعب، ففيه الخمس، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وفي قول آخر: ربع العشر على كلّ حال، في قليله وكثيره، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: فيه الخمس على كلّ حال، وحكي مثله عن الزّهريُّ.
وقد حكي عن المروزي وغيره من أصحاب الشّافعيّ: أن له قولًا آخر كقول أبي حنيفة أنّه ركاز.
349 -
مسألة:
وما خرج من البحر؛ مثل: اللؤلؤ والياقوت والعنبر والمسك والطير 1، فلا زكاة فيه، إِلَّا أن يكون ذهبًا أو ورقًا غير مصوغ، ففيه الزَّكاة، وإن كان مصوغًا فهو ركاز، [فيه الخمس].
وقال أبو حنيفة: لا شيء فيما يخرج من البحر من الذهب والفضة.
وبما قلنا قال سائر الفقهاء فيما يخرج منه سوى الذهب والفضة.
وقال أبو يوسف: في اللؤلؤ [والجوهر] والياقوت والعنبر الخمس؛ لأنّه نماء معجّل فأشبه الركاز.
[وهذا غلط].
350 - مسألة:
[ولا تجب الزَّكاة فيما يجب فيه من المعدن، حتّى يبلغ نصابًا، وبه قال الشّافعيّ في كتبه كلّها.
وغلط عليه بعض أصحابه، فقال: يجب في قليله وكثيره.
وقد بيّنا أن الخمس لا يجب إِلَّا في الندرة منه، ومضى الكلام عليه].
ويزكي النصاب ممّا يخرج من المعدن في الحال، وبه قال أبو حنيفة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي.
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: يستقبل به الحول، وبه قال المزني.
351 - مسألة:
الزَّكاة تجب في المعدن تصرف مصرف [20/ب] الزَّكاة.
وقد تقدّم القول في أنّها زكاة، وبه قال الشّافعيّ.
[وقال أبو حنيفة]: تصرف مصرف خمس الغنيمة.
مسائل زكاة الفطر
352 -
مسألة:
الأصل في زكاة الفطر قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)﴾ [الأعلى: 14، 15]. قال عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيَّب: هي صدقة الفطر، وقال عطاء: هي الصدقات كلها.
وقال عكرمة: معناه: قد أفلح من قالة لا إله إِلَّا الله، وقال ابن عبّاس -رضي الله عنهما-: قد أفلح من تزكى من الشرك، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه -: من إذا خرج من الصّلاة تصدق بشيء إن استطاع 1.
وقال مالك: هي داخلة في قولهْ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43].
وروي عنه وعن أكابر الصّحابة: أنّها ممّا بيّن الرسول - صلّى الله عليه وسلم - وفرض، على ما جاء في الحديث 2.
ومعنى هذا: أنّه - صلّى الله عليه وسلم - فرض مقدارها أي قدّره، وإلا فهي فرض، وبه قال الشّافعيّ، وكل فرض واجب.
وقال أبو حنيفة: هي واجبة وليست بفرض [وكل فرض عنده واجب، وليس كلّ واجب فرضًا، بل الفرض آكد من الواجب،، وكذلك الوتر، وكأنّه وافق في المعنى وخالف في الاسم، وقال: هي تجري مجرى المؤنة وليست بزكاة.
353 -
مسألة:
لم يختلف علماء الأمصار في أن السَّيِّد عليه أن يخرج عن عبيده المسلمين.
وحكى قوم من أهل الظّاهر: أن زكاة الفطر على العبد في نفسه، وعلى السَّيِّد أن يمكنه من اكتساب ذلك وإخراجه عن نفسه.
واستدل من صار إلى هذا بقوله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث: "صَاعًا مِنْ كَذا أَو صَاعًا مِنْ كَذا، عَلى كُلِّ حُرِّ أو عَبْدٍ"، وهذا يقتضي أن تكون على العبد في نفسه؛ لأنّها حقيقة الكلام كالحر؛ لأنّه لا يصلح أن يخاطب مثله.
354 - مسألة:
إذا كان الولد صغيرًا موسرًا، فنفقته وزكاة فطره في ماله، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة.
وقال محمّد: نفقته في ماله، وزكاة الفطر على أبيه.
وهذا غلط.
6 - فصل:
[وأمّا الولد]؛ فإن كان بالغًا زَمِنًا فقيرًا، فلا خلاف عندنا وعند الشّافعيّ أن النفقة وزكاة الفطر تلزم الأب.
وقال أبو حنيفة: لا تلزم الأب زكاة عنه؛ لأنّه لا ولاية له عليه وهو كالأجنبي، فاعتبر الولاية.
وهذا غلط.
355 - مسألة:
وإذ لزمته نفقة زوجته المسلمة؛ لزمته زكاة الفطر عنها، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة والثوري: زكاة فطرها عليها، وإن أخرج الزوج عنها بغير إذنها لم تجزها.
356 - مسألة: إذا كان له عبد آبق أو غائب قد أيس منه ولا يرجوه، لم تلزمه زكاة
الفطر عنه، وبه قال عطاء والثوري وأصحاب الرأي.
وقال الأوزاعي: يزكي عنه إذا كان في دار الإسلام.
وفي أحد قولي الشّافعيّ: يزكي عنه، وبه قال أبو ثور.
وقوله الآخر: لا يزكي عنه، وإذا وجده زكى عنه لما مضى.
357 -
مسألة:
لا يزكي عن عبده الكافر، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يزكي عنه.
358 - مسألة:
اختلف قول مالك في وقت وجوبها، فقال: تجب برؤية الهلال أو كمال عدة رمضان، فإذا دخل اللّيل وجبت.
وقال: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر، وبه قال أبو حنيفة.
وبالأول قال الشّافعيّ.
359 - مسألة:
إذا كان عبد بين نفسين، زكى كلّ واحد عنه بقدر ملكه منه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا زكاة عليهما فيه.
360 - مسألة: المُدّ: رطل 1 وثلث 2، والصاع: أربعة أمداد 3، فذلك [21/أ]
خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وهو صاع النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وصاع المدينة، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة ومحمد: المُدّ: رطلان، والصاع: ثمانية أرطال.
361 -
مسألة:
من ملك فضلًا عن قوت يومه أخرج زكاة الفطر، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يخرج حتّى يملك مائتي درهم.
362 - مسألة:
لا يجزئ في صدقة الفطر أقل من صاع حنطة؛ مثل: التّمر والشعير، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة في أحد روايتيه.
والأظهر من قوله: نصف صاع حنطة، ومن التّمر والشعير صاع.
363 - مسألة:
إذا كان قوته وقوت بلده في الغالب حنطة، لم يجزه أن يخرج غيرها، إِلَّا ألَّا يمكنه فيخرج ممّا يأكل منه، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة.
وقال أصحابه: [لأنّ جميعه قوت يجوز في صدقة الفطر]، فأي جنس أخرج أجزأه؛ لأنّه إذا جاز أن يخرج البرّ مكان الشعير، جاز أن يخرج الشعير مكانه، ولأن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خيّر في الجميع ولم يرتب وقال: "أَغنوهُم في هَذا اليَومِ" 1 ولم يفرّق.
قسم الصدقات
364 -
مسألة:
إذا كان الإمام عدلًا، فله أخذ الزكوات في الأموال الباطنة والظاهرة.
والباطنة إن زكاها ربها أجزأه.
وقيل: لا يجزئه، وبه قال أبو حنيفة، إن أخذ الجميع إلى الإمام، وأرباب الأموال الباطنة كالوكلاء للإمام في تفريقها.
وهذا عندي يوافق قولنا؛ لأنّ مالكًا شدّد في أن الأموال الباطنة لا يسع أربابها أن لا يدفعوها إلى الإمام، أإذا كان الإمام عدلًا].
واحتج بأن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه - كان يسأل أهل العطاء، هل عندهم شيء يؤدّون 1 زكاته ليحاسبهم به من أعطياتهم.
وقال الشّافعيّ: زكاة الأموال الباطنة إلى أربابها دون الإمام.
واختلف قوله في الظاهرة، فقال في القديم مثل قولنا: لا يفرّقها ربها، وبدفعها إلى الإمام، وإن تولى هو ذلك ضمن.
وقال في الجديد: له أن يفرّقها، والأحسن أن يدفعها إلى الإمام، وهو قول الحسن والنخعي.
365 -
مسألة:
إذا رأى الإمام صرف الزَّكاة إلى صنف واحد باجتهاده لشدة الحاجة، أجزأ ذلك ولم يضمن، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ: إن أخلّ بصنف من الثمانية المذكورة في الكتاب، ضمن إن كانوا موجودين، والعامل إن كان قد عمل، وذكر أنّه قول عكرمة وعمر بن عبد العزيز، وكذلك قال في صدقة الفطر.
366 - مسألة:
الصَّدقة والزكاة بمعنى واحد وهما اسمان لمسمى، وبه قال الشّافعيّ فيما يؤخذ من الماشية والذهب والفضة والثمار والزرع.
وقال: وإن كان الغالب على أفراد النَّاس أنّه: العشر في الزّرع والثمار، والمأخوذ من الماشية زكاة، والمأخوذ من الرقة صدقة، غير أن الجميع زكاة وصدقة.
وقال أبو حنيفة: المأخوذ من الزّرع والمْار لا يسمى صدقة ولا زكاة، وإنّما هو العشر، فخالف في التّسمية.
367 - مسألة:
وإذا وجد المستحقون للزكاة في البلد الّذي أخذت فيه، لم تنتقل إلى غيره، وإن فضلت فضلة، صرفت في أقرب المواضع إلى تلك البلد، وإن بلَغ الإمامَ عن بلد ما حاجةٌ، بعثت إليهم منها.
ولم يَبن لي من مذهبه أنّها إذا نقلت إلى بلد آخر وفرّقت فيه، أنّها لا تجزئ.
وقال القاضي -رضي الله عنه -: تجزئ.
والاختيار غير ذلك.
ورأيت في كتاب ابن الموّاز 1 عن مالك: لو أن رجلًا رأى أن ينفذ زكاته للمدينة، كان ذلك صوابًا، ولو نفذها إلى العراق، لم أر به بأسًا [21/ب]، وإن كنت أحب أن يؤثر أهل بلده.
وقال أبو حنيفة: يجوز نقلها مع وجود الفقراء في البلد الّتي أخذت منه على كراهة.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز نقلها لبلد آخر، فإن فعل ذلك، فهل يجزئ أم لا؟
على قولين.
أحدهما: سقوط الفرض، والثّاني: لا وهو الصّحيح، وبه قال طاووس وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير 2 وسفيان الثّوريّ.
وحكي أنّه قول مالك، ولم أجده منصوصًا.
368 -
مسألة:
[عند أصحابنا: أن] المسكين أشد حاجة من الفقير، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: الفقير أشد.
واختلف أهل اللُّغة في ذلك.
369 - مسألة: ومن كان قويًّا على الكسب جلدًا على القوت له ولعياله كلّ يوم، لم
أعرف لمالك - رحمه الله - فيه نصًا، هل يجوز له أخذ الزَّكاة أم لا؟
[غير أنّه لا إشكال] عندي أن الزَّكاة تحل له؛ لقول مالك: ويعطى منها من له أربعون درهمًا.
وهو أحسن حالًا ممّن يقدر على الكسب؛ لأنّه قبل العمل ليس معه أربعون فهو فقير [في الحال]، فيجوز له أخذها، وبه قال أبو حنيفة ومحمد.
وقال الشّافعيّ: لا يحل له أخذها، وبه قال أبو ثور وإسحاق، ومن الصّحابة: عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-.
وقال أبو يوسف: قبيح دفع الزَّكاة إليه، ويجوز إن دفعت له ووقعت موقعها.
ونحن والجماعة: نكره له أخذها.
والشّافعيّ جوّزها للغني بماله، ومعناها من الغني بكسبه.
370 -
مسألة:
اختلف في قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60]
فقال مالك: يشتري بالمال رقابًا فيعتقهم، ولا يعطي المكاتبين.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يشتري عبدًا ويعتقه ابتداءً.
وقال الشّافعيّ: إذا أراد الرَّجل أن يفرق صدقته، أعطى منها ثلاثًا من المكاتبين أقله.
وأبو حنيفة يقول: يجوز أن يعطيها لمكاتب واحد، ولا يجوز في ابتداءً عتق عبد عندهما جميعًا.
وروي عن مالك أنّه يجوز أن يعطي منها ما يتم به كتابة مكاتب فيعتق
وقد روي مثل قولنا عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما-، والحسن.
ومثل قول أبي حنيفة والشّافعيّ عن- علي رضي الله عنه -، وسعيد بن جبير والنخعي.
وحكي عن الزّهريُّ [أن نصفه] 1 في المكاتبين، و [نصفه] شراء عبد للعتق.
371 -
مسألة:
وكذلك قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] هم الغزاة، لا الحاج، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وحكي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: هم الحاج، وبه قال أحمد وإسحاق.
واستدلوا بما روي أن رجلًا أوقف ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأة أن تحج، فقال لها النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "اِرْكَبِيها، فَإِنَّ الحَج مِن سَبيلِ الله -عَزَّ وَجَلَّ -" 2.
372 - مسألة: لم يحدّ مالك - رحمه الله - للغني الّذي يمنع أخذ الزَّكاة حدًّا، غير أنّه قال: يعطى 3 منها من له المسكن والخادم والدابة الّذي لا غنى له عنه، ويعطى من له أربعون درهمًا.
فأمّا مقدار ما يعطى، فقال: يعطى كفايته وعياله، ولم يبيّن مقداره بمدّة معيّنة.
وعندي أنّه يعطيه ما يغنيه حتّى تجب عليه الزَّكاة؛ لأنّه في حال من أخذ الزَّكاة الكثيرة فقير، وإنّما يستغني بأخذها، فلا فرق بين أن يستغني بما يأخذه من المدة اليسيرة أو الطويلة.
وقال أبو حنيفة: من ملك مائتي درهم أو قيمة ذلك سوى ثياب بدنه، وما يختص بمنفعته، مثل: داره، لم يحل له أخذ الزَّكاة.
وقال الشّافعيّ: يعطى ما يبلغ به أدنى الغنى.
وأدنى الغنى عنده: ما يغنيه عن النَّاس، وليس له حد محدود؛ لأنّه يختلف باختلاف أحوال النَّاس في قلة الكفاية وكثرتها [22/أ].
وبيان ذلك عنده: أن الرَّجل إذا كان عنده ألف درهم يتّجر بها، ويدخل عليه من ربحها كلّ يوم درهم ويكفيه وعياله، لم يحل له أخذ الصَّدقة؛ لأنّه مكفي، وإن كان يحتاج كلّ يوم إلى درهمين في الكفاية، زيدت له ألف درهم إلى ما عنده، حتّى يربح كلّ يوم درهمين كفايته وعياله.
وكذلك لو كانت مائة ألف درهم تجارة يربح فيها كلّ يوم خمسين درهمًا وكفايته كلّ يوم مائة درهم، أعطاه مائة ألف درهم أخرى، حتّى يربح كلّ يوم كفايته.
وعلى هذا يكون أبدًا من عنده مائة ألف، فقير يحل له أخذ الصَّدقة.
وقال سفيان الثّوريّ وأحمد وإسحاق: الغنى خمسون درهمًا، فإن لم يكن معه شيء أعطي خمسين، وإن كانت معه لم يعط شيئًا، وهو قول علي وابن مسعود -رضي الله عنهما-، وينبغي إذا كانت معه أربعون، أن يعطى عشرة.
وقول مالك يوافقهم في أنّه إن كان عنده خمسون درهمًا، لم يعط؛ لأنّه قال: ويعطي من مَالُه أربعون درهمًا.
وقد ذكرت أنّه يعطى من يستحق، إلى أن يصير ممّن تجب عليه الزَّكاة.
373 -
م
سألة:
[قال مالك]: ولا تعطي المرأة زوجها [شيئًا من] زكاتها.
وذكر شيوخنا أنّه على وجه الكراهة، ويجزئها إن فعلت، ويسقط به الفرض.
وجوّزه الشّافعيّ.
وحكي عن أبي حنيفة أنّه منع من ذلك.
وينبغي عندي أن يفصّل: فإن كان زوجها فقيرًا أعطته ما يكفيه دونها، إذا رضيت بالمقام معه.
ولا يجوز لها أن تدفع له ما يكفيه ويكفيها، وهو ذريعة إلى أن ترجع إليها زكاتها، وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - لامرأة ابن مسعود -رضي الله عنهما-: "لكِ أجْرانِ" 1.
374 - مسألة:
إذا اجتمع في شخص واحد الفقر والمسكنة والغرم، لم يستحق بكل سبب، وإنّما يعطيه الإمام باجتهاده، وكذلك صاحب المال إذا تولاها، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ مثله في أحد قوليه، وفي الآخر: يعطى بكل سبب فيه من الأسباب الّتي ذكرها الله.
وهذه فرع للمسألة الّتي يقول فيها: إن أدى الإمام اجتهاده إلى صرفه الصَّدقة إلى نوع واحد من الأصناف المذكورة، جاز وإلى فقير واحد،
كذلك هاهنا إذا رأى الإمام أن يغنيه بوصف واحد فيه ففعل، جاز أن يغنيه إذا كانت فيه أوصاف كثيرة.
فإذا سلمت تلك المسألة، فلا معنى للكلام في هذه؛ لأنّها فرع عنها.
ويجوز أن يغير الكلام في هذه المسألة، فيقول: من أصلنا أن استحقاق الزَّكاة بالمعنى دون الاسم، والمعنى الّذي يستحق به الحاجة والفقر، وأيضًا لم ينقل عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه أعطى شخصًا واحدًا سهمين، ولا
سأله
عن اجتماع سنين فيه، مع علمنا بجواز وجود ذلك في الأصناف، فلو كان ذلك معتبرًا لنقل، وكانت الصّحابة تعتبره وتسأل عنه.
وأيضًا فإن المقصود من الآية: سد الخلة ودفع الحاجة، فإذا حصل من وجه، لم يعتبر غيره، واعتبارًا بنفقة الزوجة لمّا حصلت من وجه، لم تعتبر من وجه آخر.
375 - سألة:
لا يجوز صرف زكاة الفطر إلى ذمي، وبه قال الشّافعيّ والليث وأبو ثور وأحمد بن حنبل.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك، واستدل بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ .....﴾
الآية [التوبة: 60].
376 -
مسألة:
إن اجتهد فدفع لغني، قال ابن القاسم: يجزئه.
وقال أيضًا: لا يجزئه، وقول مالك يدلُّى على هذا؛ لأنّه قال في كفارة اليمين بالله: إن أطعم غنيًّا، لم يجزئه وإن اجتهد، فالزكاة أولى.
وقال أبو حنيفة ومحمد: يجزيه، وهو [22/ب] أحد قولي الشّافعيّ، وروى الحسن مثل ذلك.
وقولى الشّافعيّ الآخر: إنّه لا يجزئ مثل ذلك، وبه قال سفيان وأبو يوسف.
واتفقوا على أنّه لو اجتهد، فأعطى كافرًا على أنّه مسلم لم يجزه، إِلَّا في صدقة الفطر على مذهب أبي حنيفة.
377 -
مسألة:
[لأبي تمام و] للعامل أن يأخذ من الصَّدقة وإن كان غنيًّا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا يجوز.
378 - مسألة:
يجوز أن يكون العامل من ذوي القربى، وحكي عن المروزي مثله.
وقال بعض أصحاب الشّافعيّ: لا يجوز.
379 - مسألة:
وتعطى المؤلفة إذا وجدوا في زماننا، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
والآخر: لا يجوز.
380 - مسألة:
ابن السبيل يدخل فيه المجتاز والمنقطع ومن أراد سفرًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا يتناول إِلَّا المجتاز.
من كتاب الصِّيام
381 -
مسألة:
لا يجوز صوم رمضان وغيره [عندنا] إِلَّا بنية، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشّافعيّ وأصحابه.
وقال زفر وأصحابه: لا يفتقر صوم رمضان إلى نيّة، بخلاف غيره، اللَّهُمَّ إِلَّا أن يدركه صوم رمضان مسافرًا أو مريضًا، فلا يصح إِلَّا بنية، فأمّا الصّحيح المقيم لا يفتقر إلى نيّة، وبه قال مجاهد وعطاء.
وروي عن زفر: أنّه ينوي في أول رمضان، فلا يكرر النية في بقيته.
فإن أراد أنّه ينوي في أول صيامه، فهو موافق لمذهبنا.
382 - مسألة:
من لم ينو الصِّيام قبل الفجر، لم يجزه فرضًا أو نفلًا معينًا أو مطلقًا، وبه قال الشّافعيّ في الفرض، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: كلّ صوم يتعلّق بالذِّمَّة، لا يتعلّق بوقت معين، فلا بد فيه من النية من اللّيل، وكل صوم له وقت معين يسن في الذِّمَّة، يصح بنية من النهار، مثل: الفرض والنذر المعين، وبه قال إسحاق.
383 - مسألة: إذا نوى أول ليلة من رمضان صومه كله، أجزأه من غير تجديد في كلّ ليلة.
وقال أبو حنيفة و 1 الشّافعيّ: يجدد في كلّ ليلة نيّة.
384 -
مسألة:
تعيين النية واجب، ولو نوى الصوم فحسب أو التطوع في الفرض، لم يجزه حتّى يتعين، كان حاضرًا أو مسافرًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: رمضان لا يحتاج لتعيين نيّة، فإن كان حاضرًا فنوى النفل أو الكفارة أو أطلق، كانت نيته لرمضان وأجزأه، وإن كان مسافرًا فنوى النفل أو رمضان أجزأه، وإن نوى النَّذْر أو الكفارة، كان عنهما ولا يكون عن رمضان.
وقال أبو يوسف ومحمد: يكون عن رمضان.
فسوّيا بين الحضر والسفر.
385 - مسألة:
لا يصح التطوع إِلَّا بنية من اللّيل، وبه قال المزني.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يصح بنية من النهار، وبه قال اللَّيث وابن أبي ذئب 2 وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وروى حرملة 3 عن الشّافعيّ: لو نوى بعد الزَّوال أجزأه، وبه قال ابن جرير الطّبريّ.