عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكيصفحات 424-463
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطّلاق

صفحات 424-463
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
عُيُونُ المَسَائِل
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)دراسة وتحقيق: علي محمَّد إبراهيم بورويبة
الناشر
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

957 -

مسألة:

الإقالة بيع لا فسخ.
وقال أبو حنيفة: هي فسخ.
وقال أبو يوسف: هي قبل القبض فسخ، وبعده بيع، إِلَّا في العقار، فإنها بيع قبل وبعد.
وقال محمَّد: هي فسخ، إذا كان بجنس [57/أ] الثّمن الأوّل، وإن كان بغيره فهي بيع.
وقال الشّافعيّ: هي فسخ، واختلف أصحابه في ذلك.

958 - مسألة: تجوز الشركة والتولية في السلم، كما تجوز فيه الإقالة.
ومنع منه أبو حنيفة والشّافعيّ؛ لأنّ الشركة والتولية بيع الشيء قبل قبضه، والإقالة عندهم فسخ.

959 - مسألة: لا يجوز التسعير على أهل الأسواق، ولكن من حط سعرًا، أمر بأن يلحق بأهل السوق، أو ينعزل عنهم.
واختلف أصحابنا في معنى ذلك، فقال البغداديون: من باع خمسة أرطال بدرهم، والناس يبيعون ثمانية [بدرهم].
وقال بعض البصربين: هو من باع ثمانية، والناس يبيعون خمسة.
وعندي: أن الأمرين ممنوعان.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز التسعير على المخالف لأهل السوق في البيع ولا غيره.

960 - مسألة: يكره بيع بيوت مكّة، وبه قال أبو حنيفة، وكذلك تكره إجارتهم.

وأجازه الشّافعيّ من غير كراهة.

961 -

مسألة:

لا يجوز بيع الزيت النجس، ويجوز الاستصباح به، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّز بيعه أبو حنيفة.

962 - مسألة: عهدة الرّقيق في البيع ثلاثة أيّام بلياليها، فما أصابه في هذه المدة، فضمانه إن مات فيها من بائعه ونفقته عليه، ثمّ عليه عهدة السنة؛ من الجنون والجذام والبرص، فما حدث من ذلك في السنة رده به، وإن انقضت السنة ولم يظهر ذلك فلا عهدة على البائع، وإن كانت جارية ممّا توضع للحيضة، فحتى تخرج من حيضتها، وتدخل عهدة الثلاث، ثمّ تبقى عهدة السنة كالعبد.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: كلّ ما حدث من عيب بعد قبض المشتري، فهو من المبتاع على كلّ وجه.

963 - مسألة: إذا تقابضا بعض ثمن الصّرف، ثمّ تفرقا قبل قبض بقيته، بطل الصّرف كله؟ ما قبض وما لم يقبض، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز فيما قبض، ويبطل ما لم يقبض.

مسائل الجنايات

964 -

مسألة:

لا يقتل مسلم بكافر على وجه القصاص؛ ذميًا كان أو معاهدًا أو مستأمنًا، وبه قال من الصّحابة: عمر وعلي وعثمان وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم-، ولا مخالف لهم من الصّحابة، وقال به [جماعة من التابعين منهم]: عطاء وعكرمة والحسن، [ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي والشّافعيّ والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقتل المسلم بالذمي دون غيره، وبه قال النخعي والشعبي، وحكم المعاهد والمستأمن عنده حكم أهل الحرب.

965 - مسألة: لا يقتل حر بعبد؛ عبد نفسه أو عبد غيره، وبه قال الشّافعيّ، وهو قول أبي بكر وعمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وعلي -رضي الله عنهم-.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه، ووافقنا على ألَّا قصاص بينهما في الأطراف.
وقال النخعي: يقتل بعبد نفسه وعبد غيره.
وحكي أنّه قال: بينهما قصاص الأطراف.
وما أظنه صحيحًا.

966 -

مسألة:

إذا قتل حر عبدًا عمدًا أو خطأً، فعليه قيمته بالغة ما بلغت، وإن زادت على دية الحر أضعافا؛ لأنّه سلعة من السلع، وبه قال الثّوريّ والشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يبلغ به دية الحر، ولا بد أن ينقص منها عشرة دراهم.
وحكى أصحابنا عنهم أنّه ينقص في الأمة خمسة دراهم.
وهو خطأ، والأمة والعبد سواء، وهو عند أبي حنيفة في الخطأ، وأمّا العمد فيقتل الحر عبده بالعبد.
وبقولنا قال [الشّعبيّ و] النخعي وأبو يوسف.

967 - مسألة: يقتل الوالد بولده، إذا [57/ب] تعمد قتله، ومثله حكي عن داود.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ والشعبي وأشهب: لا يقتل به مطلقًا، وبه قال عطاء ومجاهد وأحمد وإسحاق.

968 - مسألة: الرَّجل يقتل بالمرأة والمرأة به، إذا كانا مسلمين حرين، أو عبدين مسلمين، ويقتص كذلك بكل واحد من صاحبه في الأطراف، ولم يختلف قول مالك فيه.
فأمّا إن كان يقتص لأحدهما من الآخر، ولا يقتص الآخر منه في النفس، فقال مالك: لا يقتص منه في الأطراف، وإن كان يقتص في النفس، كالعبد يقتل الحر، والكافر يقتل المسلم، فلأولياء المقتول الحر أن يقتلوا العبد والكافر، ولو قطع العبد والكافر يد الحر المسلم، لم يكن له أن يقتص منهم في الأطراف.
وروي عنه: أنّه يقتص.
وهو القياس، وبهذا قال الشّافعيّ.

وقال أبو حنيفة: لا قصاص بينهما في الأطراف، وإن وقع بينهما في النفس، إِلَّا أن يتساويا في الدية المقدرة، فيقتل الرَّجل بالمرأة والمرأة به، ولا يؤخذ طرف الرَّجل بالمرأة، ولا طرف المرأة بالرجل؛ لأنّ ديتهما مختلفة في النفس، وكذا عندهم يقتل الحر بالعبد، ولا يؤخذ طرفه بطرفه، ويقتل العبد بالعبد، ولا يؤخذ طرفه بطرفه؛ لاختلاف قيمتهما، وإن جاز أن يتساويا فالتساوي بطريق الاجتهاد، لا بطريق اليقين.

969 -

مسألة:

تقتل الجماعة بالواحد، كالواحد لو انفرد، وبه قال [من الصّحابة]: عمر وعلي وابن عبّاس والمغيرة بن شعبة -رضي الله عنهم-، و [من التابعين]: سعيد بن المسيَّب وعطاء والحسن، [ومن الفقهاء: مالك] والشّافعيّ وأبو حنيفة والثوري وإسحاق وأحمد.
وقال ابن الزبير ومعاذ -رضي الله عنهم-: إن لولي المقتول أن يقتل واحدًا من الجماعة، من شاء منهم ويأخذ 1 الدية من الباقين، مثل: أن يقتل عشرة واحدًا، فيقتل منهم واحدًا، ويأخذ تسعة أعشار الدية من الباقين، وبه قال الزّهريُّ وابن سيرين.
وقال داود: لا قود على واحد منهم، وعليهم الدية.
وهو خلاف ما اجتمعت عليه الصّحابة.

970 - مسألة: يقطع الجماعة إذا اشتركوا في قطع طرف رجل دفعة واحدة، كما لو قتلوه، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال الزّهريُّ والثوري وأبو حنيفة: لا تقطع الأطراف بطرف.

971 -

مسألة:

يقاد من المثقل كما يقاد من المحدد، ولا فرق بين أن يكون بحديد، أو حجر، أو عصا، أو يغرقه في الماء، أو يحرقه، أو يخنقه، أو يمنعه الطّعام والشراب حتّى يموت، أو يضغطه، أو يهدم عليه شيئًا، أو يبني عليه بيتًا لا يمكنه الخروج منه، وإن قتله بآلة قتل بمثلها، وبه قال الشّافعيّ وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وغيرهم.
وقال أبو حنيفة: لا قود عليه في هذه الأشياء، إِلَّا في المحدد والنار، وكذلك المحدد من الخشب والحجر والليطة 1، فأمّا لو غرقه أو قتله بحجر البرز أو بمِدَقَّة الجَصَّ، فلا قود، وبه قال الشّعبيّ 2 والحسن والنخعي، وقالوا: لا قود إِلَّا بحديدة.

972 - مسألة: يُقتل المُكرِه والمُكرَه على القتل ظلمًا، وبه قال الشّافعيّ في المكرِه، واختلف قوله في المكرَه.
وقال زفر: مثل قولنا.
وقال أبو حنيفة: يقتل الآمر دون المأمور، وهو قول محمَّد.
وقال أبو يوسف: لا قصاص على واحد منهما.

973 - مسألة: إذا أمسك رجل رجلًا لإنسان، فقتله ظلمًا والممسك عالم بذلك، قتلا جميعًا، وبه قال النخعي، وزاد فقال: يقتل الممسك؛ علم أو لم يعلم.
وقال أبو حنيفة [58/أ] والشّافعيّ وأبو ثور وغيرهم: يقتل القاتل دون غيره، ويعزر الممسك إن كان عالمًا.

974 -

مسألة:

الواجب في قتل العمد القود حسب، ولا تجب الدية إِلَّا برضى القاتل، هذا الأظهر ممّا روي عن مالك.
وروي عنه: أن الولي بالخيار في القصاص أو الدية، وإن كره القاتل.
وبالأول قال أبو حنيفة.
وبالثّاني قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق وسعيد بن المسيَّب والحسن وعطاء.

975 - مسألة: اختلف عن مالك في النِّساء، هل لهن مدخل في القود والعفو؟ فقال: ذلك للذكور دون النِّساء.
وروي عنه: أن الإناث والذكور فيه سواء، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وبالأول قال الزّهريُّ.
فعلى القول بأن القود متعين ولا خيار لهم في الدية، إذا عفا الذكور سقط القود، ولم يجب شيء، وعلى القول بأن لهم الخيار، وإن اختاروا الدية وصالحوا عليها، دخل النِّساء فيها.

976 - مسألة: إذا كان القود لصغار وكبار فللكبار أن يستبدوا، ولا يلزم انتظار بلوغ الأصاغر، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد: ليس للكبار ذلك شيء حتّى يبلغ الأصاغر.
وقيل: رجع محمَّد إلى قولى أبي حنيفة.

977 -

مسألة:

يقتل الواحد بالجماعة، كما تقتل الجماعة بالواحد، وإذا قتل لم يبق لواحد بعد ذلك حق في دية ولا غيرها، وبه قال أبو حنيفة، ولو مات القاتل سقطت حقوقهم كلهم.
وقال الشّافعيّ: يثبت لولي كلّ مقتول القود على الانفراد، فإن تمكن من القود، فقد استوفى حقه، وإن لم يتمكن منه كانت دية مقبولة في ماله.
وقال البتي: يقتل بالجماعة، ويكون لكل واحد منهم تسعة أعشار الدية عن مقتوله، إن كان قتل عشرة، وجبت في ماله تسعة ديات، نكل واحد تسعة أعشار ديته، ويسقط من كلّ دية عشرها في مقابلة عشر القود.

978 - مسألة: وإذا قطع يد إنسان، وقتل آخر، فاختار ولي المقتول القتل، قتل القاتل ولم يقطع، وكذلك لو كان قطع يد المقتول ثمّ قتله، إِلَّا أن يكون أراد المثلة 1 بالمقتول، فإنّه يقطع ثمّ يقتل، و [به] قال أبو حنيفة و [قال] الشّافعيّ: يقطع لمن قطع يده، ثمّ يقتل بالنفس.

979 - مسألة: إذا سرى القصاص في الجاني إلى نفسه فمات، لم يلزم المجني عليه ضمان؛ مثل: أن يقطع يد الإنسان ظلمًا، فيقتص منه مثل ما فعل فيموت الجاني، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: على المجني عليه دية النفس؛ لأنّ باقتصاصه سرى، فكأنّه أخذ فوق حقه.

980 - مسألة: إذا اشترك عامد وخاطئ، أو عامد وصبي ومجنون في قتل عمد، قتل

العامد منهما، وكذلك حر وعبد قتلا عبدًا، قتل العبد، وكذا مسلم وكافر قتلا كافرًا عمدًا، قتل الكافر.
وقال النخعي والحسن وأبو حنيفة والشّافعيّ: لا يقتل العامد منهما.
واختلف أبو حنيفة والشّافعيّ في شريك الأب، [فقال الشّافعيّ: يقتل] (1). وقال أبو حنيفة: لا يقتل.

981 -

مسألة:

إذا قطع كف غيره من الكوع عمدًا، ثمّ قطع آخر باقي اليد من المرفق، ثمّ مات المقطوع، قال أبو حنيفة: يقتل الثّاني، ويقطع كف الأوّل.
وقال الشّافعيّ: يقتلان جميعًا.
وهذا عندي ينبغي أن يفصل:

  • فإن عاش بعد القطع الأوّل، وأكل وشرب ولم يندمل حتّى جاء الآخر، فقطعه من المرفق فمات في الحال، فالثّاني هو القاتل [58/ب] وحده فيقتل.
  • وإن كان عاش بعد الثّاني وأكل وشرب أيامًا، ثمّ مات فللأولياء أن يقسموا على أيهما شاءوا أنّه مات من قطعه فيقتلونه؛ لأنّه لا يقتل بالقسامة [عندنا] أكثر من واحد.
    وقال أشهب: يقسمون على الجميع أنّه مات من قطعهما، ويختارون واحدًا يقتلونه.
  • وإن كان حين قطع الأوّل قطع الثّاني ومات في الحال، فهمًا جميعًا قاتلان.1

وإن كان خلاف أبي حنيفة والشّافعيّ فيها على هذا الوجه، وقولنا وقول الشّافعيّ سواء، والكلام واحد.

982 -

مسألة:

إذا طرحه في النّار عمدًا حتّى مات، طرح في النّار حتّى يموت.
وكره ذلك عبد الملك.
وبمثل قولنا قال الشّافعيّ.
وكذا يقتص من القاتل بكل آلة قتل بها، وإن رمى به من شاهق قتل كذلك، إِلَّا أن يشاء أولياء المقتول قتله بالسيف فذلك لهم.
وقال أبو حنيفة وابن الماجشون: إذا قتله بالنار قتل بالسيف.

983 - مسألة: إذا عدى إنسان على غيره بقطع يده من الكوع، وكانت صحيحة فيها خمس أصابع، ويد القاطع ناقصة أصابع، فإن أراد المقطوع أن يقتص من القاطع، قطع يده الناقصة ولا شيء له غيره، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يقتص ويأخذ دية أصبع؛ لأنّها معدومة في يد المقطوع، لا يمكن القصاص منها.

984 - مسألة: لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وهو قول أهل العلم كافة.
وحكي عن قوم: أنّه تؤخذ الصحيحة بالشلاء، كما تؤخذ الأذن الصحيحة باليابسة والمستحشفة، وينبغي أن يكون مذهب داود هكذا، إن صح عنه أن في اليد الشلاء دية الصحيحة.
وهو خطأ.

985 -

مسألة:

في اليد الشلاء حكومة 1، وبه قال أهل العلم كافة.
وحكي عن داود: أن فيها دية الصحيحة.

986 - مسألة: إذا قطع أصبعه فتآكلت فذهب كفه، اقتص [من] أصبع الجاني وترك، فإن ذهب كله أو أكثر بذلك [لم يكن له غير ذلك]، وإن اندملت أصبعه فعليه دية ما بقي من الكف، وكذا لو قطع له أصبعًا فسرى إلى أصبع قطع أصبعه، فإن سرى إلى الآخر، وإلا كان عليه دية أصبع، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا قود عليه في الأصبع، وإنّما عليه ديتها مع ما ذهب.

987 - مسألة: لا يقتص من الجارح حتّى يندمل المجروح، ويثبت أمره على ما ينتهي إليه؛ لئلا ينتهي إلى النفس، فيحصل القود بالجرح دون النفس، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: الخيار للمجني عليه، فإن أراد القود في الحال والدم سائل فله ذلك.
والأولى عند الشّافعيّ التأخير حتّى يندمل، فإن اندمل أخذ القود في الجرح، وإن سرى إلى النفس أخذ القود في الجرح والنفس جميعًا.

988 - مسألة: في كلّ سن خمس من الإبل، وبه قال أهل العلم.
وحكي عن معاوية -رضي الله عنه - أنّه فاضل بينها.

989 -

مسألة:

كسر الضلع والتَّرقوة 1 فيه حكومة، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
والقول الآخر: يقيد.
وروي عن عمر -رضي الله عنه - أنّه حكم فيه ببعير.

990 - مسألة: يجوز التوكيل في القصاص، وهو أحد قولي الشّافعيّ.

991 - مسألة: لا يقتص اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، وبه قال أهل العلم.
وقال ابن شبرمة: تقطع اليسرى باليمنى، ولا تقطع اليمنى باليسرى.

992 - مسألة: يجوز أن تبلغ الحكومة أكثر من أرش المُوَضِّحَة 2. وقال الشّافعيّ: لا يجوز.

993 - مسألة: في شعر اللحية إذا لم تنبت حكومة، وكذا شعر الرّأس والحاجبين وأهداب العينين، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: في [59/أ] كلّ واحد من هذه الأشياء دية كاملة.
ووافقنا في شعر الصدر وسائر البدن.

994 -

مسألة:

إذا وجب القصاص في شيء من الجراح، ولم يوجد من يقتص إِلَّا بأجرة، فهي على المقتص له.
و 1 قال أبو حنيفة و 2 الشّافعيّ: هي على المقتص منه.

995 - مسألة: إذا قطع ولي الدِّم في النفس يد القاتل، ثمّ عفا عنه في القتل، فإن كان قطع يده عمدًا فعليه القود، وإن [كان] خطأ فدية اليد على عاقلته، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا شيء عليه، وبه قال أبو يوسف ومحمد.

996 - مسألة: إذا حذف الأب ابنه بالسيف فقتله، وقال: أردت تأديبه، فعليه الدية مغلظة؛ ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها، وبه قال الشّافعيّ ومحمد بن الحسن في قتل الأب ابنه في كلّ حال.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هي أرباع ليس فيها حوامل.

997 - مسألة: قال أبو حنيفة: دية العمد تجب في مال العامد مؤجلة؛ ثلاث سنين.
وليس على أصله دية حالة أصلًا، وإنّما يتصور الخلاف بيننا وبينه في قتل الأب ابنه إذا وجبت الدية، فأمّا في قتل الأجنبي عمدًا، فالواجب فيها القود عندنا وعنده.
ونخالفه في الرِّواية الأخرى الّتي يوافق فيها الشّافعيّ.
وقولنا وقول الشّافعيّ: إن دية العمد تكون في مال الجاني حالة.

998 -

مسألة:

إذا كان القتل خطأ، فالدية فيه أخماس مخففة في كلّ موضع، وكل ذي رحم أو غيره؛ سواء كان في الحرم أو الأشهر الحرم، وبه قال الشّعبيّ والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه.
وقد روي عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيَّب وأبي بكر ابن عبد الرّحمن 1 وخارجة بن زيد 2 وسليمان بن يسار: أن الدية في الحرم والحل سواء.
وقال الشّافعيّ: هي مغلظة أثلاثًا في ذوي الأرحام وفي الحرم والأشهر الحرم؛ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، تحملها العاقلة.
وحكي أنّه قول سعيد بن المسيَّب وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس والزّهريُّ.

999 - مسألة: لا اختلاف بين أهل العلم، أن دية الخطأ مائة من الإبل.
واختلف في الأسنان، فذهب مالك والشّافعيّ: إلى أنّها أخماس؛ عشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهو قول ابن مسعود -رضي الله عنه -، وسليمان بن يسار والزهري وربيعة والليث.

وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والنخعي، إِلَّا أنّهم جعلوا مكان بني لبون بني مخاض، فخالفونا في هذا السن خاصّة.
وقال آخرون: إنها أرباع؛ بنات مخاض، وبنات لبون، وحقاق، وجذاع، وذهب إليه علي رضي الله عنه، والشعبي والحسن.
وذهب زيد بن ثابت -رضي الله عنه -: إلى أنّها أرباع؛ عشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وثلاثون حقة، وثلاثون جذعة.

1000 -

مسألة:

إذا وجب عليه القصاص في الحل ولجأ إلى الحرم، اقتص منه فيه في النفس والطرف، وكذلك جميع الحدود؛ رجما أو جلدًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن قتل في الحرم قتل فيه، وإن قتل في الحل ولجأ إلى الحرم لم يخرج منه، لكن يهجر ولا يبايع ولا يشارى ولا يؤتى إليه، حتّى يضطر فيخرج فيقتل حينئذ.
ووافقنا في الطرف.
فأمّا إذا وجب عليه حد [59/ب] فلجأ إلى الحرم، قال: إن كان جلدًا أقيم عليه، وإن كان رجمًا لم يرجم فيه.

1001 - مسألة: الّذي يجب من الدية على أهل الإبل إبل، وعلى أهل الورق ورق، والذهب ذهب، ولا مدخل فيها لشيء غير هذه الأموال الثّلاثة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وذهب أبو يوسف والثوري ومحمد وأحمد: إلى أن على أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الغنم ألفا شاة، وعلى أهل الحلل مائة حلة يمانية.

1002 - مسألة: لا يجوز العدول عن الإبل في الدية مع وجودها على أهل الإبل، إِلَّا أن يصطلح الولي والعاقلة على ذلك، وبه قال الشّافعيّ.

وجوّزه أبو حنيفة، وأن يؤخذ الذهب والفضة من أهل الإبل مع وجودها.

1003 -

مسألة:

في موضحة الأنف واللحى الأسفل ومنقلتها الاجتهاد.
وقال الشّافعيّ: هما في سائر الوجه والأنف في كلّ موضع منه، ولا يكون في ذلك حكومة.

1004 - مسألة: الهاشمة هي الّتي توضح اللّحم عن العظم وتكسره، ولم يثبت عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - فيها شيء مقدر، كما ثبت في المُوَضِّحَة والمُنَقِّلَة 1 والمأمومة 2، ولم يذكر مالك فيها دية أعرفها.
والذي يلوح 3 لي من مذهبه: أن فيها أرش الموضحة وحكومة، وإن كان شيخنا أبو بكر يناظر على أن فيها ما في المنقلة، ويقول: إذا كسرت العظم بعد أن أوضحته، حصل فيها ما في المنقلة والخوف في كسر العظم، وإنّما يخرج العظم عند العلّاج بعد كسره، وخوف المنقلة قد حصل.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: فيها عشر من الإبل.

1005 - مسألة: اختلف عن مالك - رحمه الله - في أشراف الأُذُنَين، فقال: فيهما حكومة.
وروي عنه فيهما: الدية.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: فيهما الدية.

1006 -

مسألة:

إذا أوضحه فذهب منها عقله، فعليه خمس من الإبل للموضحة، والدية كاملة للعقل.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: إذا ذهب من الجناية العقل، فعليه أكثر الأمرين؛ من الجناية أو الدية؛ مثل: أن يقطع يده وبعض الذراع، ويدخل في ذلك دية العقل، وإن كانت الجناية مع الحكومة أقل، أخذ الدية ودخلت فيه الجناية.
وقال في الآخر وهو الأصح: مثل قولنا.

1007 - مسألة: قال الشّافعيّ: في جفون العينين الدية، وفي كلّ واحد من الأربعة ربع الدية؛ لأنّه من تمام الخلقة ويألم بقطعه.
وعندنا فيها حكومة، وكذلك في كلّ جفن منها.

1008 - مسألة: إذا قطعت اليد من المنكب ففيها نصف الدية، فإن كان اليدين ففيهما الدية، وكذلك إذا قطعتا من الكوع.
وقال الشّافعيّ: إذا قطعتا من الكوع فالدية، وإن كان من الساعد فالدية وحكومة، ومن المرفقين دية وحكومة أكثر من حكومة الساعدين، ومن المنكب دية وحكومة أكثر من حكومة الساعدين والمرفقين.

1009 - مسألة: في عين الأعور الدية كاملة، وهو قول الزّهريُّ والليث وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: نصف الدية، وهو قول الثّوريّ والنخعي.

1010 -

مسألة:

تعاقل الرَّجل المرأة في جراحتها إلى ثلث الدية، ثمّ يرجع إلى النّصف إذا بلغت الثلث، ففي مأمومتها نصف الدية الّتي في مأمومة الرَّجل، وهو قول الشّافعيّ في القديم، وللناس فيه اختلاف، وبهذا قال عمر رضي الله عنه، وسعيد بن المسيَّب والزهري وربيعة وأحمد.
وذهب قوم: إلى أن جراحتها على النّصف من المقدر في جراحة الرَّجل، القليل والكثير؛ فموضحتها [60/أ] على النّصف من موضحته، وكذا سنها وأصبعها ومأمومتها وجائفتها 1 ويدها، وجميع ما فيها من مقدار على اعتبار ديتها، منهم: الثّوريّ وأبو حنيفة وأصحابه والشّافعيّ في الجديد، وروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -. وذهب قوم: إلى أن جراحها مثل جراح الرَّجل، إلى أن تزيد على الموضحة، وهي نصف عشر الدية، وسنها كسنه وأنملتها مثله، فإذا زاد على الموضحة، رجعت إلى النّصف من ديته، ذهب إليه: ابن مسعود - رضي الله عنه -، وشريح.
وذهبت طائفة: إلى أن جراحها كجراح الرَّجل إلى المنقلة، وفيها خمس عشرة من الإبل، وهي في الزيادة على النّصف من الرَّجل، ذهب إليه: زيد بن ثابت -رضي الله عنه -، وسليمان بن يسار.
وذهب الحسن البصري: إلى أنّها تعاقل الرَّجل إلى نصف الدية؛ ففي أربع أصابع منها أربعون من الإبل، وفي خمس أصابع عشرون.
ففيها خمسة مذاهب.

1011 - مسألة: سالت الشّيخ عن الموالي من أسفل، هل يعقلون؛ فقال: لا أعرفه عن مالك، لكن يشبه أن يحملوا؛ لأنّ بهم مدخلًا في ولاية النِّكاح، فأشبهوا

العصبات، ولأن المولى المنعم يحمل عن المنعم عليه، وهذا يفسد بالنساء والصبيان والمجنون.
وللشافعي قولان.

1012 -

مسألة:

إذا قطع نصف اللسان، فذهب ربع الكلام ففيه الدية، وبه قال أبو ثور.
وقال الشّافعيّ: عليه أغلظ الأمرين.

1013 - مسألة: إذا كان بعض العصبة غائبًا وبعضهم حاضرًا، سألت الشّيخ عنها، فقال لي: لا أحفظها، وهو محتمل.
وللشافعي قولان: أحدهما: إنّه على من حضر العقل، ولا شيء على الغائب، والثّاني: يقسم عليهم جميعًا ويكتب إلى الغائب، وإن كان الجميع غُيَّبا 1 كتب إليهم.

1014 - مسألة: في قطع الذكر والأنثيين ديتان، وفي كلّ واحد منهما الدية؛ قطعًا في ضربة أو أحدهما بعد الآخر، وإن تفاوت ما بينهما.
وذكر أبو بكر الأبهري: أنّه إن قطع أحدهما قبل الآخر؛ ففي الأوّل الدية، وفي الثّاني حكومة، وحكاه عن مالك.
قال القاضي: ولست أعرف موضعه من قول مالك؛ سواء كان الأوّل الذكر أو الأنثيين.
فأمّا إن قطعًا في ضربة فديتان بالإجماع، وبه قال الشّافعيّ في قطع أحدهما قبل الآخر؛ كلّ واحد منهما الدية، كما حكيناه عن مالك.

وقال أبو حنيفة: إن قطع الذكر قبل ففيهما ديتان، وإن قطع الأنثيين قبل ففيهما الدية، وفي الذكر حكومة.

1015 -

مسألة:

" دِيَّة اليَهُودي والنَّصرانِي عَلَى النِّصفِ مِن دِيّة المسلِم"، رواه مالك عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - 1، وإليه ذهب: عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز.
وقال الثّوريّ وأبو حنيفة: دية اليهودي والنصراني والمعاهد والمستأمن مثل دية المسلم، وهو قول الزّهريُّ، وروي عن ابن مسعود ومعاوية - رضي الله عنهما -. وقال الشّافعيّ: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ورواه عن عمر وعثمان -رضي الله عنهما-، وابن المسيَّب وعطاء.
وقال أحمد: إن قتله خطأ فنصف دية المسلم، وإن كان عمدًا فدية مسلم.

1016 - مسألة: دية المجوسي ثمانمائة درهم، وفي الأنثى نصف ذلك، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: هم مثل أهل الكتاب، فيهم دية كاملة.
وقال عمر بن عبد العزيز: فيه نصف دية المسلم، كالكتابي كقوله فيه.

1017 - مسألة: في جراح العبد ما نقص من قيمته، إِلَّا في أربعة مواضع؛ موضحته ومنقلته ومأمومته وجائفته، ففيها المقدر من قيمته [60/ب]، كالمقدر من دية

الحر؛ فموضحته نصف عشر قيمته، ومنقلته عشر ونصف عشر [قيمته]، ومأمومته ثلث قيمته، وكذا جائفته.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: كلّ مقدر في الحر من جراحه اعتبر من ديته، فيعتبر في العبد من قيمته، فزادوا علينا: جميع جراحه وأطرافه، مثل: عينه ويديه ورجليه ولسانه وذكره وشفيته، وكل ما يقدر في الحر صغيرًا أو كبيرًا، قالوا: هو مقدر من قيمته؛ ففي يده نصف قيمته، وفي يديه قيمته، وروي عن عمر وعلي -رضي الله عنهما- وسعيد بن المسيَّب.
ومن النَّاس من قال: يجب في جميع جراحه ما نقص.

1018 -

مسألة:

من اطلع على رجل في بيته، ففقأ عينه بحصاة أو عود أو غيره عمدًا فعليه القود، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا شيء فيه.

1019 - مسألة: لا تحمل العاقلة قيمة العبد إذا قتل خطأ، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال أبو حنيفة: تحملها، وهو الثّاني للشافعي.

1020 - مسألة: إذا جنت أم الولد ثانية وثالثة وفداها السَّيِّد، فعليه أن يفديها بالأقل على ما تقدّم ذكره، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال في الآخر: لا يلزمه من جناياتها كلها، إِلَّا أرش واحد.
وقال المزني مثلنا.

1021 - مسألة: [و] إذا جنت فعلى سيدها الأقل من قيمتها، إن كانت أمة يجوز بيعها أو الأرش، وبه قال الفقهاء.

إِلَّا أبا ثور، وبعض أهل الظّاهر وأصحاب داود قالوا: يتعلّق الأرش برقبتها، إِلَّا أنّها لا تباع فيه، ويؤخذ من ذمتها إذا عتقت، هذا قول أبي ثور.

1022 -

مسألة:

إذا اصطدم فرسان فماتا، فعلى عاقلة كلّ واحد دية الآخر، فإن مات الفرسان، فقيمة كلّ فرس منهما في مال الآخر، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق.
وقال الشّافعيّ وزفر: على عاقلة كلّ واحد نصف دية الآخر، وفي مال كلّ واحد نصف قيمة الفرس.
وحكى أبو بكر عن بعض أصحاب مالك مثل [قول] 1 الشّافعيّ.
وقال القاضي: رأيته لأشهب.

1023 - مسألة: إذا اصطدم سفينتان من غلبة الريح، فلا ضمان لأحدهما على الآخر، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال في الآخر: هما مثل الفارسين.

1024 - مسألة: الأب والابن يحملان العقل مع العاقلة في الخطأ وهما من العاقلة [عندنا]، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: ليسا من العاقلة، ولا يحملان شيئًا.

1025 - مسألة: اختلف عن مالك في الجاني، هل يحمل مع العاقلة؟

والظاهر كونه كواحد منهم، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يحمل.

1026 -

مسألة:

والعاقلة الّتي تحمل الدية، هم: عصبة القاتل، فإن كان القاتل من أهل ديوان مع غير قومه، حملوا عنه دون قومه، وحمل عنهم مثل قومه، سواء كانوا أهل ديوان أم لا، فإن اضطر أهل ديوان إلى معونة قومه، أعانوهم إذا قل أهل الديوان أو انقطع.
وقال أشهب: إنّما يعقل أهل الديوان، إذا كان العطاء قائمًا، فأمّا إذا انقطع حمل عنه قومه؛ كانوا معه في الديوان أم لا.
وبمثل قولنا قال أبو حنيفة في أهل الديوان.
وقال الشّافعيّ: لا يحمل عنه إِلَّا عاقلته؛ كانوا أهل ديوان أم لا.

1027 - مسألة: تنجم دية الخطأ على ثلاث سنين، وبه قال جماعة الفقهاء.
وقال ربيعة بن عبد الرّحمن: خمس سنين؛ لأنّها خمسة أجناس، ففي كلّ سنة سنًا.
وقال قوم: تجب على العاقلة حالة.

1028 - مسألة: لست أعرف نصًا، هل تجب الدية من يوم القتل، أو من يوم الحكم؟ والذي يتبين لي: أنّه من يوم الحكم؛ لأنّه يحتاج إلى تمييز العاقلة [61/أ]، ومعرفة من تجب عليه في مقدار أحوالهم، وهم غير معينين، وإنّما يتعينون بالحكم، فيكون الأجل من يوم الحكم.
وعليه يدلُّ قول عبد الملك، وكذلك رأيتها في المبسوط، أنّها ليست على العاقلة كالدين، وإنّما تثبت عليهم بالحكم، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشّافعيّ: من يوم الموت.

1029 -

مسألة:

يجعل من الدية على العاقلة؛ على الموسر بقدره، والمعسر بقدره، والمقتر بقدره، ورب مقتر لا يجعل عليه شيء لإقتاره.
وقال أبو حنيفة: يدخل الفقير على التحمل.
وقال الشّافعيّ: ليس على الفقير منها شيء أصلًا.

1030 - مسألة: ليس لما يحمله كلى واحد من العاقلة حد، وهو على الاجتهاد في الموسر والمقل والمتوسط.
وقال أبو حنيفة: الغني والمقل والمتوسط سواء، على كلّ واحد منهم ثلاثة دراهم أو أربعة.
وقال الشّافعيّ: على الغني نصف دينار، والمتوسط ربع دينار، وليس على الفقير شيء.
واختلف أصحاب الشّافعيّ، هل النّصف دينار والربع في كلّ سنة، أو في ثلاث سنين؟

1031 - مسألة: تحمل العاقلة ثلث الدية فصاعدًا، وما نقص عنه ففي مال الجاني، وبه قال سعيد بن المسيَّب وعطاء والشّافعيّ في القديم وأحمد.
وحكي عن الشّافعيّ أيضًا في القديم: أنّها لا تحمل إِلَّا الدية كاملة، ولا تحمل ما دونها.
وقال في الجديد: تحمل القليل والكثير.
وقال الزّهريُّ: تحمل العاقلة ما زاد على الثلث، وأمّا الثلث فما دون، ففي مال الجاني.

وقال أبو حنيفة: تحمل نصف عشر الدية، وهي الموضحة والسن، وهو خمس من الإبل، وما دون ذلك فمن مال الجاني.

1032 -

مسألة:

لا تعقل العاقلة من أصاب نفسه خطأ، وبه قال ربيعة والثوري وأبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال الأوزاعي وأحمد: إذا أصاب نفسه خطأ، فأرش جنايته على عاقلته، فإن عاش غرموها له، وإن مات فلورثته.
واحتجوا بما روي أن رجلًا كان يسوق حمارًا ... الحديث ... فضربه بعصا فأصابت العصا عين الرَّجل ففقأتها، فقضى عمر بدية عينه على عاقلته، وقال: "يدٌ مِن أَيدي المُسلِمين جَنَتْ، لمَ يَضْمَنوا عَمْدًا" 1. يريد: أنّه ليس بعمد، فلا يلزمهم.
ودليل مالك: ما رواه عوف بن مالك -رضي الله عنهما-: أن أباه ضرب مشركًا، فعاد السيف عليه فقتله، فامتنعوا من الصّلاة عليه، وقالوا: قد أبطل جهاده مع النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقال: "ماتَ شَهيدًا، ماتَ مُجاهِدًا" 2. ولم يوجب ديته على عاقلته، وقتل نفسه خطأ.
وأيضًا: فإن الدية إنّما جعلت على العاقلة تخفيفًا على الجاني، فإن لم يجب على الجاني لأحد شيء، لم يجب التخفيف بلزوم العاقلة شيء.

1033 -

مسألة:

يجوز للإنسان أن يبني في ملكه ما شاء، وإن خرج رَوشنًا 1 أو ساباطًا 2 على طريق المسلمين، إذا علاه حتّى لا يضر بالمارة، في الجواز مثل: الجمل عليه المحمل والكنيسة 3، وما أشبه ذلك، جاز له ذلك ولم يكن لأحد منعه منه، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: [له] ذلك، إِلَّا أن يمنعه أحد من النَّاس، فما له أن يبنيه.

1034 - مسألة: من كتاب ابن الموّاز عن مالك: إذا ضرب بطن امرأة فماتت، ثمّ خرج من بطنها جنين، أنّه ليس فيه شيء، بخلاف خروجه قبل الموت، وأحب إلى قال: أن تكون فيه غُرّة 4. وحكى بعض أصحابنا: أن الغرّة فيه واجبة، كهو قبل الموت ولست أثبته.
وقال أبو حنيفة: مثل ما حكاه ابن الموّاز، لا شيء فيه.
وقال الشّافعيّ: فيه غرّة، كخروجه قبل موتها.

1035 - مسألة: في جنين الأمة عشر قيمة أمه، ذكرًا كان أو أنثى، وفي جنين الحرة عشر دية الأمة، ذكرًا كان أو أنثى، وبه قال الشّافعيّ.

وقال أبو حنيفة: في جنين الأمة نصف عشر قيمته، لو كان [61/ب] ذكرًا حيَّا، وعشر قيمته إن كان أنثى، كما قال في جنين الحرة، إن فيه نصف عشر ديته، إن كان ذكرًا حرَّا، وعشر [ديتها إن كان] 1 أنثى، فجنين الحرة والأمة سواء [عنده] في أنّه معتبر بنفسه لا بغيره.
وعندنا جنين الحرة والأمة سواء أيضًا، في أنّه معتبر بأمه لا بنفسه.


من المعتمد للقزويني 2 قال ابن القاسم: فيما أخطأ فيه الإمام حرصنا أن نسمع من مالك فيه شيئًا فما أجابنا، وأرى ذلك على عاقلة الإمام، مثل خطأ الطبيب والمعلم والخاتن.
وكان أبو بكر الصالحين 3 يقول: لا ضمان عليه، إِلَّا أن يتعدى.
وقال أهل العراق: لا ضمان عليه، ولا في بيت المال.
وقال الشّافعيّ: إن قتل من التعزير، وجبت الدية في بيت المال، وعلى عاقلته حسب.
ما اختلف قولاه فيه.

مسائل القسامة

1036 -

مسألة:

يبدأ بالقسامة أهل الدِّم، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وفي القول الثّاني قال: لا يشاط 1 الدِّم بالقسامة.
وبقول مالك قال أحمد وربيعة والليث.
وقال أبو حنيفة: [إذا ادعى الدِّم على رجل أو أهل محلة، أنّهم قتلوا مورثهم، فينظر]؛ القول قول المدعى عليهم إن لم يكن القتيل موجودًا، وإن كان موجودًا فللإمام أن يجمع خمسين رجلًا من صلحاء الناحية، إن كان فيهم خمسون فأكثر، فيحلفون خمسين يمينًا كلّ واحد يمين، فإن كانوا دون الخمسين، فرقت الأيمان عليهم، فإن كانوا خمسة وعشرين، حلف كلّ واحد يمينين، ولو كانوا خمسة، حلف كلّ واحد عشر أيمان، ولو لم يوجد إِلَّا واحد، حلف خمسين يمينا، فإذا حلفوا وجبت عليهم الدية، فإن ادعي على أهل محلة، وكان الّذي أسسها وخطها وبناها حيًّا، وجبت الدية على السكان، كانوا ملاكًا أو غير ملاك.
وقال أَبُو يوسف: الدية على السكان على كلّ حال.

فأمّا إن وجد القتيل في مسجد، حلف أهل المحلة، وكانت الدية في بيت المال.
وإن ادعي على رجل من غير تلك المحلة، فدعواهم عليه براءة لأهل المحلة، ثمّ يكون القول قول المدعى عليه، فيحلف ويبرأ.
هذا جملة مذهبه، وحاصله: أن البداية بالمدعى عليه، كسائر الدعاوى.

1037 -

مسألة:

ومضى الكلام في تبدئة 1 المدعيين، فإذا حلفوا فإن كان القتل عمدًا وجب القود لهم، وبه قال الشّافعيّ في القديم وأحمد، وهو قول ابن الزبير رضى الله عنهما.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في الجديد: لا تجب بالقسامة إِلَّا الدية، ولا يشاط بها الدِّم، ورووه عن عمر -رضى الله عنه -.

1038 - مسألة: إذا ادعى الدِّم على جماعة، وحصل اللَّوث 2 على أنّه قتل عمدًا، اختار الأولياء واحدًا من المدعى عليهم، فأقسموا عليه وقتلوه.
وروي عن مالك: أنّهم يقسمون على الجماعة، ثمّ يختارون منهم واحدًا، ولا يقتل أكثر من واحد، وبه قال ابن سريج، لكنه يقول: يؤخذ من الباقين ما يصيبهم من الدية لو أخذت من الكل.
وقال الشّافعيّ في قوله الّذي يوجب فيه القود: إن الجماعة تقتل إذا أقسم عليها.

1039 -

مسألة:

اللَّوْث [عند مالك] يثبت بأحد أمرين: إمّا شاهد، أو قول الميِّت: "دمي عند فلان".
واختلف قوله في اشتراط عدالة الشّاهد، فقال: يقبل غير العدل.
وقال ايضًا: لا يكون إِلَّا عدلًا مرضيًّا.
وروي: أن شهادة المرأة لوث.
والأصح: أنّه لا يقبل إِلَّا شهادة عدل، أو قول الميِّت.
وقد بيَّنَّا مذهب أبي حنيفة.
و [أمّا] الشّافعيّ فإنّه قال: لا يقبل قول المقتول: "دمي عند فلان"، ولا يكون فيه قسامة ولا غيرها، واللوث عنده: بالشّاهد، وكذلك بوجود قتيل في دار فيما بين قوم، أو في بلد أو محلة فيها أعداؤه، ولا يدخلها غيرهم، أو أن تكون جماعة في صحراء فيفترقون عن قتيل، أو يوجد قتيل وإلى جانبه صاحب سكين مخضوبة بالدم، وليس ثمّ أثر سبع، ولا أثر قدم إنسان آخر، أو يكون زحام فيفترقون عن قتيل، أو صفين في حرب ويوجد في أحدهما قتيل، فالغالب أن أهل الصف الآخر قتلوه.

1040 - مسألة: لا قسامة في عبد قتل عمدًا أو خطأً، فإن كان لسيده شاهد على قتله، حلف معه يمينًا واحدة، واستحق [62/أ] قيمته، وإن لم يكن له شاهد، وادعى قتله على رجل، حلف المدعى عليه يمينًا واحد كالأموال.
وقال أبو حنيفة 1: تجب القسامة فيه كالحر.
واختلف قول الشّافعيّ.

1041 -

مسألة:

إذا وجبت القسامة على أولياء المقتول، فإن كان القتل عمدًا وهم متساوون في القود، حلف كلّ واحد منهمِ مثل ما يحلف الآخر سواء، فإن كانوا خمسين، حلف كلّ واحد منهم يمينًا، وإن اقتصروا على اثنين، حلف كلّ واحد خمسًا وعشرين، وإن كان القتل خطأ، حلف كلّ واحد بقدر ميراثه.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: يحلف كلّ واحد خمسين يمينًا.

1042 - مسألة: إذا قتل العبد عبدًا عمدًا، فسيد المقتول بالخيار بين أن يقتل القاتل ويستحييه ليتملكه، فإن استحياه سقط القود، ورجع الخيار لسيد القاتل بين أن يفديه بقيمة المقتول، أو يتركه لسيد المقتول، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: ليس لسيد المقتول إِلَّا القصاص أو العفو، فإن استحياه سقط القود، ولم يكن عليه شيء، ورجع إلى سيده.

1043 - مسألة: إذا كسر حر يد حر، أو عبد يد عبد، أو عظمًا ممّا ليس بمخوف، ويمكن فيه القصاص اقتص منه، وما كان مخوفًا منه؛ مثل: الفخذ والمنقلة والمأمومة، فلا قصاص فيه.
وقال أبو حنيفة: لا قصاص في كسر عظم إِلَّا في السن، وبه قال الشّافعيّ.

1044 - مسألة: وفي قتل المسلم خطأً الدية والكفارة؛ كان في دار الحرب قد أسلم، أو خرج إلى دار الإسلام ثمّ أسلم، أو كان مسلمًا ثمّ دخل دار الحرب على كلّ حال.

وقال أبو حنيفة: إذا أسلم في دار الحرب، ولم يخرج منها حتّى قتل، فلا قود فيه ولا دية وفيه الكفارة، وأمّا إذا خرج إلى دار الإسلام، ثمّ عاد إلى دار الحرب فقتل، أو أسلم في دار الإسلام ثمّ دخل دار الحرب فقتل، وجبت فيها الدية والكفارة، وأمّا الأسير فعلى وجهين عندهم.
وقال الشّافعيّ: من دخل من دار الإسلام إلى دار الحرب فقتل، فلا دية فيه.
واتفق هو وأبو حنيفة فيه إذا أسلم في دار الحرب، فلم يخرج منها حتّى قتل، في أنّه لا دية فيه.

1045 -

مسألة:

لا كفارة واجبة في قتل العمد على أي وجه كان، وبه قال أبو حنيفة والثوري.
وقال الشّافعيّ: عليه الكفارة.

1046 - مسألة: وإذا قتل المسلم في دار الحرب خطأ، ففيه الدية والكفارة، وإن قتل عمدًا، ففيه القود.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا قود فيه.

1047 - مسألة: تستحب الكفارة في قتل العبد خطأ.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: هي واجبة مثل قتل الحر 1.

1048 - مسألة: لا كفارة في قتل الذمي.

وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: هي واجبة مثل قتل الحر.

1049 -

مسألة:

إذا قتل صبي مسلم حرًّا مسلمًا [خطأ] فعليه الكفارة، وكذلك المجنون المسلم، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليهما.

1050 - مسألة: إذا شج رجل رجلًا شجة دون الموضحة، أو جرحه على يده جراحة خطأ، فبرأت وبقي شين من الشجة والجراحة، وجب في الشين حكومة، فإذا كانت الحكومة في الشجة أكثر من أرش الموضحة، لم ينقص من الحكومة شيء، وهو قول أبي حنيفة فيما أظن.
وقال الشّافعيّ: لا يبلغ أرش الشين أرش الموضحة، ولا بد أن ينقص منه شيء، قال: لأنّها لو كانت موضحة معها شين، لم أزد على موضحة، فإن بلغ أرش الشين أرشها، علمنا أنّه قد أخطأ في ذلك؛ لأنّه إذا كان في الموضحة خمس من الإبل، لم يجز أن يجب فيما دون الموضحة خمس.
قال القاضي: ورأيت لمالك مثل هذا وليس يقوى في نفسي.
وحجة مالك: أن الشين يذهب الجمال، وإذا ذهب الجمال، جاز أن يكون فيه أكثر من دية الموضحة.
واستدل الشّافعيّ: أن اليد الشلاء إذا قطعت، فلا يجوز أن يكون فيه أكثر من دية الموضحة، ممّا قطعت وهي صحيحة؛ لأنّ هذا يوجب الغلظ في الحكومة.

1051 - مسألة: لا كفارة في الجنين يسقط ميتًا بضرب أو قتل أم، وبه قال أبو حنيفة.
وقال [62/ب] الشّافعيّ: فيه الكفارة.

1052 -

مسألة:

السحر له حقيقة ويمرض من تعلّق به، ويتغير عن طبعه ويموت، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة.
وقال قوم: ليس له حقيقة، وإنّما هو تخييل.

1053 - مسألة: يقتل الزنديق ولا يستتاب، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تقبل توبته ولا يقتل.
وروي عن أبي حنيفة مثل قولنا.

1054 - مسألة: تقتل المرتدة إن لم تتب كالمرتد، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق، وهو قول أبي بكر -رضى الله عنه -، والحسن والزهري والأوزاعي والليث.
وروي عن علي -رضى الله عنه - أنّها تسترق، وبه قال قتادة.
وقال أبو حنيفة: لا تقتل لكنها تحبس، إن كانت في دار الإسلام حتّى تسلم، وإن لحقت بدار الحرب استرقت، وإن كانت أمة أجبرها سيدها على الإسلام، وروي هذا المذهب عن ابن عبّاس -رضى الله عنهما-.

1055 - مسألة: اختلف النَّاس، هل يستتاب المرتد أم لا؟ وإذا استتيب ويجب قتله، هل هو واجب أم مستحب؟ واختلف في مدة الاستتاب، فحكي عن الحسن: أنّه لا يستتاب، ويجب قتله حين يرتد.
وقال عطاء: إن كان مولودًا مسلمًا فإنّه لا يستتاب، وإن كان كافرًا أسلم ثمّ ارتد استتيب.
وعندنا وأبي حنيفة والشّافعيّ: يستتاب.

واختلف قول الشّافعيّ، فقال: واجبًا، وقال ايضًا: مستحب.

1056 -

مسألة:

إذا ثبت وجوب استتابته، فهل تأخيره ثلاثًا واجب أو مستحب؟ قولان عن مالك، وكذا عن الشّافعيّ إذا قال: إنها واجبة، فأحد القولين: إنّه يستتاب في الحال، فإن تاب وإلا قتل، والثّاني: ثلاثًا مثل قولنا.
وقال أبو حنيفة: يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيّام، أو في ثلاث جُمَع.
وعن علي -رضى الله عنه -: أنّه يستتاب شهرًا.
وقال الزّهريُّ: يستتاب ثلاث مرات.
وقال سفيان: يستتاب أبدًا.

مسائل الرَّجْم

1057 -

مسألة:

يرجم الزاني الثيب إذا كان حرًّا ولا يجلد [هذا مذهبنا]، وهو قول سائر الفقهاء.
إِلَّا أهل الظّاهر قالوا: يجلد ثمّ يرجم.

1058 - مسألة: يغرب الحر مع الجلد، إذا زنى وهو بكر، ولا تغريب على المرأة البكر.
وقال أبو حنيفة: لا تغريب أصلًا، وهو [إنّما] على سبيل التعزير، إن رأى الإمام ذلك، وإلا لم يجب.
وقال الشّافعيّ: يجب التغريب على الرجال والنساء.

1059 - مسألة: تحصن الأمة الحر، والعبد يحصن الحرة، إذا كان تزويجًا صحيحًا بوطء، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يصلح إحصان، حتّى تتكامل الحرية من الطرفين.

1060 - مسألة: إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحدّ، بلا خلاف من أبي حنيفة والشّافعيّ.

وإن أمكنت عاقلة مجنونًا فوطئها وجب عليها الحدّ، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا حد عليها.

1061 -

مسألة:

إذا حضر الإمام الرَّجْم، جاز له أن يبدأ برجمه أو يتركه، ولا تلزمه البداية، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا حضر وكان الحدّ ثبت بإقراره، لزم الإمام البداية والناس بعده، وإن ثبت ببينة، لزم الشهود البداية ثمّ النَّاس.

1062 - مسألة: إذا اعترف بالزنا مرّة، وثبت عليها لزمه الحدّ، ولا يفتقر إلى عدد، وبه قال الشّافعيّ، ومثله روي عن أبي بكر وعمر -رضى الله عنهما-.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى وأحمد: لا بدَّ من إقراره أربع مرات، غير أن ابن أبي ليلى وأحمد قالا: يجزئ إقرار أربع مرات في مجلس واحد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بدَّ من أربع مرات في أربع مجالس.

1063 - مسألة: اختلف عن مالك فيمن أقر بالزنا، ثمّ رجع عنه، فقال: يقبل رجوعه، وكذا السّرقة وشرب الخّمْرِ، ويسقط الحدّ عنه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال مالك ايضًا: لا يقبل رجوعه، إِلَّا لعذر بيّن، وبه قال أهل الظّاهر والحسن.

1064 - مسألة: يجلد في الحدود بسوط بين سوطين، لا جديدًا ولا باليًا، ولا يجزئ جمع مائة سوط ويضرب بها ضربة واحدة، ولكن سوطًا بعد سوط؛ سواء كان المضروب ضعيفًا أو [63/أ] قويًّا، وإن كان مريضًا أخّر ضربه.

واتفق أبو حنيفة والشّافعيّ على أنّه يجوز أن يجمع مائة قضيب في ضربة واحدة.
غير أن أبا حنيفة يقول: الضعيف الخلق والمريض والصّحيح في هذا سواء.
ويفرق الشّافعىّ بين المريض والقوى والضعيف الخلقة، فيضرب الضعيف الخلق والمريض بأثكال النخل، - وهو قضبانه، ويقال: أثكول - تجمع مائة قضيب، فيضرب بها ضربة واحدة، ولا يضرب المريض الذى يرجى برؤه حتّى يبرأ، ويضرب المريض المسلول، وصاحب القرحة، ومن لا يرجى برؤه من علته.

1065 -

مسألة:

إذا وجد على فراشه امرأة، فظن أنّها زوجته فوطئها، فلا حد عليه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل قوله: ["حسبتها امرأتي"]، وهو زان وعليه الحدّ، وإن كانت ليلة الزفاف، فقيل له: "خذ امرأتك"، فوطئها وزفت إليه غير امرأته فظنها امرأته، فلا حد عليه بلا خلاف.
وفرّق بين الموضعين؛ لقول النَّاس: "قد زُفّت إليك امرأتك"، والموضع الآخر قوله: "ظننتها زوجتي"، فلم يقبل منه.
وهذا ليس بشيء.

1066 - مسألة: من عمل عمل قوم لوط، رجم الفاعل والمفعول به؛ أحصنا أم لم يحصنا، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال فى الآخر: إن كان بكرًا جلد، والثيب يرجم، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يعزر، ولا حد عليه.

1067 -

مسألة:

من أولج في بهيمة عزّر ولم يحد، وبه قال أبو حنيفة، وهو قول عمر وابن عبّاس -رضى الله عنهم-.
وللشافعي ثلاثة أقوال: في قول: إنّه يقتل بكرًا كان أو ثيبًا، كاللواط.
والثّاني: إنّه كالزنا؛ إن كان بكرًا جلد، وإن كان ثيبًا رجم.
والآخر: إنّه يعزر، وهو قول أهل العراق.
وقال: إن كانت البهيمة مأكولة اللّحم ذبحت، وهل تؤكل أم لا؟ على وجهين.
وإن كانت لا تؤكل لحمها، فهل تذبح أم لا؟ فوجهان.
وقولنا نحن وأهل العراق: لا تذبح.

1068 - مسألة: يستحب أن يحضر الإمام في إقامة الحدّ، طائفة من المؤمنين، وهي أربعة فصاعدًا، عندنا وعند أبي حنيفة والشّافعيّ.
وروي عن ابن عبّاس -رضى الله عنهما-: واحد فما فوقه.
وقال عطاء وأحمد: اثنان فصاعدًا.
وقال الزّهريُّ: ثلاثة.
وقال الحسن: عشرة.

1069 - مسألة: إذا عقد نكاح ذات محرم؛ كامه وأخته وخالته وعمته، وغيرهن من ذوات المحارم عالمًا بالتحريم، ووطئ فهو زان وعليه الحدّ، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا حد عليه.

من كتاب الحدود

1070 -

مسألة:

إذا قال لأجنبية: "استأجرتك في الخياطة"، أو الخبز أو الخدمة، فوطئها فعليه الحدّ بلا خلاف.
وقال أبو حنيفة: لو قال لها: "استاجرتك على أني أزني بك بدرهم" لم يحد، قال: لأنّ لفظ الإجارة يصلح لعقد النِّكاح، فإذا وصله بقوله: "أزنى بك" أفسده، فحل محل النِّكاح الفاسد، ولا حد في الوطء في نكاح فاسد.
وفي الأولى لم تتضمن الإجارة العقد على الفرج.
وكنت أعرف من مذهبهم أن النِّكاح بلفظ الإجارة لا يصلح، وإنّما يصلح بلفظ الهِبَة عندنا وعندهم، وكل لفظ يقتضي التمليك المؤبد إذا أطلق، وقد ذكروا في هذا الوقت [أن] فيه روايتين عن أبي حنيفة.
وعندنا وعند الشّافعيّ: عليه الحدّ.

1071 - مسألة: إذا جاء شهود الزِّنا مفترقين، لم تقبل شهادتهم، وإنّما تقبل إذا أقاموها في مجَلس واحد، وإلا كانوا قذفة وحدوا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ في أحد قوليه مثلنا، وفي الآخر: لا يحدون، وكذا لو جاء ثلاثة بلفظ الشّهادة، ليس معهم رابع.

فصول الكتاب · 21 فصل · 683 صفحة
جارٍ التحميل