التبيين عن مذاهب النحويينمسألة: [كم الخبرية تجر ما بعدها]

مسألة: [كم الخبرية تجر ما بعدها]

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الرحمن العثيمين
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الطبعة
الأولى، 1406هـ - 1986م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

((كم)) الخبرية تجرُّ ما بعدها بإضافتها إليه.
وقالَ بعضُهم ينجرُّ بـ ((مِنْ)) مقدرة.
وجهُ القولِ الأول: أن ((كَم)) اسمٌ لعددٍ كثيرٍ، فكان كنفسِ ذلك العَدد؛ بيانه: أن ((كم)) هاهُنا في تقديرِ مائةٍ أو ألفٍ، وكما ينجرُّ المَعدود بالعددِ هنا، كذلك ((كم)).

طريقةٌ أُخرى: وهو أن المَعدودَ هنا مجرورٌ، والجرُّ عملٌ، ولابدّ له من عاملٍ، وعامله لا يخلو إما أن يكون لفظاً، أو مقدراً، لا وجه إلى الثاني لأنَّ الذي يقدَّرُ حرفُ الجرِّ، وحروفُ الجرِّ لا يَبقى عملها بعدَ حذفِها؛ لأنَّها وصلةٌ لغيرِها، فتعيّن أن يكونَ اللَّفظُ الظَّاهرُ هو العامِلُ.
فإن قيل عليه إشكالان: أحدُهما: جوازُ ظُهور ((من)) كقولك: كم من عبدٍ ملكت ولو قُلتَ عندي مائة من عبدٍ لم يَجُز.
والثاني: أنَّ الجرَّ لو كان بالإِضافةِ لكانت ((كم)) معربةً كما تُعرب ((قبلُ)) و ((بَعدُ)) إذا أُضيفت.
والجوابُ: أمَّا ظهورُ ((مِن)) فلا يَمنع عمل الاسم، كما لو قلتَ: عندي ثَوبٌ من خزٍّ، فإن الجر هنا بـ ((من)) ولو قلت: عندي ثوب خز كان العمل للثوب، وأما الإِعراب بعد الإِضافة فغير لازم ألا ترى أن ((لَدُن)) تضافُ كقولِهِ تَعالى: ﴿من لَدُن حَكيمٍ﴾ فإنّها مبينة بعدَ الإِضافَةِ؛ لأنَّ علةَ البناءِ موجودةٌ في الحالين، فكذلك كم.
واحتجَّ الآخرون بأن ((من)) تَظهرُ بعد ((كَم))، ولَيس ((من)) زائدة بل هو استعمالٌ على الأَصل، وإذا كان كذلك كان العملُ لـ ((من)).

والجوابُ: أن ظهورَ ((من)) لا يَمنع من الجَرّ بالإِضافةِ كما ذكرنا.
[والله أعلم بالصواب].

74 -

جارٍ التحميل