مسألة: [اسميّة كيف]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الرحمن العثيمين
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي
- الطبعة
- الأولى، 1406هـ - 1986م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كيف اسم بلا خلافٍ، وإنَّما ذكرناها هنا لخفاء الدَّليل على كونها اسمًا، والدَّليل على كونِها اسمًا من خمسة أشياء: أحدها: أنَّها داخلةُ تحت حدِّ الاسمِ، وذلك أنّها تدلُ على معنى
في نفسها ولا تَدُلُّ على زمانِ ذلك المعنى.
والثاني: أنَّها تجابُ بالاسم والجوابُ على وفق السُّؤال وذلك قولهم:
كيفَ زيدُ؟ فيقالُ: صحيحُ أو مريضُ أو غنيُ أو فقيرُ، وذلك أنها سؤالُ عن الحالِ، فجاوابها ما يكون حالاً.
والثالث: أنك تُبدل منها الاسمَ فتقول: كيفَ زيدُ؟ أصحيحُ أم مريضُ، والبدل ها هنا مع همزة الاستفهام نائب عن قولك أصحيح زيدُ أم مريضُ؟، والبدلُ يساوي المبدل منه في جنسه.
والرابع: أنّ من العرب من يدخلُ عليها حرف الجَرُ، قالوا: على كيفَ تبيعُ الأحمرين؟ وقالَ بعضهم: أنظر إلى كيفَ يصنع؟ وهذا
شاذ في الاستعمال، ولكنّه يدلُّ على الاسمية.
والخامس: أنّ دليلَ السّبْرِ والتَّقسيم أوجَبَ كونها اسمًا، وذلك أن يقال: لا تخلو ((كيف)) من أن تكون اسمًا أو فعلاً أو حرفًا، فكونها حرفًا باطلُ؛ لأنها تفيد مع الاسمِ الواحدِ فائدةً تامة كقولك: ((كيفَ زيدُ)).
والحرفُ لا تنعقد به الاسم جملة مفيدة، فأما ((يا)) في النّداء ففيها كلامُ يذكر في موضعه، وكونها فعلاً باطلُ أيضًا لوجهين:
أحدُهما: أنها لا تدلُّ على حدثٍ وزمان ولا على الزَّمان وحدَه.
والثاني: أنَّ الفعلَ يليها بلا فَصل كقولك: كيفَ صَنَعتَ، ولا يكون ذلك في الأفعالِ إلاّ أن يكونَ في الفعلِ الأولِ ضميرُ كقولك: أقبلَ يسرعُ: أي أقبلَ زيدُ أو رَجُلُ، وإِذا بَطَلَ القسمان ثَبت كونها اسمًا؛ لأنَّ الأسماءَ هي الأصولُ، وإذا بطلت الفُروعُ حُكِمَ بالأصلِ، والله أعلمُ بالصَّواب.
4 -