مسألة: [إعراب الظرف الواقع خبراً إذا تكرر بعد اسم الفاعل]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الرحمن العثيمين
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي
- الطبعة
- الأولى، 1406هـ - 1986م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إذا كانَ الظَّرفُ خبراً لمبتدأ وكررتَه بعدَ اسمِ الفاعلِ جازَ فيه النَّصبُ والرَّفعُ كقولك: زيدٌ في الدَّارِ قائماً فيها، يجوزُ في قائمٍ الرَّفع والنَّصب.
وقالَ الكُوفِيُّون: لا يجوزُ في قائمٍ إلا النَّصبَ.
وجهُ القولِ الأَولِ: أنَّ قائماً صالحٌ أن يكونَ خَبَرَ المُبتدأ، والظَّرف فيَجوز أن يَتَكرّر تَوكيداً كما لَو قُلتَ: زيدٌ في الدَّارِ في الدَّارِ أو زيدٌ في الدَّارِ زيدٌ في الدَّارِ.
ويَدلُّ أنّك إذا نَصبت قائماً كانت ((في)) توكيداً أيضاً، إذا لو اقتصرتَ فقلتَ: زيدٌ في الدَّارِ قائماً جازَ وكانَ الحالُ من الظّرف، فتكونُ ((في)) توكيداً، وعلى ذلك جاء قوله تعالى: ﴿وأما الّذين سُعِدوا ففي الجَنّة خالِدِينَ فِيْهَا﴾.
وحجةُ الآخرين أنَّه لم يأتِ في القرآنِ الرّفع من هذا القبيلِ بل جاءَ بالنَّصب، كالآيةِ التي ذكرناها، وكقوله تَعالى: ﴿فكان عاقِبَتُهُمَا أنَّهما في النّارِ خَالِدَيْنِ فيها﴾ ولما لَم يكنْ في الكَلامِ ظرفٌ آخرُ جاء الرَّفع والنَّصب فالرفعُ قوله تعالى: ﴿إنّ المُجرمين في عذابِ جَهَنَّمَ خالِدُون﴾ والنَّصبُ قوله: ﴿إن المُتَّقِيْنَ في جَنَّاتٍ وَعُيُون.
آخِذِيْنَ﴾ قالُوا: والقِياس يَقْتَضي ما قُلنا، وذلك أنّا إذا رَفَعْنا الخَبَرَ تَعَلَّقَ الظَّرفُ الأَوَّلُ به، فلا يَبْقَى للظَّرفِ الثَّاني ما يَتَعَلَّقُ به، بَلْ يكونُ مُنْقَطِعاً.
والجوابُ: أمَّا الآيةُ فلا حجةَ فيها؛ فإن النَّصبَ عندنا جائزٌ، وليسَ فيها منعٌ من الرّفعِ، بل هو مَسْكُوتٌ عنه، على أَنَّ الآيةَ الثانيةَ قد قُرِئَتْ بالرَّفع وهي قوله: ﴿فكانَ عاقبتهما أنَّهما في النارِ خالِدَان فيها﴾ قولَهم إذا رَفعتَ الخبر لم يبقَ للظَّرف الثاني ما يَتَعَلَّقُ به قلنا: بَلَى يتعلَّق الظرفان بقائمٍ، ويكونُ الثاني مُكرراً للتوكيد، كما تقولُ: جاءَني زيدٌ جاءني زيدٌ، ومررت بزيدٍ، بزيدٍ، ولا فرقَ في التّكريرِ للتوكيد من أن تتكرر الجُملة بأسرها وبين أن يَتَكَرّر الجُزءُ منها، وإِذا جازَ أن يُؤكَّد الكلامُ بما ليس مِنَ الجُملَةِ فبأنْ يتأكَّد بجُزءٍ منها أَولى كقوله تَعالى: ﴿فَبِها رَحْمَةٍ مِنَ الله﴾، ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِيثاقَهُمْ﴾.
وبِقَولهم: فما إنْ طِبُّنا جُبْنٌ ولَكِنْ والله أعلمُ بالصَّواب.
65 -