مسألة: [الفصل بين (كم) وتمييزها]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الرحمن العثيمين
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي
- الطبعة
- الأولى، 1406هـ - 1986م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إذا فصلت بين ((كم)) الخَبرية وبين ما يبيَّنُ به نَصبته كقولِكَ:
كم عِندي دِرهَماً ولا يجوزُ الجَرُّ في الاختيار.
وأجازَه الكوفيون.
وجهُ القَولِ الأولِ: مبنيٌّ على الجار هل هو كم أو من مقدّرةٌ.
والصحيح هو الأولُ، وبالفَصل تَبطُلُ الإِضافة، فيجبُ أن يخرج المُمَيَّزُ على الأَصلِ وهو النَّصبُ كما إذا نُون العَدَد نحو قول الشاعر:
إذا عاشَ الفتَى مائَتينِ عاماً ... فَقَدْ ذَهَبَ اللّذَاذَةُ والفَتَاءُ
ومنه قولُ الشَّاعرِ:
كَم نالَنِي مِنهُمْ فَضْلاً على عَدَمٍ ... إذا لا أَكادُ من الأَقتارِ أحتَمِلُ
فنصبَ لمّا فَصَلَ.
واحتجَّ الآخرون بقول الشّاعرِ:
كم بجودٍ مُقرفٌ نالَ العُلى ... وكريمٍ بخُله قد وَضَعَهْ
فجرَّ مع الفصلِ.
والجوابُ عن البيت من الوجهين:
أحدُهما: أنَّ الروايةَ الصَّحيحةَ الرّفعُ، أو النّصبُ، وكلاهما قد روي، فالرفعُ على أنه خبرٌ عن ((كم)) والنَّصبُ على التَّمييز، وروايةُ الجرِّ شاذةٌ فلا تُجعل أصلاً.
والثاني: هو من ضَرورة الشّعر والعلةُ فيه من وجهين:
أحدُهما: أن الجَرَّ بـ ((كم)) ولا يَبقى مع الفصل.
والثاني: أن الجَرَّ بـ ((من)) وتقدير ((من)) هنا غيرُ سائغٍ؛ لأنها حذفت بعد ((كم)) لما نابت عنها، فإذا فُصل بينهما بَطلت النّيابة آخرها.
والله أعلمُ بالصوابِ.
75 -