المنتقى من منهاج الاعتدالصفحات 421-460

الْفَصْل الثَّالِث فِي إِمَامَة عَليّ رَضِي الله عَنهُ

صفحات 421-460

أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين) إِلَى أَن قَالَ (إِنَّمَا وَلِيكُم الله) فَهَذَا وصف عَام للْمُؤْمِنين وَلَا بُد لَكِن عَليّ وَأَبُو بكر وَالسَّابِقُونَ أولى الْأمة بِالدُّخُولِ فِيهَا وَمن تَأمل الحَدِيث وركنه لَاحَ لَهُ كذبه وَلَو كَانَ حَقًا لَكَانَ من خذله وَمنعه حَقه من النَّصْر مخذولين وَلم يكن الْأَمر كَذَلِك بل نصروا وافتتحوا الْبِلَاد فَارس وَالروم والقبط فالشيعة يدعونَ أَن الْأمة كلهَا خذلته إِلَى أَن قتل عُثْمَان وَمن الْمَعْلُوم أَن الْأمة إِلَى أَن قتل عُثْمَان كَانَت منصورة نصرا عَظِيما لم ينصر بعده مثله أبدا فَلَمَّا قتل عُثْمَان تَفَرَّقت الْأمة فحزب مَعَ عَليّ وحزب عَلَيْهِ وحزب انعزلوا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَمن الْمَعْلُوم أَن إِيمَان النَّاس بالرسول وطاعتهم لَهُ مَا كَانَ لأجل عَليّ كَمَا كَانَ هَارُون مَعَ مُوسَى فَإِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا يحبونَ هَارُون جدا ويهابون مُوسَى وَكَانَ هَارُون يتألفه ويداريه والرافضة تَدعِي أَن الْمُسلمين كَانُوا يبغضون عليا وَأَنَّهُمْ لبغضهم لَهُ لم يبايعوه وكتموا النَّص عَلَيْهِ فَكيف يُقَال إِن النَّبِي احْتَاجَ إِلَيْهِ كَمَا احْتَاجَ مُوسَى إِلَى هَارُون وَهَذَا أَبُو بكر أسلم على يَدَيْهِ خَمْسَة من الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ عُثْمَان وَطَلْحَة وَسعد وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو عُبَيْدَة وَلم نعلم أَن أحدا من السَّابِقين أسلم على يَد عَليّ وَهَذَا مُصعب بن عُمَيْر أحد السَّابِقين قد أسلم على يَدَيْهِ أسيد بن حضير وَسعد بن معَاذ وَأما الْمُوَالَاة فقد قَالَ تَعَالَى) وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ) فَبين الله أَن كل صَالح من الْمُؤمنِينَ فَهُوَ مولى رَسُول الله وَالله مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل مَوْلَاهُ وَلَيْسَ فِي كَون الصَّالح من الْمُؤمنِينَ مولى أَن يكون مُتَوَلِّيًا على رَسُول الله وَلَا متصرفا فِيهِ وَقَالَ تَعَالَى (والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض) فَكل مُؤمن تَقِيّ فَهُوَ ولي الله وَالله وليه قَالَ تَعَالَى (الله ولي الَّذين آمنُوا) وَقَالَ (أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم)

وَمَا فِي هَذِه الْآيَات أَن من كَانَ ولي الآخر كَانَ مُتَوَلِّيًا عَلَيْهِ دون النَّاس وَالْفرق بَين الْولَايَة وَالْولَايَة مَعْرُوف فالأمير يُسمى الْوَالِي وَلَا يُسمى الْوَلِيّ وَاخْتلف الْفُقَهَاء إِذا اجْتمع فِي الْجِنَازَة الْوَالِي وَالْوَلِيّ أَيهمَا يقدم فالموالاة ضد المعاداة قَالَ الرافضي الْبُرْهَان الثَّانِي قَوْله تَعَالَى (يَا ايها الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك) اتَّفقُوا على نُزُولهَا فِي عَليّ روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطِيَّة أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ (بلغ مَا أنزل إِلَيْك) فِي فضل عي فَلَمَّا نزلت أَخذ بيد عَليّ فَقَالَ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَالنَّبِيّ مولى أبي بكر وَعمر وَالصَّحَابَة بِالْإِجْمَاع فَيكون عَليّ مَوْلَاهُم فَيكون هُوَ الإِمَام وَمن تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ قَالَ لما كَانَ يَوْم غَدِير خم نَادَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس فَاجْتمعُوا فَأخذ بيد عَليّ فَقَالَ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فشاع ذَلِك وطار فِي الْبِلَاد وَبلغ ذَلِك الْحَارِث بن النُّعْمَان الفِهري فَأتى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَنَاخَ بِالْأَبْطح فَنزل وأتى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ فِي مَلأ من أَصْحَابه فَقَالَ يَا مُحَمَّد أمرتنا بِالشَّهَادَتَيْنِ وبالصلاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج فَقبلنَا مِنْك ثمَّ لم ترض حَتَّى رفعت بضبعي ابْن عمك ففضلته علينا وَقلت من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَإِن كَانَ هَذَا من الله فحدثنا فَقَالَ أَي وَالله من أَمر الله فولي الْحَارِث وَهُوَ يَقُول (إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم) فَمَا وصل حَتَّى رَمَاه الله بِحجر فَسقط على هامته وَخرج من دبره فَقتله وأنزلت (سَأَلَ سَائل بِعَذَاب) وَقد روى هَذَا النقاش فِي تَفْسِيره قُلْنَا هَذَا أعظم كذبا وفرية من الأول فقولك اتَّفقُوا على نُزُولهَا فِي عَليّ كذب بل وَلَا قَالَه عَالم وَفِي كتاب أبي نعيم والثعلبي والنقاش من الْكَذِب مَا لَا يعد والمرجع فِي النَّقْل إِلَى أُمَنَاء حَدِيث رَسُول الله كَمَا أَن الْمرجع فِي النَّحْو إِلَى أربابه وَفِي الْقرَاءَات إِلَى حذاقها وَفِي اللُّغَة إِلَى أئمتها وَفِي الطِّبّ إِلَى علمائه فَلِكُل فن رجال وعلماء الحَدِيث اجل وَأعظم تحريا للصدق من كل أحد علم ذَلِك من علمه فَمَا

اتَّفقُوا على صِحَّته فَهُوَ الْحق وَمَا أَجمعُوا على تزييفه وتوهينه فَهُوَ سَاقِط وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ نظر فِيهِ بإنصاف وَعدل فهم الْعُمْدَة كمالك وَشعْبَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث والسفيانين والحمادين وَابْن الْمُبَارك وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي ووكيع وَابْن علية وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَأبي نعيم والقعنبي والْحميدِي وَأبي عبيد وَابْن الْمَدِينِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَابْن معِين وَأبي بكر بن أبي شيبَة والذهلي وَالْبُخَارِيّ وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَأبي دَاوُد وَمُسلم ومُوسَى بن هَارُون وَصَالح جزرة وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَأبي أَحْمد بن عدي وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وأمثالهم من أهل الْعلم بِالنَّقْلِ وَالرِّجَال والجراح وَالتَّعْدِيل وَقد صنف فِي معرفَة الرِّجَال كتب جمة كالطبقات لإبن سعد وتاريخي البُخَارِيّ وَكَلَام ابْن معِين من رِوَايَة أَصْحَابه عَنهُ وَكَلَام أَحْمد من رِوَايَة أَصْحَابه عَنهُ وَكتاب يحيى بن سعد الْقطَّان وَكتاب عَليّ بن المدايني وتاريخ يَعْقُوب الْفَسَوِي وَابْن أبي خَيْثَمَة وَابْن أبي حَاتِم والعقيلي وَابْن عدي وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ والمصنفات فِي الحَدِيث على المسانيد كمسند أَحْمد وَإِسْحَاق وَأبي دَاوُد وَابْن أبي شيبَة والعدني وَابْن منيع وَأبي يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وخلائق وعَلى الْأَبْوَاب كالموطأ وَسنَن سعيد بن مَنْصُور وصحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم وَالسّنَن الْأَرْبَعَة وَمَا يطول الْكتاب بتعداده وَفِي الْجُمْلَة لَيْسَ فِي فرق الْأمة أَجْهَل بالآثار ورجالها وَأَقْبل للباطل وأدفع للصحيح من الرافضة ثمَّ أضدادهم من الْخَوَارِج وإخوانهم من الْمُعْتَزلَة يتحرون الصدْق وَلَا يحتجون بِخَبَر مَكْذُوب بل وَلَا بِالصَّحِيحِ بل لَهُم طرق وقواعد مبتدعة وعقول فِي الْجُمْلَة وَهَؤُلَاء الرافضة لَا عقل وَلَا نقل فالآثار ومعرفتها والأسانيد من خَصَائِص السّنة وَالْجَمَاعَة وعلامة صِحَة الحَدِيث عِنْد الرافضي أَن يُوَافق هَوَاهُ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أهل الْعلم يَكْتُبُونَ مَالهم وَمَا عَلَيْهِم وَأهل الْأَهْوَاء لَا يَكْتُبُونَ إِلَّا مَالهم ثمَّ نقُول لَهُم مَا يرويهِ مثل النقاش والثعلبي وَأبي نعيم وَنَحْوهم أتقبلونه مُطلقًا لكم وَعَلَيْكُم أم تردونه مُطلقًا أَو تأخذون بِمَا وَافق أهواءكم وتردون مَا خَالف فَإِن قبلوه مُطلقًا فَفِي ذَلِك من فَضَائِل الشَّيْخَيْنِ جملَة من الصَّحِيح والضعيف وَإِن ردُّوهُ مُطلقًا بَطل إعتماده بمل ينْقل عَنْهُم وَإِن قبلوا مَا يُوَافق مَذْهَبهم أمكن الْمُخَالف رد مَا قبلوه والإحتجاج

بِمَا ردُّوهُ وَالنَّاس قد كذبُوا فِي المناقب والمثالب أَكثر من كل شَيْء ثمَّ هَذَا الحَدِيث كذب بإتفاق أهل الحَدِيث وَلِهَذَا لم يرو فِي شَيْء من كتب الحَدِيث المرجوع إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يجوز صدقه من يَقُول إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ على مَذْهَب أحد الْأَرْبَعَة وَإِن أَبَا حنيفَة وَنَحْوه كَانُوا قبل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو كَمَا تظن طَائِفَة من التركمان أَن حَمْزَة لَهُ مغاز عَظِيمَة وينقلونها بَينهم وَحَمْزَة مَا شهد إِلَّا بَدْرًا وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد وَمثل مَا يعْتَقد كثير من الْعَوام أَن أبي بن كَعْب وَأم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مغائر دمشق أَو أَن عَائِشَة كَانَت تحدث النَّاس فِي بَاب الْقبَّة الَّتِي بِجَامِع دمشق أَو أَن قبر عَليّ رَضِي الله عَنهُ بباطن النجف وَأهل الْعلم يعلمُونَ أَن عليا وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ دفن كل وَاحِد مِنْهُم بقصر الْإِمَارَة خوفًا عَلَيْهِ من نبش الْخَوَارِج

وَاتفقَ النَّاس على أَن مَا قَالَه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بغدير خم كَانَ مرجعه من حجَّة الْوَدَاع أَلا ترى أَن الشِّيعَة تجْعَل يَوْم ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة عيدا فَبعد ذَلِك لم يرجع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَكَّة وَهَذَا الحَدِيث المكذوب فِيهِ مَا يبين كذبه من قَوْله فَجَاءَهُ الْحَارِث وَهُوَ بِالْأَبْطح ثمَّ قَوْله وَنزلت (سَأَلَ سَائل) وَهِي إِنَّمَا نزلت قبل الْهِجْرَة بِمَكَّة ثمَّ قَوْله تَعَالَى (وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق) نزلت عقيب بدر بالإتفاق وَأهل التَّفْسِير متفقون على أَنَّهَا نزلت بِسَبَب مَا قَالَه الْمُشْركُونَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة كَأبي جهل وَذَوِيهِ ثمَّ لم تنزل عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء وَلَو كَانَ هَذَا الْمَجْهُول قد نزل عَلَيْهِ حجر خرق هامته وَخرج من دبره لَكَانَ آيَة من جنس أَصْحَاب الْفِيل وَذَلِكَ مِمَّا تتوفر الهمم والدواعي على نَقله قَالَ الْبُرْهَان الثَّالِث قَوْله (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ) الْآيَة روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي سعيد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَا النَّاس إِلَى غَدِير خم وأمرنا بحت الشّجر من الشوك فَقَامَ فَأخذ بضبعي عَليّ فرفعهما حَتَّى نظر النَّاس إِلَى بَاطِن إبطي رَسُول الله ثمَّ لم يتفرقوا حَتَّى نزلت (الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ) فَقَالَ الرَّسُول الله أكبر على إِكْمَال الدّين وَرَضي الرب برسالتي وبالولاية لعَلي من بعدِي ثمَّ قَالَ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وانصر من نَصره واخذل من خذله قُلْنَا وَهَذَا من الْكَذِب بإتفاق أهل الْمعرفَة بالموضوعات وَقد ثَبت أَن الْآيَة نزلت على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة قبل يَوْم الغدير بسبعة أَيَّام ثمَّ لَيْسَ فِيهَا دلَالَة على عَليّ رَضِي الله عَنهُ بِوَجْه وَلَا على إِمَامَته فدعواك أَن الْبَرَاهِين دلّت عَلَيْهِ من الْقُرْآن من الْكَذِب الْوَاضِح وَإِنَّمَا يكون ذَلِك من الحَدِيث لَو صَحَّ قَالَ الْبُرْهَان الرَّابِع قَوْله (والنجم إِذا هوى مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى) روى

الْفَقِيه عَليّ بن المغازلى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كنت جَالِسا مَعَ فِئَة من بني هَاشم عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا انقض كَوْكَب من السَّمَاء فَقَالَ من انقض هَذَا الْكَوْكَب فِي منزله فَهُوَ الْوَصِيّ من بعدِي فَإِذا هُوَ قد انقض فِي منزل عَليّ قَالُوا يَا رَسُول الله قد غويت فِي حب عَليّ فَأنْزل الله تَعَالَى (والنجم إِذا هوى) قُلْنَا وَهَذَا من أبين الْكَذِب وَالْقَوْل على الله بِلَا علم حرَام قَالَ الله تَعَالَى (وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم) فَكل من احْتج بِحَدِيث عَلَيْهِ أَن يعلم صِحَّته قبل أَن يسْتَدلّ بِهِ وَإِذا احْتج بِهِ على غَيره فَعَلَيهِ بَيَان صِحَّته وَإِذا عرف أَن فِي الْكتب الْكَذِب صَار الإعتماد على مُجَرّد مَا فِيهَا مثل الأستدلال بِشَهَادَة الْفَاسِق الَّذِي يصدق ويكذب ثمَّ هَذَا الحَدِيث ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات بِلَفْظ آخر من حَدِيث مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما عرج بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة وَأرَاهُ الله من الْعَجَائِب فَلَمَّا أصبح جعل يحدث فكذبه من أهل مَكَّة من كذبه فانقض نجم من السَّمَاء فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي دَار من وَقع هَذَا النَّجْم فَهُوَ خليفتي من بعدِي فَوَقع فِي دَار عَليّ فَقَالَ أهل مَكَّة ضل مُحَمَّد وغوى وَهوى أهل بَيته وَمَال إِلَى ابْن عَمه فَنزلت (والنجم) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا مَوْضُوع فَمَا أبرد من وَضعه وَمَا أبعد مَا ذكر وَفِي إِسْنَاده ظلمات مِنْهَا أَبُو صَالح وَكَذَلِكَ الْكَلْبِيّ وَمُحَمّد بن مَرْوَان السّديّ وَالْمُتَّهَم بِهِ الْكَلْبِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان كَانَ الْكَلْبِيّ من الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ يرجع إِلَى الدُّنْيَا وَإِن وأوا سَحَابَة قَالُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا لَا يحل الإحتجاج بِهِ قَالَ وَالْعجب من تغفل من وضع هَذَا الحَدِيث كَيفَ رتب مَا لَا يصلح فِي الْمَعْقُول من أَن النَّجْم يَقع فِي دَار وَيثبت إِلَى أَن يرى وَمن بلهه أَنه وضع هَذَا الحَدِيث على ابْن عَبَّاس

وَكَانَ ابْن عَبَّاس زمن الْمِعْرَاج إِبْنِ سنتَيْن فَكيف يشْهد تِلْكَ الْحَالة ويرويها قلت إِذا لم يكن هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ الْمَعْرُوف عَنهُ فَهُوَ مِمَّا وضع بعده وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَب قَالَ أَبُو الْفرج وَقد سرق هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه قوم وغيروا إِسْنَاده وَرَوَوْهُ بِإِسْنَاد غَرِيب ثمَّ إِنَّه لم ينْقض قطّ كَوْكَب إِلَى الأَرْض بِمَكَّة وَلَا بِالْمَدِينَةِ وَلَا غَيرهمَا وَلما بعث نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كثر الرَّمْي بِالشُّهُبِ وَمَعَ هَذَا لَا يرْوى مثل هَذَا الْبُهْتَان إِلَّا أوقح النَّاس وَأَقلهمْ حَيَاء ثمَّ لَو كَانَ هَذَا جرى لَكَانَ يُغني عَن الْوَصِيَّة يَوْم غَدِير خم قَالَ الْبُرْهَان الْخَامِس قَوْله تَعَالَى (إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت) فروى أَحْمد فِي مُسْنده عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ طلبت عليا فِي منزله فَقَالَت فَاطِمَة ذهب إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فجاءا جَمِيعًا فَدخلت مَعَهُمَا فأجلس عليا عَن يسَاره وَفَاطِمَة عَن يَمِينه وَالْحسن وَالْحُسَيْن بَين يَدَيْهِ ثمَّ التفع عَلَيْهِم بِثَوْبِهِ وَقَالَ (إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا) اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أَهلِي وَعَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيتهَا الحَدِيث وَفِي آخِره إِنَّك إِلَى خير فَفِي هَذِه الْآيَة دلَالَة على الْعِصْمَة مَعَ التَّأْكِيد بِلَفْظَة إِنَّمَا وَإِدْخَال اللَّام فِي الْخَبَر وَغَيرهم لَيْسَ بمعصوم فَتكون الْإِمَامَة فِي عَليّ وَلِأَنَّهُ ادَّعَاهَا فِي عدَّة من أَقْوَاله كَقَوْلِه وَالله لقد تقمصها ابْن أبي قُحَافَة وَهُوَ يعلم أَن محلي مِنْهَا مَحل القطب من الرَّحَى وَقد ثَبت نفي الرجس عَنهُ فَيكون صَادِقا قُلْنَا الحَدِيث صَحِيح قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُم وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن عَائِشَة وَفِي السّنَن عَن أم سَلمَة وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على عصمتهم وَلَا إمامتهم أصلا فَنَقُول قَوْله (إِنَّمَا يُرِيد الله) كَقَوْلِه (مَا يُرِيد الله ليجعل عَلَيْكُم من حرج وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته

عَلَيْكُم) وَكَقَوْلِه تَعَالَى (يُرِيد الله بكم الْيُسْر) وَقَوله (يُرِيد الله ليبين لكم) (وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم) فإرادته فِي هَذِه الْآيَات متضمنة لمحبته لذَلِك المُرَاد ورضائه بِهِ وَأَنه شَرعه لَيْسَ فِي ذَلِك أَنه خلق هَذَا المُرَاد وَلَا أَنه قدره وأوجده وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد نزُول الْآيَة قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَأذْهب عَنْهُم الرجس فَطلب من الله ذَلِك فَلَو كَانَت الْآيَة تَتَضَمَّن الْوُقُوع وَلَا بُد لم يحْتَج إِلَى الدُّعَاء وَهَذَا على قَول الْقَدَرِيَّة أظهر فَإِن إِرَادَة الله عنْدكُمْ لَا تَتَضَمَّن وجود المُرَاد بل قد يُرِيد مَا لَا يكون وَيكون مَا لَا يُرِيد أفنسيت أصلك الْفَاسِد أما على قَوْلنَا فالإرادة نَوْعَانِ شَرْعِيَّة تَتَضَمَّن محبَّة الله وَرضَاهُ كَمَا فِي الْآيَات وَإِرَادَة كونية قدرية تَتَضَمَّن خلقه وَتَقْدِيره كَقَوْلِه (إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم) (فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا) ثمَّ إِن أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مذكورات فِي الْآيَات فَبَدَأَ بِهن وَختم بِهن وَسَائِر الْخطاب لَهُنَّ وَإِرَادَة إذهاب الرجس وتطهير أهل الْبَيْت لَيْسَ بمختص بالأزواج بل متناول لكل أهل الْبَيْت وَعلي وَفَاطِمَة وَحسن وحسين أخص من غَيرهم وَلذَلِك خصهم بِالدُّعَاءِ وَثَبت فِي الصَّحِيح أَنه علمهمْ الصَّلَاة عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته فَإِن قيل هَب أَن الْقُرْآن لَا يدل على طهارتهم وإذهاب الرجس عَنْهُم لَكِن دعاؤه لَهُم يدل على وُقُوعه قُلْنَا الْمَقْصُود أَن الْقُرْآن بمفرده لَا يدل على ذَلِك فضلا عَن أَن يدل على الْعِصْمَة والإمامة ثمَّ هَب أَن الْقُرْآن دلّ على طهارتهم فَأَيْنَ لُزُوم الْعِصْمَة وَأَن لَا يجوز عَلَيْهِم خطأ وَلَا سَهْو وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الله لم يرد بِمَا أَمر بِهِ الزَّوْجَات أَن لَا يصدر

من وَاحِدَة مِنْهُنَّ خطأ وَسِيَاق الْآيَة يدل على أَن الله يذهب عَنْهُم الْخبث وَالْفَوَاحِش ويطهرهم مِنْهَا وَنحن نعلم أَن الله أذهب عَن أُولَئِكَ السَّادة الشّرك والخبائث والرجس وطهرهم من هَذِه الْفَوَاحِش وَلَيْسَ من شَرط المتقى أَن لَا تقع مِنْهُ صَغِيرَة ويستغفر مِنْهَا وَلَو كَانَ ذَلِك شرطا لعدم المتقون من أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمن فعل مَا يكفر سيئاته كَانَ من الْمُتَّقِينَ وَقَالَ تَعَالَى (خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا) وَقد يكون من تَمام تطهيرهم صيانتهم عَن الصَّدَقَة فَإِنَّهَا أوساخ النَّاس وَبِالْجُمْلَةِ فالتطهير الَّذِي فِي الْآيَة ودعا بِهِ الرَّسُول لَيْسَ هُوَ الْعِصْمَة بالإتفاق فَإِن أهل السّنة يثبتونها للرسول والشيعة لَا يثبتونها لغير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا لعَلي أَو للْإِمَام فانتفت عَن الزَّوْجَات وَالْبَنَات وَغَيرهم وَإِذا كَانَ كَذَلِك امْتنع أَن يكون التَّطْهِير الْمَدْعُو بِهِ للأربعة متضمنا للعصمة الْمُخْتَص بهَا النَّبِي وَالْإِمَام ثمَّ الدُّعَاء بالعصمة من الذُّنُوب مُمْتَنع على أصل الْقَدَرِيَّة بل والتطهير فَإِن الْأَفْعَال الإختيارية الَّتِي هِيَ فعل الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات عِنْدهم غير مقدورة للرب فَلَا يُمكنهُ أَن يَجْعَل العَبْد متطهرا وَلَا طَائِعا وَلَا عَاصِيا فَامْتنعَ على أصلهم الدُّعَاء بِفعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَإِنَّمَا الْمَقْدُور عِنْدهم قدرَة تصلح لهَذَا وَهَذَا كالسيف يصلح لقتل الْمُسلم وَالْكَافِر وَالْمَال يُمكن بذله فِي الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة ثمَّ العَبْد يفعل اشاء من خير أَو شَرّ بِتِلْكَ الْقُدْرَة والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم فِي إبِْطَال هَذَا القَوْل حَيْثُ دَعَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأهل بَيته بالتطهير وَإِن قَالُوا المُرَاد بذلك أَنه يغْفر لَهُم وَلَا يؤاخذهم كَانَ ذَلِك أدل على بطلَان دلَالَته على الْعِصْمَة وَيمْتَنع عِنْدهم سُؤال الله الْعِصْمَة من الْمعاصِي وَلَو قدر ثُبُوت الْعِصْمَة فقد قدمنَا أَنه لَا يشْتَرط فِي الإِمَام الْعِصْمَة

وقولك إِن عليا ادَّعَاهَا وَقد ثَبت نفي الرجس عَنهُ فَيكون صَادِقا فَلَا نسلم أَنه ادَّعَاهَا بل نعلم بِالضَّرُورَةِ أَنه مَا ادَّعَاهَا حَتَّى قتل عُثْمَان وَإِن كَانَ قد يوده بِقَلْبِه لَكِن مَا قَالَ أَنا الإِمَام وَلَا أَنا مَعْصُوم وَلَا إِن الرَّسُول جعلني الإِمَام بعده وَلَا أَنه أوجب على النَّاس متابعتي وَلَا نَحْو هَذِه الْأَلْفَاظ بل نَحن نعلم بالإضطرار أَن من نقل هَذَا وَنَحْوه عَنهُ فَهُوَ كَاذِب عَلَيْهِ وَنحن نعلم أَن عليا أتقى لله من أَن يدعى الْكَذِب الظَّاهِر الَّذِي يعلم الصَّحَابَة كلهم أَنه كذب وقولك عَنهُ لقد تقمصها إِلَخ فَلم يقلهُ وَأَيْنَ إسنادك بِهِ وَإِنَّمَا يُوجد هَذَا فِي نهج البلاغة وَأهل الْعلم يعلمُونَ أَن أَكثر خطب هَذَا الْكتاب مفتراة على عَليّ وَلِهَذَا لَا يُوجد غالبها فِي كتاب قديم وَلَا لَهَا إِسْنَاد مَعْرُوف فَهِيَ بِمَنْزِلَة من يَدعِي أَنه علوي أَو عباسي وَلَا نعلم أحدا من سلفه ادّعى ذَلِك قطّ فَيعلم كذبه فَإِن النّسَب يكون مَعْرُوفا من أَصله حَتَّى يتَّصل بفرعه وَفِي هَذِه الْخطب أَشْيَاء قد علم يَقِينا من عَليّ مَا يناقضها وَلم يُوجب الله على الْخلق أَن يصدقُوا بِمَا لم يقم دَلِيل على صدقه وَإِن ذَلِك من تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَكَيف يمكننا أَن نثبت إدعاء عَليّ الْخلَافَة بِمثل حِكَايَة منبعها من متهمين ثمَّ هَب أَنه قَالَ ذَلِك فَلم قُلْتُمْ إِنَّه أَرَادَ أَنِّي إِمَام مَنْصُوص عَلَيْهِ فَيجوز عَلَيْهِ أَنه أَرَادَ أَنه

أَحَق من غَيره وَحِينَئِذٍ لَا يكون مخبرا عَن أَمر تعمد فِيهِ الْكَذِب وَلَكِن يكون تكلم بإجتهاد مِنْهُ لَكِن هَذَا كُله لَو صَحَّ شَيْء مِنْهُ لم يَصح إِلَّا بمقدمات لَيست فِي الْقُرْآن فَأَيْنَ براهينك القرآنية قَالَ الْبُرْهَان السَّادِس قَوْله (فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله) روى الثَّعْلَبِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن انس وَبُرَيْدَة قَالَا قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة فَقَامَ رجل فَقَالَ أَي بيُوت هَذِه يَا رَسُول الله قَالَ بيُوت الْأَنْبِيَاء فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله هَذَا الْبَيْت مِنْهَا يَعْنِي بَيت عَليّ وَفَاطِمَة قَالَ نعم من أفضلهَا قُلْنَا نطالبك بِصِحَّة النَّقْل فَلَا سَبِيل لَك إِلَى ذَلِك والثعلبي كحاطب ليل فَكيف والْحَدِيث كذب بِلَا ريب ثمَّ الْآيَة بإتفاق النَّاس هِيَ فِي الْمَسَاجِد وَلَو قدر أَن عليا من رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع لما لزم من ذَلِك أَنه أفضل الْأمة بعد نبيها ثمَّ لفظ الْآيَة رجال لم يقل رجل وَاحِد وَلَو قدر أَنه أفضل فَلم قلت بِوُجُوب إِمَامَة الْأَفْضَل قَالَ الْبُرْهَان السَّابِع قَوْله (لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى) وروى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالُوا يَا رَسُول الله من قرابتك الَّتِي وَجَبت علينا مَوَدَّتهمْ قَالَ عَليّ وَفَاطِمَة وابناهما وَكَذَا فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَنَحْوه فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغير عَليّ من الصَّحَابَة لَا تجب مودته فَيكون عَليّ أفضل فَيكون هُوَ الإِمَام ومخالفته تنَافِي الْمَوَدَّة وطاعته مَوَدَّة فَيكون وَاجِب الطَّاعَة فَالْجَوَاب قَوْلك فِي مُسْند أَحْمد كذب بَين على الْمسند وَكَذَا قَوْلك فِي الصَّحِيحَيْنِ إفتراء عَلَيْهِمَا بل فيهمَا وَفِي الْمسند مَا يُنَاقض ذَلِك فَكيف الْعَمَل بخطاب جهال كذبة وَلَكِن أَحْمد صنف كتابا فِي فَضَائِل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَغَيرهم فِيهِ الصَّحِيح والسقيم ثمَّ زَاد ابْنه عبد الله فِيهِ احاديث وَزَاد الْقطيعِي فِيهِ جملَة كَثِيرَة

واهية ومكذوبة فَظن الجهلة أَن الْكل من رِوَايَة أَحْمد وَهَذَا خطأ قَبِيح فَإِن زيادات عبد الله تظهر بِكَوْنِهَا عَن غير أَبِيه وزيادات الْقطيعِي تعرف بروايته لَهَا عَن غير عبد الله بن أَحْمد وَأَيْضًا فالآية فِي الشورى وَهِي مَكِّيَّة بإتفاق وَعلي مَا تزوج فَاطِمَة إِلَّا فِي الْمَدِينَة وَالْحسن ولد سنة ثَلَاث وَالْحُسَيْن سنة أَربع فَكيف يُفَسر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْآيَة المكية بِوُجُوب موده من لَا يعرف ثمَّ تَفْسِير الْآيَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ سعيد بن جُبَير إِلَّا أَن تودوا مُحَمَّدًا فِي قرَابَته فَقَالَ ابْن عَبَّاس عجلت إِنَّه لم يكن بطن من قُرَيْش إِلَّا ولرسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيهم قرَابَة فَقَالَ (لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا) لَكِن أَسأَلكُم مَوَدَّة الْقَرَابَة الَّتِي بيني وَبَيْنكُم فَهَذَا ابْن عَبَّاس ترجمان الْقُرْآن وَأعلم أهل الْبَيْت بعد عَليّ يَقُول مَا تسمع وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ (إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى) لم يقل إِلَّا الْمَوَدَّة للقربى وَلَا الْمَوَدَّة لِذَوي الْقُرْبَى فَلَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ هَكَذَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) وَقَالَ (فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) (فَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه) (وَأتي المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى) فَجَمِيع مَا أوصى بِهِ من حق ذَوي قربى النَّبِي أَو ذَوي قربى الْإِنْسَان هَكَذَا فَلَمَّا ذكر قَوْله (إِلَّا الْمَوَدَّة) بِالْمَصْدَرِ دون الإسم دلّ على أَنه لم يرد ذَوي الْقُرْبَى وَلَو أَرَادَ لقَالَ الْمَوَدَّة لِذَوي الْقُرْبَى وَلم يقل فِي فَإِنَّهُ لَا يُقَال لَا أَسأَلك الْمَوَدَّة فِي فلَان وَلَا فِي قربى فلَان بل لفُلَان ونقول الرَّسُول لَا يسْأَل على تَبْلِيغ الرسال أجرا الْبَتَّةَ بل أجره على الله كَمَا قَالَ (قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من اجْرِ) وَقَالَ (أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون) وَقَالَ (إِن أجْرى إِلَّا على الله) وَلَكِن الإستثناء مُنْقَطع كَقَوْلِه (قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من اجْرِ إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا) وَلَا ريب أَن محبَّة أهل الْبَيْت واحبة لَكِن لم يثبت وُجُوبهَا بِهَذِهِ الْآيَة وَلَا محبتهم أجر الرَّسُول بل هُوَ مِمَّا أمرنَا بِهِ فَهُوَ من الْعِبَادَات

وَفِي الصَّحِيح أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب بغدير خم فَقَالَ أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي قَالَهَا ثَلَاثًا وَفِي السّنَن أَنه قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يحبوكم لله ولقرابتي وَلَو كَانَت مودتنا لَهُم أجرا لَهُ لم نثب عَلَيْهَا لأَنا أعطينا أجره الَّذِي إستحقه بالرسالة فَهَل يَقُول هَذَا مُسلم سلمنَا أَن عليا تجب مودته بِدَلِيل آخر فَمَا فِي ذَلِك مَا يُوجب إختصاصه بِالْإِمَامَةِ والفضيلة وقولك وَالثَّلَاثَة لَا تجب مَوَدَّتهمْ مَمْنُوع بل تجب أَيْضا مَوَدَّتهمْ وموالاتهم فَإِنَّهُ ثَبت أَن الله يُحِبهُمْ وَمن كَانَ الله يُحِبهُ وَجب علينا أَن نحبه وَالْحب فِي الله والبغض فِي الله وَاجِب وَهُوَ أوثق عرى الْإِيمَان وهم من أَوْلِيَاء الله الْكِبَار وَثَبت أَن الله رَضِي عَنْهُم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد الْوَاحِد إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تداعى لَهُ سَائِر الْجَسَد بالحمى والسهر والرافضي لَا يقدر أَن يركب الْحجَّة على الْخَارِجِي والناصبي فَإِذا قَالَا لَهُ بِأَيّ شَيْء علمت أَن عليا ولي الله فَإِن قَالَ بالتواتر لإسلامه وحسناته قَالَا لَهُ فالنقل الْمُتَوَاتر فِي أبي بكر وَأَمْثَاله كَذَلِك فَإِن قَالَ بِالْقُرْآنِ قَالَا الْقُرْآن يدل بعمومات أَنْت تخرج مِنْهَا أكَابِر الصَّحَابَة فإخراج وَاحِد أسهل وَإِن قَالَ بالأحاديث الدَّالَّة على فضائله قيل أَحَادِيث فضل أُولَئِكَ أَكثر وَأَصَح وَقد قدحت فِيهَا وَمَا ورد فِيهِ إِنَّمَا نَقله الصَّحَابَة الَّذين تقدح فيهم فَإِن صَحَّ قدحك بَطل النَّقْل وَإِن صَحَّ النَّقْل بَطل الْقدح وَإِن قَالَ صَحَّ بِنَقْل الشِّيعَة قيل الصَّحَابَة عنْدك مطعون فيهم سوى بضعَة عشر نفسا فقد يُقَال إِن الْبضْعَة عشر تواطأوا على مَا نقلوه وَمن قدح فِي نقل الْجُمْهُور كَيفَ يُمكنهُ إِثْبَات نقل نفر قَلِيل وَنحن علينا أَن نحب من أحبه الله وَرَسُوله كعلي وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ عَائِشَة قيل فَمن الرِّجَال قَالَ أَبوهَا وَفِي الصَّحِيح أَن عمر قَالَ لأبي بكر يَوْم السَّقِيفَة بل أَنْت سيدنَا وخيرنا وأحبنا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو كنت متخذا من هَذِه الْأمة خَلِيلًا لأتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا

وقولك مُخَالفَته تنَافِي الْمَوَدَّة إِلَخ فَالْجَوَاب إِن كَانَت الْمَوَدَّة توجب الطَّاعَة فقد وَجَبت مَوَدَّة ذَوي الْقُرْبَى فَتجب طاعتهم فَيجب أَن تكون فَاطِمَة أَيْضا إِمَامًا وَإِلَّا فالمودة لَيست مستلزمة للْإِمَامَة فَإِن كَانَت ملزوم الْإِمَامَة وإنتفاء الْمَلْزُوم يَقْتَضِي إنتفاء اللَّازِم فَلَا تجب مَوَدَّة إِلَّا من يكون إِمَامًا مَعْصُوما وقولك الْمُخَالفَة تنَافِي الْمَوَدَّة فَنَقُول إِذا لم تكن الْمُخَالفَة قادحة فِي الْمَوَدَّة إِلَّا إِذا كَانَ وَاجِب الطَّاعَة فَحِينَئِذٍ يجب أَن نعلم وجوب الطَّاعَة أَولا فَإِذا ثَبت وُجُوبهَا بِمُجَرَّد وجوب الْمَوَدَّة كَانَ دورا إِلَّا إِذا علم أَنه إِمَام ثمَّ الْمُخَالفَة تقدح فِي الْمَوَدَّة إِذا امرنا وَنحن نعلم أَنه لم يَأْمُرنَا بِطَاعَتِهِ فِي زمن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَتجب مَوَدَّتهمْ أَيْضا وطاعتهم ومخالفتهم تقدح فِي مَوَدَّتهمْ بل تقدح فِي محبَّة الله وَرَسُوله قَالَ الْبُرْهَان الثَّامِن قَوْله (وَمن النَّاس من يشرى نَفسه إبتغاء مرضاة الله) قَالَ الثَّعْلَبِيّ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَرَادَ الْهِجْرَة اسْتخْلف عليا لقَضَاء دُيُونه ورد الودائع وَأمره لَيْلَة خرج إِلَى الْغَار وَأَحَاطُوا بالديار أَن ينَام على فرَاشه ويتشح بِبرْدِهِ الْأَخْضَر وَقَالَ إِنَّه لَا يخلص إِلَيْك مِنْهُم مَكْرُوه فَفعل فَأوحى الله إِلَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل إِنِّي قد آخيت بَيْنكُمَا وَجعلت عمر أَحَدكُمَا أطول من الآخر فأيكما يُؤثر صَاحبه بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كِلَاهُمَا الْحَيَاة فَقَالَ أَلا كنتما مثل عَليّ آخيت بَينه وَبَين مُحَمَّد فَبَاتَ على فرَاشه يفْدِيه بِنَفسِهِ ويؤثره الْحَيَاة اهبطا إِلَى الأَرْض فاحفظاه فَنزلَا فَكَانَ جِبْرِيل عِنْد رَأسه وَمِيكَائِيل عِنْد رجلَيْهِ فَقَالَ جِبْرِيل بخ بخ من مثلك يَا ابْن أبي طَالب يباهي الله بك الْمَلَائِكَة فَأنْزل الله على نبيه وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى الْمَدِينَة فِيهِ (وَمن النَّاس من يشرى نَفسه إبتغاء مرضاة الله) وَقَالَ ابْن عَبَّاس إِنَّهَا نزلت فِي عَليّ لما هرب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْغَار وَهَذِه فَضِيلَة لم تحصل لغيرة تدل على أفضليته فَيكون هُوَ الإِمَام وَالْجَوَاب الْمُطَالبَة بِصِحَّة النَّقْل وعزوك ذَلِك إِلَى الثَّعْلَبِيّ لَا يجدي شَيْئا

فالنبي لما هَاجر لم يكن لقريش غَرَض فِي طلب عَليّ إِنَّمَا كَانَ مطلوبهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا بكر فَجعلَا فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا دِيَته لمن جَاءَ بِهِ كَمَا صَحَّ لَا كَمَا سقت من الْكَذِب السمج فَترك عليا على فرَاشه لِيَظُنُّوا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْبَيْت فَلَا يطلبوه فَلَمَّا أَصْبحُوا وجدوا عليا فظهرت خيبتهم وَلم يؤذوا عليا بل سَأَلُوهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا علم لي بِهِ وَلَو كَانَ لَهُم فِي عَليّ غَرَض لآذوه فَلَمَّا لم يتَعَرَّضُوا لَهُ دلّ على أَنه لَا غَرَض لَهُم فِيهِ وَالَّذِي كَانَ يقْصد الدّفع بِنَفسِهِ هُوَ أَبُو بكر بِلَا ريب وَكَانَ يذكر الطّلب فَيكون خلف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيذكر الرصد فَيكون امامه ثمَّ غير وَاحِد من الصَّحَابَة قد فدوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَنْفسِهِم فِي الحروب فَمنهمْ من قتل بَين يَدَيْهِ وَمِنْهُم من شلت يَده كطلحة وَهَذَا وَاجِب على الْمُؤمنِينَ وَفِي السِّيرَة لإبن إِسْحَاق قَالَ فَأتى جِبْرِيل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا تبت اللَّيْلَة على فراشك فَلَمَّا كَانَت عتمة من اللَّيْل اجْتَمعُوا على بَابه يَرْصُدُونَهُ حَتَّى ينَام فيثبون عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مقامهم قَالَ لعَلي نم على فِرَاشِي واتشح ببردي هَذَا فَإِنَّهُ لن يخلص إِلَيْك شَيْء تكرههُ مِنْهُم وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ لما اجْتَمعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جهل قَالَ إِن مُحَمَّدًا يزْعم أَنكُمْ إِن تابعتموه على أمره كُنْتُم مُلُوك الْعَرَب والعجم ثمَّ بعثتم من بعد موتكم فَجعلت لكم جنَّات كجنات الْأُرْدُن وَإِن لم تَفعلُوا كَانَ لَهُ فِيكُم ذبح ثمَّ بعثتم من بعد موتكم فَجعلت لكم نَار تحرقون فِيهَا قَالَ وَخرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِم فَأخذ حفْنَة من تُرَاب ثمَّ قَالَ نعم أَنا أَقُول ذَلِك أَنْت أحدهم وَأخذ الله بِأَبْصَارِهِمْ عَنهُ فَلَا يرونه وَلم يبْق مِنْهُم رجل إِلَّا وضع التُّرَاب على رَأسه ثمَّ انْصَرف إِلَى حَيْثُ أَرَادَ فَأَتَاهُم آتٍ فَقَالَ مَا تنتظرون هَا هُنَا قَالُوا مُحَمَّدًا قَالَ خيبكم الله قد وَالله خرج ثمَّ مَا ترك مِنْكُم رجلا إِلَّا وضع على رَأسه تُرَابا فنظروا فَرَأَوْا التُّرَاب ثمَّ جعلُوا يطعلون فيرون عليا على الْفراش متسجيا بِبرد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيَقُولُونَ وَالله إِن هَذَا لمُحَمد نَائِم عَلَيْهِ برده فَلم يبرحوا كَذَلِك حَتَّى أَصْبحُوا فَقَامَ عَليّ فَقَالُوا وَالله لقد كَانَ صدقنا الَّذِي حَدثنَا وأنزلت قَوْله تَعَالَى (وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك أَو يَقْتُلُوك أَو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله

وَالله خير الماكرين) فَهَذَا يُوضح لَك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعده أَنه لَا يُصِيبهُ مَكْرُوه فاطمأن إِلَى قَول الصَّادِق ثمَّ مَا أوردته هذيان بَاطِل لَا سِيمَا محاورة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل ومؤاخاتهما وأعمارهما ثمَّ مؤاخاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي لم تصح وَمَعَ ذَلِك فيروى أَنَّهَا كَانَت بِالْمَدِينَةِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَذَلِكَ بعد الْهِجْرَة ثمَّ قَوْله تَعَالَى (وَمن النَّاس من يشرى نَفسه إبتغاء مرضاة الله) فِي الْبَقَرَة وَهِي مَدَنِيَّة بإتفاق وَقيل نزلت الْآيَة لما هَاجر صُهَيْب وَطَلَبه الْمُشْركُونَ فَأَعْطَاهُمْ مَاله وأتى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ربح البيع أَبَا يحيى وَهَذِه الْقِصَّة فِي عدَّة تفاسير وَعَن قَتَادَة قَالَ نزلت فِي الْمُجَاهدين الْمُهَاجِرين وَقَالَ عِكْرِمَة نزلت فِي صُهَيْب وَأبي ذَر حِين أَخذ أهل بدر أَبَا ذَر فانفلت مِنْهُم فَقدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا رَجَعَ مُهَاجرا عرضوا لَهُ بمر الظهْرَان فانفلت مِنْهُم أَيْضا وَأما صُهَيْب فَأَخذه أَهله فَافْتدى مِنْهُم بِمَالِه وَأَيْضًا فَلفظ الْآيَة مُطلق فَكل من بَاعَ نَفسه إبتغاء مرضاة الله فقد دخل فِيهَا وَأهل بيعَة الرضْوَان بَايعُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْمَوْت أخرجه البُخَارِيّ وَلَا ريب أَن الْفَضِيلَة الَّتِي حصلت لأبي بكر فِي الْغَار وَالْهجْرَة انْفَرد بهَا فَتكون هَذِه الْأَفْضَلِيَّة ثَابِتَة لَهُ دون عمر وَعُثْمَان وَعلي وَغَيرهم من الصَّحَابَة فَيكون هُوَ الإِمَام فَهَذَا هُوَ الدَّلِيل الصدْق الَّذِي لَا كذب فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى (إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي إثنين إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا) فَأَيْنَ مثل هَذِه الخصيصة لغير الصّديق بِنَصّ الْقُرْآن

ثمَّ إِن عليا لم يؤذ فِي مبيته على فرَاش النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أوذي غَيره فِي وقايتهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْبُرْهَان التَّاسِع قَوْله (فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ) الْآيَة نقل الْجُمْهُور أَن (أبناءنا) إِشَارَة إِلَى الْحسن وَالْحُسَيْن (وَنِسَاءَنَا) إِلَى فَاطِمَة (وأنفسنا) إِلَى عَليّ وَهَذِه الْآيَة أدل دَلِيل على ثُبُوت الْإِمَامَة لَهُ لِأَن الله جعله نفس الرَّسُول والإتحاد محَال فَبَقيَ المُرَاد بالمساواة لَهُ الْولَايَة وَأَيْضًا فَلَو كَانَ غير هَؤُلَاءِ مُسَاوِيا لَهُم وَأفضل مِنْهُم لاستجابة الدُّعَاء لأَمره تَعَالَى بأخذهم مَعَه لِأَنَّهُ فِي مَوضِع الْحَاجة وَإِذا كَانُوا هم الْأَفْضَل تعيّنت الْإِمَامَة فيهم فَهَل تخفى دلَالَة هَذِه الْآيَة على الْمَطْلُوب إِلَّا على من استحوذ الشَّيْطَان عَلَيْهِ الْجَواب أما أَخذه عليا وَفَاطِمَة وابنيهما فِي المباهلة فَفِي مُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص لما نزلت هَذِه الْآيَة دعاهم فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي وَلَكِن لَا دلَالَة فِي ذَلِك على الْإِمَامَة وَلَا على الْأَفْضَلِيَّة وقولك جعله نفس الرَّسُول قُلْنَا لَا نسلم أَنه لم يبْق إِلَّا الْمُسَاوَاة وَلَا دَلِيل على ذَلِك بل حمله على ذَلِك مُمْتَنع لِأَن أحدا لَا يُسَاوِي الرَّسُول وَهَذَا اللَّفْظ فِي اللُّغَة لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاة قَالَ الله تَعَالَى (لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا) وَلم يُوجب ذَلِك أَن يكون الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات متساوين وَقَالَ تَعَالَى (فَاقْتُلُوا أَنفسكُم) أَي يقتل بَعْضكُم بَعْضًا وَلم يُوجب ذَلِك تساويهم وَلَا أَن يكون من عبد الْعجل مُسَاوِيا لمن لم يعبده وَكَذَلِكَ (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم) أَي لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا وَإِن كَانُوا غير متساوين بل بَينهم من التباين مَا لَا يُوصف وَمِنْه

(ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون أَنفسكُم) فَهَذَا اللَّفْظ يدل على المجانسة والمشابهة فِي أُمُور فَقَوله تَعَالَى (نَدع أبناءنا أبناءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ أَي ورجالنا ورجالكم أَي الرِّجَال الَّذين هم من جنسنا فِي الدّين وَالنّسب وَالْمرَاد التجانس فِي الْقَرَابَة مَعَ الْإِيمَان فَذكر الْأَوْلَاد وَالنِّسَاء وَالرِّجَال الْأَقْرَبين وَلم يكن عِنْده أحد أقرب إِلَيْهِ من الْعَصَبَات من على ثمَّ أدَار عَلَيْهِم الكساء والمباهلة إِنَّمَا تحصل بالأقربين إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَو بأهلهم بالأبعدين فِي النّسَب وَإِن كَانُوا أفضل لم يحصل الْمَقْصُود وَآيَة المباهلة سنة عشر لما قدم وَفد نَجْرَان وَلم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد بَقِي من أَعْمَامه غير الْعَبَّاس وَالْعَبَّاس لم يكن لَهُ سَابِقَة وَلَا دلَالَة اخْتِصَاص على النَّبِي وقولك لَو كَانَ غير هَؤُلَاءِ مُسَاوِيا لَهُم لأمر بأخذهم مَعَه قُلْنَا نَحن نعلم بالإضطرار أَنه لَو دَعَا أَبَا بكر وَعمر وَطَائِفَة من الْكِبَار لكانوا من أعظم شَيْء إستجابة لأَمره لَكِن لم يُؤمر بأخذهم لِأَن ذَلِك لَا يحصل بِعْ مَقْصُود المباهلة فَإِن أُولَئِكَ يأْتونَ بِمن يعز عَلَيْهِم طبعا كأقرب النَّاس إِلَيْهِم فَلَو دَعَا الرَّسُول قوما أجانب لأتى أُولَئِكَ بأجانب وَلم يكن يشْتَد عَلَيْهِم نزُول المباهلة بأولئك الْأَجَانِب كَمَا يشْتَد عَلَيْهِم نُزُولهَا بالأقربين فَإِن طبع الْمَرْء يخَاف على أقربيه مَا لَا يخَاف على الْأَجَانِب وَالنَّاس عِنْد المهادنة تَقول كل طَائِفَة لِلْأُخْرَى أرهنوا عندنَا أبناءكم ونساءكم فَلَو رهنت أجانب لم يرض أُولَئِكَ وَلَا يلْزم أهل الرجل أَن يَكُونُوا أفضل عِنْد الله من غَيرهم فدع عَنْك التشبث بِأَلْفَاظ مجملة وَلَا تزغ عَن النُّصُوص الصَّرِيحَة وَلَا تَظنن أحدا مُسَاوِيا للرسول أصلا وَلَو كَانَ بَاقِي بَنَاته فِي الْحَيَاة لباهل بِهن وَلَو كَانَ ابْنه إِبْرَاهِيم يعرف لباهل بِهِ وَلَو كَانَ عَمه حَمْزَة حَيا لباهل بِهِ قَالَ الْبُرْهَان الْعَاشِر قَوْله (فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ) روى ابْن المغازلي بِإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْكَلِمَات فَقَالَ سَأَلَهُ بِحَق مُحَمَّد وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن إِلَّا تبت عَليّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَفِيه مساواته

للنَّبِي فِي التوسل بِهِ الْجَواب الْمُطَالبَة بِصِحَّة ذَلِك وأنى لَك صِحَّته فَإِنَّهُ من أقبح الْكَذِب على الله وَرَسُوله وَقد سَاقه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من أَفْرَاد أبي الْحسن على بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ فَإِن لَهُ كتبا فِي الْأَفْرَاد والغرائب قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ حُسَيْن الْأَشْقَر رَاوِي الموضوعات عَن الْإِثْبَات عَن عَمْرو بن ثَابت وَلَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون فَأَما الْكَلِمَات فقد جَاءَت فِي الْقُرْآن مفسرة فِي قَوْله تَعَالَى (قَالَا رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وَمن الْمَعْلُوم أَن من هُوَ دون آدم من الْكفَّار والفساق إِذا تَابَ أحدهم إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا تَابَ الله عَلَيْهِ وَإِن لم يقسم عَلَيْهِ بِأحد وَنَبِينَا مَا أَمر أحدا فِي تَوْبَته بِمثل هَذَا الدُّعَاء قَالَ الْبُرْهَان الْحَادِي عشر قَوْله تَعَالَى (إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا قَالَ وَمن ذريتي) روى ابْن المغازلي الشَّافِعِي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْتَهَت الدعْوَة إِلَيّ وَإِلَى عَليّ لم يسْجد أَحَدنَا لصنم فاتخذني نَبيا وَاتخذ عليا وَصِيّا وَهَذَا نَص فِي الْبَاب الْجَواب إِن هَذَا كذب بإتفاق الْحفاظ فَإِن أُرِيد إنتهاء الدعْوَة إِلَى عَليّ لزم أَن لَا يكون بَاقِي الإثني عشر أَئِمَّة وَسَائِر الْأمة لم يسجدوا لصنم كخلق من الْفُسَّاق بل عَامَّة الصَّحَابَة الَّذين سجدوا للصنم أفضل من أَوْلَادهم بإتفاق وَقد ذكر الله أَن لوطا آمن لإِبْرَاهِيم وَهُوَ نَبِي وَقَالَ شُعَيْب (قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا)

قَالَ الْبُرْهَان الثَّانِي عشر قَوْله تَعَالَى (إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا) روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت فِي عَليّ والود محبته فِي الْقُلُوب المؤمنة وَمن تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ عَن الْبَراء قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا عَليّ قل اللَّهُمَّ اجْعَل عنْدك عهدا وَاجعَل لي فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ مَوَدَّة فأنزلت الْآيَة وَلم يثبت ذَلِك لغيره فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا لَا بُد من إِقَامَة الدَّلِيل على صِحَة الْمَنْقُول وَإِلَّا فالاستدلال بِمَا لم تثبت مقدماته بَاطِل وَهُوَ من القَوْل بِلَا برهَان ثمَّ مَا أوردته مَوْضُوع عِنْد أهل الْمعرفَة ثمَّ قَوْله تَعَالَى (إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) عَام فَكيف تقصره على عَليّ بل يتَنَاوَل عليا كَمَا يتَنَاوَل غَيره ويتناول الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة فَعلم بِالْإِجْمَاع عدم إختصاصها بِوَاحِد وَالله لَا يخلف الميعاد فقد وعد بِأَن يَجْعَل لَهُم الود فِي الْقُلُوب فقد جعله فِي قُلُوب جَمَاهِير الْمُسلمين للصحابة والسابقين لَا سِيمَا الْخُلَفَاء رَضِي الله عَنْهُم وَلَا سِيمَا أَبُو بكر وَعمر وَعَامة الصَّحَابَة وأولهم عَليّ يودون أَبَا بكر وَعمر وَمَا علمنَا أحدا من الصَّحَابَة سبهما وَلم يتَّفق ذَلِك للْإِمَام عَليّ بل نَالَ جمَاعَة من الصَّحَابَة من عَليّ وسبوه كَمَا جرى لعُثْمَان فَعلمنَا أَن الْمَوَدَّة الَّتِي جعلهَا الله لأبي بكر وَعمر أعظم من الْمَوَدَّة الَّتِي جعلهَا للآخرين قَالَ الْبُرْهَان الثَّالِث عشر قَوْله (إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد) فَفِي كتاب الفردوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنا الْمُنْذر وَعلي الْهَاد بك يَا عَليّ يَهْتَدِي المهتدون وروى نَحوه أَبُو نعيم وَهُوَ صَرِيح فِي ثُبُوت الْإِمَامَة وَالْجَوَاب أَنَّك مَا ذكرت دَلِيلا على صِحَّته وَأجْمع الْعلمَاء أَن الْخَبَر مُجَرّد كَونه فِي كتاب كَذَا لَا يدل على ثُبُوته وَكتاب الفردوس للديلمي محشو بالموضوعات كَغَيْرِهِ وَهَذَا من أقبحها وَلَا تحل نسبته إِلَى الرَّسُول فَإِن قَوْله وَأَنت الْهَاد وَمَا بعده ظَاهره أَنهم يَهْتَدُونَ بك دوني وَهَذَا لَا يَقُوله مُسلم وَإِن قلت مَعْنَاهُ يَهْتَدُونَ بِهِ كهدايتهم بالرسول

اقتضي الْمُشَاركَة وَالله بِنَصّ كِتَابه قد جعل مُحَمَّدًا هاديا فَقَالَ (وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) وقولك وَبِك يَهْتَدِي المهتدون ظَاهره أَن كل مُسلم اهْتَدَى فبعلي اهْتَدَى وَهَذَا كذب فَإِن مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد اهْتَدَى بِهِ أُمَم ودخلوا الْجنَّة وَلم يَأْخُذُوا عَن عَليّ مثله ثمَّ لما فتحت الْأَمْصَار اهْتَدَى النَّاس بِمن سكنها من الصَّحَابَة وَعلي مُقيم بِالْمَدِينَةِ لم يروه فَكيف يسوغ أَن يُقَال بك يَهْتَدِي المهتدون ثمَّ قَوْله تَعَالَى (وَلكُل قوم هاد) عَام فِي كل الطوائف فَكيف يَجْعَل عليا هاديا للأولين والآخرين ثمَّ الإهتداء بالشخص قد يكون بِغَيْر تَأمره عَلَيْهِم كَمَا يَهْتَدِي بالعالم فدعواك دلَالَة الْقُرْآن على عَليّ بَاطِل قَالَ الْبُرْهَان الرَّابِع عشر قَوْله (وقفوهم إِنَّهُم مسئولون) من طَرِيق أبي نعيم الْحَافِظ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مسئولون عَن ولَايَة عَليّ وَكَذَا فِي كتاب الفردوس عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِذا سئلوا عَن الْولَايَة يَوْم الْقِيَامَة وَجب أَن تكون ثَابِتَة لَهُ فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا وَهَذَا كذب فَانْظُر إِلَى سِيَاق الْآيَات فِي قُرَيْش (وَيَقُولُونَ أإنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون إِلَى قَوْله احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم وَمَا كَانُوا يعْبدُونَ من دون الله فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم وقفوهم إِنَّهُم مسئولون) فَهَذَا نَص فِي الْمُشْركين المكذبين بِيَوْم الدّين فَهَؤُلَاءِ يسْأَلُون عَن التَّوْحِيد وَالْإِيمَان وَأي مدْخل لحب عَليّ فِي سُؤال هَؤُلَاءِ أَترَاهُم لَو أحبوه مَعَ شركهم لَكَانَ ذَلِك يَنْفَعهُمْ ومعاذ الله أَن يُفَسر كتاب الله بِمثل هَذَا قَالَ الْبُرْهَان الْخَامِس عشر قَوْله تَعَالَى (ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل) روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ عَن أبي سعيد قَالَ يبغضهم عليا وَلم يثبت لغيره من

الصَّحَابَة ذَلِك فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا وَهَذَا كذب على أبي سعيد ونعلم بالإضطرار أَن عَامَّة الْمُنَافِقين لم يكن مَا يعْرفُونَ بِهِ فِي لحن القَوْل هُوَ بغض عَليّ ثمَّ لم يكن عَليّ بأعظم معاداة لَهُم من عمر فبغضهم لعمر أوكد وَصَحَّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أيسر النِّفَاق بغض الْأَنْصَار فَكَانَ معرفَة الْمُنَافِقين فِي لحنهم ببغض الْأَنْصَار أولى وَكَذَلِكَ لَا يبغض عليا إِلَّا مُنَافِق وعلامات النِّفَاق كَثِيرَة فَهَذَا مِنْهَا وَمِنْهَا الْكَذِب وَمِنْهَا الْخِيَانَة وَخلف الْوَعْد والفجور فَنَقُول من أحب عليا لم يسْتَحقّهُ من الْمحبَّة من إيمَانه وجهاده أَو أحب الْأَنْصَار لذَلِك فَذَلِك من عَلَامَات إيمَانه وَمن أبْغض عليا أَو الْأَنْصَار لإيمانهم وجهادهم ونصرهم الرَّسُول فَهُوَ مُنَافِق أما من أحبهم لأمر طبعي مثل قرَابَة أَو دنيا فَذَلِك كمحبة أبي طَالب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَا من غلا فِي الْمَسِيح أَو فِي مُوسَى أَو عَليّ فَأحب من اعْتقد فِيهِ فَوق مرتبته فَذَاك محب مطر بِمَا لَا وجود لَهُ فالمسيح الَّذِي أطرته النَّصَارَى أفضل من عَليّ وَلَا يَنْفَعهُمْ حبه وَلَا ينفع إِلَّا الْحبّ فِي الله لَا الْحبّ مَعَ الله وَكَذَا من أبْغض الْأَنْصَار أَو أحدا من كبار الصَّحَابَة لأمر سَمعه غير مُطَابق كَانَ مخطئا ضَالًّا جَاهِلا وَلم يكن منافقا قَالَ الْبُرْهَان السَّادِس عشر قَوْله تَعَالَى (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقربون) عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَابق هَذِه الْأمة عَليّ قُلْنَا هَذَا لم يَصح وَلَا ذكرت سَنَده وَلَو صَحَّ لم تكن فِيهِ حجَّة وَالله يَقُول (وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم) فالسابقون هم الَّذين أَنْفقُوا من قبل الْفَتْح وقاتلوا وَدخل فيهم أهل بيعَة الرضْوَان فَكيف يُقَال إِن سَابق هَذِه الْأمة وَاحِد وَأول من سبق إِلَى الْإِسْلَام ملى الرِّجَال أَبُو بكر وَمن النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الصّبيان عَليّ وَمن الموَالِي زيد وَإِسْلَام الصَّبِي فِيهِ نزاع وَإِسْلَام أبي بكر كَانَ أكمل وأنفع

قَالَ الْبُرْهَان السَّابِع عشر قَوْله تَعَالَى (الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم دَرَجَة) الْآيَة روى رزين بن مُعَاوِيَة فِي الْجمع بَين الصِّحَاح السِّتَّة أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ فَيكون أفضل وَيكون هُوَ الإِمَام الْجَواب الْمُطَالبَة بِصِحَّة النَّقْل ورزين قد يزِيد أَشْيَاء من عِنْده بل الَّذِي فِي الصَّحِيح مَا رَوَاهُ النُّعْمَان بن بشير قَالَ كنت عِنْد مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رجل لَا أُبَالِي أَن لَا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أسْقى الْحَاج وَقَالَ آخر لَا أُبَالِي أَن لَا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أعمر الْمَسْجِد الْحَرَام وَقَالَ آخر الْجِهَاد فِي سَبِيل الله أفضل مِمَّا قُلْتُمْ فزجرهم عمر وَقَالَ لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم عِنْد مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَكِن إِذا صليت الْجُمُعَة دخلت فاستفتيته فِيمَا اختلفتم فِيهِ فَأنْزل الله تَعَالَى (أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله) الْآيَة رَوَاهُ مُسلم فَهَذَا يَقْتَضِي أَن قَول عَليّ الَّذِي فضل بِهِ الْجِهَاد على السدَانَة والسقاية أصح من قَول من فضل السدَانَة والسقاية وَأَن عليا كَانَ أعلم بِالْحَقِّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مِمَّن نازعه فِيهَا وَهَذَا عمر قد وَافق ربه عزوجل فِي عدَّة أُمُور يَقُول شَيْئا وَينزل الْقُرْآن بموافقته مقَام إِبْرَاهِيم والحجاب وأسارى بدر وَقَوله (عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن) وهب أَن عليا اخْتصَّ بمزية فَمَا ذَلِك من خَصَائِص الْإِمَامَة وَلَا بِمُوجب أَن يكون أفضل الْأمة فَإِن الْخضر لما علم مسَائِل لم يعلمهَا مُوسَى لم يكن أفضل من مُوسَى بل هَذَا الهدهد قَالَ لِسُلَيْمَان نَبِي الله (أحطت بِمَا لم تحط بِهِ) بل الْآيَة بِأبي بكر أولى من عَليّ فَإِن عليا كَانَ فَقِيرا لَا مَال لَهُ وَأَبُو بكر أنْفق فِي سَبِيل الله قَالَ الْبُرْهَان الثَّامِن عشر قَوْله تَعَالَى (إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا

بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة) فَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ حرم الله كَلَام رَسُوله إِلَّا بِتَقْدِيم صَدَقَة وبخلوا أَن يتصدقوا وَتصدق عَليّ وَلم يفعل ذَلِك غَيره وَعَن ابْن عمر قَالَ كَانَ لعَلي ثَلَاث لإن تكن فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ أحب إِلَيّ من حمر النعم تَزْوِيجه بفاطمة وإعطاؤه الرَّايَة يَوْم خَيْبَر وَآيَة النَّجْوَى وَعَن عَليّ قَالَ مَا عمل بِهَذِهِ الْآيَة غَيْرِي وَفِي خفف الله عَن الْأمة وَهَذَا يدل على فضيلته عَلَيْهِم فَيكون أَحَق بِالْإِمَامَةِ قُلْنَا عمل بِالْآيَةِ وَنسخت وَمَا فِيهَا إِيجَاب الصَّدَقَة لَكِن أَمرهم إِذا ناجوا أَن يتصدقوا وَمن لم يناج لم يكن عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق وَلم تكن الْمُنَاجَاة وَاجِبَة فَلَا لوم على أحد إِذا ترك مَا لَيْسَ بِوَاجِب وَمن كَانَ مِنْهُم عَاجِزا عَن الصَّدَقَة وَلَكِن لَو قدر لناجى فَتصدق فَلهُ نِيَّته وأجره وَمن لم يعرض لَهُ سَبَب يُنَاجِي لأَجله لم يَجْعَل نَاقِصا وَلَكِن من عرض لَهُ سَبَب اقْتضى الْمُنَاجَاة فَتَركه بخلا فَهَذَا قد ترك الْمُسْتَحبّ وَلَا يُمكن أَن يشْهد على الْخُلَفَاء أَنهم كَانُوا من هَذَا الضَّرْب وَلَا يعلم أَنهم ثَلَاثَتهمْ كَانُوا حاضرين عِنْد نزُول هَذِه الْآيَة بل يُمكن غيبَة بَعضهم وَيُمكن حَاجَة بَعضهم وَيُمكن عدم الدَّاعِي إِلَى الْمُنَاجَاة وَبِتَقْدِير أَن يكون أحدهم ترك الْمُسْتَحبّ أفكل من أدّى مُسْتَحبا يكون أفضل الْأمة وَثَبت أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أصبح مِنْكُم صَائِما قَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ هَل فِيكُم من شيع جَنَازَة قَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ هَل فِيكُم من تصدق بِصَدقَة قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال لعبد إِلَّا كَانَ من أهل الْجنَّة وَثَبت أَنه قَالَ مَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لأتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا لَكِن أخوة الْإِسْلَام ومودته لَا يبْقين بَاب فِي الْمَسْجِد إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر وَفِي سنَن أبي دَاوُد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأبي بكر أما إِنَّك يَا أَبَا بكر أول من يدْخل الْجنَّة

من أمتِي وَفِي التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُد عَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نتصدق فَوَافَقَ مني مَالا فَقلت الْيَوْم أسبق أَبَا بكر إِن سبقته قَالَ فَجئْت بِنصْف مَالِي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أبقيت لأهْلك قلت مثله وأتى أَبُو بكر بِكُل مَا عِنْده فَقَالَ يَا أَبَا بكر مَا أبقيت لأهْلك قَالَ الله وَرَسُوله قلت لَا أسابقه إِلَى شَيْء أبدا وَفِي التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا لَا يَنْبَغِي لقوم فيهم أَبُو بكر أَن يؤمهم غَيره وتجهيز عُثْمَان بِأَلف بعير أعظم من صَدَقَة النَّجْوَى بِكَثِير فَإِن الْإِنْفَاق فِي الْجِهَاد كَانَ فرضا بِخِلَاف الصَّدَقَة أَمَام النَّجْوَى فَإِنَّهُ مَشْرُوط بمريد النَّجْوَى فَمن لم يردهَا لم يكن عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَمَا رجل يَسُوق بقرة وَقد حمل عَلَيْهَا التفتت إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لم أخلق لهَذَا إِنَّمَا خلقت للحرث فَقَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله تَعَجبا وفزعا أبقرة تَتَكَلَّم فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنِّي أُؤْمِن بِهِ أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَمَا رَاع فِي غنمه غَدا عَلَيْهِ الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة فَطَلَبه الرَّاعِي حَتَّى استنقذها فَالْتَفت إِلَيْهِ الذِّئْب فَقَالَ من لَهَا يَوْم السَّبع يَوْم لَيْسَ لَهَا رَاع غَيْرِي فَقَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله فَقَالَ إِنِّي أُؤْمِن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَمَا هما ثمَّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا من الْأَنْصَار بَات بِهِ ضيف فَلم يكن لَهُ إِلَّا قوته وقوت صبيانه فَقَالَ لامْرَأَته نومي الصبية وأطفئي السراج وقربي للضيف مَا عنْدك فَفعلت فأنزلت (ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة) وَهَذَا أعظم من صَدَقَة النَّجْوَى قَالَ الْبُرْهَان التَّاسِع عشر قَالَ تَعَالَى (واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ) قَالَ ابْن عبد الْبر وَأخرجه أَبُو نعيم أَيْضا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة أسرِي بِهِ جمع الله بَينه وَبَين الْأَنْبِيَاء ثمَّ قَالَ سلهم يَا مُحَمَّد على مَاذَا بعثتم قَالُوا بعثنَا على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وعَلى الْإِقْرَار بنبوتك وَالْولَايَة

لعَلي وَهَذَا صَرِيح بِثُبُوت الْإِمَامَة لعَلي الْجَواب لَا شكّ أَن هَذَا وَأَمْثَاله من الْكَذِب وَلَو لم يكن كذبا لم يسغْ أَن يحْتَج بِهِ حَتَّى تثبت صِحَّته ثمَّ كَيفَ يسْأَلُون عَمَّا لَا يدْخل فِي أصل الْإِيمَان فقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الرجل لَو آمن بالرسول وأطاعه وَمَات وَلم يعلم أَن الله خلق أَبَا بكر وعليا لم يضرّهُ ذَلِك فِي إيمَانه فَكيف يُقَال إِن الْأَنْبِيَاء يجب عَلَيْهِم الْإِيمَان بِوَاحِد من الصَّحَابَة وَالله أَخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق لَئِن بعث مُحَمَّدًا وهم أَحيَاء ليُؤْمِنن بِهِ ولينصرنه قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره فِي قَوْله تَعَالَى (وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه) الْآيَة ثمَّ إِن لفظ الْآيَة (واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا) لَيْسَ فِي هَذَا سُؤال لَهُم بِمَا بعثوا بل بِمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْآيَة قَالَ الْبُرْهَان الْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى (وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة) فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلت الله أَن يَجْعَلهَا أُذُنك يَا عَليّ وَذكر نَحوه من طَرِيق أبي نعيم وَهَذِه فَضِيلَة لم تحصل لأحد غَيره فَيكون هُوَ الْمُقدم وَالْجَوَاب هَذَا مَوْضُوع وَقَوله تَعَالَى (لنجعلها لكم تذكرة وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة) خطاب لبني آدم لم يرد وَاحِدًا من النَّاس فَإِن حمل نوح وَقَومه فِي السَّفِينَة من أعظم الْآيَات نعم أذن عَليّ وَاعِيَة كآذان أبي بكر وَعمر وَخلق من الْأمة بِلَا ريب أَتَرَى أذن نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيست وَاعِيَة وَلَا أذن الْحسن وَالْحُسَيْن وعمار وَأبي ذَر فَانْتفى التفرد والأفضيلة فكم تبنى أَمرك على مُقَدمَات واهية متلاشية كدأب أئمتك فَمَا برحتم كَذَلِك فَمَا تنْفق حججكم إِلَّا على تلميذ أَو صَاحب هوى وعصبية وَلِهَذَا يُقَال لَيْسَ للرافضة عقل وَلَا نقل وَلَا دين صَحِيح وَلَا دولة منصورة قَالَ الْبُرْهَان الْحَادِي وَالْعشْرُونَ سُورَة (هَل أَتَى) فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ بطرق قَالَ مرض الْحسن وَالْحُسَيْن فَعَادَهُمَا جدهما وَعَامة الْعَرَب فَقَالُوا يَا أبي الْحسن لَو نذرت على ولديك فَنَذر صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَكَذَلِكَ نذرت أمهما وجاريتهم فضَّة فبرئا وَلَيْسَ عِنْد

آل مُحَمَّد قَلِيل وَلَا كثير فَاسْتقْرض عَليّ ثَلَاثَة آصَع من شعير فَعمِلت مِنْهُ فَاطِمَة خَمْسَة أَقْرَاص وَصلى عَليّ مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمغرب ثمَّ أَتَى الْمنزل فَوضع الطَّعَام بَين يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُم مِسْكين فَوقف فَسَأَلَ فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي قَامَت فَاطِمَة وخبزت صَاعا وَجَاء عَليّ فَأتى يَتِيم فَوقف بِالْبَابِ وَقَالَ يَا أهل بَيت مُحَمَّد يَتِيم من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين اسْتشْهد وَالِدي يَوْم الْعقبَة أَطْعمُونِي أطْعمكُم الله من مَوَائِد الْجنَّة فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا يَوْمَيْنِ وليلتين فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث طحنت الصَّاع الثَّالِث وخبزته وأتى عَليّ فَوضع الطَّعَام إِذْ أَتَى أَسِير فَقَالَ أَطْعمُونِي فَإِنِّي أَسِير مُحَمَّد أطْعمكُم الله على مَوَائِد الْجنَّة فَأمر عَليّ بإعطائه فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع ونفد مَا عِنْدهم أَخذ عَليّ الْحسن بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْحُسَيْن بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَأَقْبل على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم يَرْتَعِشُونَ كالفراخ من الْجُوع فَانْطَلق مَعَهم إِلَى منزل فَاطِمَة وَقد لصق ظهرهَا بِبَطْنِهَا وَغَارَتْ عَيناهَا من الْجُوع فهبط جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد خد مَا هُنَاكَ الله فِي أهل بَيْتك فَأَقْرَأهُ (هَل أَتَى على الْإِنْسَان) وَهِي تدل على فضائله جمة لم يسْبق إِلَيْهَا فَيكون هُوَ الإِمَام وَالْجَوَاب الْمُطَالبَة بِصِحَّة هَذَا فَإِنَّهُ من وضع الطرقية لَا يرتاب حَافظ فِي وَضعه وَلَا أَرَاك تنقل من مُسْند مُعْتَبر وَلَا من كتاب مُحدث هَذَا كتاب خَصَائِص عَليّ رَضِي الله عَنهُ للنسائي وَفِيه الصَّحِيح والواهي وَلَكِن مَا فِيهِ مثل هَذِه الخرافات الَّتِي تَأتي بهَا وَكَذَلِكَ أَبُو نعيم فِي الخصائص وَابْن أبي حشمة وَكَذَلِكَ فِي جَامع التِّرْمِذِيّ أَشْيَاء ضَعِيفَة فِي مَنَاقِب عَليّ وَفِي صِفَاته وَلَكِن حاشاهم مَا أوردت أَنْت من الْإِفْك وَأَصْحَاب السّير كإبن إِسْحَاق وَغَيره يذكرُونَ من فضائله أَشْيَاء ضَعِيفَة وَلم يذكرُوا مثل هَذَا وَلَا رووا مِمَّا قُلْنَا فِيهِ أَنه مَوْضُوع بإتفاق أهل النَّقْل وَمن الْمَعْلُوم أَن عليا إِنَّمَا تزوج بفاطمة بِالْمَدِينَةِ و (هَل أَتَى على الْإِنْسَان) مَكِّيَّة بإتفاق الْمُفَسّرين فلاح كذب

الحَدِيث ثمَّ قد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن النّذر وَقَالَ إِنَّه لَا يَأْتِي بِخَير وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل فَالله مدح الْوَفَاء بِالنذرِ لَا على نفس عقده كَمَا ينْهَى الْمَرْء على الظِّهَار فَإِذا ظَاهر وادى الْكَفَّارَة الْوَاجِبَة مدح ثمَّ لم تكن لفاطمة جَارِيَة اسْمهَا فضَّة وَلَا نَعْرِف أَنه كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَة اسْمهَا فضَّة وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَة ابْن عقب أَسمَاء مَوْضُوعَة لمعدومين وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَادِمًا فعلمها أَن تسبح عِنْد الْمَنَام وتكبر وتحمد مائَة وَقَالَ هَذَا خير لكم من خَادِم ثمَّ ترك الْأَطْفَال ثَلَاثَة أَيَّام بِلَا غذَاء خلاف الشَّرْع وَتعرض للتلف وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ابدأ بِنَفْسِك ثمَّ بِمن تعول وَأَيْضًا فَكَانَ يُمكنهُم أَن يواسوا السَّائِل بقرص يَكْفِيهِ ثمَّ قَول الْيَتِيم اسْتشْهد أبي يَوْم الْعقبَة هَذَا من الْكَذِب الظَّاهِر المهتوك فليلة الْعقبَة كَانَت مبايعة مَحْضَة لَيست غَزْوَة فقبح الله من وَضعه ثمَّ إِنَّه لم يكن فِي الْمَدِينَة أَسِير قطّ يسْأَل النَّاس بل كَانَ الْمُسلمُونَ يقومُونَ بالأسير الَّذِي يستأسرونه فدعوى الْمُدَّعِي أَن أَسْرَاهُم كَانُوا مُحْتَاجين إِلَى مَسْأَلَة النَّاس كذب عَلَيْهِم وقدح فيهم وَقد كَانَ جَعْفَر بن أبي طَالب أَكثر إطعاما للْمَسَاكِين من غَيره حَتَّى قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشبهت خلقي وَخلقِي وَحَتَّى قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ مَا احتذى أحد النِّعَال بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفضل من جَعْفَر يَعْنِي فِي الْإِحْسَان وَالْبر وَمَعَ هَذَا فَمَا هُوَ أفضل من عَليّ ثمَّ إِنْفَاق أبي بكر أَمْوَاله فِي الله متواتر وَتلك النَّفَقَة مَا بَقِي يُمكن مثلهَا وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه قَالَ الْبُرْهَان الثَّانِي وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ

وَصدق بِهِ أُولَئِكَ هم المتقون) من طَرِيق أبي نعيم عَن مُجَاهِد (وَصدق بِهِ) قَالَ عَليّ فَهَذِهِ فَضِيلَة اخْتصَّ بهَا فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا قَول مُجَاهِد وَحده لَيْسَ بِحجَّة أَن لَو ثَبت عَنهُ كَيفَ وَالثَّابِت عَنهُ خلاف هَذَا وَهُوَ أَن الصدْق الْقُرْآن وَالَّذِي صدق بِهِ هُوَ من عمل بِهِ ثمَّ مَا ذكرت معَارض بِمَا هُوَ أشهر مِنْهُ عِنْد الْمُفَسّرين وَهُوَ أَن الَّذِي صدق بِهِ أَبُو بكر الصّديق ذكره ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَغَيره وبلغنا عَن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز ابْن جَعْفَر الْفَقِيه غُلَام الْخلال أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ نزلت فِي أبي بكر فَقَالَ السَّائِل بل فِي عَليّ فَقَالَ أَبُو بكر الْفَقِيه اقْرَأ مَا بعْدهَا فَقَرَأَ إِلَى قَوْله (ليكفر الله عَنْهُم أَسْوَأ الَّذِي عمِلُوا) فَقَالَ عَليّ عنْدك مَعْصُوم لَا سَيِّئَة لَهُ فَمَا الَّذِي يكفر عَنهُ فبهت السَّائِل وَلَفظ الْآيَة عَام مُطلق دخل فِي حكمهَا أَبُو بكر وَعلي وَخلق قَالَ الْبُرْهَان الثَّالِث وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى (هُوَ الَّذِي أيدك بنصره وَبِالْمُؤْمِنِينَ) فَمن طَرِيق أبي نعيم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ مَكْتُوب على الْعَرْش مُحَمَّد عَبدِي ورسولي أيدته بعلي وَهَذِه من أعظم الْفَضَائِل فَيكون هُوَ الإِمَام وَالْجَوَاب أَيْن ثُبُوت النَّقْل وَإِن احتججت بِأبي نعيم وَمَا رَوَاهُ فِي الْفَضَائِل وَفِي الْحِلْية من مَنَاقِب الصَّحَابَة مُطلقًا يهدم بنيانك وَنحن نشْهد بِاللَّه أَن هَذَا كذب على أبي هُرَيْرَة نجد عندنَا علما ضَرُورِيًّا بذلك لَا تقدر أَن تَدْفَعهُ عَن قُلُوبنَا وَمن لم يكن أعلم بِنَقْل الْآثَار فَلَا يدْخل مَعنا كَمَا أَن النَّاقِد الجهبذ يحلف على مَا يعلم أَنه مغشوش ثمَّ الله يَقُول (أيدك بنصره وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَألف بَين قُلُوبهم) فَهَذَا نَص فِي عدد مؤلف بَين قُلُوبهم فَصَرفهُ إِلَى وَاحِد تَحْرِيف وتبديل ثمَّ من الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ قيام دينه وتأييده بِمُجَرَّد مُوَافقَة عَليّ بل وَلَا بِأبي بكر وَلَكِن بالمهاجرين وَالْأَنْصَار قَالَ الْبُرْهَان الرَّابِع وَالْعشْرُونَ قَوْله (حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ) فَمن طَرِيق أبي نعيم قَالَ نزلت فِي عَليّ وَهَذِه فَضِيلَة لم تحصل لأحد من الصَّحَابَة غَيره فَيكون هُوَ الإِمَام وَالْجَوَاب الْمَنْع من صِحَة النَّقْل وَإِنَّمَا معنى

الْآيَة إِن الله حَسبك أَيهَا النَّبِي وَحسب من اتبعك من الْمُؤمنِينَ كَقَوْل الشَّاعِر (فحسبك وَالضَّحَّاك... سيف مهند) وَذَلِكَ أَن حسب مصدر فَلَمَّا أضيف لم يحسن الْعَطف عَلَيْهِ إِلَّا بِإِعَادَة الْجَار ويندر بِدُونِهِ وَقد ظن بعض العارفين أَن معنى الْآيَة إِن الله وَالْمُؤمنِينَ حَسبك وَيكون من اتبعك رفعا عطفا على الله وَهَذَا خطأ قَبِيح مُسْتَلْزم للكفر فَإِن الله وَحده حسب جَمِيع الْخلق كَمَا قَالَ تَعَالَى (الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل) ثمَّ لَو فَرضنَا أَن (وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ) فَاعل مَعْطُوف على الله لما كَانَ مُخْتَصًّا بعلي إِذْ كَانَ وَقت نزُول الْآيَة قد اتبع الرَّسُول من الْمُؤمنِينَ عدد كثير جدا وَلم يقل عَاقل إِن عليا وَحده كَانَ يَكْفِي الرَّسُول فِي جِهَاد الْكفَّار وَلَو لم يكن مَعَه إِلَّا عَليّ لما ظهر فقد كَانَ مَعَه بِمَكَّة بضع عشرَة سنة هُوَ وَطَائِفَة وَمَا قَامَ الدّين وانتصر إِلَّا بعد الْهِجْرَة بل هَذَا عَليّ وَمَعَهُ أَكثر جيوش الْإِسْلَام مَا قدر على أَخذ الشَّام من مُعَاوِيَة وَهَؤُلَاء الرافضة يجمعُونَ بَين النقيضين جهلا وظلما يجْعَلُونَ عليا رَضِي الله عَنهُ أكمل الْبشر قدرَة وشجاعة وَأَن الرَّسُول كَانَ مُحْتَاجا إِلَيْهِ وَأَنه الَّذِي أَقَامَ الدّين ثمَّ يصفونه بِالْعَجزِ والتقية بعد ظُهُور الْإِسْلَام فَمن يقهر عنْدكُمْ الْمُشْركين وَالْجِنّ وَالْإِنْس فِي مبدأ الْإِسْلَام وَقلة أَهله وَكَثْرَة أعدائه كَيفَ لَا يقهر طَائِفَة بَغت عَلَيْهِ فَتبين أَنه وَحده لم يقهر الْمُشْركين فَلَا تغتر بِتِلْكَ الْغَزَوَات الَّتِي ينْفق بهَا الطرقية فوَاللَّه مَا لَهَا وجود قَاتل الله من افتراها وَنَظِير هَذَا جعل النَّصَارَى عِيسَى إِلَهًا ثمَّ يجْعَلُونَ أعداءه صفعوه وَوَضَعُوا الشوك على رَأسه وصلبوه وَأَنه بَقِي يستغيث فَلَا يغيثونه فَإِن كَانَ تسمير هَذَا الرب بِرِضَاهُ وإرادته فَتلك طَاعَة وَعبادَة من الْيَهُود الَّذين صلبوه فيمدحون على ذَلِك لَا يذمون وَهَذَا من أعظم الْجَهْل وَالْكفْر وَهَكَذَا تَجِد كثيرا من الشُّيُوخ والفقراء الجهلة فِي غَايَة الدعاوي

وَنِهَايَة الْعَجز كَمَا صَحَّ فِي الحَدِيث ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم فَذكر الْفَقِير المختال وَفِي لفظ وعائل مستكبر وَهَذَا كَمَا يُقَال الْفقر والزنطرة فيشطح أحدهم حَتَّى كَأَنَّهُ رب ويعزل الرب عَن ربوبيته وَالنَّبِيّ عَن رسَالَته ثمَّ آخرته شحاذ يطْلب مَا يقيته أَو متلقح على أَبْوَاب الرؤساء كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (مثل الَّذين اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا وَإِن أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت لَو كَانُوا يعلمُونَ) وكل من تكبر عُوقِبَ بالذل قَالَ الله تَعَالَى (ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْنَمَا ثقفوا إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس وباءوا بغضب من الله وَضربت عَلَيْهِم المسكنة بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون) فالجهل والغلو والتصديق بالأباطيل دين النَّصَارَى وَالْكبر والحسد ورد الْحق والذلة والتقية دين الْيَهُود وَهَؤُلَاء الرافضة قد التقطوا الْكل وتمسكوا بِهِ اللَّهُمَّ اهدنا وإياهم صراطك الْمُسْتَقيم فيا مَا يعْمل الْجَهْل والهوى بأَهْله قَالَ الْبُرْهَان الْخَامِس وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى (فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قَالَ الثَّعْلَبِيّ إِنَّمَا نزلت فِي عَليّ وَهَذَا دَلِيل على أَنه أفضل فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا هَذَا إفتراء على الثَّعْلَبِيّ وَإِنَّمَا قَالَ الرجل فِي هَذِه الْآيَة (فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قَالَ عَليّ بن أبي طَالب وَقَتَادَة وَالْحسن إِنَّهُم أَبُو بكر وَأَصْحَابه وَقَالَ مُجَاهِد هم أهل الْيمن وَبلا ريب إِن عليا مِمَّن يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله كَأبي بكر وَعمر وَغَيرهمَا من السَّابِقين وَالتَّابِعِينَ وَقَوله (أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم) أيقول عَاقل إِنَّهَا

نزلت فِي وَاحِد وَاللَّفْظ صِيغَة جمع قَالَ الْبُرْهَان السَّادِس وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى (وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم) روى أَحْمد بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن أبي ليلى عَن أَبِيه قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل ياسين وحزقيل مُؤمن آل فرعن وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم وَهَذِه فَضِيلَة تدل على إِمَامَته وَالْجَوَاب الْمُطَالبَة بِصِحَّة الحَدِيث فَمَا كل حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد صَحِيح ثمَّ هَذَا لم يروه أَحْمد لَا فِي الْمسند وَلَا فِي الْفَضَائِل وَلَا رَوَاهُ أبدا وَإِنَّمَا زَاده الْقطيعِي عَن الْكُدَيْمِي حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ حَدثنَا عَمْرو بن جَمِيع حَدثنَا ابْن أبي ليلى عَن أَخِيه عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أَبِيه مَرْفُوعا فَذكره ثمَّ قَالَ الْقطيعِي كتب إِلَيْنَا عبد الله بن غَنَّام حَدثنَا الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى المكفوف حَدثنَا عَمْرو بن جَمِيع فعمرو هَذَا قَالَ فِيهِ ابْن عدي الْحَافِظ يتهم بِالْوَضْعِ والكديمي يتهم مَعْرُوف بِالْكَذِبِ فَسقط الحَدِيث ثمَّ قد ثَبت فِي الصَّحِيح تَسْمِيَة غير عَليّ صديقا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صعد أحدا وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَرَجَفَ بهم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اثْبتْ أحد فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي وصديق وشهيدان وَصَحَّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَالَ لَا يزَال الرجل يصدق ويتحرى الصدْق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا وَأَيْضًا فقد سمى الله مَرْيَم صديقَة وَقد سمى الله النَّبِيين كَذَلِك فَقَالَ (إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا) وإخبار الله تَعَالَى فِي الْآيَة عَام فَقَالَ (وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون) فَهَذَا يَقْتَضِي أَن كل من آمن بِاللَّه وَرُسُله فَهُوَ صديق ثمَّ إِن كَانَ الصّديق هُوَ الَّذِي يسْتَحق الْإِمَامَة فأحق النَّاس بِهَذَا الإسم أَبُو بكر وَهُوَ الَّذِي ثَبت لَهُ هَذَا الإسم والإمامة قَالَ الْبُرْهَان السَّابِع وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى (الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي اللَّيْل وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة) من طَرِيق أبي نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ كَانَ مَعَه أَرْبَعَة دَرَاهِم فأنفق درهما بِاللَّيْلِ ودرهما بِالنَّهَارِ ودرهما سرا ودرهما عَلَانيَة فَلم يحصل ذَلِك لغيره فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا أَيْن ثُبُوت مَا نقلت كَيفَ وَهُوَ كذب وَالْآيَة عَامَّة فِي كل من ينْفق أَمْوَاله فَيمْتَنع أَن يُرَاد بهَا وَاحِد لم يكن صَاحب مَال ثمَّ مَا نسبته إِلَى عَليّ يمْتَنع عَلَيْهِ إِذْ من فعل ذَلِك كَانَ جَاهِلا بِمَعْنى الْآيَة فَإِن الَّذِي ينْفق سرا وَعَلَانِيَة ينْفق لَيْلًا وَنَهَارًا وَمن أنْفق لَيْلًا وَنَهَارًا فقد أنْفق سرا وَعَلَانِيَة فالدرهم ينصف نِصْفَيْنِ وَلَا يتحتم أَن يكون المُرَاد أَرْبَعَة دَرَاهِم وَلَو كَانَ كَذَلِك لقَالَ وسرا بِالْوَاو وَعَلَانِيَة بل هما داخلان فِي اللَّيْل وَالنَّهَار سَوَاء قيل نصبا على الْمصدر أَي إسرارا وإعلانا أَو قيل على الْحَال مسرا ومعلنا وهب أَن عليا فعل ذَلِك فباب الإتفاق مَفْتُوح إِلَى قيام السَّاعَة فَأَيْنَ الخصوصية وَلَو كَانَ إِنْفَاق أَرْبَعَة دَرَاهِم خَاصّا بِهِ فَلم قلت أَنه صَار بذلك أفضل الْأمة قَالَ الْبُرْهَان الثَّامِن وَالْعشْرُونَ مَا رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَيْسَ فِي الْقُرْآن (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا) إِلَّا وَعلي رَأسهَا وأميرها وَلَقَد عَاتب الله أَصْحَاب مُحَمَّد فِي الْقُرْآن وَمَا ذكر عليا إِلَّا بِخَير وَهَذَا يدل على أَنه أفضل فَيكون هُوَ الإِمَام

الْجَواب الْمُطَالبَة بِصِحَّة النَّقْل فَإنَّك زعمت أَن أَحْمد بن حَنْبَل رَوَاهُ وَإِنَّمَا ذَا من زيادات الْقطيعِي رَوَاهُ عَن إِبْرَاهِيم بن شريك عَن زَكَرِيَّا بن يحيى الْكسَائي حَدثنَا عِيسَى عَن عَليّ ابْن بذيمة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فَهَذَا كذب على ابْن عَبَّاس فَإِن زَكَرِيَّا لَيْسَ بِثِقَة والمتواتر عَن ابْن عَبَّاس تفضيله الشَّيْخَيْنِ على عَليّ وَله معاتبات ومخالفات لعَلي وَلما حرق عَليّ الزَّنَادِقَة قَالَ لَو كنت أَنا لقتلتهم لنهي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يعذب بِعَذَاب الله اخرجه البُخَارِيّ ثمَّ هَذَا الْكَلَام مَا فِيهِ مدح لعَلي فقد قَالَ تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) فَإِن كَانَ عَليّ رَأس هَذِه الْآيَة فقد عاتبه الله وَهُوَ مُخَالف لما فِي حَدِيثك من أَن الله مَا ذكره إِلَّا بِخَير وَقَالَ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء) وَثَبت أَنَّهَا نزلت فِي حَاطِب بن أبي بلتعة وأمثال هَذَا كثير وَإِنَّمَا اللَّفْظ شَامِل للْمُؤْمِنين وَفِي بعض الْآيَات آيَات عمل بهَا نَاس قبل عَليّ وفيهَا آيَات لم يعْمل بهَا عَليّ وقولك لقد عَاتب الله الصَّحَابَة وَمَا ذكر عليا إِلَّا بِخَير كذب ظَاهر فَمَا عَاتب أَبَا بكر فِي الْقُرْآن قطّ وَعَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي خطبَته أَيهَا النَّاس اعرفوا لأبي بكر حَقه فَإِنَّهُ لم يَسُؤْنِي يَوْمًا قطّ وَهَذَا بِخِلَاف خطْبَة بنت أبي جهل فقد خطب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخطْبَة الْمَعْرُوفَة وَمَا حصل مثل هَذَا فِي حق أبي بكر قطّ وَأَيْضًا فعلي لم يكن يدْخل فِي الْأُمُور الْكِبَار مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا كَانَ يدْخل مَعَه أَبُو بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا كَانَا كالوزيرين وَعلي صَغِير فِي سنّ ولديهما وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ لما مَاتَ عمر جَاءَ عَليّ فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرجو أَن يحشرك الله مَعَ صاحبيك فَإِنِّي كنت كثيرا مَا أسمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول دخلت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَخرجت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَذَهَبت انا وَأَبُو بكر وَعمر وَقد شاور عليا فِي أَمر يَخُصُّهُ كَمَا شاوره فِي قصَّة الْإِفْك فِي شَأْن عَائِشَة فَقَالَ لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وسل الْجَارِيَة تصدقك

وشاور فِيهَا أُسَامَة بن زيد فَقَالَ أهلك وَلَا نعلم إِلَّا خيرا فَنزل الْقُرْآن ببراءتها وإمساكها كَمَا أَشَارَ أُسَامَة وَمَعَ هَذَا فَأَيْنَ أُسَامَة من عَليّ قَالَ الْبُرْهَان التَّاسِع وَالْعشْرُونَ قَوْله (إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا) فَمن صَحِيح البُخَارِيّ عَن كَعْب ابْن عجْرَة قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْكُم أهل الْبَيْت قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَلَا شكّ أَن عليا أفضل آل مُحَمَّد فَيكون أولى بِالْإِمَامَةِ قُلْنَا هَذَا حق وَإِن عليا من آل مُحَمَّد الداخلين فِي قَوْله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَلَكِن لَيْسَ هَذَا من خَصَائِصه فَإِن جَمِيع بني هَاشم داخلون فِي هَذَا كالعباس وَولده والْحَارث بن عبد الْمطلب وكبنات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَوْجَتي عُثْمَان رقية وَأم كُلْثُوم وبنته فَاطِمَة وَكَذَلِكَ أَزوَاجه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته فَالصَّلَاة على الْآل عَامَّة فَلَا يخْتَص بهَا عَليّ ثمَّ يدْخل فِيهَا مثل عقيل بن أبي طَالب وَأبي سُفْيَان بن الْحَارِث وَمَعْلُوم أَن دُخُول كل هَؤُلَاءِ فِي الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم لَا يدل على أَنه أفضل من كل من لم يدْخل فِي ذَلِك وَلَا أَنه يصلح بذلك للْإِمَامَة فضلا عَن أَن يكون مُخْتَصًّا بهَا أَلا ترى أَن عمارا والمقداد وَأَبا ذَر وَغَيرهم مِمَّن اتّفق أهل السّنة والشيعة على فَضلهمْ لَا يدْخلُونَ فِي الصَّلَاة على الْآل وَيدخل فِيهَا عقيل وَالْعَبَّاس وَبَنوهُ وَأُولَئِكَ أفضل من هَؤُلَاءِ بإتفاق أهل السّنة والشيعة وَكَذَلِكَ يدْخل فِيهَا عَائِشَة وَغَيرهَا من أَزوَاجه وَلَا تصلح امْرَأَة للْإِمَامَة وَلَيْسَت أفضل النَّاس بإتفاق أهل السّنة والشيعة فَهَذِهِ فَضِيلَة مشترطة بَينه وَبَين غَيره وَلَيْسَ كل من اتّصف بهَا أفضل مِمَّن لم يَتَّصِف بهَا الْبُرْهَان الثَّلَاثُونَ قَوْله (مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ) من تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَطَرِيق أبي نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ عَليّ وَفَاطِمَة (بَينهمَا برزخ) النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

(يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان) الْحسن وَالْحُسَيْن وَلم تحصل لغيره من الصَّحَابَة هَذِه الْفَضِيلَة فَيكون أولى بِالْإِمَامَةِ الْجَواب أَن هَذَا هذيان مَا هُوَ تَفْسِير لِلْقُرْآنِ بل هُوَ من وضع الْمَلَاحِدَة وَنَظِيره قَول الجهلة المنتسبين إِلَى السّنة حَيْثُ فسروا وَمَا فسروا فَقَالُوا (الصابرين) مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم و (الصَّادِقين) أَبُو بكر و (القانتين) عمر و (المستغفرين بالأسحار) على وكقولهم (مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه) أَبُو بكر (أشداء على الْكفَّار) عمر (رحماء بَينهم) عُثْمَان (تراهم ركعا سجدا) عَليّ وكقولهم (والتين وَالزَّيْتُون) أَبُو بكر وَعمر (وطور سينين) عُثْمَان (وَهَذَا الْبَلَد الْأمين) عَليّ وَكَذَا (وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا) أَبُو بكر (وَعمِلُوا الصَّالِحَات) عمر (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) عُثْمَان (وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ) عَليّ وكقول تيوس الرافضة (وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين) عَليّ و (الشَّجَرَة الملعونة) بَنو أُميَّة وَنحن نجد ضَرُورَة لَا تنْدَفع أَن ابْن عَبَّاس مَا قَالَ هَذَا ثمَّ سُورَة الرَّحْمَن مَكِّيَّة بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَإِنَّمَا اتَّصل عَليّ بفاطمة بِالْمَدِينَةِ ثمَّ تَسْمِيَة هذَيْن بحرين وَهَذَا اللُّؤْلُؤ وَهَذَا مرجان وَجعل النِّكَاح مرجا أَمر لَا تحتمله لُغَة الْعَرَب بِوَجْه ثمَّ نعلم أَن آل إِبْرَاهِيم كإسماعيل وَإِسْحَاق أفضل من آل عَليّ فَلَا توجب الْآيَة تَخْصِيصًا وَلَا أَفضَلِيَّة لَو تنازلنا وخاطبنا من لَا يعقل مَا يخرج من رَأسه ثمَّ إِن الله تَعَالَى قد ذكر (مرج الْبَحْرين) فِي آيَة أُخْرَى فَقَالَ (هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا برزخا) فَأَيّهمَا الْملح الأجاج عنْدك أعلي أم فَاطِمَة ثمَّ قَوْله (لَا يبغيان) يَقْتَضِي أَن البرزخ هُوَ الْمَانِع من بغي أَحدهمَا على الآخر وَهَذَا بالذم أشبه مِنْهُ بالمدح

قَالَ الْبُرْهَان الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ قَوْله (وَمن عِنْده علم الْكتاب) عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ هُوَ عَليّ وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ قلت من ذَا الَّذِي عِنْده علم الْكتاب فَقَالَ إِنَّمَا ذَاك عَليّ قُلْنَا أَيْن صِحَة النَّقْل بِهَذَا عَنْهُمَا وَمَا هما بِحجَّة مَعَ مُخَالفَة الْعلمَاء كَيفَ وَهَذَا كذب عَلَيْهِمَا بَاطِل فَلَو كَانَ المُرَاد عَليّ لَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يستشهد على الْكفَّار بإبن عَمه وَلَو شهد لَهُ بالرسالة لما كَانَ حجَّة عَلَيْهِم وَلَا حصل لَهُم دَلِيل ينقادون لَهُ ولقالوا إِنَّمَا الَّذِي عِنْد ابْن عمك عَليّ مُسْتَفَاد مِنْك فَتكون أَنْت الشَّاهِد لنَفسك وَلَعَلَّه داهنك وحاباك وَأَيْنَ بَرَاءَته من التُّهْمَة بذلك وَأما أهل الْكتاب الَّذين عِنْدهم علم بِهِ إِذا شهدُوا بِمَا تَوَاتر عِنْدهم عَن الْأَنْبِيَاء كَانَت شَهَادَتهم نافعة كَمَا لَو كَانَ الْأَنْبِيَاء موجودين وشهدوا لَهُ لِأَن مَا ثَبت بالتواتر فَهُوَ بِمَنْزِلَة شَهَادَتهم أنفسهم وَلِهَذَا نَحن نشْهد على الْأُمَم مِمَّا علمناه من جِهَة نَبينَا ثمَّ إِن الله تَعَالَى ذكر الإستشهاد بِأَهْل الْكتاب فِي أَمَاكِن كَقَوْلِه تَعَالَى (وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل) وَقَالَ (فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك فاسأل الَّذين يقرأون الْكتاب من قبلك) ثمَّ هَب أَن عليا هُوَ الشَّاهِد أيلزم أَن يكون هُوَ أفضل الصَّحَابَة فَكَمَا أَن أهل الْكتاب الَّذين يشْهدُونَ بذلك كَعبد الله بن سَلام وسلمان وَكَعب الْأَحْبَار وَغَيرهم لَيْسُوا بِأَفْضَل من البَاقِينَ فَكَذَا هَذَا قَالَ الْبُرْهَان الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ قَوْله (يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه) عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أول من يلبس من حلل الْجنَّة إِبْرَاهِيم بخلته وَمُحَمّد لِأَنَّهُ صفوة الله ثمَّ عَليّ يزف بَينهمَا إِلَى الْجنان ثمَّ قَرَأَ (يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه) قُلْنَا قبح الله من اختلق هَذَا على ابْن عَبَّاس الَّذِي نجزم بِأَنَّهُ مَا قَالَه ثمَّ النَّص عَام فِي الْمُؤمنِينَ فَلَا تثبت بهَا أَفضَلِيَّة وَاحِد قَالَ الْبُرْهَان الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ (إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة) روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي هم أَنْت وشيعتك يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة راضين وَيَأْتِي

خصماؤك غضابا مفحمين وَإِذا كَانَ خير الْبَريَّة وَجب أَن يكون الإِمَام وَالْجَوَاب الْمُطَالبَة بِصِحَّتِهِ وَإِن كُنَّا جازمين بِوَضْعِهِ ثمَّ هُوَ معَارض بِمن قَالَ إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات هم الْخَوَارِج والنواصب وَيَقُولُونَ من تولى عليا فَهُوَ كَافِر ويحتجون على ذَلِك بقوله (وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ) قَالُوا وَمن حكم الرِّجَال فِي دين الله فقد حكم بِغَيْر مَا أنزل الله فَيكون كَافِرًا وَقَالَ (وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم) وَقَالَ هُوَ وَعُثْمَان وشيعتهما مرتدون بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليذادن رجال عَن حَوْضِي كَمَا تذاد الْإِبِل الغريبة فَأَقُول رب أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك وَبِقَوْلِهِ لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض فَهَذَا وَإِن كَانَ بَاطِلا فحجج الرافضة أبطل مِنْهُ وَقد صنف الجاحظ كتابا للمروانية وَذكر حجَجًا لَهُم لَا يُمكن الرافضي نقضهَا بل يحْتَاج إِلَى أهل السّنة حَتَّى ينقضوها قَالَ الْبُرْهَان الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ قَوْله (وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا) فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن سِيرِين قَالَ نزلت فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زوج عليا فَاطِمَة وَلم يثبت لغير على ذَلِك فَكَانَ أفضل فَيكون هُوَ الإِمَام قُلْنَا وَهَذَا من الْكَذِب على ابْن سِيرِين وَالسورَة مَكِّيَّة قبل زواجه بفاطمة بدهر وَالْآيَة مُطلقَة فَإِن تناولت مصاهرة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي فقد تناولت مصاهرته لعُثْمَان مرَّتَيْنِ وَلأبي الْعَاصِ مرّة وتناولت مصاهرة أبي بكر وَعمر للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ تزوج بإبنتيهما فمصاهرته ثَابِتَة للخلفاء الْأَرْبَعَة فانتفت الخصوصية قَالَ الْبُرْهَان الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ قَوْله (اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين) أوجب الله علينا الْكَوْن مَعَ الْمَعْلُوم مِنْهُم الصدْق وَلَيْسَ إِلَّا الْمَعْصُوم إِذْ لَا مَعْصُوم من الْأَرْبَعَة سواهُ وَعَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ قُلْنَا الصّديق مُبَالغَة

فِي الصَّادِق وَأَبُو بكر صديق بأدلة عدَّة فَهُوَ أول من تناولته الْآيَة فَيجب أَن نَكُون مَعَه وَإِن كَانَ الْأَرْبَعَة صديقين لم يكن على مُخْتَصًّا بذلك بل الْآيَة إِنَّمَا نزلت فِي قصَّة كَعْب لما تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك وتيب عَلَيْهِ ببركة الصدْق وَذَلِكَ ثَابت فِي الصَّحِيح ثمَّ إِنَّه قَالَ (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين) وَلم يقل وَكُونُوا مَعَ الصَّادِق وَمَعْنَاهَا فاصدقوا كَمَا يصدق الصادقون لَا تَكُونُوا مَعَ الْكَاذِبين كَمَا قَالَ (واركعوا مَعَ الراكعين) وَلم يرد الْمَعِيَّة فِي كل شَيْء فَلَا يجب على الْإِنْسَان أَن يكون مَعَ الصَّادِقين فِي الْمُبَاحَات والملبوسات وَنَحْو ذَلِك وَمثل ذَلِك كن مَعَ الْأَبْرَار كن مَعَ الْمُجَاهدين أَي ادخل مَعَهم فِي هَذَا الْوَصْف وجامعهم عَلَيْهِ قَالَ الْبُرْهَان السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ قَوْله تَعَالَى (واركعوا مَعَ الراكعين) عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهما أول من صلى وَركع قُلْنَا لَا نسلم صِحَّته ثمَّ الْآيَة فِي القرة وَهِي مَدَنِيَّة وسياقها مُخَاطبَة بني إِسْرَائِيل فَنزلت بعد وجود خلق من الراكعين وَلَو أَرَادَ الله نبيه وعليا لقَالَ مَعَ الراكعين وَصِيغَة الْجمع لَا يُرَاد بهَا التَّثْنِيَة فَقَط ثمَّ قد قَالَ لِمَرْيَم (واركعي مَعَ الراكعين) ثمَّ لَو أَرَادَ الرُّكُوع مَعَهُمَا لانقطع حكم الْآيَة بعد مَوْتهمَا ثمَّ أَكثر النَّاس على أَن أَبَا بكر صلى مَعَ نَبِي الله قبل عَليّ قَالَ الْبُرْهَان السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ (وَاجعَل لي وزيرا من أَهلِي) فَمن طَرِيق أبي نعيم عَن ابْن عَبَّاس أَخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيد عَليّ وَبِيَدِي وَنحن بِمَكَّة وَصلى أَرْبعا ثمَّ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء فَقل اللَّهُمَّ إِن مُوسَى سَأَلَك وَأَنا أَسأَلك أَن تجْعَل لي وزيرا من أَهلِي عَليّ بن أبي طَالب أخي اشْدُد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي قَالَ ابْن عَبَّاس فَسمِعت مناديا يُنَادي يَا أَحْمد قد أُوتيت سؤلك قُلْنَا عُلَمَاء الحَدِيث يعلمُونَ وضع هَذَا بِالضَّرُورَةِ ثمَّ ابْن عَبَّاس كَانَ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة رضيعا وَبعد الْهِجْرَة فَكَانَ الله قد شدّ أزر نبيه وأغناه وأيده وَإِن زَعَمُوا أَن عليا كَانَ شريك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أمره كَمَا كَانَ هَارُون شريك مُوسَى فَهَذَا نَص فِي نبوة عَليّ وَإِن قَالُوا كَانَ شَرِيكه فِي الْأَمر سوى

النُّبُوَّة فَهَذَا يُعْطي أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ مُسْتقِلّا بِأَمْر الْأمة فِي حَيَاته ثمَّ قُلْنَا يَا أَحمَق فَهَذَا نَص فِي الْبَاب فَأَي الشَّرِيكَيْنِ تَعْنِي قَالَ الْبُرْهَان الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ (إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين) من مُسْند أَحْمد بِإِسْنَادِهِ إِلَى زيد بن أبي أوفى قَالَ دخلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَسْجده فَذكر قصَّة مؤاخاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عَليّ لقد ذهبت روحي وَانْقطع ظَهْري حِين فعلت بِأَصْحَابِك مَا فعلت غَيْرِي فَإِن كَانَ هَذَا من سخطك عَليّ فلك العتبى فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا اخْتَرْتُك إِلَّا لنَفْسي فَأَنت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي وَأَنت أخي ووارثي وَأَنت معي فِي قصري فِي الْجنَّة وَمَعَ ابْنَتي ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين ( فَلَمَّا اخْتصَّ عَليّ بمؤاخاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ هُوَ الإِمَام قُلْنَا هَذَا مَا رَوَاهُ أَحْمد قطّ وَإِنَّمَا هُوَ من زيادات الْقطيعِي الَّتِي غالبها سَاقِط فَقَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ حَدثنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد الدراع حَدثنَا عبد الْمُؤمن بن عباد أخبرنَا يزِيد بن معن عَن عبد الله بن شُرَحْبِيل عَن زيد بن أبي أوفى وَقد أسقطت مِنْهُ يَا رَافِضِي فَإِن فِيهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله وَمَا أرث مِنْك قَالَ مَا ورث الْأَنْبِيَاء قبلي كتاب الله وَسنة نَبِيّهم وَهُوَ مَكْذُوب بإتفاق أهل الْمعرفَة وَأَحَادِيث المؤاخاة كلهَا كذب وَلَا آخى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين مُهَاجِرِي ومهاجري وَلَكِن بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ثمَّ قَوْله ووارثى لَا يَسْتَقِيم فَإِن أَرَادَ مِيرَاث المَال بَطل قَوْلهم إِن فَاطِمَة ورثته وَكَيف يَرث ابْن الْعم مَعَ وجود الْعم وَهُوَ الْعَبَّاس وَمَا الَّذِي خصّه بِالْإِرْثِ دون سَائِر بني الْعم الَّذين هم فِي دَرَجَة وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ وَارِث علمه أَو الْولَايَة بَطل احتجاجهم بقوله (وَورث سُلَيْمَان دَاوُد) وَبِقَوْلِهِ (يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب)

جارٍ التحميل