عَن غير أهل الْبَيْت وقولك إِن أَبَا حنيفَة قَرَأَ على الصَّادِق كذب فَإِنَّهُ من أقرانه مَاتَ جَعْفَر قبله بِسنتَيْنِ وَلَكِن ولد أَبُو حنيفَة مَعَ جَعْفَر بن مُحَمَّد فِي عَام وَلَا نَعْرِف أَنه أَخذ عَن جَعْفَر وَلَا عَن أَبِيه مَسْأَلَة وَاحِدَة بل أَخذ عَمَّن كَانَ أسن مِنْهُمَا كعطاء بن أبي رَبَاح وَشَيْخه الْأَصْلِيّ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وجعفر بن مُحَمَّد كَانَ بِالْمَدِينَةِ وقولك إِن الشَّافِعِي أَخذ عَن مُحَمَّد بن الْحسن فَمَا جَاءَهُ الشَّافِعِي إِلَّا وَقد صَار إِمَامًا فجالسه وَعرف طَرِيقَته وناظره وَألف فِي الرَّد عَلَيْهِ وَفِي الْجُمْلَة فَهَؤُلَاءِ لم يَأْخُذُوا عَن جَعْفَر مسَائِل وَلَا أصولا وَلَكِن رووا عَنهُ أَحَادِيث يسيرَة رووا عَن غَيره أضعافها وَلم يكذب على أحد مَا كذب على جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق مَعَ بَرَاءَته مِمَّا كذب عَلَيْهِ
فنسب إِلَيْهِ علم البطاقة والهفت والجدول واختلاج الْأَعْضَاء والجفر وَمَنَافع الْقُرْآن والرعود والبروق وَأَحْكَام النُّجُوم والقرعة والإستقسام بالأزلام والملاحم قَالَ وَعَن مَالك أَنه قَرَأَ على ربيعَة وَرَبِيعَة على عِكْرِمَة وَعِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس وَابْن عَبَّاس تلميذ عَليّ قُلْنَا هَذِه كذبة مَا أَخذ ربيعَة عَن عِكْرِمَة شَيْئا بل عَن سعيد بن الْمسيب وَسَعِيد كَانَ يرجع فِي علمه إِلَى عمر وَزيد وَأبي هُرَيْرَة وقولك عَليّ تِلْمِيذه ابْن عَبَّاس بَاطِل فَإِن رِوَايَته عَن عَليّ يسيرَة وغالب أَخذه عَن عمر وَزيد وَكَانَ يُفْتِي فِي أَشْيَاء بقول أبي بكر وَعمر وينازع عليا فِي مسَائِل قَالَ وَأما علم الْكَلَام فَهُوَ أَصله وَمن خطبه تعلم النَّاس وَكَانَ النَّاس تلاميذه قُلْنَا هَذَا كذب وَلَا فَخر فِيهِ فَإِن الْكَلَام الْمُخَالف للْكتاب وَالسّنة قد نزه الله عليا عَنهُ فَمَا كَانَ فِي الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين أحد يسْتَدلّ على حُدُوث الْعَالم بحدوث الْأَجْسَام وَيثبت حُدُوث الْأَجْسَام بِدَلِيل الْأَعْرَاض وَالْحَرَكَة والسكون وَأَن الْأَجْسَام مستلزمة لذَلِك بل أول مَا ظهر هَذَا الْكَلَام من جِهَة جعد بن دِرْهَم والجهم بن صَفْوَان بعد الْمِائَة الأولى ثمَّ صَار إِلَى عَمْرو بن عبيد وواصل بن عَطاء وهما لما تكلما فِي إِنْفَاذ الْوَعيد وَفِي الْقدر صَار ذَلِك وَهَذَا إِلَى أبي الْهُذيْل العلاف والنظام وَبشر المريسي وَهَؤُلَاء المبتدعة وَلَيْسَ فِي الْخطب الثَّابِتَة عَن عَليّ شَيْء من أصُول الْمُعْتَزلَة الْخَمْسَة وقدماء الْمُعْتَزلَة لم يَكُونُوا يعظمون عليا بل كَانَ فيهم من يَشكونَ فِي عَدَالَته ويقفون وَيَقُولُونَ فِي أهل الْجمل فسق إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لَا بِعَينهَا والشيعة القدماء يثبتون الصِّفَات ويقرون بِالْقدرِ حَتَّى
صرح مِنْهُم هِشَام بن الحكم بالتجسيم وَثَبت عَن جَعْفَر الصَّادِق أَنه سُئِلَ عَن الْقُرْآن فَقَالَ لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق وَلكنه كَلَام الله وَلَا ريب أَنا أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ كَانَ تلميذا لأبي عَليّ الجبائي لكنه فَارقه وَرجع عَنهُ وَأخذ الحَدِيث وَالسّنة عَن زَكَرِيَّا ابْن يحيى السَّاجِي وَذكر فِي المقالات أَنه مُعْتَقد مَذْهَب السّلف لَا كَمَا فعلت أَنْت وَأَصْحَابك إِذْ جمعتم أخس الْمذَاهب مَذْهَب الْجَهْمِية فِي الصِّفَات وَمذهب الْقَدَرِيَّة فِي أَفعَال الْعباد وَمذهب الرافضة فِي الْإِمَامَة والتفضيل فَتبين أَن مَا نقل عَن عَليّ من الْكَلَام فَهُوَ كذب عَلَيْهِ وَلَا مدح فِيهِ وأبلغ مِمَّا افتريت على عَليّ أَن هَؤُلَاءِ القرامطة والإسماعيلية ينسبون قَوْلهم إِلَى عَليّ وَأَنه أعطي علما بَاطِنا مُخَالفا للظَّاهِر وَقد ثَبت عَنهُ أَنه قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة مَا عهد إِلَيّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا لم يعهده إِلَى النَّاس إِلَّا مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة إِلَّا فهما يؤتيه الله عبدا فِي كِتَابه وَلَا يُوصف مَا قد كذب على أهل الْبَيْت حَتَّى أَن اللُّصُوص العشرية يَزْعمُونَ أَن مَعَهم كتابا من عَليّ بِالْإِذْنِ لَهُم فِي السّرقَة كَمَا زعمت الْيَهُود الخيابرة أَن مَعَهم كتابا من عَليّ بِإِسْقَاط الْجِزْيَة أفبعد هَذَا ضلال وَمِمَّا يَقُوله الباطنية المنتمون إِلَى عَليّ يجْعَلُونَ مُنْتَهى الْإِسْلَام وغايته هُوَ الْإِقْرَار بربوبية الأفلاك وَأَنَّهَا مُدبرَة للْعَالم وَأَنه لَيْسَ وَرَاءَهَا صانع لَهَا ويجعلون هَذَا بَاطِن دين الْإِسْلَام الَّذِي بعث بِهِ مُحَمَّد وَأَنه أَلْقَاهُ على عَليّ وألقاه عَليّ إِلَى الْخَواص حَتَّى اتَّصل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَهُوَ عِنْدهم الْقَائِم
وَبَنُو عبيدهم مُلُوكهمْ الَّذين استولوا على الْمغرب ثمَّ على مصر أَكثر من مِائَتي سنة وصنف فيهم القَاضِي أَبُو بكر بن الطّيب وَالْقَاضِي عبد الْجَبَّار بن أَحْمد وَالْقَاضِي أَبُو يعلى وَالْغَزالِيّ وَابْن عقيل وَأَبُو عبد الله الشهرستاني وكشفوا أستارهم وَأَصْحَاب الألموت مِنْهُم وَسنَان من دعاتهم وشعارهم الظَّاهِر الرَّفْض وباطن أَمرهم الزندقة والإنحلال وَكَانَ من أعظم مَا بِهِ دخل هَؤُلَاءِ على المفسدين وأفسدوا الدّين هُوَ طَرِيق الشِّيعَة لفرط جهلهم وأهوائهم وبعدهم من دين الْإِسْلَام وَلِهَذَا وصوا دعاتهم أَن يدخلُوا
على الْمُسلمين من بَاب التَّشَيُّع وصاروا يستعينون بِمَا عِنْد الشِّيعَة من الأكاذيب والأهواء وَيزِيدُونَ هم على ذَلِك مَا ناسبهم من الإفتراء حَتَّى فعلوا فِي أهل الْإِيمَان مَا لم يَفْعَله عَبدة الْأَوْثَان والصلبان قَالَ وَعلم التَّفْسِير إِلَيْهِ يعزى لِأَن ابْن عَبَّاس كَانَ تِلْمِيذه فِيهِ قَالَ ابْن عَبَّاس حَدثنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي تَفْسِير الْبَاء من اسْم الله من أول اللَّيْل إِلَى آخِره قُلْنَا هَذَا كذب صراح وَهَذَا يرويهِ من يُؤمن بالمجهولات من جهلة الصُّوفِيَّة كَمَا يروون أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر يتحدثان وَكنت كالزنجي بَينهمَا وينقلون عَن عمر أَنه تزوج بِامْرَأَة أبي بكر ليسألها عَن عمله فِي السِّرّ فَقَالَت كنت أَشمّ مِنْهُ رَائِحَة الكبد المشوية وَهَذَا من أبين الْكَذِب وَإِنَّمَا تزوج بِامْرَأَة أبي بكر أَسمَاء بنت عُمَيْس بعده عَليّ وَقد أَخذ ابْن عَبَّاس عَن عدد كَبِير من الصَّحَابَة وَأخذ التَّفْسِير عَن ابْن مَسْعُود وَعَن طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَا يعرف بأيدي الْأمة تَفْسِير ثَابت عَن عَليّ وَمَا ورد عَنهُ من التَّفْسِير فقليل وَأما مَا ينْقل أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الصُّوفِي فِي حقائق التَّفْسِير عَن جَعْفَر الصَّادِق فكذب عَلَيْهِ قَالَ وَعلم الطَّرِيقَة إِلَيْهِ مَنْسُوب فَإِن الصُّوفِيَّة إِلَيْهِ يسندون الْخِرْقَة قُلْنَا الْخرق مُتعَدِّدَة أشهرها خرقتان خرقَة إِلَى عمر وخرقة إِلَى عَليّ فخرقة عمر لَهَا إِسْنَاد إِلَى أويس الْقَرنِي وَإِلَى أبي مُسلم الْخَولَانِيّ وَأما المنسوبة إِلَى عَليّ فإسنادها إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ والمتأخرون يصلونها إِلَى مَعْرُوف الْكَرْخِي وَمن بعده مُنْقَطع فَإِنَّهُم تَارَة يَقُولُونَ إِنَّه صحب عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا وَهَذَا بَاطِل قطعا ومعروف كَانَ مُنْقَطِعًا بِبَغْدَاد وَعلي بن مُوسَى كَانَ فِي صُحْبَة الْمَأْمُون بخراسان ومعروف أسن من عَليّ وَلَا نقل ثِقَة أَنه اجْتمع بِهِ أَو أَخذ عَنهُ شَيْئا بل وَلَا يعرف أَنه رَآهُ وَلَا كَانَ وَالله مَعْرُوف بوابه وَلَا أسلم على يَدَيْهِ وَأما إسنادها الآخر فَيَقُولُونَ إِن مَعْرُوفا صحب دَاوُد الطَّائِي
وَهَذَا أَيْضا لَا أصل لَهُ وَلَا عرف أَنه رَآهُ وَفِي إِسْنَاد الْخِرْقَة أَيْضا أَن دَاوُد الطَّائِي صحب حبيبا العجمي وَهَذَا أَيْضا لم يعرف لَهُ حَقِيقَة وفيهَا أَن حبيبا العجمي صحب الْحسن الْبَصْرِيّ وَهَذَا صَحِيح فَإِن الْحسن كَانَ لَهُ أَصْحَاب كَثِيرُونَ مثل أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَيُونُس بن عبيد وَعبد الله بن عَوْف وَمثل مُحَمَّد بن وَاسع وَمَالك بن دِينَار وحبِيب العجمي وفرقد السبخي وَغَيرهم من عباد الْبَصْرَة وفيهَا أَن الْحسن صحب عليا وَهَذَا بَاطِل مَا جالسه قطّ وَمَا روى أَن عليا دخل الْبَصْرَة فَأخْرج الْقصاص من جَامعهَا إِلَّا الْحسن كذب بَين بل مَا طلب الْحسن الْعلم إِلَّا بعد وَفَاة عَليّ مَعَ أَنه رَأْي عُثْمَان يخْطب وَقد أفرد ابْن الْجَوْزِيّ تأليفا فِي مناقبه وأوهى من هَذَا نِسْبَة لِبَاس الفتوة إِلَى عَليّ بِإِسْنَاد مظلم يعلم بُطْلَانه وَلَهُم إِسْنَاد آخر بالخرقة إِلَى جَابر مُنْقَطع سَاقِط وَقد علمنَا قطعا أَن الصَّحَابَة لم يَكُونُوا يلبسُونَ مريدهم خرقَة وَلَا يقصون شعروهم وَلَا فعله التابعون بل جالسوا الصَّحَابَة وتأدبوا بآدابهم كل طَائِفَة أخذُوا عَمَّن فِي بلدهم من الصَّحَابَة فَأخذ أهل الْمَدِينَة عَن عمر وَأبي وَزيد وَأبي هُرَيْرَة وَلما ذهب عَليّ إِلَى الْكُوفَة كَانَ أَهلهَا قد تخْرجُوا فِي دينهم بإبن مَسْعُود وَسعد وعمار وَحُذَيْفَة وَأخذ أهل الْبَصْرَة عَن عمرَان ابْن حُصَيْن وَأبي مُوسَى وَأبي بكرَة وَابْن مُغفل وَخلق وَأخذ أهل الشَّام دينهم عَن معَاذ وَأبي عُبَيْدَة وَأبي الدَّرْدَاء وَعبادَة بن الصَّامِت وبلال فَكيف تَقول إِن طَرِيق أهل الزّهْد والتصوف مُتَّصِل بِهِ دون غَيره وَكتب الزّهْد كَثِيرَة جدا مثل الزّهْد للْإِمَام أَحْمد والزهد لإبن الْمُبَارك ولوكيع بن الْجراح ولهناد بن السّري وَمثل كتب أَخْبَار الزهاد كحلية الْأَوْلِيَاء وَصفَة الصفوة فِيهَا خبر كثير عَن الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وتابعيهم بِإِحْسَان وَلَيْسَ الَّذِي فِيهَا لعَلي أَكثر مِمَّا فِيهَا لأبي بكر وَعمر ومعاذ وَابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَأبي ذَر وَأبي أُمَامَة وأمثالهم من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ
قَالَ وَأما علم الفصاحة فَهُوَ منبعه حَتَّى قيل كَلَامه فَوق كَلَام الْمَخْلُوق وَدون كَلَام الْخَالِق قُلْنَا لَا ريب أَنه كَانَ من أَخطب الصَّحَابَة وَكَانَ أَبُو بكر خَطِيبًا وَكَانَ عمر خَطِيبًا وَكَانَ ثَابت بن قيس خَطِيبًا بليغا وَلَكِن كَانَ أَبُو بكر يخْطب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حُضُوره وغيبته وَنَبِي الله سَاكِت يقره على مَا يَقُول وَقد خطب أَبُو بكر يَوْم السَّقِيفَة فأبلغ حَتَّى قَالَ عمر كنت قد هيأت مقَالَة أعجبتني فَلَمَّا أردْت أَن أَتكَلّم قَالَ أَبُو بكر على رسلك فَكرِهت أَن أغضبهُ وَكنت أداري مِنْهُ بعض الحدة فَتكلم فَكَانَ هُوَ أحلم مني وأوقر وَالله مَا ترك من كلمة أعجبتني فِي تزويري إِلَّا قَالَ فِي بديهته مثلهَا أَو أفضل مِنْهَا وَقَالَ أنس بن مَالك خَطَبنَا أَبُو بكر وَنحن كالثعالب فَمَا زَالَ يثبتنا حَتَّى صرنا كالأسد وَكَانَ ثَابت بن قيس يُسمى خطيب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا أَن حسان بن ثَابت شَاعِر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ زِيَاد بن أَبِيه من أَخطب الْعَرَب وأبلغهم حَتَّى قَالَ الشّعبِيّ مَا تكلم أحد فَأحْسن إِلَّا تمنيت أَن يسكت خشيَة أَن يسيء إِلَّا زيادا كَانَ كلما أَطَالَ أَجَاد أَو كَمَا قَالَ الشّعبِيّ وَكَانَت عَائِشَة من أَخطب النَّاس وأفصحهم حَتَّى كَانَ الْأَحْنَف بن قيس يتعجب من بلاغتها وَقَالَ مَا سَمِعت الْكَلَام من مَخْلُوق أفحم وَلَا أفْصح مِنْهُ من عَائِشَة وَكَانَ ابْن عَبَّاس من أَخطب النَّاس والبلغاء فِي الْعَرَب جمَاعَة قبل الْإِسْلَام وَبعده وَعَامة هَؤُلَاءِ لم يَأْخُذُوا من عَليّ شَيْئا وَإِنَّمَا الفصاحة موهبة من الله وَلَا كَانَ عَليّ وَلَا هَؤُلَاءِ يتكلفون الأسجاع وَلَا التَّجْنِيس الَّذِي يُسمى علم البديع بل يخطبون بطباعهم وَلَا يقصدون سجعا وَإِنَّمَا حدث هَذَا فِي
الْمُتَأَخِّرين وتكلفوا لَهُ وتتبعوه فقولك إِنَّه منبع الفصاحة مُجَرّد دَعْوَى بل أنصح النَّاس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَت الفصاحة التشدق فِي الْكَلَام والتقعير وَلَا البلاغة التَّجْنِيس والسجع بل البلاغة بُلُوغ الْمَطْلُوب بأتم عبارَة فَيجمع صَاحبهَا بَين تَكْمِيل الْمعَانِي الْمَقْصُودَة وَبَين تبيينها بِأَحْسَن وَجه ثمَّ غَالب الْخطب الَّتِي يَأْتِي بهَا صَاحب نهج البلاغة كذب على عَليّ وَعلي أَعلَى قدرا من أَن يتَكَلَّم بذلك الْكَلَام وَلَكِن هَؤُلَاءِ وضعُوا أكاذيب وظنوا أَنَّهَا مدح فَلَا هِيَ صدق وَلَا هِيَ لَهُ مدح وقولك إِن كَلَامه فَوق كَلَام الْمَخْلُوق كَلَام مَلْعُون فِيهِ إساءة أدب على الرَّسُول وَهَذَا مثل مَا قَالَ ابْن سبعين هَذَا كَلَام يشبه بِوَجْه مَا كَلَام الْبشر وَهَذَا ينْزع إِلَى أَن يَجْعَل كَلَام الله مَا فِي نفوس الْبشر وَلَيْسَ هَذَا من كَلَام الْمُسلمين وَأَيْضًا فالمعاني الصَّحِيحَة الَّتِي تُوجد فِي كَلَام عَليّ مَوْجُودَة فِي كَلَام غَيره لَكِن صَاحب نهج البلاغة وَأَمْثَاله أخذُوا كثيرا من كَلَام النَّاس فجعلوه من كَلَام عَليّ وَمِنْه مَا يحْكى عَن عَليّ أَنه تكلم بِهِ وَمِنْه مَا هُوَ كَلَام حق يَلِيق بِهِ أَن يتَكَلَّم بِهِ وَلَكِن هُوَ فِي نفس الْأَمر من كَلَام غَيره وَفِي كتاب الْبَيَان والتبيين للجاحظ كَلَام كثير مَنْقُول عَن غير عَليّ وَصَحب نهج البلاغة يَأْخُذهُ ويلصقه بعلي وَهَذِه الْخطب المنقولة فِي كتاب نهج البلاغة لَو كَانَت كلهَا عَن عَليّ من كَلَامه لكَانَتْ مَوْجُودَة قبل هَذَا المُصَنّف منقولة عَن عَليّ بِالْأَسَانِيدِ وبغيرها فَإِذا عرف من لَهُ خبْرَة بالمنقولات أَن كثيرا مِنْهَا بل أَكْثَرهَا لَا يعرف قبل هَذَا علم أَن هَذَا كذب وَإِلَّا فليبين النَّاقِل لَهَا فِي أَي كتاب ذكر ذَلِك وَمن
الَّذِي نَقله عَن عَليّ وَمَا إِسْنَاده وَإِلَّا فالدعوى الْمُجَرَّدَة لَا يعجز عَنْهَا أجد وَمن كَانَت لَهُ خبْرَة بِمَعْرِِفَة طَريقَة أهل الحَدِيث وَمَعْرِفَة الْآثَار وَالْمَنْقُول بِالْأَسَانِيدِ وَتبين صدقهَا من كذبهَا علم أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ينقلون مثل هَذَا عَن عَليّ من أبعد النَّاس عَن المنقولات والتمييز بَين صدقهَا وكذبها قَالَ وَقَالَ سلوني قبل أَن تفقدوني سلوني عَن طرق السَّمَاء فَإِنِّي أعلم بهَا من طرق الأَرْض فَنَقُول لَا ريب أَن عليا لم يكن يَقُول هَذَا بِالْمَدِينَةِ بَين سادة الصَّحَابَة الَّذين يعلمُونَ كَمَا يعلم وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لما صَار إِلَى الْعرَاق بَين قوم لَا يعْرفُونَ كثيرا من الدّين وَهُوَ الإِمَام الَّذِي يجب عَلَيْهِ أَن يعلمهُمْ ويفقههم وَقَوله أَنا أعلم بطرق السَّمَاء إِن كَانَ قَالَه فَمَعْنَاه أعلم بِمَا يَتَقَرَّبُون بِهِ من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْعِبَادَة وَالْجنَّة وَالْمَلَائِكَة مَا لَا أعلمهُ فِي الأَرْض لَيْسَ مُرَاده أَنه صعد بِبدنِهِ إِلَى السَّمَاء هَذَا لَا يَقُوله مُسلم وَهَذَا كَأَنَّهُ مَوْضُوع وَلَا يعرف لَهُ إِسْنَاد وَقد تضل بِهِ الغلاة الَّذين يَعْتَقِدُونَ نبوته فيحتجون بِهَذَا بل وَكثير من الْعَوام والنساك يَعْتَقِدُونَ فِي بعض الشُّيُوخ نَحْو هَذَا قَالَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الصَّحَابَة فِي مشكلاتهم ورد عمر فِي قضايا كَثِيرَة قَالَ فِيهَا لَوْلَا عَليّ لهلك عمر فَيُقَال مَا رَجَعَ الصَّحَابَة إِلَيْهِ فِي شَيْء من دينهم بل كَانَت النَّازِلَة تنزل فيشاور عمر عليا وَعُثْمَان وَابْن عَوْف وَابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَأَبا مُوسَى وَجَمَاعَة حَتَّى كَانَ يدْخل ابْن عَبَّاس مَعَهم مَعَ صغر سنه وَهَذَا مِمَّا أَمر الله بِهِ الْمُؤمنِينَ ومدحهم عَلَيْهِ بقوله (وَأمرهمْ شُورَى بَينهم) وَلِهَذَا كَانَ رَأْي عمر وَحكمه وسياسته من أَسد الْأُمُور وَقد أجَاب ابْن عَبَّاس عَن مشكلات أَكثر مِمَّا أجَاب عَليّ بِكَثِير لطول مدَّته وَاحْتَاجَ النَّاس إِلَى علمه وَكَانَ عمر يشاورهم مَعَ أَنه أعلم مِنْهُم وَكَثِيرًا مَا كَانُوا يرجعُونَ إِلَى قَوْله كالعمريتين والعول وَغَيرهمَا فَإِن عمر وَهُوَ أول من أجَاب فِي زوج وأبوين اَوْ امْرَأَة وأبوين بِأَن للْأُم ثلث الْبَاقِي وَاتبعهُ أكَابِر الصَّحَابَة
وأكابر الْفُقَهَاء كعثمان وَابْن مَسْعُود وَعلي وَزيد وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وخفي قَوْله على ابْن عَبَّاس فَأعْطى الْأُم الثُّلُث وَوَافَقَهُ طَائِفَة وَقَول عمر أصوب وقولك رد عمر فِي قضايا كَثِيرَة قَالَ فِيهَا لَوْلَا على لهلك عمر فَهَذَا لَا يعرف أَن عمر قَالَه إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة إِن صَحَّ ذَلِك وَقد كَانَ عمر يَقُول نَحْو هَذَا كثيرا لمن هُوَ دون عَليّ قَالَ للْمَرْأَة الَّتِي عارضته فِي الصَدَاق رجل أَخطَأ وأصابت امْرَأَة وَأما قَوْلك معرفَة القضايا بالإلهام بِمَعْنى أَنه من ألهم أَنه صَادِق حكم بذلك بِمُجَرَّد الإلهام فَلَا يحل الحكم بِهَذَا فِي دين الْإِسْلَام وَلَو كَانَ الإلهام طَرِيقا كَانَ الرَّسُول أَحَق من قضى بِهِ وَكَانَ الله يُوحى إِلَيْهِ من هُوَ صَاحب الْحق فَلَا يحْتَاج إِلَى بَيِّنَة فَإِن قلت مَعْنَاهُ أَنه يلهم الحكم الشَّرْعِيّ فَهَذَا أَيْضا لَا بُد فِيهِ من دَلِيل شَرْعِي وَقد ثَبت أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قد كَانَ قبلكُمْ فِي الْأُمَم محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فعمر وَمَعَ هَذَا فَلم يكن يجوز لعمر أَن يحكم بالإلهام وَلَا يعْمل بِمُجَرَّد مَا يلقِي فِي قلبه حَتَّى يعرض ذَلِك على الْكتاب وَالسّنة فَإِن وَافقه قبله وَإِن خَالفه رده وَأما مَا ذكره من الْحُكُومَة فِي الْبَقَرَة الَّتِي قتلت حمارا فَلم يذكر لَهُ إِسْنَادًا وَلَا نعلم صِحَّته بل الْأَدِلَّة الْمَعْلُومَة تدل على إنتفائه قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جرح العجماء جَبَّار فالحيوان من بقرة أَو شَاة أَو حمَار إِذا كَانَ يرْعَى فِي المراعي الْمُعْتَادَة فأفلتت نَهَارا من غير تَفْرِيط حَتَّى دخلت على زرع فأفسدته لم يكن على صَاحبهَا ضَمَان بِالْإِجْمَاع فَإِنَّهَا عجماء ومالكها لم يفرط وَإِن خرجت لَيْلًا ضمن عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَذهب أَبُو حنيفَة وَابْن حزم إِلَى أَنه لَا يضمن قَالَ وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وبسيفه ثبتَتْ قَوَاعِد الْإِسْلَام وتشيدت أَرْكَان الْإِيمَان كشف الكروب عَن وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يفر كَمَا فر غَيره إِلَخ وَالْجَوَاب لَا ريب فِي شجاعته وَنَصره لِلْإِسْلَامِ وَقَتله جمَاعَة لَكِن مَا هَذَا من خَصَائِصه بل شَاركهُ
فِيهِ عدَّة وَأَشْجَع النَّاس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا ثَبت من حَدِيث أنس وَفِيه وَلَقَد فزع أهل الْمَدِينَة يَوْمًا فَانْطَلق نَاس قبل الصَّوْت فَتَلقاهُمْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَاجعا وَقد سبقهمْ إِلَى الصَّوْت وَهُوَ على فرس لأبي طَلْحَة عرى فِي عُنُقه السَّيْف وَهُوَ يَقُول لم تراعوا وَفِي الْمسند عَن عَليّ قَالَ كُنَّا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله فَيكون أقربنا إِلَى الْعَدو والشجاعة قُوَّة الْقلب والثبات عِنْد المخاوف أَو شدَّة الْبَطْش وإحكام صناعَة الْحَرْب وَمَعَ هَذَا فَمَا قتل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غير أبي بن خلف وَمن فرط شجاعته أَن أَصْحَابه انْهَزمُوا يَوْم حنين وَهُوَ رَاكب بغلة لَا تكر وَلَا تَفِر وَيقدم عَلَيْهَا إِلَى نَاحيَة الْعَدو ويسمي نَفسه وَيَقُول (أَنا النَّبِي لَا كذب... أَنا ابْن عبد الْمطلب) وَإِذا كَانَت الشجَاعَة الْمَطْلُوبَة من الإِمَام شجاعة الْقلب فَلَا ريب أَن أَشْجَع الصَّحَابَة أَبُو بكر فَإِنَّهُ بَاشر الْأَهْوَال الَّتِي كَانَ الرَّسُول يُبَاشِرهَا من أول الْإِسْلَام وَلم يجبن وَلَا جزع بل يقدم على المخاوف ويقي الرَّسُول بِنَفسِهِ ويجاهد بِلِسَانِهِ وَبِيَدِهِ وبماله وَلما كَانَ مَعَ الرَّسُول فِي الْعَريش يَوْم بدر قَامَ نَبِي الله يَدْعُو ويستغيث بربه وَيَقُول اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد فِي الأَرْض وَجعل أَبُو بكر يَقُول لَهُ يَا رَسُول الله كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك إِنَّه سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك وَهَذَا يدل على كَمَال يقينه وثباته وَلَا نقص على الرَّسُول فِي إستغاثته بربه بل ذَلِك كَمَال لَهُ فالإلتفات إِلَى الْأَسْبَاب صَحَّ فِي التَّوْحِيد ومحو الْأَسْبَاب أَن تكون أسبابا تقدح فِي الْعقل والإعراض عَن الْأَسْبَاب بِالْكُلِّيَّةِ قدح فِي الشَّرْع فعلى الرَّسُول أَن يُجَاهد وَيُقِيم الدّين بِكُل مُمكن بِنَفسِهِ وَمَاله ودعائه وتحريضه الْمُؤمنِينَ والإستنصار بِاللَّه والإستعانة بِهِ أعظم الْجِهَاد وَأعظم أَسبَاب النَّصْر وَهُوَ مَأْمُور بذلك وَالْقلب إِذا غَشيته الهيبة والمخافة والتضرع قد يغيب عَن شُهُود مَا يُعلمهُ ومقام أبي بكر دون هَذَا وَهُوَ معاونة الرَّسُول والذب عَنهُ وإخباره بِأَنا واثقون بنصر الله وَالنَّظَر إِلَى جِهَة الْعَدو
هَل قَاتلُوا بعد وَلما مَاتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عظمت النَّازِلَة واضطربوا إضطراب الأرشية فِي الطوى الْبَعِيدَة القعر وطاشت الْعُقُول ووقعوا فِي نُسْخَة الْقِيَامَة وَكَأَنَّهَا قِيَامَة صغرى مَأْخُوذَة من الْقِيَامَة الْكُبْرَى وارتدت الْأَعْرَاب وذلت الحماه فَقَامَ الصّديق بقلب ثَابت الجأش قد جمع لَهُ الصَّبْر وَالْيَقِين وَأخْبرهمْ بِأَن الله اخْتَار لنَبيه مَا عِنْده وَقَالَ لَهُم من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّد قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت ثمَّ تَلا (وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يضر الله شَيْئا وسيجزي الله الشَّاكِرِينَ) فَكَأَن النَّاس لم يسمعوها ثمَّ خطبهم فثبتهم وشجعهم وبادر إِلَى تَنْفِيذ جَيش أُسَامَة وَأخذ فِي قتال الْمُرْتَدين مَعَ إشارتهم عَلَيْهِ بالتربص حَتَّى كَانَ عمر مَعَ فرط شجاعته يَقُول لَهُ يَا خَليفَة رَسُول الله تألف النَّاس وَهَذَا بَاب وَاسع وَأما الْقَتْل فَلَا ريب أَن غير عَليّ من الصَّحَابَة قتل أَكثر مِنْهُ من الْكفَّار فَإِن من نظر الْمَغَازِي والسيرة وأمعن النّظر عرف ذَلِك فالبراء بن مَالك أَخُو أنس قتل مائَة رجل مبارزة سوى من شرك فِي دَمه وَأما خَالِد بن الْوَلِيد فَلَا يُحْصى عدد من قَتله وَقد انْكَسَرَ فِي يَده يَوْم مُؤْتَة تِسْعَة أسياف وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لكل نَبِي حواريا وحواري الزبير وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَوت أبي طَلْحَة فِي الْجَيْش خير من فِئَة وَقَالَ ابْن حزم وجدناهم يحتجون بِأَن عليا كَانَ أَكثر الصَّحَابَة جهادا وقتلا وَالْجهَاد ثَلَاثَة أَقسَام أَعْلَاهَا الدُّعَاء إِلَى الله بِاللِّسَانِ وَثَانِيها الْجِهَاد عِنْد الْيَأْس بِالرَّأْيِ وَالتَّدْبِير الثَّالِث الْجِهَاد بِالْيَدِ فَوَجَدنَا الْجِهَاد الأول لَا يلْحق فِيهِ أحد بعد
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا بكر فَإِن أكَابِر الصَّحَابَة أَسْلمُوا على يَد أبي بكر وَأما عمر فَإِنَّهُ حِين أسلم عز الْإِسْلَام قَالَ ابْن مَسْعُود مَا زلنا أعزة مُنْذُ أسلم عمر فقد انْفَرد الشَّيْخَانِ بالجهادين اللَّذين لَا نَظِير لَهما وَلَا حَظّ لعَلي فِي هَذَا أصلا وَأما الرَّأْي والمشورة فخالص لأبي بكر وَعمر بَقِي الثَّالِث فَكَانَ أقل عمل الرَّسُول لَا عَن جبن وَوجدنَا عليا لم ينْفَرد بِالسَّبقِ فِيهِ بل شَاركهُ فِيهِ غَيره شركَة الْعَنَان كطلحة وَالزُّبَيْر وَسعد وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَسعد بن معَاذ وَسماك أبي دُجَانَة وَوجدنَا أَبَا بكر وَعمر قد شركاه فِي ذَلِك بحظ وَإِن لم يلحقا بحظوظ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا ذَلِك لشغلهما بالأفضل من مُلَازمَة الرَّسُول ومؤازرته وَقد بعثهما على الْبعُوث أَكثر مِمَّا بعث عليا وَمَا نعلم لعَلي بعثا إِلَّا إِلَى بعض حصون خَيْبَر ففتحه فصل وقولك إِنَّه بِسَيْفِهِ ثَبت قَوَاعِد الْإِسْلَام وتشيدت أَرْكَان الْإِيمَان فكذب بَين لكل من عرف أَيَّام الْإِسْلَام بل سَيْفه جُزْء من أَجزَاء كَثِيرَة جدا من أَسبَاب تثبيت قَوَاعِد الْإِسْلَام وَكثير من الوقائع الَّتِي ثَبت الله بهَا الْإِسْلَام لم يكن لسيفه فِيهَا أثر وَكَانَ سَيْفه يَوْم بدر سَيْفا من سيوف كَثِيرَة وغزوات الْقِتَال كلهَا تسع وَبعد الرَّسُول لم يشْهد حَرْب فَارس وَلَا الرّوم وَلَا شَيْئا من تِلْكَ الْمَلَاحِم المهولة وَكَانَ نَصره فِي مغازيه تبعا لنصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحروبه الْكِبَار فِي خِلَافَته الْجمل وصفين والنهروان فَكَانَ منصورا لِأَن جَيْشه كَانَ أَكثر عددا من المقاتلين لَهُ وَمَعَ ذَلِك فَمَا استظهر على أهل الشَّام بل كَانَ وهم كفرسى رهان
وقولك مَا انهزم قطّ فَهُوَ فِي ذَلِك كَأبي بكر وَعمر وَجَمَاعَة لم يعرف لوَاحِد مِنْهُم هزيمَة وَإِن كَانَ قد وَقع شَيْء خَفِيف خَفِي وَلم ينْقل فَيمكن أَن عليا وَقع مِنْهُ مَا لم ينْقل يَوْم حنين وَيَوْم أحد وقولك وطالما كشف الكروب عَن وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعْوَى كَاذِبَة من عِبَارَات الطرقية بل مَا علمنَا كشف كربَة وَاحِدَة بل وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر نعم دفع أَبُو بكر عَنهُ لما أَرَادَ الْمُشْركُونَ أَن يضربوه ويقتلوه بِمَكَّة فحال بَينهم وَبَينه وَجعل يَقُول ﴿أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله﴾ حَتَّى ضربوا أَبَا بكر ووقاه طَلْحَة يَوْم أحد بِيَدِهِ حَتَّى شلت وَكَانَ يَقُول نحرى دون نحرك يَا رَسُول الله أما أَن يكون الْمُشْركُونَ أحاطوا برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى خلصه مِنْهُم عَليّ بِسَيْفِهِ أَو أَبُو بكر فَهَذَا لم يَقع وَلَكِنَّك طالعت فِيمَا أَحسب الْغَزَوَات الَّتِي للْقصَاص أَو تنقلات الْأَنْوَار للبكري مِمَّا هُوَ من جنس سيرة البطال وعنترة وَأحمد الدنف وَهَذِه الأخلوقات الَّتِي يكتريها صبيان الْكتاب ليتمرنوا فِي الْقِرَاءَة ويطير النّوم عَنْهُم لفرط مَا فِيهَا من السخف والإفك قَالَ وَفِي غَزْوَة بدر كَانَ لعَلي سبع وَعِشْرُونَ سنة فَقتل من الْمُشْركين سِتَّة وَثَلَاثِينَ رجلا وَحده وهم أَكثر من نصف المقتولين وشرك فِي البَاقِينَ فَيُقَال هَذَا من الْكَذِب الْبَين بل قد ثَبت فِي الصَّحِيح قتل جمَاعَة لم يُشْرك على فِي قَتلهمْ مِنْهُم أَبُو جهل وَعقبَة بن أبي معيط وَعتبَة بن ربيعَة وَأبي بن خلف ونقلوا أَن عليا قتل يؤمئذ نَحْو الْعشْرَة قَالَ يَوْم أحد انهزم النَّاس كلهم عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا عليا وَرجع إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نفر أَوَّلهمْ عَاصِم بن ثَابت وَأَبُو دُجَانَة وَسَهل بن حنيف وَجَاء عُثْمَان
بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد ذهبت فِيهَا عريضة وتعجبت الْمَلَائِكَة من ثبات على فَقَالَ جِبْرِيل لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا فَتى إِلَّا على وَقتل على أَكثر الْمُشْركين فِي هَذِه الْغُزَاة وَكَانَ الْفَتْح على يَدَيْهِ وروى قيس بن سعد عَن عَليّ قَالَ أصابني يَوْم بدر سِتّ عشرَة ضَرْبَة وَسَقَطت إِلَى الأَرْض فَجَاءَنِي رجل فأقامني وَذكر الحَدِيث وَأَن الرجل جِبْرِيل فَيُقَال هَذَا الرجل مَا يستحي من الله وَلَا يراقبه فِي نقل هَذِه الأكاذيب الَّتِي لَا تنْفق إِلَّا على الْبَقر كَقَوْلِه وَقتل عَليّ أَكثر الْمُشْركين وَكَانَ الْفَتْح فَأَيْنَ قتل الْمُشْركين وَأَيْنَ الْفَتْح بل كَانَت غَزْوَة أحد على الْمُسلمين لَا لَهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى (أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم) هزم الْمُسلمُونَ الْعَدو أَولا وَكَانَ نَبِي الله قد وكل بثغر الْجَبَل الرُّمَاة وَأمرهمْ أَن لَا يبرحوا فَلَمَّا إنهزم الْمُشْركُونَ طلبت الرُّمَاة الْغَنِيمَة فنهاهم أَمِيرهمْ عبد الله بن جُبَير فَلم يطيعوه وكر الْعَدو عَلَيْهِم من ظُهُورهمْ وَصَاح الشَّيْطَان قتل مُحَمَّد فاستشهد يَوْمئِذٍ نَحْو السّبْعين وشج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكسرت رباعيته وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه وَدخلت حلقتا المغفر فِي وجنته حَتَّى قَالَ كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله فَنزلت (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم) وَلم يبْق مَعَه يؤمئذ غير إثني عشر رجلا مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر وَطَلْحَة وَسعد وَقتل حوله جمَاعَة وَقَالَ رَئِيس الْمُشْركين اعْل هُبل اعْل هُبل يَوْم بِيَوْم بدر يَعْنِي أَخذنَا بالثأر وَلم يقتل يؤمئذ من الْمُشْركين إِلَّا بضعَة عشر رجلا وَلم يجرح عَليّ يؤمئذ وَلَا أَقَامَهُ جِبْرِيل فَأَيْنَ الْإِسْنَاد بِهَذَا وَفِي أَي كتب الموضوعات هُوَ وقولك إِن عُثْمَان جَاءَ بعد ثَلَاث كذب آخر وقولك إِن جِبْرِيل قَالَ لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار كذب آخر فَإِن ذَا الفقار لم يكن لعَلي بل كَانَ لأبي جهل غنمه الْمُسلمُونَ يَوْم بدر فَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ تنفل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَيْفه ذَا الفقار يَوْم بدر وَهُوَ الَّذِي رأى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْم أحد قَالَ رَأَيْت فِي سَيفي ذِي الفقار فَلَا فَأَوَّلْته فَلَا
يكون فِيكُم وَرَأَيْت أَنِّي مردف كَبْشًا فَأَوَّلْته كَبْش الكتيبة وَرَأَيْت أَنِّي فِي درع حَصِينَة فَأَوَّلْته الْمَدِينَة وَرَأَيْت بقرًا تذبح فبقر وَالله خير وَالله خير أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَأحمد فِي مُسْنده قَالَ وَفِي غزَاة الْأَحْزَاب أَقبلت قُرَيْش وَمن مَعهَا فِي عشرَة آلَاف ونزلوا من فَوق الْمُسلمين وَمن تَحْتهم فَخرج صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمُسْلِمين وهم ثَلَاثَة آلَاف وَعمِلُوا الخَنْدَق وَركب عَمْرو بن عبد ود وَعِكْرِمَة بن أبي جهل ودخلا من مضيق فِي الخَنْدَق وطلبا المبارزة فَقَامَ عَليّ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه عَمْرو فَسكت ثمَّ طلب المبارزة ثَانِيًا وثالثا وَيقوم عَليّ فَأذن لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا عَمْرو كنت عَاهَدت الله تَعَالَى أَن لَا يَدْعُوك قرشي إِلَى إِحْدَى خلتين إِلَّا أجبْت إِلَى وَاحِدَة مِنْهُمَا وَأَنا أَدْعُوك إِلَى الْإِسْلَام قَالَ لَا حَاجَة لي بِهِ قَالَ فأدعوك إِلَى النزال قَالَ مَا أحب أَن أَقْتلك ثمَّ نزل وتجاولا فَقتله عَليّ وَانْهَزَمَ عِكْرِمَة ثمَّ انهزم الْمُشْركُونَ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قتل عَليّ عمرا أفضل من عبَادَة الثقلَيْن يُقَال قد طرزت الْقِصَّة بعدة أكاذيب مِنْهَا أَنه لما قتل عمرا انْهَزمُوا وَهَذَا كذب بَارِد فَإِنَّهُم مَا انْهَزمُوا بل بقوا محاصرين الْمُسلمين حَتَّى خبب بَينهم نعيم بن مَسْعُود الْغَطَفَانِي وَأرْسل الله عَلَيْهِم الرّيح وَالْمَلَائِكَة فترحلوا (ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال) فَتبين أَن الْمُشْركين مَا ردهم الله بِقِتَال وَلَا هَزَمَهُمْ الْمُسلمُونَ والْحَدِيث الَّذِي روات بِهِ كذب بِيَقِين وحاشا الرَّسُول من هَذِه المجازفة أَيكُون قتل وَاحِد أفضل من عبَادَة الْإِنْس وَالْجِنّ فَمَا بَقِي لمن قتل أَبَا جهل وصناديد قُرَيْش الَّذين فعلوا بِنَبِي الله الأفاعيل
وَعَمْرو مَا عرف لَهُ شَرّ ينْفَرد فِي عَدَاوَة الرَّسُول قَالَ وَفِي غزَاة بني النَّضِير قتل عَليّ رامي قبَّة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِسَهْم وَقتل بعده عشرَة وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ قُلْنَا وَهَذَا من الْكَذِب الْوَاضِح فَإِن بني النَّضِير هم الْيَهُود الَّذين نزلت فيهم سُورَة الْحَشْر بِالْإِجْمَاع وقصتهم قبل أحد وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد حاصروهم وَقَطعُوا نَخْلهمْ وَلم يخرجُوا من حصونهم حَتَّى يُقَال انْهَزمُوا ثمَّ صَالحُوا على الْجلاء فأجلاهم الرَّسُول أفما تقْرَأ السُّورَة وتتدبرها وحملوا من أَمْوَالهم مَا اسْتَقَلت بِهِ إبلهم إِلَّا السِّلَاح وَكَانَ الرجل مِنْهُم يخرب بَيته عَن نجاف بَابه فيضعه على بعيره فَخَرجُوا إِلَى خَيْبَر وَالشَّام قَالَ وَفِي غَزْوَة السلسلة جَاءَ أَعْرَابِي فَأخْبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن جمَاعَة قصدُوا أَن يكبسوا عَلَيْهِ الْمَدِينَة فَقَالَ من للوادي فَقَالَ أَبُو بكر أَنا فَدفع إِلَيْهِ اللِّوَاء وَضم إِلَيْهِ سَبْعمِائة فَلَمَّا وصل إِلَيْهِم قَالُوا ارْجع إِلَى صَاحبك فَإنَّا فِي جمع كثير فَرجع فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من للوادي فَقَالَ عمر أَنا فَبَعثه فَفعل كَالْأولِ فَقَالَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَيْن عَليّ فَدفع إِلَيْهِ الرَّايَة فَمضى فَلَقِيَهُمْ فَقتل مِنْهُم سِتَّة أَو سَبْعَة وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَأقسم الله بِفعل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ (وَالْعَادِيات ضَبْحًا) قُلْنَا وَهَذَا أَيْضا من الْبَاطِل فَلَا وجود لهَذِهِ الْغَزْوَة أصلا بل هِيَ من جنس غزاوت الطرقية الَّذين يحكون الأكاذيب الْكَثِيرَة كسيرة عنترة والبطال وَقد إعتنى بأيام الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عُرْوَة وَالزهْرِيّ وَابْن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَأَبُو معشر السندي وَاللَّيْث بن سعد وَأَبُو إِسْحَاق
الْفَزارِيّ والوليد بن مُسلم والواقدي وَيُونُس بن بكير وَابْن عَائِذ وأمثالهم وَمَا أَبقوا دقا وَلَا جلا وَلَا غثا وَلَا ثمينا وَمَا ذكرُوا هَذِه الْغَزْوَة وَلَا نزلت فِيهَا (وَالْعَادِيات) بل نزلت بِالْإِجْمَاع بِمَكَّة بل الْمَشْهُور عَن عَليّ فِي التفاسير أَنه قَالَ العاديات إبل الْحجَّاج وعدوها من مُزْدَلِفَة إِلَى منى وَكَانَ ابْن عَبَّاس وَالْأَكْثَرُونَ يفسرونها بِالْخَيْلِ الَّتِي تغزو فِي سَبِيل الله قَالَ وَقتل من بني المصطلق مَالِكًا وَابْنه وسبى كثيرا من جُمْلَتهمْ جوَيْرِية قُلْنَا هَذَا من أَخْبَار الرافضة الَّتِي لَا إِسْنَاد لَهَا وَلَو وجد للشَّيْء من أخبارهم إِسْنَاد فإمَّا أَن تكون ظلمات ومجاهيل أَو عَن كَذَّاب أومتهم فَإِنَّهُ لم ينْقل أحد أَن عليا فعل هَذَا فِي غَزْوَة بني المصطلق وَلَا سبي جوَيْرِية بنت الْحَارِث وَهِي لما سبيت كاتبت على نَفسهَا فَأدى عَنْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعتقت من الْكِتَابَة وَأعْتق النَّاس السَّبي لأَجلهَا وَقَالُوا أَصْهَار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وغزاة خَيْبَر كَانَ الْفَتْح فِيهَا على يَده دفعت إِلَى أبي بكر فَانْهَزَمَ ثمَّ إِلَى عمر فَانْهَزَمَ وعالج عَليّ بَاب الْحصن فاقتلعه وَجعله جِسْرًا على الخَنْدَق وَكَانَ الْبَاب يغلقه عشرُون رجلا وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا اقتلعه بِقُوَّة جسمانية بل بِقُوَّة ربانية وَكَانَ فتح مَكَّة على يَدَيْهِ بواسطته قُلْنَا لم تفتح خَيْبَر كلهَا فِي يَوْم بل كَانَت حصونا مفرقة بَعْضهَا فتح عنْوَة وَبَعضهَا صلحا ثمَّ كتموا مَا صَالحهمْ عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصاروا محاربين وَلم ينهزم أَبُو بكر وَلَا عمر وَقد روى أَن عليا اقتلع الْبَاب أما كَونه يغلقه عشرُون رجلا وَأَنه جعل جِسْرًا فَلَا أصل لَهُ وَأما فتح مَكَّة فَلَا أثر لعَلي فِيهِ أصلا إِلَّا كباقي
الصَّحَابَة وَالْأَحَادِيث المتوافرة فِي غَزْوَة الْفَتْح تبين هَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَجعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَالِد بن الْوَلِيد يؤمئذ على الميمنة وَالزُّبَيْر على الميسرة وَأَبا عُبَيْدَة على السَّاقَة وبطن الْوَادي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة ادْع لي الْأَنْصَار فَدَعَاهُمْ فَجَاءُوا يهرولون فَقَالَ هَل ترَوْنَ أوباش قُرَيْش قَالُوا نعم قَالَ انْظُرُوا إِذا لقيتموهم غَدا أَن تحصدوهم حصدا وأكفأ بِيَدِهِ وَوضع يَمِينه على شِمَاله وَقَالَ مَوْعدكُمْ الصَّفَا قَالَ فَمَا أشرف لَهُم يَوْمئِذٍ أحد إِلَّا أناموه قَالَ فَصَعدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّفَا وَجَاءَت الْأَنْصَار فأطافوا بالصفا فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ يَا رَسُول الله أبيدت خضراء قُرَيْش لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم فَقَالَ من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن مُتَّفق عَلَيْهِ قَالَ وَيَوْم حنين خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عشرَة آلَاف فعانهم أَبُو بكر وَقَالَ لن نغلب الْيَوْم من كَثْرَة فَانْهَزَمُوا وَلم يبْق مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا تِسْعَة من بني هَاشم وَابْن أم أَيمن وَكَانَ عَليّ بَين يَدَيْهِ فَقتل من الْمُشْركين أَرْبَعِينَ وانهزموا قُلْنَا هَذَا كذب مفترى فَهَذِهِ المسانيد وَالسير والتفاسير مَا ذكر فِيهَا أَن أَبَا بكر عانهم وَاللَّفْظ الَّذِي قَالَه بعض الْمُسلمين لن نغلب بعد الْيَوْم من قلَّة لم يقل من كَثْرَة وقولك بَقِي مَعَه تِسْعَة بَاطِل بل قَالَ ابْن إِسْحَاق بَقِي مَعَه نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأهل بَيته فَثَبت مَعَه أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَالْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان وَرَبِيعَة ابْنا الْحَارِث وَأُسَامَة وأيمن وقولك إِن عليا قتل بَين يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ كذب مَا قَالَ هَذَا أحد يعْتد بِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث الْبَراء أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل يَوْمئِذٍ عَن بغلته ودعا واستنصر وَهُوَ يَقُول (أَنا النَّبِي لَا كذب... أَنا أبن عبد الْمطلب)
اللَّهُمَّ أنزل نصرك قَالَ الْبَراء وَكُنَّا إِذا احمر الْبَأْس نتقي بِهِ وَكَانَ الشجاع منا الَّذِي يحاذيه يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلمُسلم من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ لما غشوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل ثمَّ قبض قَبْضَة من التُّرَاب واستقبل بِهِ وُجُوههم فَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه فَمَا خلق الله مِنْهُم إنْسَانا إِلَّا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين فصل قَالَ الْخَامِس إخْبَاره بِالْغَيْبِ والكائن قبل كَونه أخبر أَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر لما استأذنا فِي الإعتمار قَالَ مَا تريدان الْعمرَة وَإِنَّمَا تريدان الْبَصْرَة وَكَانَ كَمَا قَالَ وَأخْبر وَهُوَ جَالس بِذِي قار يُبَايع يأتيكم من قبل الْكُوفَة ألف رجل لَا يزِيدُونَ وَلَا ينقصُونَ يبايعونني على الْمَوْت فَكَانَ كَذَلِك آخِرهم أويس الْقَرنِي وَأخْبر بقتل ذِي الثدية وَأخْبر بقتل نَفسه الشَّرِيفَة وَأخْبر ابْن شهريار اللعين بِقطع أربعته وصلبه فَفعل بِهِ مُعَاوِيَة ذَلِك وَأخْبر ميئم التمار بِأَنَّهُ يصلب عَاشر عشرَة وَأرَاهُ النَّخْلَة الَّتِي يصلب عَلَيْهَا فَوَقع كَذَلِك وَأخْبر رشيدا الهجري بصلبه فصلب وَأَن الْحجَّاج يقتل كميل بن زِيَاد وَأَن قنبرا يذبحه الْحجَّاج فَوَقع فَقَالَ للبراء
ابْن عَازِب إِن ابْني الْحُسَيْن يقتل وَلَا تنصره فَكَانَ كَذَلِك وَأخْبر بِملك بني الْعَبَّاس يسر لَا عسر فِيهِ لَو اجْتمع عَلَيْهِم التّرْك والديلم والسند والهند على أَن يزيلوا ملكهم لما قدرُوا حَتَّى يشذ عَنْهُم مواليهم وأرباب دولتهم ويسلط عَلَيْهِم ملك من التّرْك يَأْتِي عَلَيْهِم من حَيْثُ بَدَأَ ملكهم لَا يمر بِمَدِينَة إِلَّا فتحهَا وَلَا ترفع لحربه راية إِلَّا نكسها الويل ثمَّ الويل لمن ناوأه فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يظفر ثمَّ يدْفع ظفره إِلَى رجل من عِتْرَتِي يَقُول بِالْحَقِّ وَيعْمل بِهِ وَكَانَ الْأَمر كَذَلِك حَيْثُ ظهر هلاكو من نَاحيَة خُرَاسَان فَيُقَال أما الْإِخْبَار بِبَعْض المغيبات فَيَقَع مِمَّن هُوَ دون عَليّ من الصلحاء وَغَيرهم مِمَّن لَا يصلح للْإِمَامَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة وَغَيرهمَا كَانُوا يحدثُونَ بأضعاف ذَلِك وَأَبُو هُرَيْرَة بِسَنَدِهِ وَحُذَيْفَة يسْندهُ مرّة وَتارَة لَا يسْندهُ فَمَا أخبر بِهِ هُوَ أَو غَيره قد يكون مِمَّا سَمعه من الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد يكون مِمَّا كوشف بِهِ عَليّ وَعمر وَفِي الزّهْد لِأَحْمَد بن حَنْبَل والحلية لأبي نعيم وكرامات الْأَوْلِيَاء لإبن أبي الدُّنْيَا والخلال واللالكائي جملَة من ذَلِك عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَمَا أوردهُ عَن
عَليّ فَلَا نسلم صِحَّته وَمِنْه مَا يعرف كذبه فَإِن هلاكو مَا دفع ظفره إِلَى علوي وَمِمَّا يبين أَن عليا مَا كَانَ يعلم المستقبلات أَنه كَانَ فِي خِلَافَته وحروبه يظنّ أَشْيَاء فيتبين لَهُ الْأَمر بِخِلَاف ظَنّه فَلَو عرف أَنه يجْرِي مَا جرى من قتل النَّاس وَلم يحصل الْمَقْصُود لما قَاتل فَإِنَّهُ كَانَ لَو لم يُقَاتل أعز وأنصر وَلَو علم أَنه إِذا حكم الْحكمَيْنِ يحكمان بِمَا حكما بِهِ لم يحكمهما فَأَيْنَ علمه بالكوائن بعده وَأَيْنَ كشفه الكرب عَن وَجه الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِسَيْفِهِ حَتَّى ثَبت قَوَاعِد الدّين وَهُوَ مَعَ جَيْشه الَّذين هم تسعون ألفا لم يظفر بِمُعَاوِيَة بل الرافصة تَدعِي فِيهِ الشَّيْء ونقيضه فتغلو فِيهِ حَتَّى يَقُولُوا بعصمته وَأَنه لَا يَقع مِنْهُ سَهْو وَأَنه يعلم المغيبات وَمَا يقنعون لَهُ بِمَا أعطَاهُ الله من الشجَاعَة حَتَّى يحملوه مَا لَا يطيقه بشر وَلَا يقبله عقل عَاقل بإفتراء الطرقية ثمَّ يذكرُونَ عَجزه عَن مقاومة أبي بكر مَعَ عدم مَال أبي بكر وَقلة رِجَاله وَكَذَلِكَ فَلْيَكُن التَّنَاقُض وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى (هُوَ الَّذِي أيدك بنصره وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَألف بَين قُلُوبهم) فأيده الله بِالْمُؤْمِنِينَ كلهم عَليّ وَغَيره وَمِمَّا يبين أَنه لم يكن يعلم المستقبلات قَوْله (لقد عجزت عجزة لَا أعْتَذر... سَوف أَكيس بعْدهَا وأستمر) (وَأجْمع الرَّأْي الشتيت الْمُنْتَشِر... ) وَكَانَ يَقُول ليَالِي صفّين يَا حسن مَا ظن أَبوك أَن الْأَمر يبلغ هَذَا لله در مقَام قامه سعد بن مَالك وَعبد الله بن عمر إِن كَانَ برا إِن أجره لعَظيم وَإِن كَانَ إِثْمًا إِن خطره ليسير وتواتر عَنهُ أَنه كَانَ يتململ من إختلاف أَصْحَابه ورعيته عَلَيْهِ وَقد دلّ الْوَاقِع على أَن رَأْي وَلَده حسن من ترك الْقِتَال كَانَ أَجود وأنفع للْأمة وَقد قعد عَن الْقِتَال
مثل سعد وَسَعِيد وَابْن عمر وَمُحَمّد بن مسلمة وَزيد بن ثَابت وَعمْرَان بن حُصَيْن وَجَمَاعَة ودلتهم النُّصُوص على الْقعُود ثَبت أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا مَعَ أَن عليا لم يكفر أحدا مِمَّن قَاتله حَتَّى الْخَوَارِج الَّذين كفروه وَلَا سبى لَهُم ذُرِّيَّة وَكَانَ يترضى عَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَيَدْعُو على مُعَاوِيَة وَعَمْرو من غير أَن يكفرهما فصل قَالَ السَّادِس أَنه كَانَ مستجاب الدُّعَاء دَعَا على بشر بن أَرْطَأَة أَن يسلبه الله عقله فخولط ودعا على الْعيزَار بالعمى فَعمى ودعا على أنس لما كتم شَهَادَته بالبرص فبرص وعَلى زيد بن أَرقم بالعمى فَعمى قُلْنَا هَذَا مَوْجُود فِي الصَّحَابَة وَالصَّالِحِينَ فَلَا يُنكر لعَلي وَكَانَ سعد بن أبي وَقاص لَا تخطيء لَهُ دَعْوَة لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَا لَهُ اللَّهُمَّ سدد رميته وَاجِب دَعوته والبراء بن مَالك كَانَ يقسم على الله فيبر قسمه كَمَا فِي الصَّحِيح إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره مِنْهُم الْبَراء بن مَالك وَقد بارز مائَة مبارزة والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ نَائِب رَسُول الله ثمَّ نَائِب أبي بكر على الْبَحْرين مَشْهُور بإجابة الدُّعَاء قَالَ وروى الْجُمْهُور أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما خرج إِلَى بني المصطلق فَنزل بِقرب وَاد وعر وَهَبَطَ جِبْرِيل وَأخْبرهُ أَن طَائِفَة من كفار الْجِنّ قد إستنبطوا الْوَادي يُرِيدُونَ كَيده فَدَعَا بعلي وَأمره بنزول الْوَادي فَقَتلهُمْ فَيُقَال عَليّ أعظم من هَذَا وإهلاك الْجِنّ لمن هُوَ دونه لَكِن هَذَا من الأكاذيب الْمَعْلُومَة بِالضَّرُورَةِ وَلم يُقَاتل أحد من الْإِنْس الْجِنّ وَهُوَ من جنس قِتَاله للجن ببئر ذَات الْعلم وَهَذِه الموضوعات لَا تروج علينا
نعم تروج عَليّ إخوانك أهل الجرد وجزين وَعلي أرفع قدرا من أَن تثبت لَهُ الْجِنّ وَقد سَأَلَ شيعي الْمُحدث أَبَا الْبَقَاء خَالِد بن يُوسُف النابلسي عَن قتال عَليّ الْجِنّ فَقَالَ أَنْتُم معشر الشِّيعَة أما لكم عقل أَيّمَا أفضل عنْدكُمْ عمر أَو عَليّ قَالَ بل عَليّ فَقَالَ إِذا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لعمر مَا رآك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير فجك فَإِذا كَانَ الشَّيْطَان يهرب من عمر فَكيف يُقَاتل بنوه عليا وَقد روى ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات حَدِيثا طَويلا فِي محاربته الْجِنّ وَأَنه كَانَ عَام الْحُدَيْبِيَة وَأَنه حاربهم ببئر ذَات الْعلم من طَرِيق مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد أخبرنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر السامر حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد السكونِي حَدثنَا عمَارَة بن يزِيد حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي يحيى بن عبيد الله بن الْحَارِث عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما توجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة أصَاب النَّاس عَطش وحر فَنزل الْجحْفَة فَقَالَ من يمْضِي فِي نفر بِالْقربِ فيردون بِئْر ذَات الْعلم وأضمن لَهُم الْجنَّة فَذكر حَدِيثا طَويلا فِيهِ أَنه بعث رجلا فَفَزعَ من الْجِنّ وَرجع ثمَّ آخر فَرجع ثمَّ أرسل عليا فَنزل الْبِئْر وملأ الْقرب بعد هول شَدِيد وَأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الَّذِي هتف بك من الْجِنّ هُوَ سَمَّاعَة بن غراب الَّذِي قتل عَدو الله مسعرا شَيْطَان أصنام قُرَيْش قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَهَذَا مَوْضُوع والمفيد وَمُحَمّد بن جَعْفَر والسكوني مجروحون قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ وَعمارَة يضع الحَدِيث فصل قَالَ وَرُجُوع الشَّمْس لَهُ مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم روى جَابر
وَأَبُو سعيد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل يناجيه وتوسد فَخذ عَليّ فَلم يرفع رَأسه حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فصلى عَليّ الْعَصْر إِيمَاء فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَبِي الله قَالَ لَهُ سل الله يرد عَلَيْك الشَّمْس لتصلي الْعَصْر قَائِما فَدَعَا فَردَّتْ الشَّمْس وَصلى وَأما الثَّانِيَة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يعبر الْفُرَات بِبَابِل إشتغل كثير من أَصْحَابه بِبَعْض دوابهم وَصلى لنَفسِهِ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه الْعَصْر وَفَاتَ كثيرا مِنْهُم فتكلموا فِي ذَلِك فَسَأَلَ الله رد الشَّمْس فَردَّتْ ونظمه السَّيِّد الْحِمْيَرِي فَقَالَ (ردَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس لما فَاتَهُ... وَقت الصَّلَاة وَقد دنت للمغرب) (حَتَّى تبلج نورها فِي وَقتهَا... للعصر ثمَّ هوت هوى الْكَوْكَب) (وَعَلِيهِ قد ردَّتْ بِبَابِل مرّة... أُخْرَى وَمَا ردَّتْ لخلق مغرب) قُلْنَا علمنَا اليقيني بِفضل عَليّ لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى هَذَا الْكَذِب فَأَما رد الشَّمْس لَهُ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقد ذكره طَائِفَة بِلَفْظ آخر كالطحاوي وَالْقَاضِي عِيَاض وَغَيرهمَا وعدوا ذَلِك من معجزات الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَكِن الحذاق يعلمُونَ أَن هَذَا لم يكن والْحَدِيث فِي ذَلِك ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى عَن فُضَيْل ابْن مَرْزُوق عَن إِبْرَاهِيم بن الْحسن عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوحى إِلَيْهِ وَرَأسه فِي حجر عَليّ فَلم يصل الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس قَالَت أَسمَاء فرأيتها غربت ثمَّ رَأَيْتهَا طلعت بعد مَا غربت قَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَهَذَا مَوْضُوع بِلَا شكّ وَقد إضطربوا فِيهِ فَرَوَاهُ سعيد بن مَسْعُود الْمروزِي عَن عبيد الله ابْن مُوسَى عَن فُضَيْل عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَسمَاء نَحوه وفضيل بن مَرْزُوق ضعفه يحيى وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان يروي الموضوعات ويخطيء على الثِّقَات قَالَ أَبُو الْفرج وَهَذَا الحَدِيث مَدَاره على عبيد الله بن مُوسَى عَنهُ وَعَن ابْن عقدَة أخبرنَا أَحْمد بن يحيى الصُّوفِي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن
ابْن شريك حَدثنِي أبي عَن عُرْوَة بن عبد الله بن قُشَيْر قَالَ دخلت على فَاطِمَة بنت عَليّ بن أبي طَالب فَحَدثني أَن عليا وَذكر حَدِيث رُجُوع الشَّمْس قَالَ أَبُو الْفرج وَهَذَا بَاطِل أما ابْن شريك فَقَالَ أَبُو حَاتِم واهي الحَدِيث وَأَنا لَا أتهم بِهَذَا الإ ابْن عقدَة فَإِنَّهُ كَانَ رَافِضِيًّا يحدث بمثالب الصَّحَابَة قَالَ ابْن عدي سَمِعت أَبَا بكر بن أبي غَالب يَقُول ابْن عقدَة لَا يتدين بِالْحَدِيثِ كَانَ يحمل شُيُوخًا بِالْكُوفَةِ على الْكَذِب يُسَوِّي لَهُم نسخا وَيَأْمُرهُمْ أَن يرووها وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ رجل سوء وَقد روى دَاوُد بن فَرَاهِيجَ عَن أبي هُرَيْرَة وَدَاوُد ضعفه شُعْبَة قلت لم يَصح أَن دَاوُد حدث بِهِ رَوَاهُ يزِيد النَّوْفَلِي عَنهُ وَهُوَ واه وَعَن يزِيد ابْنه يحيى وَهُوَ ضَعِيف فَإِن قيل فِي الصَّحِيحَيْنِ رد الشَّمْس لبَعض الْأَنْبِيَاء قُلْنَا مَا ردَّتْ لَهُ وَلَكِن
تَأَخّر غُرُوبهَا وبورك لَهُ فِي النَّهَار وَطول النَّهَار وقصره قد يختفي وَإِنَّمَا علمنَا وقوفها ليوشع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنَّصِّ فَإِن ثَبت نَص قُلْنَا بِهِ فَلَا مَانع من ذَلِك لَكِن الشَّأْن هَل وَقع الْحَادِث الْعَظِيم أَن الشَّمْس غربت ثمَّ طلعت وَمَا نَقله أهل التَّوَاتُر كَمَا نقلوا إنشقاق الْقَمَر ونطق بِهِ الْقُرْآن ثمَّ إِن يُوشَع كَانَ مُحْتَاجا إِلَى ذَلِك لِأَن الْقِتَال كَانَ محرما عَلَيْهِ بعد الْغُرُوب لأجل مَا حرم الله عَلَيْهِم من الْعَمَل لَيْلَة السبت وَأما أمتنَا فَلَا حَاجَة بهم إِلَى ذَلِك فَإِن الَّذِي فَاتَتْهُ الْعَصْر إِن كَانَ مفرطا لم يسْقط ذَنبه إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَمَعَهَا يَسْتَغْنِي عَن رد الشَّمْس وَإِن لم يكن مفرطا كالنائم وَالنَّاسِي فَلَا ملام عَلَيْهِ فِي صلَاتهَا بعد الْغُرُوب ثمَّ نفس غرُوب الشَّمْس يخرج الْوَقْت الْمَضْرُوب للصَّلَاة فالمصلى بعد ذَلِك لَا يكون مُصَليا فِي الْوَقْت وَلَو عَادَتْ وطلعت بعد غُرُوبهَا حصل بغروبها إفطار الصَّائِم وَصَلَاة الْمُسلمين الْمغرب فَبعد طُلُوعهَا أيبطل صَوْم الصَّائِم وَصلَاته وَهَذَا تَقْدِير مَا لم يُوجد وَهَذَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد فَاتَتْهُ الْعَصْر يَوْم الخَنْدَق وصلاها قَضَاء هُوَ وَكثير من أَصْحَابه وَمَا سَأَلَ الله أَن يرد لَهُ الشَّمْس وَقد دَعَا على من شغله عَنْهَا وتألم لذَلِك فَإِن كَانَت الشَّمْس احْتَجَبت قبيل الْغُرُوب بغيم ثمَّ انكشفت فَيمكن فلعلهم ظنُّوا أَنَّهَا غربت ثمَّ كشفت الْغَمَام عَنْهَا وَلِهَذَا الْخَبَر إِسْنَاد آخر رَوَاهُ جمَاعَة عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك أخبرنَا مُحَمَّد بن مُوسَى القطري عَن عون بن مُحَمَّد عَن أمه أم جَعْفَر عَن جدَّتهَا أَسمَاء بنت عُمَيْس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وضع رَأسه فِي حجر عَليّ فَلم يحركه حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
اللَّهُمَّ إِن عَبدك عليا احتسب نَفسه على نبيه فَرد عَلَيْهِ شرقها قَالَت أَسمَاء فطلعت حَتَّى وقفت على الْجبَال وَالْأَرْض فَقَامَ عَليّ فَتَوَضَّأ وَصلى الْعَصْر ثمَّ غَابَتْ الشَّمْس وَذَلِكَ بالصهباء فِي غَزْوَة خَيْبَر عون بن مُحَمَّد هُوَ ابْن الحنيفة وَأمه هِيَ ابْنة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب والخبرمنكر وَعون وَأمه ليسَا مِمَّن يعرف حفظهم وعدالتهم وَلَا من المعروفين بِنَقْل الْعلم وَلَا يحْتَج بِحَدِيثِهِمْ فِي أَهْون الْأَشْيَاء فَكيف فِي مثل هَذَا وَلَا فِيهِ سَماع الْمَرْأَة من أَسمَاء بنت عُمَيْس فلعلها سَمِعت من يحكيه عَن أَسمَاء فَذَكرته وَهَذَا المُصَنّف ذكر عَن ابْن أبي فديك أَنه ثِقَة وَعَن القطري أَنه ثِقَة وَلم يُمكنهُ أَن يذكر عَمَّن بعدهمَا أَنه ثِقَة وَإِنَّمَا ذكر أنسابهم وَمُجَرَّد الْمعرفَة بِنسَب الرجل لَا توجب أَن يكون حَافِظًا ثِقَة قلت وَلَفظ ابْن المطهر من أَن عليا صلاهَا للْوَقْت مَا علمت أحدا رَوَاهُ وَأما رد الشَّمْس لعَلي بِبَابِل فَهَذَا من أباطيل الرافضة قَالَ وَزَاد المَاء بِالْكُوفَةِ وخافوا الْغَرق فَركب عَليّ بغلة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس مَعَه فَنزل عَليّ على شاطيء الْفُرَات فصلى ودعا وَضرب صفحة المَاء بقضيب فغاض المَاء وَسلم عَلَيْهِ كثير من الْحيتَان وَلم ينْطق الجزي فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أنطق الله لي مَا طهر من السّمك وأصمت مَا أخرسه وأنجسه وأبعده قُلْنَا أَيْن إِسْنَاد هَذَا وَإِلَّا فمجرد الحكايات يقدر عَلَيْهِ كل أحد وَلَا يَعْنِي شَيْئا ثمَّ هُوَ بَاطِل وَلَو وَقع لتوفرت الدَّوَاعِي والهمم على نَقله ثمَّ السّمك كُله طَاهِر مُبَاح اجْمَعُوا على حلّه فَكيف يُقَال إِن
الله أنجسه أفنحرم مَا احل الله بِمثل هَذِه الخرافة ونقول نطق السّمك لَيْسَ هُوَ مَقْدُورًا لَهُ عَادَة بل من الخوارق فَالله أنطق مَا أنطق مِنْهُ بقدرته وَمَا بَقِي فعلى الأَصْل أَن لَو كَانَ ذَلِك وَقع فَأَي ذَنْب للسمك وَقد قُلْنَا إِن عليا أجل قدرا من أَن يحْتَاج إِلَى هَذِه الموضوعات قَالَ وروى جمَاعَة أَن عليا كَانَ يخْطب على مِنْبَر الْكُوفَة فَظهر ثعبان فرقي الْمِنْبَر وَخَافَ النَّاس وَأَرَادُوا قَتله فَمَنعهُمْ عَليّ فخاطبه ثمَّ نزل فَسَأَلَ النَّاس عَنهُ عليا فَقَالَ هُوَ حَاكم الْجِنّ التبست عَلَيْهِ مَسْأَلَة فأوضحتها لَهُ وَكَانَ أهل الْكُوفَة يسمون الْبَاب الَّذِي دخل مِنْهُ بَاب الثعبان فَأَرَادَ بَنو أُميَّة إطفاء هَذِه الْفَضِيلَة فنصبوا على ذَلِك الْبَاب قَتْلَى كَثِيرَة مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى سمي بَاب الْقَتْلَى فَيُقَال من هُوَ دون عَليّ تحْتَاج الْجِنّ إِلَيْهِ وتستفتيه وَهَذَا مَعْلُوم قَدِيما وحديثا فَإِن كَانَ هَذَا وَقع فقدره أجل من ذَلِك وَإِن لم يكن وَقع لم ينقص فَضله بذلك وَلَكِن أئمتك الْمُعْتَزلَة تنكر كرامات الْأَوْلِيَاء وَمن جحد وُقُوعهَا من صالحي الْأمة فقد كَابر وَلَكِن أكْرم النَّاس عِنْد الله أَتْقَاهُم وَإِن لم تقع لَهُ كَرَامَة قَالَ والفضائل إِمَّا نفسانية أَو بدنية أَو خارجية وأمير الْمُؤمنِينَ جمع الْكل فَجمع الزّهْد وَالْعلم وَالْحكمَة فَهَذِهِ النفسانية وَجمع الْعِبَادَة والشجاعة وَالصَّدَََقَة فَهَذِهِ الْبَدَنِيَّة وَأما الخارجية كالنسب فَلم يلْحق فِيهِ وَتزَوج بابنة سيد الْبشر سيدة نسَاء الْعَالمين وَقد روى أَخطب خوارزم بِإِسْنَادِهِ على جَابر قَالَ لما تزوج عَليّ فَاطِمَة زوجه الله إِيَّاهَا من فَوق سبع سماوات وَكَانَ الْخَاطِب جِبْرِيل وَالشُّهُود مِيكَائِيل وإسرافيل فِي سبعين ألفا فَأوحى إِلَى شَجَرَة طوبي انثري مَا فِيك من الدّرّ والجوهر فَفعلت والتقطه الْحور الْعين قُلْنَا الْأُمُور الْخَارِجَة عَن نفس الْإِيمَان وَالتَّقوى لَا يحصل بهَا فضل عِنْد
الله بمجردها قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا لَا فضل لعربي على عجمي إِلَّا بالتقوى وَسُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أكْرم النَّاس قَالَ أَتْقَاهُم قيل لَيْسَ عَن هَذَا نَسْأَلك فَقَالَ يُوسُف نَبِي الله ابْن نَبِي الله ابْن نَبِي الله خَلِيل الله فإبراهيم أكْرم على الله من يُوسُف وَأَيْنَ مَا بَين أبويهما فَلَيْسَ فِي بني آدم من حَيْثُ النّسَب مثل يُوسُف وَإِذا فَرضنَا إثنين أَحدهمَا أَبوهُ نَبِي وَالْآخر أَبوهُ كَافِر وتساويا فِي التَّقْوَى وَالطَّاعَة من كل وَجه كَانَت درجتهما فِي الْجنَّة سَوَاء وَلَكِن أَحْكَام الدُّنْيَا بِخِلَاف ذَلِك فِي الْإِمَامَة والزوجية والشرف وَتَحْرِيم الصَّدَقَة وَنَحْو ذَلِك وَالْخَيْر فِي الْأَشْرَاف أَكثر مِنْهُ فِي الْأَطْرَاف قَالَ الله تَعَالَى (إِن الله اصْطفى آدم ونوحا وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين) وَقد قَالَ أَيْضا (وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلنَا فِي ذريتهما النُّبُوَّة وَالْكتاب فَمنهمْ مهتد وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ) وَقَالَ (إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح) كَمَا أَنْت رَاء فِي العلوية العَبْد الصَّالح والمسرف على نَفسه دَعْنَا من ذَا أما هَؤُلَاءِ الْيَهُود المغضوب عَلَيْهِم من أَوْلَاد الْأَنْبِيَاء قَالَ الله تَعَالَى (واخشوا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَن وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازَ عَن وَالِده شَيْئا إِن وعد الله حق) وَنحن إِذا قُلْنَا الْعَرَب أفضل من الْعَجم فلكثرة مَا فِي الصِّنْف من الْخَيْر وَالتَّقوى والمحاسن الَّتِي هِيَ فيهم أَكثر مِنْهَا فِي غَيرهم وَعَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره قَالَ لَا فضل لعربي على عجمي وَلَا لعجمي على عَرَبِيّ وَلَا لأبيض على أسود وَلَا لأسود على أَبيض إِلَّا بالتقوى النَّاس من آدم وآدَم من تُرَاب وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله قد أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ النَّاس رجلَانِ مُؤمن تَقِيّ وَفَاجِر شقي وَنحن لَا ننازع أَن عليا فِي الدرجَة الْعليا من الْكَمَال وَإِنَّمَا النزاع فِي أَنه أكمل من الثَّلَاثَة وأحق بِالْإِمَامَةِ مِنْهُم وَلَيْسَ فِيمَا ذكره مَا يدل على ذَلِك وَهَذَا
الْبَاب للنَّاس فِي طَرِيقَانِ مِنْهُم من يَقُول إِن تَفْضِيل بعض الْأَشْخَاص على بعض عِنْد الله لَا يعلم إِلَّا بالتوقيف فَإِن حقائق مَا فِي الْقُلُوب ومراتبها عِنْد الله مِمَّا اسْتَأْثر الله بِهِ فَلَا يعلم ذَلِك إِلَّا بِخَبَر الصَّادِق وَمِنْهُم من يَقُول قد يعلم ذَلِك بالإستدلال وَأهل السّنة يَقُولُونَ إِن كلا من الطَّرِيقَيْنِ إِذا أعطي حَقه من السلوك دلّ على أَن كلا من الثَّلَاثَة أكمل من عَليّ أما الطَّرِيق التوقيفي فالنص وَالْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع على أَفضَلِيَّة أبي بكر وَعمر اتّفقت عَلَيْهِ الْأمة سواكم والتوقيف فقد مر عدَّة نُصُوص بذلك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر الَّذِي هُوَ أصدق من برأَ الله فِي زَمَانه أَنه قَالَ كُنَّا نقُول وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيّ أفضل الْأمة بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبُو بكر ثمَّ وَعمر وَفِي لفظ ثمَّ يبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا يُنكره وَأما عُثْمَان فَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء كَانَ عُثْمَان أعلم بِالْقُرْآنِ من عَليّ وَعلي أعلم بِالسنةِ وَعُثْمَان أعظم جهادا بِمَالِه وَعلي اعظم جهادا بِنَفسِهِ وَعُثْمَان أزهد فِي الرياسة وَعلي أزهد فِي المَال وسيرة عُثْمَان أرجح وَهُوَ أسن من عَليّ ببضع وَعشْرين سنة وأجمت الصَّحَابَة على تَقْدِيمه على عَليّ فَثَبت أَنه أفضل قَالُوا عَليّ أفضل لِقَرَابَتِهِ قُلْنَا حَمْزَة من أكبر السَّابِقين وَهُوَ أقرب نسبا وروى أَنه سيد الشُّهَدَاء فَيكون أفضل قَالُوا فِي عُثْمَان فعل وَفعل وَولي أَقَاربه وأسرف فِي الْعَطاء قُلْنَا إجتهاد عُثْمَان فِي ذَلِك أقرب إِلَى الْمصلحَة فَإِن الْأَمْوَال أخف خطرا من الدِّمَاء فَلهَذَا كَانَت خِلَافَته هادئة سَاكِنة كَثِيرَة الْجِهَاد والفتوحات الْكِبَار كَثِيرَة الْفَيْء وَلكنهَا لَا تقَارب خلَافَة من قبله وَالَّذين خَرجُوا عَلَيْهِ فسقوه وَالَّذين خَرجُوا على عَليّ كفروه وَلَا خير فِي الطَّائِفَتَيْنِ