فَمن اتبعهم فِي ذَلِك فَهُوَ الْمُقْتَدِي بهم دون من تَبرأ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَجُمْهُور أهل الْعلم وَالدّين وَظَاهر على عداوتهم الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا يَفْعَله من الرافضة الضَّالّين التَّاسِع أَن يُقَال إِمَام قَادر يَنْتَظِم بِهِ أَمر النَّاس فِي أَكثر مصالحهم بِحَيْثُ يُؤمن بِهِ السَّبِيل ويقام بِهِ مَا يُقَام من الْحُدُود وَيدْفَع بِهِ مَا يدْفع من الظُّلم وَيحصل بِهِ مَا يحصل من جِهَاد الْعَدو ويستوفي بِهِ مَا يَسْتَوْفِي من الْحُقُوق خير من إِمَام مَعْدُوم لَا حَقِيقَة لَهُ والرافضة يدعونَ إِلَى إِمَام مَعْصُوم وَلَيْسَ عِنْدهم فِي الْبَاطِن إِلَّا إِمَام مَعْدُوم وَفِي الظَّاهِر إِمَام كفور أَو ظلوم فأئمة أهل السّنة وَلَو فرض مَا فرض فيهم من الظُّلم والذنُوب خير من الْأَئِمَّة الظاهرين الَّذين تعتمدهم الرافضة وَخير من إِمَام مَعْدُوم لَا حَقِيقَة لَهُ وَأما الْأَئِمَّة الْبَاقُونَ الَّذين كَانُوا موجودين فَأُولَئِك يأتم بهم أهل السّنة كَمَا يأتمون بأمثالهم فهم وأمثالهم أَئِمَّة وَمن أئتم بهؤلاء وأمثالهم من سَائِر الْمُسلمين كَانَ خيرا مِمَّن أئتم بهم وحدهم فَإِن الْعلم رِوَايَة ودراية كلما كثر فِيهِ الْعلمَاء وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ كَانَ أقوى وَأولى بالإتباع فَلَيْسَ عِنْد الشِّيعَة خير إِلَّا وَأهل السّنة يشركونهم فِيهِ وَالْخَيْر الَّذِي اخْتصَّ بِهِ أهل السّنة لَا يشركهم فِيهِ الشِّيعَة الْعَاشِر أَن يُقَال مَا ذكره هَذَا الإمامي يُمكن كل وَاحِد من أهل السّنة أَن يُعَارضهُ بِمَا هُوَ أقوى مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقَال عَن مثل سعيد بن الْمسيب وعلقمة وَالْأسود وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَمُحَمّد بن سِيرِين ومطرف بن الشخير وَمَكْحُول وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَسَالم بن عبد الله وَمَا شَاءَ الله من التَّابِعين وتابعيهم هَؤُلَاءِ أَئِمَّة فِيمَا يُمكن الأئتمام فِيهِ بهم من الدّين وَعلي بن الْحُسَيْن وَابْنه وجعفر بن مُحَمَّد وَغَيرهم هم أَيْضا أَئِمَّة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بِهَذَا الإعتبار فَلم تأتم الشِّيعَة بِإِمَام ذِي علم وزهد
إِلَّا وَأهل السّنة يأتمون بِهِ وبجماعة آخَرين يشاركونهم فِي الْعلم والزهد بل هم أعلم مِنْهُ وأزهد وَمَا اتخذ أهل السّنة إِمَامًا من أهل الْمعاصِي إِلَّا وَقد اتَّخذت الشِّيعَة إِمَامًا من أهل الْمعاصِي شرا مِنْهُ فَأهل السّنة أولى بالأئتمام بأئمة الظُّلم فِي غير مَا هم ظَالِمُونَ فِيهِ فهم خير من الشِّيعَة فِي الطَّرفَيْنِ الْحَادِي عشر قَوْله قَالَت الإمامية فَالله يحكم بَيْننَا وَبَين هَؤُلَاءِ وَهُوَ خير الْحَاكِمين فَيُقَال للإمامية إِن الله حكم بَينهم فِي الدُّنْيَا بِمَا أظهره من الدَّلَائِل والبينات وَبِمَا يظْهر أهل الْحق عَلَيْكُم فهم ظاهرون عَلَيْكُم بِالْحجَّةِ وَالْبَيَان وباليد وَاللِّسَان كَمَا أظهر دين نبيه على سَائِر الْأَدْيَان قَالَ تَعَالَى (هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله) وَمن كَانَ دينه قَول أهل السّنة الَّذِي خالفتموهم فِيهِ فَإِنَّهُ ظَاهر عَلَيْكُم بِالْحجَّةِ وَاللِّسَان كظهور دين مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سَائِر الْأَدْيَان وَلم يظْهر دين مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطّ على غَيره من الْأَدْيَان إِلَّا بِأَهْل السّنة كَمَا ظهر فِي خِلَافه أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم ظهورا لم يحصل لشَيْء من الْأَدْيَان وَعلي رَضِي الله عَنهُ مَعَ أَنه من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَمن سَادَات السَّابِقين الْأَوَّلين لم يظْهر فِي خِلَافَته دين الْإِسْلَام بل وَقعت الْفِتْنَة بَين أَهله وطمع فيهم عدوهم من الْكفَّار والنصاري وَالْمَجُوس بِالشَّام والمشرق وَأما بعد عَليّ فَلم يعرف أهل علم وَدين وَلَا أهل يَد وَسيف نصر الله بهم الْإِسْلَام إِلَّا أهل السّنة وَأما الرافضة فإمَّا أَن تعاون أَعدَاء الْإِسْلَام
وَإِمَّا أَن تمسك عَن نصر الطَّائِفَتَيْنِ وَلَا ريب أَن الله تَعَالَى يحكم يَوْم الْقِيَامَة بَين السَّابِقين الْأَوَّلين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَبَين من عاداهم من الْأَوَّلين والآخرين كَمَا يحكم بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار الثَّانِي عشر أَن يُقَال هَذَا التظلم مِمَّن هُوَ إِن قُلْتُمْ مِمَّن ظلم عليا كَأبي بكر وَعمر على زعمكم فَيُقَال لكم الْخصم فِي ذَلِك عَليّ وَقد مَاتَ كَمَا مَاتَ أَبُو بكر وَعمر وَهَذَا أَمر لَا يتَعَلَّق بِنَا وَلَا بكم إِلَّا بطرِيق بَيَان الْحق وموالاة أَهله وَنحن نبين بالحجج الباهرة أَن أَبَا بكر وَعمر أولى بِالْعَدْلِ من كل أحد سواهُمَا من هَذِه الْأمة وَأبْعد عَن الظُّلم من كل من سواهُمَا وَأَن عليا لم يكن يعْتَقد أَنه إِمَام الْأمة دونهمَا كَمَا نذْكر هَذَا فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَإِن قُلْتُمْ نتظلم من الْمُلُوك الَّذين منعُوا هَؤُلَاءِ حُقُوقهم من الْإِمَامَة فَهَذَا فرع على كَون هَؤُلَاءِ الإثني عشر كَانُوا يطْلبُونَ الْإِمَامَة أَو كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنهم أَئِمَّة الْأمة المعصومون وَهَذَا كذب على الْقَوْم وَسَوَاء كَانَ صدقا أَو كذبا فَالله يحكم بَين الطَّائِفَتَيْنِ إِن كَانُوا مختصمين (قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ( وَإِن كَانَ التظلم من بعض الْمُلُوك الَّذين بَينهم وَبَين هَؤُلَاءِ مُنَازعَة فِي ولَايَة أَو مَال فَلَا ريب أَن الله يحكم بَين الْجَمِيع
كَمَا يحكم بَين سَائِر المختصمين فَإِن نفس الشِّيعَة بَينهم من المخاصمات أَكثر مِمَّا بَين سَائِر طوائف أهل السّنة وَبَنُو هَاشم قد جرى بَينهم نوع من الحروب وَجرى بَين بني حسن وَبني حُسَيْن من الحروب مَا يجْرِي بَين أمثالهم فِي هَذِه الْأَزْمَان والحروب فِي الْأَزْمَان الْمُتَأَخِّرَة بَين بعض بني هَاشم وَبَين غَيرهم من الطوائف أَكثر من الحروب الَّتِي كَانَت فِي أول الزَّمَان بَين بعض بني أُميَّة وَبَعض بني هَاشم لَا لشرف نسب أُولَئِكَ فَإِن نسب بني هَاشم أشرف لَكِن لِأَن خير الْقُرُون هُوَ الْقرن الَّذِي بعث فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ فالخير فِي تِلْكَ الْقُرُون أَكثر وَالشَّر فِيمَا بعْدهَا
أَكثر وَإِن كَانَ التظلم من أهل الْعلم وَالدّين الَّذين لم يظلموا أحدا وَلم يعاونوا ظَالِما وَلَكِن يذكرُونَ مَا يجب من القَوْل علما وَعَملا بالدلائل الكاشفة للحق فَلَا يشك من لَهُ أدنى عقل أَنه من شبه مثل مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأبي حنيفَة وَاللَّيْث بن سعد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وأمثالهم بِمثل هِشَام بن الحكم وَهِشَام بن سَالم وأمثالهما من شُيُوخ الرافضة إِنَّه لمن أظلم الظَّالِمين وَكَذَلِكَ من شبه القدريين النغمى والكراجكي وأمثالهما بِمثل أبي عَليّ وَأبي هَاشم وَالْقَاضِي عبد الْجَبَّار وَأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ إِنَّه لمن أظلم الظَّالِمين وَهَؤُلَاء شُيُوخ الْمُعْتَزلَة دع مُحَمَّد هيضم وَأَمْثَاله وَالْقَاضِي أَبَا بكر بن الطّيب وَأَمْثَاله من متكلمة أهل الْإِثْبَات دع أهل الْفِقْه والْحَدِيث والتصوف كَأبي حَامِد الإسفرايني وَأبي زيد الْمروزِي وَأبي عبد الله بن بطة وَأبي بكر عبد الْعَزِيز وَأبي بكر الرَّازِيّ وَأبي الْحسن الْقزْوِينِي وَأبي مُحَمَّد بن أبي زيد وَأبي بكر الْأَبْهَرِيّ وَأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي عبد الله
ابْن مَنْدَه وَأبي الْحُسَيْن بن مَيْمُون وَأبي طَالب الْمَكِّيّ وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وأمثال هَؤُلَاءِ فَمَا من طَائِفَة من طوائف أهل السّنة على تنوعهم إِذا اعتبرتها إِلَّا وتحققتها أعلم وَأَعْدل وَأبْعد عَن الْجَهْل وَالظُّلم من طَائِفَة الروافض فَلَا يُوجد فِي أحد مِنْهُم معاونة ظَالِم إِلَّا وَهُوَ فِي الرافضة أَكثر وَلَا يُوجد فِي الشِّيعَة عدل عَن ظلم ظَالِم إِلَّا وَهُوَ فِي هَؤُلَاءِ أَكثر وَهَذَا أَمر يشْهد بِهِ العيان وَالسَّمَاع لمن لَهُ إعتبار وَنظر وَلَا يُوجد فِي جَمِيع الطوائف أكذب مِنْهُم وَلَا أظلم مِنْهُم وَلَا أَجْهَل مِنْهُم وشيوخهم يقرونَ بألسنتهم يَقُولُونَ يَا أهل السّنة أَنْتُم فِيكُم فتوة لَو قَدرنَا عَلَيْكُم مَا عاملناكم بِمَا تعاملونا بِهِ عِنْد الْقُدْرَة علينا
الثَّالِث عشر أَن يُقَال هَذَا الشّعْر الَّذِي اسْتشْهد بِهِ وَاسْتَحْسنهُ هُوَ قَول جَاهِل فَإِن أهل السّنة متفقون على مَا روى جدهم عَن جِبْرِيل عَن الْبَارِي بل هم يقبلُونَ مُجَرّد قَول الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويؤمنون بِهِ وَلَا يسألونه من أَيْن علمت هَذَا لعلمهم بِأَنَّهُ مَعْصُوم (وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى) وَإِنَّمَا سموا أهل السّنة لأتباعهم سنته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَكِن الشَّأْن فِي معرفَة مَا رَوَاهُ جدهم فهم يطْلبُونَ ذَلِك من الثِّقَات الْأَثْبَات فَإِن كَانَ عِنْد العلويين علم شَيْء من ذَلِك إستفادوه مِنْهُم وَإِن كَانَ عِنْد غَيرهم علم شَيْء من ذَلِك إستفادوه مِنْهُ وَأما مُجَرّد كَون جدهم روى عَن جِبْرِيل عَن الْبَارِي إِذا لم يَكُونُوا عَالمين بِهِ فَمَا يصنع لَهُم وَالنَّاس لم يَأْخُذُوا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم إِلَّا لكَوْنهم يسندون أَقْوَالهم إِلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن هَؤُلَاءِ من أعلم النَّاس بِمَا جَاءَ بِهِ وأتبعهم لذَلِك وَأسد إجتهادا فِي معرفَة ذَلِك وَأَتْبَاعه وَإِلَّا فَأَي غَرَض للنَّاس فِي تَعْظِيم هَؤُلَاءِ وَعَامة الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا هَؤُلَاءِ يَرْوِيهَا أمثالهم وَكَذَلِكَ عَامَّة مَا يجيبون بِهِ من الْمسَائِل كَقَوْل أمثالهم وَلَا يَجْعَل أهل السّنة قَول وَاحِد من هَؤُلَاءِ مَعْصُوما يجب إتباعه بل إِذا تنازعوا فِي شَيْء ردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وَاعْتبر ذَلِك بِمَا تشاهده فِي زَمَانك من أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث وَالْفِقْه فَإنَّك تَجِد كثيرا من بني هَاشم لَا يحفظ الْقُرْآن وَلَا يعرف من حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا مَا شَاءَ الله وَلَا يعرف مَعَاني ذَلِك فَإِذا قَالَ هَذَا