المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازيصفحات 460-461
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 460-461
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشيرازي، أبو إسحاق
الكتاب
المهذب في فقة الإمام الشافعي
المؤلف
أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والنكاح عقد مؤبد وإن أسلما على نكاح شرط فيه الخيار لهما أو لأحدهما متى شاء لم يقرا عليه لأنهما لا يعتقدان لزومه والنكاح عقد لازم وإن أسلما على نكاح شرط فيه خيار ثلاثة أيام فإن كان قبل انقضاء المدة لم يقرا عليه لأنهما لا يعتقدان لزومه وإن كان بعد انقضاء المدة أقرا عليه لأنهما يعتقدان لزومه وإن طلق المشرك امرأته ثلاثاً ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما لم يقرا عليه لأنه لا تحل له قبل زوج فلم يقرا عليه كما لو أسلم وعنده ذات رحم محرم وإن قهر حربي حربية ثم أسلما فإن اعتقدا ذلك نكاحاً أقرا عليه لأنه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي ولا شهود وإن لم يعتقدا ذلك نكاحاً لم يقرا عليه لأنه ليس بنكاح.
فصل: إذا ارتد الزوجان أو أحدهما فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان بعد الدخول وقعت الفرقة على انقضاء العدة فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة فهما على النكاح وإن لم يجتمعا وقعت الفرقة لأنه انتقال من دين إلى دين يمنع ابتداء النكاح فكان حكمه كما لو أسلم أحد الوثنيين.
فصل: وإن انتقل الكتابي إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر عليه لأنه لو كان على هذا الدين في الأصل لم يقر عليه فكذلك إذا انتقل إليه وما الذي يقبل منه فيه ثلاثة أقوال: أحدها يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان عليه أو دين يقر عليه أهله لأن كل واحد من ذلك مما يجوز الإقرار عليه والثاني لا يقبل منه إلا الإسلام لأنه دين حق أو الدين الذي كان عليه لأنا أقررناه عليه والثالث لا يقبل منه إلا الإسلام وهو الصحيح لأنه اعترف ببطلان كل دين سوى دينه ثم بالانتقال عنه اعترف ببطلانه فلم يبق إلا الإسلام وإن انتقل الكتابي إلى دين يقر أهله عليه ففيه قولان: أحدهما يقر عليه لأنه دين يقر أهله عليه فأقر عليه كالإسلام والثاني لا يقر عليه لقوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85] فعلى هذا فيما يقبل منه قولان: أحدهما يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان عليه والثاني لا يقبل منه إلا الإسلام لما ذكرناه وكل من انتقل من الكفار إلى دين لا يقر عليه فحكمه في بطلان نكاحه حكم المسلم إذا ارتد.
فصل: وإن تزوج كتابي وثنية ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبو سعيد الاصطخري أنه لا يقر عليه لأن كل نكاح لم يقر عليه المسلم لم يقر عليه الذمي كنكاح المرتدة والثاني وهو المذهب أنه يقر عليه لأن كل نكاح أقر عليه بعد الإسلام أقر عليه قبله كنكاح الكتابية.
فصل: إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا فقالت المرأة أسلم أحدنا قبل

صاحبه فانفسخ النكاح وقال الزوج بل أسلمنا معاً فالنكاح على حاله ففيه قولان: أحدهما أن القول قول الزوج وهو اختيار المزني لأن الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول المرأة لأن الظاهر معها فإن اجتماع إسلامهما حتى لا يسبق أحدهما الآخر متعذر قال في الأم: إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو حين غربت الشمس لم ينفسخ النكاح لاتفاق إسلامهما في وقت واحد وهو عند تكامل الطلوع أو الغروب فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع الشمس أو حال غروبها انفسخ نكاحهما لأن حال الطلوع والغروب من حين يبتدئ بالطلوع والغروب إلى أن يتكامل وذلك مجهول وإن أسلم الوثنيان بعد الدخول واختلفا فقال الزوج أسلمت قبل انقضاء عدتك فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد اقضاء عدتي فلا نكاح بيننا فقد نص الشافعي رحمه الله تعالى على أن القول قول الزوج ونص في مسألتين على أن القول قول الزوجة: إحداهما إذا قال الزوج للرجعية راجعتك قبل انقضاء العدة فنحن على النكاح وقالت الزوجة بل راجعتني بعد انقضاء العدة فالقول قول الزوجة والثانية إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم فقال: أسلمت قبل انقضاء العدة فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة ومن أصحابنا من نقل جواب بعضها إلى بعض وجعل في المسائل كلها قولين أحدهما أن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول الزوجة لأن الأصل عدم الإسلام والرجعة ومنهم من قال هي على اختلاف حالين فالذي قال إن القول قول الزوج إذا سبق بالدعوى وإذا قال القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى لأن قول كل واحد منهما مقبول فيما سبق إليه فلا يجوز إبطاله بقول غيره ومنهم من قال هي على اختلاف حالين على وجه آخر فالذي قال القول قول الزوج أراد إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه لنفسه بأن قال: أسلمت وراجعت في رمضان فقالت المرأة صدقت لكن انقضت عدتي في شعبان فالقول قول الزوج باتفاقهما على الإسلام بالرجعة في رمضان واختلافهما في انقضاء العدة والذي قال القول قول المرأة إذا اتفقا على صدقهما في زمان ما ادعته لنفسه بأن قالت انقضت عدتي في شهر رمضان فقال الزوج لكن راجعت أو أسلمت في شعبان فالقول قول المرأة لاتفاقهما على انقضاء العدة في رمضان واختلافهما في الرجعة والإسلام.

فصول الكتاب · 52 فصل · 499 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي · 499 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن
كتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب السبق والرميكتاب إحياء المواتكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الوقفكتاب الهباتكتاب الوصاياكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب عتق أمهات الأولادكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الصداقكتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الأيمانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب قتال أهل البغي
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل