المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازيصفحات 40-51
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطلاق

صفحات 40-51
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشيرازي، أبو إسحاق
الكتاب
المهذب في فقة الإمام الشافعي
المؤلف
أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

زوجته بدليل وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الأجنبية فقد صرفه إلى ما لا يقتضيه تصريحه فقبل منه وليس كذلك قوله زينب طالق لأنه ليس بصريح في واحدة منهما وإنما يتناولها من جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه.
فصل: وإن كانت له زوجتان اسم إحداهما حفصة واسم الأخرى عمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة فقال لها أنت طالق ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها وإن قال ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لأنه لم يخاطبها ولم يعترف بطلاقها وإن رأى امرأة اسمها حفصة فقال حفصة طالق ولم يشر إلى التي رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها لأن الظاهر أنه أراد طلاق زوجته ولم يعارض هذا الظاهر غيره.
فصل: إذا قال لامرأته إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً ثم قال لها أنت طالق فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يقع عليها طلقة بقوله أنت طالق ولا يقع من الثلاث قبلها شيء كما إذا قال لها إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتدت انفسخ نكاحها ولم يقع من الثلاث شيء ومنهم من قال: يقع بقوله أنت طالق طلقة وطلقتان من الثلاث وهو قول أبي عبد الله الختن لأنه يقع بقوله أنت طالق طلقة ويقع ما بقي بالشرط وهو طلقتان ومنهم من قال لا يقع عليها بعد هذا القول طلاق وهو قول أبي العباس بن سريح وأبي بكر بن الحداد المصري والشيخ أبي حامد الاسفرايني والقاضي أبي الطيب الطبري وهو الصحيح عندي والدليل عليه أن إيقاع الطلاق يؤدي إلى إسقاطه لأنا إذا أوقعنا عليها طلقة لزمنا أن نوقف عليها قبلها ثلاثا بحكم الشرط وإذا وقع قبلها الثلاث لم تقع الطلقة وما أدى ثبوته إلى نفيه سقط ولهذا قال الشافعي رحمه الله فيمن زوج عبده بحرة بألف درهم وضمن صداقها ثم باع العبد منها بتلك الألف قبل الدخول أن البيع لا يصح لأن صحته تؤدي إلى إبطاله فإنه إذا صح البيع انفسخ النكاح بملك الزوج وإذا انفسخ النكاح سقط المهر لأن الفسخ من جهتها وإذا سقط المهر سقط الثمن لأن الثمن هو المهر وإذا سقط الثمن بطل البيع فأبطل البيع حين أدى تصيحه إلى إبطاله فكذلك ههنا ويخالف الفسخ بالردة فإن الفسخ لا يقع بإيقاعه وإنما تقع الردة والفسخ من موجباتها والطلاق الثلاث لا ينافي الردة فصحت الردة وثبت موجبها وهو الفسخ والطلاق يقع بإيقاعه والثلاث قبله تنافيه فمنع صحته فعلى هذا إن حلف على امرأته بالطلاق الثلاث

أنه لا يفعل شيئا وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال إذا وقع على امرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثاً ففيه وجهان: أحدهما: يحنث فقال إذا فعل المحلوف عليه لأن عقد اليمين صح فلا يملك رفعه والثاني: لا يحنث لأنه يجوز أن يعلن الطلاق على صفة ثم يسقط حكمه بصفة أخرى والدليل عليه أنه إذا قال إذا حل رأس الشهر فأنت طالق ثلاثاً صحت هذه الصفة ثم يملك إسقاطها بأن يقول أنت طالق قبل انقضاء الشهر بيوم.
فصل: إذا علق طلاق امرأته على صفة من يمين أو غيرها ثم بانت منه ثم تزوجها قبل وجود الصفة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها لا يعود حكم الصفة في النكاح الثاني وهو اختيار المزني لأنها صفة علق عليها الطلاق قبل النكاح فلم يقع بها الطلاق كما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ودخلت الدار والثاني: أنها تعود ويقع بها الطلاق وهو الصحيح لأن العقد والصفة وجدا في عقد النكاح فأشبه إذا لم يتخللهما بينونة والثالث أنها إن بانت بما دون الثلاث عاد حكم الصفة وإن بانت بالثلاث لم تعد لأن بالثلاث انقطعت علائق الملك وبما دون الثلاث لم تنقطع علائق الملك ولهذا بنى أحد العقدين على الآخر في عدد الطلاق فيما دون الثلاث ولا يبنى بعد الثلاث وإن علق عتق عبده على صفة ثم باعه ثم اشتراه قبل وجود الصفة ففيه وجهان: أحدهما: أن حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث لأنه يمكنه أن يشتريه بعد البيع كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث والثاني: أنه كالبائن بالثلاث لأن علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت في البائن بالثلاث.
فصل: وإن علق الطلاق على صفة ثم أبانها ووجدت الصفة في حالة البينونة انحلت الصفة وإن تزوجها لم يعد حكم الصفة وكذلك إذا علق عتق عبده على صفة ثم باعه ووجدت الصفة قبل أن يشتريه انحلت الصفة فإن اشتراه لم يعد حكم الصفة وقال أبو سعيد الأصطخري رحمه الله لا تنحل الصفة لأن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مقدر بالزوجة وقوله إن دخلت الدار فأنت حر مقدر بالملك لأن الطلاق لا يصح في غير الزوجية والعتق لا يصح في غير ملك فيصير كما لو قال إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق وإن دخلت الدار وأنت مملوكي فأنت حر والمذهب الأول لأن اليمين إذا علقت على عين تعلقت بها ولا نقدر فيها الملك والدليل عليه أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق والدار في ملكه فباعها ثم دخلها وقع الطلاق ولا يجعل كما لو قال إن دخلت هذه الدار وهي في ملكي فأنت طالق فكذلك ههنا.
والله أعلم.

باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين فيه

إذا شك الرجل هل طلق امرأته أم لا لم تطلق لأن النكاح يقين واليقين لا يزال بالشك والدليل عليه ما روى عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"1.
والورع أن يلتزم الطلاق لقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 2. فإن كان بعد الدخول راجعها وإن كان قبل الدخول جدد نكاحها وإن لم يكن له رغبة طلقها لتحل لغيره بيقين وإن شك في عدده بنى الأمر على الأقل لما روى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرأ واحدة صلى أم اثنتين فليبن على واحدة وإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثاً فليبن على اثنتين وإن لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن يسلم"3.
فرد إلى الأقل ولأن الأقل يقين والزيادة مشكوك فيها فلا يزال اليقين بالشك والورع أن يتم الأكثر فإن كان الشك الثلاث وما دونها طلقها ثلاثاً حتى تحل لغيره بيقين.
فصل: وإن كانت له امرأتان فطلق إحداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت عليه عينها بأن طلقها في ظلمة أومن وراء حجاب رجع إليه في تعيينها لأنه هو المطلق ولا تحل له واحدة منهما قبل أن يعين ويؤخذ بنفقتهما إلى أن يعين لأنهما محبوستان عليه فإن عين الطلاق في إحداهما فكذبتاه حلف للأخرى لأن المعينة لو رجع في طلاقها لم يقبل وإن قال طلقت هذه لا بل هذه طلقتا في الحكم لأنه أقر بطلاق الأولى ثم رجع إلى الثانية فقبلنا إقراره بالثانية ولم يقبل رجوعه في الأولى وإن كن ثلاثاً فقال طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه طلقن جميعا وإن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة وواحدة من الأوليين وأخذ بتعيينه لأنه أقر أنه طلق إحدى الأوليين ثم رجع إلى أن المطلقة هي الثالثة فلزمه ما رجع إليه ولم يقبل رجوعه عما أقر به وإن قال طلقت هذه لا بل هذه

أو هذه طلقت الأولى وواحدة من الأخريين وإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ ببيان الطلاق في الأولى والأخريين فإن عين في الأولى بقيت الأخريان على النكاح وإن قال لم أطلق الأولى طلقت الأخريان لأن الشك في الأولى والأخريين فهو كما لو قال طلقت هذه أو هاتين ولا يجوز له أن يعين بالوطء فإن وطئ إحداهما لم يكن ذلك تعييناً للطلاق في الأخرى فيطالب بالتعيين بالقول فأن عين الطلاق في الموطوءة لزمه مهر المثل وإذا عين وجبت العدة من حين الطلاق.
فصل: وإن طلق إحدى المرأتين بغير عينها أخذ بتعيينها ويؤخذ بنفقتهما إلى أن يعين وله أن يعين الطلاق فيمن شاء منهما فإن قال هذه لا بل هذه طلقت الأولى ولم تطلق الأخرى لأن تعيين الطلاق إلى اختياره وليس له أن يختار إلا واحدة فإذا اختار إحداهما لم يبق له اختيار وهل له أن يعين الطلاق بالوطء ففيه وجهان: أحدهما: لا يعين بالوطء وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة لأن إحداهما محرمة بالطلاق فلم تتعين بالوطء كما لو طلق إحداهما بعينها ثم أشكلت فعلى هذا يؤخذ بعد الوطء بالتعيين بالقول فإن عين الطلاق في الموطوءة لزمه المهر والثاني: يتعين وهو قول أبي إسحاق واختيار المزني وهو الصحيح لأنه اختيار شهوة والوطء قد دل على الشهوة وفي وقت العدة وجهان: أحدهما: من حين يلفظ بالطلاق لأنه وقت وقوع الطلاق والثاني: من حين التعيين وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة رحمه الله لأنه وقت تعيين الطلاق.
فصل: وإن ماتت الزوجات قبل التعيين وبقي الزوج وقف من مال كل واحدة منهما نصف الزوج فإن كان قد طلق إحداهما بعينها فعين الطلاق في إحداهما أخذ من تركة الأخرى ما يخصه وإن كذبه ورثتها فالقول قوله مع يمينه وإن كان قد طلق إحداهما بغير عينها فعين الطلاق في إحداهما دفع إليه من مال الأخرى ما يخصه وإن كذبه ورثتها فالقول قوله من غير يمين لأن هذا اختيار شهوة وقد اختار ما اشتهى وإن مات الزوج بقيت الزوجتان وقف لهما من ماله نصيب زوجة إلى أن يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين وليست إحداهما بأولى من الأخرى فوجب أن يوقف إلى أن يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين فإن قال وارث الزوج أنا أعرف الزوجة منهما ففيه قولان: أحدهما: يرجع إليه لأنه لما قام مقامه في استلحاق النسب قام مقامه في تعيين الزوجة والثاني: لا يرجع إليه لأن كل واحدة منهما زوجة في الظاهر وفي الجوع إلى بيانه إسقاط وارث مشارك والوارث لا يملك إسقاط من يشاركه في الميراث واختلف أصحابنا في

موضع القولين فقال أبو إسحاق القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت وفيمن طلق إحداهما من غير تعيين ومنهم من قال القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت لأنه إخبار فجاز أن يخبر الوارث عن الموروث وأما إذا طلق إحداهما من غير تعيين فإنه لا يرجع إلى الوارث قولاً واحداً لأنه اختيار شهوة فلم يقم الوارث فيه مقام الموروث كما لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختا أربعا منهن.
فصل: وإن طلق إحدى زوجتيه ثم ماتت إحداهما ثم مات الزوج قبل البيان عزل من تركة الميتة قبله ميراث زوج لجواز أن تكون هي الزوجة ويعزل من تركة الزوج ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة فإن قال ورث الزوج الميتة قبله مطلقة فلا ميراث لي منها والباقية زوجة فلها الميراث معي قبل لأنه إقرار على نفسه بما يضره فإن قال الميتة هي الزوجة فلي الميراث من تركتها والباقية هي المطلقة فلا ميراث لها معي فإن صدق على ذلك حمل الأمر على ما قال فإن كذب بأن قال وارث الميتة إنها هي المطلقة فلا ميراث لك منها وقالت الباقية أنا الزوجة فلي معك الميراث ففيه قولان: أحدهما: يرجع إلى بيان الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها ويستحق من تركتها ميراث الزوج ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من الزوج والثاني: لا يرجع إلى بيان الوارث فيجعل ما عزل من ميراث الميتة موقوفاً حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارث الزوجة وما عزل من ميراث الزوج موقوفاً حتى تصطلح عليه الباقية ووارث الزوج.
فصل: وإن كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال يا حفصة إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق فولدت ذكرا وأنثى واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما طلقت إحداهما بعينها وحكمها حكم من طلق إحدى امرأتين بعينها ثم أشكلت عليه وقد بيناه.
فصل: وإن رأى طائراً فقال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن كان حماما فإمائي حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الإماء لجواز أن يكون الطائر غيرهما والأصل بقاء الملك والزوجية فلا يزل بالشك وإن قال إن كان هذا غراباً فنسائي طوالق وإن كان غير غراب فإمائي حرائر ولم يعرف منع من التصرف في الإماء والنساء لأنه تحقق زوال الملك في أحدهما: فصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويؤخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين لأن الجمع في حبسه ويرجع في البيان إليه لأنه يرجع إليه في أصل الطلاق والعتق فكذلك في تعيينه فإن امتنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين،

وإن لم يعلم لم يحبس ووقف الأمر إلى أن يتبين وإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة ففيه وجهان: أحدهما: يرجع إليهم لأنهم قائمون مقامه والثاني: لا يرجع لأنهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان ومتى تعذر في البيان أقرع بين النساء والإماء فإن خرجت القرعة على الإماء عتقن وبقي النساء على الزوجية وإن خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم تطلق النساء وقال أبو ثور: تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء وهذا خطأ لأن القرعة لها مدخل في العتق دون الطلاق ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق بالقرعة ولو أعتق أحد عبيده بالقرعة فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما يدخل المشاهد والمرأتان في السرقة لإثبات المال دون القطع ويثبت للنساء الميراث لأنه لم يثبت بالقرعة ما يسقط الإرث.
فصل: وإن طار طائر فقال رجل إن كان هذا الطائر غراباً فعبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يعرف الطائر لم يعتق واحد من العبدين لأنا نشك في عتق كل واحد منهما ولا يزال يقين الملك بالشك وإن اشترى أحد الرجلين عبد الآخر علق عليه لأن إمساكه للعبد إقرار بحرية عبد الآخر فإذا ملكه عتق عليه كما لو شهد بعتق عبد ثم اشتراه.
فصل: إذا اختلف الزوجان فادعت المرأة على الزوج أنه طلقها وأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق وإن اختلفا في عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا وقال الزوج طلقتها طلقة فالقول قول الزوج مع يمينه لأن الأصل عدم ما زاد على طلقة.
فصل: وإن خيرها ثم اختلفا فقالت المرأة اخترت وقال الزوج ما اخترت فالقول قول الزوج مع يمينه لأن الأصل عدم الاختيار وبقاء النكاح وإن اختلفا في النية فقال الزوج ما نويت وقالت المرأة نويت ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أن القول قول الزوج لأن الأصل عدم النية وبقاء النكاح فصار كما لو اختلفا في الاختيار والثاني: وهو الصحيح أن القول قول المرأة والفرق بينه وبين الاختلاف في الاختيار أن الاختيار يمكن إقامة البينة عليه فكان القول فيه قوله كما لو علق طلاقه بدخول الدار فادعت أنها أنكرت وأنكر الزوج والنية لا يمكن إقامة البينة عليها فكان القول قولها كما لو علق الطلاق على حيضها فادعت أنها حاضت وأنكر.
فصل: وإن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وادعى أنه أراد التأكيد وادعت المرأة أنه أراد الاستئناف فالقول قوله مع يمينه لأنه اعترف بنيته وإن قال الزوج أردت

الاستئناف وقالت المرأة أردت التأكيد فالقول قول الزوج لما ذكرناه ولا يمين عليه لأن اليمين تعرض ليخاف فيرجع ولو رجع لم يقبل رجوعه فلم يكن لعرض اليمين معنى.
فصل: وإن قال أنت طالق في الشهر الماضي وادعى أنه أراد من زوج غيره في نكاح قبله وأنكرت المرأة أن يكون قبله نكاح أو طلاق لم يقبل قول الزوج في الحكم حتى يقيم البينة على النكاح والطلاق فإن صدقته المرأة على ذلك لكنها أنكرت أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه فإن قال أردت أنها طالق في الشهر الماضي بطلاق كنت طلقتها في هذا النكاح وكذبته المرأة فالقول قوله مع يمينه والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق وههنا لا يرفع الطلاق وإنما ينقله من حال إلى حال.
فصل: وإن قال إن كان هذا الطائر غراباً فنسائي طوالق وإن لم يكن غراباً فإمائي حرائر ثم قال كان هذا الطائر غراباً طلقت النساء فإن كذبه الإماء حلف لهن فإن حلف ثبت رقهن وإن نكل ردت اليمين عليهن فإن حلفن ثبت طلاق النساء بإقراره وعتق الإماء بنكوله ويمينهن فإن صدقنه ولم يطلبن إحلافه ففيه وجهان: أحدهما: يحلف لما في العتق من حق لله عز وجل والثاني: لا يحلف لأنه لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن وإن قال كان هذا الطائر غير غراب عتق الإماء فإن كذبته النساء حلف لهن وإن نكل عن اليمين ردت عليهن فإن حلفن ثبت عتق الإماء بإقراره وطلاق النساء بيمينهن ونكوله.

باب الرجعة

إذا طلق الحر امرأته طلقة أو طلقتين أو طلق العبد امرأته بعد الدخول طلقة فله أن يراجعها قبل انتهاء العدة لقوله عز وجل: ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] والمراد به إذا قاربن أجلهن وروى ابن عباس رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة وراجعها وروى ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق امرأته وهي حائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "مر ابنك فليراجعها فإن انقضت العدة لم يملك رجعها".
لقوله عز وجل: ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله عز وجل: ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فدلت الرجعة على الأجل فدل على أنها لا تجوز من غير أجل والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ

مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] . فصل: ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها لأن الزوجية باقية وهل له أن يخالعها ففيه قولان: قال في الأم: يجوز لبقاء النكاح وقال في الإملاء لا يجوز لأن الخلع للتحريم وهي محرمة فإن مات أحدهما: ورثه الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت ولا يجوز أن يستمتع بها لأنها معتدة فلا يجوز وطؤها كالمختلعة فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر لأنه وطء في ملك قد تشعث فصار كوطء الشبهة وإن راجعها بعد الوطء فقد قال في الرجعة عليه المهر وقال في المرتد: إذا وطئ امرإته في العدة ثم أسلم أنه لا مهر عليه واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما: يجب المهر لأنه وطء في نكاح قد تشعث والثاني: لا يجب لأن بالرجعة والإسلام قد زال التشعث فصار كما لو لم تطلق ولم يرتد وحمل أبو عباس وأبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقالا في الرجعة: يجب المهر وفي المرتد لا يجب لأن بالإسلام صار كأن لم يرتد وبالرجعة لا يصير كأن لم تطلق لأن ما وقع من الطلاق لم يرتفع ولأن أمر المرتد مراعى فإذا رجع إلى الإسلام تبينا أن النكاح بحاله ولهذا لوطلق وقف طلاقه فإن أسلم حكم بوقوعه وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه فاختلف أمرها في المهر بين أن يرجع إلى الإسلام وبين أن لا يرجع وأمر الرجعية غير مراعى ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة فلم يختلف أمرها في المهر بين أن يراجع وبين أن لا يراجع فإذا وطئها وجب عليها العدة لأنه كوطء الشبهة ويدخل فيه بقية العدة الأولى لأنهما من واحد.
فصل: وتصح الرجعة من غير رضاها لقوله عز وجل: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] ولا تصح الرجعة إلا بالقول فإن وطئها لم تكن ذلك رجعة لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح وإن قال راجعتك أو ارتجعتك صح لأنه وردت به السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "مر ابنك فليراجعها".
فإن قال رددتك صح لأنه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ وإن قال أمسكتك ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يصح لأنه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ والثاني: أنه لا يصح لأنه إذا صح به النكاح وهو ابتداء الإباحة فلأن تصح به الرجعة وهو إصلاح لما تشعث منه

أولى والثاني: لا يصح لأنه صريح في النكاح ولا يجوز أن يكون صريحاً في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحاً في الطلاق لم يجز أن يكون صريحاً في الظهار وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح وإن قال راجعتك لهوانك وقال أردت به أني راجعتك لأهينك بالرجعة صح لأنه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أني كنت أحبك قبل النكاح أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل النكاح أو الإهانة التي كانت قبل النكاح قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه.
فصل: وهل يجب الإشهاد عليها فيه قولان: أحدهما: يجب لقوله عز وجل: ﴿أَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] ولأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير إشهاد كالنكاح والثاني: أنه مستحب لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الإشهاد كالبيع.
فصل: ولا يجوز تعليقها على شرط فإن قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم يصح لأنه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح ولا يصح في حال الردة وقال المزني إنه موقوف فإن أسلمت صح كما يقف الطلاق والنكاح على الإسلام وهذا خطأ لأنه استباحة بضع فلم يصح مع الردة كالنكاح ويخالف الطلاق فإنه يجوز تعليقه على الشرط والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فإنه يقف فسخه على الإسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد فيجب أن لا تقف على الإسلام.
فصل: وإن اختلف الزوجان فقال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة فإن كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج لأنه يملك الرجعة فقبل إقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق وإن كان بعد انقضاء العدة فالقول قولها لأن الأصل عدم الرجعة ووقوع البينونة وإن اختلفا في الإصابة فقال الزوج أصبتك فلي الرجعة وأنكرت المرأة فالقول قولها لأن الأصل عدم الإصابة ووقوع الفرقة.
فصل: فإن طلقها طلقة رجعية وغاب الزوج وانقضت العدة وتزوجت ثم قدم الزوج وادعى أنه راجعها قبل انقضاء العدة فله أن يخاصم الزوج الثاني وله أن يخاصم الزوجة فإن بدأ بالزوج نظرت فإن صدقه سقط حقه من النكاح ولا تسلم المرأة إليه لأن إقراره يقبل على نفسه دونها وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الرجعة فإن حلف سقط دعوى الأول وإن نكل ردت اليمين عليه فإن حلف وقلنا إن يمينه مع نكول المدعى عليه كالبينة حكمنا بأنه لم يكن بينهما نكاح فإن كان قبل الدخول لم يلزمه

شيء وإن كان بعد الدخول لزمه مهر المثل وإن قلنا إنه كالإقرار لم يقبل إقراره في إسقاط حقها فإن دخل بها لزمه المسمى وإن لم يدخل بها لزمه نصف المسمى ولا تسلم المرأة إلى الزوج الأول على القولين لأنا جعلناه كالبينة أو كالإقرار في حقه ومن حقها وإن بدأ بخصومة الزوجة فصدقته لم تسلم إليه لأنه لا يقبل إقرارها على الثاني كما لا يقبل إقراره عليها ويلزمها المهر لأنها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها فإن زال حق الثاني بطلاق أو فسخ أو وفاة ردت إلى الأول لأن المنع لحق الثاني وقد زال وإن كذبته فالقول قولها وهل تحلف على ذلك ففيه وجهان: أحدهما: لا تحلف لأن اليمين تعرض عليها لتخاف فتقر وأقرت لم يقبل إقراره فلم يكن في تحليفها فائدة والثاني: تحلف لأن في تحليفها فائدة وهو أنها ربما أقرت فيلزمها المهر وإن حلفت سقط دعواه وإن نكلت ردت اليمين عليه فإذا حلف حكم له بالمهر.
فصل: إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحبلت من الزوج ووضعت وشرعت في إتمام العدة من الأول وراجعها صحت الرجعة لأنه راجعها في عدته فإن راجعها قبل الوضع ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح لأنها في عدة من غيره فلم يملك بضعها والثاني: يصح بما بقي عليها من عدته لأن حكم الزوجية باق وإنما حرمت لعارض فصار كما لو أحرمت.
فصل: إذا طلق الحر امرأته ثلاثاً أو طلق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه ولا يحل له نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها والدليل قوله عز وجل: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وروت عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق امرأته بت طلاقها فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إني كنت عند رفاعة وطلقني ثلاث تطليقات فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا والله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" 1. ولا تحل إلا بالوطء في الفرج فإن وطئها فيما دون الفرج أو وطئها في الموضع المكروه لم تحل لأن

النبي صلى الله عليه وسلم علق على ذوق العسيلة وذلك لا يحصل إلا بالوطء في الفرج وأدنى الوطء أن يغيب الحشف في الفرج لأن أحكام الوطء تتعلق به ولا تتعلق بما دونه فإن أولج الحشفة في الفرج من غير انتشار لم تحل لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بذوق العسيلة وذلك لا يحصل من غير انتشار وإن كان بعض الذكر مقطوعاً فعلى ما ذكرناه في الرد بالعيب في النكاح وإن كان مسلولاً أحل بوطئه لأنه في الوطء كالفحل وأقوى منه ولم يفقد إلا الإنزال وذلك غير معتبر في الإحلال وإن كان مراهقاً أحل لأنه كالبالغ في الوطء وإن وطئت وهي نائمة أو مجنونة أو استدخلت هي ذكر الزوج وهو نائم أو مجنون أو وجدها على فراشه فظنها غيرها فوطئها حلت لأنه وطء صادف النكاح.
فصل: فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها مولاها لم تحل لقوله عز وجل: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وإن وطئها للزوج في نكاح فاسد كالنكاح بلا ولي ولا شهود أوفي نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها للزوج الأول فلا نكاح بينهما ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يحلها لأنه وطء في نكاح غير صحيح فلم تحل كوطء الشبهة والثاني: أنه يحلها لما روى عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" 1. فسماه محللا ولأنه وطء في نكاح فأشبه الوطء في النكاح الصحيح.
فصل: وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجاً غيره فالمذهب أنها لا تحل لقوله عز وجل: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ولأن الفرج لا يجوز أن يكون محرماً عليه من وجه مباحا من وجه ومن أصحابنا من قال يحل وطؤها لأن الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في الزوجية.
فصل: وإن طلق امرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له أن يتزوجها لآنها مؤتمنة فيما تدعيه من الإباحة فإن وقع في نفسه أنها كاذبة فالأولى أن لا يتزوجها احتياطاً.
فصل: وإن تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج وادعت عليه أنه أصابها وأنكر الزوج لم يقبل قولها على الزوج الثاني في الإصابة ويقبل قولها في الإباحة للزوج الأول لأنها تدعي على الزوج الثاني حقا وهو استقرار المهر ولا تدعي على الأول شيئا وإنما تخبره عن أمر هي فيه مؤتمنة فقبل وإن كذبها الزوج الأول فيما تدعيه على الثاني من الإصابة ثم رجع

فصدقها جاز له أن يتزوجها لأنه قد لا يعلم أنه أصابها ثم يعلم بعد ذلك وإن ادعت على الثاني أنه طلقها وأنكر الثاني لم يجز للأول نكاحها لأنه إذا لم يثبت الطلاق فهي باقية على نكاح الثاني فلا يحل للأول نكاحها ويخالف إذا اختلفا في الإصابة بعد الطلاق لأنه ليس لأحد حق في بضعها فقبل قولها.
فصل: إذا عادت المطلقة ثلاثاً إلى الأول بشروط إباحة ملك عليها ثلاث تطليقات لأنه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث فوجب أن يستأنف الثلاث فإن طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت إلى الأول بما بقي من عدد الطلاق لأنها عادت قبل استيفاء العدد فرجعت بما بقي كما لو رجعت قبل أن تنكح زوجاً غيره.

فصول الكتاب · 52 فصل · 499 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي · 499 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب الرهن
كتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب السبق والرميكتاب إحياء المواتكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الوقفكتاب الهباتكتاب الوصاياكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب عتق أمهات الأولادكتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الصداقكتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الأيمانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب قتال أهل البغي
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل