رابعاً: رأي ابن فارس:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- إبراهيم بن صالح الحندود
- الكتاب
- الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
- المؤلف
- إبراهيم بن صالح الحندود
- الناشر
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
- الطبعة
- السنة الثالثة والثلاثون، العدد الحادي عشر بعد المائة - 1421هـ/2001م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
يختلف موقف أحمد بن فارس (395هـ) من ضرائر الشعر عن موقف النحويين جميعهم؛ إذ لا يكاد يعترف بما يسميه النحاة ضرورة، فيتعيّن على الشاعر أن يقول بما له وجه في العربية، ولا ضرورة فيه حينئذٍ. فإن لم يك ثمت وجه منها رُدَّ وسمّي باسمه الحقيقي وهو الغلط أو الخطأ، ولا داعي للتكلف واصطناع الحيل للتخريج1.
قال في كتابه الصاحبي: "وما جعل الله الشعراء معصومين يُوَقُّون الخطأ والغلط، فما صحَّ من شعرهم فمقبول، وما أبته العربية، وأصولها فمردود"2.
وقد ألف ابن فارس مصنفاً لهذا الغرض سمَّاه "ذمُّ الخطأ في الشعر" ولخَّص فيه موقفه من الضرورة الشعرية. ومن جملة ما قاله:
"إنَّ ناساً من قدماء الشعراء ومن بعدهم أصابوا في أكثر ما نظموه من شعرهم وأخطأوا في اليسير من ذلك، فجعل ناس من أهل العربية يوجهون لخطأ الشعراء وجوهاً، ويتمحلون لذلك تأويلات حتى صنعوا فيما ذكرنا أبواباً، وصنفوا في ضرورات الشعر كتباً"1.
ويرى أنه لا فرق بين الشاعر، والخطيب، والكاتب، فالشعراء يخطئون كما يخطىء سائر الناس، ويغلطون كما يغلطون، ولا يعدو أن يكون ما ذكره النحويون في إجازة ذلك والاحتجاج له ضرباً من التكلف2.
ويعرّض ابن فارس بما استشهد به سيبويه3 من قول الشاعر4:
فلست بآتيه ولا استطيعه ... ولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ5
فيتساءل: لم لا يجوز لواحد منا - إذن - أن يقول للآخر: لست أقصدك ولاك اقصدني أنت6؟
ولكن الملاحظ أن ابن فارس في كتابه "الصاحبي" على الرغم من إعادته، وتكريره بعض ما قاله في "ذم الخطأ في الشعر" - يبدو أكثر رفقاً وأقل حدة في موقفه من الضرورة فهو قد أكّد عدم عصمة الشعراء من الخطأ1.
ولكنه لم ينكر الضرورة على الإطلاق، فما عدّه النحاة ضرورة قسّمه ابن فارس في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام2:
الأول: ما يباح للشعراء دون غيرهم كقصر الممدود، والتقديم، والتأخير، والاختلاس، والاستعارة. فأما اللحن في الإعراب أو إزالة كلمة عن نهج الصواب فليس لهم ذلك3.
الثاني: ما يُعدُّ من خصائص العربية، ومظهراً من مظاهر الافتنان فيها، ويسميه ابن فارس بأسماء مختلفة كالبسط، والقبض، والإضمار.
ولعله في مثل هذا ينظر إلى اللهجات المختلفة.
وهذا ما دعاه إلى عدم القول بأنها ضرورة أو من خصائص الشعر.
كقول الشاعر4:
محمد تفد نفسك كل نفس-إذا ما خفت من أمرٍ تَبالا5
وهذا مما يعدّه النحاة ضرورة.
الثالث: ما يُعدَّ خطأ وغلطاً عنده، كقول الشاعر1:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبونُ بني زيادِ2
والراجح عندي هو ما ذهب إليه جمهور النحويين من أن الضرورة ما وقع في الشعر سواء أكان للشاعر عنه مندوحة أم لا؛ لأن الشعر كلام موزون بأفاعيل محصورة يستلزم بناؤه على هذه الصورة المقيدة بالوزن، والقافية، أن يلجأ قائله أحياناً إلى الضرورة.
صحيح أنه ما من ضرورة إلا ويمكن أن يعوض من لفظها غيره لكن الشاعر غير مختار في أموره كلها، فقد لا يخطر بباله في ذلك الموضع إلا هذه اللفظة المؤدية إلى الضرورة.
وكثير من أشعار العرب يقع في غير روية، وهو مما يدعو إلى عدم التمكن من تخير الوجه الذي لا ضرورة فيه، ولا يلزم الشاعر - وقت الإنشاد - استحضار التراكيب المختلفة ليوازن بينها ويختار منها ما خلا من الضرورة ويبتعد عما سواه.
الضرورة لا تنحصر بعدد معيّن:
لعل أقرب تعريف يمكن إطلاقه على الضرورة الشعرية هو: الخروج على القواعد النحوية، والصرفية؛ لإقامة الوزن وتسوية القافية1.
والضرورة بابها الشعر، وشعر العرب لم يحط بجميعه كما روي عن أبي عمرو بن العلاء (154هـ) أنه قال: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلاَّ أقله، ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير2.
وإذا كان الأمر هكذا فإنه لا يمكن حصر الضرائر بعدد دون آخر، فلا يلتفت إلى من حصر الضرائر في عشرٍ ولا مائة3.
والشاعر غير مقيّد بحدود ما يجده لدى الشعراء الآخرين من ضرورات فيزيد في المواضع التي زادوا فيها ويحذف حيث حذفوا، أو يغيّر على نحو ما غيروا، فقد يعترض في بعض نظمه الكثير مما لا يجد له نظيراً عند غير4.
ومما ساعد على وجود الضرائر وكثرتها اختلافُ نظرة العلماء إلى مصادر الاستشهاد، ومواقفهم المختلفة منها.
واختلفت نظرتهم كذلك إلى مدلول الضرورة الشعرية ذاتها فسلكوا في فهمهم لها وجهات متباينة فصارت الظاهرة الواحدة ضرورة شعرية على رأي في حين أنها لا تُعدُّ كذلك في رأي مغاير5.
الضرورة تنقسم إلى حسنة وقبيحة:
الحكم النحوي ينقسم إلى رخصة وغيرها، والرخصة هاهنا ما جاز للشاعر استعماله للضرورة التي تتفاوت حسناً وقبحاً.
فالضرورة المستحسنة هي التي لا
تستهجن ولا تستوحش منها النفس، كتسكين العين في جمع فَعْلَة بالألف والتاء حيث يجب الإتباع، كقول الشاعر1:
علَّ صروفَ الدهرِ أو دُولاتِها
يُدِلْننا اللمة مِنْ لماتِها
فتستريحَ النفسُ من زَفْراتِها2
وهذا من أسهل الضرورات.
ومن الضرائر المستحسنة: صرف ما لا ينصرف، وذلك أن أصل الأسماء كلها الصرف.
ومنه قول النابغة الذبياني:
فلتأتينك قصائدٌ وليركبن ... جيشٌ إليك قوادم الأكوارِ3
وقصر الجمع الممدود تشبيهاً بحذف الياء من "فعاليل" ونحوه، كقول الشاعر1:
فلو أنَّ الأطبا كانُ حولي ... وكان مع الأطباءِ الأُساةُ2
ومدّ المقصور كقول الشاعر3:
سيُغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقرٌ يدومُ ولا غِناءُ4
وأما الضرورة المستقبحة فمثل عدل الأسماء عن وضعها الأصلي بتغييرٍ ما فيها من زيادة أو نقص يترتب عليه التباس جمع بجمع مثلاً كرد "مطاعم" إلى مطاعيم أو عكسه، فإنه يؤدي إلى التباس "مطعم" بـ "مطعام".
وكالنقص المجحف كما في قول لبيد بن ربيعة:
درس المنا بمُتالعٍ فأبانِ ... فتقادمت بالحَبْسِ فالسُّوبانِ5
يريد: المنازل1.
فرخَّمه في غير النداء بحذف حرفين منه هما الزاي واللام.
وكقول العجاج:
واطناً مكةَ من وُرْقِ الحمَي 2
يريد: الحمام.
فلا يحسن بالشعراء الأخذ بمثال هذه الضرورات لقبحها، حتى وإن ارتكزت على شواهد معتبرة؛ لأن بتر اللفظ على هذا النحو يمسخ صورته المألوفة. كما أن الأخذ بمثل هذه الضرائر يفضي إلى اختلاط الصيغ وعدم وضوح القصد، وابتعاد الذهن عن الوصول إلى اللفظ بحدوده المعروفة.
فالأولى اقتصار الشاعر على الأخذ بالحسن من الضرورات، وهي التي يكون فيها الحذف أو الزيادة، أو التغيير الذي يطرأ ضمن القياس المعروفة نظائره، والذي يهدي فيه التركيب إلى المراد بسهولة لكثرة شواهده وأمثلته3.
ثم إنه لا يجوز للشاعر أن يلحن لتسوية قافية ولا لإقامة وزن بأن يرفع منصوباً أو ينصب مخفوضاً، أو يحرك مجزوماً، ويسكن معرباً.
وليس له أن يُخرج شيئاً عن لفظه إلا أن يكون يخرجه إلى أصل قد كان له فيرده إليه؛ لأنه كان حقيقته، ومتى وجد هذا في شعر كان خطأً ولحناً ولم يدخل في ضرورة الشعر4.
الفصل الثاني: الضرورات الشعرية في ألفية ابن مالك ربما ورد في ألفية ابن مالك بعض التجاوزات غير الإعرابية، كأن يقع الناظم في عيب من عيوب الشعر، أو يتجوَّز في بعض الألفاظ، أو يجمع بين متنافيين، وهذه الأشياء لم أُعن بها في هذا البحث، من قبل أنها لا تدخل في نحو ولاصرف، ولكني مضطر لذكر بعض النماذج المثبتة لذلك: فمن عيوب الشعر قول الناظم - في باب "إنَّ" وأخواتها -: وتصحبُ الواسطَ معمولَ الخبرْ ... والفَصْلَ واسماً حلَّ قبله الخبرْ1 حيث تكرَّر لفظ القافية ومعناها واحد، وهو من عيوب القافية، المسمى بـ"الإيطاء"2، كما قال امرؤ القيس في قافية: سرحةُ مرقبِ فوق مرقبِ3 وذلك قوله: على الأيْنِ جيَّاشٍ كأنَّ سراتَه ... على الضُّمرِ والتعداءِ سرحةُ مَرقَبِ له أيْطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ ... وصَهوةُ عَيْرٍ قائمٍ فوقَ مَرْقَبِ وإذا اتفقت الكلمتان في القافية واختلف معناهما لم يكن إيطاءً4.
ومنه ما جاء في باب "الضمير" حين كان يتحدث عن نون الوقاية فقال:
وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعلَّ اعكس وكن مخيّرا
في الباقي ات واضطراراً خَفَّفا ... منيِّ وعنيِّ بعضُ من قد سلفا1
فقوله: "في الباقيات" متعلق بـ"مخيرا"، واتصال آخر الكلمة من البيت بأول كلمة من البيت الذي بعده يُسمَّى تضميناً، وهو قبيح في الشعر2.
ومثله قوله في باب "الإبدال":
والواوُ لاماً بعد فتح يا انقلبْ ... كالمعطيانِ يُرْضَيانِ.ووجبْ
إبدالُ واوٍ بعد ضمٍ من ألفْ-ويا كموقن بذا لها اعتُرفْ3
وإنما سُمي هذا بالتضمين، لأنك ضمَّنت البيت الثاني معنى الأول، لأن الأول لا يتم إلا بالثاني، كقول النابغة الذبياني:
وهُمْ وردوا الجفارَ على تميمٍ ... وهم أصحابُ يومِ عكاظ إنِّي
شهدتُ لهم مواطنَ صالحاتٍ ... وثقت لهم بحسن الظن مني4
وكلما كانت اللفظة المتعلقة بالبيت الثاني بعيدةً من القافية كان أسهل عيباً5.
ومن التجوّز في الألفاظ ما يلي:
1 - قال في باب " الابتداء ":
وبعد " لولا " غالباً حذفُ الخبرْ ... حتمٌ، وفي نصِّ يمينٍ ذا استقرْ6
فجمع بهذا بين متباينين هما قوله: "حتم" و"غالباً"، فأشكل الجمع بينهما من قبل أن حتمية الحذف تقتضي عدم الانفكاك، وغالبيته تقتضي خلاف ذلك1.
2 - تجوَّز الناظم في تسمية ما بعد " بل ولكن "معطوفاً إذ قال في باب "كان وأخواتها":
ورفعَ معطوفٍ بلكنْ أو ببلْ ... من بعد منصوبٍ بما الزم حيثُ حلْ2
وفي الواقع أن ما بعدهما غير معطوف، وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف. فإذا قيل: ما زيدٌ قائماً بل قاعدٌ، وما عمرو منطلقاً لكن مقيمٌ، فإن التقدير: بل هو قاعد، ولكن هو مقيم. و"بل"، و"لكن" حرفا ابتداء3.
3 - قال في باب "إن وأخواتها":
وإنْ تُخفَّفْ أنَّ فاسمها استكنْ ... والخبرَ اجعلْ جملةً من بعد أنْ4
فتجوَّز في قوله: "استكن"، لأن الضمير المنصوب لا يستكن، كما أن الحرف لا يُستكن فيه الضمير، وإنما هو محذوف لامستكن.
قاله بدر الدين المرادي5 (749هـ) .
4 - قال في باب " الاشتغال ":
وبعد عاطفٍ بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أوّلا6
فتجوَّز في قوله: "على معمول فعل"، لأن العطف حقيقة إنما هو على الجملة الفعلية1.
يعني أن الاسم المشتغل عنه إذا وقع بعد عاطف تقدمته جملة فعلية ولم يُفصل بين العاطف والاسم اختير نصبه نحو: قام زيدٌ وعمراً أكرمتُه، وذلك طلباً للمناسبة بين الجملتين، لأن مَنْ نَصَبَ فقد عطف فعلية على فعلية، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية، وتناسب المتعاطفين أولى من تخالفهما2.
5 - وقال في باب "إعراب الفعل":
وإن على اسمٍ خالصٍ فعلٌ عُطفْ ... تنصبُهُ " أنْ " ثابتاً أو منحذفْ 3
فجعل الفعل هو المعطوف، والمعطوف في الحقيقة إنما هو المصدر4، أي المؤول من "أنْ" والفعل، كما في قول الشاعرة5:
ولبسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني ... أحبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ6
فالواو في "وتقر" واو العطف، و" تقر" فعل مضارع منصوب بـ"أنْ" مضمرة جوازاً بعد الواو العاطفة على اسم صريح، أي خالص من التأويل بالفعل.
6 - وقال في باب "جمع التكسير":
في نحو رامٍ ذو اطِّرادٍ فُعَلَهْ ... وشاع نحوُ: كاملٍ وكَمَلَهْ1
ومقصوده أن من أمثلة جمع الكثرة "فُعَلَة" وهو مطرد في كل وصف على "فاعل" معتل اللام لمذكر عاقل نحو: رامٍ ورُماة وقاضٍ وقُضاة.
ومنها كذلك "فَعَلَة" وهو مطرد في كل وصف على "فاعل" صحيح اللام لمذكر عاقل نحو: كاملٍ وكَمَلَة وكاتبٍ وكتَبَة.
فالاطراد كائن في الوصفين إلا أن الناظم استعمل مع الأول الاطراد واستعمل مع الثاني الشِّياع والشياع لا يلزم منه الاطراد مع أنه مطرد نحو: ساحر وسَحَرة وبارٍّ وبَرَرَة. ولذلك فإنه لو قال:
في نحو رامٍ ذو اطراد فُعَلَهْ ... كذاك نحو: كامل وكَمَلَهْ
لكان أنصّ، لأن الشياع لا يقتضي بالضرورة الاطراد مع أنه مطرد كما تبين2.
7 - ولعله يدخل فيما نحن فيه ما يرد في بعض عبارات الألفية من قصور، كقوله في باب "لا النافية للجنس":
وركب المفرد فاتحاً كلا ... حولَ ولا قوة ... ... 3
قال المرادي: "وفي عبارته هنا قصور حيث قال: "فاتحاً"، بل الصواب: على ما ينصب به ... ، ولو قال وركب المفرد كالنصب لأجاد"1.
والقصور الذي أشار إليه المرادي حاصل من عدم شمول عبارة الناظم المثنى وجمع المذكر السالم، لأنهما يُبنيان على الياء، وكذا جمع المؤنث السالم لبنائه على الكسر.
كذلك لم أُعْن بما يحتمل وجهين أحدهما ضرورة، فإذا حُمل على الآخر لم يعد كذلك، كقوله في باب "الابتداء":
وبعد " لولا " غالباً حذفُ الخبرْ ... حتمٌ، وفي نصِّ يمينٍ ذا استقرْ2
فقوله: "استقر" في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: "ذا"، وإظهار "استقرَّ" هنا للضرورة 3، كما في قول الشاعر4:
لكَ العِزُّ إنْ مولاك عزَّ وإن يَهُنْ ... فأنت لدى بحبوحةِ الهونِ كائنُ 5
أعرب المكودي قوله: "اعتقد" معطوفاً على "يجب"، وجاز عطف الفعل "اعتقد" - مع كونه طلباً - على الفعل "يجب" مع كونه خبراً، لأن يجب في معنى أوجب1.
وألزمه الأزهري حذف الجواب مع كون الشرط مضارعاً، ووقوع ما هو بمعنى الطلب خبراً، والأول ممتنع إلا في الضرورة، والآخر خلاف الأكثر.
قال: ولو جعل "يجب" جواب الشرط، والشرط وجوابه خبر المبتدأ لسلم من هذا.
وعطفُ الإنشاء على الأخبار أجازه الصفار2 (63هـ) وجماعة3، ومنعه ابن مالك في شرح التسهيل4 تبعاً للبيانيين5.
وقال في باب "جمع التكسير":
وزائدَ العادي الرباعي احذفْهُ ما ... لم يكُ ليناً إثرَهُ اللَّذ خَتَما6
فقوله: "اللَّذْ" لغة في "الذي" وهو مبتدأ مؤخر، وجملة "ختما" إمّا أن يكون الفعل فيها مبنياً للمفعول فتكون الجملة صلة المصول، والعائد محذوف مجرور بالباء - وإن لم تتوافر شروط الحذف - للضرورة، والتقدير: خُتم به7.
وإما أن يكون الفعل مبنياً للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر راجع إلى الحرف الذي ختم الكلمة وعلى هذا لا إشكال ولا ضرورة.
قال المكودي - معرباً على البناء للفاعل -: "ومفعول "ختَم" محذوف، والتقدير: ما لم يكن الزائد ليناً الذي ختم الكلمة بعده"1.
أما التجاوزات الإعرابية فهي محل التطبيق في هذا البحث.
ولست أزعم أني استقصيت جميع الضرائر التي لجأ إليها الناظم في منظومته ولكن حسبي أني اجتهدت في حصرها أو حصر معظمها على أقل تقدير.
وحاولت قدر الإمكان تقديم هذه الضرائر مراعياً باب المسألة النحوية محل الدراسة، دون النظر إلى ترتيب البيت في الألفية، إذ لو راعيتُ ذلك لترتب عليه فصلٌ بين الضرائر المتشابهة، من قبل أن الضرورة الواحدة قد ترد في أكثر من موضع من الألفية.
ثم إن مراعاة ترتيب أبيات الألفية لا ينبني عليه كبير فائدة.
وبعد:
فدونك هذه الضرائر أو التجاوزات التي وقعت للناظم في ألفيته: