الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالكتقديم النائب عن الفاعل على الفعل

تقديم النائب عن الفاعل على الفعل

عن هذه الطبعة
عَلَم
إبراهيم بن صالح الحندود
الكتاب
الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
المؤلف
إبراهيم بن صالح الحندود
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة
السنة الثالثة والثلاثون، العدد الحادي عشر بعد المائة - 1421هـ/2001م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: قال ابن مالك في باب "أفعل التفضيل": وما بِهِ إلى تعجبٍ وُصِلْ ... لمانعٍ به إلى التفضيل صِلْ1 أعرب المكودي (807هـ) "ما" مبتدأ أو مفعولاً بفعل محذوف يفسره "صل " وهي موصولة، وصلتها: وصل به، و"به" متعلق بـ"وُصل"2.
فقوله: "و"به" الأول متعلق بـ"وُصل" فيه تقديم النائب عن الفاعل على مذهب الكوفيين. والبصريون يمنعونه. ويمكن تخريجه على مذهب البصريين على أنه من الحذف والإيصال بأن يكون في "وُصِل" ضمير مستتر كان مجروراً بالباء، والأصل: وما به وصل به، ثم حذفت الباء واستتر الضمير"3.
قلت: هذه المسألة مبنيَّةٌ على مسألة الخلاف في تقديم الفاعل على الفعل وهي المثبتة في كتب النحو من قبل أن أحكام نائب الفاعل هي أحكام الفاعل التي منها وجوب تأخره عن المسند على مذهب البصريين.

وذهب بعض الكوفيين إلى جواز تقديم الفاعل مع بقاء فاعليته في سعة الكلام نحو: زيدٌ قام، تقديره: قام زيدٌ. وكذلك محمد قعد، وما أشبه ذلك1.
ومما استدلوا به قول الزبَّاء2: ما للجمالِ مشيُها وئيدا ... أجندلاً يحملنَ أم حديدا3 قالوا: معناه وئيداً مشيها.
ووجه الاستدلال أن "مشيها" روي مرفوعاً.
ولا يجوز أن يكون مبتدأ، إذ لا خبر له في اللفظ إلا "وئيدا" وهو منصوب على الحال، فوجب أن يكون فاعلاً بوئيدا مقدماً عليه4.

وهو عند البصريين ضرورة، والضرورة تبيح تقديم الفاعل على الفعل1.
كما خرَّجه كثير من النحويين على أن "مشيُها" مبتدأ، والخبر محذوف، كأنه قال: ما للجمال مشيها ظهر وئيداً، أو ثبت وئيداً.
ويكون حذف الخبر هنا والاكتفاء بالحال نظيرَ قولهم: "حكمك مسمَّطا"2" فـ"حكمك" مبتدأ حذف خبره لسدّ الحال مسدَّه، أي: حكمك لك مثبتاً3.
كما خُرِّج على أن "مشيُها" بدل من الضمير في "للجمال" لأنه في موضع خبر المبتدأ الذي هو "ما"4.
والصحيح ما ذهب إليه جمهور النحويين - ومنهم ابن مالك - من أنه لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، لأننا إذا قلنا: زيدٌ ذهب فإن في "ذهب" ضميراً يُعرب فاعلاً، والفعل لا يرفع فاعلين في غير العطف نحو: ذهب زيدٌ وعمرو. ونحن إذا ما أظهرنا هذا الضمير بأن جعلنا في موضعه غيره تبيَّن ذلك كما في قولنا: زيدٌ ذهب أخوه. كما نقول: رأيت زيداً ذهب، فيدخل على الابتداء ما يزيله ويبقى الضمير على حاله5.
ولست أميل إلى أن قول الزباء من باب تقديم الفاعل على الفعل ضرورة، وذلك لتمكنها من النصب على المصدرية أو الجر على البدلية، كما يقول الأزهري6.

وأقرب تأويل إلى نفسي أن يكون "مشيها" مبتدأ قد حذف خبره على نحو: "حكمك مسمطاً" كما تقدم1.

جارٍ التحميل