الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالكتقديم الحال على عاملها غير المتصرف

تقديم الحال على عاملها غير المتصرف

عن هذه الطبعة
عَلَم
إبراهيم بن صالح الحندود
الكتاب
الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
المؤلف
إبراهيم بن صالح الحندود
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة
السنة الثالثة والثلاثون، العدد الحادي عشر بعد المائة - 1421هـ/2001م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: قال ابن مالك في باب "إعراب الفعل": وبعدَ حتىَّ هكذا إضمارُ أنْ ... حَتْمٌ كـ "جد حتى تَسُرَّ ذا حَزَنْ1 فقوله: "إضمار": مبتدأ، و "حَتْمٌ" بمعنى واجب خبره، و"هكذا" في موضع الحال من "حتم" على أنه في الأصل نعت له قدم عليه فانتصب على الحال.
والتقدير: إضمارُ أنْ بعد حتى هكذا فقدم الحال على عاملها، وهو غير متصرف، ولا شبيه به للضرورة2.

قلت: مذهب جمهور النحويين1 أنه إذا كان العامل في الحال فعلاً متصرفاً نحو: أتيت مسرعاً، وزيد دعا مخلصاً فإنه يجوز تقديم الحال عليه. وكذلك إذا كان العامل صفةً تشبه الفعل المتصرف بأن كانت متضمنهً معنى الفعل، وحروفه، وقبول علاماته الفرعية من تأنيث، وتثنية، وجمع، فذا في قوة الفعل. ويستوي في ذلك اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. نحو: راحل، ومقبول. فيجوز أن يقال: مسرعاً أتيت، وزيد مخلصاً دعا، وهو مسرعاً راحل، وأنت شاهداً مقبول2.
قال ابن مالك: والحالُ إن يُنصب بفعلٍ صُرِّفا ... أو صفةٍ أشبهتِ المصرَّفا فجائزٌ تقديمه كمسرعا ... ذا راحلٌ، ومخلصاً زيدٌ دعا3 فإذا كان العامل فعلاً غير متصرف كفعل التعجب لم يجز تقديمها عليه.
وكذلك لو كان العاملُ صفةً لا تشبه الفعل المتصرف كأفعل التفضيل، فإنه لا يجوز تقديم الحال عليه4، نحو: زيد أحسنُ من عمرو ضاحكاً.
وجواز تقديم الحال على العامل المتصرف مشروط بعدم المانع كوقوعه صلة " ال " نحو: أنت المصلي فذّاً، والجائي مسرعاً زيدٌ.
فلا يقال: ال فذَّاً أنت مصلٍّ، ولا: ال مسرعاً جاءني زيدٌ.
بخلاف صلة غيرها فيقال: من الذي خائفاً جاء5؟

وكذلك لو كان العامل صلةً لحرفٍ مصدري عامل كـ"أن" أو إحدى أخواتها، نحو: يعجبني أن يقوم زيدٌ مسرعاً، فلا يجوز: يعجبني أنْ مسرعاً يقوم زيد1.
أو كان مصدراً ينسبك بحرف مصدري، والفعل نحو: سرني ذهابك غداً غازياً، ولأجزينك بودك إياي مخلصاً2.
وقد يكون العامل غير ما ذكر وعرض له مانع يمنع ما بعده أن يعمل فيما قبله؛ كأن يكون مقروناً بلام ابتداء نحو: لأصبر محتسباً، أو بلام قسم نحو: لأقومن طائعاً؛ فإن ما في حيِّز لام الابتداء ولام القسم لا يتقدم عليهما، إذ لا يقال: محتسباً لأصبر، ولا: طائعاً لأقومنَّ؛ لأن لام الابتداء ولام القسم من الأشياء التي لها الصدارة فلا يجوز أن يعمل ما بعدهما في شيءٍ قبلهما3.
هذا هو مجمل قول جمهور النحويين في مسألة تقديم الحال على عاملها، ومنهم ابن مالك كما اتضح.
وعليه فإن تقديم الناظم للحال في النظم السابق يُعدُّ ضرورة؛ لأن العامل فيها وهو قوله "حتم" مصدر وليس بفعل متصرف ولا شبيه بالمتصرف.

جارٍ التحميل