خروج "سوى" عن الظرفية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- إبراهيم بن صالح الحندود
- الكتاب
- الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
- المؤلف
- إبراهيم بن صالح الحندود
- الناشر
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
- الطبعة
- السنة الثالثة والثلاثون، العدد الحادي عشر بعد المائة - 1421هـ/2001م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
ذهب سيبويه، وجمهور البصريين إلى أن "سوى" ظرف مكان ملازم للنصب على الظرفية لا يخرج عن ذلك إلاَّ في الشعر1.
ومما احتج به هؤلاء الاستقراءُ، فإن العرب لم تستعمل "سوى" في اختيار الكلام إلا ظرفاً، وتُتأول في الموضع الذي وقعت فيه غير ظرف2.
واحتج سيبويه لهذا بعدم تصرفها، وعدم التصرف إنما يوجد في الظرف، وفي المصادر، وفي الأسماء المبهمة3.
كما احتج البصريون لملازمة "سوى" النصب على الظرفيةِ بأنها صفة ظرف في الأصل، والأولى في صفات الظروف إذا حذفت موصوفاتها النصب4.
وذهب الكوفيون إلى أن "سوى" ترد بالوجهين، فتكون اسماً كـ"غير" وتكون ظرفاً، فليس خروجها عن الظرفية، مقصوراً على الضرورة الشعرية1.
وذهب الزجاجي2 (340هـ) وابن مالك إلى أن "سوى" كـ"غير" تصرفاً ومعنى، فيقال: "جاءني سواك" بالرفع على الفاعلية، و"رأيت سواك" بالنصب على المفعولية، و" ما جاءني أحد سواك" بالنصب والرفع.
كما ذهب إلى هذا أيضاً ابن الناظم3 ورجحه ابن هشام4.
وأورد ابن مالك في شرح التسهيل، وشرح الكافية الشافية طائفةً من الشواهد النثرية، والشعرية الدالة على تصرفها5.
وذهب الرماني6 والعكبري7 إلى أن "سوى" تستعمل ظرفاً غالباً وكـ"غير" قليلاً، وإلى هذا ذهب المرادي8 وابن هشام9، ورجحه الأشموني 10 (900هـ) .
وقد استعملها ابن مالك غير ظرف في باب "العلم" حيث قال:
واسماً أتى وكنيةً ولقبا ... وأخرن ذا إن سواه صحبا 11
فـ"سواه" مفعول به مقدم لـ"صحب".
كما استعملها غير ظرف في باب "اسم الإشارة" إذ قال:
وذانِ تانِ للمثنى المرتفع ... وفي سواه ذَيْنِ تَيْنِ اذكر تَطع1
حيث جرّ "سوى"، لأنها عنده متصرفة2.