الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالكتقديم معمول خبر "ليس" عليها

تقديم معمول خبر "ليس" عليها

عن هذه الطبعة
عَلَم
إبراهيم بن صالح الحندود
الكتاب
الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
المؤلف
إبراهيم بن صالح الحندود
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة
السنة الثالثة والثلاثون، العدد الحادي عشر بعد المائة - 1421هـ/2001م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: اختلف في خبر "ليس": أيجوز تقدمه عليها أم لا؟ فذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز، لأن "ليس" فعل جامد فلا يجري مجرى المتصرف كما أجريت "كان" مجراه، لأنها متصرفة1.
ولأنها في معنى "ما" في نفي الحال، وكما أن "ما" لا تتصرف ولا يتقدم معمولها عليها فكذلك "ليس"2.
وممن منع تقديم الخبر أبو سعيد السيرافي3، والأنباري4 (577هـ) ، كما نُسب المنع إلى أبي العباس المبرد5.4

وذهب جمهور البصريين إلى جواز تقدمه.
وكذا من المتأخرين أبو علي الفارسي1 (377هـ) وابن جني2، وابن بَرْهان3 (456هـ) وعبد القاهر الجرجاني4 (471هـ) والزمحشري5، وأبو البقاء العكبري6 (616هـ) وابن عصفور7.
ومما احتج به أصحابُ هذا الرأي قوله تعالى: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْروفاً عَنْهُمْ﴾ 8، فقالوا: إن "يوم" معمول "مصروفاً" وتقديم المعمول يؤذن بتقدم العامل9.
أما ابن مالك فرأيه رأي الفريق الأول القائل بمنع تقديم خبر "ليس" عليها 10، وقال: لنا في الآية ثلاثة أجوبة: أحدها: أن "يوم" مرفوع بالابتداء، وإنما بني على الفتح لإضافته إلى الجملة وذلك سائغ مع المضارع كسوغه مع الماضي.
الثاني: أن المعمول قد يقع حيث لا يقع العامل نحو: أمَّا زيداً فاضرب، فإنه لا يلزم من تقديم معمول الفعل بعد "أمَّا" تقديم الفعل.

الثالث: أن يكون "يوم" منصوباً بفعل مضمر، لأن قبله: ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ، فـ ﴿يَوْمَ يَأْتيهمْ﴾ جواب، كأنه قيل: يعرفون يوم يأتيهم و ﴿لَيْسَ مَصْرُوفاً﴾ جملة حالية مؤكدة أوِّ مستأنفة1.
إذاً: فإن ابن مالك يرى أنه لا يجوز تقديم خبر "ليس" عليها ولا معمول الخبر كما هو ظاهر كلامه وتخريجه للآية.
ومع هذا فقد جاء في ألفيته ما يخالف هذا، حيث قال في باب "الوقف": والنقلُ إنْ يُعدم نظيرٌ ممتنعْ-وذاك في المهموز ليس يمتنعْ2 فإن "ذاك" مبتدأ و"في المهموز" جار ومجرور متعلق بقوله: "يمتنع"، و"ليس" فعل ماض واسمها ضمير مستتر فيها، وجملة "يمتنع" خبرها. والجملة من "ليس" واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة "ذاك"، والتقدير: وذاك النقل ليس يمتنع في المهموز، فقدم معمول خبر "ليس" عليها وهو ممتنع عند الجمهور3.
- ومنهم ابن مالك - كما تقدم - وهذا ضرورة.
قال الأزهري (905هـ) : "إلا أن يقال بجوازه في الظروف على حَدِّ قوله تعالى: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ 4"5.

جارٍ التحميل