كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
الجزء: 2 - الصفحة: 476
باب: الحكم في قسمة الفيء ومعرفة من له فيه حق
الجزء: 2 - الصفحة: 476
# ٧٥٧ - حدثنا أبو أحمد حميد بن زنجويه ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر رجلا على سرية، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا، وقال: «اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا، ولا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى إحدى خلال أو خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن هم فعلوا، أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، وإن هم أبوا، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء، إلا أن ⦗٤٧٨⦘ يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم، وإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم» . حدثنا حميد
# ٧٥٨ - أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا سفيان، أنا حميد، وثنا يعلى بن عبيد، أنا إدريس الأودي، كلاهما عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحوه
الجزء: 2 - الصفحة: 476
حدثنا حميد
# ٧٥٩ - حدثني نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، أخبرنا يونس، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا بكر الصديق - رضوان الله عليه - لما بعث الجيوش نحو الشام، يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، فلما ركبوا مشى أبو بكر - رضوان الله عليه معهم يودعهم، حتى بلغ ثنية الوداع، ثم جعل يوصيهم يقول: عليكم بتقوى الله، اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، فإن الله ناصر دينه، ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ولا تعصوا ما تؤمرون به، فإذا لقيتم العدو من المشركين - إن شاء الله - فادعوهم إلى ثلاث خصال، فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ادعوهم إلى الإسلام فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فاخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين، وعليهم مثل ما عليهم، فإن اختاروا ⦗٤٧٩⦘ دارهم على دار المهاجرين فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي على المؤمنين، وليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء، حتى يجاهدوا مع المسلمين، وإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فادعوهم إلى الجزية، فإن فعلوا فاقبلوا منهم، وكفوا عنهم، وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم - إن شاء الله -. حدثنا حميد
# ٧٦٠ - قال أبو عبيد: قوله: فإن أبوا أن يتحولوا، يعني من، دار التعرب إلى دار الهجرة، يقول: إن لم يهاجروا، فهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره في الفيء، أنه لم ير لمن لم يلحق بالمهاجرين ويعينهم على جهاد عدوهم ويجامعهم في أمورهم في الفيء والغنيمة حقا ثم روى الناس عن عمر بن الخطاب أنه رأى أن كل المسلمين فيه شركاء
الجزء: 2 - الصفحة: 478
حدثنا حميد
# ٧٦١ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن بن مهدي، أنا عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه -: «ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق، أعطيه أو منعه»
الجزء: 2 - الصفحة: 479
حدثنا حميد
# ٧٦٢ - قال أبو عبيد: أنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، - وبعض الحديث عن أيوب، عن الزهري، - في حديث عمر بن الخطاب حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان، فذكر عمر الأموال، ثم قرأ عمر هذه الآية: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الحشر: ٧] إلى قوله ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ [الحشر: ٨] ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم﴾، ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ قال: فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحد من المسلمين إلا وله فيها حق، أو قال: حظ، إلا بعض من تملكون من أرقائكم، وإن عشت - إن شاء الله - ليؤتين كل مسلم حقه، أو قال: حظه، حتى يأتي الراعي بسرو حمير، لم يعرق فيه جبينه ". حدثنا حميد
# ٧٦٣ - قال أبو عبيد: وهذه آية الفيء، فرأى عمر أن الآية محيطة بالمسلمين، وإنه ليس منهم أحد يخلوا أن يكون له فيها نصيب، ثم اختلف المسلمون بعد ذلك أيضا ⦗٤٨١⦘ فقال قائلون: من لم يكن له غناء عن المسلمين في جهاد عدو أو قيام بحكم أو اجتباء مال، وغير ذلك مما يرجع على المسلمين نفعه، ولم يكن هذا من أهل الفاقة والمسكنة، فلا حق له في بيت المال، لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ذكرناه وقال آخرون: بل المسلمون شركاء كلهم في الفيء، لأنهم أهل دين وقبلة، وهم يد واحدة على الأمم، يواسي بعضهم بعضا، ويرد أقصاهم على أدناهم، يذهبون في ذلك إلى كلام عمر، مع احتجاجه بتأويل القرآن، فاختلفوا لاختلاف هذين الحكمين عندهم: حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث عمر، وكذلك هما في الظاهر مختلفان، ولكل واحد من الفريقين مذهب ومقال، والأمر عندي في ذلك أن الحكمين لكل واحد منهما وجه غير وجه صاحبه، إلا أن الذي يؤول إليه الأمر عندي قول الذين رأوا اشتراك المسلمين في الفيء، وليس هذا براد للأمر الأول، ولكنهما جميعا قد كانا، وإنما حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناسخ ومنسوخ كالتنزيل، وليس ينسخ سنته إلا سنة له أخرى أو تنزيل، فكان منعه صلى الله عليه وآله وسلم من منع من الغنيمة والفيء إذ تركوا الهجرة - وهو الأصل الذي كان عليه بدء الإسلام، وإذا كانت الهجرة تفرق بين حكم المهاجرين وبين من لم يهاجر في الولاية والمواريث والمناكحة والفيء، نزل بذلك الكتاب وجرت به السنة: فأما السنة فقوله «وليس لهم في الغنيمة والفيء شيء» وأما التنزيل فقوله ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ [الأنفال: ٧٢]
الجزء: 2 - الصفحة: 479
حدثنا حميد
# ٧٦٤ - قال أبو عبيد: أنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال: ٧٢] ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ [الأنفال: ٧٢] قال: «كان المهاجر لا يرث الأعرابي، وهو مؤمن، ولا يرث الأعرابي المهاجر فنسختها هذه الآية» ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب: ٦]
الجزء: 2 - الصفحة: 481
حدثنا حميد
# ٧٦٥ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني علي بن حسين، أن عمرو بن عثمان أخبره عن أسامة بن زيد، أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم مكة: أتنزل في دارك؟ قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» قال: وكان عقيل ورث أبا طالب، ولم يرثه جعفر ولا علي، لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وأبو طالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب من أجل ذلك ⦗٤٨٣⦘ يقول: لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن.
حدثنا حميد
# ٧٦٦ - قال أبو عبيد: وكانوا يتأولون في هذه الآية ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا﴾ [الأنفال: ٧٢] إلى قوله ﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال: ٧٢]، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.﴾ [الأنفال: ٧٣] حدثنا حميد قال أبو عبيد: فصار تأويل الآية في الكافر والمؤمن الذي لم يهاجر واحدا في الولاية والميراث، لا فرق بينهما إلا في الاستنصار
الجزء: 2 - الصفحة: 481
حدثنا حميد
# ٧٦٧ - قال أبو عبيد: وقد روي عن ابن الزبير أنه تأولها في العصبات، وقال: كان الرجل يعاقد الرجل أن يرثه " فنزلت ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأحزاب: ٦]، وكان شريح يتأولها في ذوي الأرحام أنهم يرثون دون الموالي ⦗٤٨٤⦘ قال أبو عبيد: سمعت معاذ بن معاذ يحدثه عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث، عن ابن الزبير وشريح بكلام هذا معناه.
أنا حميد
# ٧٦٨ - ثنا النضر، عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث، نحوه.
حدثنا حميد
# ٧٦٩ - قال أبو عبيد: فهذه وجوه ثلاثة من التأويل، ولعل الآية قد جمعتها كلها، إلا أن الذي يدل عليه المعنى قول ابن عباس، ألا تسمع قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فهذا بين واضح أن الهجرة هي التي فرقت بين الحكمين، وتصدقه آية أخرى: قوله ﴿إن الذين ارتدوا على ⦗٤٨٥⦘ أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ [محمد: ٢٥]
الجزء: 2 - الصفحة: 483
حدثنا حميد
# ٧٧٠ - ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن عمير، قال: الكبائر سبع، فذكرها وقرأ بها قرآنا، وذكر فيها: والتعرب بعد الهجرة، ثم قرأ ﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى.﴾ [محمد: ٢٥] حدثنا حميد
# ٧٧١ - قال أبو عبيد: فإذا كان ترك الهجرة يقطع الولاية ممن هاجر، ويحرم الوارث ميراثه، فهم من المشاركة في الفيء أبعد، فكان ذلك حتى نسخه الله بقوله - تعالى - ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأحزاب: ٦] فلما رجعت المواريث إلى مواضعها، علم أن ذلك لم يكن إلا بالولاية التي صارت بينهم، فعاد المسلمون كلهم إخوة أولياء كما قال الله: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠]، وكما قال: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١]، فاستوت أحكامهم ووجب لهم جميعا ما وجب للمسلمين، وعليهم من الأسوة والفيء وغيره، إلا أن لأهل الحاضرة وذوي الغناء عن الإسلام، الفضل بقدر غنائهم وجزئهم عن الإسلام، وسيأتي ذلك في مواضعه إن شاء الله، ومما يبين ذلك أنه قد لحق آخر المسلمين بأولهم، وأن الهجرة قد نسخت، قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح مكة «لا هجرة بعد الفتح» ⦗٤٨٦⦘ وفي ذلك آثار كثيرة
الجزء: 2 - الصفحة: 485
حدثنا حميد
# ٧٧٢ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا»
الجزء: 2 - الصفحة: 486
حدثنا حميد
# ٧٧٣ - أنا أبو جعفر النفيلي، أنا زهير، أنا عاصم الأحوال، عن أبي عثمان، حدثني مجاشع، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأخي بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله جئتك بأخي؛ لتبايعه على الهجرة، فقال: «ذهب أهل الهجرة بما فيها» قلت: فعلى أي شيء تبايعه يا رسول الله؟ قال: «أبايعه على الإيمان والإسلام والجهاد»، قال: فلقيت معبدا بعد، وكان أكبرهما، فسألته، فقال: صدق مجاشع
الجزء: 2 - الصفحة: 486
أنا حميد
# ٧٧٤ - حدثني الأصبغ بن الفرج، أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع، عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبابا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعهم آباؤهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، إنما هو الحشر والنية والجهاد» . ثنا حميد
# ٧٧٥ - قال أبو عبيد: وفي هذا أحاديث كثيرة يطول لها الكتاب، فأراه صلى الله عليه وآله وسلم قد أسقط الهجرة عن الناس ورخص في ⦗٤٨٨⦘ تركها، وهو مفسر في حديث يروى عن عائشة - رضوان الله عليها -:
الجزء: 2 - الصفحة: 486
حدثنا حميد
# ٧٧٦ - أنا يحيى بن عبد الله الحراني، ثنا الأوزاعي، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: خرجت مع عبيد بن عمير فزرنا عائشة - رضوان الله عليها - فسألها عبيد عن الهجرة فقالت: «لا هجرة اليوم، إنما الهجرة كانت إلى الله وإلى رسوله، فكان المؤمنون يفرون بدينهم إلى الله وإلى رسوله من أن يفتنوا عنه، وقد أفشى الله الإسلام اليوم، فحيث شاء العبد عبد ربه، ولكن جهاد ونية» . حدثنا حميد
# ٧٧٧ - قال أبو عبيد: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في هذا وجه آخر: أنه قال: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار» فوجه ذلك عندي أنه يقول: كل من آمن وجاهد فهو لاحق بالمهاجرين في الفضيلة، وإن كان في بلده، وليس على الوجوب للهجرة إلى دار المهاجرين، وذلك بين في حديث آخر، يتلوه، أنا حميد، ثنا وهب بن جرير، أنا شعبة
الجزء: 2 - الصفحة: 488
ثنا الشيخان الفقيهان الإمامان أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته وأبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:
بسم الله الرحمن الرحيم ... يسر بعونك يا كريم
أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني العدل قراءة عليه بدمشق قال ثنا الشيخ أبو العباس محمد بن موسى بن الحسن السمسار وأنت تسمع قال: أنا محمد بن خريم بن محمد، أنا حميد بن زنجويه،
# ٧٧٨ - أنا وهب بن جرير، أنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير زهير بن الأقمر الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي، فأما البادي فيجيب إذا دعي، ويطيع إذا أمر، والحاضر أعظمهما بلية وأفضلهما أجرا "
الجزء: 2 - الصفحة: 488
# ٧٧٩ - أنا حميد أنا أحمد بن خالد، أنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قدمت أم سنبلة الأسلمية بيتي، ومعها وطب من لبن تهديه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالت: فوضعته ⦗٤٩٢⦘ عندي ومعها قدح لها، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «مرحبا وأهلا بأم سنبلة» قالت: بأبي أنت وأمي، أهديت لك هذا الوطب من اللبن، قال: «بارك الله عليك صبي لي في هذا القدح» قالت: فصببت له في القدح، فلما أخذه قلت: قد قلت: " لا أقبل هدية من أعرابي فقال: أعراب أسلم ياعائشة، إنهم ليسوا بأعراب، ولكنهم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرهم، إذا دعوناهم أجابونا، وإذا دعونا أجبناهم، ثم شرب ". حدثنا حميد
# ٧٨٠ - قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وآله وسلم قد أوجب لهم اسم الهجرة بالأيمان، وإن كانوا في مواضعهم، إلا أن لأهل الحاضرة فضيلتهم - كما علمت - فهذا بين أن لهم مع المسلمين حقا - إذا احتاجوا إلى ذلك - قل ذلك الحق أو كثر، إنما هو بقدر ما يرى الإمام، ومما يبين لنا ويوضحه أيضا حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فإلى الله ورسوله
الجزء: 2 - الصفحة: 488
حدثنا حميد
# ٧٨١ - أنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان الميت إذا مات في عهد ⦗٤٩٣⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل: «هل ترك وفاء من دينه؟» فإن قالوا: نعم، صلى عليه، وإن قالوا: لا، قال: «صلوا على صاحبكم» فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك دينا فإلي، ومن ترك مالا فللوارث»
الجزء: 2 - الصفحة: 492
حدثنا حميد
# ٧٨٢ - أنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي»
الجزء: 2 - الصفحة: 493
حدثنا حميد
# ٧٨٣ - ثنا عبد الله بن نافع، أنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله السلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٤٩٤⦘ قال: «من ترك دينا أو ضياعا أو عيالا، فلأدع له، فأنا وارثه من كان من المسلمين، ومن ترك مالا، فليدع له وارثه من كان»
الجزء: 2 - الصفحة: 493
حدثنا حميد
# ٧٨٤ - ثنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له»
الجزء: 2 - الصفحة: 494
حدثنا حميد
# ٧٨٥ - أنا هاشم بن القاسم، أنا شعبة، عن بديل العقيلي، قال: سمعت علي بن أبي طلحة، يحدث عن راشد بن سعد، عن أبي عامر، عن المقدام بن معد يكرب - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من ترك كلا فإلينا، وربما قال: إلى الله ورسوله، ومن ترك مالا فللورثة، وأنا وارث من لا وارث له، أرثه وأعقل عنه، والخال وارث من لا وارث له، يرثه ويعقل عنه ". أنا حميد
# ٧٨٦ - ثنا هشام بن عبد الملك، عن شعبة، نحوه
الجزء: 2 - الصفحة: 494
حدثنا حميد
# ٧٨٧ - أنا ابن أبي أويس، حدثني أبو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فروة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز «أن كل من هلك وعليه دين، ولم يترك وفاء - إذا لم يكن دينه في خربة - فاقض عنه دينه من بيت مال المسلمين» . حدثنا حميد
# ٧٨٨ - قال أبو عبيد: أفلا تراه كان حكمه الأول في الديوان قبل الفتوح غير حكمه بعدها؟ أنه ألزم نفسه قضاءها عن المؤمنين، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره لأنه الناسخ، فإذا رأى لهم حقا بعد الموت فهو في الحياة أحرى أن يرى، ومن ذلك حديث له آخر:
الجزء: 2 - الصفحة: 494
حدثنا حميد
# ٧٨٩ - قال أبو عبيد: أناه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» . حدثنا حميد
# ٧٩٠ - قال أبو عبيد: فجعلهم صلى الله عليه وآله وسلم شيئا ⦗٤٩٧⦘ واحدا، فكل هذه الأحاديث ناسخة للهجرة، ولقوله في الحديث الأول «ليس لهم من الفيء والغنيمة شيء» كما أنه نسخت آية ذوي الأرحام قوله ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ [الأنفال: ٧٢]، وكذلك آية الفيء التي في سورة الحشر، قوله ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ ناسخة لتلك؛ لأن تلك في سورة الأنفال، والأنفال أنزلت في بدر وهذه في الحشر، والحشر نزلت في بني النضير، يعلم ذلك بحديث ابن عباس
الجزء: 2 - الصفحة: 494
حدثنا حميد
# ٧٩١ - قال أبو عبيد: أنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن سورة الأنفال، فقال: «نزلت في بدر» فقلت: سورة الحشر؟ قال: «نزلت في بني النضير» . حدثنا حميد قال أبو عبيد: وقد علم أن أمر بني النضير، كان بعد بدر
الجزء: 2 - الصفحة: 497
حدثنا حميد
# ٧٩٢ - أنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: «كانت بنو النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر» . حدثنا حميد
# ٧٩٣ - قال أبو عبيد: فهذا هو الناسخ لتلك، ومن أبين هذا وأوضحه فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤلفة قلوبهم:
الجزء: 2 - الصفحة: 497
# ٧٩٤ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذهبية في تربتها من اليمن، فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع، وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وبين عيينة بن البدر الفزاري، وبين زيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان ". حدثنا حميد
# ٧٩٥ - قال أبو عبيد: فأرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قسم لهؤلاء وهم من أهل نجد، ليسوا ممن هاجر إلى المدينة، فأشركهم في الفيء، فهذا يبين لك أن الهجرة قد نسخت، وذلك أن عليا إنما وجهه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن بعد الفتح، فنرى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما كان مذهبه في الاشتراك لهذه السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفتح، ولما نزل من محكم القرآن ⦗٤٩٩⦘ الناسخ، فاجتمع له الكتاب والسنة، وإنما وجه هذا أن يكون على قدر ما يرى الإمام بالنظر للإسلام وأهله
الجزء: 2 - الصفحة: 497
ما جاء في فرض الأعطية من الفيء ومن يبدأ به فيها
الجزء: 2 - الصفحة: 499
حدثنا حميد
# ٧٩٦ - أنا عبد الله بن صالح، أنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض، فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه، فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال، فليأتني، فإن الله جعلني له خازنا وقاسما، إني بادئ بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمعطيهن، ثم المهاجرين الأولين ثم بادئ بأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا ثم الأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، ثم قال: فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء، فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته "
الجزء: 2 - الصفحة: 499
حدثنا حميد
# ٧٩٧ - قال أبو عبيد: أنا أبو النضر، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان قال: لما دون عمر الديوان قال: بمن نبدأ؟ قالوا: بنفسك فابدأ، قال: لا، إن رسول الله إمامنا، فبرهطه نبدأ، ثم الأقرب فالأقرب "
الجزء: 2 - الصفحة: 499
حدثنا حميد
# ٧٩٨ - قال أبو عبيد: وأنا إسماعيل بن مجالد، عن أبيه مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: لما افتتح عمر العراق والشام، وجبي الخراج، جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إني قد رأيت أن أفرض العطاء لأهله الذين افتتحوه، قالوا: نعم الرأي رأيت يا أمير المؤمنين، قال: فيمن نبدأ؟ قالوا: ومن أحق بذلك منك؟ ابدأ بنفسك، فقال: لا، ولكني أبدأ بآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكتب عائشة أم المؤمنين في إثني عشر آلاف وكتب سائر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرة آلاف، ثم فرض بعد أزواج النبي لعلي بن أبي طالب خمسة آلاف: ولمن شهد بدرا من بني هاشم "
الجزء: 2 - الصفحة: 499
حدثنا حميد
# ٧٩٩ - أنا أبو نعيم، أنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله، قال: سمعت ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: لما أتي عمر بخمس الأعاجم قال: لا والله لا يظلني سقف بيت حتى أقسمه، أين ابن عوف ⦗٥٠١⦘ وابن الأرقم؟ بيتا عليه، ثم غدا عليه حين أصبح، فكشف عنه، فلما رآه قال: إن قوما أدوا هذا لأمناء، علي بالحسين بن علي فبدأ به قبل الناس، فحثا له حثالة، ثم أمر لأمهات المؤمنين بعشرة آلاف، ولعائشة باثني عشر ألفا، ثم قال للناس: أشيروا علي، فأعطى حثوا وكيلا، الكيل: الوزن، فلا أدري "
الجزء: 2 - الصفحة: 499
أنا حميد
# ٨٠٠ - ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي، عن ابن شهاب، أن عمر، حين دون الدواوين فرض لأزواج النبي اللاتي نكحن نكاحا في اثني عشر ألف درهم، اثني عشر ألف درهم، وفرض لجويرية ولصفية ستة آلاف درهم ستة آلاف، لأنهن كانتا مما أفاء الله على رسوله، وفرض للمهاجرين الذين شهدوا بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض للأنصار الذين شهدوا بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف، وعم بفريضته المهاجرين الذين فرض لهم رسول الله ⦗٥٠٢⦘ صلى الله عليه وآله وسلم كل صريح من الذين شهدوا بدرا، وحليف ومولى شهد بدرا، وجعل مثل ذلك حلفاء الأنصار ومواليهم، فلم يفضل أحدا منهم على أحد "
الجزء: 2 - الصفحة: 501
حدثنا حميد
# ٨٠١ - أنا الهيثم بن عدي، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: سمعت عمر، وهو يقول: لاها الله إذا، لا نجعل من هجر العاهر والوتر، كمن هجر الجنان والظلال والعروش، وأتونا حمولة وفرشا ورغبة في الجهاد، ففرض لأهل اليمن في سبعمائة درهم إلى ألف درهم، وفرض لغيرهم من العرب ثلاثا وأربعمائة وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اثني عشر ألفا، اثني عشر ألفا غير امرأتين: جويرية بنت الحارث وصفية ابنة حيي فرض لهما في ستة آلاف، فأبى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقبلن حتى يلحقهما ⦗٥٠٣⦘ بهن، ففعل ذلك؛ لأنهما أصابهما ملك، وفرض للنساء المهاجرات وغيرهن على قدر فضلهن، وكان فرضه لهن في ألفين وغير ذلك، وفرض لأسماء بنت عميس وأم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط في ألفين ألفين، وفرض لأسماء ابنة أبي بكر في ألفين، وفرض لأم عبد في ألف وخمسمائة، ولخولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون السلمية في ألفين، وكان فرضه لهن في ألفين وألف وخمسمائة، وفرض لأشراف الأعاجم، لدهقان نهر الملك فيروز بن يزدجر ولنخيرجان وخالد وجميل ابني بسبهر دهقان الفلوجة، وللهرمزان وبسطام بن فرسا دهقان بابل، وجفينة العبادي والرفيل في ألفين ألفين، فقيل ذلك لعمر فقال: قوم أعاجم أشراف أحببت أن أتألف بهم غيرهم ممن هو دونهم، ثم لم يزل عمر يحط الفرائض حتى فرض في ثلاثمائة، لجماعة الناس ممن يخرج إلى الشام، وإلى المصرين: الكوفة والبصرة، وجعل يفرض ⦗٥٠٤⦘ للرجل على قدر صلاحه وغنائه عن المسلمين في ألف، وأكثر من ذلك ودون ذلك "
الجزء: 2 - الصفحة: 502
حدثنا حميد
# ٨٠٢ - أنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قدمت من البحرين فأتيت عمر، فسلمت عليه، فسألني عن الناس فأخبرته، فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف، قال: وهل تدري، ما تقول؟ قلت: نعم، فجعلت أعدها بيدي مائة ألف مائة ألف، فقال: إنك ناعس، ارجع إلى أهلك فنم، فإذا أصبحت فأتني، فأتيته، فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف، قال: تدري ما تقول؟ قلت: نعم، مائة ألف، مائة ألف، حتى عدها بأصابعه، قال: أطيب؟ قلت: لا أعلم إلا ذاك.
قال فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إنه قد جاءنا مال كثير، فإن شئتم أن نكيل لكم كيلا، وإن شئتم أن نعد لكم عددا، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا لهم، فدون الديوان، ففرض للمهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار أربعة آلاف، أربعة آلاف، ولأمهات المؤمنين اثني ⦗٥٠٥⦘ عشر ألفا، اثني عشر ألفا "
الجزء: 2 - الصفحة: 504
حدثنا حميد
# ٨٠٣ - ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، قال: " كان عطاء أهل بدر ستة آلاف درهم، وكان أعطية أمهات المؤمنين عشرة آلاف لكل امرأة غير ثلاث نسوة: عائشة، فإن عمر قال: أفضلها بألفين لحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياها، وجويرية وصفية بسبعة آلاف سبعة آلاف "
الجزء: 2 - الصفحة: 505
حدثنا حميد
# ٨٠٤ - أنا محمد بن عبيد، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: جعل عمر أعطيات البدريين خمسة آلاف خمسة ⦗٥٠٦⦘ آلاف، وقال: «لا أفضل عليهم أحدا»
الجزء: 2 - الصفحة: 505
حدثنا حميد
# ٨٠٥ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن الخطاب، كتب إلى عمرو بن العاص أن «افرض، لمن بايع تحت الشجرة مائتين من العطاء» . حدثنا حميد
# ٨٠٦ - قال أبو عبيد: يعني مائتي دينار «وابلغ ذلك لنفسك بإمارتك، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، ولعثمان بن قيس لضيافته»
الجزء: 2 - الصفحة: 506
ثنا حميد
# ٨٠٧ - أبو عبيد: وأنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن الخطاب جعل عمرو بن العاص في مائتين، لأنه أمير، وعمير بن وهب الجمحي في مائتين ⦗٥٠٧⦘ لأنه يصبر على الضيف، وبسر بن أبي أرطاة في مائتين لأنه صاحب سيف، وقال: «رب فتح قد فتحه الله على يديه»
الجزء: 2 - الصفحة: 506
أنا حميد
# ٨٠٨ - ثنا أحمد بن عبد الله، أنا أبو معشر، عن زيد بن أسلم قال: فرض عمر بن الخطاب لأسامة ثلاثة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر ألفين، فقال له ابن عمر: لم فضلت هذا علي، لم؟ كان لأبيه ما لم يكن لك؟ فقال: كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك، وفرض لابن جحش ألفين، وفرض لابن أم سلمة ثلاثة آلاف، فقال له ابن جحش: لم فضلت هذا علينا، فما كان لأبيه ما لم يكن لآبائنا؟ فقال: فرضت له ألفين لأبي سلمة وزدته ألفا لأم سلمة، فإن كان لك ⦗٥٠٨⦘ أم مثل أمه زدتك ألفا "
الجزء: 2 - الصفحة: 507
حدثنا حميد
# ٨٠٩ - ثنا محمد بن يوسف، أنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: جاء ابن عمر إلى عمر فاستفرضه ففرض له، ثم أتاه أسامة بن زيد، فاستفرضه معه وفضله على ابن عمر، فغضب ابن عمر، فقال عمر: لم تغضب علي؟ إن أسامة كان أحب إلى رسول الله منك، وإن أباه كان أحب إلى رسول الله مني "
الجزء: 2 - الصفحة: 508
حدثنا حميد
# ٨١٠ - قال أبو عبيد: أنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، أن عمر فضل أسامة على عبد الله بن عمر قال: فلم يزل الناس بعبد الله حتى كلم عمر، فقال: أتفضل علي من ليس بأفضل مني؟ فرضت له في ألفين، وفرضت لي في ألف وخمسمائة ⦗٥٠٩⦘، ولم يسبقني إلى شيء، فقال له عمر: فعلت ذلك؛ لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله من عمر " وأن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عبد الله بن عمر
الجزء: 2 - الصفحة: 508
حدثنا حميد
# ٨١١ - قال أبو عبيد: وأنا يحيى بن سعيد، عن خارجة بن مصعب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيره، وهكذا قال يحيى، عن ابن عمر، أنه لما كلم أباه في ذلك قال له: «إن زيدا كان أحب إلى رسول الله من أبيك، وإن أسامة كان أحب إليه منك»
الجزء: 2 - الصفحة: 509
حدثنا حميد
# ٨١٢ - ثنا يعلى بن عبيد، ثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قال عمر بن الخطاب: لأزيدنهم ما زاد المال، لأعدنه لهم عدا، فإن أعياني كلته كيلا، فإن أعياني حثوته بغير حساب "
الجزء: 2 - الصفحة: 509
حدثنا حميد
# ٨١٣ - أنا يعلى بن عبيد، أنا هارون، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قال عمر بن الخطاب: «إني لأرجو أن أكيل لهم المال بالصاع»
الجزء: 2 - الصفحة: 509
ما جاء في فرض العطاء لأهل الحاضرة وتفضيلهم على أهل البادية
الجزء: 2 - الصفحة: 509
حدثنا حميد
# ٨١٤ - أنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن شرحبيل بن شريك المعافري، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول: إن معاذ بن جبل كان على أرزاق أهل الشام، فجاء رجل فقال: أعطني، فإني رجل من أهل البادية، فقال معاذ: بك أبدأ أم بأهل الفسطاط؟ عليهم السكينة، ويأتيهم الخير، وبهم يبدأ يوم القيامة "
الجزء: 2 - الصفحة: 509
حدثنا حميد
# ٨١٥ - قال أبو عبيد: ثنا نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن ⦗٥١١⦘ الجراح، أن رجلا من أهل البادية سألوه أن يرزقهم، فقال: لا والله لا أرزقكم حتى أرزق أهل الحاضرة، فمن أراد بحبحة الجنة فعليه بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة "
الجزء: 2 - الصفحة: 509
أنا حميد
# ٨١٦ - قال أبو عبيد: أنا أبو اليمان، أنا صفوان بن عمرو، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن حصين أن مر للجند بالفريضة، وعليك بأهل الحاضرة، وإياك والأعراب، فإنهم لا يحضرون محاضر المسلمين ولا يشهدون مشاهدهم ". حدثنا حميد
# ٨١٧ - قال أبو عبيد: ليس وجه هذا عندنا أن يكونوا لم يروا لهم في الفيء حقا، ولكنهم أرادوا أن لا فريضة لهم راتبة، تجري عليهم من المال، كأهل الحاضرة الذين يجامعون المسلمين على أمورهم، فيعينوهم على عدوهم بأبدانهم أو بأموالهم، أو بتكثير سوادهم بأنفسهم، وهم مع هذا أهل المعرفة بكتاب الله وبسنة رسوله، والمعونة على إقامة الحدود وحضور الأعياد والجمع وتعليم الخير، فكل هذه الخلال، قد خص الله بها أهل الحاضرة دون غيرهم، فلهذا ⦗٥١٢⦘ نرى أنهم آثروهم بالأعطية الجارية دون من سواهم ولأولئك - مع هذا - حقوق المال، لا تدفع إذا نزلت، وهي ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يظهر عليهم عدو من المشركين، فعلى الإمام والمسلمين نصرتهم والدفع عنهم بالأبدان والأموال وتصيبهم الحوائج من جدوبة على بلادهم، فيصيرون فيها إلى الحطمة في الأمصار والأرياف، فلهم في المال المعونة والمواساة أو أن يقع بينهم الفتق في سفك الدماء حتى يتفاقم فيه الأمر، ثم يقدر على رتق ذلك الفتق وإصلاح ذات البين، وحمل تلك الدماء بالمال، فهذا حق واجب لهم، فهذه الحقوق الثلاثة هي التي تجب لهم في الكتاب والسنة الجائحة، والفتق، وغلبة العدو من المشركين، وعليها كلها شواهد في التنزيل والآثار، فأما النصر على العدو:
الجزء: 2 - الصفحة: 511
حدثنا حميد
# ٨١٨ - قال أبو عبيد: فإن حجاجا حدثنا عن ابن جريج، في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء ⦗٥١٣⦘ بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ [الأنفال: ٧٣] إلى آخر السورة، قال: قال ابن عباس: " ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس يوم توفي على أربع منازل: مؤمن مهاجر، وأنصاري، وأعرابي لم يهاجر، إذا استنصره النبي نصره، وإن تركه فهو إذنه، وإن استنصر النبي كان عليه أن ينصرهم، قال: فذلك قوله: ﴿فإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ قال: والرابعة التابعون بإحسان " عن ابن عباس قال ابن جريج: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض﴾ [الأنفال: ٧٣] يقول: إن لا تتعاونوا وتناصروا في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "
الجزء: 2 - الصفحة: 512
# ٨١٩ - قال أبو عبيد: فهذا حقهم في النصر على العدو: وأما الجائحة والفتق، فذكر حديث بهز: حدثنا حميد، ثنا عبد الله بن بكر، أنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة القشيري قال: قلت: يا رسول الله إنا قوم نتساءل ⦗٥١٤⦘ أموالنا بيننا، قال: «يسأل الرجل في الجائحة والفتق ليصلح به بين قومه، فإذا بلغ أو كرب أستعف»
الجزء: 2 - الصفحة: 513
حدثنا حميد
# ٨٢٠ - ثنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسأله فيها، فقال: «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» ثم قال: " يا قبيصة إن المسألة لا تحل لأحد إلا لأحد ثلاثة، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا ⦗٥١٥⦘ من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: قد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن يا قبيصة من المسألة سحت، يأكلها صاحبها سحتا، قالها ثلاثا ". حدثنا حميد
# ٨٢١ - قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وآله وسلم أجاب معاوية بن حيدة، وقبيصة بن المخارق بهذا الجواب، ورأى لهما في المال حقا، وهما من أهل نجد ليسا من أهل الحاضرة، ولا ممن هاجر إلى المدينة، ألا تسمع قوله لقبيصة: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما نعينك عليها، وإما أن نتحملها عنك؟» فرأى لهم عند حمولة الدماء لإصلاح الفتق، وعند الجائحة، في الصدقة حقا، ولو لم ير ذلك لهم واجبا، ما صرف إليهم حق غيرهم؛ لأن للصدقة أهلا لا توضع إلا فيهم، وإذا كان ذلك لهم في الصدقة، فالفيء أوسع وأعم؛ لأن آية الفيء عامة وآية الصدقة خاصة، فهذه الخلال الثلاث، هي التي وجدناها توجب حقوقهم: الجائحة، والفتق، وغلبة العدو، إلا أنه ذكر الفاقة في حديث قبيصة، وأرى الجائحة ترجع إليها، وإليها يصير المعنى، فأما درور الأعطية على المقاتلة، وإجراء الأرزاق على الذرية، فلم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أحد من الأئمة بعده أنه فعل ذلك بأهل الحاضرة الذين هم أهل ⦗٥١٦⦘ الغناء عن الإسلام، وقد روي عن عمر ما يبين هذا
الجزء: 2 - الصفحة: 514
حدثنا حميد
# ٨٢٢ - أنا ابن أبي عباد، أنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، قال: أرسل إلي عمر فجئته ظهرا فقال: «أي بني، إني والله ما كنت أحرم من هذا المال شيئا أستحله منك، وليته، كان مال الله فعاد أمانتي فلم يزدد علي إلا حراما، وإني أنفقت عليك من بيت المال شهرا، ولست بزائدك، ولكني معينك بثمر أرضي من مكان كذا وكذا، فخذه ثم بعه ثم قم إلى جنب رجل، فإذا اشترى شيئا فاستشركه ثم بع وأنفق على عيالك»
الجزء: 2 - الصفحة: 516
حدثنا حميد
# ٨٢٣ - قال: أبو عبيد: وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر، كان لا يعطي أهل مكة عطاء، ولا يضرب عليهم بعثا، ويقول: هم كذا وكذا كلمة لا أحب ذكرها ". حدثنا حميد
# ٨٢٤ - قال أبو عبيد: أفلا تراه لم يجعل لهم عطاء دارا، وكان لا يغزيهم، ورأيه - مع هذا - المعروف عنه في الفيء أنه ليس لأحد إلا له فيه حق، فهذا يبين لك أنه أراد بحقوق أهل ⦗٥١٧⦘ الحضر الذين ينتفع بهم المسلمون: الأعطية والأرزاق، وأراد بحقوق الآخرين ما يكون من النوائب
الجزء: 2 - الصفحة: 516
حدثنا حميد
# ٨٢٥ - ثنا عارم أبو النعمان، ثنا سلام بن مسكين، قال: سمعت الحسن يقول: أتي عمر بمال، فسمعت بذلك حفصة، فجاءت، فقالت: يا أمير المؤمنين حق أقربائك في ذا المال، فقد وصى الله بالأقربين، فقال: يا بنية، إنما حق أقربائي في مالي، فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك ونصحت أقرباءك، قومي " قال الحسن: فقامت - والله - تجر ذيلها "
الجزء: 2 - الصفحة: 517
حدثنا حميد
# ٨٢٦ - ثنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد أن رجلا، سأل عمر، بينه وبينه صهر وقرابة، حتى عرض له أن يعطيه من مال الله، فانتهره ومنعه وأخرجه، قال: فلقيه بعد ذلك، فقال: هلا من مالي سألتني؟ ما معذرتي إلى الله - تعالى - إذا لقيته ملكا خائنا، ثم أمر له بعشرة آلاف "
الجزء: 2 - الصفحة: 517
حدثنا حميد
# ٨٢٧ - ثنا أبو عبيد، أنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: لما زوجني عمر أنفق علي من مال الله شهرا، ثم قال: يا يرفأ، احبس عنه، ثم دعاني، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: أي بني فإني لم أكن أرى هذا المال يحل إلا بحقه، ولم يكن أحرم علي منه حين وليته، وعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك من مال الله شهرا، ولن أزيدك عليه، وقد أعنتك بثمن مالي أو قال: بثمر مالي بالعالية، فانطلق فأجدده، ثم بعه، ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك فإذا ابتاع فاستشركه ثم أنفق واستنفق على أهلك ". حدثنا حميد
# ٨٢٨ - قال أبو عبيد: أفلا تراه قد قطع الإجراء عنه إذ لم يكن بسبيل من أمور المسلمين، ولو كان شيء من أمورهم لرأيت أنه لا يقطعه عنه، وقد روي عن علي بن أبي طالب ما يبين هذا
الجزء: 2 - الصفحة: 517
حدثنا حميد
# ٨٢٩ - قال أبو عبيد: حدثني الأشجعي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كثير بن نمر، قال: جاء رجل برجل من الخوارج إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين أني وجدت هذا يسبك، قال: «فسبه كما سبني» قال: ويتواعدك، قال: «لا أقتل من لم يقتلني» قال: ثم قال علي: " لهم علينا حسبته قال: ثلاث لا نمنعهم المساجد أن يذكروا الله فيها، ولا نمنعهم الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا، ولا نقاتلهم حتى يقاتلونا ".
# ٨٣٠ - حدثني حميد قال أبو عبيد: أفلا ترى عليا رأى للخوارج في الفيء حقا، ما لم يظهروا الخروج على الناس، وهو مع هذا يعلم أنهم يسبونه ويبلغون منه أكثر من السب؛ لأنهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم، حتى صاروا إلى الخوارج بعد، فكل هذا يثبت أن إجراء الأعطية والأرزاق إنما هو لأهل الحاضرة أهل الرد عن الإسلام، والذب عنه، وأما سوى ذلك، فإنما حقوقهم عند الحوادث والنازلة تنزل بهم فهذا عندي هو الفصل فيما بين الفريقين، وهو تأويل قول عمر: ليس أحد إلا له في هذا المال حق، وهذا سبيل الفيء خاصة، وأما الخمس والصدقة، فلهما سنن غير ذلك وسيأتي في مواضعه - إن شاء الله ⦗٥٢٠⦘ فهذه حقوق أهل البدو في أهل الحاضرة وأموالهم، وأما حقوق بعضهم في أموال بعض فغير هذا، وذلك أن الذي يؤخذ من أهل البادية إنما هو صدقة ليس بفيء، فهو مردود فيهم، وواجب لفقرائهم على أغنيائهم في كل عام، وفي ذلك أحاديث:
الجزء: 2 - الصفحة: 517
حدثنا حميد
# ٨٣١ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، دخل علينا رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكئ بين ظهراني أصحابه، قال: قلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قد أجبتك» فقال له الرجل: إني يا محمد سائلك، فمشتد عليك في المسألة، فلا تجدن علي في نفسك، فقال: سل ما بدا لك، فقال الرجل: ناشدتك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال رسول الله: «نعم» قال: فأنشدك الله، آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال رسول الله: «اللهم نعم» قال: فإني أنشدك الله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال رسول الله: «نعم» قال: فأنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ هذه ⦗٥٢١⦘ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله: «اللهم نعم» فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر "
الجزء: 2 - الصفحة: 520
حدثنا حميد
# ٨٣٢ - قال أبو عبيد: أنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون، في حديث ذكره مقتل عمر قال: أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، فيرد على فقرائهم "
الجزء: 2 - الصفحة: 521
حدثنا حميد
# ٨٣٣ - ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، قال: سمعت عمر، يقول: والله لأردنها ⦗٥٢٢⦘ عليهم ما زاد المال، حتى تروج على أحدهم المائة من الإبل يعني الصدقة ". حدثنا حميد
# ٨٣٤ - قال أبو عبيد: في مثل هذا أحاديث ليس موضعها هاهنا، فهذا ما جاء في الأعراب، ولا أرى حال من سكن القرى والسواد والجبال إلا كحالهم، يجب لهم ما يجب لهم، وعليهم ما عليهم
الجزء: 2 - الصفحة: 521
الفرض للموالي من الفيء
الجزء: 2 - الصفحة: 522
حدثنا حميد
# ٨٣٥ - أنا عبد الله بن صالح، أنا الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر، فرض لأهل بدر، للمهاجرين من العرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف "
الجزء: 2 - الصفحة: 522
حدثنا حميد
# ٨٣٦ - أنا معاذ بن خالد، أنا إسماعيل بن عياش، عن الأحوص بن حكيم، وأبي بكر بن أبي مريم عن حكيم بن عمير أبي ⦗٥٢٣⦘ الأحوص أن عمر بن الخطاب، كتب إلى أمراء الأجناد: ومن أعتقتم من الحمراء فأسلموا فألحقوهم بمواليهم، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن أحبوا أن يكونوا قبيلة وحدهم، فاجعلوهم أسوتكم في العطاء والمعروف " في حديث طويل.
حدثنا حميد
# ٨٣٧ - ثنا محمد بن كثير، عن أرطاة بن المنذر، أن عمر كتب بذلك ولم يسنده
الجزء: 2 - الصفحة: 522
أنا حميد
# ٨٣٨ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن أرقم: «اكتب الناس» فجاءه عبد الله فقال: قد كتبتهم، فقال عمر: إني أراك قد تركت منهم، قال عبد الله: ما فعلت، قال عمر: «بلى» قال ابن أرقم ⦗٥٢٤⦘: لا أدري، قال عمر: «ارجع فاكتبهم»
الجزء: 2 - الصفحة: 523
حدثنا حميد
# ٨٣٩ - قال أبو نعيم: حدثنا إسرائيل، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: «كان عطاء سلمان الفارسي ستة آلاف»
الجزء: 2 - الصفحة: 524
حدثنا حميد
# ٨٤٠ - أنا أبو نعيم، أنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، قال: «كان عطاء سلمان أربعة آلاف»
الجزء: 2 - الصفحة: 524
حدثنا حميد
# ٨٤١ - أنا الهيثم بن عدي، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة ⦗٥٢٥⦘، عن عبد الله بن سلمة، أن عمر بن الخطاب، فرض لأشراف الأعاجم لدهقان نهر الملك فيروز بن يزدجرد، والنخيرجان، وجميل، وخالد ابني بسبهرى دهقان الفلوجة، وبسطام بن برسا دهقان بابل، وجفينة العبادي، والرفيل ألفين ألفين، فقيل ذلك لعمر، فقال: «قوم أعاجم أشراف، أحببت أن أتألف بهم غيرهم»
الجزء: 2 - الصفحة: 524
حدثنا حميد
# ٨٤٢ - قال أبو عبيد: وأنا مروان بن معاوية، عن حميد، عن أنس، أن عمر، فرض للهرمزان، أما مروان فلم يسمه، ولكن سماه غيره في ألفين "
الجزء: 2 - الصفحة: 525
حدثنا حميد
# ٨٤٣ - قال أبو عبيد: وأنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن، أن قوما قدموا على عامل لعمر بن الخطاب، فأعطى العرب وترك الموالي، فكتب إليه عمر: أما بعد «فبحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم» . حدثنا حميد
# ٨٤٤ - قال أبو عبيد: وحدثنا هشيم، عن يونس، عن ⦗٥٢٦⦘ الحسن، نحو ذلك إلا أنه قال: كتب إليه «ألا سويت بينهم»
الجزء: 2 - الصفحة: 525
في الفرض للذرية من الفيء وإجراء الأرزاق عليهم
الجزء: 2 - الصفحة: 526
حدثنا حميد
# ٨٤٥ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا وليناه» . حدثنا حميد
# ٨٤٦ - قال: الكل عندنا كل عيل، والذرية منهم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المال حقا بينه لهم
الجزء: 2 - الصفحة: 526
حدثنا حميد
# ٨٤٧ - ثنا عبد الله بن نافع، أنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ترك دينا أو ضياعا أو عيالا فلأدع له، فأنا وارثه، من كان من المسلمين، ومن ترك مالا فليدع وارثه من كان»
الجزء: 2 - الصفحة: 526
حدثنا حميد
# ٨٤٨ - أنا هاشم بن القاسم، أنا شعبة، عن بديل العقيلي، قال: سمعت علي بن أبي طلحة، يحدث عن راشد بن سعد، عن أبي عامر ⦗٥٢٧⦘، عن المقدام بن معد يكرب - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «من ترك كلا فإلينا» وربما قال: «إلى الله ورسوله» ومن ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أرثه وأعقل عنه، والخال وارث من لا وارث له، يرثه ويعقل عنه "
الجزء: 2 - الصفحة: 526
# ٨٤٩ - أنا حميد أنا عبد العزيز بن أبان، أنا سفيان، عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: «لما ولد زيد ألحقه عمر في مائة» . حدثنا حميد
# ٨٥٠ - أنا هاشم بن عبد الملك، وعفان بن مسلم، عن شعبة، نحوه
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥١ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب قال: سئل الحسين بن علي: متى يجب سهم المولود؟ قال: «إذا استهل» قيل: فعلى من فداء الأسير؟ قال: «على الأرض التي يقاتل عنها»
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥٢ - ثنا أبو عبيد، أنا يزيد، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، قال: ثم أمر مناديا فنادى ألا تعجلوا أولادكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، قال: وكتب بذلك إلى الآفاق، بالفرض لكل مولود في الإسلام "
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥٣ - قال أبو عبيد: أنا سعيد بن أبي مريم، حدثني محمد بن هلال المدني،: حدثتني أمي، وجدتي أنها كانت تدخل على عثمان بن عفان، ففقدها يوما، فقال لأهله: " ما لي لا أرى فلانة؟ فقالت له امرأته: يا أمير المؤمنين، ولدت الليلة غلاما، قالت: فأرسل إلي بخمسين درهما وشقيقة سنبلانية، ثم قال: هذا عطاء ابنك، وهذه كسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة "
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥٤ - ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: شهدت عثمان يتأنى بأعطية الناس أن يقال: فلانة تلد الليلة، فيقول: كما أنتم، انظروا فإن ولدت جارية أو غلاما، أخرج له مع الناس "
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥٥ - أنا أبو جعفر النفيلي، أنا زهير بن معاوية، أنا أبو إسحاق، أن جده الخيار أتى عثمان بن عفان فقال: كم معك من عيالك يا شيخ؟ قال: إن معي كذا، قال: أما أنت يا شيخ، فقد فرضنا لك في خمس عشرة - قال زهير: يعني ألفا وخمسمائة - ولعيالك مائة مائة "
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥٦ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن زهير بن أبي ثابت، عن ذهل بن أوس، عن تميم بن مسيح أنه خرج لصلاة الصبح فالتقط - صبيا على بابه، فأتى به عليا، فألحقه علي مائة "
الجزء: 2 - الصفحة: 527
# ٨٥٧ - أخبرنا حميد أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن موسى الجهني قال: «رأيت ولد زنا ألحقه علي على مائة»
الجزء: 2 - الصفحة: 527
# ٨٥٨ - ثنا حميد ثنا أبو نعيم، أنا إسماعيل بن شعيب السمان، حدثتني أم الأعلى ابنة الأعلم البرجمية، قالت: حملنا أبي أنا وأختي، إلى علي فألحقنا في مائة، قالت: وقال: «ليس الصبي الذي يعض على الكسرة ويأكل الطعام بأحق بالعطاء من المولود الذي يمص الثدي»
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٥٩ - أنا مسلم بن إبراهيم، ثنا موسى بن المغيرة الزقاق ⦗٥٣١⦘، أنا رياح بن عبيدة الباهلي قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز إذ جاءه أعرابي فقال له: يا أمير المؤمنين جاءت بي الحاجة وانتهت الغاية، والله سائلك عما أقول، فقال له عمر: «أعد علي ما قلت» فأعاد عليه، فنكس عمر وأرسل عينيه حتى ابتلت الأرض من دموعه، ثم قال له: «ما عيالك؟» قال: أنا وثلاث بنات لي، ففرض له في ثلاثمائة، وفرض لبناته لكل واحدة مائة درهم وأعطاه مائة درهم، قال: «هذه لك، فإذا خرج عطاء المسلمين أخذت معهم»
الجزء: 2 - الصفحة: 527
حدثنا حميد
# ٨٦٠ - قال أبو عبيد: أنا أزهر السمان، عن ابن عون، قال: ذكر عند محمد بن سيرين أن عمر بن عبد العزيز، أقرع بين الفطم، فأنكره، وقال: «ما أرى هذا إلا من الاستقسام بالأزلام» . حدثنا حميد
# ٨٦١ - قال أبو عبيد: ووجه هذا عندي، أنه أنكر أن يكون يقرع بينهم في التفضيل أو في التقديم، يذهب إلى أنه كان يسوي بينهم، وأحسب رأي عمر بن عبد العزيز كان أنه لم يكن يفرض للولد - يعني حتى يفطم - فإذا فطم فرض له، فإن كان هذا رأيه، فلا أعلمه ذهب إلا إلى قول الله - تبارك وتعالى - ﴿والوالدات ⦗٥٣٢⦘ يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٣] إلى قوله ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فيقول: رضاعه على أبيه، فإن لم يكن له أب فعلى الوارث إذا لم يكن للصبي مال، فإن كان له مال ففي ماله، وقد قال: بهذا القول غير واحد من الفقهاء:
الجزء: 2 - الصفحة: 531
حدثنا حميد
# ٨٦٢ - قال: أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن الشيباني، عن عبد الله بن معقل قال: «رضاعه من نصيبه»
الجزء: 2 - الصفحة: 532
حدثنا حميد
# ٨٦٣ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «إن كان نصيبه تماما لرضاعه فهو من نصيبه، وإلا فهو من جميع المال»
الجزء: 2 - الصفحة: 532
حدثنا حميد
# ٨٦٤ - أنا يحيى بن يحيى، أنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، أن عبد الله بن عتبة، أتي في رضاع صبي، فجعل رضاعه في ماله، وقال لوليه: لو لم يكن له مال حملتك رضاعه في مالك، ألا تراه يقول ": ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣٣]
الجزء: 2 - الصفحة: 532
حدثنا حميد
# ٨٦٥ - أنا يحيى، ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول في اليتيم: «إذا لم يكن له مال، ينفق عليه عصبته من الرجال، وليس على النساء شيء»
الجزء: 2 - الصفحة: 532
حدثنا حميد
# ٨٦٦ - ثنا يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «على وارث الصبي ما على أبيه، أن يسترضع له»
الجزء: 2 - الصفحة: 532
حدثنا حميد
# ٨٦٧ - ثنا يحيى، أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣٣] قال: «إذا مات أبو ⦗٥٣٤⦘ الصبي، وليس له مال، كان على الوارث رضاع الصبي»
الجزء: 2 - الصفحة: 532
حدثنا حميد
# ٨٦٨ - أنا يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن عمر حبس عصبة صبي على نفقته، الرجال دون النساء ". حدثنا حميد
# ٨٦٩ - قال أبو عبيد: فنرى أن عمر بن عبد العزيز، إنما ذهب في الفطم هذا المذهب، ويبينه له حديث آخر
الجزء: 2 - الصفحة: 534
حدثنا حميد
# ٨٧٠ - قال أبو عبيد: أنا محمد بن كثير، عن أمية بن يزيد قال: سألت عمر بن عبد العزيز أن يفرض لابن لي، فقال: «لو كنت أفرض لابن لي مثله، فرضت لهذا ⦗٥٣٥⦘.» حدثنا حميد
# ٨٧١ - قال أبو عبيد: لا أعرف لهذا وجها إلا أنه لم يكن فطم؛ لأن هذا المعروف من رأيه، وكذلك كان رأي عمر بن الخطاب الأول: أن لا يفرض للرضيع حتى يفطم، ثم تركه وفرض لكل مولود، وكذلك كان رأي عثمان وعلي، وهو الذي أفتى به الحسين بن علي، فأراهم اختلفوا فيه ما دام رضيعا، فإذا صار إلى الفطام لم يختلفوا، وليس يكون هذا إلا لذراري أهل الحاضرة، الذين وصفنا حالهم في الباب الأول، وإنما هم من آبائهم
الجزء: 2 - الصفحة: 534
حدثنا حميد
# ٨٧٢ - قال أبو عبيد: وأنا ابن بكير، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: كان الناس في زمن عمر، إذا ولد المولود فرض له في عشرة، فإذا بلغ إن يفترض ألحق به، فلما كان معاوية أفرد المولود وجعل ذلك للفطيم، فلم يزل كذلك حتى قطع عبد العزيز بن مروان ذلك كله، إلا لمن شاء "
الجزء: 2 - الصفحة: 535
# ٨٧٣ - قال أبو عبيد: وأنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، أو كلثوم بن زياد مولى سليمان بن حبيب ⦗٥٣٦⦘، الشك من هشام، حدثني سليمان بن حبيب، أن عمر بن الخطاب، فرض لعيال المقاتلة ولذراريهم العشرات، قال: فأمضى عثمان ومن بعده من الولاة ذلك وجعلوها موروثة يرثها ورثة الميت منهم، من ليس في العطاء والعشرة، حتى كان عمر بن عبد العزيز، قال سليمان: سألني عمر عن ذلك، فأخبرته، فأنكر الوراثة، وتركهم عموما، مع عيال من ليس في الديوان من المسلمين، وقال: اقطع الوارثة وأعم الفريضة، قال سليمان: فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين فإنما أتخوف أن يستن بك من بعدك في قطع الوراثة، ولا يستن بك في عموم الفريضة، قال: صدقت، تركهم "
الجزء: 2 - الصفحة: 535
الفرض للنساء والمماليك من الفيء
الجزء: 2 - الصفحة: 536
حدثنا حميد
# ٨٧٤ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر، «فرض لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اثني عشر ألفا، اثني عشر ألفا غير جويرية وصفية، فرض لهما ستة آلاف، ستة آلاف»
الجزء: 2 - الصفحة: 536
حدثنا حميد
# ٨٧٥ - أنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمر، «فرض لأمهات المؤمنين اثني عشر ألفا، اثني عشر ألفا»
الجزء: 2 - الصفحة: 536
حدثنا حميد
# ٨٧٦ - أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، قال: " كانت أعطية أمهات المؤمنين عشرة آلاف لكل امرأة غير ثلاث نسوة: عائشة، فإن عمر قال: «أفضلها بألفين لحب رسول الله إياها، وجويرية وصفية، سبعة آلاف سبعة آلاف»
الجزء: 2 - الصفحة: 536
حدثنا حميد
# ٨٧٧ - ثنا سعيد بن عامر، أنا هشام بن حسان، أن عمر، بعث إلى زينب ابنة جحش أم المؤمنين بغرارة من دراهم، فقالت: «ما هذا؟» قالوا: بعث به إليك أمير المؤمنين، فقالت: غرارة كغرارة التمر، ثم دعت بالقناع - تعني الطبق - فجعلت تحثي بيديها وتقول: «اذهب إلى فلانة، اذهب إلى فلانة، ثم رفعت يديها» وقالت: اللهم لا تدركني عطاء لعمر بعد هذا أبدا "
الجزء: 2 - الصفحة: 536
# ٨٧٨ - ثنا حميد، ثنا الهيثم بن عدي، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، أن عمر، فرض للنساء المهاجرات وغيرهن على قدر ⦗٥٣٨⦘ فضلهن، وكان فرضه لهن في ألفين وغير ذلك، وفرض لأسماء ابنة عميس وأم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط في ألفين ألفين، وفرض لأسماء ابنة أبي بكر في ألفين، وفرض لأم عبد في ألف وخمسمائة، ولخولة ابنة حكيم امرأة عثمان بن مظعون السلمية في ألفين "
الجزء: 2 - الصفحة: 536
# ٨٧٩ - أنا حميد أنا الحكم بن نافع، ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إذا أتاه فيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا واحدا»
الجزء: 2 - الصفحة: 538
حدثنا حميد
# ٨٨٠ - أنا خالد بن مخلد، حدثني أسامة بن زيد، عن أبيه، عن نيار الأسلمي، عن عائشة، قالت: «قسم أبي أول عام الفيء فأعطى الحر عشرة، والمملوك عشرة، والمرأة عشرة، وأمتها عشرة، ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين»
الجزء: 2 - الصفحة: 538
# ٨٨١ - ثنا حميد ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن سفيان بن وهب الخولاني، أن عمر بن الخطاب، قسم بين الناس مالا، فأصاب كل رجل نصف دينار، فإذا كانت مع الرجل امرأته أعطاهما دينارا، وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار "
الجزء: 2 - الصفحة: 538
حدثنا حميد
# ٨٨٢ - أنا عبد الله بن صالح، أنا الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب قسم مروطا بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين اعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي عندك - يريدون أم كلثوم ابنة علي، فقال عمر: «أم سليط أحق به» قال: وأم سليط من نساء الأنصار، ممن بايع ⦗٥٤٠⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال عمر: «فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد»
الجزء: 2 - الصفحة: 538
حدثنا حميد
# ٨٨٣ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: «إن كان عمر ليرسل إلينا بأحظائنا من الرؤوس والأكارع»
الجزء: 2 - الصفحة: 540
حدثنا حميد
# ٨٨٤ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بظبية خرز، فقسمها للحرة والأمة "
الجزء: 2 - الصفحة: 540
حدثنا حميد
# ٨٨٥ - أنا أبو نعيم، أنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي قرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: قسم لي أبو بكر كما قسم لسيدي "
الجزء: 2 - الصفحة: 540
حدثنا حميد
# ٨٨٦ - أنا ابن أبي عباد، أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن مخلد الغفاري، أن ثلاثة مملوكين لبني غفار، شهدوا بدرا، فكان عمر يعطي كل إنسان منهم كل سنة ثلاثة آلاف ". حدثنا حميد
# ٨٨٧ - قال أبو عبيد: وأنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، مثل هذا الحديث ⦗٥٤٢⦘. حدثنا حميد
# ٨٨٨ - قال أبو عبيد: فكان سفيان بن عيينة يفسر هذا الحديث، أنه فرض لهم بعدما عتقوا.
حدثنا حميد قال أبو عبيد: ولو كان كذلك لألحقهم بمواليهم لأنه كذلك كانت سنته فيهم، ولكني أحسب حديث عمر الذي ذكرناه عنه في صدر هذا الكتاب، حين ذكر الفيء، فقال: ليس أحد إلا وله في هذا المال حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم، أنه إنما أراد هؤلاء المماليك البدريين لمشهدهم بدرا، رأى أن لهم حقا، ألا تراه إنما استثنى بعض من تملكون؟ فخص ولم يعم، وذلك للغناء عن الإسلام، ومنه الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعطى عميرا مولى أبي اللحم من خرثي الغنيمة، وكان شهد خيبر مع مولاه، وهو مملوك يومئذ
الجزء: 2 - الصفحة: 540
حدثنا حميد
# ٨٨٩ - أنا أبو نعيم، ثنا هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن عمير، مولى ابن آبي اللحم أو آبي اللحم قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر، وعنده الغنائم، وأنا عبد مملوك، فقلت: يا رسول الله أعطني، قال: «تقلد هذا السيف» فتقلدت السيف فوقع في الأرض، فأعطاني من خرثي المتاع "
الجزء: 2 - الصفحة: 542
# ٨٩٠ - ثنا حميد ثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي ذئب، قال: أخبرت عن سعيد بن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «كان يحذي المملوك من المغانم» . حدثنا حميد
# ٨٩١ - قال أبو عبيد: وإنما هو رضخ يرضخ للمملوك من الغنيمة والفيء إذا أغنى، فأما العطاء الجاري، فلا حظ للمماليك فيه، على هذا أمر المسلمين وجماعتهم، أنه لا حق للمماليك في بيت المال وذلك أن سيده يأخذ فريضته، فإن جعل للمملوك أجرا، صار ذلك ملكا لمولاه أيضا، فيصير له فريضتان، إلا الطعام فإنه يروى عن عمر أنه كان أجراه عليهم، وسنذكره بعد - إن شاء الله -، فأما حديث النبي - عليه السلام - في الخرز الذي أعطاه للحرة والأمة، فإنما يؤخذ على أنه كان له خاصة ملك يمينه بهدية أهديت إليه، أو كان في غنيمة فصار له في سهمه من الخمس، فهو يصنع به ما شاء، وليس يشبه الخرز أموال الفيء ولا الصدقة، إلا تراه قد حملت إليه جزية هجر والبحرين وعدة بلاد، فما بلغنا عنه أنه أدخل الممالك فيما قسم من ذلك، ⦗٥٤٤⦘ وأما حديث أبي بكر في الذي قسم له من الفيء مثل ما قسم لسيده فإنما هو عندي على أنه كان محررا، قد أعتقه السيد، فهو بمنزلة غيره من الأحرار، وهذا أصل حديث عمر أنه فرض لموالي قريش والأنصار مثل ما فرض للصبية منهم، سوى بينهم في العطاء، فهذا عندنا وجه حديث أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وإنما نراهما ذهبا في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مولى القوم منهم» وفي ذلك أحاديث
الجزء: 2 - الصفحة: 542
إجراء الطعام على الناس من الفيء
الجزء: 2 - الصفحة: 544
حدثنا حميد
# ٨٩٢ - قال أبو عبيد: أنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء بلال إلى عمر حين قدم من الشام، وعنده أمراء الأجناد، فقال: يا عمر يا عمر فقال عمر: هذا عمر، فقال: إنك بين هؤلاء وبين الله، وليس بينك وبين الله أحد، فانظر من بين يديك، ومن عن يمينك، ومن عن شمالك، فإن هؤلاء الذين جاءوك - والله - إن يأكلون إلا لحوم الطير، فقال عمر: «صدق، لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكفلوا لي لكل رجل من المسلمين بمدي بر وحظهما من الزيت والخل» فقالوا: نكفل لك يا أمير المؤمنين، هو علينا، قد أكثر الله من الخير وأوسع، قال: «فنعم إذا»
الجزء: 2 - الصفحة: 544
حدثنا حميد
# ٨٩٣ - ثنا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عمر، أنه أمر بجريب من حنطة، فعجن ثم خبز، ثم ⦗٥٤٥⦘ أدمه بزيت، ثم دعا له ثلاثين رجلا فتغدوا منه، ثم قال لهم: أشبعتم؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، ثم أمر بجريب آخر، فخبز ثم أدمه بزيت، ثم دعا ثلاثين رجلا، فتعشوا منه، فقال: «أشبعتم؟» قالوا: نعم، قال: «يكفي الرجل المسلم جريبان لكل شهر، فرزق الناس جريبين من بر لكل شهر» قال: وكان زهير يزيد في هذا الحديث: والمرأة والمملوك
الجزء: 2 - الصفحة: 544
حدثنا حميد
# ٨٩٤ - أنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن قيس بن رافع، عن سفيان بن وهب قال: رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أخذ المدي بيد، والقسط بيد وقال: «إني قد فرضت لكل نفس مسلمة في الشهر مديين من قمح، وقسطي زيت وقسطي خل» قال رجل: وللعبيد قال: «وللعبيد»
الجزء: 2 - الصفحة: 545
حدثنا حميد
# ٨٩٥ - أنا بكر بن بكار، أنا عبد الحميد بن جعفر، أنا يزيد بن أبي حبيب، عن سفيان بن وهب الخولاني قال: دعا عمر بن الخطاب عطاء بن الجعيد - وكان يقوم على أرزاق الروم - فقال له: «كيف كنتم ترزقون مقاتلتكم؟» قال: كنا نرزقهم مديين من قمح، وقسطين من زيت، وقسطين من خل، كل شهر، قال: «فاذهب، فاطحن مديين ⦗٥٤٦⦘ من قمح ثم اخبزهما فائتني بهما، ثم ائتني بقسطين من زيت وقسطين من خل» ففعل، فدعا عمر بثلاث قصاع فقسم الخبز بينهم، ثم أمر به ففت، وصب عليه من الماء ما يصلحه، ثم قسم الزيت والخل بينهم، ثم أقعد ثلاثين رجلا، على كل قصعة عشرة عشرة، فقال للقوم: كيف؟ فقالوا: لقد وجد منا، قال: لقد استقام هذا كل يوم، هل من شيء مع هذا، فإن الناس لا يصبرون على هذا، هل من عسل؟ قال: ثم قال: إن العسل - أظنه قال: - لا يشبع الناس، أو كلمة نحوها، ولكن هل لنا في شيء يطبخ من عصير العنب حتى يعود مثل العسل فيؤكل به الخبز؟ قال: نعم، قال: ثم أتى منه فقعد ثلاثا وعشرين، ثم قال: بأصبعه فيه، فكان جهده أن علقه، فأمر بشيء منه، فخيض له ثم شربه، فقال: ما أرى هذا إلا طيبا، ما أرى بهذا بأسا، ثم دعا عمر بالمدي فأخذه بيد، وأخذ القسط بيد، ثم قال: «اللهم من نقص المسلمين من هذا فانقصه»
الجزء: 2 - الصفحة: 545
حدثنا حميد
# ٨٩٦ - أنا أبو اليمان، ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أن عمر بن الخطاب، لما فرض الرزق، قام في الناس، فقال: «إنا قد فرضنا لكم رزقا واسعا من فضل الله، مديين وقسطين في كل شهر» ثم رفع بيده المدي والقسط ثم قال: «اللهم لا يمنعهما إلا ظالم»
الجزء: 2 - الصفحة: 546
حدثنا حميد
# ٨٩٧ - أنا إبراهيم بن موسى، أنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: شهدت عليا وعثمان يرزقان أرقاء الناس "
الجزء: 2 - الصفحة: 546
ثنا حميد
# ٨٩٨ - أنا أبو اليمان، أنا صفوان بن عمرو، عن أبي الزاهرية، أن أبا الدرداء قال: «رب سنة مهدية، قد سنها عمر بن الخطاب في أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها المديان والقسطان»
الجزء: 2 - الصفحة: 546
حدثنا حميد
# ٨٩٩ - أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، أن قوما من أهل مصر أتوا عمر، فقالوا: إنا قد أصبنا كراعا ورقيقا، وإنا نحب أن تزكيه، فقال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، حتى أشاور، فشاور أصحاب محمد فقالوا: حسن، وسكت علي، فقال: ألا تكلم يا أبا الحسن، فقال: قد أشار عليك أصحابك، وهو حسن إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك، فأخذ من الفرس عشرة دراهم، ورزقهم عشرة أجربة شعيرا، وأخذ من الرقيق عشرة، ورزقهم جريبين، وأخذ من المقاريف ثمانية دراهم ورزقهم ثمانية ⦗٥٤٨⦘ أجربة شعيرا، وأخذ من البراذين خمسة ورزقهم خمسة أجربة شعيرا " قال أبو إسحاق: فقد رأيتها جزية راتبة يؤخذ بها زمن الحجاج ولا يرزق عليها
الجزء: 2 - الصفحة: 546
حدثنا حميد
# ٩٠٠ - قال أبو عبيد: أنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الخالق بن سلمة الشيباني، قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصدقة، - يعني صدقة الفطر - قال: كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاع تمر أو نصف صاع حنطة عن كل رأس، فلما قدم عمر أمير المؤمنين، كلمه ناس من المهاجرين، فقالوا: إنا نرى أن نؤدي عن أرقائنا عشرة كل سنة إن رأيت ذلك، فقال: نعم ما رأيتم، وأنا أرى أن أرزقهم جريبين كل شهر، وكان الذي يعطيهم أمير المؤمنين أفضل من الذي يأخذه منهم، فلما جاء هؤلاء قالوا: هاتوا العشرة ونمسك الجريبين، لا، ولا نعمى عين
الجزء: 2 - الصفحة: 548
تعجيل إخراج الفيء وقسمه بين أهله
الجزء: 2 - الصفحة: 548
حدثنا حميد
# ٩٠١ - ثنا عبد الله بن بكر السهمي، أنا حميد، عن أنس، أن أبا موسى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستحمله، فوافق منه شغلا، فحلف أن لا يحمله، فلما قفى دعاه ليحمله فقال: يا رسول الله قد حلفت أن لا تحملني، قال: «وأنا أحلف لأحملنك، فحمله»
الجزء: 2 - الصفحة: 548
حدثنا حميد
# ٩٠٢ - أنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي، قال أيوب: وحدثني القاسم الكليني، عن زهدم الجرمي، وأنا لحديث القاسم، أحفظ، عن أبي موسى الأشعري، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: «لا والله، ما أحملكم، ما عندي ما أحملكم عليه» فلبثنا ما شاء الله، ثم أتي بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض: تغفلنا رسول الله يمينه، أتيناه لنستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا، لا يبارك لنا، ارجعوا بنا كي نذكره، فأتيناه فقلنا: يا رسول الله، إنا أتيناك لنستحملك فحلفت ألا تحملنا، ثم حملتنا، أفنسيت يا رسول الله؟ قال: «إني - والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها - إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها، فانطلقوا، فإنما حملكم الله»
الجزء: 2 - الصفحة: 548
حدثنا حميد
# ٩٠٣ - أنا هشام بن عبد الملك، أخبرنا شعبة، قال يحيى بن الحصين أخبرني قال: سمعت طارق بن شهاب، يقول: لطم أبو بكر رجلا لطمة، فقال الناس: ما رأينا كاليوم قط، ما رضي منه حتى لطمه، فقال: «إن هذا أتاني يستحملني فحملته ثلاث مرات، فإذا هو يبيعهن، وإني حلفت أن لا أحمله، وإني أقسم لأحملنه، ثم أقسم لأحملنه» ثم قال: «اقتص» فقال الرجل: إني أعفو
الجزء: 2 - الصفحة: 548
حدثنا حميد
# ٩٠٤ - أنا محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: «دخلت أنا وأبي، على أبي بكر في مرضه فحملني وأبي على فرسين، وأسماء بنت عميس تذب عنه»
الجزء: 2 - الصفحة: 548
حدثنا حميد
# ٩٠٥ - ثنا عمرو بن عون، ثنا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين والله لتحملني، قال: فنظر إليه عمر فقال: «قد كان لك ما يبين حاجتك دون أن تقسم» وأنا أقسم بالله لا أحملك " قال: والله لتحملني، قال: فأعادها نحوا من ثلاثين مرة، أقل من ذلك أو أكثر، حتى تكلم رجل من الأنصار، حين تخوف الشيطان عليهما، فقال: ويحك، أي شيء تريد؟ ألا ترى أمير المؤمنين قد حلف أيمانا لا أحصيها أن لا يحملك، فوالله إن تريد إلا الشر، فقال: والله إنه لمال ⦗٥٥١⦘ الله، وإني لمن عيال الله، والله إنك لأمير المؤمنين، والله لقد أذمت بي راحلتي، والله مالي من منزل، والله لتحملني، فقال أمير المؤمنين: قلت ماذا؟ فأعادها عليه، قال أمير المؤمنين: أجل - والله - إن المال لمال الله، وإني لأمير المؤمنين، وإنك لمن عيال الله وإن كانت راحلتك أذمت بك لا أتركك إلى التهلكة، والله لأحملنك، فأعادها ثلاثين مرة، وزاد يمينا أو يمينين، قال: ثم كان يقول بعد: «لا أحلف على يمين فأرى خيرا منها إلا اتبعت خير اليمينين»
الجزء: 2 - الصفحة: 548
حدثنا حميد
# ٩٠٦ - ثنا سعيد بن عامر، أخبرنا جويرية، عن نافع، قال: قال عمر في عقب ذي الحجة: " لقد حملنا منذ صدر الحاج خمسين ألفا، أو قال: أكثر من خمسين ألفا " قال: جويرية: كان إذا أراد الرجل العراق، حمل رجلين على بعير، وإذا أراد الشام، حمل رجلا على بعير، قال: وكان طريق الشام يومئذ أشد، قال: فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، احملني وأخي حبيشا، قال: أنشدك الله ما حبيش هذا؟ أزق نفخته ثم وكيته وسميته حبيشا، قال: «نعم»
الجزء: 2 - الصفحة: 551
أنا حميد
# ٩٠٧ - ثنا عثمان بن صالح، أنا ابن لهيعة، حدثني شرحبيل بن شريك، أنه سمع علي بن رباح اللخمي، يقول: كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن مروا الناس يحجون، فمن لم يستطع، فأحجوه من مال الله "
الجزء: 2 - الصفحة: 551
الكسوة التي يكسوها الإمام الناس من الفيء
الجزء: 2 - الصفحة: 551
# ٩٠٨ - حدثني حميد حدثني سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتته أقبية من ديباج مزررة بالذهب، فقسمها بين أصحابه، فبلغ ذلك مخرمة بن نوفل أبا المسور، فجاء ومعه ابنه، فلما كان بالباب، قال: اذهب فدعه لي، قال: فسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوته، فخرج بقباء منها، فقال: «خذه» هكذا، وصف سليمان فأشار بأصابعه من اليمنى إلى إبطه اليسرى، فقال: يا أبا المسور «خبأت لك هذا»
الجزء: 2 - الصفحة: 551
# ٩٠٩ - حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، أنه قال: " قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبية، فلم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانطلقت معه، قال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج وعليه قباء فقال: «خبأت هذا لك» فنظر إليه مخرمة فقال: «رضي مخرمة»
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١٠ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، أن عمر، كان يقسم حللا، ورجل جالس عنده، وفيهن حلة قد عرف عمر مكانها، فكان كلما ذكر إنسان قدم إليه الرجل حلة وأخر تلك، ففطن له عمر، فلما ذكر ابن عمر، أدناها، فأخذها عمر وقال: كذبت - والله - قال: يا أمير المؤمنين؟ أتعطيها رجلا من المهاجرين؟ فابن عمر رجل من المهاجرين، قال: «أنا أعلم بابن عمر منكم، ابن عمر إنما هاجر به أهله، ولكن سأعطيها مهاجرا ابن مهاجر» فأعطاها سعيد بن عتاب أو سليط بن سليط
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١١ - أنا علي بن المدني، أنا الوليد بن مسلم، أنا الأوزاعي، حدثني الوليد بن هشام المعيطي، عن معدان بن طلحة اليعمري، قال: قدمت على عمر بن الخطاب بقطائف وطعام، ثم قال: «اللهم إنك تعلم أني لم أرزأ منهم، ولم أستأثر عليهم، إلا أني أضع يدي مع أيديهم في جفنة العامة، وقد خفت أن تجعله نارا في بطن عمر» قال معدان: ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صحفة من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفنة العامة "
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١٢ - أنا إبراهيم بن موسى، أنا ابن زريع، عن عمر بن محمد، أنا نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب كان يستنسج لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الحلل باليمن، الحلة بألف واثني عشرة مائة، وينهى أن يجعل فيها البول "
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١٣ - أنا ابن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب، كان يأمر بحلل تصنع، تقوم الحلة منها بألف درهم، فيكسوها المسلمين "
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١٤ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب، يقول: " يا أهل المدينة أتغلبون أن تذهبوا إلى الجار فتأخذوا ما شئتم من طعام وإدام وكسوة بغير ثمن، لئن بقيت لأحملن لأهل المدينة طعام مصر، حتى أضعه بالجار، أتخشون أن لا تأخذوه من ثم؟
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١٥ - أنا سعيد بن عامر، أخبرنا هشام بن حسان، قال: قال محمد بن مسلمة: توجهت إلى المسجد، فرأيت رجلا من قريش عليه حلة، قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين ⦗٥٥٦⦘، قال: فجاوزت فرأيت رجلا من قريش عليه حلة، فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، قال: فجاوزت فرأيت رجلا من الأنصار عليه حلة هي دون الحلتين، فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، قال: فدخل المسجد فرفع صوته بالتكبير فقال: الله أكبر، صدق الله ورسوله، الله أكبر، صدق الله ورسوله، قال: فسمع عمر صوته، فبعث إليه أن ائتني، فقال: حتى أصلي ركعتين، فرد إليه الرسول يعزم عليه لما جاء، فقال محمد بن مسلمة: وأنا أعزم على نفسي أن لا آتيه حتى أصلي ركعتين، فدخل في الصلاة، وجاء عمر فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال عمر: شيء أردت أن تخبرني عنه، قال: أو غير ذلك تسألني، فإن شئت أن أخبرك، أخبرتك وإلا لم أخبرك، قال: وذاك، أخبرني عن رفع صوتك في مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتكبير، وقولك: صدق الله ورسوله، ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، أقبلت أريد المسجد، استقبلني فلان بن فلان القرشي عليه حلة، قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان القرشي عليه حلة، فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين.
فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان الأنصاري عليه هي دون الحلتين، فقلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا: «إنكم سترون بعدي أثرة» وإني لم أحب أن تكون على يديك يا أمير المؤمنين، قال: فبكى عمر ثم قال: أستغفر الله، والله لا أعود، قال: فما رئي بعد ذلك اليوم فضل رجلا من قريش على رجل من الأنصار "
الجزء: 2 - الصفحة: 551
حدثنا حميد
# ٩١٦ - أنا حجاج بن نصير، أنا قرة بن خالد، عن سهيل ⦗٥٥٧⦘ بن علي النميري، عن عبد الله بن عمير قال: انتهيت إلى عمر بن الخطاب وهو يقسم قسما بين المهاجرين والأنصار، فقعدت إلى جنبه فطعنت بإصبعي في جنبه فقال: ها، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني يتيم، فأمر لي ببعض ما تقسم، قال: فأعرض، ثم طعنت بإصبعي في جنبه فقال: ها، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني غلام يتيم فأعطني مما تقسم، فأعرض عني، فطعنت بإصبعي في جنبه فقال: ها، فقلت يا أمير المؤمنين إني غلام يتيم فأعطني مما تقسم، فقال: يا يرفأ عد له سبعمائة درهم، قم، قال: فقمت فأعطاني ستمائة درهم، فجئت فجلست في مكاني فطعنت بأصبعي في جنبه، فقال: ها، فقلت: يا أمير المؤمنين، أمرت لي بسبعمائة، فأعطاني ستمائة، فقال: يا يرفأ، أعطيته ما أمرتك؟ قال: كم، قال: ستمائة، قال: فزده مائة، واكسه بردين، قال: فزادني مائة وبردين، فأخذت سبعمائة درهم، وأخذت البردين فاتزرت بأحدهما وارتديت بالآخر، وجعلت الدراهم في إزاري، قال: ثم لففت بردي الخلقين، أحدهما في الآخر، ثم رميت بهما في السماء وخرجت أسعى، فناداني عمر: يا غلام، يا غلام، أدركوا، أدركوا، خذوا خذوا، فقلت: ما شأن أمير المؤمنين، أدركته نفسه فيما أعطاني، فأدركني رجل فأخذ بيدي ثم أقبل إلى عمر، فإذا البردان بين يديه، فقال: هذان البردان لجمعتك ولمخرجك ولسوقك، وهذان لكتابك ولمبيتك، خذهما فإنه لا جديد لمن لا خلق له "
الجزء: 2 - الصفحة: 556
حدثنا حميد
# ٩١٧ - ثنا محمد بن يوسف، أنا الأوزاعي، عن الزهري قال: أتي عمر بن الخطاب بمروط فقسمها بين المسلمين، فبقي منها مرط، فقال الناس: أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق به، فقال عمر: «أم سليط الأنصارية أحق به، كانت تزفر القرب يوم أحد تسقي الصفوف»
الجزء: 2 - الصفحة: 557
# ٩١٨ - حدثنا حميد حدثنا عبد الله بن يوسف، أنا يحيى بن حمزة، حدثني عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز، كساه ساجا كان في الخزانة، ثم دس إليه رجلا كان في الكتاب، فاشتراه بستة وعشرين دينارا لم يعلم أنه صاحبه حتى قبض، صنع ذلك يستحله بماله "
الجزء: 2 - الصفحة: 557
حدثنا حميد
# ٩١٩ - ثنا أبو عتاب البصري، أنا أبو مكين نوح بن ربيعة عن شريح أبي أمية قال: كان عمر إذا عرضت عليه الخزائن، فمرت قطيفة، نيرها قريب من ذراع ديباج، قال: يقول بمخصرته، «غري غيري، غري غيري، يا فلان، اذهب بهذه إلى فلان بن فلان» قال: فما زال كلما مرت به واحدة، قال: «غري غيري، يا فلان، اذهب بهذه إلى فلان بن فلان»
الجزء: 2 - الصفحة: 557
في قسم الإمام الأشربة والتوابل والفاكهة في الناس
الجزء: 2 - الصفحة: 557
حدثنا حميد
# ٩٢٠ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، أناه عبد الرحمن الأصبهاني عن الشعبي، عن حيان الأزدي، عن عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عمار بن ياسر: إني قدمت الشام، فرأيت بها شرابا شربه النصارى في صومها، وهو العنب يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه يذهب شره ويبقى خيره، فإذا أتاكم كتابي هذا، فاستعينوا به، وارزقوه الناس "
الجزء: 2 - الصفحة: 557
حدثنا حميد
# ٩٢١ - أنا يحيى بن يحيى أبو خيثمة، عن زبيد اليامي، عن زاذان، قال علي: يقسم دنان الطلي فأصابنا راقود منها فكنا ⦗٥٦٠⦘ نصب عليه الماء ثم نشربه "
الجزء: 2 - الصفحة: 557
حدثنا حميد
# ٩٢٢ - ثنا يعلى بن عبيد، أنا بكير بن عامر، عن الشعبي، قال: إن عندنا دنانا عانية، كان علي يرزق الناس فيها الطلي
الجزء: 2 - الصفحة: 560
حدثنا حميد
# ٩٢٣ - ثنا محمد بن عبيد، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: كان علي يرزق الناس الطلي في دنان صغار تأتيه من عانات
الجزء: 2 - الصفحة: 560
حدثنا حميد
# ٩٢٤ - أنا يعلى، أنا محمد بن إسحاق، عن عمر بن كعب، عن أبيه قال: «رأيت عليا يرزق الناس الطلي مع العسل بالعراق»
الجزء: 2 - الصفحة: 560
حدثنا حميد
# ٩٢٥ - أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن ⦗٥٦١⦘ عامر بن شقيق بن جمزة الأسدي، عن شقيق بن سلمة، عن عمر، أنه رزقهم الطلي، قال: فكنا نجدحه في سويقنا، ونأكل به أدمنا، ونأكل به خبزنا، وليس بباذقكم الخبيث
الجزء: 2 - الصفحة: 560
حدثنا حميد
# ٩٢٦ - أنا المؤمل بن إسماعيل، أنا سفيان، أنا سعيد بن عبيد الطائي، عن رجل من قومه يقال له الحكم قال: لقد رأيت عليا قسم رمانا، فأصاب أهل مسجدنا سبع رمانات، ولقد رأيت عليا جاءه عسل، فدعا اليتامى، فقال: «ذبوا والعقوا» قال الحكم: حتى تمنيت أني يتيم، فقسمه حتى بقي منه زق، فأمر أن يسقاه أهل المسجد، ثم قال: «إنه يأتينا أشياء، إذا رأيناها استكثرناها، فإذا قسمناها استقللناها، وإني قاسم فيكم القليل والكثير»
الجزء: 2 - الصفحة: 561
حدثنا حميد
# ٩٢٧ - ثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: كنا نرزق في زمان معاوية بن أبي سفيان السمن والعسل وكن ⦗٥٦٢⦘ النساء يرزقن من الورس والزعفران "
الجزء: 2 - الصفحة: 561
حدثنا حميد
# ٩٢٨ - أنا أبو نعيم، أنا عبد الرحمن بن عجلان، حدثتني جدتي أم كفلة، أنها انطلقت مع مولاها حتى أتت عليا - وهو في الرحبة - وهو يقسم بين الناس أنواع الأبزار والخردل والحرف والكمون والكشنيز، يوزعه بينهم كله، يصرونه صررا، حتى لم يبق منه شيئا "
الجزء: 2 - الصفحة: 562
في إطعام الإمام الناس عنده من الفيء
الجزء: 2 - الصفحة: 562
حدثنا حميد
# ٩٢٩ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء، فقال عمر بن الخطاب: «ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها» قلت: كيف، وهي عمياء؟ قال: «يقطرونها بالإبل» قلت: فكيف تأكل من الأرض؟ فقال عمر: «أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟» فقلت: بل من نعم الجزية.
فقال عمر: أردتم - والله - أكلها، فقلت: إن عليها وسم الجزية، فأمر بها عمر، فأتي بها فنحرت، قال: وكان عنده صحاف تسع ⦗٥٦٣⦘، فلا يكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث به إلى أزواج النبي، ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان، كان في حظ حفصة، فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور، فبعث به إلى أزواج النبي، وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار.
قال مالك: لا أرى النعم تؤخذ من أهل الجزية إلا في جزيتهم
الجزء: 2 - الصفحة: 562
حدثنا حميد
# ٩٣٠ - أنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، عن الوليد بن هشام المعيطي، عن معدان بن طلحة، قال: أتي عمر بن الخطاب بثياب وطعام، فقسمه، ثم قال: «اللهم إنك تعلم أني لم أرزأ من فيئهم شيئا، إلا أني أضع يدي مع أيديهم، قد خشيت أن تجعله نارا في بطن عمر» فاتخذ صحفة من خالص ماله، وجعلها بينه وبين جفنة العامة
الجزء: 2 - الصفحة: 563
حدثنا حميد
# ٩٣١ - أنا قبيصة بن عقبة، أنا سفيان، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، أن عليا، - عليه السلام - كان يطعم الناس في أجاجين خزف، ثم يجيء فيقول «أفرجوا أفرجوا، فيهوي بيده هكذا ولا يأخذ شيئا»
الجزء: 2 - الصفحة: 563
# ٩٣٢ - أنا حميد أنا أبو جعفر النفيلي، أنا النضر بن عربي قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يأكل مع الناس من طعامهم حتى كتب إليه الحسن البصري: إن عمر بن الخطاب قد كان يأكل مع الناس من طعامهم، فأمر بدرهمين فوضعهما في نفقة المطبخ، فكان معهم ثم لا يرزأ مما بقي لا قليلا ولا كثيرا "
الجزء: 2 - الصفحة: 563
# ٩٣٣ - أنا حميد أنا الوليد بن هشام، أنا هشام بن الحسن، أنا أبو هلال، أنا الحسن، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري «إذا أتاك كتابي هذا، فأعلمني يوما من السنة لا يبقى في بيت مال المسلمين درهم، حتى يكتسح اكتساحا، حتى يعلم الله أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه» قال: الحسن: فأوسع الله عليه، فأخذ صفوها، وترك كدرها، حتى ألحقه الله بصاحبيه
الجزء: 2 - الصفحة: 563
حدثنا حميد
# ٩٣٤ - أنا روح بن أسلم، أنا حماد بن سلمة، أنا علي بن زيد، عن الحسن،: بقي من بيت مال عمر بن الخطاب شيء بعدما قسم ⦗٥٦٥⦘ بين الناس، فقال العباس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أحق منه، أنا عم نبيكم، فكلم عمر الناس، فأعطوه البقية التي بقيت "
الجزء: 2 - الصفحة: 563
حدثنا حميد
# ٩٣٥ - قال أبو عبيد: حدثني أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، قال: خطبنا معاوية فقال: إن في بيت مالكم فضلا عن أعطياتكم، وأنا قاسم بينكم ذلك، فإن كان فيه في قابل فضل، قسمناه بينكم، وإلا فلا عتيبة علينا فيه، فإنه ليس بمالنا، إنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم "
الجزء: 2 - الصفحة: 565
حدثنا حميد
# ٩٣٦ - قال أبو عبيد: وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن رجل من الأنصار قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن - وهو بالعراق - أن أخرج للناس أعطياتهم، فكتب إليه عبد الحميد «إني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال مال» فكتب إليه أن «انظر كل من ادان في غير سفه ولا سرف فاقض» فكتب إليه: إني قد قضيت عنهم، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه: أن انظر كل بكر ليس له مال، فسأل أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه " ⦗٥٦٦⦘ فكتب إليه: إني قد زوجت كل من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه بعد مخرج هذا، أن «انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه، فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنا لا نريدهم لعامهم هذا ولا لعامين»، قال العمري هذا أو نحوه
يتلوه الجزء السابع: الفرض في سابقة الآباء وتعليم القرآن والعلم.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما.
الجزء: 2 - الصفحة: 565
ثنا الشيخان الإمامان أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي بقراءته، وأبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:
بسم الله الرحمن الرحيم
النجاة من أليم العذاب، الأقرار بالربوبية للوهاب
# ٩٣٧ - أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني، أخبرنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين السمسار قراءة عليه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم بن محمد قال: حدثنا حميد بن زنجويه، أنا أبو جعفر النفيلي، أنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: ذكر عمر بن الخطاب يوما الفيء، فقال: ما لكم أيها الناس لا تكلموا، أما والله ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسوله، الرجل وقدمه والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته، وما منا أحد من المسلمين إلا وله في هذا الفيء حق، أعطيه أو منعه إلا عبدا مملوكا، ولئن بقيت ليبلغن الراعي وهو في جبال صنعاء حقه من فيء الله
الجزء: 2 - الصفحة: 566
حدثنا حميد
# ٩٣٨ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا، ولا لهم زرع ولا ضرع، ولقد خشيت أن تأكلهم الضبع وأنا ابنة خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا، نسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها خطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها، فقال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه أو أخاها قد حاصر حصنا زمانا فافتتحناه وأصبحنا نستغني سهمانهما فيه ". أنا حميد
# ٩٣٩ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد نحوه
الجزء: 2 - الصفحة: 566
حدثنا حميد
# ٩٤٠ - أنا يعلى بن عبيد، أنا هارون البربري، عن عبد الله ⦗٥٧١⦘ بن عبيد بن عمير قال: كان بين يدي عمر مال يقسمه، فرأى رجلا في وجهه ضربة، فقال: ما هذه الضربة؟ فقال: ضربتها في غزاة كذا وكذا، قال: عد له ألفا، ثم حرك المال، ثم قال: عدوا له ألفا، ثم حرك المال، ثم قال: عدوا له ألفا، حتى عدوا أربعة آلاف، فاستحيا الرجل مما يعطيه، فذهب، فحرك المال، فقال: أين الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين استحيا مما تعطيه فذهب، فقال: لو مكث لأعطينه ما بقي بين يدي درهم.
رجل ضرب في سبيل الله ضربة حفرت وجهه "
الجزء: 2 - الصفحة: 566
# ٩٤١ - ثنا حميد ثنا يزيد بن عبد ربه، أنا بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد مولى ميمونة - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أتينا عمر بن عبد العزيز فدفعنا إليه صكاكا في حوائجنا، وكان فينا رجل من أهل الشام يقال له عمر بن مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فدفع إليه صكه حاجة عمر مولى رسول الله - عليه السلام - فلما قرأها عمر قال: أيكم مولى النبي؟ فأجابه مولى النبي، فدعاه فقال له عمر: أنت مولى النبي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال عمر: وعمر بن عبد العزيز أيضا مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ارفع إلينا حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين، يتيم لي هلك أبوه بخراسان، قال: قد ألحقناه في عشرة، ارفع إلينا حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين أمي عجوز كبيرة ليس لها خادم يكفيها، قال: قد أمرنا لها بخادم، فارفع إلينا حاجتك، قال: تأمر لي بنفقة، قال: قد ⦗٥٧٢⦘ أمرنا لك بثلاثين دينارا، فارفع إلينا حاجتك، قال: كفاني يا أمير المؤمنين، قال: فتكلم عمر بن عبد العزيز بكلمة لم أفهمها، فقلت لصاحب لنا، ما الذي نطق به أمير المؤمنين؟ قال: قال: والله لو سألني إلى أن توارى بالحجاب، ما منعته شيئا يسألنيه " قال مسلم: فكان ذلك لموقعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الجزء: 2 - الصفحة: 571
حدثنا حميد
# ٩٤٢ - قال أبو عبيد أنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم أن عمر بن الخطاب، كتب إلى بعض عماله أن «أعط الناس على تعلم القرآن، فكتب إليه إنك كتبت إلي أن أعط الناس على تعلم القرآن، فتعلمه من ليست له فيه رغبة إلا رغبة الجعل، فكتب إليه أن أعط الناس على المروءة والصحابة»
الجزء: 2 - الصفحة: 572
أنا حميد
# ٩٤٣ - ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: قال سعد: من قرأ القرآن جعلته على ألفين، فبلغ ذلك عمر فقال: «أف له يعطي على كتاب الله ثمنا»
الجزء: 2 - الصفحة: 572
حدثنا حميد
# ٩٤٤ - قال أبو عبيد: أنا نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الحكم بن سليمان بن أبي غيلان قال: بعث عمر بن عبد العزيز يزيد بن أبي مالك الدمشقي والحارث بن يمجد الأشعري يفقهان الناس في البدو، وأجرى عليهما رزقا، فأما يزيد فقبل، وأما الحارث فأبى أن يقبل، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب: إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا، وأكثر الله فينا مثل الحارث بن يمجد "
الجزء: 2 - الصفحة: 572
السنة بين الناس في الفيء
الجزء: 2 - الصفحة: 572
حدثنا حميد
# ٩٤٥ - قال أبو عبيد: أنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا بكر، لما قدم عليه المال، جعل الناس فيه ⦗٥٧٤⦘ سواء وقال: «وددت أني أتخلص مما أنا فيه بالكفاف، ويخلص جهادي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
الجزء: 2 - الصفحة: 572
حدثنا حميد
# ٩٤٦ - قال أبو عبيد: ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا بكر، «قسم بين الناس قسما واحدا، فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان»
الجزء: 2 - الصفحة: 574
أنا حميد
# ٩٤٧ - قال أبو عبيد: وحدثني عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن أبي حبيب، وغيره، أن أبا بكر، كلم في أن يفضل بين الناس في القسم، فقال: «فضائلهم عند الله، فأما هذا المعاش فالسوية فيه خير»
الجزء: 2 - الصفحة: 574
# ٩٤٨ - ثنا حميد ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، أن عبد العزيز بن مروان، قال لكريب بن أبرهة بن الصباح: يا كريب أشهدت خطبة عمر بن الخطاب بالجابية؟ قال: حضرتها وأنا غلام، في إزار، أسمع خطبته ولا أدري ما يقول، ولكن إن شئت دللتك على رجل حضرها وهو رجل، قال: من؟ ⦗٥٧٥⦘ قال: سفيان بن وهب الخولاني، فأرسل إليه عبد العزيز فأتاه فقال: هل حضرت خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية؟ قال: نعم، حضرتها وفهمتها وعقلتها قال: فما قال؟ قال: أحب أن يعفيني الأمير، فقال: والله لكأن في ذلك شيئا يكرهه الأمير، فإن الأمير يعزم عليك أن تخبره، قال: فإنه خطب الناس يوم الجابية، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: " أما بعد، أيها الناس، فإن هذا الفيء فيء أفاءه الله عليكم، ليس فيه أحد أحق من أحد، الرفيع فيه بمنزلة الوضيع، إلا ما كان من هذين الحيين من لخم وجذام، فإني غير قاسم لهما شيئا، فقام رجل من لخم يدعى أبا حديرد، وقال أبو عبيد: يدعى أبا حدير، فقال: أنشدك الله يا ابن الخطاب في العدل والسوية، فقال: إنما يريد ابن الخطاب بذلك العدل والسوية، والله إني لأعلم أن لو كانت الهجرة بصنعاء ما هاجر إليها من لخم وجذام إلا قليل، فلا أجعل من تكلف في السفر وابتاع الظهر بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم، فقال: أبو حدير: فإن الله ساق الهجرة إلينا حتى أدخلها علينا في ديارنا، فنصرناها فصدقناها، فذلك الذي يذهب حظنا في الإسلام فقال: لا والله، لأقسمن لكم، لا والله، لأقسمن لكم، لا والله، لأقسمن لكم، يرددها ويحلف، فقسم بين الناس، فأصاب كل رجل نصف دينار، فإذا كانت مع الرجل امرأته أعطاها دينارا، وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار "
الجزء: 2 - الصفحة: 574
حدثنا حميد
# ٩٤٩ - ثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، كان يقول: لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بمن علاهم "
الجزء: 2 - الصفحة: 575
أنا حميد
# ٩٥٠ - قال أبو عبيد: أنا ابن مهدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر، يقول: «لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا واحدا»
الجزء: 2 - الصفحة: 575
حدثنا حميد
# ٩٥١ - قال: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عمر، قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف: ألفا لكراعه وسلاحه، وألفا نفقة أهله، وألفا نفقة له "
الجزء: 2 - الصفحة: 575
حدثنا حميد
# ٩٥٢ - أنا سعيد بن عامر، حدثني أسماء بن عبيد، قال: دخل عنبسة بن سعيد على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين قد كان قبلك يعطوننا عطاء منعتناه، وإن لي عيالا وضيعة، وقد أحببت أن أتعاهد ضيعتي وما يصلح عيالي، فقال عمر: " أحبكم إلينا من فعل ذلك، فلما ولى قال: أبا خالد، أبا خالد، أقبل، فقال: «أكثر ذكر الموت، فإنك لا تذكره وأنت في سعة من العيش إلا ضيقه عليك، ولا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلا وسعه عليك»
الجزء: 2 - الصفحة: 575
# ٩٥٣ - أنا حميد أنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كتب إلى عمر بن عبد العزيز - وهو عامله على المدينة: أما بعد، فإن أشياخا من الأنصار قد بلغوا أسنانا، ولم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم شرف العطاء فليفعل قال: وكتب في صحيفة أخرى: أما بعد، فإنه قد كان قبلي، من أمراء المدينة، كان يجري عليهم رزق في شمعة يمشي بها بين أيديهم في الظلم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل وكتب في صحيفة أخري: أما بعد، فإن بني عدي بن النجار، أخوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انهدم مسجدهم فإن رأى أمير ⦗٥٧٨⦘ المؤمنين أن يؤمر لهم ببنائه فليفعل قال: فأجابه في هؤلاء الثلاث الصحائف بصحيفة واحدة: أما بعد، فجاءني كتابك تذكر أن أشياخا من الأنصار، قد بلغوا أسنانا، ولم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وإنما الشرف شرف الآخرة، فلا أعرفن ما كتبت إلي في نحو هذا، وجاءني كتابك تذكر أنه قد كان من كان قبلك من أمراء المدينة يجري عليهم رزق في شمعة يمشى بها بين أيديهم في الظلم، فإن رأى أمير المؤمنين، أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل، ولعمري يا ابن أم حزم طالما مشيت إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الظلم، لا يمشى بين يديك بالشمع ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار، فارض لنفسك اليوم بما كنت ترضى به قبل اليوم، وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انهدم مسجدهم، وقد كنت أحب أن أخرج من الدنيا قبل أن أضع فيها حجرا على حجر، أو لبنة على لبنة، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن، بناء قاصدا، والسلام عليك ". أنا حميد
# ٩٥٤ - قال أبو عبيد: وكان رأي عمر الأول التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثم جاء عن عمر شيء شبيه بالرجوع إلى ⦗٥٧٩⦘ رأي أبي بكر، وكذلك عن علي التسوية أيضا، ولكلا الوجهين مذهب، قد كان سفيان بن عيينة - فيما حكي عنه - يفسره، يقول: ذهب أبو بكر في التسوية إلى أن المسلمين، إنما هم بنو الإسلام، كأخوة ورثوا أباهم، فهم شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم، وإن بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الخير والدين، قال: وذهب عمر إلى أنهم لما اختلفوا في السوابق، حتى فضل بعضهم بعضا، وتباينوا فيها، كانوا كإخوة لعلات، غير متساوين في النسب ورثوا أخا لهم أو رجلا أولاهم بميراثه أمسهم به رحما أو أقعدهم إليه في النسب، فهذا الكلام أو كلام هذا معناه، وليس يوجد في هذا تأويل أحسن منه
الجزء: 2 - الصفحة: 575
حدثنا حميد
# ٩٥٥ - أنا أحمد بن عبد الله، أنا خالد بن إياس، عن أبي بكر بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز، كتب إليه: «أما بعد، فإنه قد بلغني أن أساطين المسجد قد خلقت وأجمرت، فإن المساكين أحوج إليه من الأساطين»
الجزء: 2 - الصفحة: 579
باب: فصل ما بين الغنيمة والفيء من أيهما تكون أعطيات المقاتلة وأرزاق الذرية
الجزء: 2 - الصفحة: 579
حدثنا حميد
# ٩٥٦ - قال أبو عبيد: أنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن النهاس بن قهم، قال: حدثني القاسم بن عوف، عن أبيه، عن السائب بن الأقرع أو عن عمرو بن السائب، عن أبيه، شك الأنصاري: زحف للمسلمين زحف، لم يزحف لهم مثله، فجاء الخبر إلى عمر، فجمع المسلمين فحمد الله وأثنى عليه، ثم أخبرهم به، وقال: تكلموا، وأوجزوا ولا تطنبوا فتقشع بنا الأمور، فلا ندري بأيها نأخذ، فقام طلحة، فذكر كلامه ثم قام الزبير فذكر كلامه، ثم قام عثمان فذكر كلامه في حديث طويل، ثم قام علي فقال: إن القوم إنما جاءوا بعبادة الأوثان، وإن الله أشد تغييرا لما أنكر، وإني أرى أن تكتب إلى أهل البصرة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم في ديارهم وحفظ حريمهم، وتبعث إلى أهل الكوفة، فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم في ديارهم وحفظ حريمهم، فقال: أشيروا علي من أستعمل منهم، قالوا: يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك، فقال: لأستعملن عليهم رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الأقرع إلى ⦗٥٨١⦘ النعمان بن مقرن، فأمره بمثل الذي أشار به علي، قال: فإن قتل فحذيفة بن اليمان، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد الله فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينك، وأنت على ما أصابوا من غنيمة، فلا ترفعن إلي باطلا، ولا تحبسن حقا عن أحد هو له، قال السائب: فانطلقت بكتاب عمر إلى النعمان فسار بثلثي أهل الكوفة، وبعث إلى أهل البصرة، فسار بهم حتى التقوا بنهاوند، فذكر وقعة نهاوند بطولها، قال: فحملوا، فكان النعمان أول قتيل وأخذ حذيفة الراية، ففتح الله عليهم، قال: وجمعت تلك الغنائم، فقسمتها بينهم، ثم أتاني ذو العينتين، فقال: إن كنز النخيرجان في القلعة، فصعدت، فإذا بسفطين من جوهر، لم أر مثلها قط، قال: فلم أرهما من الغنيمة، فأقسمهما بينهم، ولم أحرزهما بجزية، ثم أقبلت إلى عمر، وقد راث عليه الخبر، وهو يتطرف المدينة ويسأل، فلما رآني قال: ويلك يا ابن مليكة، ما وراءك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، الذي تحب، ثم ذكر وقعتهم ومقتل النعمان وفتح الله عليهم، وذكر له شأن السفطين، قال: اذهب بهما فبعهما، إن جاءا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر، اقسمه بينهم، قال: قال: فأقبلت بها إلى الكوفة، فأتاني شاب من قريش يقال له عمرو بن حريث، فاشتراهما بأعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق ⦗٥٨٢⦘ بأحدهما إلى الحيرة فباعه بما اشتراهما به مني، فكان أول لهوة مال أتخذه ". حدثنا حميد
# ٩٥٧ - قال أبو عبيد: في هذا الحديث فصل ما بين الغنيمة والفيء، ألا ترى أن السائب قد كان أشكل عليه وجه الأمر من أيهما يجعل الجوهر، حتى سأل عن ذلك عمر، وذلك أنه لم يصبه في مباشرة حرب فيكون غنيمة، ولم يأخذه من أهل الذمة من جزيتهم، فيكون فيئا، ولكنه كان في حال بين الحالين؛ فلهذا ارتاب حتى ذكره لعمر فأمره ببيعه، وقسمه بين الذرية والمقاتلة، ولم يأمره أن يخمسه، ⦗٥٨٣⦘ فقد تبين لنا أنه جعله فيئا، وهذا فرق ما بين الغنيمة والفيء: أنه ما نيل من أهل الشرك عنوة قسرا، والحرب قائمة، فهو من الغنيمة التي تخمس، ويكون سائرها لأهلها خاصة دون الناس، وما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها، وتصير الدار دار الإسلام، فهو فيء يكون للناس عامة، ولا خمس فيه، ويكون مثله ما نيل من أهل الحرب ما كان قبل لقائها، وذلك كجيش خرجوا يؤمون العدو، فلما بلغهم خبرهم، اتقوهم بمال بعثوا به إليهم، على أن يرجعوا عنهم، فقبل المسلمون المال ورجعوا عنهم قبل أن يحلوا بساحتهم، وقد روي نحو ذلك عن الضحاك مفسرا:
الجزء: 2 - الصفحة: 579
كان عبد الله بن المبارك يحدث به - ولم أسمعه منه - عن محمد بن يسار، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: «أيما أهل حصن أعطوا فدية من غير قتال، وإن كانوا نظروا إلى الجيش، فهو لجميع المسلمين» . ثنا حميد
# ٩٥٨ - قال أبو عبيد: يذهب الضحاك إلى أنه فيء وليس بغنيمة؛ لأنه كان قبل القتال ⦗٥٨٤⦘ وعلى هذا يوجه حديث النبي - عليه السلام - في قسم الدنانير التي بعثها قيصر
الجزء: 2 - الصفحة: 583
حدثنا حميد
# ٩٥٩ - قال أبو عبيد، ثنا مروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، فلما أتاه رسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مناديا فنادى، ألا إن قيصر قد ترك دين النصرانية، واتبع دين محمد، فأقبل جنده قد تسلحوا حتى طافوا بقصره، فأمر مناديه فنادى: ألا إن قيصر إنما أراد أن يختبركم كيف صبركم على دينكم، فارجعوا قد رضي عنكم، ثم قال لرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني أخاف على ملكي، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه مسلم، وبعث بدنانير، فقال رسول الله حين قرأ الكتاب: «كذب عدو الله، ليس بمسلم - ولكنه على النصرانية» وقسم الدنانير.
أنا حميد
# ٩٦٠ - قال أبو عبيد: فقبول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنانير وقسمه إياها كلها من غير أن يخمسها، يفسر لنا أنه فيء وليست بغنيمة، وذلك؛ لأنه أصابها في أهل الحرب، وقد فصل خارجا يريدهم ⦗٥٨٥⦘، وذلك في غزاة تبوك، وبها جاء كتاب قيصر، وهو بين في حديث آخر
الجزء: 2 - الصفحة: 584
حدثنا حميد
# ٩٦١ - أنا إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحمص، وكان جارا لي، شيخا كبيرا قد بلغ الفند أو قريبا منه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بتبوك، بكتاب هرقل، فناوله رجلا عن يساره فقرأه، فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأه؟ فإذا هو معاوية، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقا يا رسول، ولو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا سفر، فقام رجل فقال: أنا أجوزه، ففتح رحله فأتى بحلة فوضعها في حجري، فقلت: من صاحب الجائزة؟ قالوا: عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ينزل هذا؟» فقال فتى من الأنصار: أنا، فذهب بي الأنصاري فكنت معه ⦗٥٨٦⦘. حدثنا حميد
# ٩٦٢ - قال أبو عبيد: فأرى الدنانير التي وصلت إليه من هرقل، إنما وصلت إليه بتبوك؛ لأن الدنانير إنما كانت مع الكتاب في الحديث الذي ذكرناه عن حميد عن بكر؛ لأنه لم يبلغنا أنه ابتدأ النبي بكتاب، ولا أجابه إلا بواحد، فهو عندنا هذا الكتاب، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك الدنانير فيئا ولم يجعلها هدية ولا غنيمة - فيما نرى - لأنه كان متوجها إلى الروم حين أتته، ولم يلق في وجهه ذلك حربا، فتكون الدنانير غنيمة، ولم تصل إليه من قيصر - وهو بالمدينة قبل الشخوص - فتكون هدية، ولكنه بعث بها إليه في إقباله نحوه، فلا أعرف لهذا وجها إلا الفيء، ولو كانت هبة ما قبلها، وذلك أن الثبت عندنا أنه لم يقبل هدية مشرك من أهل الحرب ⦗٥٨٧⦘، بذلك تواترت الأحاديث
الجزء: 2 - الصفحة: 585
أنا حميد
# ٩٦٣ - قال أبو عبيد:، أنا هشيم، وإسماعيل، كلاهما عن ابن عون، عن الحسن، قال: كان عياض بن حمار المجاشعي يخالط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الإسلام، فلما كان الإسلام، أهدى إليه هدية فردها وقال: «إنا لا نقبل زبد المشركين» قال ابن عون: يعني رفدهم
الجزء: 2 - الصفحة: 587
أنا حميد
# ٩٦٤ - قال أبو عبيد: أنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم أن عامر بن مالك - ملاعب الأسنة - قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مشرك، فعرض عليه الإسلام فأبى، فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني لا أقبل هدية مشرك»
الجزء: 2 - الصفحة: 587
# ٩٦٥ - أنا حميد أنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أبي التياح، عن الحسن، قال: كان عياض بن حمار إذ قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية، وأهدى إليه هدية فردها، وقال: «إنا لا نقبل زبد المشركين»
# ٩٦٦ - قال: حماد: وأنا ابن عون، عن الحسن، بنحوه، فقلت للحسن: ما زبد المشركين؟ قال: رفدهم
الجزء: 2 - الصفحة: 587
أنا حميد
# ٩٦٧ - قال أبو عبيد: أنا الهيثم بن جميل، ثنا عقبة بن عبد الله الأصم، أنا ابن بريد، أن عامر بن الطفيل، أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا، وكتب إليه: إنه قد ظهر بي مثل الدبيلة، ⦗٥٨٩⦘ فابعث إلي بدواء من عندك، فرد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرس، من أجل أنه مشرك، لم يكن مسلما، وأهدى له عكة من عسل، فقال: «تداوى به من هذا الذي بك»
الجزء: 2 - الصفحة: 587
أنا حميد
# ٩٦٨ - قال أبو عبيد: وقد روي أنه قبل هدية أبي سفيان.
حدثنا حميد قال أبو عبيد: أنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة، وهو بمكة مع عمرو بن أمية وكتب إليه يستهديه أدما، فأهدى إليه أبو سفيان " ⦗٥٩٠⦘. أنا حميد
# ٩٦٩ - قال أبو عبيد: وإنما وجه هذا عندنا أن الهدية كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل مكة قبل فتحها، فأما مع المحاربة فلا، وكذلك قبوله هدية المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان عظيم القبط يروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كتب إليه مع حاطب بن أبي بلتعة، أكرم حاطبا وأحسن إليه، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني قد علمت أن نبيا قد بقي، وإن كنت أظن أنه يخرج بالشام، وأهدى إليه مارية التي ولدت إبراهيم، وبغلة وأشياء سوى ذلك، فقبلها.
حدثنا حميد
# ٩٧٠ - قال أبو عبيد: ونرى ذلك؛ لأنه كان قد أقر بالنبوة ولم يظهر التكذيب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يؤيسه من الإسلام، فلهذا نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هديته، فأما النجاشي فقد كان أسلم، وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبل هديته، وكذلك الأكيدر، إلا أن إسلامه كان على شرط له وشرط عليه فكتب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك كتابا، وقد ذكرناه - فيما ذكرنا من كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٥٩١⦘. ثنا حميد
# ٩٧١ - قال أبو عبيد: فالثبت عندنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل هدية مشرك محارب وقد بينا فصل ما بين الغنيمة والفيء، فأما الصدقة، فليست تدخل في شيء من حكم هذين المالين، إنما هي زكاة أموال المسلمين، ومواضعها الأصناف الثمانية التي ذكر الله - تعالى - في سورة براءة، ولا تكون عطاء للمقاتلة، فذلك بين في حديث يروى عن عروة بن الزبير
الجزء: 2 - الصفحة: 589
ثنا حميد
# ٩٧٢ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت مروان بن الحكم، قام على المنبر فقال: إن أمير المؤمنين معاوية، قد أمر بأعطياتكم وافرة غير منقوصة، وقد اجتهد نفسه لكم، وقد عجز من المال مائة ألف، وذلك لما دخل فيكم من الإلحاق والفرائض، وقد كتب إلي أن آخذها من صدقة مال اليمن إذا مرت علينا، قال: فجثا الناس على ركبهم، فنظرت إليهم يقولون: لا والله، ما نأخذ منها درهما واحدا، إنا نأخذ حق غيرنا، إنما مال اليمن صدقة، والصدقة لليتامى والمساكين، وإنما عطاؤنا من الجزية، فاكتب إلى معاوية يبعث إلينا ببقية عطائنا، فكتب إليه بقولهم، فبعث إليهم معاوية ببقيته "
الجزء: 2 - الصفحة: 591
باب: العطاء يموت صاحبه
الجزء: 2 - الصفحة: 591
حدثنا حميد
# ٩٧٣ - قال أبو عبيد: أنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الصلت بن بهرام، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، قال: شهدت جلولاء، فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: لو عرضت على النار، فقيل لك، افده، أكنت مفتديا؟ قلت: والله، ما من شيء يؤذيك، إلا كنت مفتديك منه، فقال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا، فقالوا: عبد الله بن عمر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن أمير المؤمنين، وأحب الناس إليه، أنت كذلك، فكان أن يرخصوا عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم، وإني قاسم مسؤول، وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدرهم درهما، قال: ثم دعا التجار فابتاعوه منه بأربعمائة ألف فدفع إلي ثمانين ألفا وبعث بالبقية إلى سعد بن أبي وقاص فقال: «اقسمه في الذين شهدوا الوقعة، ومن كان مات منهم فادفعه إلى ورثته»
الجزء: 2 - الصفحة: 591
أنا حميد
# ٩٧٤ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد العزيز «أنه كان إذا استوجب الرجل ⦗٥٩٣⦘ عطاءه ثم مات أعطاه ورثته»
الجزء: 2 - الصفحة: 591
أنا حميد
# ٩٧٥ - قال أبو عبيد: أنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال الزبير لعثمان - بعدما مات عبد الله بن مسعود - " أعطني عطاء عبد الله، قال: فعيال عبد الله أحق به من بيت المال " فأعطاه خمسة عشر ألفا قال يزيد: وكان الزبير وصي عبد الله.
أنا حميد
# ٩٧٦ - قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا أوصى إلى وصيين، كان لأحدهما أن يقبض ماله دون الآخر لأن الزبير وعبد الله بن الزبير كانا جميعا وصيي عبد الله، فأرى عثمان قد دفع ماله لأحدهما دون الآخر
الجزء: 2 - الصفحة: 593
حدثنا حميد
# ٩٧٧ - ثنا أبو نعيم، أنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، حدثني الحي، أن رجلا مات بعد ثمانية أشهر من السنة فأعطاه عمر بن الخطاب ثلثي عطائه "
الجزء: 2 - الصفحة: 593
في توفير الفيء للمسلمين وإيثارهم به
الجزء: 2 - الصفحة: 593
حدثنا حميد
# ٩٧٨ - ثنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: كنت في مجلس فيه المستورد بن شداد وعمرو بن غيلان بن سلمة، فسمعت المستورد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من ولي لنا عملا، فلم يكن له زوجة فليتزوج، أو خادم، فليتخذ خادما، أو مسكن فليتخذ مسكنا، أو دابة فليتخذ دابة، ومن أصاب سوى ذلك فهو غال أو سارق»
الجزء: 2 - الصفحة: 593
# ٩٧٩ - أنا حميد أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني عياش بن عباس، عن الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد بن شداد الفهري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من ولي لنا شيئا ⦗٥٩٥⦘، فلم يكن له امرأة فليتزوج، وإن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، وإن لم يكن له مركب فليتخذ مركبا، وإن لم يكن له خادم فليتخذ خادما، فمن اتخذ سوى ذلك كنزا أو إبلا، جاء يوم القيامة غالا أو سارقا»
الجزء: 2 - الصفحة: 593
أنا حميد
# ٩٨٠ - ثنا حجاج بن المنهال، أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت أبا حميد الساعدي، يقول: استعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يقال له ابن لتبية الأزدي، فلما جاء حاسبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذا مالكم، وهذه هدية أهديت لي، قال: «أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك» فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر قام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد، فما بال أقوام نوليهم أمورا مما ولانا الله، ثم يأتي أحدهم فيقول: هذا مالكم، وهذه هدية أهديت لي، فهلا قعدت في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه، إلا جاء يوم القيامة يحمله، فلأعرفن ما جاء الله يوم القيامة رجل، وهو يحمل على عنقه بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة ⦗٥٩٦⦘ تيعر، ثم بسط يديه حتى رأيت بياض إبطيه " ثم قال: «ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ثلاث مرات» سمع أذني وبصر عيني، والشهيد على ذلك زيد بن ثابت يحك منكبي منكبه
الجزء: 2 - الصفحة: 595
# ٩٨١ - أنا حميد أنا يعلى، أنا إسماعيل، عن قيس، عن عدي بن عميرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أيها الناس، من عمل لنا عملا، فكتمنا مخيطا فهو نار يوم القيامة» فقام رجل من الأنصار، كأني أراه، فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك، قال: «وما ذاك؟» قال: سمعتك تقول الذي قلت، قال: " وأنا أقول: ألا إن من استعملناه في عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهي "
الجزء: 2 - الصفحة: 596
# ٩٨٢ - أنا حميد أنا محاضر بن المورع، أنا الأعمش، عن شقيق قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستخلف أبو بكر، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث معاذا إلى اليمن واستخلف أبو بكر عمر تلك السنة على الموسم، فلقي عمر معاذا بعرفة، ومعه رقيق، فقال: ما هؤلاء؟ قال هؤلاء لأبي ⦗٥٩٧⦘ بكر وقال لآخرين منتبذين: ما هؤلاء؟ قال: أهدوا لي، قال: فإني آمرك أن تدفعهم إلى أبي بكر، فإن سلمهم لك فهم لك، وإلا فهو أحق بهم، قال: لا أعطيه هديتي، فرجع معاذ ثم جاء من الغد فقال: يا ابن الخطاب، قد أريتني الليلة أني في النار وأنت آخذ بحجزتي، ولا أراني إلا مطيعك، قال: فذهب إلى أبي بكر فقال: هؤلاء لك، وهؤلاء أهدوا لي، قال: فإنا قد سلمنا لك هديتك، فرجع معاذ إلى منزله فصلى، فإذا هم خلفه، فقال: ما لكم؟ قالوا: نصلي، قال: لمن؟ قالوا: لله، قال: فاذهبوا فأنتم لله "
الجزء: 2 - الصفحة: 596
أنا حميد
# ٩٨٣ - ثنا نعيم بن حماد، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما استخلف أبو بكر قال: " قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمور المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وسأحترف للمسلمين في مالهم، قالت عائشة: فلما استخلف عمر، أكل هو وأهله من المال واحترف هو في مال نفسه "
الجزء: 2 - الصفحة: 597
# ٩٨٤ - أنا حميد، ثنا أبو النضر، أنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن أبا بكر، قال لعائشة وهي تمرضه: «أما والله لقد كنت حريصا على أن أوفر فيء المسلمين، على أني قد أصبت من اللحم واللبن، فانظري إذا أنتم رجعتم مني، فانظري ما كان عندنا فابلغيه عمر» قالت: وما كان عنده دينار ولا درهم، ما كان إلا خادما ولقحة ومحلبا، قال: فلما رجعوا من جنازته، أمرت عائشة رضي الله عنها به إلى عمر، فلما رآه قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده
الجزء: 2 - الصفحة: 597
أنا حميد
# ٩٨٥ - ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، - رضوان الله عليها - أن أبا بكر، حين حضره الموت قال لعائشة: «إني لا أعلم عند آل أبي بكر شيئا من المال، إلا هذه اللقحة، وهذا الغلام السيقل، كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا، فإذا مت فادفعيه إلى عمر» فلما دفعته إلى عمر قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده
الجزء: 2 - الصفحة: 597
أنا حميد
# ٩٨٦ - ثنا محاضر، أنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر: «انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في هذه الإمارة، فردوه إلى الخليفة من بعدي، فإن كنت أستحله جهدي إلا الودك، فإني كنت أصيب منه نحوا مما كنت أصيب من التجارة» قالت: فنظرنا فما وجدنا فيه إلا ناضحا وغلاما نوبيا كان يحمل صبيا له، قالت: فأرسلنا به إلى عمر، فأخبرني أنه بكى ثم قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا
الجزء: 2 - الصفحة: 597
أنا حميد
# ٩٨٧ - ثنا النضر، أنا ابن عون، عن ابن سيرين، قال: قال أبو بكر: «ما زال بي بني ابن الخطاب، لا أدري أفيه وأصحابه أم لا، حتى استنفقت من مال الله، وما كنت أريد أن أستنفق من مال الله شيئا فإن أرضي التي بكذا كذا فيها» فلما مات أبو بكر وقام عمر دفع إليه ذلك، فقال: رحم الله أبا بكر، ما أحب أن يترك بعده لأحد مقالا
الجزء: 2 - الصفحة: 597
أنا حميد
# ٩٨٨ - ثنا يعلى بن عبيد، أنا موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص، أن أبا بكر قال: لعائشة - رضوان الله عليهما - عند موته ⦗٦٠٠⦘: «أما إنا منذ ولينا المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، فليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير، إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح وحدد أو جدد وهذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر، وأبرئي منهن» ففعلت فلما جاء الرسول إلى عمر بكى حتى سالت دموعه في الأرض ثم قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، يا غلام ارفعهن، فقال عبد الرحمن: سبحان الله، أتسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجردا أو جدل قطيفة ثمن خمسة دراهم؟ قال فما تأمر؟ فقال: تردهن على عياله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق، أو كما حلف، لا يكون ذلك في ولايتي أبدا، يخرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله؟ الموت أقرب من ذلك
الجزء: 2 - الصفحة: 597
حدثنا حميد
# ٩٨٩ - أنا النضر، أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، قال: كنا جلوسا، فمرت بنا جارية، فقال القوم: هذه سرية أمير المؤمنين فالتفتت، فقالت: إنها لا تحل له، إنها من مال الله، قال: فقلنا: ماذا يحل له من مال الله؟ فلا أدري كم لبثنا حتى جاء ⦗٦٠١⦘ الرسول فدعانا، فقال: ماذا قلتم؟ قال: قلنا: ما قلنا بأسا يا أمير المؤمنين، مرت بنا جارية، فقال القوم: هذه سرية أمير المؤمنين، فالتفتت، وقالت: إنها لا تحل له، إنها من مال الله، قال: قلنا: ماذا يحل له من مال الله؟ قال: " أنا أحدثكم ما استحل من مال الله: حلتان، حلة القيظ، وحلة الشتاء، وما أحج عليه من الظهور وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين بعد، يصيبني ما أصابهم، وأراه قال: بعد: إنما أنا رجل من المسلمين "
الجزء: 2 - الصفحة: 600
أنا حميد
# ٩٩٠ - قال: أبو عبيد: أنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أرسل عمر إلى عبد الرحمن بن عوف يستسلفه أربعمائة درهم، فقال عبد الرحمن: أتستسلفني وعندك بيت المال؟ ألا تأخذ منه ثم ترده؟ فقال عمر لابن عوف: أن يصيبني قدري، فتقول أنت وأصحابك: اتركوا هذا لأمير المؤمنين، حتى يؤخذ من ميزاني يوم القيامة، ولكني أستسلفها منك لما أعلم من شحك، فإذا مت جئت فاستوفيتها من ميراثي "
الجزء: 2 - الصفحة: 601
# ٩٩١ - أنا حميد أنا الأسود، أنا ابن لهيعة، عن هبيرة، عن أبي قيس مالك بن الحكم عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: نزلت على عمر بن الخطاب فكانت لعمر ناقة يحلبها، فانطلق غلامه ذات يوم، فسقاه لبنا، فأنكره، فقال له: «ويحك من أين لك هذا؟» فقال: يا أمير المؤمنين إن الناقة أنفلت ولدها عليها فشربها فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال: «ويحك، أسقيتني نارا، أدع لي علي بن أبي طالب» فدعاه، فقال: " إن هذا عمد إلى ناقة من مال الله فسقاني من لبنها، فتحله لي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، هو لك، ولحمها ولبنها حلال، ويوشك أن لا يرى لنا في هذا المال حق "
الجزء: 2 - الصفحة: 601
# ٩٩٢ - ثنا حميد ثنا أبو مسهر، ثنا صدقة بن خالد، حدثني زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، يرويه عن عائذ الله أبي إدريس، أن عمر بن الخطاب قال لحذيفة: أنشدك الله وما يحق لي عليك من الولاية، أنا ممن أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنافقين؟ قال: لا، فرفع عمر يديه ثم كبر، ثم قال: أنشدك بالله وما يحق لي عليك من الولاية كيف ما رأيت مني؟ قال: يا أمير المؤمنين إن جمعت فيء الله وقسمته في ذات الله ⦗٦٠٣⦘ فأنت أنت، وإلا فلا، فقال عمر: «اللهم إنك تعلم أني لا آكل إلا وجبتي، ولا ألبس إلا حلتي، ولا آخذ حصتي»
الجزء: 2 - الصفحة: 601
أنا حميد
# ٩٩٣ - ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، أن عمرو بن العاص قال: لئن كان أبو بكر وعمر يحل لهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما فتركاه فقد غبنا، ونقص رأيهما، وما كانا مغبونين ولا ناقصي رأي، ولئن كان يحرم عليهما فتركاه لقد هلكنا، وما كان الوهن إلا من قبلنا "
الجزء: 2 - الصفحة: 603
حدثنا حميد
# ٩٩٤ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال لنا عمر يوما: إني قد حلت بينكم وبين مكاسب المال فأيكم كان له مال، فإنما هو تحت أيدينا، فلا يرتخصن أحدكم في البرذعة أو الحبل أو القتب، فإن ذلك للمسلمين، ليس أحد منهم إلا له فيه نصيب، فإن كان لإنسان واحد رآه عظيما وإن كان لجماعة المسلمين ارتخص فيه وقال: مال الله "
الجزء: 2 - الصفحة: 603
حدثنا حميد
# ٩٩٥ - ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن ابن أخي عمرو بن الصعق أنه كتب إلى عمر بن الخطاب بأبيات من شعر لما كثر أموال عمال عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه -:
[البحر الطويل]
أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت أمين الله في المال والأمر
فلا تدعن أهل الرساتيق والجزى ... يشيعون مال الله في الأدم الوفر
فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه ... وأرسل إلى عمرو وأرسل إلى بسر
ولا تنسين النافعين كليهما ... وصهر بني غزوان عندك ذو وفر
ولا تدعوني بالشهادة، إنني ... أغيب ولكني أرى عجب الدهر
⦗٦٠٥⦘
من الخيل كالغزلان والبيض كالدمى ... وما ليس ينسى من قدام ومن ستر
ومن ريطة مكنونة في صيانها ... ومن طي أستار معصفرة حمر
فقاسمهم - أهلي فداؤك - إنهم ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
إذا التاجر الطائي جاء بفأرة ... من المسك راحت في مفارقهم تجري
نبيع إذا باعوا ونغزوا إذا غزوا ... فأنى لهم مال ولسنا بذي وفر
وكان عمر بن الخطاب إذا استعمل عاملا فاستنكر ماله، بعث إليه فأخذ بشطر ماله "
الجزء: 2 - الصفحة: 603
حدثنا حميد
# ٩٩٦ - قال أبو عبيد: وأنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين، قال له عمر، يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟ قال: لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولم أسرق مال الله، قال: فقال: من أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ قال: خيلي تناسلت، وعطائي تلاحق وسهامي تلاحقت، فقبضها منه " قال أبو هريرة: فلما صليت الصبح ⦗٦٠٦⦘ استغفرت لأمير المؤمنين
الجزء: 2 - الصفحة: 605
# ٩٩٧ - أنا حميد أنا بكر بن بكار، أنا أبو حرة، ثنا محمد، قال: قال عمر لأبي هريرة: يا عدو الله وعدو كتابه، خنت مال الله؟ فقال: ما خنت مال الله، وما أنا بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، سهامي اجتمعت، وخيلي تناتجت، قال: فغرمه اثني عشر ألف درهم " فلما دخل الصلاة قال: اللهم اغفر لعمر
الجزء: 2 - الصفحة: 606
أنا حميد
# ٩٩٨ - ثنا محاضر، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، قال: قال عمر لأناس من أصحاب محمد: يا معشر أصحاب محمد، إذا تخلفتم عن الأمر بمن أستعين، أو من أبعث؟ قال أبو هريرة: فأمرني على البحرين، قال: فأتاه بثمانمائة ألف درهم، فقال عمر: ما رأيت مالا قط أكثر من هذا، ما في هذا دعوة مظلوم أو مال يتيم، فقال أبو هريرة: بئس المرء أنا، إن كان المهنأ لك وكانت علي المؤنة، ولكن - والله - ما ألوت أن أطيب، فقال عمر: لله الحمد، فقال أبو هريرة: والله لا أرجع، فقال له: لم يا أبا هريرة؟ قال: لأني ⦗٦٠٧⦘ أخاف اثنتين - أظنه قال: فيما بيني وبين الله - أخاف بيني وبين الله أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير حق، وأخاف ثلاثا فيما بيني وبينك، إن أصبت شيئا فلا تحله لي، وأتعقب من مال فلا تعقبه لي، وإن حدثتك فلا تصدقني
الجزء: 2 - الصفحة: 606
حدثنا حميد
# ٩٩٩ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأموي، عن أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب، قال: سمعت عتاب بن أسيد، - وهو مسند ظهره إلى الكعبة - يقول: «ما أصبت في عملي الذي بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثوبين معقدين، كسوتهما مولاي كيسان»
الجزء: 2 - الصفحة: 607
حدثنا حميد
# ١٠٠٠ - أنا ابن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن العباس بن الفضل بن أبي رافع، - مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه عن جده أبي رافع أنه كان خازنا لعلي بن أبي طالب على المال فدخل علي يوما وقد زينت بنية له فرأى عليها لؤلؤة من المال فظن أنها سرقتها، فقال: من أين هذه لها؟ لله على أن أقطع يدها، قال: فلما رأيت جده في ذلك قلت له: أنا - والله - يا أمير المؤمنين، زينتها بها، ومن أين كانت تقدر عليها لو لم أعطها، قال: فسلبها "
الجزء: 2 - الصفحة: 607
حدثنا حميد
# ١٠٠١ - قال قال أبو عبيد: ثنا يزيد، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: «لم يرزأ علي بن أبي طالب من بيت مالنا حتى فارقنا، غير جبة محشوة وخميصة درابجردية»
الجزء: 2 - الصفحة: 607
حدثنا حميد
# ١٠٠٢ - قال أبو عبيد: أنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: دخلت على علي بالخورنق، وعليه شمل قطيفة، وهو يرعد فيها، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا، وأنت تفعل هذا بنفسك؟ فقال: إني - والله - لا أرزأكم شيئا وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي أو قال: من المدينة "
الجزء: 2 - الصفحة: 607
حدثنا حميد
# ١٠٠٣ - ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، قال: دخل علي بيت المال فأضرط به، ثم قال: " لا أمسي حتى أقسمه أو نقسمه، فدعا رجلا من بني سعد بن ثعلبة، فقسم إلى الليل فقالوا له لو أعطيته، قال: إن شاء أعطيته وهو سحت، قال: لا حاجة لي فيه "
الجزء: 2 - الصفحة: 607
# ١٠٠٤ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن علي بن أبي طالب، - كرم الله وجهه - «كان يقسم المال حتى تبعر الغنم في بيوت المال، فأتي مرة بمال، فما وجد له موضعا حتى أمر ببيوت المال فقمت»
الجزء: 2 - الصفحة: 607
أنا حميد
# ١٠٠٥ - ثنا خلف بن أيوب، أنا أبو عوانة، عن خالد بن أبي الصلت، قال: أتي عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن بفحم الإمارة، فلم يتوضأ منه، وكان يتوضأ به "
الجزء: 2 - الصفحة: 607
أنا حميد
# ١٠٠٦ - ثنا خلف بن أيوب، أنا أبو عوانة، عن عبد الله بن راشد - صاحب الطيب - قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بطيب كان يصنع للخلفاء، فأمسك على أنفه، وقال: «إنما ينتفع منه بريحه»
الجزء: 2 - الصفحة: 607
حدثنا حميد
# ١٠٠٧ - أنا عبد الله بن يوسف، أنا يحيى بن حمزة، حدثني عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز، كان يسرج عليه الشمعة - ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها، ثم أسرج عليه سراجه
آخر الجزء الخامس من أجزاء أبي بكر.
الجزء: 2 - الصفحة: 607