أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة

الجزء: 1 - الصفحة: 362

باب: الوفاء لأهل الصلح وما يجب على المسلمين من ذلك، ويكره من الزيادة عليهم

الجزء: 1 - الصفحة: 362

حدثنا حميد

# ٥٨٤ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن رجل، من ثقيف، عن رجل، من جهينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبدانهم، يصالحونكم على صلح فلا تأخذوا منهم فوق ذلك؛ فإنه لا يحل لكم ذلك» . حدثنا حميد

# ٥٨٥ - قال أبو عبيد: وثنا محمد بن كثير، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، بهذا الإسناد نحوه ⦗٣٦٦⦘. أنا حميد

# ٥٨٦ - قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث إن السنة، في أرض الصلح أن لا تزال على وظيفتها التي صولحوا عليها، وإن قووا على أكثر من ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «فلا تأخذوا منهم فوق ذلك؛ فإنه لا يحل لكم» فجعله حتما ولم يستثن قوتهم على أكثر منه وهو مفسر في فتيا عمر

الجزء: 1 - الصفحة: 362

# ٥٨٧ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن معمر، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم، أن عمر، قيل له: إن أرض كذا وكذا تطيق من الخراج أكثر مما عليها فقال: «ليس على أولئك سبيل؛ لأنا صالحناهم»، قال: وجاءه رجل فقال: إني أسلمت فارفع عن أرضي الخراج، قال: «إن أرضك أخذت عنوة»

الجزء: 1 - الصفحة: 366

حدثنا حميد

# ٥٨٨ - قال أبو عبيد: وحدثنيه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن معمر، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن إبراهيم، أن رجلا، أتى عمر بن الخطاب فقال: إني قد أسلمت فارفع عن أرضي الخراج، فقال: «إن أرضك أخذت عنوة» وجاءه رجل فقال: إن أرض كذا وكذا تحتمل من الخراج أكثر مما عليها فقال: «ليس على أولئك سبيل، إنا صالحناهم» قال: وكان عبد الله بن المبارك يسمي هذا الرجل الذي دون إبراهيم ويقول: هو محمد بن زيد وكان قاضيا بخراسان

الجزء: 1 - الصفحة: 366

ثنا حميد

# ٥٨٩ - قال أبو عبيد: ثنا سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب، كان يأخذ ممن صالحه من أهل العهد ما صالحهم عليه، لا يضع عنهم شيئا، ولا يزيد عليهم شيئا ومن ترك منهم على الجزية ولم يسم شيئا نظر عمر في أمورهم، فإن احتاجوا خفف عنهم، وإن استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم

الجزء: 1 - الصفحة: 366

ثنا حميد

# ٥٩٠ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: حدثني شيخ، من أهل مصر قديم أن معاوية كتب إلى وردان: «أن زد على القبط قيراطا قيراطا على كل إنسان»، فكتب إليه وردان: «كيف أزيد عليهم، وفي عهدهم أن لا يزاد عليهم ⦗٣٦٨⦘.؟» ثنا حميد

# ٥٩١ - قال أبو عبيد: أما حديث عمر في أهل الصلح أنه لا يضع عنهم شيئا فلا أراه أراد إلا ماداموا مطيقين ولو عجزوا لخفف عنهم بقدر طاقتهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما شرط «لا يزاد عليهم» ولم يشترط عليهم لا ينقصوا إذا كانوا عاجزين عن الوظيفة وأما كتاب معاوية إلى وردان في الزيادة على القبط، فإنما نرى كان ذلك؛ لأن مصر كانت عنده عنوة؛ فلهذا استجاز الزيادة وكانت عند وردان صلحا فكره الزيادة فلهذا اختلفا وقد ذكرنا ما كان من اختلاف الناس في افتتاحها

الجزء: 1 - الصفحة: 366

باب: الشروط التي اشترطت على أهل الذمة وأقروا على دينهم

الجزء: 1 - الصفحة: 368

حدثنا حميد

# ٥٩٢ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن أسلم، مولى عمر قال: ضرب عمر الجزية على أهل الورق أربعين درهما، وعلى أهل الذهب أربعة دنانير ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام

الجزء: 1 - الصفحة: 368

# ٥٩٣ - أنا حميد أنا محمد بن عبيد، أنا عبيد الله، عن نافع، عن أسلم ⦗٣٦٩⦘، مولى عمر، أن عمر بن الخطاب، ضرب الجزية على أهل الذمة واشترط عليهم أن يضيفوا من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام

الجزء: 1 - الصفحة: 368

# ٥٩٤ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، أن عمر، اشترط على أهل الذمة الضيافة يوما وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين في أرضكم، فعليكم ديته

الجزء: 1 - الصفحة: 369

ثنا حميد

# ٥٩٥ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن قيس بن مسلم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، يقول: إن عمر بن الخطاب، جعل على أهل السواد ضيافة ليلة فكانوا إذا نزلوا بهم قالوا: شبا شبا يعني ليلة ليلة

الجزء: 1 - الصفحة: 369

# ٥٩٦ - أنا حميد أنا أبو نعيم، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: حججت مع عمر حجتين فسمعته يشترط، على أهل الذمة نزل يوم وليلة، فإن حبسه مرض أو علة فلينفق من ماله

الجزء: 1 - الصفحة: 369

حدثنا حميد

# ٥٩٧ - أنا أبو نعيم، أنا زهير، عن موسى بن عقبة، عن نافع، قال: سمعت أسلم، يحدث ابن عمر أن أهل الذمة، من أهل السواد أتوا عمر، فقالوا: إن المسلمين يكلفونا في ضيافتهم إذا نزلوا ذبح الغنم والدجاج، فقال عمر: «أطعموهم من طعامكم الذي تأكلون أنتم، لا تزيدوهم عليه»

الجزء: 1 - الصفحة: 369

# ٥٩٨ - أنا حميد أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عمر أنه جعل على أهل الذمة نزل يوم وليلة، فإن عرض مطر أو حبس، فيومين فإن مكثوا أكثر من ذلك ⦗٣٧١⦘، فلينفقوا من أموالهم ولا يكلفون إلا ما عندهم

الجزء: 1 - الصفحة: 369

حدثنا حميد

# ٥٩٩ - قال أبو عبيد: وحدثني أبو اليمان، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير، قال: كتب عمر بن الخطاب: «أيما رفقة من المهاجرين آواهم الليل إلى أهل قرية من المعاهدين، فلم يؤوهم، فقد برئت منهم الذمة»

الجزء: 1 - الصفحة: 371

ثنا حميد

# ٦٠٠ - أنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، حدثني يزيد بن سعيد بن ذي عصوان، عن عبد الملك بن عمير، أن عمر بن الخطاب اشترط على أنباط أهل الشام للمسلمين أن يصيبوا من ثمارهم وتبنهم ولا يحملوا

الجزء: 1 - الصفحة: 371

حدثنا حميد

# ٦٠١ - ثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن منصور، وسليمان، قالا: سمعنا إبراهيم، عن سعيد بن وهب، قال: كنت بالشام فجعلت لا آكل من الثمار شيئا فقال لي رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن مما اشترط عمر بن الخطاب على أهل الذمة أن يأكل ابن السبيل يومه غير مفسد

الجزء: 1 - الصفحة: 371

حدثنا حميد

# ٦٠٢ - حدثني إبراهيم بن موسى، ثنا عباد بن عوام، عن عاصم، عن أبي زينب، قال: سافرت مع أنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الرحمن بن سمرة فكانوا يمرون على الثمار فيأكلون في أفواههم

الجزء: 1 - الصفحة: 371

ثنا حميد

# ٦٠٣ - قال أبو عبيد: ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن سهيل بن عقيل، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، قال: صالح عمرو بن العاص أهل أنطابلس وهي من بلاد برقة، بين إفريقية ⦗٣٧٣⦘ ومصر، على الجزية على أن يبيعوا من أبنائهم ما أحبوا في جزيتهم

الجزء: 1 - الصفحة: 371

ثنا حميد

# ٦٠٤ - قال أبو عبيد: وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عبد الله الحضرمي، أنه أتاه ابن دياس حين ولي أنطابلس بكتاب عهدهم

الجزء: 1 - الصفحة: 373

حدثنا حميد

# ٦٠٥ - قال أبو عبيد: أنا عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: «ليس بين أهل مصر وبين الأوساد عهد ولا ميثاق إنما هي هدنة بيننا وبينهم نعطيهم شيئا من قمح وعدس، ويعطوننا رقيقا، فلا بأس أن نشتري رقيقهم منهم ومن غيرهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 373

أنا حميد

# ٦٠٦ - قال أبو عبيد: أنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: إنما الصلح بيننا وبين النوبة على أن لا نقاتلهم وأنهم يعطونا رقيقا، ونعطيهم طعاما قال: وإن باعوا أبناءهم ونساءهم، لم أر بأسا على الناس أن يشتروا منهم " قال الليث: وكان يحيى بن سعيد الأنصاري لا يرى بذلك بأسا.
أنا حميد قال أبو عبيد: ومن باع ولده من أهل الصلح من العدو، فلا بأس باشتراء ذلك منهم

الجزء: 1 - الصفحة: 373

حدثنا حميد

# ٦٠٧ - قال أبو عبيد: حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، حدثني صفوان بن عمرو، وغيره، أن معاوية، غزا قبرس بنفسه ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم أبو ذر وأبو الدرداء وشداد بن أوس والمقداد بن الأسود، ومن التابعين كعب الأحبار ⦗٣٧٥⦘ وجبير بن نفير فقفل منها وقد فتح الله لهم فتحا عظيما وغنمهم غنائم كثيرة، فلم يزل المسلمون يغزونهم حتى صالحهم معاوية في ولايته صلحا دائما، على سبعة آلاف دينار، على النصيحة للمسلمين وإنذارهم مسير عدوهم من الروم إليهم هذا أو نحوه

الجزء: 1 - الصفحة: 373

حدثنا حميد

# ٦٠٨ - قال أبو عبيد: وحدثني هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، أن حبيب بن مسلمة الفهري، صالح أهل جرزان من بلاد أرمينية على أن عليهم إنزال الجيش من حلال طعام أهل الكتاب

الجزء: 1 - الصفحة: 375

# ٦٠٩ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أنا هشام، عن ابن سيرين، قال: نبئت أن ابن عفان، عقد لمن دون النهر

الجزء: 1 - الصفحة: 375

باب: ما يحل للمسلمين من أهل الذمة وما صولحوا عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 375

حدثنا حميد

# ٦١٠ - ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا وقاء بن إياس، قال: حدثني أبو ظبيان، قال: سألنا سلمان: ما يحل لنا من ذمتنا؟ قال: " ثلاث: من عماك إلى هداك، ومن فقرك إلى غناك وإذا صحبت الصاحب منهم أن يأكل من طعامك وتأكل من طعامه وأن تركب دابته، وأن لا تصرفه عن وجه يريده "

الجزء: 1 - الصفحة: 375

وثنا حميد

# ٦١١ - أنا روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله، قال: كنا نصيب من ثمار أهل الذمة وأعلافهم، ولا نشاركهم في نسائهم وأموالهم، وكنا نسخر العلج يهدينا الطريق "

الجزء: 1 - الصفحة: 375

# ٦١٢ - أنا حميد أنا روح بن أسلم، أنا حماد بن سلمة، أنا أبو عمران الجوني، قال: رأيت قيس بن صيفي يعلف بقرة له ثمرا من ثمر أهل الذمة فقلت: أتعلفها ثمرا؟ قال: كان أبو موسى الأشعري يسمعنا نجارشهم، فلا ينهانا

الجزء: 1 - الصفحة: 375

أنا حميد

# ٦١٣ - قال: قال أبو عبيد: ثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سخر عمر أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس، وكانت فيه مزبلة عظيمة

الجزء: 1 - الصفحة: 375

# ٦١٤ - ثنا حميد ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن زيد بن أسلم، قال: خرجت مع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف من الفسطاط إلى الإسكندرية، قال: فخرج معنا قبطي يريد قرية فلما بلغ القرية أراد أن ينزل، فقال له أبو سلمة: حتى نأتي الإسكندرية فقلت: إن هذا لا يصلح فقال: «وما يدريك أيها العبد ما هذا» . فذهب به حتى بلغ ⦗٣٧٨⦘. حدثنا حميد

# ٦١٥ - قال أبو عبيد: وإنما وجوه هذه الأشياء التي كان المسلمون يأخذون أهل الذمة بها، إنها كانت شروطا عليهم مشترطة حين صولحوا مع الجزية فكان المسلمون يستجيزون أخذهم بها إذا كان موفى لهم بعهدهم وذمتهم هكذا يحكى عن شريك والحسن بن صالح وقد روي نحو منه عن مالك

الجزء: 1 - الصفحة: 375

حدثنا حميد

# ٦١٦ - قال أبو عبيد: أخبرني ابن بكير، عنه أنه سئل عما ينال من أهل الذمة، قال: «لا ينال منهم شيء إلا بطيب أنفسهم» قيل له: فالضيافة التي كانت عليهم؟ فقال: «إنه كان يخفف عنهم بها»

# ٦١٧ - قال أبو عبيد: وقد روي، عن الأوزاعي، نحو من ذلك

الجزء: 1 - الصفحة: 378

أنا حميد قال أبو عبيد: حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال: سألت الأوزاعي، عن ثمار، أهل الذمة فقال: " كان المسلمون يصيبون من ثمارهم الشيء اليسير ما لم يمر بهم جيش: فلا تقوم ثمارهم له " ⦗٣٧٩⦘. ثنا حميد قال أبو عبيد: يعني الأوزاعي أنهم إنما كانوا يصيبون ذلك اليسير مما كان اشترط عليهم وصولحوا عليه فأما زيادة على ذلك، فما علمنا أحدا رخص فيها في قديم الدهر ولا حديثه وفي ذلك آثار متواترة

الجزء: 1 - الصفحة: 378

حدثنا حميد

# ٦١٨ - ثنا إبراهيم بن موسى، أنا محمد بن حرب، ثنا أبو سلمة الحمصي، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، عن جده المقدام بن معدي كرب، عن خالد بن الوليد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أيها الناس ما بالكم أسرعتم في حظائر يهود؟ ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦١٩ - ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب الكندي، أنه كان غازيا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلوا إلى جانب حظائر اليهود بخيبر، فتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، فانطلقت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشكوا ذلك إليه فبعث رسول الله عليه السلام خالد بن الوليد ينادي: «ألا إن الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم» فقام فينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ماذا يحل لكم من أموال المعاهدين بغير حقها؟» فيقولون: ما وجدنا في كتاب الله من حلال أحللناه، وما وجدنا في كتاب الله من حرام حرمناه «ألا وإني أحرم عليكم أموال المعاهدين بغير حقها، وكل ذي ناب من السباع، وما سخر من الدواب إلا ما سمى الله»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٠ - أنا علي بن عياش، ثنا حريز بن عثمان الرحبي، حدثني ابن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة مال لمعاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

# ٦٢١ - أنا حميد أنا يوسف بن يحيى، عن ابن وهب، عن أبي صخر المدني، أن صفوان بن سليم أخبره، عن ثلاثين، من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن آبائهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة» وأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإصبعه إلى صدره «ألا ومن قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله، حرم الله عليه ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من سبعين عاما»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٢ - أنا يوسف بن يحيى، عن ابن وهب، عن الحجاج بن صفوان المديني، عن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ظلم معاهدا، فأنا حجيجه يوم القيامة، ومن باع حرا فأكل ثمنه، فأنا حجيجه يوم القيامة، ومن ظلم أجيرا فأنا حجيجه يوم القيامة»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٣ - ثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن ابن عباس، أن رجلا، سأله فقال: إنا نمر بأهل الذمة فنصيب من الشعير أو الشيء؟ فقال ابن عباس: «لا يحل لكم من ذمتكم إلا ما صالحتموهم عليه»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٤ - أنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال: سألت ابن عباس قلت: إنا ننزل على أهل الذمة، فمنا من يذبح الشاة، ومنا من يذبح الدجاجة قال: فما يقولون؟ قال: يقولون: حلال، قال: " أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ٧٥] لا يحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم "

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٥ - قال أبو عبيد: وأنا الأشجعي، ويعقوب القاري، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، قال: قال خالد بن الوليد «لا تمش ثلاث خطى لتؤمر على ثلاثة نفر، ولا لترزأ معاهدا إبرة فما فوقها، ولا تبغ أمام المسلمين غائلة»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٦ - أنا أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو عبد الرحمن، مولى سعد قال: أوينا ليلة أنا وسعد إلى حائط فيه نخل، عليها أحمالها، وفي غير هذا الحديث إلى حائط رجل من أهل الذمة، فقال لي سعد: «أيسرك أن تكون مسلما فلا تأكل منها شيئا؟» قال: فبتنا جائعين فلما أصبحنا أعطاني درهما فاشتريت به تمرا وعلفا لدوابنا قال: وجئت في العلف بسنبل فقال لي سعد: «من أين لك ذا؟» قلت: من خلال الزرع، قال: «لا تعلفه دوابنا، واعلفه دابة الدهقان»

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٢٧ - قال أبو عبيد: أنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، أنا سعيد بن عبد العزيز، قال: كان أبو الدرداء ينزل القرية من قرى أهل الذمة، فلا يزيد أن يشرب من مائهم، ويستظل بظلهم ويرعى دابته من مراعيهم، فيأمر لهم بالشيء ولو بالأفلس

الجزء: 1 - الصفحة: 379

# ٦٢٨ - قال الوليد: وحدثني عثمان بن أبي العاتكة، أن عبادة بن الصامت، مر بقرية من قرى الغوطة، فأمر غلاما أن يقطع له سواكا من صفصاف على نهر بردى، فمضى، ثم قال: «ارجع فإنه إلا يكن بثمن فإنه سييبس فيعود حطبا بثمن»

ورد أيضاً في: الأموال

الجزء: 1 - الصفحة: 379

# ٦٢٩ - قال الوليد: وثنا الأوزاعي، أن أبا هريرة، قال لرجل يريد الغزو: " لا تطأ حرثا ولا تطلع شرفا، إلا بإذن إمامك وإياك والمخلاة والمخلاتين من أموال أهل الذمة، ثم تقول: أنا غاز "، قال: ثم لقي الرجل ابن عباس وقال له مثل ذلك

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٣٠ - ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا وقاء بن إياس، عن أبي ظبيان، قال: غزونا مع سليمان وناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم جلولاء أو نهاوند، فلما نزل القوم خرجوا يتعلفون فإذا رجل قد جاء ووقر دابته فاكهة يمشى عنها، فجعل يستطعمه من يعرفه فيطعمهم حتى مر على سلمان، فسبه سلمان فسب سلمان فقالوا له: أتدري من هذا الذي سببته؟ قال: لا قيل: هو سلمان فرجع إليه يعتذر إليه

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٣١ - قال أبو عبيد: وأنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: كان المسلمون بالجابية وفيهم عمر بن الخطاب، فأتاه رجل من أهل الذمة يخبره أن الناس قد أسرعوا في عنبه فخرج عمر حتى لقي رجلا من أصحابه، يحمل ترسا عليه عنب، فقال له عمر: وأنت أيضا؟ فقال: يا أمير ⦗٣٨٦⦘ المؤمنين أصابتنا مجاعة فانصرف عمر فأمر لصاحب الكرم بقيمة عنبه

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا حميد

# ٦٣٢ - قال أبو عبيد: وثنا أبو اليمان، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب، تبرأ إلى أهل الذمة من معرة الجيش

الجزء: 1 - الصفحة: 386

باب: في أهل الصلح يتركون على ما كانوا عليه قبل ذلك من أمورهم

الجزء: 1 - الصفحة: 386

حدثنا حميد

# ٦٣٣ - قال أبو عبيد: حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، حدثني تميم بن عطية، قال: سمعت عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس، يقول: كنت فيمن تلقى عمر مع أبي عبيدة مقدمه الشام، فبينا عمر يسير، إذ لقيه المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف والريحان فقال عمر: «مه، ردوهم وامنعوهم» فقال أبو عبيدة ⦗٣٨٧⦘: يا أمير المؤمنين، هذه سنة العجم، أو كلمة نحوها، وإنك إن تمنعهم منها يروا أن في نفسك نقضا لعهدهم، فقال عمر: «دعوهم، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة» . حدثنا حميد

# ٦٣٤ - قال أبو عبيد: والمقلسون قوم يلعبون بلعبة لهم بين يدي الأمراء إذا قدموا عليهم، فأنكرها عمر وكرهها، ثم أقرها؛ لأنها كانت متقدمة لهم قبل الصلح وكذلك كل ما كان من سنتهم وبيعهم وكنائسهم وغير ذلك، فوقع الصلح عليه فليس لأحد نقضه وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه وقوله: وما كان قبل ذلك، فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به.
وفي مثل ذلك الحديث

الجزء: 1 - الصفحة: 386

# ٦٣٥ - قال أبو عبيد: حدثني نعيم بن حماد، أنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، قال: خاصم حسان بن مالك عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة كان فلان، وسمى رجلا من الأمراء كان أقطعه إياها فقال عمر: «إن كانت من الخمس عشرة كنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لك إليها»

ورد أيضاً في: الأموال

الجزء: 1 - الصفحة: 387

# ٦٣٦ - وقال ضمرة: عن علي بن أبي حملة، قال: خاصمنا عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة كان فلان أقطعها لبني نصر بدمشق، فأخرجنا عمر بن عبد العزيز منها، وردها إلى النصارى فلما ولي يزيد بن عبد الملك ردها على بني نصر، وأخرج منها النصارى

الجزء: 1 - الصفحة: 387

# ٦٣٧ - قال: وقال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، عن الوليد بن هشام المعيطي، قال: ولاني عمر بن عبد العزيز قنسرين وكانت صلحا فشكا إليه أهل الذمة المسلمين أنهم قد نزلوا منازلهم، فكتب إلي أن انظر من كان في منزل أولئك الذين كانوا من أهلها حين صولحوا، فأخرج من كان في منازلهم عنهم، قال فنظرت فإذا أولئك قليل، فسألوني الكف عن ذلك فكففت.
حدثنا حميد

# ٦٣٨ - قال أبو عبيد: إنما حكم عمر بن عبد العزيز بكنائسهم ومنازلهم لهم؛ لأنها من حقوقهم ودينهم مع الصلح ولو كان ⦗٣٨٩⦘ شيء للمسلمين فيه حق ما دخل في الصلح، وكان المسلمون أولى به مثل الذي فعل عمر بن الخطاب بمسجد بيت المقدس، وإنما افتتح البلاد صلحا، ثم حال بين أهل الذمة وبين المسجد، ولم ير لهم فيه حقا

الجزء: 1 - الصفحة: 387

أنا حميد

# ٦٣٩ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس في جيش وعمر بالجابية، فقاتلهم، فأعطوه أن يكون لهم ما حاط به حصنها على شيء يؤدونه، ويكون للمسلمين ما كان خارجا منها فقال خالد: قد بايعنكم على هذا إن رضي به أمير المؤمنين فكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له فكتب إليه: «أن قف على حالك حتى أقدم عليك» فوقف خالد عن قتالهم، وقدم عمر مكانه، ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ثابت قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب

الجزء: 1 - الصفحة: 389

أنا حميد

# ٦٤٠ - قال أبو عبيد: أني هشام بن عمار، عن الهيثم، أن عمران العبسي قال: سمعت جدي عبد الله بن أبي عبد الله، يقول: لما ولي عمر بن الخطاب رحمة الله عليه زار أهل الشام، فنزل الجابية وأرسل رجلا من جديلة إلى بيت المقدس، فافتتحها صلحا، ثم جاء عمر ⦗٣٩٠⦘ ومعه كعب فقال: يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة؟ فقال: أذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا، ثم احفر فإنك تجدها قال: وهي يومئذ مزبلة قال: فحفروا فظهرت لهم فقال عمر لكعب: «أين ترى أن نجعل المسجد»، أو قال: «القبلة؟» فقال: «اجعله خلف الصخرة، فتجمع القبلتين، قبلة موسى، وقبلة محمد صلى الله عليه وآله وسلم» فقال: «ضاهيت اليهودية يا أبا إسحاق، خير المساجد مقدمها» قال: فبناها في مقدم المسجد

الجزء: 1 - الصفحة: 389

أنا حميد

# ٦٤١ - قال أبو عبيد: أنا هشام، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: فسخر عمر بن الخطاب أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس وكانت فيه مزبلة عظيمة.
ثنا حميد قال أبو عبيد: أفلست ترى أن عمر، حاز المسجد للمسلمين، وحال بين أهل الذمة وبينه؟ فهم على هذا إلى اليوم لا يدخلونه وإنما كانت البلاد صلحا، فلم يجعل عمر المسجد داخلا في الصلح؛ لأنه ليس من حقوقهم

الجزء: 1 - الصفحة: 390

باب: من أسلم من أهل الصلح، كيف تكون أرضه؟ أرض خراج أم أرض عشر

؟

الجزء: 1 - الصفحة: 390

حدثنا حميد

# ٦٤٢ - قال أبو عبيد: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من مجوس البحرين قال الزهري: فمن أسلم منهم قبل إسلامه، وأحرز إسلامه نفسه وماله إلا الأرض، فإنها فيء للمسلمين، من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة.
حدثنا حميد

# ٦٤٣ - قال أبو عبيد: أنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، مثل ذلك.
حدثنا حميد

# ٦٤٤ - قال أبو عبيد: ليس يريد بقوله: إن أرضه فيء للمسلمين أنها تنتزع منه إذا أسلم ولكنه يريد أنها تكون أرض خراج على حالها؛ لأنها فيء للمسلمين ولا يرضى منه بالعشر كأرض المسلمين التي يملكونها وهذا مذهب من كره شراء أرض الصلح وقد روي عن عمر بن عبد العزيز شيء يرجع معناه إلى هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 390

حدثنا حميد

# ٦٤٥ - قال أبو عبيد: ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمر بن عبد العزيز، قال: «أيما قوم صولحوا على جزية يعطونها، فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيتهم» . حدثنا حميد

# ٦٤٦ - قال أبو عبيد: يقول: تكون سنته كسنتهم وحكمه في الأداء عنها كحكمهم وبه قال أبو عبيد: وكان مالك بن أنس يقول غير هذا:

الجزء: 1 - الصفحة: 390

حدثنا حميد

# ٦٤٧ - قال أبو عبيد: حدثني يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، قال: «أما أهل الصلح فمن أسلم منهم فهو أحق بأرضه وأما أهل العنوة فإن أرضهم ومالهم للمسلمين؛ لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم منعوا بلادهم وأنفسهم حتى صولحوا عليها، فليس لهم إلا ما صولحوا عليه» . حدثنا حميد

# ٦٤٨ - قال أبو عبيد: وقد روي عن ابن سيرين، شيء يشبه هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 390

حدثنا حميد قال أبو عبيد: أنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: «من السواد ما أخذ عنوة، ومنه ما أخذ صلحا فما كان صلحا فهو مالهم، وما كان عنوة فهو للمسلمين» ⦗٣٩٣⦘. حدثنا حميد

# ٦٤٩ - قال أبو عبيد: فعلى هذا تأويل مذهب ابن سيرين ومالك في أنه لا بأس بشرى أرض الصلح؛ لأنه ملكهم.
حدثنا حميد

# ٦٥٠ - قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن الحسن بن صالح، أنه كان لا يرى به بأسا، ويكره شرى العنوة فينبغي أن يكون في هذا المذهب أيضا أنهم إذا أسلموا صارت أرضهم أرض عشر؛ لأنها ملك إيمانهم وأما الذي يقول به أبو حنيفة فغير هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 390

حدثنا حميد

# ٦٥١ - قال أبو عبيد: حدثني محمد، عنه أنه كان يقول: " من أسلم منهم أو اشترى أرضه مسلم من أهل الصلح قال: الصلح باق على حاله "

# ٦٥٢ - قال أبو عبيد وأما الذي أختار أنا فذاك القول،: إنهم إذا أسلموا ردت أحكامهم إلى أحكام المسلمين، وكانت أرضهم أرض عشر؛ لأنها شرط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهده، أنه من أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم وإن الإسلام يهدم ما كان قبله أو قبلهم ألا ترى أنه يحال بينهم وبين ما كانوا عليه من شرب الخمر وغير ذلك إذا أسلموا؟ فكذلك بلادهم، إنما يكون عليهم الخراج ما كانوا أهل ذمة، فإذا أسلموا وجب عليهم فرض الله تعالى في الزكاة وكانوا كسائر المسلمين

الجزء: 1 - الصفحة: 393

باب: الصلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدة

الجزء: 1 - الصفحة: 393

حدثنا حميد

# ٦٥٣ - ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصالحوه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم سهيل بن عمرو قال: " قد سهل من أمركم القوم كذا وكذا، وسألوكم الصلح، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعل ذلك يلين قلوبهم قال: فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية قال: فجاءوه فسألوه الصلح قال: فبينا الناس قد توادعوا، وفي المسلمين ناس من المشركين، وفي المشركين ناس من المسلمين، قال: فهتف أبو سفيان فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح قال إياس: قال سلمة: فجئت بستة من المشركين متسلحين أسوقهم، ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتيت بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يسب ولم يقتل، وعفا قال: فشددنا على من في أيدي المشركين منا فما تركنا فيهم أحدا منا إلا استنقذناه، وغلبنا على من في أيدينا منهم ثم إن قريشا بعثت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فولوا صلحنا، وبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا في صلحه فكتب علي بينهم: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، قريشا ⦗٣٩٥⦘ صالحهم على أنه لا إغلال ولا إسلال، وعلى أن من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله تعالى، فهو آمن على دمه وماله ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله تعالى فهو آمن على دمه وماله وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو إليهم رد، ومن جاءهم من أصحابه منهم فهو لهم» فاشتد ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من جاءهم منا، فأبعده الله ومن جاءنا منهم، رددناه إليهم فعلم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا» وصالحوه على أنه يعتمر علينا عام قابل في هذا الشهر، لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابه فيثووا فينا ثلاث ليال، وعلى أن هذا الهدي حيثما حبسناه فهو محله، لا يقدمه علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " نحن نسوقه وأنتم تردون وجهه فسار رسول الله عليه السلام مع الهدي وسار الناس

الجزء: 1 - الصفحة: 393

حدثنا حميد

# ٦٥٤ - ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد ⦗٣٩٦⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا، ولكن أنت محمد بن عبد الله قال: «أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله» وقال لعلي: " امح: رسول الله " قال: لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب مكان (رسول الله)، (محمد)، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، أن لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، ولا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

الجزء: 1 - الصفحة: 395

حدثنا حميد

# ٦٥٥ - ثنا الحسين بن الوليد، أنا عكرمة بن عمار اليمامي، حدثني سماك، رجل من بني عبد الله بن دارم قال: سمعت عبد الله بن عباس، قال: " لما اعتزلت الخوارج أتيتهم فخاصمتهم فقلت لهم: ما تنقمون على ابن عم رسول الله، وأصحاب النبي معه؟ قالوا ثلاثا: أما واحدة فإنه محا نفسه من إمارة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير الكافرين وأما الثانية، فإنه حكم الرجال في أمر الله وأما الثالثة، فإنه قتل ولم يسب، ولم يغنم فإن يكن القوم كفارا فقد حل لنا دماؤهم وأموالهم قلت: أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله المحكم ما تعرفونه، ومن سنة رسول الله ما لا تنظرون، هل أنتم راجعون؟ قالوا: نعم قال: أما قولكم ⦗٣٩٧⦘: إنه محا نفسه من إمارة المؤمنين فإنه أخذ بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية، يوم صالح المشركين فكتبوا القضية فكان فيها: هذا ما تقاضى عليه رسول الله ومشركو أهل مكة سهيل بن عمرو ومن معه فقال سهيل ومن معه: لقد ظلمناك إن أقررنا في قضيتك أنك رسول الله، ثم نحول بينك وبين دخول مكة بل اكتب اسمك واسم أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: امح واكتب فلعمري إني محمد بن عبد الله فكأن عليا كره ذلك فأخذ النبي عليه السلام الكتاب فمحاه وكتب: محمد بن عبد الله فقال لهم: خرجت من هذه؟ قالوا: نعم ثم ذكر الحديث

الجزء: 1 - الصفحة: 396

# ٦٥٦ - ثنا حميد ثنا يعلى بن عبيد، أنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين، قتلهم علي بالنهروان، فيما استجابوا له وفيما فارقوه؟ وفيما استحل قتالهم؟ فقال: كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بالمصحف، فادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله، ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ⦗٣٩٨⦘ يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾ [آل عمران: ٢٣] فقال علي: نعم، أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله فجاءته الخوارج، ونحن يومئذ ندعوهم القراء، وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل، ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم؟ فتكلم سهل بن حنيف فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، «إني رسول الله، ولن يضيعني أبدا» قال: فرجع وهو متغيظ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يضيعه أبدا قال: فنزلت سورة الفتح فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمر فأقرأها إياه فقال: يا رسول الله، وفتح هو؟ قال: «نعم»

الجزء: 1 - الصفحة: 397

حدثنا حميد

# ٦٥٧ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد ⦗٣٩٩⦘، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، وذلك يوم حفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب، فحاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضع عشرة ليلة، فخلص إلى المسلمين الكرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أخبرني سعيد بن المسيب: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد» وحتى أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولا إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وهو يومئذ رأس الكفار من غطفان وهو مع أبي سفيان، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلث ثمر نخل المدينة، على أن يخذل بين الأحزاب وينصرف بمن معه من غطفان فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها وأفعل ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن معاذ وهو يومئذ سيد الأوس وإلى سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لهما: «إن عيينة بن حصن قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذل بين الأحزاب، وإني أعطيته الثلث فأبى إلا النصف فما تريان؟» قالا: يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما» قالا: فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فنعم»

ورد أيضاً في: الأموال

الجزء: 1 - الصفحة: 398

حدثنا حميد

# ٦٥٨ - قال أبو عبيد: أنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وحدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، أن المسلمين، لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغبت تلك البيعة يعني بيعة الحديبية من كانوا ارتهنوا من المشركين، ثم دعوا إلى الموادعة والصلح، فأنزل الله: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ [الفتح: ٢٤] إلى آخر الآية.
قال عروة: ثم ذكر الله القتال فقال: ﴿ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا﴾ [الفتح: ٢٢] فهادنت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصالحته على سنن أربع، على أن يأمن بعضهم بعضا، على أن لا إغلال ولا إسلال، فمن قدم مكة حاجا أو معتمرا، أو مجتازا إلى اليمن أو إلى الطائف فهو آمن، ومن قدم المدينة من المشركين عامدا إلى الشام، أو إلى المشرق، فهو آمن، قال: وأدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عهده بني كعب، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة، وعلى أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسلما رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليه ⦗٤٠١⦘. حدثنا حميد

# ٦٥٩ - قال أبو عبيد: وإنما تكون الموادعة بين المسلمين وأهل الشرك، إذا خاف الإمام غلبة منهم على المسلمين، ولم يأمن على هؤلاء أن يضعفوا، أو يكون يريد بذلك كيدا، فإذا لم يخف ذلك فلا.
وذلك أن الله يقول: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم﴾ [محمد: ٣٥] وكذلك لو خاف من العدو استعلاء على المسلمين فاحتاج أن يتقيهم بمال يردهم به عن المسلمين، فعل ذلك، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأحزاب، وإنما الإمام ناظر للمسلمين

الجزء: 1 - الصفحة: 399

باب: الصلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت، ينقضي ذلك الوقت، كيف ينبغي للمسلمين أن يصنعوا

؟

الجزء: 1 - الصفحة: 401

حدثنا حميد

# ٦٦٠ - أنا بشر بن عمر، أنا شعبة، أخبرني أبو الفيض، قال: سمعت سليم بن عامر، قال: صالح معاوية الروم فجعل يسير في بلادهم قبل أن ينقضي العهد، فإذا رجل على فرس يقول: الله أكبر وفاء لا غدرا.
فقال معاوية: من هذا؟ قالوا: عمرو بن عبسة، فسأله: ما هذا الذي تقول؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدنها حتى ينقضي أمدها ⦗٤٠٢⦘ أو ينبذ إليهم على سواء»، فرجع معاوية أنا حميد

# ٦٦١ - قال أبو عبيد: أنا يزيد بن هارون، عن شعبة، بهذا الإسناد مثله.
قال يزيد: لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة، ولكنه أراد أن تنقضي وهو في بلادهم، فيغير عليهم، وهم غارون، فأنكر ذلك عمرو بن عبسة أن لا يدخل بلادهم حتى يعلمهم ذلك، ويخبرهم أنه يريد غزوهم، هذا الكلام أو نحوه.
أنا حميد

# ٦٦٢ - قال أبو عبيد: وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل من كان بينه وبينه عهد إلى مدة ثم انقضت، وزادهم في الوقت ⦗٤٠٣⦘ أيضا وبذلك نزل الكتاب

الجزء: 1 - الصفحة: 401

حدثنا حميد

# ٦٦٣ - أنا محمد بن يوسف، أنا ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: ١] قال: إلى أهل العهد، خزاعة ومدلج، ومن كان له عهد وغيرهم، أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج، ثم قال: «إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك»، فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز وبأماكنهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة، إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن الناس كلهم بالقتل إلا أن يؤمنوا.
حدثنا حميد

# ٦٦٤ - قال أبو عبيد: ونا حجاج، عن ابن جريج ⦗٤٠٤⦘، عن مجاهد، فذكر نحوه

الجزء: 1 - الصفحة: 403

# ٦٦٥ - وقال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير، قال مجاهد: كان علي يقرأ ثم يقول: «لا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان»

الجزء: 1 - الصفحة: 404

# ٦٦٦ - قال ابن جريج: وزعم عطاء، أن عليا كان يستفتح براءة حتى يختم ﴿فما استقاموا لكم﴾ [التوبة: ٧] هذه الآية

الجزء: 1 - الصفحة: 404

# ٦٦٧ - وزعم ابن جريج أن جابر بن عبد الله كان يقرؤها بمنى

الجزء: 1 - الصفحة: 404

حدثنا حميد

# ٦٦٨ - قال أبو عبيد: وأنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ [التوبة: ٥] الأربعة التي قال: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة: ٢] وهي الحرم من أجل أنهم آمنوا فيها حتى يسيحوها ". حدثنا حميد

# ٦٦٩ - قال أبو عبيد: يريد مجاهد أنه لم يعن بالأشهر ⦗٤٠٥⦘ الحرم التي في قوله: ﴿منها أربعة حرم﴾ [التوبة: ٣٦] ولو أراد تلك لكان انسلاخها مع خروج المحرم واستهلال صفر، ولكنه أراد أربعة أشهر من يوم النحر، مستأنفة إلى عشر من ربيع الآخر، كما قال.
وذلك تمام أربعة من يوم النحر.
أنا حميد

# ٦٧٠ - قال أبو عبيد: وإنما سماها حرما للأمان والعهد الذي أعطاهم، وجعل قتالهم فيهن على نفسه حراما

الجزء: 1 - الصفحة: 404

حدثنا حميد

# ٦٧١ - ثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر من الجعرانة بعدما فرغ من غزوة حنين والطائف في ذي القعدة ثم قفل إلى المدينة، وأمر أبا بكر على تلك الحجة وأمره أن يؤذن ببراءة

الجزء: 1 - الصفحة: 405

# ٦٧٢ - قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بها أن " لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة.
قال أبو هريرة: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان

الجزء: 1 - الصفحة: 405

حدثنا حميد

# ٦٧٣ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، أنا سليمان الشيباني، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: كنت في الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببراءة مع علي إلى مكة.
فقال له ابنه أو رجل آخر: فيما كنتم تنادون؟ قال: كنا نقول: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج البيت بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فإن أجله أربعة أشهر.
قال: فناديت حتى صحل صوتي

الجزء: 1 - الصفحة: 405

# ٦٧٤ - أنا حميد أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع الهمداني، قال: لما نزلت براءة بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي بكر، ثم بعث عليا على إثره، فقال: «بلغهم أنت، ورد علي أبا بكر»، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: «لا، إلا خير ولكن أمرت أن أبلغهم أنا أو رجل من أهلي»، فأتى علي أهل مكة، فنادى بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه، ولا يطوف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة، إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد، فعهده إلى مدته.

الجزء: 1 - الصفحة: 405

باب: أهل الصلح والعهد ينكثون من يستحل دماءهم

؟

الجزء: 1 - الصفحة: 405

حدثنا حميد

# ٦٧٥ - أنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما وادع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل مكة.
قال: وكانت خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية، وكانت بنو بكر حلفاء قريش، فكان بين خزاعة وبين بني بكر بعد قتال، فأمدتهم قريش بسلاح وطعام، وظللوا عليهم، فظهرت بنو بكر على خزاعة، وقتلوا فيهم فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا، فقالوا لأبي سفيان: اذهب إلى محمد فأجد الحلف، وأصلح بين الناس، فإنه ليس قوم ظللوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام ما يكونوا نقضوا.، قال حماد: هذا الكلام، أو كلام إلى هذا صار، قال: فانطلق أبو سفيان حتى قدم المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيا بغير حاجة»، فقال: يا أبا بكر أجد الحلف وأصلح بين الناس، أو قال بين قومك، فقال أبو بكر: الأمر إلى الله وإلى رسوله، قال: وقد قال له فيما قال: إنه ليس في قوم ظللوا على قوم، وأمدوهم بسلاح وطعام، ما يكونوا نقضوا، فقال أبو بكر: الأمر إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عمر، فقال له نحوا مما قال لأبي بكر فقال له عمر: أنقضتم؟ فما كان منه جديدا فأبلاه الله، وما كان منه شديدا أو قال: متينا فقطعه الله، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة، وأتى فاطمة فقال لها: يا فاطمة هل لك إلى أمر تسودين فيه نساء قومك؟، قال: ثم ⦗٤٠٨⦘ قال لها نحوا مما قال لأبي بكر، وقال تجددين الحلف وتصلحين بين الناس، فقالت: ليس الأمر إلي، الأمر إلى الله وإلى رسوله، قال: ثم أتى عليا، فقال له نحوا مما قال لأبي بكر، فقال له علي: ما رأيت كاليوم رجلا أضل، أنت سيد الناس، فأجد الحلف وأصلح بين الناس، قال: فضرب أبو سفيان إحدى يديه على الأخرى، وقال: قد أجرت الناس بعضهم من بعض، وانطلق حتى قدم على أهل مكة، فأخبرهم بما صنع، فقالوا: والله ما رأينا كاليوم وارد قوم، والله ما أتيتنا بحرب فنحذر، ولا أتيتنا بصلح فنأمن، ارجع ارجع.
قال: وقدم وافد خزاعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما صنع القوم ودعاه إلى النصر وأنشده في ذلك شعرا:

[البحر الرجز]

اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

ووالدا كنا وكنت ولدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا

ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي بكداء رصدا

وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا

⦗٤٠٩⦘

وهم أتونا بالوتير هجدا ... نتلوا القرآن ركعا وسجدا

ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا ... فانصر رسول الله نصرا أعتدا

وابعث جنود الله تأتي مددا ... في فيلق كالبحر يأتي مزبدا

فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا

قال حماد: هذا شعر بعضه عن أيوب وبعضه عن يزيد بن حازم وأكثره عن محمد بن إسحاق، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة، قال: وقال حسان بن ثابت:

[البحر الطويل]

أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بني كعب تحز رقابها

وصفوان عن زجر مزور استه ... فذاك وآن الحرب شد عصابها

فلا تجزعن يا ابن أم مجالد ... فقد صرفت صرفا وعطل بابها

⦗٤١٠⦘

فيا ليت شعري هل.
. هده ... سهيل بن عمرو جدبها وعقابها

قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس بالرحيل فساروا حتى نزلوا مر، ثم ذكر فتح مكة

الجزء: 1 - الصفحة: 405

حدثنا حميد

# ٦٧٦ - قال أبو عبيد: حدثني علي بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل خيبر ما بين عشرين ليلة إلى ثلاثين ليلة، وإن أهل الحصن أخذوا الأمان على أنفسهم، وعلى ذراريهم، وعلى أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل شيء في الحصن، قال: وكان في الحصن أهل بيت فيهم شدة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفحش، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بني الحقيق» - هكذا ⦗٤١١⦘ حدثنا حميد

# ٦٧٧ - قال أبو عبيد: إنما هم بني أبي الحقيق «قد عرفتم عداوتكم لله ولرسوله، ثم لم يمنعني ذلك من أن أعطيكم ما أعطيت أصحابكم، وقد أعطيتموني، أنكم إن كتمتم شيئا حلت لنا دماؤكم، ما فعلت آنيتكم فلان وفلان؟» قالوا: استهلكناها في حربنا، قال: فأمر أصحابه فأتوا المكان الذي فيه الآنية، فاستثاروها، قال: ثم ضربت أعناقهم

الجزء: 1 - الصفحة: 410

حدثنا حميد

# ٦٧٨ - حدثني عبد الله بن يوسف، ثنا عيسى بن يونس، ثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم أمكني من بني أبي الحقيق في غير عهد ولا عقد»، فأتي به في أناس قد استأمنوا على أن لا يكتموا من أموالهم شيئا، فإن كتموا فقد برئت منهم الذمة، فقال: «يا ابن أبي الحقيق، هل كتمتنا من مالك شيئا؟» قال: لا، قال: «فإن كنت فعلت، فقد برئت منك الذمة؟» قال: نعم، قال: «أما إنك بالوحي لمغرور، اذهبوا إلى نخلة كذا وكذا، فإن فيها حقا مملوءا ذهبا»، فأتي به.
فقال له ابن أبي الحقيق: أما والله ما ألوتك إلا ما عجزت عنه، قال: «ونحن لا نألوك إلا ما عجزنا عنه؟ اضربوا عنقه»

الجزء: 1 - الصفحة: 411

حدثنا حميد

# ٦٧٩ - قال أبو عبيد: وأنا حجاج، عن ابن جريج ⦗٤١٢⦘، عن رجل، من أهل المدينة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صالح بني أبي الحقيق على أن لا يكتموا كنزا فكتموه فاستحل بذلك دماءهم

يتلوه: وقال أبو عبيد وأنا يزيد بن هارون.

الجزء: 1 - الصفحة: 411

ثنا الشيخان الفقيهان الإمامان أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته وأبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا: بسم الله الرحمن الرحيم: عدتي عند لقاء ربي الوحدانية والإقرار بذنبي أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن المزني العدل بدمشق رضي الله عنه قلت أخبرنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين السمسار أنا أبو بكر محمد بن خريم بن محمد قال أنا أبو أحمد حميد بن زنجويه

# ٦٨٠ - قال أبو عبيد: وأنا يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن، قال: عاهد حيي بن أخطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا يظاهر عليه أحدا، وجعل الله عليه كفيلا فلما كان يوم قريظة أتي به رسول الله وابنه سلما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أوف الكيل»، ثم أمر به فضربت عنقه وعنق ابنه.
حدثنا حميد

# ٦٨١ - قال أبو عبيد: وإنما استحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه وكانوا في عهد منه فرأى ذلك نكثا لعهدهم، وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحدا ونزل بذلك القرآن في سورة الأحزاب

الجزء: 1 - الصفحة: 412

# ٦٨٢ - أنا حميد أنا أبو عبيد، أنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله ﴿إذ جاءوكم من فوقكم﴾ قال: «عيينة بن حصن في أهل نجد» ⦗٤١٦⦘، ﴿ومن أسفل منكم﴾ [الأحزاب: ١٠] قال: «أبو سفيان» وقوله ﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قال: «هم الأحزاب» ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: «قريظة»، ﴿من صياصيهم﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: " حصونهم وقصورهم، ﴿وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: «وهذا كله يوم الخندق»

الجزء: 1 - الصفحة: 412

حدثنا حميد

# ٦٨٣ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين انصرف من الأحزاب، حتى دخل على أهله فوضع السلاح، فدخل عليه جبريل فقال: أوضعت السلاح؟ فما زلنا في طلب القوم، فاخرج فإن الله قد أذن لك في بني قريظة وأنزل فيهم ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾ [الأنفال: ٥٨] ثم ذكر من حصرهم ونزولهم على حكم سعد، وما حكم فيهم من القتل والسباء ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع ⦗٤١٧⦘. حدثنا حميد

# ٦٨٤ - قال أبو عبيد: فهذا ما كان من نكث بني قريظة وبه استحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دماءهم، وكذلك آل أبي الحقيق، ورأى كتمانهم إياه ما شرطوا له أن لا يكتموه نكثا وقد حكم بمثل ذلك عمرو بن العاص بمصر

الجزء: 1 - الصفحة: 416

ثنا حميد

# ٦٨٥ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، وكان، ممن افتتح مصر قال: افتتحها عمرو بن العاص، فقال: «من كان عنده مال، فليأتنا به»، فأتي بمال كثير، وبعث إلى عظيم أهل الصعيد، فقال: «المال» فقال: ما عندي مال فسجنه قال: وكان عمرو يسأل من يدخل عليه: هل تسمعونه يذكر أحدا؟ قالوا: نعم، راهبا بالطور فبعث عمرو فأتى بخاتمه فكتب كتابا على لسانه بالرومية وختم عليه ثم بعث به مع رسول من قبله إلى الراهب قال فأتي بقلة من نحاس مختومة برصاص، فإذا فيها كتاب وإذا فيه: يا بني إن أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة فبعث عمرو الأمناء إلى الفسقينة فحفروا فاستخرجوا خمسين أردبا دنانير قال: فضرب عنق النبطي أو القبطي وصلبه ⦗٤١٨⦘.

# ٦٨٦ - أنا حميد أنا أبو عبيد،: ووجه هذا الحديث أن عمرا، كان قد صالحهم على أن لا يكتموه أموالهم، كحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بني الحقيق وإنما يكون التقدم على محاربة أهل العهد واستحلال دمائهم، إذا صح نكثهم كما صح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتمان الكنز بظهوره عليه، وبظهور عمرو بن العاص أيضا وكما صح أمر بني قريظة على الكنز أيضا وممالأتهم الأحزاب عليه، فأما الظنة والشبهة فإنه لا يجوز ذلك ومما يبينه حديث يروى عن عمر رحمة الله عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 417

# ٦٨٧ - أناه النضر بن شميل قال: أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمير يعني ابن سعيد، قال: كانت أرض يقال لها: عرب السوس، بين المسلمين والروم متروكة على أن لا يخفوا على هؤلاء عورة أولئك، ولا على أولئك عورة هؤلاء، قال: فكتب عمير إلى عمر: إن أهل عرب السوس يخبرون العدو بعوراتنا ولا يخبرونا بعوراتهم ⦗٤١٩⦘ قال: فكتب إليه عمر: «أن أعرض عليهم مكان كل حمار حمارين ومكان كل شيء شيئين، فإن قبلوا فأعطهم وأجلهم منها وخربها فإن أبوا فأجلهم سنة وانبذ إليهم ثم أجلهم منها وخربها»، قال: فعرض عليهم فأبوا فأجلهم سنة، ثم أجلاهم منها وخربها.
حدثنا حميد

# ٦٨٨ - قال أبو عبيد: فهذه مدينة بالثغر من ناحية الحدث، يقال لها عرب السوس، وهي معروفة هناك وقد كان لهم عهد فصاروا إلى هذا وإنما نرى عمر عرض عليهم ما عرض من الجلاء، وأن يعطوا الضعف من أموالهم؛ لأنه لم يتحقق ذلك عنده من أمرهم، وأن النكث كان من طوائف منهم، دون إجماعهم، ولو أطبقت جماعتهم عليه ما أعطاهم من ذلك شيئا إلا القتال والمحاربة.
حدثنا حميد

# ٦٨٩ - قال أبو عبيد: وقد كان نحو من هذا الآن قريبا في دهر الأوزاعي لموضع بالشام، يقال له جبل لبنان، وكان به ناس من أهل العهد، فأحدثوا حدثا، وعلى الشام يومئذ صالح بن ⦗٤٢٠⦘ علي فحاربهم، وأجلاهم فكتب إليه الأوزاعي، فيما أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز برسالة طويلة فيها: " قد كان من أهل الكتاب في إجلاء ذمتكم من أهل جبل لبنان، ما لم يكن توالى على من خرج منهم جماعتهم ولم يطبق عليه عامتهم، فقتلت منهم طائفة، ورجع بقيتهم إلى قراهم نعمة من الله بعدما كادت تولي فأصبح جنابهم آمنا، مذعنين بأداء الجزية على ذل، نادمين وإن كانت بعوثكم ليتقوون بأطعمتهم وأعلافهم ويطيفوا العامة منهم، ويستدلونهم على الأماكن التي كان ينتقل فيها من خرج منهم فكيف تؤخذ عامة هذه حالتها بعمل خاصة؟ فيخرجوا من ديارهم وأموالهم وقد بلغنا أن من حكم الله أن لا تؤخذ عامة بعمل خاصة، ولكن يأخذ الخاصة بعمل العامة، ثم يبعثهم على أعمالهم وأحق ما اقتدي به ووقف عليه حكم الله وأحق الوصايا أن تحفظ وصية رسول الله فيهم وقوله: «من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه» وقول ابن عباس: «من قتل معاهدا لم يرح ريح ⦗٤٢١⦘ الجنة»، وإنه من كانت له حرمة في ذمة، فإن له في نفسه، والعدل عليها مثلها فإنهم ليسوا بعبيد، فتكونوا في تحويلهم من أرض إلى أرض في سعة ولكنهم أحرار أهل ذمة: يرجم محصنهم على الفاحشة، وتحاص نساؤهم نساءنا من تزوجهن منا القسم والطلاق والعدة سواء، مقيمين في قراهم وأموال أتلدوها قبل الإسلام وفي الإسلام، مذ أكثر من عشرين ومائة سنة قد مضت السنة، في سياحة المسلمين في بلاد عدوهم، لا يخرب عامر فكيف بتخريب عامر أجازه الله للمسلمين، ثم ذكر رسالة طويلة.
أنا حميد

# ٦٩٠ - قال أبو عبيد: ثم كان بعد ذلك حدث من أهل قبرس، وهي جزيرة بين أهل الإسلام والروم، قد كان معاوية صالحهم وعاهدهم على خرج يؤدونه وهم مع هذا يؤدون إلى الروم خرجا أيضا فهم ذمة للفريقين كليهما، فلم يزالوا على ذلك حتى كان زمن عبد الملك بن صالح على الثغور فكان منهم حدث أيضا أو ⦗٤٢٢⦘ من بعضهم رأى عبد الملك أن ذلك نكثا لعهدهم والفقهاء يومئذ متوافرون، فكتب إلى عدة منهم يشاورهم في محاربتهم فكان ممن كتب إليه الليث بن سعد، ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وموسى بن أعين، وإسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة، وأبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن حسين فكلهم أجابه على كتابه فوجدت رسائلهم إليه، قد استخرجت من ديوانه فاختصرت منها المعنى الذي أرادوه وقصدوا له، وقد اختلفوا عليه في الرأي إلا أن من أمره بالكف عنهم والوفاء لهم، وإن غدر بعضهم، أكثر ممن أشار بالمحاربة.
فكان مما كتب إليه الليث بن سعد: " إن أهل قبرس لم نزل نتهمهم بالغش لأهل الإسلام والمناصحة للروم وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] ولم يقل: لا تنبذ إليهم حتى تستيقن خيانتهم وإني أرى أن تنبذ إليهم ثم ينظروا سنة يأتمرون فمن أحب اللحاق منهم ببلاد المسلمين، على أن يكون ذمة، يؤدي الخراج، فعل، ومن أراد أن يتنحى إلى الروم فعل ومن أراد أن يقيم بقبرس على الحرب أقام فقاتلهم المسلمون كما يقاتلون عدوهم فإن في إنظار سنة قطعا لحجتهم ووفاء بعهدهم " ⦗٤٢٣⦘. وكان مما كتب إليه سفيان بن عيينة: " إنا لا نعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاهد قوما فنقضوا العهد، إلا استحل قتلهم، غير أهل مكة فإنه من عليهم وإنما كان نقضهم الذي استحل به غزوهم أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خزاعة، فنصر أهل مكة بني بكر على حلفائه، فاستحل بذلك غزوهم ونزلت في الذين نقضوا ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: ١٣] إلى قوله ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ [التوبة: ١٤] وأنزلت فيهم أيضا ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ [الأنفال: ٥٥] إلى قوله ﴿لعلهم يذكرون﴾ [الأنفال: ٥٧]، وكان فيما أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلحه على أهل نجران أن من أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة.
فالذي انتهى إلينا من العلم، أن من نقض شيئا مما عوهد عليه، ثم أجمع القوم على نقضه فلا ذمة لهم.
وكان مما كتب إليه مالك بن أنس: " أن أمان أهل قبرس قد كان قديما متظاهرا من الولاة فهم يرون أن أمانهم وإقرارهم على حالهم ذل وصغار لهم، وقوة للمسلمين عليهم، لما يأخذون من جزيتهم ويصيبون بهم من الفرصة على عدوهم فلم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم ولا أخرجهم من مكانهم وأنا أرى ⦗٤٢٤⦘ أن لا تعجل نقض عهدهم ومنابذتهم حتى تعذر إليهم، وتوجه الحجة عليهم فإن الله تبارك وتعالى يقول ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ [التوبة: ٤] فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويتركوا غشهم، ورأيت أن الغدر يأتي من قبلهم، أوقعت بهم عند ذلك فكان بعد الإعذار إليهم، فكان أقوى لك عليهم وأقرب من النصر لك، والخزي لهم إن شاء الله.
أنا حميد وكان فيما قرأت عليه: وكان مما كتب إليه موسى بن أعين: " أنه قد كان يكون مثل هذا فيما خلا، فينظر فيه الولاة ولم أر أحدا ممن مضى، نقض عهد أهل قبرس ولا غيرها ولعل جماعتهم لم تمالئ على ما كان من خاصتهم وإني أرى الوفاء لهم وإتمام تلك الشروط، وإن كان منهم الذي كان قال موسى: وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين، ثم أخبروا المشركين بعوراتهم، ودلوهم عليها قال: إن كان من أهل الذمة، فقد نقض عهده، وخرج من ذمته فإن شاء الوالي قتله وصلبه، وإن كان مصالحا لم يدخل في ذمة المسلمين نبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين وكان فيما كتب إليه إسماعيل بن عياش: «إن أهل قبرس أذلاء مقهورون تغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم، فقد حق علينا ⦗٤٢٥⦘ أن نمنعهم ونحميهم، وقد كتب حبيب بن مسلمة في عهده وأمانه لأهل أرمينية إنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم، وقد قهركم عدوكم، فإنكم غير مأخوذين، ولا ناقض ذلك عهدكم، بعد أن تفوا للمسلمين وأنا أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء المسلمين فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرس فاستحسن المسلمون ذلك ورأوه عدلا» . وكان فيما كتب إليه يحيى بن حمزة: «إن أمر قبرس كأمر عرب السوس، فإن فيها قدوة حسنة وسنة متبعة فإن صارت قبرس لعدو المسلمين إلى ما صارت إليه عرب السوس، فإن تركها على حالها والصبر على ما فيها لما في ذلك نفع للمسلمين من جزيتها وما يحتاجون إليه مما فيها أفضل وإنما كان أمانها وتركها لذلك.
وليس من أهل عهد بمثل منزلتهم فيما بين المسلمين وبين عدوهم إلا ومثل ذلك يتقى منهم قديما وحديثا.
وكل أهل عهد لم يقاتل ⦗٤٢٦⦘ المسلمون من ورائهم، وتمضي أحكامهم فيهم، فليسوا بذمة، ولكنهم أهل فدية يكف عنهم ما كفوا، ويوفى لهم بعهدهم ما وفوا، ويقبل منهم عفوهم ما أدوا ولا ينبغي أن يكون ذلك من المسلمين إليهم، إلا من بعد تقية يتقونها، أو ضعف عن محاربتهم، أو شغل عنهم بغيرهم وقد روي عن معاذ بن جبل أنه كره أن يصالح أحدا من العدو على شيء معلوم، إلا أن يكون المسلمون مضطرين إلى صلحهم؛ لأنه لا يدرى لعلهم يكونون أغنياء أعزاء في صلحهم، ليست عليهم ذلة ولا صغار» وكان فيما كتب إليه أبو إسحاق، ومخلد بن حسين: " إنا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عرب السوس، وما حكم فيها عمر بن الخطاب، ثم ذكر مثل الحديث الذي ذكرناه فيها وقد كان الأوزاعي يحدث أن المسلمين فتحوا قبرس وتركوا على حالهم، وصولحوا على أربعة عشر ألف دينار، سبعة آلاف للمسلمين، وسبعة آلاف للروم على أن لا يكتموا المسلمين أمر عدوهم، ولا يكتموا الروم أمر المسلمين فكان الأوزاعي يقول: ما وفى لنا أهل قبرس قط وإنا نرى أن هؤلاء القوم أهل عهد، وأن صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم، وشرط عليهم، وأنه لا يستقيم نقضه، إلا بأمر يعرف به غدرهم ونكث عهدهم.
" أضنا حميد

# ٦٩١ - قال أبو عبيد: فأرى أكثرهم قد وكد العهد ونهى عن محاربتهم، حتى يجمعوا جميعا على النكث وهذا أولى القولين بأن ⦗٤٢٧⦘ يتبع وأن لا يؤخذ العوام بجناية الخاصة إلا أن يكون ذلك بممالأة منهم، ورضي بما صنعت الخاصة، فهناك تحل دماؤهم قال أبو عبيد: وقد روي عن علي بن أبي طالب شيء يدل على هذا المعنى

الجزء: 1 - الصفحة: 418

# ٦٩٢ - أنا حميد أنا مالك بن إسماعيل أنا جعفر بن زياد الأحمر قال: أخبرنا سليمان التيمي أخبرنا لاحق بن حميد أبو مجلز قال: لما كان يوم النهر قال: علي: «لا تبسطوا عليهم حتى يبسطوا أو يقتلوا» . قال: فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، فبعث إليهم علي «أقيدونا من صاحبنا» . قالوا: ممن نقيدك وكلنا قتله.
قال: قال علي «أوكلكم قتله؟» قالوا: نعم قال: «انبسطوا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يفر منهم عشرة، ولا يقتل منكم عشرة» . حدثنا حميد

# ٦٩٣ - قال أبو عبيد: أفلا ترى أن عليا لم يستجز ⦗٤٢٨⦘ قتال عامتهم بما أحدثت خاصتهم، حتى استحلوه جميعا وتواطئوا عليه فكذلك أمر النكث وكذلك لو أن بلادا افتتحت فكان بعضها عنوة وبعضها صلحا لا يعرف هذا من هذا، أمضى كله على الصلح مخافة التقدم على الشبهة.
وقد كان أمر دمشق في فتحها على نحو من هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 427

# ٦٩٤ - أنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أنا الحسن بن يحيى الخشني، قال: ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع الليثي، قال: لما نزل خالد بن الوليد الصفر، قال واثلة: ركبت فرسي، ثم أقبلت أسير حتى انتهيت إلى باب الجابية قال: فنزلت عن فرسي فمعكته، ثم شددت عليه سرجه، ثم اعتمدت على رمحي، فسمعت صرير فتح باب الجابية، فإذا أنا بأناس قد خرجوا خرائين فقلت: قبيح مني أحمل على رحل على مثل هذا الحال فلم يكن إلا يسيرا حتى خرجت خيل عظيمة، فأمهلتها حتى إذا كانت فيما بيني وبين دير ابن أوفى حملت عليهم من خلفهم، ثم كبرت فظنوا أنه قد أحيط بمدينتهم فأجفلوا راجعين قال: وشددت على عظيمهم، فدعسته بالرمح فوقع وضربت بيدي إلى برذونه فأخذت بلجامه، ثم ركضته حتى أبهرته، فنظروا إلي فلما رأوني وحدي أقبلوا علي فالتفت ⦗٤٢٩⦘ فإذا برجل قد بدر بين أيديهم، فرميت بالعنان على قربوس السرج، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته، ثم عدت إلى البرذون واتبعوني فالتفت فإذا برجل قد بدر من بين أيديهم، فألقيت العنان على قربوس السرج، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته حتى واليت بين ثلاثة فلما رأوا ما أصنع انطلقوا راجعين وأقبلت أسير حتى أتيت الصفر، فأتيت منزلي فربطت البرذون ونزعت عنه سرجه، ثم أتيت خالد بن الوليد، فذكرت ما صنعت وعنده عظيم الروم، قد كان خرج يلتمس الأمان لأهل المدينة فقال له خالد: «هل علمت أن الله قد قتل فلانا» يعني خليفته فقال: متانوس - وهي بالعربية معاذ الله - فأقبل واثلة بالبرذون فلما نظر إليه عظيم الروم عرفه، فقال: أتبيعني السرج؟ قال: نعم قال: لك به عشرة آلاف قال خالد بن الوليد لواثلة: «بعه» فقال واثلة: بعه أنت أيها الأمير فباعه وسلم إلي سلبه كله، ولم يأخذ منه شيئا.
أنا حميد قال أبو عبيد: فأرى في هذا الحديث ⦗٤٣٠⦘ المراوضة في طلب الأمان، ولم يستحكم، وقد صار آخر أمرها إلى الصلح

الجزء: 1 - الصفحة: 428

# ٦٩٥ - قال أبو عبيد: وحدثني أبو مسهر، أنا سعيد بن عبد العزيز، قال: دخلها يزيد بن أبي سفيان من الباب الصغير قسرا، ودخلها خالد بن الوليد من الباب الشرقي صلحا فالتقى المسلمون بالمقسلاط فأمضوها كلها على الصلح

الجزء: 1 - الصفحة: 430

أنا حميد

# ٦٩٦ - قال أبو عبيد: وحدثني أبو مسهر، عن يحيى بن حمزة، عن أبي المهلب الصنعاني، عن أبي الأشعث، وأبي عثمان الصنعانيين، أن أبا عبيدة بن الجراح، أقام بباب الجابية فحاصرهم أربعة أشهر، فدخلها المسلمون.
أنا حميد

# ٦٩٧ - قال أبو عبيد: وكذلك لو أن أهل، مدينة من المشركين عاقد رؤساؤهم المسلمين عقدا، وصالحوهم على صلح فإن ⦗٤٣١⦘ الأخذ بالثقة والاحتياط أن لا يكون ذلك ماضيا على القوم إلا أن يكونوا راضين به وقد روي عن عمر بن عبد العزيز نحو من هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 430

أنا حميد

# ٦٩٨ - قال أبو اليمان أنا صفوان بن عمرو، قال: كانت أئمة جيوش المسلمين قبل خلافة عمر بن عبد العزيز يصالح الإمام رءوس أهل الحصن وقادتهم على ما راضوه عليه، دون علم بقية من في الحصن من الروم فنهاهم عن ذلك عمر، وأمر أمراء جيوشه ألا يعملوا بذلك، وأن لا يقبلوا ممن عرضه عليهم، حتى يكتبوا كتابا ويوجهوا به رسلا وشهودا على جماعة أهل الحصن.
حدثنا حميد

# ٦٩٩ - قال أبو عبيد: وهذا هو الوجه؛ لأنهم ليسوا بمماليك لهم، فيجوز حكمهم عليهم إلا أن يكون الأتباع غير مخالفين للرؤساء على هذا يحمل ما كان من عقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن عاقد وصالح من رؤساء نجران وغيرهم أن ذلك كان عن ملأ منهم وأن الأتباع غير خارجين لهم من رأي، ولا مستكرهين عليه.
فهذا ما جاء في الصلح وسنتهم إذا كان منهم نكث

# ٧٠٠ - قال أبو عبيد: وكذلك أهل الذمة المقيمون بأمصار المسلمين من اليهود، والنصارى، والمجوس: إنه إذا أحدث أحد منهم حدثا لم يكن ⦗٤٣٢⦘ لهم في أصل ذلك الشرط، أحل ذلك دمه، ولم يقبل منه استتابة وفي ذلك أحاديث

الجزء: 1 - الصفحة: 431

أنا حميد

# ٧٠١ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي عدي، أنا عثمان الشحام، عن عكرمة، أن رجلا، كانت له أم ولد، وكانت تكثر الوقوع في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والشتم له، وينهاها فلا تنتهي فقتلها فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأهدر دمها

الجزء: 1 - الصفحة: 432

أنا حميد

# ٧٠٢ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين أن امرأة، سبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقتلها خالد بن الوليد

الجزء: 1 - الصفحة: 432

# ٧٠٣ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن المطلب، عن سهيل بن أبي صالح، أن عمر بن عبد العزيز، قال: «لا يقتل أحد في سب أحد، إلا في نبي» . أنا حميد

# ٧٠٤ - قال أبو عبيد: وإنما حلت دماء أهل الذمة بشتم النبي، ولم تحل بتكذيبهم إياه؛ لأنهم على ذلك صولحوا، إنهم مكذبون ولم يكن الشتم في صلحهم الذي صولحوا عليه وفي هذا الحديث أيضا أنه يرد قول من قال: إن المرأة إذا ارتدت لم تقتل ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر قتلها فاستوى حكم الرجال والنساء في الارتداد

الجزء: 1 - الصفحة: 432

حدثنا حميد

# ٧٠٥ - قال أبو عبيد: حدثني أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، أن أم فروة الفزارية، كانت فيمن ارتد، فأتى بها أبو بكر فقتلها، أو قال أمر بقتلها ⦗٤٣٤⦘. حدثنا حميد

# ٧٠٦ - قال أبو عبيد: فاستوى في ذلك حكم الرجال والنساء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» فهذا يعم الذكر والأنثى، وليس حجة من احتج بنساء أهل الحرب شيئا، ألا ترى أن أولئك يسبين ويستأمين، وإن المرأة المرتدة لا تستأمى؟ فلهذا اختلف حكمها وقد روي عن عمر بن الخطاب في نكث رجل من أهل الذمة

الجزء: 1 - الصفحة: 432

حدثنا حميد

# ٧٠٧ - ثنا يعلى بن عبيد، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: كان رجل من اليهود يسوق بامرأة من المسلمين فنخس بها حمارها حتى رمى بها، وجعل يضرب وجهها بالتراب، وأراد منها ما لا يصلح فرآه رجل من المسلمين فضربه وأتت بوجهه فأتى اليهودي عمر وأتى الرجل رجلا من المسلمين فقص عليه القصة فقال: تخاف على أمير المؤمنين؟ لا والله لا يظلمك فأتى الرجل عمر فأخبره بالأمر، فأرسل إلى المرأة فسألها، فقالت: نعم، قد فعل الذي قال فقال: «ما على هذا عاهدناكم، أن تغشوا المسلمين» فأمر به فصلب

الجزء: 1 - الصفحة: 434

# ٧٠٨ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني جرير بن حازم، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة الجعفي، قال: قدمنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الجابية، فبينا نحن جلوس عنده، إذ أتاه يهودي قد شج وضرب فغضب أمير المؤمنين غضبا ما رأيته غضب مثله قط ثم دعا صهيبا فقال: «انطلق فأتني بصاحب هذا» فانطلق صهيب، فإذا هو بعوف بن مالك الأشجعي فقال له صهيب: إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا شديدا فلست آمن عليك بادرته، فأت معاذ بن جبل فكلمه فليمش معك إلى أمير المؤمنين، فلا يعجل عليك حتى تخبره بعذر إن كان لك ففعل فأقبل معه معاذ فانتهوا إليه وقد أقيمت الصلاة فلما سلم عمر قال: «أجاء صهيب؟» فقام صهيب فقال: نعم فقال: «أجئت بالرجل؟» فقال: نعم فقام إليه معاذ فقال: يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فلا تعجل عليه واسمع منه قال: «أنت صاحب هذا يا عوف؟» قال: نعم قال: «وما دعاك إلى ذلك؟» قال: يا أمير المؤمنين كان يسوق بين يدي بامرأة مسلمة على حمار، فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع، فدفعها فصرعت، ثم غشيها، فضربته وخلصتها منه، فقال: «ائتني بالمرأة فلتصدقك بما تقول» فأتاها عوف قال أبوها وزوجها: فضحت صاحبتنا فقالت المرأة: والله لأذهبن معه، قال أبوها وزوجها: نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين فأتياه فأخبراه الخبر فقال لليهودي: «يا عدو الله ⦗٤٣٦⦘، ما على هذا عاهدناكم»، ثم أمر به فصلب، ثم قال: " أيها الناس، اتقوا الله في ذمة محمد، وفوا لهم بها، فمن فعل مثل هذا فلا ذمة له

الجزء: 1 - الصفحة: 434

حدثنا حميد

# ٧٠٩ - أنا محمد بن يوسف، أنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، قال: كان أهل الأهواز يشترون الخيل فيحملونها إلى الأزارقة فقال الأحنف بن قيس: «ما أرى الأهواز إلا وقد حل سباؤهم»

الجزء: 1 - الصفحة: 436

باب: الحكم في رقاب أهل الصلح، وهل يحل سباؤهم أم هم أحرار

الجزء: 2 - الصفحة: 437

حدثنا حميد

# ٧١٠ - أنا هاشم بن القاسم، أنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اكتب لي بابنة بقيلة سيدة الحيرة، فكتب له بها، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزاهم خالد بن الوليد، ففتحت له، فأخرج الرجل الكتاب إلى خالد بن الوليد، فقال خالد: نعرف هذا الكتاب، وننفذ لك ما فيه، اذهب فخذ بيدها، فانطلق الرجل، فجاء أصحابها، فقالوا: دعها لنا، فقال: لا حتى تعطوني حكمي، قالوا: لك حكمك، فاحكم بما شئت، قال: فإني أحكم ألف درهم، قالوا: ومن يطيق ألف درهم، قال: لا أضع درهما واحدا منه، فأعطوه ألف درهم، وأخذوها، فأتى أصحابه، فقال: أشعرتم أني أخذت ابنة بقيلة؟ قالوا: فما صنعت؟ قال: ما أعطيتهم إياها حتى أعطوني حكمي، قالوا: وما حكمك؟ قال: حكمت ألف درهم، قال: فأخذوا يلومونه، قال: لا تلوموني فوالله ما شعرت أن الله جعل عددا أكثر من ألف درهم

الجزء: 2 - الصفحة: 437

حدثنا حميد

# ٧١١ - أنا الهيثم بن عدي، قال: أنبأنا مجالد، عن الشعبي، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يسأله أحد شيئا فيقول: لا، وأنه قام إليه خريم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، وكان أهدى له هدية، فقال: يا رسول الله إن فتح الله عليك الحيرة فأعطني بنت حيان بن بقيلة، فقال: «هي لك» فلما قدمها خالد بن الوليد في زمن أبي بكر ⦗٤٣٨⦘، صالحوه على مائة ألف، أن لا يهدم قصرا ولا يقتل أحدا، وأن يكونوا عونه، وأن يؤووا من مر بهم من أصحابه، فقام إليه خريم، فقال: لا تدخل بنت حيان في صلحك، فإني كنت سألتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر لي بها، قال: فمن يشهد لك؟ فشهد له بشير بن سعد ومحمد بن مسلمة الأنصاريان، فأمر أهل الحيرة أن لا يدخلوها في صلحهم، قالوا: فدعنا نرضه، فقال: عندكم، فقالوا: نبتاعها منك فإنها قد عجزت وليست على ما عهدت في الشباب قال فأعطوني، قالوا: فاحتكم، قال: فإني أحتكم ألف درهم على أن لي منها نظرة، فأجلسوا عجوزا ليست بها، فقال: البائسة؟ لقد عجزت بعدي، فأخذ الألف درهم، فلامه المسلمون على تقصيره، فقال: ما كنت أرى أن الله خلق عددا أكثر من ألف ⦗٤٣٩⦘. حدثنا حميد

ورد أيضاً في: الأموال

# ٧١٢ - قال أبو عبيد في حديث سليمان بن المغيرة: فأرى هذه قد سبيت وبيعت، وإنما افتتحوها صلحا، وسنة رسول الله والمسلمين أن لا سباء على أهل الصلح، ولا رق، وأنهم أحرار، فوجه رقها عندي إنها إنما أرقت للنفل المتقدم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للشيباني، فلم يكن لذلك مرجع، فلهذا أمضاه خالد بن الوليد، ولولا ذلك ما حل سباؤها ولا بيعها، ألا ترى أنه لم يسترق أحدا من أهل الحيرة غيرها؟ وفي مثل هذا أحاديث كثيرة

الجزء: 2 - الصفحة: 437

حدثنا حميد

# ٧١٣ - قال أبو عبيد: أنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني، قال: كفيتك، إن تستر كانت في صلح، فكفر أهلها، فغزاهم المهاجرون، فقاتلوهم المسلمون فسبوهم، فأصاب المسلمون نساءهم حتى ولد لهم منهن، قال: وقد رأيت بعض الأولاد من تلك الولادة، قال: فأمر عمر بن الخطاب بمن سبي منهم، فردوا على جزيتهم، وفرق بينهن وبين سادتهن، وقال لي: «قد كفيتك ذلك»

الجزء: 2 - الصفحة: 439

حدثنا حميد

# ٧١٤ - قال أبو عبيد: حدثني يحيى بن بكير، عن عبد الله ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن عبد العزيز، " كتب في اللواتيات: من أرسل منهم شيئا، فليس له من ثمنها شيء، وهو ثمن فرجها الذي استحلها به - أو كلمة تشبه الثمن - قال: ومن كانت عنده امرأة منهن فليخطبها إلى أبيها، وإلا فليردها إلى أهلها ". حدثنا حميد

# ٧١٥ - قال أبو عبيد: قول اللواتيات من لواتة من البربر، وأراه قد كان لهم عهد، وهم الذين كان ابن شهاب يحدث أن عثمان أخذ الجزية من البربر، ثم أحدثوا حدثا بعد ذلك فسبوا، فكتب عمر بن عبد العزيز بما كتب به

الجزء: 2 - الصفحة: 439

حدثنا حميد

# ٧١٦ - قال أبو عبيد: أنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمرو بن العاص، كان " كتب على لواتة من البربر شرطه عليهم، أن عليكم أن تبيعوا أبناءكم وبناتكم فيما عليكم من الجزية قال الليث: فلو كانوا عبيدا ما حل ذلك لهم منهم

الجزء: 2 - الصفحة: 439

حدثنا حميد

# ٧١٧ - قال: أنا محمد بن عبيد، أنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت في جيش فيه سلمان، فحاصرنا قصرا ففتحناه، وصالحنا أهله، وخلفنا فيه رجلا من المسلمين مريضا، فجاء من بعدنا جيش من أهل البصرة، فهابوهم، فأغلقوا الباب دونهم، فقاتلوهم، فافتتحوا القصر، واحتملوا الذرية، وقتلوا الرجل، فسئل سلمان عن ذلك، فقال: أرى أن تحمل الذرية إلى حيث جيء بهم، ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، وأما الدم فيقضي فيه عمر.
حدثنا حميد

# ٧١٨ - قال أبو عبيد: أفلا ترى أن سلمان، جعل مصالحته إياهم عهدا لهم، صاروا به أحرارا، محرما سباؤهم، ولم ير ما كان من قتالهم الجيش نكثا، لأنه إنما كان ذلك منهم على جهة الخوف من المسلمين، لا على التعمد، ورأى ذمتهم واجبة على المسلمين، وقال: ذمة المسلمين واحدة، والأصل في هذا سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

الجزء: 2 - الصفحة: 439

حدثنا حميد

# ٧١٩ - قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: دخلت على ⦗٤٤٢⦘ علي أنا والأشتر، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهدا لم يعهده إلى الناس كافة؟ قال: لم يعهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهدا غير ما عهده إلى الناس إلا ما في كتابي هذا، وأخرج صحيفة من جفن سيفه، فيها: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا عهد في عهده، من أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»

الجزء: 2 - الصفحة: 439

حدثنا حميد

# ٧٢٠ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني أنس بن عياض، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنه لم يوجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاب إلا القرآن إلا صحيفة في قرابة فيها: «إن لكل نبي حرما وأن حرمي المدينة، حرمتها كما حرم إبراهيم مكة، لا يحمل فيها سلاح لقتال، من أحدث حدثا فعلى نفسه، من أحدث حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، المؤمنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل ⦗٤٤٣⦘ مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . أنا حميد

# ٧٢١ - قال أبو عبيد الله: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يسعى بذمتهم أدناهم»: هو العهد الذي إذا أعطاه رجل من المسلمين أحدا من أهل الشرك، جاز ذلك على جميع المسلمين ليس لأحد منهم نقضه ولا رده حتى جاءت سنة رسول الله بذلك في النساء

الجزء: 2 - الصفحة: 442

حدثنا حميد

# ٧٢٢ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أباه مرة مولى أم هانئ ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت، فقال: من هذه؟ قلت أنا أم هانئ ابنة أبي طالب، فقال: مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٤٤٤⦘: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ»

الجزء: 2 - الصفحة: 443

# ٧٢٣ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، " رضي الله عنها، قالت: إن كانت المرأة لتأخذ على المسلمين ". حدثنا حميد

# ٧٢٤ - قال أبو عبيد: وحتى أجاز المسلمون ذلك في أمان المملوك، وبعضهم في أمان الصبي

الجزء: 2 - الصفحة: 444

حدثنا حميد

# ٧٢٥ - أنا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن عاصم الأحوال، قال: سمعت الفضيل بن زيد الرقاشي، قال: كنا بسيراف مصافي العدو، فعمد مملوك لبعض المسلمين، فكتب في سهم أمانا، ثم رمى به إليهم، فجاءوا به، فقالوا: قد أمنتمونا، فقالوا: أمنكم عبد فارجعوا إلى مأمنكم، فقالوا: لا نعرف عبدكم من حركم، فأبوا، فكتب في ذلك ⦗٤٤٥⦘ إلى عمر، فكتب: «إن العبد من المسلمين، ذمته ذمتهم»

الجزء: 2 - الصفحة: 444

أمان الصبي

الجزء: 2 - الصفحة: 445

حدثنا حميد

# ٧٢٦ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى الحسن والحسين، فراودهما على الأمان " قال عبد الرحمن: وكان سفيان لا يرى أمان الصبي شيئا

الجزء: 2 - الصفحة: 445

حدثنا حميد

# ٧٢٧ - حدثني معاوية بن عمرو، عن الفزاري، قال: قلت للأوزاعي: أيجوز أمان الخوارج على المسلمين؟ قال: «نعم» قلت: فأمان الغلام؟ قال: «وما أمان الغلام؟ أليس ابن عشر سنين؟ نراه جائزا» قال حميد:

# ٧٢٨ - وقول الأوزاعي في ذلك أحب إلينا لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم «يجير على المسلمين أدناهم» فالغلام أحد المسلمين

الجزء: 2 - الصفحة: 445

حدثنا حميد

# ٧٢٩ - أنا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر، عن عمرو بن العاص، أنه أتي بمحمد بن أبي بكر فقال: هل أمنك أحد؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «المسلمون يجير عليهم أدناهم»

الجزء: 2 - الصفحة: 445

حدثنا حميد

# ٧٣٠ - أنا ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يجير على أمتي أدناهم»

الجزء: 2 - الصفحة: 445

حدثنا حميد

# ٧٣١ - أنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، أن زينب ابنة رسول الله ⦗٤٤٧⦘، صلى الله عليه وآله وسلم، حين خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرا، استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها، في أن تذهب إلى أبيها، فأذن لها، فقدمت عليه: ثم إن أبا العاص لحقه بالمدينة، فأرسل إليها أن خذي لي أمانا من أبيك، فخرجت، فأطلعت رأسها من باب حجرتها، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصبح يصلي بالناس، فقالت: أيها الناس أنا زينب ابنة رسول الله، وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة، قال: «يا أيها الناس، إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم»

الجزء: 2 - الصفحة: 445

فصول الكتاب · 9 فصل
فصول الأموال
مقدمة الكتابكتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيءكتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامهاكتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمةكتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلحكتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيهاكتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياههاكتاب الخمس وأحكامه وسننهكتاب الصدقة وأحكامها وسننها
الأموال
تأليف ابن زنجويه
تقدّمك في الكتاب: كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة — 4 من 9
جارٍ التحميل