مَا جَاءَ فِي نِكَاح إمَاء الْمُسْلِمِينَ وَحَرَائِر أَهْل الْكتاب وَإِمَائِهِمْ
يُضْرَبْنَ وَنَخْتَارُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ فِي انْبِسَاطِ لِسَانِهَا عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَشْبَهَ مَا سَمِعْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34] أَنَّ لِخَوْفِ النُّشُوزِ دَلَائِلَ فَإِذَا كَانَتْ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] لِأَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ فَإِنْ لَجَجْنَ فَأَظْهَرْنَ نُشُوزًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34] فَإِنْ أَقَمْنَ بِذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ " فَاضْرِبُوهُنَّ " وَذَلِكَ بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هِجْرَةٌ فِي الْمَضْجَعِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا ضَرْبٌ إلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هُمَا (قَالَ) : وَيُحْتَمَلُ فِي ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34] إذَا نَشَزْنَ فَبَانَ النُّشُوزُ فَكُنَّ عَاصِيَاتٍ بِهِ أَنْ تَجْمَعُوا عَلَيْهِنَّ الْعِظَةَ وَالْهِجْرَةَ وَالضَّرْبَ (قَالَ) : وَلَا يَبْلُغُ فِي الضَّرْبِ حَدًّا وَلَا يَكُونُ مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَيَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ (قَالَ) : وَيَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ حَتَّى تَرْجِعَ عَنْ النُّشُوزِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا فِي هِجْرَةِ الْكَلَامِ ثَلَاثًا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَبَاحَ الْهِجْرَةَ فِي الْمَضْجَعِ.
وَالْهِجْرَةُ فِي الْمَضْجَعِ تَكُونُ بِغَيْرِ هِجْرَةِ كَلَامٍ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجَاوِزَ بِالْهِجْرَةِ فِي الْكَلَامِ ثَلَاثًا» (قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَضْرِبَ وَلَا يَهْجُرَ مَضْجَعًا بِغَيْرِ بَيَانِ نُشُوزِهَا (قَالَ) : وَأَصْلُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنْ لَا قَسْمَ لِلْمُمْتَنِعَةِ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا نَفَقَةَ مَا كَانَتْ مُمْتَنِعَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَاحَ هِجْرَةَ مَضْجَعِهَا وَضَرْبَهَا فِي النُّشُوزِ وَالِامْتِنَاعُ نُشُوزٌ (قَالَ) : وَمَتَى تَرَكَتْ النُّشُوزَ لَمْ تَحِلَّ هِجْرَتُهَا وَلَا ضَرْبُهَا وَصَارَتْ عَلَى حَقِّهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ النُّشُوزِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] وَقَوْلِهِ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ مِنْ مُؤْنَتِهَا وَلَهُ عَلَيْهَا مِمَّا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
الْحَكَمَيْنِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ فَأَمَّا ظَاهِرُ الْآيَةِ فَإِنَّ خَوْفَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَنْعَ الْحَقِّ وَلَا يَطِيبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِإِعْطَاءِ مَا يَرْضَى بِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ مَا بَيْنَهُمَا بِفُرْقَةٍ وَلَا صُلْحٍ وَلَا تَرْكِ الْقِيَامِ بِالشِّقَاقِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ بِالْعِظَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالضَّرْبِ وَلِنُشُوزِ الرَّجُلِ بِالصُّلْحِ فَإِذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَنَهَى إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجَانِ الْمَخُوفُ شِقَاقُهُمَا إلَى الْحَاكِمِ فَحَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالْعَقْلِ لِيَكْشِفَا أَمْرَهُمَا وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إنْ قَدَرَا (قَالَ) : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِفُرْقَانٍ إنْ رَأَيَا إلَّا بِأَمْرِ الزَّوْجِ وَلَا يُعْطِيَا مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ إلَّا بِإِذْنِهَا (قَالَ) : فَإِنْ اصْطَلَحَ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَقٍّ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَأَدَبٍ (قَالَ) : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُمَا ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْرِيقًا (قَالَ) : وَأَخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْحَكَمَيْنِ وَيُوَكِّلَاهُمَا مَعًا فَيُوَكِّلُهُمَا الزَّوْجُ إنْ رَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا فَرْقًا عَلَى مَا رَأَيَا مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ أَوْ غَيْرِ أَخْذِهِ إنْ اُخْتُبِرَا تَوَلَّيَا مِنْ الْمَرْأَةِ عَنْهُ (قَالَ) : وَإِنْ جَعَلَ إلَيْهِمَا إنْ رَضِيَتْ بِكَذَا وَكَذَا فَأَعْطِيَاهَا ذَلِكَ عَنِّي وَاسْأَلَاهَا أَنْ تَكُفَّ عَنِّي كَذَا وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوَكِّلَهُمَا إنْ شَاءَتْ بِأَنْ يُعْطِيَا عَنْهَا فِي الْفُرْقَةِ شَيْئًا تُسَمِّيهِ إنْ رَأَيَا أَنَّهُ لَا يُصْلِحُ الزَّوْجَ غَيْرُهُ وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يُعْطِيَاهُ أَنْ يَفْعَلَا أَوْ لَهُ كَذَا وَيَتْرُكُ لَهَا كَذَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجَانِ
أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ بِأَنْ يَجْتَهِدَا فَإِنْ رَأَيَا الْجَمْعَ خَيْرًا لَمْ يَصِيرَا إلَى الْفِرَاقِ وَإِنْ رَأَيَا الْفِرَاقَ خَيْرًا أَمَرَهُمَا فَصَارَا إلَيْهِ وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا يُوَكِّلَانِهِمَا عَنْ الْوَكَالَةِ أَوْ بَعْضِهَا أَمَرَهُمَا بِمَا أَمَرَهُمَا بِهِ أَوَّلًا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا وَكِيلَيْهِمَا إلَّا فِيمَا وُكِّلَا فِيهِ (قَالَ) : وَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجَانِ عَلَى تَوْكِيلِهِمَا إنْ لَمْ يُوَكِّلَا وَإِذَا وَكَّلَاهُمَا مَعًا كَمَا وَصَفْت لَمْ يَجُزْ أَمْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنْ فَرَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُفَرِّقْ الْآخَرُ لَمْ تَجُزْ الْفُرْقَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا (قَالَ) : وَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ أَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بَعَثَ حَكَمًا غَيْرَ الْغَائِبِ أَوْ الْمَغْلُوبِ الْمُصْلِحِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ وَبِالْوَكَالَةِ إنْ وَكَّلَهُ بِهَا الزَّوْجَانِ (قَالَ) : وَإِنْ غُلِبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَقْلِهِ لَمْ يُمْضِ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا شَيْئًا حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ عَقْلُهُ ثُمَّ يُجَدِّدَ وَكَالَةً (قَالَ) : وَإِنْ غَابَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْوَكَالَةَ أَمْضَى الْحَكَمَانِ رَأْيَهُمَا وَلَمْ تَقْطَعْ غَيْبَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَكَالَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا، عَلَيْكُمَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيت بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِيَ، وَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَبْت وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ فَقَالَتْ لَهُ اصْبِرْ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْك فَكَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَيَسْكُتُ عَنْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَهُوَ بَرِمٌ فَقَالَتْ أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَقَالَ عَلَى يَسَارِك فِي النَّارِ إذَا دَخَلْتِ فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَجَاءَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأُفَرِّقَن بَيْنَهُمَا وَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا كُنْت لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ فَأَتَيَاهُمَا فَوَجَدَاهُمَا قَدْ شَدَّا عَلَيْهِمَا أَثْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قُلْنَا لَا نُخَالِفُهُ لِأَنَّ عَلِيًّا إذْ قَالَ لَهُمْ ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وَالزَّوْجَانِ حَاضِرَانِ فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَنْ أَعْرَبَ عَنْهُمَا بِحَضْرَتِهِمَا بِوَكَالَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ رِضَاهُمَا بِمَا قَالَ وَقَوْلُهُ لِلرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ بِهِ أَنْ لَا يَقْضِيَ الْحَكَمَانِ إنْ رَأَيَا الْفُرْقَةَ إذَا رَجَعَتْ عَنْ تَوْكِيلِهِمَا حَتَّى تَعُودَ إلَى الرِّضَا بِأَنْ يَكُونَا بِوَكَالَتِك نَاظِرَيْنِ بِمَا يُصْلِحُ أَمْرَكُمَا وَلَوْ كَانَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ بِفُرْقَةٍ بِلَا وَكَالَةِ الزَّوْجِ مَا احْتَاجَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ابْعَثُوا وَلَبَعَثَ هُوَ وَلَقَالَ لِلزَّوْجِ إنْ رَأَيَا الْفِرَاقَ أَمْضِيَا ذَلِكَ عَلَيْك وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ بِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ لَا يَمْضِي الْحَكَمَانِ حَتَّى يُقِرَّ وَلَوْ كَانَ لِلْحَاكِمِ جَبْرُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَا كَانَ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِلَا أَمْرِهِمَا (قَالَ) : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ دَلَالَةٌ كَالدَّلَائِلِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَالْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَحْتَمِلُ خِلَافَهُ قِيلَ نَعَمْ: وَمُوَافَقَتُهُ فَلَسْت بِأَوْلَى بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِك بَلْ هُوَ إلَى مُوَافَقَةِ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَقْرَبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ خِلَافَهُ.
[مَا يَجُوزُ بِهِ أَخْذُ مَالِ الْمَرْأَةِ مِنْهَا]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إبَاحَةُ أَكْلِهِ إذَا طَابَتْ نَفْسُهَا وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ (قَالَ) : وَقَدْ قَالَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: 20] إلَى مُبِينًا (قَالَ) : وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي كَتَبْنَا قَبْلَهَا، وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الِاسْتِبْدَالَ بِزَوْجَتِهِ وَلَمْ تُرِدْ هِيَ فُرْقَتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا شَيْئًا بِأَنْ يَسْتَكْرِهَهَا عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتُعْطِيَهُ فِدْيَةً مِنْهُ فَإِنْ فَعَلَ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْهَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ مَا سَمَّى مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَكَانَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إنْ لَمْ يَأْتِ عَلَى جَمِيعِ طَلَاقِهَا (قَالَ) : وَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إذَا أَزْمَعَ عَلَى فِرَاقِهَا أَنْ يأتهب مِنْ مَالِهَا شَيْئًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ إعْطَاءَهَا يَكُونُ عَلَى اسْتِطَابَةِ نَفْسِهِ بِحَبْسِهَا لَا عَلَى فِرَاقِهَا وَيُشْبِهُ مَعَانِيَ الْخَدِيعَةِ لَهَا (قَالَ) : وَلَا يَبِينُ لِي رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهَا لَوْ وَهَبَتْهُ بِلَا ضَرُورَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا (قَالَ) : وَلَوْ عَلِمَتْهُ يُرِيدُ الِاسْتِبْدَالَ بِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا حَقَّهَا فَنَشَزَتْ وَمَنَعَتْهُ بَعْضَ الْحَقِّ وَأَعْطَتْهُ مَالًا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَصَارَتْ فِي مَعْنَى مَنْ يَخَافُ أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ وَخَرَجَتْ مِنْ أَنْ يَكُونَ يُرَادَ فِرَاقُهَا فَيُفَارِقُ بِلَا سَبَبٍ مِنْهَا وَلَا مَنْعٍ لِحَقٍّ فِي حَالٍ مُتَقَدِّمَةٍ لِإِرَادَتِهِ وَلَا مُتَأَخِّرَةٍ.
[حَبَسَ الْمَرْأَة عَلَى الرَّجُل يُكْرِههَا لِيَرِثهَا]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : يُقَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ يَمْنَعُ الْمَرْأَةَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسِهَا وَيَحْبِسُهَا لِتَمُوتَ فَيَرِثُهَا أَوْ يَذْهَبُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا اسْتَثْنَى إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.
وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْبِسَهَا كَارِهًا لَهَا إذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] قَرَأَ إلَى " كَثِيرًا " (قَالَ) : وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ حَبْسَهَا مَعَ مَنْعِهَا الْحَقَّ لِيَرِثَهَا أَوْ يَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا (قَالَ) : وَإِذَا مَنَعَهَا الْحَقَّ وَحَبَسَهَا وَذَهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا فَطَلَبَتْهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهَا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ قِيلَ فَإِنْ أَتَتْ عِنْدَهُ بِفَاحِشَةٍ وَهِيَ الزِّنَا فَحَبَسَهَا عَلَى مَنْعِ الْحَقِّ فِي الْقَسْمِ لَا أَنْ ضَرَبَهَا وَلَا مَنَعَهَا نَفَقَةً فَأَعْطَتْهُ بَعْضَ مَا آتَاهَا حَلَّ لَهُ أَخْذُهُ وَكَانَتْ مَعْصِيَتُهَا اللَّهَ بِالزِّنَا ثُمَّ مَعْصِيَتُهُ أَكْبَرَ مِنْ مَعْصِيَتِهَا فِي غَيْرِ الزِّنَا وَهِيَ إذَا عَصَتْهُ فَلَمْ تُقِمْ حُدُودَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُنَاحٌ فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
(قَالَ) : فَإِنْ حَبَسَهَا مَانِعًا لَهَا الْحَقَّ وَلَمْ تَأْتِ بِفَاحِشَةٍ لِيَرِثَهَا فَمَاتَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَرِثَهَا وَلَا يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فِي حَيَاتِهَا فَإِنْ أَخَذَهُ رَدَّ عَلَيْهَا وَكَانَ أَمْلَكَ بِرَجْعَتِهَا.
وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَفِي مَعْنَى ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] إِلَى ﴿سَبِيلا﴾ [النساء: 15] فَنُسِخَتْ بِآيَةِ الْحُدُودِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ» فَلَمْ يَكُنْ عَلَى امْرَأَةٍ حَبْسٌ يَمْنَعُ بِهِ حَقَّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ (قَالَ) : وَمَا أَشْبَهَ مَا قِيلَ مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً وَيَحْبِسَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً وَكَارِهًا لَهَا وَغَيْرَ كَارِهٍ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَنْعَهَا حَقَّهَا فِي حَالٍ.
[مَا تَحِلُّ بِهِ الْفِدْيَةُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] إِلَى ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ «عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ حَبِيبَةُ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ «عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَلَسِ وَهِيَ تَشْكُو شَيْئًا بِبَدَنِهَا وَهِيَ تَقُولُ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَكْرَهُ الرَّجُلَ حَتَّى تَخَافَ أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ بِأَدَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ أَكْثَرِهِ إلَيْهِ وَيَكُونَ الزَّوْجُ غَيْرَ مَانِعٍ لَهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا حَلَّتْ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَيْسَا مَعًا مُقِيمَيْنِ حُدُودَ اللَّهِ.
وَقِيلَ: وَهَكَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] إذَا حَلَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ فِي كُلِّ حَالٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا أَعْطَتْ مِنْ مَالِهَا وَإِذَا حَلَّ لَهُ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ جَائِزٌ إذَا اجْتَمَعَا مَعًا فِي أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَقَدْ يَكُونُ الْجُنَاحُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَحَدِهِمَا جُنَاحٌ (قَالَ) : وَمَا أَشْبَهَ مَا قِيلَ مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَرَادَ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا (قَالَ) : وَقِيلَ أَنْ تَمْتَنِعَ الْمَرْأَةُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ فَتَخَافَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْحَقَّ إذَا مَنَعَتْهُ حَقًّا فَتَحِلَّ الْفِدْيَةُ (قَالَ) : وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةُ لِبَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ الْمُفْتَدِيَةُ تَحَرُّجًا مِنْ أَنْ لَا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ أَوْ كَرَاهِيَةً لَهُ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا حَلَّتْ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ وَلَوْ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَا تَمْنَعُهُ مِنْ الْحَقِّ إلَى إيذَائِهَا بِالضَّرْبِ أَجَزْت ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَذِنَ لِثَابِتٍ بِأَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْ حَبِيبَةَ وَقَدْ نَالَهَا بِالضَّرْبِ (قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَمْنَعْهُ بَعْضَ الْحَقِّ وَكَرِهَتْ صُحْبَتَهُ حَتَّى خَافَتْ تَمْنَعَهُ كَرَاهِيَةَ صُحْبَتِهِ بَعْضَ الْحَقِّ فَأَعْطَتْهُ الْفِدْيَةَ طَائِعَةً حَلَّتْ لَهُ، وَإِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ لَهُ نَفْسًا وَيَأْخُذَ عِوَضًا بِالْفِرَاقِ (قَالَ) : وَلَا وَقْتَ فِي الْفِدْيَةِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وَتَجُوزُ الْفِدْيَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَدُونِهِ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَالِ وَالطَّلَاقِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَدُونِهِ.
[الْكَلَامُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَلَا يَقَعُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْخُلْعُ طَلَاقٌ فَلَا يَقَعُ إلَّا بِمَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ فَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَدْ فَارَقْتُك أَوْ سَرَّحْتُك وَقَعَ الطَّلَاقُ، ثُمَّ لَمْ أَحْتَجْ إلَى النِّيَّةِ (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ طَلَاقًا دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأُلْزِمَ فِي الْقَضَاءِ، وَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ سُئِلَ: فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَيَرُدُّ شَيْئًا إنْ أَخَذَهُ مِنْهَا
(قَالَ) : وَإِذَا قَالَ لَهَا قَدْ خَالَعْتُكِ أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا إلَّا بِإِرَادَتِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ
لَيْسَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ (قَالَ) : وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا عِنْدَ غَضَبٍ أَوْ رِضًا وَذِكْرِ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذِكْرِهِ إنَّمَا أَنْظُرُ إلَى عَقْدِ الْكَلَامِ الَّذِي يَلْزَمُ لَا سَبَبَهُ، وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي أَوْ بِنِّي أَوْ أَبِنِّي أَوْ بَارِئْنِي أَوْ ابْرَأْ مِنِّي وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَك هَذِهِ الْأَلْفُ أَوْ لَك هَذَا الْعَبْدُ وَهِيَ تُرِيدُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا فَلَهُ مَا ضَمِنَتْ لَهُ وَمَا أَعْطَتْهُ
(قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ لَهُ اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ كَانَتْ لَهُ الْأَلْفُ مَا لَمْ يَتَنَاكَرَا فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا قُلْت عَلَيَّ أَلْفٌ ضَمِنَهَا لَك غَيْرِي أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ لِي عَلَيْك لَا أُعْطِيك أَوْ عَلَيَّ أَلْفُ فَلْسٍ وَأَنْكَرَ تَحَالَفَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ طَلِّقْنِي وَلَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ شِئْت فَلَهَا الْمَشِيئَةُ وَقْتَ الْخِيَارِ فَإِنْ لَمْ تَشَأْ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَشِيئَةٌ وَإِنْ شَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ مَشِيئَتُهَا بَاطِلَةً وَهِيَ امْرَأَتُهُ بِحَالِهَا
(قَالَ) : وَهَكَذَا فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا.
فَقَالَتْ خُذْهَا مِمَّا لِي عَلَيْك.
أَوْ قَالَتْ أَنَا أَضْمَنُهَا لَك وَأُعْطِيك بِهَا رَهْنًا
لَمْ يَكُنْ هَذَا طَلَاقًا لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ أَلْفًا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ (قَالَ) : وَلَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فَإِنْ لَمْ تُعْطِهِ الْأَلْفَ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ الْخِيَارِ ثُمَّ أَعْطَتْهُ إيَّاهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ وَسَوَاءٌ هَرَبَ الزَّوْجُ أَوْ غَابَ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ أَوْ أَبْطَأَتْ هِيَ بِإِعْطَائِهِ الْأَلْفَ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ
(قَالَ) : وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَسَأَلَتَاهُ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَزِمَهُمَا الطَّلَاقُ وَفِي الْمَالِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَلْفَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مُهُورِ مِثْلِهِمَا وَالْآخَرُ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرَ مِثْلِهَا لِأَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي
(قَالَ) : وَإِنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ لَهُ لَك أَلْفٌ فَطَلِّقْنَا مَعًا فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ وَلَمْ يُطَلِّقْ الْأُخْرَى لَزِمَ الْمُطَلَّقَةَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَوْ طَلَّقَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَكَانَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَلَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ إنَّمَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ إذَا طَلَّقَهَا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ (قَالَ) : وَلَوْ قَالَتَا طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَقَالَ إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَمْ تَطْلُقَا حَتَّى يَشَاءَا مَعًا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَشَأْ الْأُخْرَى حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ لَمْ تَطْلُقَا قَالَ فَإِنْ شَاءَتَا مَعًا فَلَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا دَفَعَتْهَا إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَا لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهَا (قَالَ) : وَهَكَذَا إنْ قَالَ أَعْطَيْتنِي أَوْ إنْ أَعْطَيْتنِي وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَقْتِ الْخِيَارِ فَإِذَا مَضَى لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ
(قَالَ) : وَإِنْ قَالَ مَتَى أَعْطَيْتنِي أَوْ أَيُّ وَقْتٍ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَيُّ حِينٍ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفًا مَتَى شَاءَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَخْذِهَا وَلَا لَهَا إذَا أَعْطَتْهُ أَلْفًا أَنْ تَرْجِعَ فِيهَا لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ غَايَةٌ كَقَوْلِهِ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَتَى قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ قَدْ رَجَعْت فِيمَا قُلْت وَعَلَيْهِ مَتَى دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ أَنْ تَطْلُقَ.
[مَا يَقَعُ الْخُلْعُ مِنْ الطَّلَاقِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَنَوَى الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا مِنْهُ بِعَيْنِهِ فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ لَا يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ عَلَيْهَا مَالَهَا وَيَكُونَ أَمْلَكَ بِهَا.
وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهَا تَطْلِيقَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] فَعَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَقَعُ بِإِيقَاعِ الزَّوْجِ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْخُلْعَ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِإِيقَاعِ الزَّوْجِ
(قَالَ) : وَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَسَمَّى طَلَاقًا عَلَى خُلْعٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ سَرَاحٍ فَهُوَ طَلَاقٌ وَهُوَ مَا نَوَى وَكَذَلِكَ إنْ سَمَّى مَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ
قَالَ) وَجِمَاعُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ كَلَامٍ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ فَنُوقِعَهُ بِهِ فِي الْخُلْعِ وَكُلُّ مَا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِحَالٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ يُوقَعُ بِهِ خُلْعٌ فَلَا نُوقِعُ بِهِ خُلْعًا حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ فَمَا أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْ الْمَرْأَةِ مَرْدُودٌ عَلَيْهَا (قَالَ) : فَإِنْ نَوَى بِالْخُلْعِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ مَا نَوَى (قَالَ) : وَكَذَلِكَ إنْ سَمَّى عَدَدًا مِنْ الطَّلَاقِ فَهُوَ مَا سَمَّى وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَهْمَانَ مَوْلَى الأسلميين عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ لَمْ يُسَمَّ بِالْخُلْعِ تَطْلِيقَةً لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَلَوْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ فَهُوَ مَا سَمَّى
(قَالَ) : وَالْمُخْتَلِعَةُ مُطَلَّقَةٌ فَعِدَّتُهَا عِدَّتُهَا وَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
(قَالَ) : وَإِذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ بِحَالٍ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَلَا تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ قَذَفَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ لَمْ يَتَوَارَثَا (قَالَ) : وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ مِنْ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْمِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمَّا عَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَيْنِ غَيْرُ زَوْجَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ فِيهِ مِنْ أَثَرٍ؟ فَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلَاقُ وَكَانَ الْخُلْعُ عَلَيْهَا مَرْدُودًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى مَا لَا يَلْزَمُهُ لَهَا (قَالَ) : وَإِذَا جَازَ مَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْخُلْعِ وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاقِعٌ فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وَلَا تَكُونُ مُفْتَدِيَةً وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِعِوَضٍ أَعْطَاهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَالَ عَلَيْهِ
(قَالَ) : وَلَوْ خَالَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِأَلْفٍ وَدَفَعَتْهَا إلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا أَوْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا أَوْ خَالَعَهَا وَلَمْ يُجَدِّدْ لَهَا نِكَاحًا رَجَعَتْ عَلَيْهِ فِي كُلِّ هَذَا بِمَا أَخَذَ مِنْهَا (قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ خَالَعَتْهُ ثُمَّ وَجَدَ نِكَاحَهَا فَاسِدًا كَانَ الْخُلْعُ بَاطِلًا وَتَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا.
[مَا يَجُوزُ خُلْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : جِمَاعُ مَعْرِفَةِ مَا يَجُوزُ خُلْعُهُ مَا النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ مَنْ جَازَ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ فَنُجِيزُ خُلْعَهُ وَمَنْ لَمْ يَجُزْ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ فَنَرُدُّ خُلْعَهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً لَمْ تَبْلُغْ أَوْ بَالِغًا لَيْسَتْ بِرَشِيدَةٍ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا أَوْ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا مَرْدُودٌ عَلَيْهَا وَمَا طَلَّقَهَا عَلَى مَا أَخَذَ مِنْهَا وَاقِعٌ عَلَيْهَا وَهَذَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَإِذَا بَطَلَ مَا أَخَذَ مَلَكَ الرَّجْعَةَ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا
(قَالَ) : وَهَكَذَا إنْ خَالَعَ عَنْهَا وَلِيُّهَا بِأَمْرِهَا مِنْ مَالِهَا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَالْمَالُ مَرْدُودٌ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَالْخُلْعُ مَرْدُودٌ عَلَيْهَا وَلَوْ خَالَعَ عَنْهَا وَهِيَ صَبِيَّةٌ بِأَنْ أَبْرَأَ زَوْجَهَا مِنْ مَهْرِهَا أَوْ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي وَقَعَ بِالْمَالِ وَاقِعًا عَلَيْهَا وَكَانَ مَالُهَا الَّذِي
دَفَعَتْهُ إلَيْهِ مَرْدُودًا عَلَيْهَا وَحَقُّهَا ثَابِتٌ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا أَبْرَأَهُ مِنْهُ الْأَبُ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ الْأَبِ
(قَالَ) : وَلَوْ كَانَ أَبُو الصَّغِيرَةِ وَوَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا خَالَعَ عَنْهَا بِأَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ يَعْرِفُهُ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ كَانَ صَدَاقُهَا عَلَى الزَّوْجِ يُؤْخَذُ بِهِ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي ضَمِنَهُ أَيًّا كَانَ أَوْ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ عَنْهَا مُتَطَوِّعًا فِي غَيْرِ نَظَرٍ لَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَى الزَّوْجِ عَبْدًا مِنْ مَالِهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ لَهُ مَا أَدْرَكَهُ فِي الْعَبْدِ فَالْعَبْدُ مَرْدُودٌ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الضَّامِنِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ لَهُ الْعَبْدَ لَا غَيْرَهُ وَلَا يُشْبِهُ الضَّامِنُ الْبَائِعَ وَلَا الْمُخْتَلِعَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ فَالزَّوْجُ غَرِيمٌ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِحَالٍ
(قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِحَالٍ إلَّا بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهَا أَحَدٌ يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْطِي الزَّوْجَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُفَارِقَهَا فَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ (قَالَ) : وَالذِّمِّيَّةُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا فِي هَذَا كَالْمُسْلِمَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا (قَالَ) : وَالْأَمَةُ هَكَذَا وَفِي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا بِحَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً بَالِغًا أَوْ سَفِيهَةً مَحْجُورًا عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا بِحَالٍ إلَّا أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مُتَطَوِّعًا بِهِ فَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ (قَالَ) : وَإِنْ أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا بِشَيْءٍ تَخْلَعُهُ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ
(قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ مَا جَعَلَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْخُلْعِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا الَّذِي كَاتَبَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ فَيَجُوزُ إذْنُهُ فِيهِ وَلَا لَهَا فَيَجُوزُ مَا صَنَعْت فِي مَالِهَا
(قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ زَوْجٍ حَتَّى يَجُوزَ طَلَاقُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا غَيْرَ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ فَخُلْعُهُ جَائِزٌ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَانَ أَوْ رَشِيدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَمْلُوكًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ طَلَاقَهُ جَائِزٌ، فَإِذَا جَازَ طَلَاقُهُ بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذُهُ كَانَ أَخْذُهُ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ فَضْلًا أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ مِنْ طَلَاقِهِ بِلَا شَيْءٍ وَهُوَ فِي الْخُلْعِ كَالْبَالِغِ الرَّشِيدِ فَلَوْ كَانَ مَهْرُ امْرَأَتِهِ أَلْفًا وَخَالَعَتْهُ بِدِرْهَمٍ جَازَ عَلَيْهِ وَلِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ أَنْ يَلِيَ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ بِالْخُلْعِ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَمَا أَخَذَ الْعَبْدُ بِالْخُلْعِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ (قَالَ) : فَإِنْ اسْتَهْلَكَا مَا أَخَذَا قَبْلَ إذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ رَجَعَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ بِهِ عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَوْ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَدَفَعَتْهُ إلَيْهِ رَجَعَ بِهِ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ عَلَيْهَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ خَلَعَ أَبُو الصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَوْ وَلِيُّهُ عَنْهُ امْرَأَتَهُ أَوْ أَبَا امْرَأَتِهِ فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ، وَمَا أَخَذَا مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا عَلَى الْخُلْعِ فَهُوَ مَرْدُودٌ كُلُّهُ وَهِيَ امْرَأَتُهُ بِحَالِهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ فَخَالَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ بِحَالِهَا، وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إنْ خَالَعَ عَنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْ أَحَدٍ أَبٍ وَلَا سَيِّدٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا سُلْطَانٍ إنَّمَا يُطَلِّقُ الْمَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا امْتَنَعَ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ طَلَاقٌ وَلَيْسَ الْخُلْعُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِسَبِيلٍ.
[الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَالْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ وَسَوَاءٌ أَيَّهُمَا كَانَ الْمَرِيضُ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ هُمَا مَعًا وَيَلْزَمُهُ فِيهِ مَا سَمَّى الزَّوْجُ مِنْ الطَّلَاقِ (قَالَ) : فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ فَخَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مَا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ مِنْ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا شَيْءٍ كَانَ الطَّلَاقُ جَائِزًا (قَالَ) : وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَرِيضَةُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ فَسَوَاءٌ وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا
قَبْلَ أَنْ تَصِحَّ جَازَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ الْخُلْعِ وَكَانَ الْفَضْلُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَصِيَّةً يُحَاصَّ أَهْلَ الْوِصَايَةِ بِهَا وَلَا تَرِثُ الْمُخْتَلِعَةُ فِي الْمَرَضِ وَلَا فِي الصِّحَّةِ زَوْجَهَا وَلَا يَرِثُهَا وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ
(قَالَ) : وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ دَارٍ بِعَيْنِهَا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ وَالدَّارِ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ الدَّارِ أَوْ يَرْجِعَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا نَقْدًا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهُ كَانَ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ أَنَّ الصَّفْقَةَ بَاطِلَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ أَحَدَهُمَا حَرَامٌ وَالْآخَرَ حَلَالٌ فَبَطَلَتْ كُلُّهَا، وَهَكَذَا الْخُلْعُ عَلَى عَبْدٍ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ لِأَنَّ الْخُلْعَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَالْعَبْدُ مَرْدُودٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَرْأَةِ مِيرَاثٌ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ بِحَالِهِ أَصَابَ مِنْهُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مِثْلَ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ الصَّدَاقُ الَّذِي أَعْطَاهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ إنَّمَا الْخُلْعُ كَالْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخُلْعَ يَفْسُدُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبُيُوعِ الْفَائِتَةِ الْفَاسِدَةِ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ وَمَالِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ حَتَّى تَمُوتَ الْمَرْأَةُ وَهُوَ زَوْجٌ وَالْخُلْعُ الَّذِي هُوَ عِوَضٌ مِنْ الْبُضْعِ.
[مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِهِ الْخُلْعُ وَمَا لَا يَجُوزُ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: جِمَاعُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْخُلْعُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا فَالْخُلْعُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا فَهُوَ مَرْدُودٌ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَحَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْجِرًا فَهُوَ كَالْمَبِيعِ (قَالَ) : وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُخَالِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ طَائِرٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ حُوتٍ فِي مَاءٍ أَوْ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَلَا يَعْرِفُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ أَوْ بِعَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَا صِفَةٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى مَا شَاءَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَى هَذَا أَوْ يُخَالِعُهَا بِحُكْمِهِ أَوْ بِمَا شَاءَ فُلَانٌ أَوْ بِمَالِهَا كُلِّهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ بِمَا فِي بَيْتِهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ (قَالَ) : وَإِذَا وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى هَذَا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَبَدًا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ دَارِ رَجُلٍ فَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا حِينَ عُقِدَ وَهَكَذَا إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لَا قِيمَةِ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَلَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا يَشْتَرِي الشَّيْءَ شِرَاءً فَاسِدًا فَيَهْلِكُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى الْفَائِتِ لَا بِقِيمَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَالطَّلَاقُ لَا يَرْجِعُ فَهُوَ كَالْمُسْتَهْلِكِ فَيَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَقِيمَةُ مَا فَاتَ مِنْهُ صَدَاقُ مِثْلِهَا كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ الْفَائِتَةِ
(قَالَ) : وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَحُكْمِهِ لَوْ اشْتَرَاهُ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَقَوْلُ الشَّافِعِيُّ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ بَطَلَ كُلُّهُ وَرَجَعَ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ سُكْنَاهَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا وَكَانَ مَا اخْتَلَعَتْ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ مُحَرَّمٌ وَلَهَا السُّكْنَى وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَصِحُّ عَلَى الرَّضَاعِ بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ وَقَدْ مَضَى نِصْفُ الْوَقْتِ رَجَعَ عَلَيْهَا
بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَوْ لَمْ تُرْضِعْ الْمَوْلُودَ حَتَّى مَاتَ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ هَرَبَتْ مِنْهُ حَتَّى مَضَى الرَّضَاعُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنَّمَا قُلْت إذَا مَاتَ الْمَوْلُودُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ أَقُلْ يَأْتِيهَا بِمَوْلُودٍ مِثْلِهِ تُرْضِعُهُ كَمَا يَتَكَارَى مِنْهَا الْمَنْزِلَ فَيُسْكِنُهُ غَيْرَهُ وَالدَّابَّةَ فَتَحْمِلُ عَلَيْهَا وَرَثَتُهُ غَيْرَهُ إذَا مَاتَ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ هُوَ وَهُوَ حَيٌّ لِأَنَّ إبْدَالَهُ مِثْلِهَا مِمَّنْ يَسْكُنُ سَكَنَهُ وَيَرْكَبُ رُكُوبَهُ سَوَاءٌ لَا يُفَرَّقُ السَّكَنُ وَلَا الدَّابَّةُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْمَرْأَةَ تُدِرُّ عَلَى الْمَوْلُودِ وَلَا تُدِرُّ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْبَلُ الْمَوْلُودُ ثَدْيَهَا وَلَا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ ويستمريه مِنْهَا وَلَا يستمريه مِنْ غَيْرِهَا وَلَا تُرَى أُمَّهُ وَلَا تَطِيبُ نَفْسُهَا لَهُ وَلَيْسَ هَذَا فِي دَارٍ وَلَا دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا رَاكِبٌ وَلَا يَسْكُنُهَا سَاكِنٌ
(قَالَ) : وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَنَّ عَلَيْهَا مَا يُصْلِحُ الْمَوْلُودَ مِنْ نَفَقَةٍ وَشَيْءٍ إنْ نَابَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَا يَنُوبُهُ مَجْهُولٌ لِمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ.
وَكَذَلِكَ نَفَقَتُهُ إلَّا أَنْ تُسَمَّى مَكِيلَةً مَعْلُومَةً وَدَرَاهِمَ مَعْلُومَةً تَخْتَلِعُ مِنْهُ بِهَا وَيَأْمُرُهَا بِنَفَقَتِهَا عَلَيْهِ وَيَصْدُقُهَا بِهَا أَوْ يَدْفَعُهَا إلَى غَيْرِهِ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهَا بِهَا فَيَقْبِضُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهَا بِأَنْ يَقْبِضَهَا إذَا احْتَاجَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ حَاجَتَهُ قَدْ تُقَدَّمُ وَتُؤَخَّرُ وَتَكْثُرُ وَتَقِلُّ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ قَبَضَ مِنْهَا مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ شَيْئًا لَا يَجُوزُ رَدُّهُ عَلَيْهَا أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ
(قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى نَفَقَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَأَنْ تُكَفِّنَهُ وَتَدْفِنَهُ إنْ مَاتَ أَوْ نَفَقَتِهِ وَجُعْلِ طَبِيبٍ إنْ مَرِضَ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ وَلَا يَكُونُ وَتَكُونُ نَفَقَةُ الْمَرَضِ مَجْهُولَةً وَجُعْلُ الطَّبِيبِ فَإِذَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَانْفَسَخَ الشَّرْطُ وَكَانَ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَلَوْ خَالَعَهَا بِسُكْنَى دَارٍ لَهَا سَنَةً مَعْلُومَةً أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً مَعْلُومَةً جَازَ الْخُلْعُ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِمَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعٍ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا يَعْرِفَانِ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِهَا وَلَا بَيْتَ لَهَا غَيْرَهُ أَوْ سَمَّيَا الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَعْرِفُهُ أَوْ كَانَ لَهَا بَيْتٌ غَيْرُهُ فَلَمْ يُسَمِّيَا الْبَيْتَ وَإِنْ عَرَفَا مَا فِيهِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
(قَالَ) : وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِالْحِسَابِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ تَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُهُ جَازَ وَإِنْ كَانَا يَجْهَلَانِهِ وَقَعَ الْخُلْعُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْآخَرُ جَهَالَتَهُ تَحَالَفَا وَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ عَرَفَاهُ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ أَوْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ فَأَدْخَلَهُ تَحَالَفَا وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا.
[الْمَهْرُ الَّذِي مَعَ الْخُلْعِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَبَضَتْ مِنْهُ الصَّدَاقَ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَتْ خَالَعَتْهُ عَلَى دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شَيْءٍ أَوْ دَنَانِيرَ مُسَمَّاةٍ أَوْ شَيْءٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْمَهْرَ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَدْخُلُ الْمَهْرُ فِي شَيْءِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهَا الْمَهْرَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ لَهَا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْهَا فَالْمَهْرُ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ دَفَعَ الْمَهْرَ إلَيْهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ مِنْهُ شَيْئًا إلَيْهَا أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ فَاسِدًا أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ مِثْلِهَا (قَالَ) : وَالْخُلْعُ وَالْمُبَارَأَةُ وَالْفِدْيَةُ سَوَاءٌ كُلُّهُ فِي هَذَا إذَا أُرِيدَ بِهِ الْفِرَاقُ وَلَا يَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ عَلَى شَيْءٍ مَوْصُوفٍ
(قَالَ) : وَإِنْ تَخَالَعَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَذْكُرَاهُ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ، لَهَا الصَّدَاقُ إنْ دَخَلَ وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ فَاسِدًا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى صَدَاقًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ
(قَالَ) : فَإِنْ قَالَتْ أُبَارِئُك عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَدْفَعُهَا إلَيْك فَهُوَ كَقَوْلِهَا أُخَالِعُكَ وَإِنْ قَالَتْ أُبَارِئُك عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ لَا تَبَاعَةَ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى صَاحِبِهِ فَتَصَادَقَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَصَادَقَا وَأَرَادَ الْبَرَاءَةَ مِنْ
الصَّدَاقِ وَقَالَتْ لَمْ أُبَرِّئْك مِنْهُ تَحَالَفَا وَكَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا الْمُبَارَأَةُ هَهُنَا مُطْلَقَةٌ عَلَى الْمُبَارَأَةِ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُبَارَأَةُ هَهُنَا عَلَى أَنْ لَا تَبَاعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ تَحْتَمِلُ عَقْدَ النِّكَاحِ وَالْمَالِ فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا هَذَا مُبَارَأَةً مَجْهُولَةً وَرَدَدْنَاهَا إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فِيهَا إذَا تَنَاكَرَا فِي الصَّدَاقِ.
[الْخُلْعُ عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ فَيَتْلَفُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَدْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَرْجِعُ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِثَمَنِهِ الَّذِي قَبَضَتْ مِنْهُ وَيُنْتَقَضُ فِيهِ الْبَيْعُ، وَلَوْ قَبَضَهُ مِنْهَا ثُمَّ غَصَبَتْهُ إيَّاهُ أَوْ قَتَلَتْهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهُ وَكَانَ كَعَبْدٍ لَهُ لَمْ تَمْلِكْهُ قَطُّ جَنَتْ عَلَيْهِ أَوْ غَصَبَتْهُ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَرَضٍ فَمَاتَ أَوْ تَلِفَ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَارٍ فَاحْتَرَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَكُونَ لَهُ الْعَرْصَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَتْ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ النِّصْفَ كَانَتْ لَهُ بِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ثَوْبٍ وَشَرَطَتْ أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ هَرَوِيٍّ فَرَدَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا شَرَطَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ وَالْخُلْعُ فِي كُلِّ مَا وَصَفْت كَالْبَيْعِ لَا يَخْتَلِفُ.
[خُلْعُ الْمَرْأَتَيْنِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَقَالَتَا لَهُ طَلِّقْنَا مَعًا بِأَلْفٍ لَك عَلَيْنَا فَطَلَّقَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ بَائِنٌ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَالْقَوْلُ فِي الْأَلْفِ وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ فَمَنْ أَجَازَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَتَيْنِ مَعًا بِمَهْرٍ مُسَمًّى فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهِمَا أَجَازَ هَذَا وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَلْفِ بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِ إحْدَاهُمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى مِائَتَيْنِ فَعَلَى الَّتِي مَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ ثُلُثُ الْأَلْفِ وَاَلَّتِي مَهْرُ مِثْلِهَا مِائَتَانِ ثُلُثَاهَا (قَالَ) : وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ فَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فِي وَقْتِ الْخِيَارِ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَكَانَتْ عَلَيْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ الْخِيَارِ لَزِمَهَا الطَّلَاقُ وَكَانَتْ عَلَيْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ، وَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ فَطَلَّقَهَا لَزِمَهَا الطَّلَاقُ وَهُوَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ وَلَمْ يُطَلِّقْ الْأُخْرَى حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ الْخِيَارِ لَزِمَ الَّتِي طَلَّقَ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ وَكَانَ طَلَاقًا بَائِنًا وَلَمْ يَلْزَمْ الَّتِي طَلَّقَ بَعْدَ وَقْتِ الْخِيَارِ شَيْءٌ وَكَانَ يَمْلِكُ فِي طَلَاقِهَا الرَّجْعَةَ (قَالَ) : وَلَهُ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ وَلَا بَعْدُ، وَإِنْ أَرَادَتَا الرُّجُوعَ فِيمَا جَعَلَتَا لَهُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ لَهُمَا إنْ أَعْطَيْتُمَانِي أَلْفًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ فَإِذَا مَضَى فَأَعْطَيَاهُ أَلْفًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَبْتَدِئَ لَهُمَا طَلَاقًا
(قَالَ) : وَإِنْ قَالَتَا طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا ثُمَّ ارْتَدَّتَا لَزِمَتْهُمَا الْأَلْفُ بِالطَّلَاقِ وَأُخِذَتْ مِنْهُمَا (قَالَ) : وَلَوْ قَالَتَا هَذَا لَهُ ثُمَّ ارْتَدَّتَا فَطَلَّقَهُمَا بَعْدَ الرِّدَّةِ وَقَفَ
الطَّلَاقُ فَإِنْ رَجَعَتَا إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَتْهُمَا وَكَانَتَا طَالِقَيْنِ بِاثْنَتَيْنِ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُمَا وَعِدَّتُهُمَا مِنْ يَوْمِ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتَدَّتَا وَلَا مِنْ يَوْمِ رَجَعَتَا إلَى الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ تَرْجِعَا إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمْضِيَ الْعِدَّةُ أَوْ تُقْتَلَا أَوْ تَمُوتَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْءٌ
(قَالَ) : وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ مَحْجُورَتَانِ فَقَالَتَا طَلِّقْنَا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ وَهُوَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ جَاءَ عَلَى طَلَاقِهِمَا كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْأَلْفِ (قَالَ) : وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَالْأُخْرَى غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لَزِمَهُمَا الطَّلَاقُ وَطَلَاقُ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا جَائِزٌ بَائِنٌ وَعَلَيْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ وَطَلَاقُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إذَا أَبْطَلَتْ مَالَهُ بِكُلِّ حَالٍ جَعَلَتْ الطَّلَاقَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ هُوَ أَنْ لَا يَمْلِكَ الرَّجْعَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنٌ كَانَتْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
(قَالَ) : وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمَةً فَخَالَعَهَا كَانَتْ التَّطْلِيقَةُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا السَّيِّدُ وَيَتْبَعْهَا بِالْخُلْعِ إذَا عَتَقَتْ وَإِنَّمَا أَبْطَلْته عَنْهَا فِي الرِّقِّ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا كَمَا أَبْطَلْته عَنْ الْمُفْلِسِ حَتَّى يُوسِرَ فَلَوْ خَلَعَ رَجُلٌ امْرَأَةً لَهُ مُفْلِسَةً كَانَ الْخُلْعُ فِي ذِمَّتِهَا إذَا أَيْسَرَتْ لِأَنِّي لَمْ أُبْطِلْهُ مِنْ جِهَةِ الْحَجْرِ فَيَبْطُلُ بِكُلِّ حَالٍ
(قَالَ) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَلِعِي عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك هَذَا الْعَبْدَ فَمَنْ أَجَازَ نِكَاحًا وَبَيْعًا مَعًا أَجَازَ هَذَا الْخُلْعَ وَجَعَلَ الْعَبْدَ مَبِيعًا وَمَهْرُ مِثْلِهَا بِأَلْفٍ كَأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَلْفٌ وَقِيمَةَ مَهْرِ مِثْلِهَا أَلْفٌ فَالْعَبْدُ مَبِيعٌ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِذَا وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَمَنْ قَالَ إذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ شَيْئَيْنِ لَمْ يُرَدَّا إلَّا مَعًا فَرَدَّتْ الْعَبْدَ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَانَ لَهَا الْأَلْفُ يُحَاصُّهَا بِهَا وَمَنْ قَالَ إذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ رُدَّ أَحَدُهُمَا بِعَيْبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ رَدَّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ (قَالَ) : وَقَدْ يَفْتَرِقُ هَذَا وَالْبَيْعُ لِأَنَّ أَصْلَ مَا عُقِدَ هَذَا عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُرَدُّ بِحَالٍ فَيَجُوزُ لِمَنْ قَالَ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إلَّا مَعًا أَنْ يُرَدَّ الْعَبْدُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ
(قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا طَلِّقْنِي وَفُلَانَةَ عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ فَالْأَلْفُ لِلَّتِي خَاطَبَهُ لَازِمَةٌ يَتْبَعُهَا بِهَا وَهَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ طَلَّقَ الَّتِي لَمْ تُخَاطِبْهُ وَأَمْسَكَ الَّتِي خَاطَبَتْهُ لَزِمَتْ الْمُخَاطَبَةَ حِصَّةُ الَّتِي طَلُقَتْ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يَقْسِمَ الصَّدَاقَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيُلْزِمُهَا حِصَّةَ مَهْرِ مِثْلِ مُطَلَّقَةٍ (قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ
(قَالَ) : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَقَالَتْ لَهُ إحْدَاهُمَا لَك عَلَيَّ إنْ طَلَّقْتَنِي أَلْفٌ وَحَبَسْت صَاحِبَتِي فَلَمْ تُطَلِّقْهَا أَبَدًا فَطَلَّقَهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَسَادِ الشَّرْطِ فِي حَبْسِ صَاحِبَتِهَا أَبَدًا وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا (قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتِي وَلَا تُطَلِّقَنِي أَبَدًا فَأَخَذَهَا رَجَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَلَوْ قَالَتْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتِي وَلَا تُطَلِّقَنِي أَبَدًا فَطَلَّقَ صَاحِبَتَهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مِثْلُ مَهْرِ صَاحِبَتِهَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ الْأَلْفُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَتَى شَاءَ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي وَصَاحِبَتِي فَطَلَّقَهُمَا لَزِمَتْهَا الْأَلْفُ وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَهْرِ مِثْلِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا
(قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَعْطَتَاهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهُمَا فَطَلَّقَهُمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمَا مُهُورُ أَمْثَالِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَتْهُ وَاحِدَةٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيُعْطِيَهَا عَبْدًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْعَبْدُ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ مَعَ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ غَيْرُ طَلَاقِهَا أَوْ شَيْءٌ تَأْخُذُهُ مَعَ طَلَاقِهَا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا، وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ مَعَ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مَعَ طَلَاقِهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا
(قَالَ) : وَمَا أَعْطَتْهُ الْمَرْأَةُ عَنْ نَفْسِهَا أَوْ أَعْطَاهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا فَسَوَاءٌ إذَا كَانَ مَا أَعْطَاهُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ تَمَّ لَهُ وَجَازَ الطَّلَاقُ وَإِذَا كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ رَجَعَ عَلَيْهَا
إنْ كَانَتْ الْمُعْطِيَةُ عَنْ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَعْطَتْ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ أَعْطَى عَنْهَا أَجْنَبِيٌّ مَا لَزِمَهَا مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا لَزِمَهَا فِي غَيْرِهَا وَمَا لَزِمَهَا فِي نَفْسِهَا لَزِمَ الْأَجْنَبِيَّ فِيهَا إذَا أَعْطَاهُ عَنْهَا لَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُ مَا يُؤْخَذُ فِي الْبُيُوعِ
(قَالَ) : وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَلَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهُ الْأَلْفُ وَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ
(قَالَ) : وَلَوْ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً كَانَتْ لَهُ الْأَلْفُ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الثَّلَاثِ فِي أَنْ تُحَرِّمَهَا عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
(قَالَ) : وَلَوْ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهُ عَلَيْهَا اثْنَتَانِ فَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ الْأَلْف لِأَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِالِاثْنَتَيْنِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً كَانَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ لِأَنَّهَا تَبْقَى مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا إيَّاهَا فَلَا تَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَانَتْ لَهُ الْأَلْفُ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِالثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ زَادَهُمَا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي وَاحِدَةً فَلَكَ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً كَانَ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ لِي الْخِيَارُ أَنْ أُعْطِيَك أَلْفًا لَا أُنْقِصَك مِنْهَا أَوْ أَلْفَيْنِ أَوْ لَك الْخِيَارُ أَوْ لِي وَلَك الْخِيَارُ
(قَالَ) : وَلَوْ كَانَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَاحِدَةً أُحَرَّمُ بِهَا وَاثْنَتَيْنِ إنْ نَكَحْتنِي بَعْدَ الْيَوْمِ كَانَ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا إذَا طَلَّقَهَا كَمَا قَالَتْ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَعَلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَك امْرَأَةً تُغْنِيك وَأُعْطِيَك صَدَاقَهَا أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ شِئْت وَأُعْطِيَك صَدَاقَهَا وَسَمَّتْ صَدَاقَهَا أَوْ لَمْ تُسَمِّهِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أُجِيزَهُ إذَا سَمَّتْ الْمَهْرَ أَنَّهَا ضَمِنَتْ لَهُ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ قَدْ لَا تُزَوِّجُهُ فَفَسَدَ الشَّرْطُ فَإِذَا فَسَدَ فَإِنَّمَا لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي وَاحِدَةً فَلَكَ أَلْفٌ وَلَك إنْ خَطَبْتنِي أَنْ أَنْكِحَك بِمِائَةٍ فَطَلَّقَهَا فَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْكِحَهُ إنْ طَلَّقَهَا، قَالَ وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ وَلَك أَنْ لَا أَنْكِحَ بَعْدَك أَبَدًا فَطَلَّقَهَا فَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَهَا أَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ
(قَالَ) : وَإِذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ فَالْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ فَمَنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا بِمَالٍ أَوْ خُصُومَةٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا بِالْخُلْعِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ مَعًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا أَوْ رَشِيدًا أَوْ ذِمِّيًّا كُلُّ هَؤُلَاءِ تَجُوزُ وَكَالَتُهُ
(قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَا مَعْتُوهًا.
فَإِنْ فَعَلَ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ إذَا كَانَ هَذَانِ لَا حُكْمَ لِكِلَيْهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِيمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلْآدَمِيِّينَ فَلَا يَلْزَمُهُمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَا وَكِيلَيْنِ يَلْزَمُ غَيْرَهُمَا بِهِمَا قَوْلٌ
(قَالَ) : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَمِّيَ الْمُوَكِّلَانِ مَا يَبْلُغُ الْوَكِيلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرَّجُلُ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْته بِكَذَا لَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْهُ، وَالْمَرْأَةُ بِأَنْ يُعْطِيَ عَنْهَا وَكِيلُهَا كَذَا لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْهُ (قَالَ) : وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا جَازَتْ وَكَالَتُهُمَا وَجَازَ لَهُمَا مَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ وَرُدَّ مِنْ فِعْلِهِمَا مَا يُرَدُّ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَذَ وَكِيلُ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ وَكِيلِهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُجَوِّزُ عَلَيْهِ الْخُلْعَ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ فِيهِ بَائِنًا فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ فَعَلَ، فَإِذَا رَدَّهُ فَالطَّلَاقُ فِيهِ جَائِزٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي حُكْمِ مَنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَيْهِ
(قَالَ) : وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا بِعَرَضٍ أَوْ بِدَيْنٍ فَشَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الدَّيْنُ مَا كَانَ كَانَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثُمَّ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ كَانَ
(قَالَ) : وَإِنْ أَخَذَ وَكِيلُ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا جَازَ الْخُلْعُ وَكَانَ قَدْ ازْدَادَ لِلَّذِي وَكَّلَهُ
(قَالَ) : وَإِنْ أَعْطَى وَكِيلُ الْمَرْأَةِ عَنْهَا الزَّوْجَ نَفْسَهُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا جَازَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَعْطَى عَلَيْهَا دَيْنًا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَشَاءَتْ لَزِمَهَا وَتَمَّ الْخُلْعُ وَإِنْ شَاءَتْ رُدَّ عَلَيْهَا كُلُّهُ وَلَزِمَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا.
وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ بِمَا لَا يَجُوزُ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ فَيَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلِهَا نَقْدًا يَجُوزُ فِي الْخُلْعِ مَا يَجُوزُ فِي
الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُ عَرَضٌ وَلَا دَيْنٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنْ يُعْطَى عَلَيْهَا عَرَضٌ وَيُعْطَى عَلَيْهَا دَيْنُ مِثْلٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا نَقْدًا.
وَإِنَّمَا لَزِمَهَا أَنَّهَا إنْ شَاءَتْ أَدَّتْهُ نَقْدًا وَإِنْ شَاءَتْ حَسِبَتْهُ فَاسْتَفْضَلَتْ تَأْخِيرَهُ وَلَمْ تَزِدْ عَلَيْهَا فِي عَدَدِهِ فَلَا يَكُونُ الْخُلْعُ لِوَكِيلٍ إلَّا بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ كَمَا لَا يَكُونُ الْبَيْعُ لِوَكِيلٍ إلَّا بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ
(قَالَ) : وَلَا يَغْرَمُ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا الرَّجُلِ شَيْئًا وَإِنْ تَعَدَّيَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَتْلَفُ مَا أَعْطَى فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَأَمَّا إذَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَيَنْتَزِعُ مِنْهُ لَا يَغْرَمُ الْوَكِيلُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبُيُوعَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ وَكَّلَهُ بِسِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا لَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ بَيْعًا لِنَفْسِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ أَخْذَ السِّلْعَةِ وَالْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ الْمَرْأَةَ وَلَا يَرُدُّ الطَّلَاقَ بِحَالٍ وَطَلَاقُهَا كَشَيْءٍ اشْتَرَاهُ لَهَا فَاسْتَهْلَكَتْهُ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا أَوْ فَاسِدًا ضَمِنَتْ قِيمَتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْهَا الْوَكِيلُ
(قَالَ) : وَلَوْ وَكَّلَهُ رَجُلٌ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِائَةً وَيُخَالِعَهَا فَأَخَذَ مِنْهَا خَمْسِينَ لَمْ يَجُزْ الْخُلْعُ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ بِحَالِهَا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي مِائَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ خَمْسِينَ لَمْ تَكُنْ طَالِقًا وَلَوْ وَكَّلَتْ هِيَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عَنْهَا مِائَةً عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا فَأَعْطَى عَنْهَا مِائَتَيْنِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بِالْمِائَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ لَك مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا فَالْمِائَتَانِ لَازِمَةٌ لِلْوَكِيلِ تُؤْخَذُ مِنْهَا الْمِائَةُ الَّتِي وَكَّلَتْهُ بِهَا وَمِائَةً بِضَمَانِهِ إيَّاهَا وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ لَك مِائَتَا دِينَارٍ مِنْ مَالِ فُلَانَةَ لَا أَضْمَنُهَا لَك أَوْ قَالَهُ وَسَكَتَ فَفَعَلَ فَطَلَّقَهَا لَزِمَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي وَكَّلَتْ بِهَا الْوَكِيلَ أَوْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَلَا الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ أُسَلِّمَ لَك مِائَتَيْ دِينَارٍ مِنْ مَالِهَا فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ إنْ لَمْ تُسَلِّمْ ذَلِكَ لَهُ الْمَرْأَةُ أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ الْأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْفَضْلِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَلَوْ أَفْلَسَتْ الْمَرْأَةُ كَانَتْ الْمِائَتَا الدِّينَارُ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالضَّمَانِ بِتَسْلِيمِ الْمِائَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْوَكِيلِ أَبٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لَمْ تُوَكِّلْهُ وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَالَ لِلزَّوْجِ اخْلَعْهَا عَلَى أَنْ أُسَلِّمَ لَك مِنْ مَالِهَا مِائَتَيْ دِينَارٍ فَفَعَلَ الزَّوْجُ ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُتَطَوِّعُ بِالضَّمَانِ عَنْهَا عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَكِّلْهُ بِأَنْ يُخَالِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا.
[مخاطبة الْمَرْأَة بِمَا يلزمها مِنْ الخلع وَمَا لَا يلزمها]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ إنْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا فَلَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ فَسَوَاءٌ هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ بِعْنِي ثَوْبَك هَذَا بِمِائَةٍ لَك عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي ثَوْبَك هَذَا بِمِائَةٍ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهُ عَلَيْهَا مِائَةُ دِينَارٍ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ أَرَدْت فُلُوسًا وَقَالَ هُوَ أَرَدْت دَرَاهِمَ أَوْ قَالَتْ أَرَدْت دَرَاهِمَ وَقَالَ هُوَ أَرَدْت دَنَانِيرَ تَحَالَفَا وَكَانَ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَتْ أَرَدْت طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ جَارِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَالْأَلْفُ لَازِمَةٌ لَهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُرَدُّ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَقَوْلِهَا طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيَّ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا
(قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك تُطَلِّقِينَ نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَدْ جَعَلْتُ طَلَاقَكِ إلَيْكِ إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَضَمِنَتْهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ كَانَتْ طَالِقًا وَكَانَتْ عَلَيْهَا أَلْفٌ وَإِنْ ضَمِنَتْهَا بَعْدَ وَقْتِ الْخِيَارِ لَمْ تَكُنْ طَالِقًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ (قَالَ) : وَجِمَاعُ
هَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ يَتِمُّ بِهَا وَبِهِ لَمْ يَجُزْ إلَى مُدَّةٍ وَلَمْ يَجُزْ إلَّا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ كَمَا لَا يَجُوزُ مَا جَعَلَ إلَيْهَا مِنْ أَمْرِهَا إلَّا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِهَا وَبِهِ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ قَدْ ضَمِنْت لَك أَلْفًا أَوْ أَعْطَتْهُ عَرَضًا بِأَلْفٍ أَوْ نَقْدًا أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا إلَّا بِأَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفًا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ فَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا إلَّا بِأَنْ يُحْدِثَ لَهَا طَلَاقًا بَعْدُ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَفَعْت إلَيَّ أَلْفًا فَدَفَعَتْ إلَيْهِ شَيْئًا رَهْنًا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ لَمْ تَطْلُقْ وَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِأَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك فَأَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ الْأَلْفَ عَلَيْهَا وَهَذَا مَوْعِدٌ لَا إيجَابُ طَلَاقٍ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك.
وَهَكَذَا إنْ قَالَتْ لَهُ إنْ أَعْطَيْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ تُطَلِّقُنِي أَوْ طَلَّقْتنِي؟ قَالَ نَعَمْ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ بِمَا أَعْطَتْهُ حَتَّى يَقُولَ إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَتُعْطِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ طَبَرِيَّةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِأَنْ تُعْطِيَهُ وَزْنَ سَبْعَةٍ وَلَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا بَغْلِيَّةٍ طَلُقَتْ لِأَنَّهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَزِيَادَةٌ وَكَانَ كَمَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا وَزِيَادَةً (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَلَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا رَدِيئَةً مَرْدُودَةً فَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الدَّرَاهِمِ طَلُقَتْ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ تُبَدِّلَهُ إيَّاهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الدَّرَاهِمِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا اسْمُ فِضَّةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِضَّةً لَمْ تَطْلُقْ
وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا أَيَّ عَبْدٍ مَا كَانَ أَعْوَرَ أَوْ مَعِيبًا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ وَلَهُ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي شَاةً مَيِّتَةً أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ زِقَّ خَمْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ بَعْضَ هَذَا كَانَتْ طَالِقًا لِأَنَّ هَذَا كَقَوْلِهِ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا.
وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي شَيْئًا يَعْرِفَانِهِ جَمِيعًا بِعَيْنِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ كَانَتْ طَالِقًا فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا فَوَجَدَهُ مُدَبَّرًا لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ لَهَا بَيْعَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ مُكَاتَبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَوْ عَجَزَ بَعْدَمَا يُطَلِّقُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ حُرًّا أَوْ لِغَيْرِهَا فِيهِ شِرْكٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَوْ سَلَّمَهُ صَاحِبَهُ وَكَانَ لَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَهْرُ مِثْلِهَا.
[اخْتِلَافُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي الْخُلْعِ عَلَى الطَّلَاقِ فَهُوَ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ بَلْ عَلَى أَلْفَيْنِ تَحَالَفَا وَلَهُ صَدَاقُ مِثْلِهَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْنِ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ خَالَعْتَنِي عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ بَلْ خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ نَقْدًا أَوْ قَالَتْ لَهُ خَالَعْتَنِي عَلَى إبْرَائِك مِنْ مَهْرِي فَقَالَ بَلْ خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ آخُذُهَا مِنْك لَا عَلَى مَهْرِك أَوْ عَلَى أَلْفٍ مَعَ مَهْرِك تَحَالَفَا وَكَانَ مَهْرُهَا بِحَالِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ ضَمِنْت لَك أَلْفًا أَوْ أَعْطَيْتُك أَلْفًا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي وَفُلَانَةَ أَوْ تُطَلِّقَنِي وَتُعْتِقَ عَبْدَك فَطَلَّقْتنِي وَلَمْ تُطَلِّقْهَا أَوْ طَلَّقْتنِي وَلَمْ تُعْتِقْ عَبْدَك وَقَالَ بَلْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ وَحْدَك تَحَالَفَا وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ لَهُ أَعْطَيْتُك أَلْفًا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي ثَلَاثًا فَلَمْ تُطَلِّقْنِي إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ بَلْ أَخَذْت مِنْك الْأَلْفَ عَلَى الْخُلْعِ وَبَيْنُونَةِ طَلَاقٍ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ عَلَى ثِنْتَيْنِ فَطَلَّقْتُكِهُمَا تَحَالَفَا وَرَجَعَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ وَهَكَذَا لَوْ
قَالَتْ لَهُ أَعْطَيْتُك أَلْفًا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي ثَلَاثًا وَتُطَلِّقَنِي كُلَّمَا نَكَحْتنِي ثَلَاثًا فَقَالَ مَا أَخَذْت الْأَلْفَ إلَّا عَلَى الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ تَحَالَفَا وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهَا بِمَا قَالَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ مَالًا عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ مَتَى نَكَحَهَا كَانَ الْمَالُ مَرْدُودًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ طَلَاقِهَا شَيْئًا وَقَدْ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي ثَلَاثًا بِمِائَةٍ وَقَالَ بَلْ سَأَلْتنِي أَنْ أُطَلِّقَك وَاحِدَةً بِأَلْفٍ تَحَالَفَا وَلَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
فَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَأَقَرَّ بِهِ الزَّوْجَانِ تَحَالَفَا وَلَهُ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَسَقَطَتْ الْبَيِّنَةُ كَمَا تَسْقُطُ فِي الْبُيُوعِ إذَا اخْتَلَفَا وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا وَيَرُدُّ الْبَيْعَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلِكًا فَقِيمَةُ الْمَبِيعِ (قَالَ) : وَالطَّلَاقُ لَا يُرَدُّ وَقِيمَةُ مِثْلِ الْبُضْعِ مَهْرُ مِثْلِهَا (قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ تُوَقِّتْ بَيِّنَتُهُمَا وَقْتًا يَدُلُّ عَلَى الْخُلْعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَقَّتَتْ بَيِّنَتُهُمَا وَقْتًا يَدُلُّ عَلَى الْخُلْعِ الْأَوَّلِ فَالْخُلْعُ الْأَوَّلُ هُوَ الْخُلْعُ الْجَائِزُ، وَالثَّانِي بَاطِلٌ إذَا تَصَادَقَا إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ فَيَكُونَانِ خلعين.
أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ خَالَعَهَا بَعْدُ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا بِأَلْفٍ كَانَتْ الْأَلْفُ بَاطِلًا وَلَمْ يَقَعْ بِهَا طَلَاقٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ مَا يَمْلِكُ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِأَلْفَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ وَتَصَادَقَا أَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ إلَّا وَاحِدَةً تَحَالَفَا وَكَانَ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلَّقْتنِي عَلَى أَلْفٍ وَأَقَامَتْ شَاهِدًا حَلَفَ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَقَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فَلَمْ تَقْبَلِي وَجَحَدَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي الْمَالِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالطَّلَاقِ إذْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ
(قَالَ) : وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ خَالَعَهَا وَجَحَدَ فَأَقَامَتْ شَاهِدًا بِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى مِائَةٍ وَشَاهِدًا أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَرَضٍ فَالشَّهَادَةُ لِاخْتِلَافِهِمَا بَاطِلَةٌ كُلُّهَا وَيَحْلِفُ (قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفٍ وَأَقَامَ بِهَا شَاهِدًا وَشَاهِدًا آخَرَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِعَرَضٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ تَجْحَدُ لَزِمَهَا الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْمَالُ وَحَلَفَتْ عَلَيْهِ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّ طَلَاقَهُ طَلَاقُ خُلْعٍ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ لَهُ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَلَمْ تُطَلِّقْنِي إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ بَلْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَهُ الْأَلْفُ.
وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا وَقَدْ مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ تَحَالَفَا.
وَكَانَ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فَقَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْتنِي عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَلَا يَمْلِكُ فِيهِ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ وَأَنَّ عَلَيْهَا لَهُ مَالًا فَلَا يَصْدُقُ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهَا وَيَصْدُقُ عَلَى نَفْسِهِ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي بِأَلْفٍ فَمَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ وَلَمْ تُطَلِّقْنِي ثُمَّ طَلَّقْتَنِي بَعْدُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَقَالَ هُوَ بَلْ طَلَّقْتُك قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ وَقْتُ الْخِيَارِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْأَلْفِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي أَمْسِ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَقَالَ بَلْ طَلَّقْتُك الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَهِيَ طَالِقٌ الْيَوْمَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ بِهِ.
[بَابُ مَا يَفْتَدِي بِهِ الزَّوْجُ مِنْ الْخُلْعِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا فَلَمْ تُعْطِهِ أَلْفًا فَلَيْسَتْ طَالِقًا.
وَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ.
وَهَكَذَا
إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا فَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَلْفٍ كَانَتْ طَالِقًا وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْهَا لَمْ تَكُنْ طَالِقًا (قَالَ) : وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ كَانَتْ طَالِقًا وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَلْفٌ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك حَجٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَحَسَنَةٌ وَطَالِقٌ وَقَبِيحَةٌ (قَالَ) : وَإِنْ ضَمِنَتْ لَهُ الْأَلْفَ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهَا وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْآنَ طَلَاقَهَا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً.
ثُمَّ قَالَتْ لَهُ اجْعَلْ الْوَاحِدَةَ الَّتِي طَلَّقْتنِي بَائِنًا بِأَلْفٍ لَمْ تَكُنْ بَائِنًا.
وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا عَلَيْهَا أَلْفًا فَعَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهَا
(قَالَ) : وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ كَانَتْ عَلَيْهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدَك فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ طَلُقَتْ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا.
وَلَوْ قَالَتْ لَهُ اخْلَعْنِي عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْجَرَّةِ مِنْ الْخَلِّ وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ فَخَالَعَهَا فَوَجَدَهُ خَمْرًا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَانَ عَلَيْهَا لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
[خُلْعُ الْمُشْرِكِينَ]
َ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ الذِّمِّيَّةُ مِنْ زَوْجِهَا بِخَمْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِصِفَةٍ فَدَفَعَتْهَا إلَيْهِ ثُمَّ جَاءُوا بَعْدُ إلَيْنَا أَجَزْنَا الْخُلْعَ وَلَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ لَمْ تَدْفَعْهَا إلَيْهِ ثُمَّ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَجَزْنَا الْخُلْعَ وَأَبْطَلْنَا الْخَمْرَ وَجَعَلْنَا لَهُ عَلَيْهَا مَهْرَ مِثْلِهَا (قَالَ) : وَهَكَذَا أَهْلُ الْحَرْبِ إنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا لَا يُخَالِفُونَ الذِّمِّيِّينَ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الرِّضَا وَنَحْكُمُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ إذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا (قَالَ) : وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَدْ تَقَابَضَا فَهَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا بَطَلَ الْخَمْرُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَأْخُذَ خَمْرًا وَلَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ أَنْ تُعْطِيَ خَمْرًا وَلَوْ قَبَضَهَا مِنْهَا بَعْدَ مَا يُسْلِمُ عُزِّرَ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ طَلَبَهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ فَدَفَعَتْهَا إلَيْهِ عُزِّرَتْ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ طَلَبَهُ وَهَكَذَا كُلُّ مَا حُرِّمَ وَإِنَّ اسْتَحَلُّوهُ مَالًا مِثْلُ الْخِنْزِيرِ وَغَيْرِهِ فَهُمَا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَالْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِيمَا وَصَفْت مِمَّا مَضَى فِي الشِّرْكِ وَلَا يُرَدُّ فِي الْإِسْلَامِ.
[الْخُلْعُ إلَى أَجَلٍ]
ٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَمَا سَمَّيَا مِنْ الْمَالِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ كَمَا تَكُونُ الْبُيُوعُ وَيَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إلَى الْآجَالِ، وَإِذَا اخْتَلَعَتْ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالثِّيَابُ لَهَا لَازِمَةٌ، وَكَذَلِكَ رَقِيقٌ وَمَاشِيَةٌ وَطَعَامٌ يَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي السَّلَفِ وَيَرِدُ فِيهِ مَا يَرِدُ فِي السَّلَفِ (قَالَ) : وَلَوْ تَرَكَتْ أَنْ تُسَمِّيَ حَيْثُ يُقْبَضُ مِنْهُ الطَّعَامُ أَوْ تَرَكَتْ أَنْ تُسَمِّيَ بَعْضَ صِفَةِ الطَّعَامِ جَازَ الطَّلَاقُ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا
(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي بِأَلْفٍ فَمَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ وَلَمْ تُطَلِّقْنِي ثُمَّ طَلَّقْتنِي بَعْدُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَقَالَ هُوَ بَلْ طَلَّقْتُك قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ وَقْتُ الْخِيَارِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْأَلْفِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ.
[الْعِدَدُ]
[عِدَّةُ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي تَحِيضُ]