عَلَى الِابْتِدَاءِ مَا أَدْرِي أَطَلَّقْت نِسَائِي أَمْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ مَاتَ وَرِثْنَهُ مَعًا وَلَا يَمْنَعْنَ مِيرَاثَهُ بِالشَّكِّ فِي طَلَاقِهِنَّ.
[الْإِيلَاءُ وَاخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْإِصَابَةِ]
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226 - 227] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْت بِضْعَةَ عَشَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يَقُولُ بِوَقْفِ الْمُولِي (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: شَهِدْت عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْقَفَ الْمُولِيَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْقَفَ الْمُولِيَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يُوقِفُ الْمُولِيَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إذَا ذُكِرَ لَهَا الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ فَيَدَعُهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَا تَرَى ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يُوقِفَ وَتَقُولُ كَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوقِفَ فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يُوقِفُ الْمُولِيَ.
[الْيَمِينُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُولِيًا]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : الْيَمِينُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى كَفَّارَتَهَا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَحْلِفُ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ وَمَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ بِحَانِثٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذَا حَنِثَ وَالْمُولِي مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ يَلْزَمُهُ بِهَا كَفَّارَةٌ وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُولِي لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْ الْجِمَاعِ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ بِهِ وَمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِمَّا لَمْ يَكُ يَلْزَمُهُ قَبْلَ إيجَابِهِ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
(قَالَ) : وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ وَلَا بَدَلَ مِنْهُ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْإِيلَاءِ، وَمَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك يَعْنِي الْجِمَاعَ أَوْ تَاللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَهُوَ مُولٍ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَإِنْ قَالَ اللَّهُ لَا أَقْرَبُك فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْيَمِينَ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِظَاهِرِ الْيَمِينِ، وَإِذَا قَالَ هَائِمُ اللَّهِ أَوْ أَيْمُ اللَّهِ أَوْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَوْ وَرَبِّ النَّاسِ أَوْ وَرَبِّي أَوْ وَرَبِّ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ وَخَالِقِي أَوْ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ وَمَالِكِي وَمَالِكِ كُلِّ شَيْءٍ لَا أَقْرَبُك فَهُوَ فِي هَذَا كُلِّهِ مُولٍ،
وَكَذَا إنْ قَالَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ أُولِي بِاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ قَالَ أَقْسَمْت بِاَللَّهِ أَوْ آلَيْتَ بِاَللَّهِ أَوْ حَلَفْت بِاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سُئِلَ فَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِهَذَا إيقَاعَ الْيَمِينِ كَانَ مُولِيًا وَإِنْ قَالَ عَنَيْت أَنِّي آلَيْتَ مِنْهَا مَرَّةً فَإِنْ عَرَّفَ ذَلِكَ اعْتِرَافٌ مِنْهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ مَرَّةً فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ بِمُولٍ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْإِيلَاءِ.
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَمْ تَعْرِفْ الْمَرْأَةُ فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ بِمُولٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ وَإِنْ قَالَ أَنَا مُولٍ مِنْك أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ قَرِبْتُك أَوْ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ قَرِبْتُك فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنِّي سَأَحْلِفُ بِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَلَيَّ مَشْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ صَوْمُ كَذَا أَوْ نَحْرُ كَذَا مِنْ الْإِبِلِ إنْ قَرِبْتُك فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّ هَذَا إمَّا لَزِمَهُ وَإِمَّا لَزِمَتْهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَغُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي فُلَانَةُ طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَمَا وَصَفْت أَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ حَقَّانِ لِآدَمِيَّيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا يَقَعَانِ بِإِيقَاعِ صَاحِبِهِمَا وَيُلْزِمَانِ تَبَرُّرًا أَوْ غَيْرَ تَبَرُّرٍ وَمَا سِوَى هَذَا إنَّمَا يَلْزَمُ بِالتَّبَرُّرِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ قَالَ وَالْكَعْبَةِ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ وَالْمَشَاعِرِ أَوْ وَزَمْزَمَ أَوْ وَالْحَرَمِ أَوْ وَالْمَوَاقِفِ أَوْ الْخُنَّسِ أَوْ وَالْفَجْرِ أَوْ وَاللَّيْلِ أَوْ وَالنَّهَارِ أَوْ وَشَيْءٍ مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا لَا أَقْرَبُك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ كُلَّ هَذَا خَارِجٌ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ بِتَبَرُّرٍ وَلَا حَقَّ لِآدَمِيٍّ يَلْزَمُ حَتَّى يُلْزِمَهُ الْقَائِلُ لَهُ نَفْسُهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَأَنَا أَنْحَرُ ابْنَتِي أَوْ ابْنِي أَوْ بَعِيرَ فُلَانٍ أَوْ أَمْشِي إلَى مَسْجِدِ مِصْرَ أَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا إيلَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ بِتَرْكِهِ، وَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَسْجِدِ مَكَّةَ كَانَ مُولِيًا لِأَنَّ الْمَشْيَ إلَيْهِ أَمْرٌ يَلْزَمُهُ أَوْ يَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ حَتَّى يُصَرِّحَ بِأَحَدِ أَسْمَاءِ الْجِمَاعِ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ وَذَلِكَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ ذَكَرِي فِي فَرْجِك أَوْ لَا أُدْخِلُهُ فِي فَرْجِك أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ يَقُولُ إنْ كَانَتْ عَذْرَاءَ وَاَللَّهِ لَا أَفْتَضُّك أَوْ مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنْ قَالَ هَذَا فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ.
وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْجِمَاعَ نَفْسَهُ كَانَ مَدِينًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَدِنْ فِي الْحُكْمِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُبَاشِرُك أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُك أَوْ لَا أَلْمِسُك أَوْ لَا أرشفك أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ نَفْسَهُ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَهُوَ مَدِينٌ فِي الْحُكْمِ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ.
وَمَتَى قُلْت: الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ أَحَلَفْتَهُ لَهَا فِيهِ (قَالَ) : وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ فَإِنْ قَالَ عَنَيْت لَا أُجَامِعُك إلَّا فِي دُبُرِك فَهُوَ مُولٍ وَالْجِمَاعُ نَفْسُهُ فِي الْفَرْجِ لَا الدُّبُرِ، وَلَوْ قَالَ عَنَيْت لَا أُجَامِعُك إلَّا بِأَنْ لَا أُغَيِّبَ فِيك الْحَشَفَةَ فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّ الْجِمَاعَ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَغَيُّبِ الْحَشَفَةِ، وَإِنْ قَالَ عَنَيْت لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعًا قَلِيلًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ مُتَقَطِّعًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَيْسَ بِمُولٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك فِي دُبُرِك فَهُوَ مُحْسِنٌ غَيْرُ مُولٍ لِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أُجَامِعُك فِي كَذَا مِنْ جَسَدِك غَيْرَ الْفَرْجِ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى الْفَرْجِ أَوْ الْحَلِفِ مُبْهَمًا فَيَكُونُ ظَاهِرُهُ الْجِمَاعَ عَلَى الْفَرْجِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَك بِشَيْءٍ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَسُوأَنَّكِ أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ أَوْ لَا أَدْخُلُ عَلَيْك أَوْ لَا تَدْخُلِينَ عَلَيَّ أَوْ لَتَطُولَنَّ غَيْبَتِي عَنْك أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَكُلُّهُ سَوَاءٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِأَنْ يُرِيدَ الْجِمَاعَ، وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَيَطُولَنَّ عَهْدِي بِجِمَاعِك أَوْ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك فَإِنْ عَنَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ فَهُوَ مُولٍ، وَإِنْ عَنَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْك وَلَا أَجْنَبُ مِنْك وَقَالَ أَرَدْت أَنْ أُصِيبَهَا وَلَا أُنْزِلُ وَلَسْت أَرَى الْغُسْلَ إلَّا عَلَى مَنْ أَنْزَلَ وَلَا الْجَنَابَةَ دِينَ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنْ أُصِيبَهَا وَلَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا حَتَّى
أُصِيبَ غَيْرَهَا فَأَغْتَسِلَ مِنْهُ دِينَ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنْ أُصِيبَهَا وَلَا أَغْتَسِلَ وَإِنْ وَجَبَ الْغُسْلُ لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَفُلَانَةَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى طَالِقٌ أَوْ قَالَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فُلَانٌ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ قَرِبْتُك فَهُوَ مُولٍ يُوقَفُ وَقْفًا وَاحِدًا، وَإِذَا أَصَابَ حَنِثَ بِجَمِيعِ مَا حَلَفَ.
(قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَالَ فِي يَمِينٍ أُخْرَى لَا أَقْرَبُك سِتَّةَ أَشْهُرٍ وُقِفَ وَقْفًا وَاحِدًا وَحَنِثَ إذَا أَصَابَ بِجَمِيعِ الْأَيْمَانِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ كَانَ مُولِيًا بِيَمِينِهِ لَا يَقْرَبُهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَغَيْرَ مُولٍ بِالْيَمِينِ الَّتِي دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَتَرَكَتْ وَقْفَهُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كَانَ لَهَا وَقْفُهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيلَاءِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْجِمَاعِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ (قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَالَ غُلَامِي حُرٌّ إنْ قَرِبْتُك إذَا مَضَتْ الْخَمْسَةُ الْأَشْهُرُ فَتَرَكَتْهُ حَتَّى مَضَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَصَابَهَا فِيهَا خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ فِيهَا.
فَإِنْ طَلَبَتْ الْوَقْفَ لَمْ يُوقَفْ لَهَا حَتَّى تَمْضِيَ الْخَمْسَةُ الْأَشْهُرُ مِنْ الْإِيلَاءِ الَّذِي أَوْقَعَ آخِرًا ثُمَّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَهُ ثُمَّ يُوقَفُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى الِابْتِدَاءِ إذَا مَضَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَمْضِيَ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يُوقَفَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ يَوْمِ أَوْقَعَ الْإِيلَاءَ لِأَنَّهُ إنَّمَا ابْتَدَأَهُ مِنْ يَوْمِ أَوْقَعَهُ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَالَ إذَا مَضَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً فَوُقِفَ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ فَطَلَّقَ ثُمَّ رَاجَعَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ رَجْعَتِهِ وَبَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأَشْهُرِ وُقِفَ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعَتُهُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ السَّنَةِ إلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُوقَفْ لِأَنِّي أَجْعَلُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ يَحِلُّ لَهُ الْفَرْجُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فَإِذَا جَعَلْته هَكَذَا فَلَا وَقْفَ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ شِئْت فَلَيْسَ بِمُولٍ إلَّا أَنْ تَشَاءَ فَإِنْ شَاءَتْ فَهُوَ مُولٍ، وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك كُلَّمَا شِئْت فَإِنْ أَرَادَ بِهَا كُلَّمَا شَاءَتْ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا فَشَاءَتْ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا كَانَ مُولِيًا وَلَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى تَشَاءَ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنِّي لَا أَقْرَبُك فِي كُلِّ حِينٍ شِئْت فِيهِ أَنْ أَقْرَبَك لَا أَنِّي حَلَفْت لَا أَقْرَبُك بِمِثْلِ الْمَعْنَى قَبْلَ هَذَا وَلَكِنِّي أَقْرَبُك كُلَّمَا أَشَاءُ لَا كُلَّمَا تَشَائِينَ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ إيلَاءً دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ قَرِبْتُك فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ حَجَّةٌ بَعْدَمَا أَقْرَبُك فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ قَالَ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ كُلِّهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَا يَكُونُ مُولِيًا لَوْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ أَمْسِ لَوْ نَذَرَهُ بِالتَّبَرُّرِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِالتَّبَرُّرِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْإِيلَاءِ وَلَكِنَّهُ لَوْ أَصَابَهَا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّهْرِ شَيْءٌ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ صَوْمُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وُقِفَ فَإِنْ فَاءَ فَإِذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ بَعْدُ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفِيءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَاحِدَةً فَإِنْ رَاجَعَ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَإِذَا مَضَتْ وُقِفَ ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى تَنْقَضِيَ طَلَاقُ هَذَا الْمِلْكِ وَتَحْرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا إيلَاءَ وَلَا طَلَاقَ وَإِنْ أَصَابَهَا كَفَّرَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ كَانَ آلَى مِنْهَا سَنَةً فَتَرَكَتْهُ حَتَّى مَضَتْ سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَلَوْ لَمْ تَدَعْهُ فَوُقِفَ لَهَا ثُمَّ طَلَّقَ ثُمَّ رَاجَعَ كَانَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِذَا مَضَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وُقِفَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ السَّنَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ تَحْرِيمَهَا بِلَا طَلَاقٍ أَوْ الْيَمِينَ بِتَحْرِيمِهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ شَيْءٌ حُكِمَ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ كَمَا لَا يَكُونُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ طَلَاقًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ
حُكِمَ فِيهِمَا بِكَفَّارَةٍ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَا يُرِيدُ طَلَاقًا وَلَا إيلَاءً فَهُوَ مُولٍ يَعْنِي قَوْلَهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَإِنْ كَانَ متظهرا فَهُوَ مُولٍ مَا لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ أَوْ يَبِعْهُ أَوْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ متظهر فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ متظهر وَإِنْ وَصَلَ الْكَلَامَ فَقَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ تظهرت لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يتظهر فَإِذَا تَظَهَّرَ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ كَانَ مُولِيًا لِأَنَّهُ حَالِفٌ حِينَئِذٍ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَوَّلًا حَالِفًا، فَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ فُلَانًا عَنْ ظِهَارِي وَهُوَ متظهر كَانَ مُولِيًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ فُلَانًا عَنْ ظِهَارِهِ وَعَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَيُّ رَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَأَنَّ صَوْمَ يَوْمٍ لَازِمٌ لَهُ فَأَيُّ يَوْمٍ صَامَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَوْ صَامَهُ بِعَيْنِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ لَا مِنْ النَّذْرِ، وَهَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ فُلَانًا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ.
(قَالَ) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقْرَبَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقْرَبَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا حَالِفَ وَلَا عَلَيْهِ نَذْرٌ فِي مَعَانِي الْأَيْمَانِ يَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا نَذْرٌ فِي مَعْصِيَةٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى مِنْ نِسَائِهِ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا فِي الْإِيلَاءِ لَمْ تُشْرِكْهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ لِلْأُولَى وَالْيَمِينُ لَا يُشْتَرَكُ فِيهَا (قَالَ) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ وَامْرَأَةً لَيْسَتْ لَهُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَقْرَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ فَإِنْ قَرِبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ كَانَ مُولِيًا حِينَئِذٍ وَإِنْ قَرِبَ امْرَأَتَهُ حَنِثَ بِالْيَمِينِ (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ زَانِيَةٌ فَلَيْسَ بِمُولٍ إذَا قَرِبَهَا وَإِذَا قَرِبَهَا فَلَيْسَ بِقَاذِفٍ يُحَدُّ حَتَّى يُحْدِثَ لَهَا قَذْفًا صَرِيحًا يُحَدُّ بِهِ أَوْ يُلَاعِنَ، وَهَكَذَا إنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَفُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى زَانِيَةٌ.
[الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ كَمَا يَكُونُ الْيَمِينُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَاءِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْيَمِينِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيلَاءَ مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غَضَبًا وَلَا رِضًا.
أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَرَكَ امْرَأَتَهُ عُمْرَهُ لَا يُصِيبُهَا ضِرَارًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَلَوْ كَانَ الْإِيلَاءُ إنَّمَا يَجِبُ بِالضِّرَارِ وَجَبَ عَلَى هَذَا وَلَكِنَّهُ يَجِبُ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ أَوْجَبَهُ مُطْلَقًا.
[الْمَخْرَجُ مِنْ الْإِيلَاءِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمِنْ أَصْلِ مَعْرِفَةِ الْإِيلَاءِ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتْ الْجِمَاعَ بِكُلِّ حَالٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا بِأَنْ يَحْنَثَ الْحَالِفُ فَهُوَ مُولٍ وَكُلُّ يَمِينٍ كَانَ يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ لَا يَحْنَثُ فِيهَا وَإِنْ حَنِثَ فِي غَيْرِهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكُلُّ حَالِفٍ مُولٍ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِي لَيْسَ بِمُولٍ لَيْسَ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ مِنْ فَيْئَةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهَكَذَا مَا أُوجِبَ مِمَّا وَصَفْته فِي مِثْلِ مَعْنَى الْيَمِينِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ تَزَوَّجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ الزُّبَيْرُ (شَكَّ الرَّبِيعُ) امْرَأَةً فَاسْتَزَادَهُ أَهْلُهَا فِي الْمَهْرِ فَأَبَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَرٌّ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ حَتَّى
يَكُونَ أَهْلُهَا الَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ ذَلِكَ فَلَبِثُوا سِنِينَ ثُمَّ طَلَبُوا ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالُوا أَقْبِضْ إلَيْك أَهْلَك وَلَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ إيلَاءٌ وَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لِأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ طَلَبُوا إدْخَالَهَا عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَسْقُطُ الْإِيلَاءُ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ يَأْتِيَهَا وَلَا يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى بِيَمِينِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا إيلَاءَ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ فَهُوَ مُولٍ وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ أَقْرَبُك حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّ فُلَانًا قَدْ يَشَاءُ.
فَإِنْ خَرِسَ فُلَانٌ أَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيقُ فَيَشَاءُ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ الَّذِي جَعَلَ إلَيْهِ الْمَشِيئَةَ فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ لَا يَشَاءُ إذَا مَاتَ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَا أَقْرَبُك حَتَّى يَشَاءَ أَبُوك أَوْ أُمُّك أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِك وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ حَتَّى تَشَائِي أَوْ حَتَّى أَشَاءَ أَوْ حَتَّى يَبْدُوَ لِي أَوْ حَتَّى أَرَى رَأْيِي (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ لَا أَقْرَبُك إلَّا بِبَلَدِ كَذَا أَوْ لَا أَقْرَبُك إلَّا فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا أَقْرَبُك عَلَى فِرَاشِي أَوْ لَا أَقْرَبُك عَلَى سَرِيرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْرَبَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْت بِبَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِيهِ وَيُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِيهِ وَيَقْرَبُهَا فِي حَالٍ غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِيهَا وَلَا يُقَالُ لَهُ أَخْرِجْهَا مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفْت لَا تَقْرَبُهَا فِيهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إذَا جَعَلْته لَيْسَ بِمُولٍ لَمْ أَحْكُمْ عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِيلَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أُرِيدَ أَوْ حَتَّى أَشْتَهِيَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا أَقُولُ بِهِ أُرِدْ أَوْ أُشْتَهَ، وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهَا قَدْ تَفْطِمُهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لَا أَقْرَبُك أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبَك حَتَّى أَفْعَلَ أَوْ تَفْعَلِي أَمْرًا لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى فِعْلِهِ بِحَالٍ كَانَ مُولِيًا، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَحْمِلَ الْجَبَلَ كَمَا هُوَ أَوْ الْأُسْطُوَانَةَ كَمَا هِيَ أَوْ تَحْمِلِيهِ أَنْتِ أَوْ تَطِيرِي أَوْ أَطِيرَ أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى فِعْلِهِ بِحَالٍ أَوْ تَحْبَلِي وَتَلِدِي فِي يَوْمِي هَذَا، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إلَّا بِبَلَدِ كَذَا وَكَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْرَبَهَا بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ بِحَالٍ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُولِيًا يُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَحْبَلِي وَهِيَ مِمَّنْ يَحِلُّ مِثْلُهَا بِحَالٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْبَلُ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إلَّا فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْرَبَهَا فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ.
[الْإِيلَاءُ مِنْ نِسْوَةٍ وَمِنْ وَاحِدَةٍ بِالْأَيْمَانِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ فَهُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ يُوقَفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا أَصَابَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ فِيهِنَّ، وَعَلَيْهِ لِلْبَاقِيَةِ أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْبَعَ اللَّاتِي حَلَفَ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ، فَإِذَا فَعَلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَيَطَأُ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَلَا يَحْنَثُ فِيهِنَّ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ؛ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الرَّابِعَةِ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَطْئِهَا؛ وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ الْبَوَاقِيَ وَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَانَ مُولِيًا بِحَالِهِ فِي الْبَوَاقِي لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَهُنَّ وَاَلَّتِي طَلَّقَ حَنِثَ (قَالَ) : وَلَوْ آلَى رَجُلٌ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ جَامَعَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ حَنِثَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ جَامَعَهَا حَنِثَ بِالْيَمِينِ مَعَ الْمَأْثَمِ بِالزِّنَا وَإِنْ نَكَحَهَا بَعْدُ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَهُوَ يُرِيدُهُنَّ كُلَّهُنَّ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَنِثَ وَسَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي
الْبَوَاقِي وَلَوْ لَمْ يَقْرَبْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ مُولِيًا مِنْهُنَّ يُوقَفُ لَهُنَّ فَأَيُّ وَاحِدَةٍ أَصَابَ مِنْهُنَّ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ فِي الْبَوَاقِي لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ بِإِصَابَةِ وَاحِدَةٍ فَإِذَا حَنِثَ مَرَّةً لَمْ يُعِدْ الْحِنْثَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ يَعْنِي وَاحِدَةً دُونَ غَيْرِهَا فَهُوَ مُولٍ مِنْ الَّتِي حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا وَغَيْرُ مُولٍ مِنْ غَيْرِهَا.
[التَّوْقِيفُ فِي الْإِيلَاءِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَقْرَبُهَا فَذَلِكَ عَلَى الْأَبَدِ وَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ أَنْ يُوقَفَ لَهَا وُقِفَ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَمْ أَعْرِضْ لَا لَهَا وَلَا لَهُ، وَإِنْ قَالَتْ قَدْ تَرَكْت الطَّلَبَ ثُمَّ طَلَبَتْ أَوْ عَفَوْت ذَلِكَ أَوْ لَا أَقُولُ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ طَلَبَتْ كَانَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بَعْدَ التَّرْكِ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا أَوْ أَمَةً فَطَلَبَهُ وَلِيُّ الْمَغْلُوبَةِ عَلَى عَقْلِهَا أَوْ سَيِّدُ الْأَمَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَكُونُ الطَّلَبُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ نَفْسِهَا، وَلَوْ عَفَاهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ فَطَلَبَتْهُ كَانَ ذَلِكَ لَهَا دُونَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ مُولٍ عَلَى يَوْمِ حَلَفَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا نَحْكُمُ بِالْوَقْفِ فِي الْإِيلَاءِ إلَّا عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يُجَاوِزُ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَمَّا مَنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ وَقْتَ الْوَقْفِ يَأْتِي وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْيَمِينِ.
وَإِنَّمَا قَوْلُنَا لَيْسَ بِمُولٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَزِمَتْهُ فِيهِ الْيَمِينُ لَيْسَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْأَبَدِ فَمَاتَ رَقِيقُهُ أَوْ أَعْتَقَهُمْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَحْنَثُ بِهِ وَلَوْ بَاعَهُمْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ مَا كَانُوا خَارِجِينَ مِنْ مِلْكِهِ فَإِذَا عَادُوا إلَى مِلْكِهِ فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ لَوْ جَامَعَهَا (قَالَ الرَّبِيعُ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ رَقِيقَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُمْ كَانَ هَذَا مِلْكًا حَادِثًا وَلَا يَحْنَثُ فِيهِمْ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَةً لَهُ أُخْرَى فَمَاتَتْ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِطَلَاقِهَا فِي هَذِهِ الْيَمِينِ أَبَدًا وَلَوْ طَلَّقَهَا كَانَ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ وَلَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ الْخُلْعِ فَهُوَ مُولٍ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بِوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ خَالَعَهَا فَمَلَكَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً كَانَ هَذَا النِّكَاحُ غَيْرَ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَا حِنْثَ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَرَكَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَطْلُبْهُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ (قَالَ) : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا فَإِذَا قَرِبَهَا كَفَّرَ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَهُوَ مُولٍ مِنْ غَدٍ وَمِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ.
وَإِنْ قَالَ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حِينَ حَلَفَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا مَرَّةً بِلَا حِنْثٍ فَإِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً وَكَانَ مُولِيًا وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً لَمْ يَكُنْ مُولِيًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا مَرَّةً بِلَا حِنْثٍ.
فَإِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً كَانَ مُولِيًا (قَالَ الرَّبِيعُ) إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ يَوْمِ أَصَابَهَا مِنْ مُدَّةِ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك إلَّا إصَابَةَ سُوءٍ وَإِصَابَةً رَدِيَّةً فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يُغَيِّبَ الْحَشَفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا فَهُوَ مُولٍ.
وَإِنْ أَرَادَ قَلِيلَةً أَوْ ضَعِيفَةً لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُصِيبَهَا إلَّا فِي دُبُرِهَا فَهُوَ مُولٍ.
لِأَنَّ الْإِصَابَةَ الْحَلَالَ
لِلطَّاهِرِ فِي الْفَرْجِ.
وَلَا يَجُوزُ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك فِي دُبُرِك أَبَدًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَكَانَ مُطِيعًا بِتَرْكِهِ إصَابَتَهَا فِي دُبُرِهَا.
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ لَا أُصِيبُك حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ أَوْ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ وُقِفَ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي كَانَ مُولِيًا مِنْ سَاعَتِهِ وَكَانَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَبَدًا لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَبَهَا أَوْ مَاتَتْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقْرَبَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الْإِيلَاءُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ عَلَى الْجِمَاعِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَمَسُّهَا فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَمَسُّك وَلَا يَحْلِفَ أَوْ يَقُولَ قَوْلًا غَلِيظًا ثُمَّ يَهْجُرَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيلَاءٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْإِيلَاءِ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَمَسَّهَا أَبَدًا أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ.
[مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ مِنْ الْأَزْوَاجِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَلْزَمُ الْإِيلَاءُ كُلَّ مَنْ إذَا طَلَّقَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَذَلِكَ كُلُّ زَوْجٍ بَالِغٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَمَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُشْرِكُ غَيْرُ الذِّمِّيِّ رَضِيَا بِحُكْمِنَا.
وَإِنَّمَا سَوَّيْت بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِيهِ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهَا وَقْتًا دَلَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ إذَا مَضَى الْوَقْتُ أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ فَكَانَ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ فِي الْيَمِينِ سَوَاءً.
وَكَذَلِكَ يَكُونَانِ فِي وَقْتِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا جَعَلْتهَا عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِ إذَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ أَوْ فَيْئَةٌ فِي وَقْتٍ فألزمناهموها (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ فِي الْحِنْثِ الصَّوْمُ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْبَالِغِ وَالْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ الْغَلَبَةُ إلَّا السَّكْرَانَ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ عَنْهُ سَاقِطَةٌ وَإِذَا آلَى السَّكْرَانُ مِنْ الْخَمْرِ وَالشَّرَابِ الْمُسْكِرِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَهُ لَازِمَةٌ لَا تَزُولُ عَنْهُ بِالسُّكْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَآلَى فِي حَالِ إفَاقَتِهِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ وَإِنْ آلَى فِي حَالِ جُنُونِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ آلَيْتَ مِنِّي صَحِيحًا وَقَالَ الزَّوْجُ مَا آلَيْت مِنْك وَإِنْ كُنْت فَعَلْت فَإِنَّمَا آلَيْت مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإِذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ لَهُ جُنُونٌ فَقَالَتْ آلَيْتَ مِنِّي فَقَالَ آلَيْت مِنْك وَأَنَا مَجْنُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَهَابُ عَقْلِهِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا فِيهِ فِي وَقْتِ دَعْوَاهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ قَدْ آلَيْتَ مِنِّي وَقَالَ لَمْ أُولِ أَوْ قَالَتْ قَدْ آلَيْتَ وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ قَدْ آلَيْت وَمَا مَضَى إلَّا يَوْمٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ، وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَهُوَ مُولٍ مِنْ يَوْمِ وَقَّتَتْ بَيِّنَتَهَا.
وَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِإِيلَاءٍ وَقَّتُوا فِيهِ غَيْرَ وَقْتِهَا كَانَ مُولِيًا بِبَيِّنَتِهَا وَبَيِّنَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا إنَّمَا هَذَا مُولٍ إيلَاءَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَلْزَمُ الْإِيلَاءُ إلَّا زَوْجًا صَحِيحَ النِّكَاحِ فَأَمَّا فَاسِدُ النِّكَاحِ فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ.
وَلَا يَلْزَمُ الْإِيلَاءُ إلَّا زَوْجَةً ثَابِتَةَ النِّكَاحِ أَوْ مُطَلَّقَةً لَهُ وَعَلَيْهَا رَجْعَةٌ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْأَزْوَاجِ فَأَمَّا مُطَلَّقَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ مِنْهَا وَإِنْ آلَى فِي الْعِدَّةِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ مِنْ مُطَلَّقَةٍ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا إذَا كَانَ إيلَاؤُهُ مِنْهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ إذَا مَضَتْ عِدَّتُهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْإِيلَاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ
سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفُ فِي شَيْءٍ.
[الْوَقْفُ فِي الْإِيلَاء]
الْوَقْفُ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ وَقِيلَ لَهُ إنْ فِئْت وَإِلَّا فَطَلِّقْ وَالْفَيْئَةُ الْجِمَاعُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ.
وَلَوْ جَامَعَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنْ قَالَ أَجِّلْنِي فِي الْجِمَاعِ لَمْ أُؤَجِّلْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فَإِنْ جَامَعَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَلَيْهِ الْحِنْثُ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ لَهَا كَفَّارَةٌ كَفَّرَ وَإِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ فَأَجِّلْنِي أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لَمْ أُؤَجِّلْهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ أُؤَجِّلَهُ ثَلَاثًا.
وَلَوْ قَالَهُ قَائِلٌ كَانَ مَذْهَبًا فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا قُلْت لَهُ طَلِّقْ فَإِنْ طَلَّقَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَاحِدَةً.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَلَا أَفِيءُ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَاحِدَةً.
فَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَانَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بَاطِلًا.
وَإِنَّمَا جَعَلْت لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ فَإِذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَقْدِرْ عَلَى الْفَيْئَةِ إلَّا بِهِ فَإِذَا امْتَنَعَ قَدَرَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ حُكْمُ الطَّلَاقِ كَمَا نَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ حَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ وَكَمَا يَشْهَدُ عَلَى طَلَاقِهِ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الطَّلَاقِ جَاحِدٌ لَهُ (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ أَنَا أَصَبْتهَا ثُمَّ جُبَّ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهَا الْخِيَارُ مَكَانَهَا فِي الْمَقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ.
وَإِنْ قَالَ أَنَا أَصَبْتهَا فَعَرَضَ لَهُ مَكَانَهُ مَرَضٌ يَمْنَعُ الْإِصَابَةَ قُلْنَا فِئْ بِلِسَانِك وَمَتَى أَمْكَنَك أَنْ تُصِيبَهَا وَقَفْنَاك فَإِنْ أَصَبْتَهَا وَإِلَّا فَرَّقْنَا بَيْنَك وَبَيْنَهَا.
وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ عَارِضًا لَهَا حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ مِثْلَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ مَا كَانَتْ مَرِيضَةً فَإِذَا قَدَرَ عَلَى جِمَاعِ مِثْلِهَا وَقَفْنَاهُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ (قَالَ) : وَلَوْ وَقَفْنَاهُ فَحَاضَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ قِيلَ لَهُ أَصِبْ أَوْ طَلِّقْ (قَالَ) : وَلَوْ أَنَّهَا سَأَلَتْ الْوَقْفَ فَوُقِفَ فَهَرَبَتْ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّتْ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ حَتَّى تَحْضُرَ وَتَخْلِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَإِذَا فَعَلَتْ فَإِذَا فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّهَا طَلَبَتْ الْوَقْفَ فَوُقِفَ لَهَا فَأَحْرَمَتْ مَكَانَهَا بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَأْمُرْهَا بِإِحْلَالٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ حَتَّى تَحِلَّ ثُمَّ يُوقَفَ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَهَكَذَا لَوْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا رَجَعَتْ قِيلَ لَهُ فِئْ أَوْ طَلِّقْ وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بَانَتْ مِنْهُ بِالرِّدَّةِ وَمُضِيِّ الْعِدَّةِ (قَالَ) : وَإِذَا كَانَ مُنِعَ الْجِمَاعَ مِنْ قُبُلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ سَبِيلٌ حَتَّى يَذْهَبَ مَنْعُ الْجِمَاعِ مِنْ قُبُلِهَا ثُمَّ يُوقَفَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ قَدْ مَضَتْ وَإِذَا كَانَ مُنِعَ الْجِمَاعَ مِنْ قُبُلِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ بِشَيْءٍ تُحْدِثُهُ غَيْرَ الْحَيْضِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ثُمَّ أُبِيحَ الْجِمَاعُ مِنْ قُبُلِهَا أَجَّلَ مِنْ يَوْمِ أُبِيحَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَةٍ فَإِذَا لَمْ تَكْمُلْ لَهُ حَتَّى يَمْضِيَ حُكْمُهَا اُسْتُؤْنِفَتْ لَهُ مُتَتَابِعَةً كَمَا جُعِلَتْ لَهُ أَوَّلًا (قَالَ) : وَلَوْ كَانَ آلَى مِنْهَا ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ اسْتَأْنَفَ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ كُلِّهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلَّ لَهُ الْفَرْجُ بِالْمُرَاجَعَةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ رُجُوعِ الْمُرْتَدِّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَابَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ صَارَتْ مُحَرَّمَةً كَالْأَجْنَبِيَّةِ الشَّعْرُ وَالنَّظَرُ وَالْجَسُّ وَالْجِمَاعُ وَفِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً بِشَيْءٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ وَحْدَهُ.
فَأَمَّا الشَّعْرُ وَالنَّظَرُ وَالْجَسُّ فَلَمْ يَحْرُمْ مِنْهَا وَهَكَذَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهنَّ طَلَّقَ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ
أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ أَنْ يُوقَفَ فَقَالَ هِيَ الَّتِي طَلَّقْت حَلَفَ لِلْبَوَاقِي وَكَانَتْ الَّتِي طَلَّقَ وَمَتَى رَاجَعَهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَتْهُ أَبَدًا حَتَّى يَمْضِيَ طَلَاقُ الْمِلْكِ كَمَا وَصَفْت، وَلَوْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ ثُمَّ طَلَبَتْ أَنْ يُوقَفَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَهِيَ الَّتِي طَلَّقْت أَمْ غَيْرُهَا.
قِيلَ لَهُ إنْ قُلْت هِيَ الَّتِي طَلَّقْت فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ قُلْت لَيْسَتْ هِيَ حَلَفْت لَهَا إنْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ ثُمَّ فِئْت أَوْ طَلَّقْت وَإِنْ قُلْت: لَا أَدْرِي فَأَنْتَ أَدْخَلْت مَنْعَ الْجِمَاعِ عَلَى نَفْسِك فَإِنْ طَلَّقْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ تُطَلِّقْهَا وَحَلَفْت أَنَّهَا لَيْسَتْ الَّتِي طَلَّقْت أَوْ صَدَّقَتْك هِيَ فَفِئْ أَوْ طَلِّقْ وَإِنْ أَبَيْت ذَلِكَ كُلَّهُ طُلِّقَ عَلَيْك بِالْإِيلَاءِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مُولًى مِنْهَا عَلَيْك أَنْ تَفِيءَ إلَيْهَا أَوْ تُطَلِّقَهَا.
فَإِنْ قُلْت لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْك فَلَمْ تَحْرُمْ بِذَلِكَ عَلَيْك تَحْرِيمًا يُبِينُهَا عَلَيْك وَأَنْتَ مَانِعٌ الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ فَتَطْلُقُ عَلَيْك.
فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا الَّتِي طَلُقَتْ عَلَيْك قَبْلَ طَلَاقِ الْإِيلَاءِ سَقَطَ طَلَاقُ الْإِيلَاءِ.
وَإِنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً لَزِمَك طَلَاقُ الْإِيلَاءِ وَطَلَاقُ الْإِقْرَارِ مَعًا.
ثُمَّ هَكَذَا الْبَوَاقِي (قَالَ) : وَإِذَا آلَى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ ذَلِكَ امْرَأَتُهُ أَوْ وَكِيلٌ لَهَا أُمِرَ بِالْفَيْءِ بِلِسَانِهِ وَالْمَسِيرِ إلَيْهَا كَمَا يُمْكِنُهُ وَقِيلَ فَإِنْ فَعَلْت وَإِلَّا فَطَلِّقْ (قَالَ) : وَأَقَلُّ مَا يَصِيرُ بِهِ فَائِيًا أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَغِيبَ الْحَشَفَةُ.
وَإِنْ جَامَعَهَا مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ أَوْ صَائِمٌ خَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ وَأَثِمَ بِالْجِمَاعِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ.
وَلَوْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ جُنَّ فَأَصَابَهَا فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ جُنَّتْ فَأَصَابَهَا فِي حَالِ جُنُونِهَا خَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ.
وَكَفَّرَ إذَا أَصَابَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ وَلَمْ يُكَفِّرْ إذَا أَصَابَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ لِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْهُ مَرْفُوعٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ.
وَلَوْ أَصَابَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا خَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ وَكَفَّرَ (قَالَ) : وَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَهَا أَحَلَّهَا لِزَوْجِهَا وَأَحْصَنَهَا وَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ فِعْلًا بِهَا لِأَنَّهُ يُوجِبُ لَهَا الْمَهْرَ بِالْإِصَابَةِ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ لَا تَعْقِلُ الْإِصَابَةَ فَلَزِمَهَا بِهَذَا الْحُكْمِ وَأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا أَدَّاهُ إلَيْهَا فِي الْإِيلَاءِ كَمَا يَكُونُ لَوْ أَدَّى إلَيْهَا حَقًّا فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئَ مِنْهُ.
[طَلَاقُ الْمُولِي قَبْلَ الْوَقْفِ وَبَعْدَهُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا أُوقِفَ الْمُولِي فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْفَيْءِ بِلَا عُذْرٍ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَاحِدَةً فَالتَّطْلِيقَةُ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ فِيهَا الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ وَالْإِيلَاءُ قَائِمٌ بِحَالٍ وَيُؤَجِّلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ رَاجَعَهَا وَذَلِكَ يَوْمٌ يَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ لَهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَالطَّلَاقُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ.
وَإِنْ رَاجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ رَاجَعَهَا وُقِفَ فَإِنْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يَفِئْ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَقَدْ مَضَى الطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَسَقَطَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا آخَرَ وَعَادَتْ إلَيْهِ بِنِكَاحٍ بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَمَتَى أَصَابَهَا كَفَّرَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مَعْنَى الْقُرْآنِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْجِمَاعِ بِيَمِينٍ أَجَلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَمَّا طَلَّقَ الْأُولَى وَرَاجَعَ كَانَتْ الْيَمِينُ قَائِمَةً كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ أَجَلًا إلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ثُمَّ هَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.
وَهَكَذَا لَوْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ مَا كَانَتْ لَمْ تَصِرْ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْهُ (قَالَ) : وَإِذَا طَلَّقَهَا فَكَانَتْ أَمْلَكَ بِنَفْسِهَا مِنْهُ بِأَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ يُخَالِعَهَا أَوْ يُولِيَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا.
فَإِذَا فَعَلَ هَذَا ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا سَقَطَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَنْهُ وَإِنَّمَا سَقَطَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَنْهُ بِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ لَوْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ.
وَكَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلَوْ جَازَ أَنْ تَبِينَ امْرَأَةُ الْمُولِي مِنْهُ حَتَّى تَصِيرَ أَمْلَكَ بِنَفْسِهَا مِنْهُ ثُمَّ يَنْكِحَهَا فَيَعُودَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ إذَا
نَكَحَهَا جَازَ هَذَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ وَزَوْجٍ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا يُكَفِّرُ إذَا أَصَابَهَا وَكَانَتْ قَائِمَةً قَبْلَ الزَّوْجِ.
وَهَكَذَا الظِّهَارُ مِثْلُ الْإِيلَاءِ لَا يَخْتَلِفَانِ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا بَانَتْ امْرَأَةُ المتظهر مِنْهُ وَلَمْ يَحْبِسْهَا بَعْدَ الظِّهَارِ سَاعَةً ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا
لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ التظهر لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَظَهَّرَ مِنْهَا كَفَّارَةٌ وَلَوْ حَبَسَهَا بَعْدَ التظهر سَاعَةً ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ لَزِمَهُ التظهر لِأَنَّهُ قَدْ عَادَ لِمَا قَالَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا يَمِينٌ لَزِمَتْهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصِيبُ غَيْرَ امْرَأَتِهِ فَأَصَابَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مَعَ الْمَأْثَمِ بِالزِّنَا.
[إيلَاء الحر مِنْ الْأَمَة وَالْعَبْد مِنْ امْرَأَته وَأَهْل الذِّمَّة وَالْمُشْرِكِينَ]
َ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِيلَاءُ الْحُرِّ مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ سَوَاءٌ فَإِنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا سَقَطَ الْإِيلَاءُ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ نَكَحَهَا أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ مِلْكَهُ هَذَا غَيْرُ الْمِلْكِ الَّذِي آلَى فِيهِ وَهَكَذَا الْعَبْدُ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَتَمْلِكُهُ سَقَطَ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَإِنْ عَتَقَ فَنَكَحَهَا أَوْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهَا فَنَكَحَهَا لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ وَلَوْ أَنَّ الْحُرَّ الْمُشْتَرِيَ لِامْرَأَتِهِ الْأَمَةِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ مِنْهَا أَصَابَهَا بِالْمِلْكِ كَفَّرَ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَقْفٌ إذَا كَانَتْ إصَابَتُهُ بِالْمِلْكِ كَمَا لَوْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ الْإِيلَاءَ مِنْ الْأَزْوَاجِ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ بِهِ مَرَّةً وَلَوْ كَانَ قَدْ قَالَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَأَنْتِ زَوْجَةٌ لِي ثُمَّ مَلَكَهَا فَأَصَابَهَا بِالْمِلْكِ لَمْ يَحْنَثْ وَمَتَى نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا غَيْرَ النِّكَاحِ الَّذِي آلَى فِيهِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، وَهَكَذَا الْعَبْدُ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَمْلِكُهُ ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا أَمَةً فَارْتَدَّتْ فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ نَكَحَتْهُ بَعْدُ لَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ إذَا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ النِّكَاحِ الَّذِي آلَى مِنْهُ (قَالَ) : وَإِذَا حَلَفَ الْعَبْدُ بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا لَزِمَهُ فِيهِ يَمِينٌ مِنْ تَبَرُّرٍ كَانَ مُولِيًا، وَإِنْ حَلَفَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ بِعِتْقِ مَمَالِيكِهِ أَوْ صَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ، وَلَوْ حَلَفَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِصَدَقَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ لَهُ مَا كَسَبَ فِي يَوْمِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْإِيلَاءِ إذَا حَاكَمَ إلَيْنَا لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ يَلْزَمُهُ وَطَلَاقَهُ كَطَلَاقِ الْمُسْلِمِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ أَلْزَمْنَاهُ الْإِيلَاءَ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْجَرْ فِيهِ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ تَبَرُّرًا أَلْزَمْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْجَرْ فِيهِ فِي حَالِهِ تِلْكَ فَكَذَلِكَ مَا سِوَاهُ وَفَرْضُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَاحِدٌ.
فَإِنْ قِيلَ هُوَ إنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يُكَفَّرْ عَنْهُ؟ قِيلَ: وَهَكَذَا إنْ حُدَّ فِي زِنًا لَمْ يُكَفَّرْ بِالْحَدِّ عَنْهُ وَالْحُدُودُ لِلْمُسْلِمِينَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَنَحْنُ نَحُدُّهُ إذَا زَنَى وَأَتَانَا رَاضِيًا بِحُكْمِنَا، وَحُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَدَدْنَاهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
[الْإِيلَاءُ بِالْأَلْسِنَةِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : إذَا كَانَ لِسَانُ الرَّجُلِ غَيْرَ لِسَانِ الْعَرَبِ فَآلَى بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُولٍ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةٍ تَحْتَمِلُ الْإِيلَاءَ وَغَيْرَهُ كَانَ كَالْعَرَبِيِّ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ وَتَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ لَيْسَ ظَاهِرُهُمَا الْإِيلَاءَ فَيُسْأَلُ
فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْإِيلَاءَ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِيلَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ طَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا يَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ الْعَجَمِ أَوْ بَعْضِهَا فَآلَى فَأَيُّ لِسَانٍ مِنْهَا آلَى بِهِ فَهُوَ مُولٍ.
وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِيلَاءَ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَدِينُ فِي الْحُكْمِ.
وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا لَا يَتَكَلَّمُ بِأَعْجَمِيَّةٍ فَتَكَلَّمَ بِإِيلَاءٍ بِبَعْضِ أَلْسِنَةِ الْعَجَمِ فَقَالَ مَا عَرَفْت مَا قُلْت وَمَا أَرَدْت إيلَاءً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَلَيْسَ حَالُهُ كَحَالِ الرَّجُلِ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ مِنْ أَلْسِنَةِ الْعَجَمِ وَيَعْقِلُهُ.
وَهَكَذَا الْأَعْجَمِيُّ يُولِي بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ الْإِيلَاءَ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ إيلَاءً وَلَكِنْ سَبَقَنِي لِسَانِي لَمْ يَدِنْ فِي الْحُكْمِ وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
[إيلَاءُ الْخَصِيِّ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ وَالْمَجْبُوبِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا آلَى الْخَصِيُّ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ مَعَ امْرَأَتِهِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْخَصِيِّ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا قَدْ بَقِيَ لَهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ مَا يَبْلُغُ الرَّجُلُ حَتَّى تَغِيبَ حَشَفَتُهُ كَانَ كَغَيْرِ الْخَصِيِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ.
وَإِذَا آلَى الْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ مِنْ امْرَأَتِهِ قِيلَ لَهُ فِئْ بِلِسَانِك لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَيْءُ الْجِمَاعُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا جِمَاعَ عَلَيْهِ (قَالَ) : وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً ثُمَّ آلَى مِنْهَا ثُمَّ خُصِيَ وَلَمْ يُجَبَّ كَانَ كَالْفَحْلِ وَلَوْ جُبَّ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مَكَانَهَا فِي الْمَقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ قِيلَ لَهُ إذَا طَلَبَتْ الْوَقْفَ ففء بِلِسَانِك لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُجَامِعُ (قَالَ الرَّبِيعُ) إنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَاَلَّذِي أَعْرِفُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ فَاَلَّذِي أَعْرِفُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ إذَا اخْتَارَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا خِيَارٌ ثَانِيَةً وَالْمَجْبُوبُ عِنْدِي مِثْلُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا آلَى الْعِنِّينُ مِنْ امْرَأَتِهِ أَجَلَ سَنَةٍ ثُمَّ خُيِّرَتْ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ عَادَ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ وَخُيِّرَتْ عِنْدَ السَّنَةِ فِي الْمَقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ.
[إيلَاءُ الرَّجُلِ مِرَارًا]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا مَضَى شَهْرَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ آلَى مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى وُقِفَ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الْأُولَى فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ فَإِنْ فَاءَ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى وَالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ مَعًا وَإِنْ أَرَادَ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ الْأُولَى فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ يَمِينًا عَلَيْهِ غَيْرَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ يُكَفِّرَ كَفَّارَتَيْنِ وَقَدْ قِيلَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ.
وَهَكَذَا لَوْ آلَى مِنْهَا فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ آلَى ثَانِيَةً قَبْلَ يُوقَفَ أَوْ يُطَلِّقَ وَلَكِنَّهُ لَوْ آلَى فَوُقِفَ فَطَلَّقَ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ آلَى فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَجَعَ أَوْ فَاءَ ثُمَّ آلَى إيلَاءً آخَرَ كَانَ عَلَيْهِ إيلَاءٌ مُسْتَقْبَلٌ (قَالَ) : وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِأَمْرٍ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهَا اُسْتُؤْنِفَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَةً فَإِذَا لَمْ يَتَكَمَّلْ لَهُ حَتَّى يَمْضِيَ حُكْمُهَا اُسْتُؤْنِفَتْ لَهُ مُتَتَابِعَةً كَمَا جُعِلَتْ لَهُ أَوَّلًا.
وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُحْبَسَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا.
وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ آلَى مِنْهَا صَبِيَّةً لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا بِحَالٍ أَوْ مُضْنَاةً مِنْ مَرَضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا بِحَالٍ وَإِذَا صَارَتَا فِي حَدِّ مَنْ يُجَامَعُ مِثْلُهُ وُقِفَ لَهُمَا بَعْدُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهِمَا فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ وَإِنْ أَبَى طُلِّقَ عَلَيْهِ
قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا بِحَالٍ أَوْ صَبِيَّةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ الْبَالِغِ، وَسَوَاءٌ آلَى مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ وَلَا فَيْئَةَ فِي الْبِكْرِ إلَّا بِذَهَابِ الْعَذِرَةِ وَلَا فِي الثَّيِّبِ إلَّا بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَإِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَنْ الْجِمَاعِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَا بِسَبَبِ الْمَرْأَةِ وَلَا مِنْهَا وَلَا أَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ كَمَا تَحْرُمُ الْأَجْنَبِيَّةُ إلَّا بِحَالٍ يُحْدِثُهَا فَالْإِيلَاءُ لَهُ لَازِمٌ وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ شَيْئًا فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وُقِفَ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ فَيْءَ جِمَاعٍ أَوْ فَيْءَ مَعْذُورٍ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُؤْلِيَ فَيَمْرَضَ هُوَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ وُقِفَ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ فَلَا فَيْءَ لَهُ إلَّا فَيْءَ الْجِمَاعِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَمِثْلُ أَنْ يُؤْلِيَ فَيُحْبَسَ أَوْ يُؤْلِيَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ لِلْحَبْسِ فَاءَ بِلِسَانِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمَنْ قُلْت لَهُ فِئْ بِلِسَانِك فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ وَقَفْته مَكَانَهُ فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَلَا أُؤَجِّلُهُ إلَى أَجَلِ الصَّحِيحِ إذَا وَقَفْته بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَالَ) : وَإِذَا آلَى فَغُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يُوقَفْ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ عَقْلُهُ فَإِنْ عَقَلَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وُقِفَ مَكَانَهُ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ قِيلَ لَهُ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ فِئْت فَسَدَ إحْرَامُك وَخَرَجْت مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ تَفِئْ طُلِّقَ عَلَيْك لِأَنَّك أَحْدَثْت مَنْعَ الْجِمَاعِ وَإِنْ آلَى ثُمَّ تَظَاهَرَ وَهُوَ يَجِدُ الْكَفَّارَةَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ أَدْخَلْت مَنْعَ الْجِمَاعِ عَلَى نَفْسِك فَإِنْ فِئْت فَأَنْتَ عَاصٍ بِالْإِصَابَةِ وَأَنْتَ مُتَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لَك أَنْ تَطَأَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ لَمْ تَفِئْ فَطَلِّقْ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْك، وَهَكَذَا لَوْ تَظَاهَرَ ثُمَّ آلَى لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَاءَ مِنْهُ لَا مِنْهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ حُرْمَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ.
[اخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْإِصَابَةِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا وَقَفْنَا الْمُولِيَ فَقَالَ قَدْ أَصَبْتهَا وَقَالَتْ لَمْ يُصِبْنِي فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدَّعِي مَا تَكُونُ بِهِ الْفُرْقَةُ الَّتِي هِيَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِذَا قَالَتْ قَدْ أَصَابَنِي وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ بِيَدِهِ حَتَّى غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فَذَلِكَ فَيْءٌ إنْ صَدَّقَهَا (قَالَ الرَّبِيعُ) وَإِنْ غَلَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى أَدْخَلَتْهُ بِيَدِهَا فَقَدْ فَاءَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ وُقِفَ لِأَنَّهَا سَأَلَتْ وَقْفَهُ فَادَّعَى إصَابَتَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ إذَا وَقَّفْنَاهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَتُصَدَّقُ هِيَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا.
[مَنْ يَجِبُ عَلَيْه
ِ الظِّهَارُ
وَمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ] ِ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: 2] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْ بَالِغٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ أَوْ ذِمِّيًّا مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ الظِّهَارِ كَانَ طَلَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ فَحَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ فَحَرُمَ الْجِمَاعُ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ بِتَحْرِيمِهِ لِلظِّهَارِ حَتَّى
يُكَفِّرَ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ بِتَحْرِيمِهِ إذَا كَانُوا بَالِغِينَ غَيْرَ مَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمْ (قَالَ) : وَظِهَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقَعُ عَلَى زَوْجَتِهِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً يَحِلُّ جِمَاعُهَا وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَوْ خَارِجَةً مِنْ هَذَا كُلِّهِ (قَالَ) : وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَالظِّهَارُ بِحَالِهِ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الظِّهَارَ لَزِمَهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ؛ وَإِذَا تَظَاهَرَ السَّكْرَانُ لَزِمَهُ الظِّهَارُ.
فَأَمَّا الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِغَيْرِ سُكْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِذَا تَظَاهَرَ الْأَخْرَسُ وَهُوَ يَعْقِلُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَإِذَا تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ قَالَ أَنْتِ مِثْلُهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا يُرِيدُ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهَا مِثْلَ مَا عَلَيْهِ فِي الَّتِي تَظَاهَرَ مِنْهَا وَهُوَ ظِهَارٌ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ظِهَارًا وَلَا تَحْرِيمًا فَلَيْسَ بِظِهَارٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ، وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فُلَانٌ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ فُلَانًا قَدْ شَاءَ، وَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَرَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُتَظَاهِرٌ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ يُوقَفُ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَكَمَ فِي الظِّهَارِ غَيْرَ حُكْمِهِ فِي الْإِيلَاءِ فَلَا يَكُونُ الْمُتَظَاهِرُ مُولِيًا وَلَا الْمُولِي مُتَظَاهِرًا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا إلَّا أَيَّهمَا جُعِلَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُطِيعٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِتَرْكِ الْجِمَاعِ فِي الظِّهَارِ عَاصٍ لَوْ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَعَاصٍ بِالْإِيلَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُضَارًّا بِالظِّهَارِ أَوْ غَيْرَ مُضَارٍّ إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِالضِّرَارِ كَمَا يَأْثَمُ لَوْ آلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُرِيدُ ضِرَارًا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِيلَاءِ بِالضِّرَارِ وَيَأْثَمُ لَوْ تَرَكَهَا الدَّهْرَ بِلَا يَمِين يُرِيدُ ضِرَارًا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِيلَاءِ وَلَا يُحَالُ حُكْمٌ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ.
[الظِّهَارُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 3 - 4] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : سَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَذْكُرُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُطَلِّقُونَ بِثَلَاثَةٍ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ فَأَقَرَّ اللَّهُ تَعَالَى الطَّلَاقَ طَلَاقًا وَحَكَمَ فِي الْإِيلَاءِ بِأَنْ أَمْهَلَ الْمُوَالِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَحَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ فَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ يُرِيدُ طَلَاقَهَا أَوْ يُرِيدُ تَحْرِيمَهَا بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِحَالٍ وَهُوَ مُتَظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ وَلَا يَنْوِي شَيْئًا فَهُوَ مُتَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِالظِّهَارِ وَيَلْزَمُ الظِّهَارُ مَنْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَيَسْقُطُ عَمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ وَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَهُوَ مُتَظَاهِرٌ وَإِذَا طَلَّقَهَا فَكَانَ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ تَظَاهَرَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ، وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَيْهِ فَكَانَ يَمْلِكُ رَجْعَةَ إحْدَاهُمَا وَلَا يَمْلِكُ رَجْعَةَ الْأُخْرَى فَتَظَاهَرَ مِنْهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ الظِّهَارُ مِنْ الَّتِي يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ الَّتِي لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أُمَّ وَلَدٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] وَلَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَلَا الطَّلَاقُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] فَلَوْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيلَاءُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] وَلَيْسَتْ مِنْ الْأَزْوَاجِ فَلَوْ رَمَاهَا لَمْ يَلْتَعِنْ لِأَنَّا عَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِنَا وَإِنَّمَا نِسَاؤُنَا أَزْوَاجُنَا وَلَوْ جَازَ أَنْ يَلْزَمَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لَزِمَهَا كُلَّهَا لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا وَاحِدٌ.
[مَا يَكُونُ ظِهَارًا وَمَا لَا يَكُونُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالظِّهَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ مَعِي أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا فَرْجُك أَوْ رَأْسُك أَوْ بَدَنُك أَوْ ظَهْرُك أَوْ جِلْدُك أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ هَذَا ظِهَارًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ أَوْ بَدَنُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَيَدِهَا أَوْ كَرِجْلِهَا كَانَ هَذَا ظِهَارًا لِأَنَّ التَّلَذُّذَ بِكُلِّ أُمِّهِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ كَتَحْرِيمِ التَّلَذُّذِ بِظَهْرِهَا (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي أَوْ كَظَهْرِ امْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَامَتْ فِي ذَلِكَ مَقَامَ الْأُمِّ.
أَمَّا الرَّحِمُ فَإِنَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَأَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّضَاعَ مَقَامَ النَّسَبِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الرَّبِيعُ) مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسَبَ الظِّهَارَ إلَى الْأُمِّ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: 2] فَكُلُّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الْمَرْءِ كَمَا تَحْرُمُ الْأُمُّ فَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَنَسَبُهُ إلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَحُرْمَةِ الْأُمِّ لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَلَك مَثَلٌ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَلَمْ تَزَلْ أُخْتُهُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَطُّ فَكَانَ بِذَلِكَ مُتَظَاهِرًا قَالَ الرَّبِيعُ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي هَذَا الْوَقْتِ مُحَرَّمَةً فَهِيَ تَحِلُّ لَهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَالْأُمُّ لَمْ تَكُنْ حَلَالًا قَطُّ لَهُ وَلَا تَكُونُ حَلَالًا أَبَدًا.
فَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُلِدَتْ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَهُ أُمُّهَا فَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ حَلَالًا لَهُ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ الْأُخْتِ مِنْ النَّسَبِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ حَلَالًا قَطُّ لَهُ وَهَذِهِ قَدْ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَهُ أُمُّهَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا قَدْ أَرْضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَهَا فَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ قَطُّ حَلَالًا لَهُ فِي حِينٍ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ ابْنَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ أَبِيهِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ امْرَأَةِ أَبِي.
فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حَلَالًا قَطُّ وَلَمْ يُولَدْ إلَّا وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُلِدَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبُوهُ فَقَدْ كَانَتْ فِي حِينٍ حَلَالًا لَهُ فَلَا يَكُونُ بِهَا مُتَظَاهِرًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ امْرَأَةِ أَبِي أَوْ امْرَأَةِ ابْنِي أَوْ امْرَأَةِ رَجُلٍ سَمَّاهُ أَوْ امْرَأَةٍ لَاعَنَهَا أَوْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كُنَّ وَهُنَّ يَحْلِلْنَ لَهُ.
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَا يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ تَحْرِيمٍ وَتَحْلِيلٍ لَا يَقَعُ عَلَى الرِّجَالِ (قَالَ) : وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ لَهُ أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ أُمِّي لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا وَلَا عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ التَّحْرِيمَ عَلَى رَجُلٍ إنَّمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يُوقِعَهُ عَلَيْهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَلْزَمُ الظِّهَارُ مِنْ الْأَزْوَاجِ مَنْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُ بِمَا يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ الْحِنْثِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْرِيمًا لِلْمَرْأَةِ حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَانَ مُتَظَاهِرًا حِينَ دَخَلَتْ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ نُكِحَتْ فُلَانَةُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا نَكَحْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَنَكَحَهَا لَمْ يَكُنْ مُتَظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُتَظَاهِرًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ مِنْ
النِّسَاءِ عَلَى مَنْ حَلَّ ثُمَّ حَرُمَ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَحْرِيمٌ وَلَا حُكْمُ تَحْرِيمٍ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فَلَا مَعْنَى لِلتَّحْرِيمِ فِي التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَبَعْدَهُ مُحَرَّمٌ بِتَحْرِيمٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُرْوَى مِثْلُ مَعْنَى مَا قُلْت عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَإِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يُرِيدُ طَلَاقًا وَاحِدًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا بِلَا نِيَّةِ عَدَدٍ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لِمَا وَصَفْت مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الظِّهَارِ وَأَنْ بَيَّنَّا فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ لَيْسَ الظِّهَارُ اسْمَ الطَّلَاقِ وَلَا مَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ وَلَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا كَانَ خَارِجًا مِنْ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ فَإِنَّمَا يَكُونُ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي يُرِيدُ الظِّهَارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَكُنْ لِكَظَهْرِ أُمِّي مَعْنًى إلَّا أَنَّك حَرَامٌ بِالطَّلَاقِ وَكَظَهْرِ أُمِّي مُحَالٌ لَا مَعْنَى لَهُ فَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الظِّهَارُ وَهَكَذَا إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي يُرِيدُ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَهُوَ مُتَظَاهِرٌ.
وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى مِنْ نِسَائِهِ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْتِ كَهِيَ أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَا يُرِيدُ بِهِ ظِهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ شَرِيكَتَهَا وَمَعَهَا وَمِثْلَهَا فِي أَنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ كَهِيَ وَعَاصِيَةٌ لَهُ كَهِيَ وَمُطِيعَةٌ لَهُ كَهِيَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا لَيْسَ بِظِهَارٍ (قَالَ) : وَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلَامٍ مُتَفَرِّقٍ فَسَوَاءٌ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ التَّظَاهُرَ تَحْرِيمٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ حَتَّى يُكَفِّرَ كَمَا يُطَلِّقُهُنَّ مَعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلَامٍ مُتَفَرِّقٍ فَسَوَاءٌ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ التَّظَاهُرَ تَحْرِيمٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ حَتَّى يُكَفِّرَ كَمَا يُطَلِّقُهُنَّ مَعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَلَامٍ مُتَفَرِّقٍ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَالِقًا.
وَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ يُرِيدُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ظِهَارًا غَيْرَ صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ تَظَاهُرٍ كَفَّارَةٌ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ تَطْلِيقَةٍ تَطْلِيقَةٌ لِأَنَّ التَّظَاهُرَ طَلَاقٌ جُعِلَ الْمَخْرَجُ مِنْهُ كَفَّارَةً.
وَلَوْ قَالَهَا مُتَتَابِعَةً فَقَالَ أَرَدْت ظِهَارًا وَاحِدًا كَانَ وَاحِدًا كَمَا يَكُونُ لَوْ أَرَادَ طَلَاقًا وَاحِدًا وَإِبَانَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِذَا تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ تَظَاهَرَ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى كَفَّرَ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا تَظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَظَاهَرَ مِنْهَا كَانَ مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَالَ لَهَا ذَلِكَ مُتَظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا تَظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَظَاهَرَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِظِهَارٍ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا إذَا طَلَّقْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَكُنْ امْرَأَتُهُ طَالِقًا لِأَنَّهُ طَلَّقَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عَدْلُ أُمِّي وَأَرَادَ فِي الْكَرَامَةِ فَلَا ظِهَارَ وَإِنْ أَرَادَ ظِهَارًا فَهُوَ ظِهَارٌ وَإِنْ قَالَ لَا نِيَّةَ لِي فَلَيْسَ بِظِهَارٍ.
[مَتَى نُوجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ الْكَفَّارَةَ]
َ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : الَّذِي عَلَّقْت مِمَّا سَمِعْت فِي ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] أَنَّ الْمُتَظَاهِرَ حَرُمَ عَلَيْهِ مَسُّ امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالظِّهَارِ لَمْ يَحْرُمْهَا بِالطَّلَاقِ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ وَلَا شَيْءَ يَكُونُ لَهُ مَخْرَجٌ مِنْ أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كَأَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ فَخَالَفَهُ فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ.
وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِتَظَاهُرٍ آخَرَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لِمَا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْآيَةِ.
وَإِذَا حَبَسَ الْمُتَظَاهِرُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الظِّهَارِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَمْ
يُطَلِّقْهَا فَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ لَهُ لَازِمَةٌ.
وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَاعَنَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ فَقُتِلَتْ عَلَى الرِّدَّةِ.
وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] وَقْتٌ لَأَنْ يُؤَدِّيَ مَا أُوجِبَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِيهَا قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُمَاسَّةُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ تَبْطُلْ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا يُقَالُ لَهُ أَدِّ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ كَذَا وَقَبْلَ وَقْتِ كَذَا فَيَذْهَبُ الْوَقْتُ فَيُؤَدِّيهَا لِأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهَا فِي الْوَقْتِ أَدَّاهَا قَضَاءً بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ زِدْ فِيهَا لِذَهَابِ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَهَا (قَالَ) : وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ مَعَهُ فَأَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَاحِدَةً مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَوْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَأَصَابَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ لَمْ يَنْتَقِضْ صَوْمُهُ وَمَضَى عَلَى الْكَفَّارَةِ.
وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ مَاتَتْ مَكَانَهَا قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يُطَلِّقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ، وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا فَأَتْبَعَ التَّظَاهُرَ طَلَاقًا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَهُ قَبْلَ زَوْجٍ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ الرَّجْعَةُ أَوْ لَا رَجْعَةَ لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّهُ أَتْبَعَهَا الطَّلَاقَ مَكَانَهُ فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الَّتِي يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا سَاعَةَ نَكَحَهَا لِأَنَّ مُرَاجَعَتَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثَرُ مِنْ حَبْسِهَا بَعْدَ الظِّهَارِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا.
وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَتْبَعَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ غَيْرُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الظِّهَارُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ طَلَاقٍ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُتَظَاهِرًا.
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ، وَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ مُتَظَاهِرًا لِمَا وَصَفْت وَبِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ قَدْ مَضَى وَحَرُمَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا فَكَانَتْ مُسْتَأْنِفَةً حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ إذَا سَقَطَ الطَّلَاقُ سَقَطَ مَا كَانَ فِي حُكْمِهِ وَأَقَلُّ مِنْ ظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ، وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ لَاعَنَهَا مَكَانَهُ بِلَا فَصْلٍ كَانَتْ فِرْقَةٌ لَهَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَسَقَطَ الظِّهَارُ، وَلَوْ حَبَسَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ اللِّعَانُ فَلَمْ يُلَاعِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لَاعَنَ أَوْ لَمْ لَا يُلَاعِنُ، وَإِذَا تَظَاهَرَ الْمُسْلِمُ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ الظِّهَارِ فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ فَحَبَسَهَا قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ الطَّلَاقُ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَإِنْ طَلَّقَهَا مَعَ عَوْدَةِ الْمُرْتَدِّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَعُدْ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَنَاكَحَا قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِثَلَاثٍ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ، وَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَالظِّهَارُ لَازِمٌ لَهُ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لَزِمَتْهُ وَهِيَ أَمَةٌ زَوْجَةٌ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا وَإِنْ قَالَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ وَكَذَلِكَ إنْ شِئْت فَلَمْ تَشَأْ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ وَإِنْ شَاءَتْ فَظِهَارٌ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ مُتَظَاهِرٌ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُكَفِّرَ لِلظِّهَارِ مِنْ سَاعَتِهِ وَيُقَالُ لَهُ: إنْ قَدَّمْت الْفَيْئَةَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ خَيْرٌ لَك، وَإِنْ فِئْت كُنْت خَارِجًا بِهَا مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَاصِيًا إنْ قَدَّمْتهَا قَبْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَإِنْ أَخَّرْتهَا إلَى أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَسَأَلَتْ امْرَأَتُك أَنْ تُوقِفَ لِلْإِيلَاءِ وُقِفْت فَإِنْ فِئْت خَرَجْت مِنْ الْإِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ تَفِئْ قِيلَ لَك طَلِّقْ وَإِلَّا طَلَّقْنَا عَلَيْك ثُمَّ هَكَذَا كُلَّمَا رَاجَعْت فِي الْعِدَّةِ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تُوقَفُ كَمَا يُوقَفُ مَنْ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَبْسَ عَنْ الْجِمَاعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِك بِأَمْرٍ أَدْخَلْته عَلَى نَفْسِك قَدَّمْت الْإِيلَاءَ قَبْلَ الظِّهَارِ أَوْ الظِّهَارَ أَكْثَرَ مِمَّا يُمْكِنُك ذَلِكَ فَإِنْ كُنْت مَرِيضًا فَفَيْأَتُكَ بِاللِّسَانِ وَإِنْ قُلْت أَصُومُ قُلْنَا ذَلِكَ شَهْرَانِ وَإِنَّمَا أُمِرْتَ بَعْدَ الْأَشْهُرِ بِأَنْ تَفِيءَ أَوْ تُطَلِّقَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَ لَك سَنَةً فَإِنْ قَالَ أَمْهِلْنِي بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ، قِيلَ مَا
أُمْهِلُك بِهِ إلَّا مَا أُمْهِلُك إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْك ظِهَارٌ وَالْفَيْئَةُ فِي الْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
[بَابُ عِتْقِ الْمُؤْمِنَةِ فِي الظِّهَارِ]
ِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَإِذَا وَجَبَتْ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ أَوْ ثَمَنِهَا لَمْ يُجْزِهِ فِيهَا إلَّا تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَلَا تُجْزِئُهُ رَقَبَةٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] .
وَكَانَ شَرْطُ اللَّهِ تَعَالَى فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ إذَا كَانَتْ كَفَّارَةً كَالدَّلِيلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يُجْزِئَ رَقَبَةٌ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا مُؤْمِنَةً كَمَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَطْلَقَ الشُّهُودَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةً كُلَّهَا اكْتَفَيْنَا بِشَرْطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا شَرَطَ فِيهِ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ مِنْ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا شَرَطَ وَإِنَّمَا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَمَنْ أَعْتَقَ فِي ظِهَارٍ غَيْرَ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيُعْتِقَ مُؤْمِنَةً قَالَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ إلَّا بَالِغَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً فَوَصَفَتْ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَتْهُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتهَا وَفَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا؟ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَأَعْتِقْهَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ أَشْيَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ فَقَالَ عُمَرُ، وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ كَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَعْتَقَ صَبِيَّةً أَحَدُ أَبَوَيْهَا مُؤْمِنٌ أَجْزَأَتْ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نُصَلِّي عَلَيْهَا وَنُوَرِّثُهَا وَنَحْكُمُ لَهَا حُكْمَ الْإِيمَانِ، وَإِنْ أَعْتَقَ مُرْتَدَّةً عَنْ الْإِسْلَامِ لَمْ تُجْزِئْ وَلَوْ رَجَعَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهَا إلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ وُلِدَتْ خَرْسَاءَ عَلَى الْإِيمَانِ وَكَانَتْ تُشِيرُ بِهِ وَتُصَلِّي أَجْزَأَتْ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ جَاءَتْنَا مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ مَمْلُوكَةً خَرْسَاءَ فَأَشَارَتْ بِالْإِيمَانِ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ إشَارَتُهَا تُعْقَلُ فَأَعْتَقَهَا أَجْزَأَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَهَا إلَّا أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَإِنْ سُبِيَتْ صَبِيَّةً مَعَ أَبَوَيْهَا كَافِرَيْنِ فَعَقَلَتْ وَوَصَفَتْ الْإِسْلَامَ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ فَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ تُجْزِئْ حَتَّى تَصِفَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِذَا فَعَلَتْ فَأَعْتَقَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَإِذَا وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَأَعْتَقَهَا مَكَانَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَوَصْفُهَا الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبْرَأَ مِمَّا خَالَفَ الْإِسْلَامَ مِنْ دِينٍ فَإِذَا فَعَلَتْ فَهَذَا كَمَالُ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ امْتَحَنَهَا بِالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
[مَنْ يُجْزِئُ مِنْ الرِّقَابِ إذَا أُعْتِقَ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُجْزِئُ فِي ظِهَارٍ وَلَا رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ رَقَبَةٌ تُشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ تُعْتَقَ لِأَنَّ
ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا مُكَاتَبٌ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ فَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ اخْتَارَ الْعَجْزَ فَأُعْتِقَ بَعْدَ عَجْزِهِ أَوْ اخْتِيَارِهِ الْعَجْزَ أَجْزَأَهُ وَلَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَبِيعُهَا وَتُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى لِلسَّيِّدِ بَيْعَهَا وَيُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا جِنَايَةً فَأَدَّى الرَّهْنَ أَوْ الْجِنَايَةَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ رَقَبَةً لَزِمَتْهُ ثُمَّ وَلَدَتْهُ تَامًّا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَلَا يَدْرِي أَيَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْعِتْقِ إلَّا عِتْقُ مَنْ صَارَ إلَى الدُّنْيَا وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ غَائِبًا فَأَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ أُعْتِقَ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ إلَّا لِحَيٍّ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَاشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَكَانَ عِتْقُهُ وَصَمْتُهُ سَوَاءً سَاعَةَ يَمْلِكُهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ وَبِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الْمِلْكِ أَجْزَأَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ يَنْوِي أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً تَامَّةً عَنْ ظِهَارِهِ وَلَوْ كَانَ قَالَ لِعَبِيدٍ لَهُ أَوَّلُكُمْ يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ أَمَرَ أَحَدَهُمْ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَنَوَى أَنْ يُعْتِقَ بِالْحِنْثِ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ إذَا دَخَلَ الدَّارَ فَعَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ وَيُمْنَعُ مَنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهِ أَنْ يُعْتَقَ بِحِنْثٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَك عَلَيَّ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ عَبْدَك فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَأَخَذَ الْعَشَرَةَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِ جُعْلًا وَلَوْ أَخَذَ الْجُعْلَ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ أَبَى الْجُعْلَ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ وَلَا وَاجِبٍ عَلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعِتْقِ قَصْدَ وَاجِبٍ لَا أَنْ يُرْسِلَ بِلَا نِيَّةٍ إرَادَةَ وَاجِبٍ وَلَا تَطَوُّعٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ ظِهَارٌ فَأَعْتَقَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا لِلْمُعْتَقِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الظِّهَارُ أَعْطَاهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الظِّهَارُ الَّذِي أُعْتِقَ عَنْهُ وَهَذَا مِنْهُ كَشِرَاءِ مَقْبُوضٍ أَوْ هِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُعْتِقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَكَانَ ضَمَانَةً مِنْهُ وَالْعِتْقُ غَيْرُهُ عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ وَاجِبٍ وَلَوْ أَعْتَقَ آخَرُ عَنْهُمَا أَجْزَأَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَكْمَلَ عِتْقَ عَبْدَيْنِ ظِهَارَيْنِ نِصْفًا بَعْدَ نِصْفٍ قَالَ وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ أَوْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ مَعًا جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ أَجْزَأَتَا مَعًا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِمَا قَصْدَ كَفَّارَتَيْنِ وَأَجَزْنَاهُ بِمَا وَصَفْت أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ قَدْ أَعْتَقَ فِيهَا عَبْدًا تَامًّا نِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أُخْرَى نِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ وَنِصْفًا عَنْ وَاحِدَةٍ فَكَمَلَ فِيهَا الْعِتْقُ وَعِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِلظِّهَارِ لَزِمَهُ لَا عَنْ امْرَأَتِهِ فَإِذَا قَصَدَ قَصْدَ الْكَفَّارَةِ عَنْ الظِّهَارِ أَجْزَأَتْهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ ظِهَارِهِ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَالْآخَرَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا قَدْ مَضَى لَا يَنْوِي بِهِ إلَّا أَحَدَ الظِّهَارَيْنِ فَيُجْزِئُهُ مَا نَوَى وَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَنْوِ قَالَ وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَشَكَّ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ نَذْرٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَيُّهَا كَانَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَا قَصْدَ الْوَاجِبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّتِهِ بِالْعِتْقِ وَإِنْ أَعْتَقَهَا لَا يَنْوِي وَاحِدًا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا عَنْ قَتْلٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَتْلٌ أَوْ ظِهَارٌ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى نِيَّةِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يَصْرِفَ النِّيَّةَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ نِيَّتِهِ فِي الْعِتْقِ وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً عَنْ ظِهَارِهِ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ وَلَوْ أَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارٍ عَلَى
أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ أَبْطَلَ الشَّيْءَ عَنْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى جُعْلٍ وَإِنْ تَرَكَهُ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهَا أُعْتِقُك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ نَعَمْ ثُمَّ أَبْطَلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا عَلَى غَيْرِ جُعْلٍ يَنْوِي بِهَا أَنْ تُعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَتْهُ.
[مَا يُجْزِئُ مِنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَمَا لَا يُجْزِئُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كُلَّ رَقَبَةٍ مُجْزِئَةٌ عَمْيَاءَ وَقَطْعَاءَ وَمَعِيبَةً مَا كَانَ الْعَيْبُ إذَا كَانَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ وَكَانَتْ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةً أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَا بَعْضُ الرِّقَابِ دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا حُكِيَ لِي عَنْهُ وَلَا بَقِيَ خَالَفَ فِي أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ النَّقْصِ مِنْ الرِّقَابِ مَا لَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّقَابِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِمَّنْ مَضَى فِي أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ النَّقْصِ مَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّقَابِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِمَّنْ مَضَى فِي أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ النَّقْصِ مَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْعَيْبِ مَا يُجْزِئُ، قَالَ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَعْدَلَ فِي مَعْنَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ إلَّا مَا أَقُولُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيمَا يُتَّخَذُ لَهُ الرَّقِيقُ الْعَمَلُ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ تَامًّا حَتَّى تَكُونَ يَدَا الْمَمْلُوكِ بَاطِشَتَيْنِ وَرِجْلَاهُ مَاشِيَتَيْنِ وَيَكُونُ لَهُ بَصَرٌ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ يَعْقِلُ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ أَبْكَمَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَحْمَقَ أَوْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَوْ ضَعِيفَ الْبَطْشِ أَوْ الْمَشْيِ أَوْ أَعْوَرَ أَوْ مَعِيبًا عَيْبًا لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَأَنْظُرُ كُلَّ نَقْصٍ كَانَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا أَجْزَأَهُ وَاَلَّذِي يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا قَطْعُ أَوْ شَلَلُ الْيَدِ كُلِّهَا أَوْ شَلَلُ الْإِبْهَامِ أَوْ قَطْعُهَا وَذَلِكَ فِي الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى مَعًا، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ بَيِّنَةُ الضَّرَرِ بِالْعَمَلِ وَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ ضَرَرًا بَيِّنًا شَلَلُ الْخِنْصَرِ أَوْ قَطْعُهَا فَإِنْ قُطِعَتْ الَّتِي إلَى جَنْبِهَا مِنْ يَدِهَا أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَلَمْ يُجْزِ وَإِنْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ يَدٍ وَالْأُخْرَى مِنْ يَدٍ أُخْرَى لَمْ يَضُرَّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا ثُمَّ اُعْتُبِرَ هَذَا فِي الرِّجْلَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاعْتُبِرَهُ فِي الْبَصَرِ فَإِنْ كَانَ ذَاهِبَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ضَعِيفَ الْأُخْرَى ضَعْفًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا أَجْزَأَهُ، وَسَوَاءٌ هَذَا فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَتُجْزِئُ الْأُنْثَى الرَّتْقَاءُ وَالذَّكَرُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ بِسَبِيلٍ وَتُجْزِئُ الرِّقَابُ مَعَ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَاَلَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ يُجْزِئُ وَإِذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا لَمْ يُجْزِ وَيُجْزِئُ الْمَرِيضُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرْجَى أَنْ يَصِحَّ وَالصَّغِيرُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْبُرُ وَإِنْ لَمْ يَكْبُرْ وَلَمْ يَصِحَّ وَسَوَاءٌ أَيُّ مَرِيضٍ مَا كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْضُوبًا عَضَبًا لَا يَعْمَلُ مَعَهُ عَمَلًا تَامًّا أَوْ قَرِيبًا مِنْ التَّمَامِ كَمَا وَصَفْت.
[مَنْ لَه
ُ الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ
فِي الظِّهَارِ]
ِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3 - 4] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُتَظَاهِرُ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا وَكَانَ يُطِيقُ الصَّوْمَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ.
وَمَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوكٌ غَيْرُهُ وَلَا مَا يَشْتَرِي بِهِ مَمْلُوكًا غَيْرَهُ كَانَ لَهُ الصَّوْمُ وَمَنْ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ غَيْرُ خَادِمِهِ وَمَسْكَنٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ ثَمَنُ مَمْلُوكٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ (قَالَ) : فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ وَهُوَ وَاجِدٌ فَأُعْسِرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ.
وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَهُوَ
مُعْسِرٌ أَوْ أُعْسِرَ بَعْدَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّوْمِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي حَالٍ هُوَ فِيهَا مُوسِرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَحُكْمُهُ وَقْتَ مَرَضِهِ فِي الْكَفَّارَةِ حِينَ يُكَفِّرُ كَمَا حُكْمِهِ فِي الصَّلَاةِ حِينَ يُصَلِّي بِوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ صَحِيحٍ (قَالَ الرَّبِيعُ) وَقَدْ قَالَ مَرَّةً حُكْمُهُ يَوْمَ يَحْنَثُ فِي الْكَفَّارَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْكَفَّارَةِ غَيْرَ وَاجِدٍ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنْ يَهَبَ لَهُ عَبْدًا أَوْ أَوْصَى لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ مَلَّكَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ الْمِلْكُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَكَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالِاخْتِيَارُ لَهُ قَبُولُهُ وَعِتْقُهُ غَيْرَ الْمِيرَاثِ، فَإِذَا وَرِثَهُ لَزِمَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ أَوْ عِتْقُ غَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يُعْتِقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَيُعْتِقَ غَيْرَهُ.
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ أَبَدًا حَتَّى يُعْتِقَهُ أَوْ يُوجِبَ عِتْقَهُ تَبَرُّرًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا كَانَ لَهُ الصِّيَامُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصِّيَامِ حَتَّى أَيْسَرَ فَعَلَيْهِ الْعِتْقُ.
وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُوسِرَ ثُمَّ أَيْسَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي الصِّيَامِ.
وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَدَعَ الصَّوْمَ وَيُعْتِقَ كَمَا يَتَيَمَّمُ فَتَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ عَنْ الظِّهَارِ إنْ تَظَهَّرَ بِهِ كَانَ حُرًّا السَّاعَةَ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ ظِهَارٍ أَنْ يتظهره لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَبَبٍ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ فَقَالَ هَذَا عَنْ يَمِينٍ إنْ حَنِثْت بِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَبَبٍ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ فَقَالَ هَذَا عَنْ يَمِينٍ إنْ حَنِثْت بِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ الْيَمِينِ، وَالسَّبَبُ أَنْ يَحْلِفَ ثُمَّ يُكَفِّرَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ فَيُجْزِئَهُ ذَلِكَ كَمَا يَكُونُ لَهُ الْمَالُ فَيُؤَدِّي زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ فَيُجْزِئُهُ لِأَنَّ بِيَدِهِ سَبَبَ مَا تَكُونُ بِهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ فِيهِ زَكَاةٌ فَتَصَدَّقَ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ زَكَاةٍ.
أَوْ قَالَ عَنْ مَالٍ إنْ أَفَدْته فَوَجَبَتْ عَلَيَّ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا فِيهِ زَكَاةٌ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ زَكَاةٍ.
[الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَمَتَى أَفْطَرَ مِنْ عُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ وَلَا يَعْتَدَّ بِمَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ صَامَ فِي الشَّهْرَيْنِ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا وَهِيَ خَمْسٌ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَأَيَّامُ مِنًى الثَّلَاثُ بَعْدَ النَّحْرِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ بَعْدَ مُضِيِّهِنَّ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِنَّ وَلَا بِمَا كَانَ قَبْلَهُنَّ وَاعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُنَّ وَمَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُفْطِرُهُ فِي يَوْمٍ مِنْ صَوْمِهِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا فِطْرٌ.
وَإِذَا صَامَ بِالْأَهِلَّةِ صَامَ هِلَالَيْنِ وَإِنْ كَانَا تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ يَوْمًا.
وَإِذَا صَامَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْ الْهِلَالِ أَوْ أَكْثَرَ صَامَ بِالْعَدَدِ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ وَبِالْهِلَالِ الشَّهْرَ الثَّانِيَ ثُمَّ أَكْمَلَ عَلَى الْعَدَدِ الْأَوَّلِ بِتَمَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (قَالَ) : وَلَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِلَا نِيَّةٍ لِلظِّهَارِ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يُقَدِّمَ النِّيَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَ أَيَّامًا ثُمَّ نَوَى أَنْ يُحِيلَ الصَّوْمَ بَعْدَ الْأَيَّامِ تَطَوُّعًا فَصَامَ أَيَّامًا أَوْ يَوْمًا يَنْوِي بِهِ التَّطَوُّعَ، ثُمَّ وَصَلَ صَوْمَهُ يَنْوِي بِهِ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ بِالشَّهْرَيْنِ الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ قَبْلَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا وَلَا بِصَوْمِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَطَوَّعَ فِيهَا وَاعْتَدَّ بِصَوْمِهِ مِنْ يَوْمِ نَوَى فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ بِتَطَوُّعٍ وَلَا فِطْرٍ، وَلَوْ نَوَى صَوْمَ يَوْمٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُطْعِمْ أَجْزَأَهُ إذَا دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَعْقِلُهُ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ يَعْقِلُهُ وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي يَوْمٍ بَعْدَهُ أَوْ فِي أَكْثَرَ وَلَمْ يُطْعِمْ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ عَنْ ظِهَارٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُهُ.
(قَالَ) : وَلَوْ صَامَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا أَوْ مَرِيضًا عَنْ ظِهَارٍ شَهْرَيْنِ أَحَدُهُمَا شَهْرُ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا رُخِّصَ لَهُ فِي فِطْرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ فَإِنَّمَا يُخَفَّفُ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يُخَفِّفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَطَوُّعًا وَلَا صَوْمًا عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ وَيَقْضِيَ شَهْرَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ صَامَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ شَهْرِ رَمَضَانَ (قَالَ) : وَلَا يُجْزِئُهُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ، وَإِنْ دَخَلَ فِي يَوْمٍ مِنْهُ بِنِيَّةٍ تُجْزِئُهُ ثُمَّ عَزَبَتْ عَنْهُ النِّيَّةُ فِي آخِرِ يَوْمِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالدُّخُولِ لَا فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ مِنْهُ، فَإِذَا أَحَالَ النِّيَّةَ فِيهِ إلَى أَنْ يَجْعَلَهُ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ وَاسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظِهَارَانِ فَصَامَ شَهْرَيْنِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْوِي عَنْ أَيِّهِمَا هُوَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيُجْزِئُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْهُمَا وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَصَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا يَنْوِي بِجَمِيعِ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ الظِّهَارَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا كَانَ مُجْزِئًا عَنْهُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَدَاؤُهَا عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ وَسَوَاءٌ كَفَّرَ أَيَّ كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ كَانَتْ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ أَوْ مَيِّتَةً أَوْ عِنْدَ زَوْجٍ غَيْرِهِ أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ بِأَيِّ حَالٍ كَانَتْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فَأَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ فِي رِدَّتِهِ وُقِفَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَدَّاهُ بَرِئَ مِنْهُ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ عَلَيْهِ إطْعَامُ مَسَاكِينَ فَأَطْعَمَهُمْ فِي رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَأُخِذَ مِنْهُ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عُقُوبَةٌ عَلَى بَدَنِهِ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ.
فَإِنْ قِيلَ فَهَذَا لَا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُهُ وَلَا يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ.
قِيلَ: وَالْحُدُودُ نَزَلَتْ كَفَّارَاتٌ لِلذُّنُوبِ «وَحَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودِيَّيْنِ بِالرَّجْمِ» وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَفَّارَةً لَهُمَا بِخِلَافِهِمَا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ عُقُوبَةً عَلَيْهِمَا فَأُخِذَتْ وَإِنْ لَمْ تُكْتَبْ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فَصَامَهُ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْبَدَنِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا لِمَنْ يُكْتَبُ لَهُ.
[الْكَفَّارَةُ بِالْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ]
الْكَفَّارَةُ بِالْإِطْعَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 3 - 4] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَمَنْ تَظَاهَرَ وَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَلَمْ يَسْتَطِعْ حِينَ يُرِيدُ الْكَفَّارَةَ عَنْ الظِّهَارِ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ مَا كَانَتْ أَجْزَأَهُ أَنْ يُطْعِمَ قَالَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ بَلَدِهِ الَّذِي يَقْتَاتُهُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ أُرْزًا أَوْ تَمْرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقِطًا وَلَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ ثَلَاثِينَ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا زَادَ كُلَّ مِسْكِينٍ عَلَى مُدٍّ لِأَنَّ مَعْقُولًا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَوْجَبَ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ الْآخَرِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا عَنْهُ فِي عَدَدِ الشُّهُودِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَوْجَبَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثَمَنَ الطَّعَامِ أَضْعَافًا وَلَا يُعْطِيهِمْ إلَّا مَكِيلَةَ طَعَامٍ لِكُلٍّ وَاحِدٍ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَإِنْ
أَطْعَمَهُمْ سِتِّينَ مُدًّا أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ الطَّعَامَ يَخْتَلِفُ فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَالْآخَرَ أَكْثَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا سَنَّ مَكِيلَةَ الطَّعَامِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ دَقِيقًا وَلَا سَوِيقًا وَلَا خُبْزًا حَتَّى يُعْطِيَهُمْ حَبًّا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْسُوَهُمْ مَكَانَ الطَّعَامِ، وَكُلُّ مِسْكِينٍ أَعْطَاهُ مُدًّا أَجْزَأَ عَنْهُ مَا خَلَا أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا مِسْكِينٌ مُسْلِمٌ وَسَوَاءٌ الصَّغِيرُ مِنْهُمْ وَالْكَبِيرُ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ عَبْدًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا أَحَدًا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا وَهُوَ يَرَاهُ مِسْكِينًا فَعَلِمَ بَعْدُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ وَهُوَ غَنِيٌّ أَعَادَ الْكَفَّارَةَ لِمِسْكِينٍ غَيْرِهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي غِنَاهُ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَلَى أَنَّهُ مِسْكِينٌ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَمَنْ قَالَ لَهُ إنِّي مِسْكِينٌ وَلَا يَعْلَمُ غِنَاهُ أَعْطَاهُ، وَسَوَاءٌ السَّائِلُ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَالْمُتَعَفِّفُ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُ (قَالَ) : وَيُكَفِّرُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْكَفَّارَةِ قَبْلَهَا.
[تَبْعِيضُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ]
تَبْعِيضُ الْكَفَّارَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا كَفَّارَةً كَامِلَةً مِنْ أَيِّ الْكَفَّارَاتِ كَفَّرَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ ثُمَّ لَا يَجِدُ غَيْرَهَا فَيَصُومُ شَهْرًا وَلَا يَصُومُ شَهْرًا ثُمَّ يَمْرَضُ فَيُطْعِمُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَلَا يُطْعِمُ مَعَ نِصْفِ رَقَبَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِكَمَالِهَا (قَالَ) : وَإِنْ فَرَّقَ الطَّعَامَ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ أَجْزَأَهُ إذَا أَتَى عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَخْتَلِفُ الْكَفَّارَاتُ وَكَيْفَ تَخْتَلِفُ وَفَرْضُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَنَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمُدُّهُ وَكَيْف يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمُدِّ مَنْ لَمْ يُولَدْ فِي عَهْدِهِ أَوْ بِمُدٍّ أُحْدِثَ بَعْدَ مُدِّهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ؟ .
[كِتَابُ اللِّعَانِ]
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : ثُمَّ لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ ذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَقْذُوفَةُ الْحُرَّةُ وَلَمْ يَأْتِ الْقَاذِفُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْحَدِّ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُهُ لَهُ إنْ طَلَبَهُ أَخَذَهُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33] فَبَيَّنَ أَنَّ السُّلْطَانَ لِلْوَلِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ فِي الْقِصَاصِ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] فَجَعَلَ الْعَفْوَ إلَى الْوَلِيِّ وَقَالَ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] فَأَبَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَقَالَ فِي الْقَتْلِ ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] (قَالَ) : فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ لَيْسَ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَ هَذَا مَنْ وَجَبَ لَهُ وَلَا أَنَّ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ وَلَكِنْ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ إذَا طَلَبَهُ.
(قَالَ) : وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَلَمْ تَطْلُبْ الْحَدَّ حَتَّى فَارَقَهَا أَوْ لَمْ يُفَارِقْهَا وَلَمْ تُعْفِهِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ الْتَعَنَ أَوْ حُدَّ إنْ أَبَى أَنْ يَلْتَعِنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ كَانَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَقُومَ بِهِ فَيَلْتَعِنُ الزَّوْجُ أَوْ يُحَدُّ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6] إلَى قَوْلِهِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْ قَذْفِ الْمَرْأَةِ بِشَهَادَتِهِ ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ - وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 6 - 7] كَمَا أَخْرَجَ قَاذِفَ الْمُحْصَنَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنْ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَلْعَنَ حَتَّى تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ حَدَّهَا وَكَمَا لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَدٌّ حَتَّى تَطْلُبَ حَدَّهَا (قَالَ) : وَكَانَتْ فِي اللَّعَّانِ أَحْكَامٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَنَفْيُ الْوَلَدِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
[مَنْ يُلَاعِنُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَمَنْ لَا يُلَاعِنُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اللِّعَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ مُطْلَقًا كَانَ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ، وَكَذَلِكَ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ لَزِمَهَا الْفَرْضُ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ مَمْلُوكًا أَوْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ مَعًا أَوْ كَانَ الزَّوْج مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً أَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمَا إلَيْنَا لِأَنَّ كُلًّا زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ فِي نَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَفِي نَفْسِهِ لِصَاحِبِهِ وَلِعَانُهُمْ كُلِّهِمْ سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفُ الْقَوْلُ فِيهِ وَالْقَوْلُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَتَخْتَلِفُ الْحُدُودُ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَعَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَانِ الْمَحْدُودَانِ فِي قَذْفِ والأعميان وَكُلُّ زَوْجٍ يَجِبُ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَسَوَاءٌ قَالَ الزَّوْجُ رَأَيْتهَا تَزْنِي أَوْ قَالَ زَنَتْ أَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَوَاءً إذَا قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، وَإِذَا قَذَفَ الزَّوْجُ الَّذِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ مِمَّنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فَسَوَاءٌ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ وَلَا فُرْقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَا يَنْفِي الْوَلَدَ إنْ نَفَاهُ عَنْهُ وَلَا طَلَاقَ لَهُ لَوْ طَلَّقَهَا، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ وَكُلُّ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ غَيْرَ السُّكْرِ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ يَلْزَمُ السَّكْرَانَ وَلَا يَلْزَمُ الْفِعْلُ وَلَا الْقَوْلُ مَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بِغَيْرِ سُكْرٍ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ خَمْسَ عَشَرَةَ أَوْ يَحْتَلِمْ قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا فَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ (قَالَ) : وَمَنْ عَزَبَ عَقْلُهُ مِنْ مَرَضٍ فِي حَالٍ فَأَفَاقَ فِي أُخْرَى فَمَا صَنَعَ فِي حَالِ عُزُوبِ عَقْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ وَمَا صَنَعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يَثُوبُ فِيهَا عَقْلُهُ لَزِمَهُ طَلَاقٌ وَلِعَانٌ وَقَذْفٌ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَذَفْتَنِي فِي حَالِ إفَاقَتِك وَقَالَ مَا قَذَفْتُك فِي حَالِ إفَاقَتِي وَلَئِنْ كُنْت قَذَفْتُك مَا قَذَفْتُك إلَّا وَأَنَا مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُقِرُّ، أَوْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ عَقْلُهُ، وَلَوْ قَذَفَهَا فَقَالَ قَذَفْتُك وَعَقْلِي ذَاهِبٌ مِنْ مَرَضٍ وَقَالَتْ مَا كُنْت ذَاهِبَ الْعَقْلِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَذَفَهَا فِيهِ وَقَبْلَهُ وَمَعَهُ فِي مَرَضٍ قَدْ يَذْهَبُ عَقْلُهُ فِيهِ فَلَا يُصَدِّقُ وَهُوَ قَاذِفٌ يَلْتَعِنُ أَوْ يُحَدُّ وَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ صُدِّقَ وَحَلَفَ (قَالَ) : وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ أَخْرَسَ يَعْقِلُ الْإِشَارَةَ وَالْجَوَابَ أَوْ يَكْتُبُ فَيَعْقِلُ فَقَذَفَ لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ حُدَّ فَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَإِنْ اسْتَطْلَقَ لِسَانَهُ فَقَالَ قَدْ قَذَفْت وَلَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ إلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْذِفْ وَلَمْ أَلْتَعِنْ لَمْ يُحَدَّ وَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَلْتَعِنْ وَقَدْ أَلْزَمْنَاهُ الْفُرْقَةَ بِحَالٍ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُمْسِكَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ فَأَلْزَمْنَاهُ الطَّلَاقَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ مَا طَلَّقْت لَمْ نَرُدَّهَا إلَيْهِ وَوَسِعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَقَامُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَصَابَهُ هَذَا مِنْ مَرَضٍ تَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى يُفِيقَ أَوْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهِ وَيُشِيرُ إشَارَةً تُعْقَلُ أَوْ يَكْتُبُ كِتَابًا يُعْقَلُ فَيَصِيرُ كَالْأَخْرَسِ الَّذِي وُلِدَ أَخْرَسَ (قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْخَرْسَاءُ لَمْ نُكَلِّفْهَا لِعَانَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْقِلُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فِي
الْفُرْقَةِ وَلَا نَفْيِ الْوَلَدِ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ قَاذِفَةٍ لِأَحَدٍ يَسْأَلُ أَنْ نَأْخُذَ لَهُ حَقَّهُ.
فَإِنْ قِيلَ فَعَلَيْهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؟ قِيلَ: لَا يَجِبُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ الِاعْتِرَافَ.
وَإِنْ كَانَتْ تَعْقِلُ كَمَا تَعْقِلُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ الْتَعَنَتْ وَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنْ حُدَّتْ إنْ كَانَتْ لَا يُشَكُّ فِي عَقْلِهَا، فَإِنْ شُكَّ فِي عَقْلِهَا لَمْ تُحَدَّ إنْ أَبَتْ الِالْتِعَانَ.
وَلَوْ قَالَتْ لَهُ قَذَفْتنِي فَأَنْكَرَ وَأَتَتْ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ قَذَفَهَا لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حُدَّ.
وَلَيْسَ إنْكَارُهُ إكْذَابًا لِنَفْسِهِ بِقَذْفِهَا إنَّمَا هُوَ جَحْدُ أَنْ يَكُونَ قَذَفَهَا.
(قَالَ) : وَلَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ بِسَاعَةٍ ثُمَّ بَلَغَ فَطَلَبَتْ الِالْتِعَانَ أَوْ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا أَنْ يُحْدِثَ لَهَا قَذْفًا بَعْدَ الْبُلُوغِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَهَا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ (قَالَ) : وَلَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ لِعَانٌ حَتَّى تَطْلُبَ ذَلِكَ الزَّوْجَةُ فَإِنْ قَذَفَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْبَالِغَةَ فَتَرَكَتْ طَلَبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِعَانٌ وَإِنْ مَاتَتْ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَرَثَتُهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِعَانٌ وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِعَانٌ وَإِنْ شَاءَ هُوَ أَنْ يَلْتَعِنَ لِيُوجِبَ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَتَقَعَ الْفُرْقَةُ وَيَنْفِيَ وَلَدًا إنْ كَانَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مَحْدُودَةً فِي زِنًا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ زِنًا كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ عُزِّرَ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ، وَإِنْ أَرَدْنَا حَدَّهُ لِامْرَأَتِهِ أَوْ تَعْزِيرَهُ لَهَا قَبْلَ اللِّعَانِ أَوْ بَعْدَ اللِّعَانِ فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرَادَتْ امْرَأَتُهُ الْعَفْوَ عَنْهُ أَوْ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَطْلُبْهُ لَمْ نَحُدَّهُ وَلَا نَحُدُّهُ إلَّا بِأَنْ تَكُونَ طَالِبَةً بِحَدِّهَا غَيْرَ عَافِيَةٍ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ ذِمِّيَّةً فَقَذَفَهَا أَوْ مَمْلُوكَةً أَوْ جَارِيَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَلَمْ تَبْلُغْ فَقَذَفَهَا بِالزِّنَا وَطَلَبَتْ أَنْ يُعَزَّرَ قِيلَ لَهُ إنْ الْتَعَنْت خَرَجْت مِنْ أَنْ تُعَزَّرَ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَك وَبَيْنَ زَوْجَتِك وَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنْ عُزِّرْت وَهِيَ زَوْجَتُك بِحَالِهَا وَإِنْ الْتَعَنْت وَأَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ فَكَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ صَبِيَّةً لَمْ تَبْلُغْ لَمْ تَلْتَعِنْ وَلَمْ تُحَدَّ الْكِتَابِيَّةُ الْبَالِغُ إلَّا أَنْ تَأْتِيَنَا طَالِبَةً لِحُكْمِنَا وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً بَالِغَةً فَعَلَيْهَا خَمْسُونَ جَلْدَةً وَنَفْيُ نِصْفِ سَنَةٍ وَإِنْ قُلْنَ نَحْنُ نَلْتَعِنُ الْتَعَنَتْ الْمَمْلُوكَةُ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ وَلَا الْتِعَانَ عَلَى صَبِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا أُجْبِرُ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى الِالْتِعَانِ إلَّا أَنْ تَرْغَبَ فِي أَنْ نَحْكُمَ عَلَيْهَا فَتَلْتَعِنَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَدَدْنَاهَا إنْ ثَبَتَتْ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِنَا وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْهُ تَرَكْنَاهَا.
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ خَرْسَاءَ أَوْ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا فَقَذَفَهَا قِيلَ لَهُ إنْ الْتَعَنْت فَرَّقْنَا بَيْنَك وَبَيْنَهَا وَإِنْ انْتَفَيْت مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدِهَا فَلَاعَنْت نَفَيْنَاهُ عَنْك مَعَ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنْ فَهِيَ امْرَأَتُك وَلَا نُجْبِرُك عَلَى الِالْتِعَانِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْك وَلَا تَعْزِيرَ إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَهِيَ لَا يُطْلَبُ مِثْلُهَا وَنَحْنُ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا لَوْ عَقَلَتْ اعْتَرَفَتْ فَسَقَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْك (قَالَ) : وَإِنْ الْتَعَنَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْخَرْسَاءِ وَلَا الْمَغْلُوبَةِ عَلَى الْعَقْلِ، وَلَوْ طَلَب أَوْلِيَاؤُهَا أَنْ يَلْتَعِنَ الزَّوْجُ أَوْ يُحَدَّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ بَالِغَةٌ فَلَمْ تَطْلُبْهُ فَطَلَبَ سَيِّدُهَا أَنْ يَلْتَعِنَ أَوْ يُعَزَّرَ أَوْ قَذَفَ صَغِيرَةً فَطَلَب ذَلِكَ وَلِيُّهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ يَطْلُبُهُ لَهَا مَا كَانَتْ حَيَّةً، وَلَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا كَبِيرَةٌ قَذَفَهَا زَوْجُهَا وَلَمْ تُعْفِهِ الْكَبِيرَةُ وَلَمْ تَعْتَرِفْ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ فُورِقَتْ فَطَلَبَهُ وَلِيُّهَا بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ هِيَ بَعْدَ فِرَاقِهَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَ أَوْ يُحَدَّ لِلْكَبِيرَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَيُعَزَّرَ لِغَيْرِهَا.
(قَالَ) : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَذَفَهَا فِي الْعِدَّةِ فَطَلَبَتْ الْقَذْفَ لَاعَنَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُدَّ وَإِنْ الْتَعَنَ فَعَلَيْهَا الِالْتِعَانُ فَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنْ حُدَّتْ لِأَنَّهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ، وَهَكَذَا لَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ وَقَدْ قَذَفَهَا فِي الْعِدَّةِ (قَالَ) : وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَقَذَفَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَقَذَفَهَا بَعْد مُضِيِّ الْعِدَّةِ بِزِنًا نَسَبَهُ إلَى أَنَّهُ كَانَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَوْ لَمْ يَنْسُبْهُ إلَى ذَلِكَ فَطَلَبَتْ حَدَّهَا، حُدَّ وَلَا لِعَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْفِي بِهِ وَلَدًا وَلَدَتْهُ أَوْ حَمْلًا يَلْزَمُهُ (قَالَ) : وَإِنَّمَا حَدَدْته إذَا قَذَفَهَا وَهِيَ بَائِنٌ مِنْهُ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِسَبَبِ النِّكَاحِ وَلَدَ يَلْزَمُ نَسَبُهُ
وَلَا حُكْمَ مِنْ حُكْمِ الْأَزْوَاجِ فَكَانَتْ مُحْصَنَةً مَقْذُوفَةً.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَرَأَيْت إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ حَدَثَ لَهَا وَلَدٌ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ فَانْتَفَى مِنْهُ بِأَنْ قَذَفَهَا وَالْقَذْفُ كَانَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ كَيْفَ لَاعَنْت بَيْنَهُمَا؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا أَلْحَقْت الْوَلَدَ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا مِنْهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ فَجَعَلْت حُكْمَ وَلَدِهَا مِنْهُ غَيْرَ حُكْمِهَا مُنْفَرِدَةً دُونَ الْوَلَدِ بِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً فَكَذَلِكَ لَاعَنْت بَيْنَهُمَا بِالْوَلَدِ لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا مِنْهُ كَهِيَ لَوْ كَانَتْ مَعَهُ وَكَذَلِكَ يَلْتَعِنُ وَيَنْفِيهِ وَإِذَا نَفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَلَدَ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَأَزَالَ الْفِرَاشَ كَانَ الْوَلَدُ بَعْدَمَا تَبِينُ أَوْلَى أَنْ يُنْفَى أَوْ فِي مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ قَدْ وَلَدْت هَذَا الْوَلَدَ وَلَيْسَ بِابْنِي قِيلَ لَهُ مَا أَرَدْت؟ فَإِنْ قَالَ زَنَتْ بِهِ لَاعَنَ أَوْ حُدَّ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ وَإِذَا لَاعَنَ نُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ سَكَتَ لَمْ يُنْفَ عَنْهُ وَلَمْ يُلَاعِنْ فَإِنْ طَلَبَتْ الْحَدَّ حَلَفَ مَا أَرَادَ قَذْفَهَا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ أَوْ لَاعَنَ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ قَدْ تُسْتَدْخَلُ الْمَرْأَةُ مَاءَ الرَّجُلِ فَتَحْبَلُ فَلِذَلِكَ لَمْ أَجْعَلْهُ قَذْفًا وَلَا أُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَقْذِفَهَا بِالزِّنَا فَيُحَدَّ أَوْ يَلْتَعِنَ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ اللِّعَانَ لَا غَيْرُ وَلَوْ قَالَ قَدْ حَبَسَك رَجُلٌ أَوْ فَتَّشَك أَوْ نَالَ مِنْك مَا دُونَ الْجِمَاعِ لَمْ يُلَاعِنْهَا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَذْفٍ فِي زِنًا وَعُزِّرَ لَهَا إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ قَالَ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَصَابَك رَجُلٌ فِي دُبُرِك فَطَلَبَتْ ذَلِكَ حُدَّ أَوْ لَاعَنَ لِأَنَّ هَذَا جِمَاعٌ يَجِبُ عَلَيْهَا بِهِ الْحَدُّ وَلَا يُحَدُّ لَهَا إلَّا فِي الْقَذْفِ بِجِمَاعٍ يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ حَدٌّ لَوْ فَعَلَتْهُ وَحُدَّ عَلَى مُجَامَعَتِهَا إذَا كَانَ حَرَامًا وَلَوْ قَالَ لَهَا عَبِثَتْ بِك امْرَأَةٌ فَأَفْحَشُ لَمْ يُحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ وَيُعَزَّرُ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهَا رَكِبْت أَنْتِ رَجُلًا حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْك كَانَ قَذْفًا يُلَاعِنُ بِهِ أَوْ يُحَدُّ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا مَعًا الْحَدَّ وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ زَنَيْت قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَك فَلَا لِعَانَ وَيُحَدُّ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَمَا تَبِينُ مِنْهُ زَنَيْت وَأَنْتِ امْرَأَتِي وَلَا وَلَدَ وَلَا حَبَلَ يَنْفِيهِ حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ وَأُمُّهَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ حَاضِرَةٍ فَطَلَبَتْ امْرَأَتُهُ حَدَّ أُمِّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَإِذَا طَلَبَتْهُ أُمُّهَا أَوْ وَكِيلُهَا حُدَّ لَهَا إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ عَلَى مَا قَالَ: قَالَ وَمَتَى طَلَبَتْ امْرَأَتُهُ حَدَّهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَعِنَ أَوْ يُحَدَّ وَلَوْ طَلَبْنَاهُ جَمِيعًا حُدَّ لِلْأُمِّ مَكَانَهُ وَقِيلَ لَهُ الْتَعِنْ لِامْرَأَتِك فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُبِسَ حَتَّى يَبْرَأَ جِلْدُهُ فَإِذَا بَرَأَ حُدَّ إلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ وَمَتَى أَبَى اللِّعَانَ فَجَلَدْتُهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَنَا أَلْتَعِنُ قَبِلْت رُجُوعَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا سَوْطٌ وَاحِدٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ الضَّرْبِ.
[أَيْنَ يَكُونُ اللِّعَانُ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ» فَإِذَا لَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَكَّةَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فَإِذَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِالْمَدِينَةِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِذَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْجِدِهِ وَكَذَلِكَ يُلَاعِنُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي مَسْجِدِ كُلِّ بَلَدٍ قَالَ وَيَبْدَأُ فَيُقِيمُ الرَّجُلَ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ فَيَلْتَعِنُ ثُمَّ يُقِيمُ الْمَرْأَةَ قَائِمَةً فَتَلْتَعِنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِهِمَا عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ مَعَهَا فَيَلْتَعِنُ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَائِضًا الْتَعَنَ الزَّوْجُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ مُشْرِكَةً الْتَعَنَ الزَّوْجُ فِي الْمَسْجِدِ وَالزَّوْجَةُ فِي الْكَنِيسَةِ وَحَيْثُ تُعَظِّمُ وَإِنْ شَاءَتْ الزَّوْجَةُ الْمُشْرِكَةُ أَنْ تُحْضِرَ الزَّوْجَ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا حَضَرَتْهُ إلَّا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَاعَنَ بَيْنَ
الزَّوْجَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُعِدْ اللِّعَانَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ قُضِيَ اللِّعَانُ عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ مَضَى.
بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إنْ لَاعَنَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
قَالَ: وَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مُشْرِكَيْنِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا مَعًا فِي الْكَنِيسَةِ وَحَيْثُ يُعَظِّمَانِ وَإِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ لَا دِينَ لَهُمَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
[أَيُّ الزَّوْجَيْنِ يَبْدَأُ بِاللِّعَانِ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَيَبْدَأُ الرَّجُلُ بِاللَّعَّانِ حَتَّى يُكْمِلَهُ فَإِذَا أَكْمَلَهُ خَمْسًا الْتَعَنَتْ الْمَرْأَةُ وَإِنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَبَدَأَ بِالْمَرْأَةِ قَبْلَ الزَّوْجِ فَالْتَعَنَتْ أَوْ بَدَأَ بِالرَّجُلِ فَلَمْ يُكْمِلْ اللِّعَانَ حَتَّى أَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَلْتَعِنَ فَالْتَعَنَتْ فَإِذَا أَكْمَلَ الرَّجُلُ اللِّعَانَ عَادَتْ الْمَرْأَةُ فَالْتَعَنَتْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ لِعَانِ الرَّجُلِ إلَّا حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَدَأَ بِالرَّجُلِ فِي اللِّعَانِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِعَانٌ حَتَّى يُكْمِلَ الرَّجُلُ اللِّعَانَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فِي اللِّعَانِ إلَّا رَفْعَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهَا وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ حَتَّى يَلْتَعِنَ الرَّجُلُ ثُمَّ يَجِبُ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهَا بِالِالْتِعَانِ وَإِلَّا حُدَّتْ وَإِذَا بَدَأَ الرَّجُلُ فَالْتَعَنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمُ أَوْ بَعْدَمَا أَتَاهُ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالِالْتِعَانِ أَوْ الْمَرْأَةُ أَوْ هُمَا أَعَادَ أَيُّهُمَا بَدَأَ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ بِالِالْتِعَانِ لِأَنَّ رُكَانَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ وَحَلَفَ لَهُ فَأَعَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَمِينَ عَلَى رُكَانَةَ ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِ امْرَأَتَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرُدَّ امْرَأَتَهُ إلَيْهِ قَبْلَ حَلِفِهِ بِأَمْرِهِ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْت يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَك رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْته عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاَللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا فَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ لَقَدْ كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ مَا صَنَعْت؟ فَقَالَ إنَّك لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاَللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَدَعَا بِهِمَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ لَئِنْ انْطَلَقْت بِهَا لَقَدْ كَذَبْت عَلَيْهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُنْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهُ إلَّا كَاذِبًا» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَصَارَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إلَى عَاصِمٍ فَقَالَ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ
أَتَقْتُلُونَهُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهَ الْمَسَائِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَابَهَا فَرَجَعَ عَاصِمٌ إلَى عُوَيْمِرٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاَللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ وَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ خِلَافَ عَاصِمٍ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمَا الْقُرْآنَ فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا» ثُمَّ قَالَ كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتُهَا فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَضَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُنْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ لَهُ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنْ جَاءَتْ بِهِ أشيقر سَبِطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ» قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدْ قُضِيَ فِيك وَفِي امْرَأَتِك» قَالَ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ ثُمَّ فَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَهُ فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إلَى أُمِّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ شَهِدْت ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ أَهِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتهَا؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ الْقُرَظِيَّ قَالَ الْمَقْبُرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَفَضَحَهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» سَمِعْت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي.
فَقَالَ «لَا مَالَ لَك إنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا أَوْ مِنْهُ» أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى فَقَرَنَهَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» .
[كَيْفَ اللِّعَانُ]
ُ؟ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - اللِّعَانُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلزَّوْجِ قُلْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا
رَمَيْت بِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ وَيُشِيرُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً مِنْ الزِّنَا ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُهَا حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا أَكْمَلَ أَرْبَعًا وَقَفَهُ الْإِمَامُ وَذَكَّرَهُ اللَّهَ وَقَالَ " إنِّي أَخَافُ إنْ لَمْ تَكُنْ صَدَقْت أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ " فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يَمْضِيَ أَمَرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ إنَّ قَوْلَك " وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ " مُوجِبَةٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَإِنْ أَبَى تَرَكَهُ وَقَالَ قُلْ " عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَا " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَذَفَهَا بِأَحَدٍ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ " وَقَالَ عِنْدَ الِالْتِعَانِ " وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ " وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَنَفَاهُ أَوْ بِهَا حَبَلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُ زِنًا مَا هُوَ مِنِّي " وَإِنْ كَانَ حَمْلًا قَالَ " وَأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَحَمْلٌ مِنْ الزِّنَا مَا هُوَ مِنِّي " وَقَالَ فِي الِالْتِعَانِ " وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُ زِنًا مَا هُوَ مِنِّي " فَإِذَا قَالَ هَذَا فَقَدْ فَرَغَ مِنْ الِالْتِعَانِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَخْطَأَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيَ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ فِي الِالْتِعَانِ قَالَ لِلزَّوْجِ إنْ أَرَدْت نَفْيَهُ أَعَدْت عَلَيْك اللِّعَانَ وَلَا تُعِيدُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ إعَادَةِ الزَّوْجِ اللِّعَانَ إنْ كَانَتْ فَرَغَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ الَّذِي أَغْفَلَ الْإِمَامُ فِيهِ نَفْيَ الْوَلَدِ وَالْحَمْلِ وَإِنْ أَخْطَأَ وَقَدْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ وَلَمْ يَلْتَعِنْ بِقَذْفِهِ فَأَرَادَ الرَّجُلُ حَدَّهُ أَعَادَ عَلَيْهِ اللِّعَانَ وَإِلَّا حُدَّ لَهُ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ وَأَيُّ الزَّوْجَيْنِ كَانَ أَعْجَمِيًّا اُلْتُعِنَ لَهُ بِلِسَانِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً وَيُجْزِئُ عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ بِلِسَانِهِ فَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ الْتَعَنَ بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ بَعْدَ الْخَرَسِ لَمْ يُعِدْ قَالَ ثُمَّ تُقَامُ الْمَرْأَةُ فَتَقُولُ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ زَوْجِي فُلَانًا وَتُشِيرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا " ثُمَّ تَعُودُ حَتَّى تَقُولَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ الرَّابِعَةِ وَقَفَهَا الْإِمَامُ وَذَكَّرَهَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَالَ لَهَا " احْذَرِي أَنْ تَبُوئِي بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إنْ لَمْ تَكُونِي صَادِقَةً فِي أَيْمَانِك " فَإِنْ رَآهَا تَمْضِي وَحَضَرَتْهَا امْرَأَةٌ أَمْرَهَا أَنْ تَضَعَ يَدَهَا عَلَى فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهَا فَرَآهَا تَمْضِي قَالَ لَهَا قُولِي " وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا " فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ فَقَدْ فَرَغَتْ مِنْ اللِّعَانِ وَإِنَّمَا أَمَرْت بِوَقْفِهِمَا وَتَذْكِيرِهِمَا أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا حِينَ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَالَ إنَّهَا مُوجِبَةٌ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ فِي أَيْمَانِهَا وَالْتِعَانِهَا لَاعَنَهَا بِنَفْيِ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ بِلَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فِي الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ وَلَدُهَا بِكُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا يُنْفَى عَنْهُ هُوَ أَوْ يُثْبَتُ قَالَ وَسَوَاءٌ كُلُّ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ بَالِغَيْنِ لَيْسَا بِمَغْلُوبَيْنِ عَلَى عُقُولِهِمَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَلْتَعِنَانِ فِيهِ وَالْقَوْلُ الَّذِي يَلْتَعِنَانِ بِهِ حُرَّيْنِ أَوْ مَمْلُوكِينَ أَوْ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ وَسَوَاءٌ الْكَافِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ فِي الْقَوْلِ الَّذِي يَلْتَعِنَانِ بِهِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَلْتَعِنَانِ فِيهِ قَالَ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ قَائِمَيْنِ وَلَا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا أَرْبَعٌ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِمَا اللِّعَانُ.
[مَا يَكُون بَعْد الْتِعَان الزَّوْج مِنْ الفرقة ونفي الْوَلَد وحد الْمَرْأَة]
ِ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ وَالِالْتِعَانَ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا بِحَالٍ وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ تَعُدْ إلَيْهِ الْتَعَنَتْ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ حُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَكَانَتْ فِرَاشًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ
الْفِرَاشِ إلَّا بِأَنْ يَزُولَ الْفِرَاشُ فَلَا يَكُونُ فِرَاشٌ أَبَدًا وَقَدْ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَأَنَّ نَفْيَهُ عَنْ أَبِيهِ بِيَمِينِهِ وَالْتِعَانِهِ لَا بِيَمِينِ أُمِّهِ عَلَى كَذِبِهِ بِنَفْيِهِ وَمَعْقُولٌ فِي إجْمَاعِ النَّاسِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَجُلِدَ الْحَدَّ لِأَنَّ لَا مَعْنَى لِلْمَرْأَةِ فِي نَفْيِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى لِلزَّوْجِ بِمَا وَصَفْت مِنْ نَفْيِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَعْنًى فِي يَمِينِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَإِلْحَاقِهِ وَالْوَلَدُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَدُهَا لَا يُنْفَى عَنْهَا إنَّمَا عَنْهُ يُنْفَى وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ إذَا نُسِبَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ اللِّعَانَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ النَّسَبُ إلَّا بِزَوَالِ الْفِرَاشِ وَلَوْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ بَعْدَ كَمَالِ الْتِعَانِهِ لَمْ يَتَوَارَثَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِاَلَّذِي وَقَعَ بِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ قَالَ وَلَوْ قَالَتْ لَا أَلْتَعِنُ أَوْ أَقْذِفُ بِالزِّنَا أَوْ خَرِسَتْ أَوْ مَاتَتْ فَسَوَاءٌ الْوَلَدُ مَنْفِيٌّ وَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ قَالَ وَلَوْ حَلَفَ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا وَبَقِيَ الِالْتِعَانُ أَوْ حَلَفَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ وَالْتَعَنَ أَوْ نَقَصَ مِنْ الْأَيْمَانِ أَوْ الِالْتِعَانِ شَيْئًا كَانَا بِحَالِهِمَا أَيُّهُمَا مَاتَ وَرِثَهُ صَاحِبُهُ وَالْوَلَدُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ حَتَّى يَكْمُلَ الِالْتِعَانُ، قَالَ وَسَوَاءٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ اللِّعَانَ كُلَّهُ فِي أَنْ لَا فُرْقَةَ وَلَا نَفْيَ وَلَدٍ لَوْ جُنَّ أَوْ عَتِهَ أَوْ غَابَ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، قَالَ وَإِنْ حَلَفَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ هَرَبَ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيَلْتَعِنَ وَكَذَلِكَ لَوْ عَتَه أَوْ خَرِسَ أَوْ بُرْسِمَ أَوْ أَصَابَهُ مَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْكَلَامِ أَوْ مَا يُذْهِبُ عَقْلَهُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ فَمَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ ثَابَ إلَيْهِ عَقْلُهُ الْتَعَنَ فَإِنْ قَالَ هُوَ لَا أَلْتَعِنُ وَطَلَبَتْ أَنْ يُحَدَّ لَهَا حُدَّ وَهُوَ زَوْجُهَا وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ أَنْ يُحَدَّ لَهَا فَطَلَب ذَلِكَ رَجُلٌ قَذَفَهَا بِزِنَاهُ بِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَحُدَّ لَهُ وَإِنْ مَاتَتْ وَطَلَبَ ذَلِكَ وَرَثَتُهَا وَلَمْ تَكُنْ عَفَتْ حَدَّهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ بِهَا وَطَلَبَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنْ طَلَبَتْهُ أَوْ وَرَثَتُهَا فَحُدَّ لَهَا ثُمَّ طَلَبَهُ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ لَمْ يُحَدَّ لَهُ لِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الزَّوْجُ اللِّعَانَ أَنَا أَلْتَعِنُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَأَمَرَهَا فَالْتَعَنَتْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يُدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا حَدٌّ وَلَا يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ وَمَتَى الْتَعَنَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ فَإِنْ أَبَتْ حُدَّتْ وَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْتَعَنَ الزَّوْجُ حَائِضًا فَسَأَلَ الزَّوْجُ أَنْ تُؤَخِّرَ حَتَّى تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَأُحْلِفَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا، قَالَ وَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْيَمِينِ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَكَانَتْ ثَيِّبًا رُجِمَتْ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ أَوْ سَاعَةٍ صَائِفَةٍ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ تُحَدَّ حَتَّى تَصِحَّ وَيَنْقُصَ الْبَرْدُ وَالْحَرُّ ثُمَّ تُحَدَّ وَإِنَّمَا قُلْت تُحَدُّ إذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْعَذَابُ الْحَدُّ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُحَدَّ إذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَدْرَأْ عَنْ نَفْسِهَا بِالِالْتِعَانِ، قَالَ وَلَوْ غَابَتْ أَوْ عَتِهَتْ أَوْ غُلِبَتْ عَلَى عَقْلِهَا فَإِذَا حَضَرَتْ وَثَابَ إلَيْهَا عَقْلُهَا الْتَعَنَتْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حُدَّتْ وَإِنْ لَمْ يَثِبْ إلَيْهَا عَقْلُهَا فَلَا حَدَّ وَلَا الْتِعَانَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ عَلَيْهَا الْحُدُودُ، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَلْتَعِنُ وَأَمَرَ بِأَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى قَالَ أَنَا أَلْتَعِنُ قَبِلْنَا ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا نَالَهُ مِنْ الْحَدِّ وَلَوْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يَقْذِفُ الْمَرْأَةَ فَيُقَالُ ائْتِ بِبَيِّنَةٍ فَيَقُولُ لَا آتِي بِهَا فَيُضْرَبُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا آتِي بِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْتَعِنِي فَأَبَتْ فَأُمِرَ بِهَا يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ فَأَصَابَهَا بَعْضُهُ ثُمَّ قَالَتْ أَنَا أَلْتَعِنُ تُرِكَتْ حَتَّى تَلْتَعِنَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَوْ قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَنَفَى وَلَدَهَا ثُمَّ خَرِسَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ فَأُخِذَ
لَهُ مِيرَاثُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَفَاقَ الزَّوْجُ فَالْتَعَنَ وَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ رُدَّ الْمِيرَاثُ وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِوَلَدٍ فَصَدَّقَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا لِعَانَ لَهَا وَلَا يُنْفَى الْوَلَدُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ حَتَّى يَلْتَعِنَ الزَّوْجُ فَيُنْفَى عَنْهُ بِالْتِعَانِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْأَصْلُ أَنَّ وَلَدَ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ بِغَيْرِ اعْتِرَافٍ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ عَاشَ مَا لَمْ يَنْفِهِ أَوْ يُلَاعِنْ وَلَازِمٌ لِلْمَعْتُوهِ وَلَا احْتِيَاجَ إلَى دَعْوَةِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ، قَالَ وَلَا يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا فِي مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي نَفَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ «أَنَّ الْعَجْلَانِيَّ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ» قَالَ وَأَظْهَرَ الْعَجْلَانِيُّ قَذْفَهَا عِنْدَ اسْتِبَانَةِ حَمْلِهَا وَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْوَلَدِ وَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ فَأَتَى الْحَاكِمَ فَنَفَاهُ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ إمْكَانًا بَيِّنًا ثُمَّ نَفَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ كَمَا يَكُونُ أَصْلُ بَيْعِ الشِّقْصِ صَحِيحًا فَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ إذَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي مُدَّةٍ دُونَ غَيْرِهَا فَمَضَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَوْ جَحَدَ بِأَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ بِالْوَلَدِ فَيَكُونُ لَهُ نَفْيُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِهِ جَازَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ شَيْخًا وَهُوَ يَخْتَلِفُ مَعَهُ اخْتِلَافَ وَلَدِهِ.
قَالَ وَإِمْكَانُ الِانْتِقَاءِ مِنْ الْوَلَدِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْقَى الْحَاكِمَ وَيَكُونَ قَادِرًا عَلَى لِقَائِهِ أَوْ لَهُ مَنْ يَلْقَاهُ لَهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَمْ يَنْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ وَلَا وَقْتَ فِي هَذَا إلَّا مَا وَصَفْت وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ فَإِذَا كَانَ حَاضِرًا فَكَانَ هَذَا فَالْمُدَّةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ نَفْيُهُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ مَرِضَ أَوْ شُغِلَ أَوْ حُبِسَ فَأَشْهَدَ فِيهَا عَلَى نَفْيِهِ ثُمَّ طَلَبَ بَعْدَهَا كَانَ مَذْهَبًا لِمَا وَصَفْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ مَنْ قَضَى بِعَذَابِهِ ثَلَاثًا «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَقَامِهِ ثَلَاثًا بِمَكَّةَ» ، قَالَ وَأَيُّ مُدَّةٍ قُلْت لَهُ نَفْيُهُ فَأَشْهَدَ عَلَى نَفْيِهِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِأَمْرٍ يَخَافُ فَوْتَهُ أَوْ بِمَرَضٍ لَمْ يَنْقَطِعْ نَفْيُهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَأَقَامَ وَهُوَ يُمْكِنُهُ الْمَسِيرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ إلَّا بِأَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ عَلَى نَفْيِهِ ثُمَّ يَقْدَمَ، قَالَ وَإِنْ قَالَ قَدْ سَمِعْت بِأَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَمْ أُصَدِّقْ فَأَقَمْت فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا بِبَلَدِهَا فَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ، قَالَ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ خَائِفًا فَكُلُّ هَذَا عُذْرٌ فَأَيُّ هَذِهِ الْحَالِ كَانَ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ حَتَّى تَأْتِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهُ بَعْدَهَا نَفْيُهُ.
وَهَكَذَا إنْ كَانَ غَائِبًا وَلَوْ نَفَى رَجُلٌ وَلَدَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُلَاعِنَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْ وَلَدِهَا ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ الْتَعَنَ وَنَفَاهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَيِّتَةً أَوْ حَيَّةً وَإِذَا قَذَفَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَلَمْ يَلْتَعِنْ فَلِوَرَثَتِهَا أَنْ يَحُدُّوهُ.
[الْوَقْتُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِحَبَلِ امْرَأَتِهِ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا فِي ذَلِكَ الْحَبَلِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ نَفَى الْوَلَدَ أَوْ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْحَمْلِ لَمْ يَكُنْ مَنْفِيًّا عَنْهُ بِلِعَانٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ قَذَفَهَا مَعَ نَفْيِهِ فَطَلَبَتْ الْحَدَّ حُدَّ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ لَمْ يُحَدَّ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْهَا وَقَالَ لَمْ تَلِدِي هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ وَلَا مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ وَلَا حَدَّ لَهَا وَلَا لِعَانَ، فَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت أَنَّ الْحَمْلَ مِنِّي وَأَنَا كَاذِبٌ وَلَا أَقْذِفُك أُحْلِفَ مَا أَرَادَ قَذْفَهَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَحَلَفَتْ لَقَدْ أَرَادَ قَذْفَهَا
حُدَّ، قَالَ وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ دُونَ الصَّمْتِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى امْرَأَتَهُ حُبْلَى فَلَمْ يَقُلْ فِي حَبَلِهَا شَيْئًا ثُمَّ وَلَدَتْ فَنَفَاهُ فَيُسْأَلُ هَلْ أَقْرَرْت بِحَبَلِهَا؟ فَإِنْ قَالَ لَا أَوْ قَالَ كُنْت لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ لَاعَنَ وَنَفَاهُ إنْ شَاءَ وَإِنْ قَالَ بَلَى أَقْرَرْت بِحَمْلِهَا وَقُلْت لَعَلَّهُ يَمُوتُ فَأَسْتُرُ عَلَيْهَا وَعَلَى نَفْسِي لَزِمَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَهُوَ غَائِبٌ فَقَدِمَ فَنَفَاهُ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فِي غَيْبَتِي كَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ وَلَوْ قَالَتْ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَأَقَرَّ، فَقَالَ: قِيلَ لِي وَلَمْ أُصَدِّقْ وَمَا أَقْرَرْت بِهِ حَلَفَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَهُنِّئَ بِهِ فَرَدَّ عَلَى الَّذِي هَنَّأَهُ بِهِ خَيْرًا وَلَمْ يُقْرِرْ بِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا لِأَنَّهُ يُكَافِئُ الدُّعَاءَ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى لَك فِي تَزْوِيجِك أَوْ فِي مَوْلُودِك فَدَعَا لَهُ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا بِتَزْوِيجٍ وَلَا وَلَدٍ.
[مَا يَكُونُ قَذْفًا وَمَا لَا يَكُونُ]
ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا لِعَانَ حَتَّى يَقْذِفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا صَرِيحًا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] قَالَ فَإِذَا فَعَلَ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ إنْ طَلَبَتْهُ وَلَهُ نَفْيُ وَلَدِهِ وَحَمْلِهِ إذَا قَالَ هُوَ مِنْ الزِّنَا الَّذِي رَمَيْتهَا بِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَقَالَ لَيْسَ بِابْنِي أَوْ رَأَى حَمْلًا فَقَالَ لَيْسَ مِنِّي ثُمَّ طَلَبَتْ الْحَدَّ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ حَتَّى يَقِفَهُ فِي الْوَلَدِ فَيَقُولَ لِمَ قُلْت هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْذِفْهَا وَلَكِنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ مِنْ زَوْجٍ غَيْرِي قَبْلِي وَقَدْ عُرِفَ نِكَاحُهَا فَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَشْهَدْنَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي وَقْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ زَوْجَتُهُ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَ مِنْهُ عِنْدَ نِكَاحِهَا فِي أَقَلَّ مَا يَكُونُ مِنْ الْحَمْلِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يَشْهَدْنَ فَسَأَلَتْ يَمِينَهُ مَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَوْ مَا وَلَدَتْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي إذَا وَلَدَتْهُ فِيهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ أَحَلَفْنَاهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ أَحَلَفْنَاهَا فَإِنْ حَلَفَتْ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ يَلْزَمْهُ (قَالَ الرَّبِيعُ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي نَفْسِهِ وَتَرْكُهَا الْيَمِينَ لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ فِي نَفْسِهِ فَلَمَّا لَمْ تَحْلِفْ فَتَبْرَأْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ جَاءَتْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَشْهَدْنَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَوْ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَيُحَدِّدْنَ حَدًّا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَلْحَقْت الْوَلَدَ بِهِ، قَالَ وَإِنَّمَا قُلْت إذَا نَفَى الرَّجُلُ حَمْلَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِزِنًا لَمْ أُلَاعِنْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فَلَا يَكُونُ هَذَا حَمْلًا وَإِنْ نَفَى وَلَدًا وَلَدَتْهُ وَلَمْ يَقْذِفْهَا وَقَالَ لَا أُلَاعِنُهَا وَلَا أَقْذِفُهَا لَمْ يُلَاعِنْهَا وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِنْ قَذَفَهَا لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِغَيْرِ قَذْفٍ فَإِنَّمَا يَدَّعِي أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ وَقَدْ حَكَمْت أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْهُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اللِّعَانَ بِالْقَذْفِ وَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمَا يَلْزَمُ بِهِ نَسَبُ وَلَدِ الْمَبْتُوتَةِ فَهُوَ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِذَا وَلَدَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ فَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الْآخَرَ أَوْ أَقَرَّ بِالْآخَرِ وَنَفَى الْأَوَّلَ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُمَا ابْنَاهُ وَلَا يَكُونُ حَمْلٌ وَاحِدٌ بِوَلَدَيْنِ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ، فَإِذَا أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُ الْآخَرِ الَّذِي وُلِدَ مَعَهُ فِي بَطْنٍ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَفْيُ أَيِّهِمَا نُفِيَ بِقَذْفٍ لِأُمِّهِ فَطَلَبَتْ حَدَّهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلُ يَلْتَعِنَ الْأَبُ فَإِنْ الْتَعَنَ الْأَبُ نُفِيَ عَنْهُ الْمَوْلُودُ، وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ جَنَى عَلَى الْمَوْلُودِ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ جَنِينًا فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ رَدَّهَا الْأَبُ إذَا نَفَى عَنْهُ فَهُوَ غَيْرُ أَبِيهِ، وَهَكَذَا لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ نَفَاهُمَا فَالْتَعَنَ نُفِيَ عَنْهُ الْمَيِّتُ وَالْحَيُّ وَلَوْ
وَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَنَفَاهُ بِلِعَانٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ فَأَقَرَّ بِهِ لَزِمَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّهُ حَبَلٌ وَاحِدٌ وَحُدَّ لَهَا إنْ كَانَ قَذَفَهَا وَطَلَبَتْ ذَلِكَ (قَالَ) : وَلَوْ لَمْ يَنْفِهِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ وُقِفَ فَإِنْ نَفَاهُ وَقَالَ اللِّعَانُ الْأَوَّلُ يَكْفِينِي لِأَنَّهُ حَبَلٌ وَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَلْتَعِنَ مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ وُلِدَا مَعًا لَمْ يَلْتَعِنْ إلَّا بِنَفْيِهِمَا مَعًا وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَعَنَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ نَفَى الثَّالِثَ الْتَعَنَ بِهِ أَيْضًا لَا يُنْفَى وَلَدٌ حَادِثٌ إلَّا بِلِعَانٍ بِهِ بِعَيْنِهِ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَبِهَا حَمْلٌ أَوْ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَالْوَلَدِ أَوْ لَمْ يَنْفِهِ كَانَ لَازِمًا لَهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَزْنِي وَهِيَ حُبْلَى مِنْهُ وَالْوَلَدُ مِنْهُ وَيَلْتَعِنُ لِلْقَذْفِ أَوْ يُحَدُّ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً زَنَيْت وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْت مُسْتَكْرَهَةً أَوْ أَصَابَك رَجُلٌ نَائِمَةً أَوْ زَنَى بِك صَبِيٌّ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَإِنْ كَانَ أَوْقَعَ هَذَا عَلَيْهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِعَانٌ وَعُزِّرَ لِلْأَذَى وَإِنْ كَانَ أَوْقَعَ هَذَا عَلَيْهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى حِينٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ الْتَعَنَ فَلَا يُعَزَّرُ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ عُزِّرَ لِلْأَذَى وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ زَانِيَةٌ أَوْ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ زَانِيَةٌ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ أَوْ خَيَّرَهَا فَقَالَ إنْ اخْتَرْت نَفْسَك فَأَنْتِ زَانِيَةٌ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَيُؤَدَّبُ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ عَلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا وَقَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ وَبَعْدَ النِّكَاحِ وَالِاخْتِيَارِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْت بِك وَطَلَبَا مَعًا مَالَهُمَا سَأَلْنَاهَا فَإِنْ قَالَتْ عَنَيْت أَنَّهُ أَصَابَنِي وَهُوَ زَوْجِي حَلَفَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ إصَابَتَهُ إيَّاهَا لَيْسَتْ بِزِنًا وَعَلَيْهِ أَنْ يَلْتَعِنَ أَوْ يُحَدَّ، وَإِنْ قَالَتْ زَنَيْت بِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَنِي فَهِيَ قَاذِفَةٌ لَهُ وَعَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالزِّنَا وَلَا لِعَانَ وَلَوْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَعَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ بِالزِّنَا إذَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الْقَذْفَ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا قَذْفًا وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ فِي الْأَذَى فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا إلَّا بِأَنْ يُرِيدَ الْقَذْفَ وَيُعَزَّرَ وَهَذَا لِأَنَّ هَذَا أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ وَهَذَا تَرْخِيمٌ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَالِكٍ يَا مَالِ وَلِحَارِثٍ يَا حَارِ وَلَوْ قَالَ لَهَا زَنَأْت فِي الْجَبَلِ أَحَلَفْنَاهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ قَذْفَهَا بِالزِّنَا وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ لِأَنَّ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ رُقِيت فِي الْجَبَلِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ هِيَ يَا زَانِيَةُ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ لِأَنَّهَا قَدْ أَكْمَلَتْ الْقَذْفَ وَزَادَتْهُ حَرْفًا أَوْ اثْنَيْنِ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْت قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك حُدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْقَذْفَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَلَوْ جَعَلَتْهُ يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ بِالْقَذْفِ الْآنَ جَعَلْته يُلَاعِنُ أَوْ يُحَدُّ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ لَهُ بَالِغٍ زَنَيْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَلَكِنِّي أَنْظُرُ إلَى يَوْمِ تَكَلَّمَ بِهِ لِأَنَّ الْقَذْفَ يَوْمَ يُوقِعُهُ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِالزِّنَا قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا فَطَلَبَتْهُ بِالْحَدِّ حُدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَلَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَلَمْ تَطْلُبْهُ بِالْحَدِّ حَتَّى نَكَحَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا وَلَاعَنَهَا وَطَلَبَتْهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ قَبْلَ النِّكَاحِ حُدَّ لَهَا وَلَوْ لَمْ يُلَاعِنْهَا حَتَّى حَدَّهُ لَهَا الْإِمَامُ فِي الْقَذْفِ الْأَوَّلِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْقَذْفِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ أَوْ حُدَّ وَلَوْ طَلَبَتْهُ بِهِمَا مَعًا حَدَّهُ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَعَرَضَ عَلَيْهِ اللِّعَانَ بِالْقَذْفِ الْآخَرِ فَإِنْ أَبَى حَدَّهُ أَيْضًا لِأَنَّ حُكْمَهُ قَاذِفًا غَيْرَ زَوْجَةٍ الْحَدُّ، وَحُكْمَهُ قَاذِفًا زَوْجَةً حَدٌّ أَوْ لِعَانٌ فَإِذَا الْتَعَنَ فَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ أَحُدَّهُ وَأُلَاعِنْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ حَدُّهُ فِي الْقَذْفِ بِأَوْجَبَ عَلَيَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى اللِّعَانِ أَوْ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ الْآخَرِ وَكَانَ لِغَيْرِي أَنْ لَا يَحُدَّهُ وَلَا يُلَاعِنَ وَإِذَا جَازَ طَرْحُ اللِّعَانِ بِقَذْفِ زَوْجَةٍ وَحَدٍّ أَوْ طَرْحِ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ جَازَ طَرْحُهُمَا مَعًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَهَا وَامْرَأَةً مَعَهَا أَجْنَبِيَّةً فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حُدَّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَلَاعَنَ امْرَأَتَهُ أَوْ حُدَّ لَهَا.
وَلَوْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ فَقُمْنَ مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ لَاعَنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَوْ حُدَّ لَهَا وَأَيَّتُهُنَّ لَاعَنَ سَقَطَ حَدُّهَا وَأَيَّتُهُنَّ نَكَلَ عَنْ أَنْ يَلْتَعِنَ حُدَّ لَهَا
إذَا طَلَبَتْ حَدَّهَا وَيَلْتَعِنُ لَهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِذَا تَشَاحَحْنَ أَيَّتُهُنَّ تَبْدَأُ؟ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ بَدَأَ الْإِمَامُ بِهَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ رَجَوْت لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَأْثَمَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ إلَّا وَاحِدًا وَاحِدًا إذَا طَلَبَتْهُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ بِزَنِينِ فِي مِلْكِهِ الْتَعَنَ مَرَّةً أَوْ حُدَّ مَرَّةً لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً مَرَّتَيْنِ كَانَ حَدًّا وَاحِدًا وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ نَفَرًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدُّهُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا هِيَ أَوْ طَالِقٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ أَيُّ طَلَاقٍ مَا كَانَ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَهُ وَأَتْبَعَ الطَّلَاقَ مَكَانَهُ يَا زَانِيَةُ حُدَّ وَلَا لِعَانَ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْفِي بِهِ وَلَدًا أَوْ حَمْلًا فَيُلَاعِنَ لِلْوَلَدِ وَيُوقَفَ الْحَمْلُ فَإِذَا وَلَدَتْ الْتَعَنَ فَإِنْ لَمْ تَلِدْ حُدَّ وَلَوْ بَدَأَ فَقَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا الْتَعَنَ لِأَنَّ الْقَذْفَ وَقَعَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ حُدَّ وَلَا لِعَانَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا فَيُلَاعِنَ بِهِ وَيَسْقُطَ الْحَدُّ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَصَدَّقَتْهُ ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا فَلَا يَنْفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثُمَّ زَنَتْ بَعْدَ الْقَذْفِ أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا أَوْ يُرِيدَ أَنْ يَلْتَعِنَ فَيَثْبُتَ عَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ لَمْ تَلْتَعِنْ.
وَإِذَا قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَطَلَبَتْ حَدَّهَا لَاعَنَ أَوْ حُدَّ لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ كَانَ هَكَذَا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا أَنْ يَقْذِفَهَا ثُمَّ تَزْنِيَ لِأَنَّ زِنَاهَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ بِزَنْيَتِهَا وَرِدَّتُهَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا زَانِيَةٌ وَإِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمُسْلِمِ ذِمِّيَّةٌ فَقَذَفَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَطَلَبَتْ حَدَّهَا لَاعَنَ أَوْ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ كَافِرَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَعَتَقَتْ أَوْ صَبِيَّةً فَبَلَغَتْ وَإِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لَاعَنَ أَوْ حُدَّ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ حُدَّ وَلَا يُلَاعِنُ فَإِنْ قَذَفَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَاعَنَ لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَإِذَا طَلَّقَ الْمُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَلِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَنَفَى عَنْهُ وَلَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ إنْ طَلَبَتْ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَهَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَطَلَبَتْ حَدَّهَا فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ ابْنُهُ يَرِثُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ لِأُمِّهِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَكَانَ الِابْنُ هُوَ الْمَيِّتُ وَالْأَبُ هُوَ الْحَيُّ فَادَّعَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِلِابْنِ مَالٌ أَوْ لَا مَالَ لَهُ أَوْ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَا وَلَدَ لَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَوَرِثَهُ الْأَبُ وَلَوْ كَانَ قُتِلَ فَانْتَسَبَ إلَيْهِ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُنِعَ مِيرَاثَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْفِيًّا عَنْ مِيرَاثِهِ الَّذِي مُنِعَهُ لِأَنَّ أَصْلَ أَمْرِهِ أَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ مَنْفِيٌّ مَا كَانَ أَبُوهُ مُلَاعِنًا مُقِيمًا عَلَى نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ وَإِذَا الْتَعَنَ الزَّوْجَانِ بِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ قَذَفَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ الَّتِي لَاعَنَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ حُدَّ لَهَا بِقَذْفٍ فَقَذَفَهَا لَمْ يُحَدَّ ثَانِيَةً وَنُهِيَ عَنْ قَذْفِهَا فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا عُزِّرَ وَإِذَا قَذَفَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ الَّذِي لَاعَنَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مُلَاعَنَةٍ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ أُحْلِفَ مَا أَرَادَ قَذْفَ أُمِّهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ وَلَوْ أَرَادَ قَذْفَ أُمِّهِ حَدَدْنَاهُ وَلَوْ قَالَ بَعْدَمَا يُقِرُّ الَّذِي نَفَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ يُكَذِّبُ نَفْسَهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ فَإِنْ طَلَبَتْ الْحَدَّ حُدَّ لَهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً عُزِّرَ وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَقَالَ أَنْتِ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَدُّ وَلَوْ ادَّعَى الْأَبُ الْوَلَدَ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ حَدَّهَا حُدَّ لَهَا وَلَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ وَمَتَى طَلَبَتْهُ حُدَّ لَهَا وَلَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ الْحَدِّ ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْهُ الْحَدَّ حُدَّ لَهَا حَدًّا وَاحِدًا لِأَنَّ اللِّعَانَ بَطَلَ وَصَارَ مُفْتَرِيًا عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ فَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُحَدُّ لَهَا قَبْلَ اعْتِرَافِ الْأَبِ بِالْوَلَدِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْأَبِ أَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي اللِّعَانِ أَوْ أَقَرَّ بِالْوَلَدِ لَزِمَهُ وَإِنْ جَحَدَ وَحُدَّ إنْ طَلَبَتْ الْحَدَّ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَذَفَهَا وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ وَلَمْ يَلْتَعِنْ إذَا طَلَبَتْ وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ يَا
زَانِيَةُ ثُمَّ قَالَ عَنَيْت زَنَأْت فِي الْجَبَلِ حُدَّ أَوْ لَاعَنَ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرُ التَّزْنِيَةِ وَلَوْ وَصَلَ الْكَلَامَ فَقَالَ يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ أُحْلِفَ مَا أَرَادَ إلَّا الرُّقِيَّ فِي الْجَبَلِ وَلَا حَدَّ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُدَّ لَهَا إذَا حَلَفَتْ لَقَدْ أَرَادَ الْقَذْفَ وَلَوْ قَالَ لَهَا يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا خَبِيثَةُ أَوْ يَا جَرِيَّةُ أَوْ يَا غَلِمَةُ أَوْ يَا رَدِيَّةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الزِّنَا أُحَلِّفُهُ مَا أَرَادَ تَزْنِيَتَهَا وَعُزِّرَ فِي أَذَاهَا وَلَوْ قَالَ لَهَا يَا غَلِمَةُ أَوْ يَا شَبِقَةُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَذْفٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ تُحِبِّينَ الْجِمَاعَ أَوْ تُحِبِّينَ الظُّلْمَةَ أَوْ تُحِبِّينَ الْخَلَوَاتِ فَعَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ إنْ طَلَبَتْ الْيَمِينَ يَمِينُهُ.
[الشَّهَادَةُ فِي اللِّعَانِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : إذَا جَاءَ الزَّوْجُ وَثَلَاثَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى امْرَأَتِهِ مَعًا بِالزِّنَا لَاعَنَ الرَّجُلُ فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ لِأَنَّ حُكْمَ الزَّوْجِ غَيْرُ حُكْمِ الشُّهُودِ وَالشُّهُودُ لَا يُلَاعِنُونَ بِحَالٍ وَيَكُونُونَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفْتِينَ قَذَفَةً يُحَدُّونَ إذَا لَمْ يُتِمُّوا أَرْبَعَةً، وَالزَّوْجُ مُنْفَرِدًا يُلَاعِنُ وَلَا يُحَدُّ قَالَ وَإِذَا زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي فَبَيَّنَ أَنَّهَا قَدْ وَتَرَتْهُ فِي نَفْسِهِ بِأَعْظَمَ مِنْ أَنْ تَأْخُذَ أَكْثَرَ مَالِهِ أَوْ تَشْتُمَ عِرْضَهُ أَوْ تَنَالَهُ بِشَدِيدِ ضَرْبٍ مِنْ أَجْلِ مَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَارِ فِي نَفْسِهِ بِزِنَاهَا عِنْدَهُ عَلَى وَلَدِهِ فَلَا عَدَاوَةَ تَصِيرُ إلَيْهِمَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا تَكَادُ تَبْلُغُ هَذَا وَنَحْنُ لَا نُجِيزُ شَهَادَةَ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْأَجْنَبِيُّ يَشْهَدُ عَلَيْهَا لَيْسَ مِمَّا وَصَفْت بِسَبِيلٍ وَسَوَاءٌ قَذَفَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَاءَ شَاهِدًا عَلَيْهَا بِالزِّنَا هُوَ بِكُلِّ حَالٍ قَاذِفٌ فَإِنْ جَاءَ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا حُدَّتْ وَلَمْ يُلَاعِنْ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا لَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا فَيُحَدَّ أَوْ يَلْتَعِنَ فَيَنْفِيَ الْوَلَدَ، وَإِنْ قَذَفَهَا وَانْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَجَاءَ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى تَلِدَ فَيَلْتَعِنَ إنْ أَرَادَ نَفْيَ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ لَمْ تَنْفِهِ عَنْهُ، وَلَمْ تُحَدَّ حَتَّى تَلِدَ وَتُحَدَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَلَوْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِهَا بِالزِّنَا وَهِيَ تَجْحَدُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ عَنْهُ حَدَّهَا.
وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا بِالِاعْتِرَافِ شَيْءٌ مِنْ الْحَدِّ إلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهَا فَتُحَدَّ،
وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ جَاءَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ مُتَفَرِّقِينَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَحُدَّتْ، وَإِنْ كَانَ نَفَى مَعَ ذَلِكَ وَلَدًا لَمْ يُنْفَ عَنْهُ حَتَّى يَلْتَعِنَ هُوَ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الْمَرْأَةِ عَلَى أَبِيهِمَا أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا وَالْأَبُ يَجْحَدُ وَالْأُمُّ تَدَّعِي فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأُمِّهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَبُوهَا وَابْنُهَا أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ وَمَا لَا يَرَاهُ الرِّجَالُ وَلَوْ شَهِدَ لِامْرَأَةٍ ابْنَانِ لَهَا عَلَى زَوْجٍ لَهَا غَيْرِ أَبِيهِمَا أَنَّهُ قَذَفَهَا أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَنَّهُ قَذَفَهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا لِأُمِّهِمَا، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَجْحَدُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْقَذْفِ غَيْرُ قَوْلِ الْقَذْفِ، وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهَا مِنْهُ يَا وَلَدَ الزِّنَا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ فَإِذَا لَمْ تَجُزْ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، وَإِنْ طَلَبَتْ أَنْ يَحْلِفَ لَهَا أُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا قَذَفَهَا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ لَقَدْ قَذَفَهَا ثُمَّ قِيلَ لَهُ إنْ الْتَعَنْت وَإِلَّا حُدِدْت، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الْقَذْفَ وَلَمْ تُقِمْ عَلَيْهِ شَاهِدًا حَلَفَ، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ وَآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ أَوْ مَقَامَيْنِ فَسَوَاءٌ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ الْكَلَامِ الْآخَرِ.
وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ لَهَا زَنَى بِك فُلَانٌ وَآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا زَنَى بِك فُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ
هَذَيْنِ قَذْفَانِ مُفْتَرِقَانِ بِتَسْمِيَةِ رَجُلَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ، وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَجَاءَتْ تَطْلُبُ الْحَدَّ وَجَاءَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْحَدَّ قِيلَ لَهُ إنْ الْتَعَنْت فَلَا حَدَّ لِلرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تَلْتَعِنْ حُدِدْت لَهُمَا حَدًّا وَاحِدًا لِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ جَاءَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْحَدَّ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ مَيِّتَةٌ أَوْ حَيَّةٌ الْتَعَنَ وَبَطَلَ عَنْهُ الْحَدُّ فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً وَلَمْ تَطْلُبْ الْحَدَّ أَوْ مَيِّتَةً وَلَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ وَرَثَتُهَا قِيلَ لَهُ إنْ شِئْت الْتَعَنْت فَدَرَأْت حَدَّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَإِنْ شِئْت لَمْ تَلْتَعِنْ فَحُدِدْت لِأَيِّهِمَا طَلَبَ فَإِنْ جَاءَ الْآخَرُ فَطَلَبَ حَدَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ لِعَانٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا وَامْرَأَتَهُ فِي كَلِمَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِغَيْرِ أُمِّهِمَا وَبَطَلَتْ لِأُمِّهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ مَعَ أُمِّهِمَا امْرَأَةَ الْقَاذِفِ وَأُمُّهُمَا امْرَأَتَهُ أَوْ لَمْ يَكُونَا أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَكُنْ الْأُخْرَى، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى زَوْجٍ بِقَذْفٍ حُبِسَ حَتَّى يَعْدِلَا فَيُحَدَّ أَوْ يَلْتَعِنَ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ فَشَاءَتْ أَنْ يَحْلِفَ أُحْلِفَ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يُحْبَسْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُقْبَلُ فِي رَجُلٍ فِي حَدٍّ وَلَا لِعَانٍ، وَإِذَا شَهِدَ ابْنَا الرَّجُلِ عَلَى أَبِيهِمَا وَأُمُّهُمَا امْرَأَةُ أَبِيهِمَا أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَةً لَهُ غَيْرَ أُمِّهِمَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا شَاهِدَانِ عَلَيْهِ بِحَدٍّ وَلِلْأَبِ أَنْ يَلْتَعِنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَالْتِعَانُهُ إحْدَاثُ طَلَاقٍ وَلَمْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِطَلَاقٍ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ غَيْرَ أُمِّهِمَا فَقَدْ قِيلَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ أُمَّهُمَا تَنْفَرِدُ بِأَبِيهِمَا وَمَا هَذَا عِنْدِي بِبَيِّنٍ لِأَنَّ لِأَبِيهِمَا أَنْ يَنْكِحَ غَيْرَهَا وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا جَرَّ مَنْفَعَةٍ إلَى أُمِّهِمَا بِشَهَادَتِهِمَا، وَكُلُّ مَنْ قُلْت تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَلَا تَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ عَدْلًا، وَلَوْ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَا مَضَى عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَمِيَا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ حَالَاهُمَا حَتَّى يَصِيرَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا بِفِسْقٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ حَتَّى يَكُونَا يَوْمَ يَكُونُ الْحُكْمُ بِالْحَدِّ وَاللِّعَانِ غَيْرَ مَجْرُوحَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا.
(قَالَ) : وَتُقْبَلُ الْوَكَالَةُ فِي تَثْبِيتِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحُدُودِ فَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي يُقِيمَ الْحَدَّ أَوْ يَأْخُذَ اللِّعَانَ أَحْضَرَ الْمَأْخُوذَ لَهَا الْحَدُّ وَاللِّعَانُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً حَاضِرَةً، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى قَذْفٍ وَهُمَا صَغِيرَانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ كَافِرَانِ فَأَبْطَلْنَا شَهَادَتَهُمَا ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرَانِ وَعَتَقَ الْعَبْدَانِ وَأَسْلَمَ الْكَافِرَانِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ بِالْقَذْفِ أَجَزْنَا شَهَادَتَهُمْ لِأَنَّا لَيْسَ إنَّمَا رَدَدْنَاهَا بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا شُهُودًا عُدُولًا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَسَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا، وَلَوْ كَانَ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ مَجْرُوحَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا فَأُبْطِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ثُمَّ عَدَلَا وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ حَدَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّا حَكَمْنَا عَلَى هَذَيْنِ بِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا بَاطِلَةٌ وَمِثْلُهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالِ قَدْ يَكُونُ شَاهِدًا لَوْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ عَدُوٍّ.
وَلَوْ شَهِدَ هَؤُلَاءِ عَلَى رُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ يُثْبِتُ حَقًّا لِأَحَدٍ أَوْ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَتُهُمْ وَأَقَامُوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَتُهُمْ أَجَزْتهَا، وَكَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَدُوَّانِ لِرَجُلٍ أَوْ فَاسِقَانِ سَمِعَا رَجُلًا يَقْذِفُ امْرَأَةً فَلَمْ تَطْلُبْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلَبَتْهُ فَلَمْ يَشْهَدَا حَتَّى ذَهَبَتْ عَدَاوَتُهُمَا لِلرَّجُلِ أَوْ عَدَلَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِرَدِّ شَهَادَتِهِمَا حَتَّى يَشْهَدَا، وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ يَسْمَعُونَ وَالصِّبْيَانُ وَالْكُفَّارُ ثُمَّ لَا يُقِيمُونَ الشَّهَادَةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ الصِّبْيَانُ أَوْ يُعْتَقَ الْعَبِيدُ وَيُسْلِمَ الْكُفَّارُ فَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَأَقَرَّ أَوْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً فَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِهَا بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ وَلَا عَلَيْهَا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَدٌّ بِأَحَدٍ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِإِقْرَارٍ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً حَتَّى تُقِرَّ هِيَ وَتَثْبُتَ عَلَى الْإِقْرَارِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَلَوْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ يَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهَا بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي هَذَا وَيُحَدُّ أَوْ يُلَاعِنُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا ابْنَاهَا مِنْهُ بِالْإِقْرَارِ بِالزِّنَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَبِيهِمَا بَاطِلًا وَحُدَّ أَوْ لَاعَنَ، وَلَوْ عَفَتْ امْرَأَتُهُ عَنْ الْقَذْفِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ أَرَادَتْ الْقِيَامَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَفْوِ لَمْ يَكُنْ لَهَا، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ ادَّعَيَا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَهُمَا ثُمَّ
شَهِدَا أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهُمَا لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَهُمَا لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا عَلَيْهِ الْقَذْفَ عَدَاوَةٌ وَخُصُومَةٌ وَلَوْ عَفَوَا الْقَذْفَ لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَهُمَا عَلَيْهِ لِامْرَأَتِهِ إلَّا أَنْ لَا يَشْهَدَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ عَفْوِهِمَا عَنْهُ وَبَعْدَ أَنْ يُرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا حَسَنٌ لَا يُشْبِهُ الْعَدَاوَةَ فَأُجِيزُ شَهَادَتَهُمَا لِامْرَأَتِهِ لِأَنِّي قَدْ اخْتَبَرْت صُلْحَهُ وَصُلْحَهُمَا بَعْدَ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَ عَدَاوَةً وَلَيْسَا لَهُ بِخَصْمَيْنِ وَلَا يُجْرَحَانِ بِعَدَاوَةٍ وَلَا خُصُومَةٍ، وَإِذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَا مَرَّةً فَلَا حَدَّ عَلَى قَذْفِهَا.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً يَوْمَ وَقَعَ الْقَذْفُ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ إلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ وَلَوْ كَانَ شَاهِدَا الْمَرْأَةِ شَهِدَا أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ قَذَفَهَا حُرَّةً مُسْلِمَةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى فِي أَنَّ لَهَا الْحَدَّ فَلَا يُحَدُّ وَيُعَزَّرُ إلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَشَهِدَ شَاهِدَاهَا عَلَى الْقَذْفِ وَلَمْ يَقُولَا كَانَتْ حُرَّةً يَوْمَ قُذِفَتْ وَلَا مُسْلِمَةً وَهِيَ حِينَ طَلَبَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَتْ يَوْمَ قَذَفْتهَا أَمَةً أَوْ كَافِرَةً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَدَرَأَتْ الْحَدَّ عَنْهُ حَتَّى تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ أَوْ مُسْلِمَةَ الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُرْتَدَّةً يَوْمَ قَذَفَهَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَادَّعَى بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا زَانِيَةٌ أَوْ مُقِرَّةٌ بِالزِّنَا وَسَأَلَ الْأَجَلَ لَمْ يُؤَجَّلْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ حُدَّ أَوْ لَاعَنَ، وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَرَافَعَتْهُ وَهِيَ بَالِغَةٌ فَقَالَ قَذَفْتُك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَذَفَهَا كَبِيرَةً، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَأَقَامَتْ هِيَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَذَفَهَا كَبِيرَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا اخْتِلَافًا مِنْ الْبَيِّنَةِ وَكَانَ هَذَانِ قَذْفَيْنِ قَذْفًا مِنْ الصِّغَرِ وَقَذْفًا فِي الْكِبَرِ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ وَلَوْ اتَّفَقَ الشُّهُودُ عَلَى يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَالَ شُهُودُ الْمَرْأَةِ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً بَالِغَةً وَشُهُودُ الرَّجُلِ كَانَتْ صَبِيَّةً أَوْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى، وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ بِوَلَدِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَقَذَفَهَا فَمَتَى أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا بَعْدُ أَوْ أَقَرَّ أُخِذَ لَهَا بِحَدِّهَا إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ فَارَقَهَا أَوْ لَمْ يُفَارِقْهَا، وَلَوْ فَارَقَهَا وَكَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ غَيْرِهِ فَطَلَبَتْ حَدَّهَا حُدَّ لَهَا إلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَوْ عَنْ غَيْرِ حَمْلٍ قَالَ يُلَاعِنُهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ وَمَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِحَالِفٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذَا حَنِثَ، وَالْمُولِي مَنْ حَلَفَ بِاَلَّذِي يَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةٌ.
وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا أَوْجَبَهُ فَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُولِي لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْجِمَاعِ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ قَبْلَ إيجَابِهِ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ وَلَا بَدَلٌ مِنْهُ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْإِيلَاءِ.
[كِتَابُ جِرَاحِ الْعَمْدِ]
[أَصْلُ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ مِنْ الْقُرْآنِ]