وَقْتِ الْجُمُعَةِ
أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جُمُعَتَهُمْ الْأُولَى لَمْ تَجْزِ عَنْهُمْ وَهُمْ أَوَّلًا حِينَ جَمَعُوا أَفْسَدُوا، ثُمَّ عَادُوا فَجَمَعُوا فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ (قَالَ: الرَّبِيعُ) : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّتْ قَبْلَ الْأُخْرَى فَكَمَا جَازَتْ الصَّلَاةُ لِلَّذِينَ صَلُّوا أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ تَمَامِ جُمُعَةٍ قَدْ تَمَّتْ.
الْأَرْضُ تَكُونُ بِهَا الْمَسَاجِدُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَإِذَا اتَّسَعَتْ الْبَلَدُ وَكَثُرَتْ عِمَارَتُهَا فَبُنِيَتْ فِيهَا مَسَاجِدُ كَثِيرَةٌ عِظَامٌ وَصِغَارٌ لَمْ يَجُزْ عِنْدِي أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فِيهَا إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ إذَا اتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ الْأَعْظَمِ مِنْهَا قَرَيَات صِغَارٌ لَمْ أُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ مِنْهَا غَيْرِهِ صُلِّيَتْ الظُّهْرُ أَرْبَعًا، وَإِنْ صُلِّيَتْ الْجُمُعَةُ أَعَادَ مَنْ صَلَّاهَا فِيهَا (قَالَ) : وَتُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَإِنْ صَلَّاهَا الْإِمَامُ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهَا أَصْغَرَ مِنْهُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ (قَالَ) : وَإِنْ صَلَّى غَيْرُ إمَامٍ فِي مَسْجِدِهَا الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامُ فِي مَسْجِدٍ أَصْغَرَ فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ مُجْزِئَةٌ وَيُعِيدُ الْآخَرُونَ الْجُمُعَةَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ وَكَّلَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي فَصَلَّى وَكِيلُ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، أَوْ الْأَصْغَرِ قَبْلَ الْإِمَامِ وَصَلَّى الْإِمَامُ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ فَجُمُعَةُ الَّذِينَ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، أَوْ الْأَصْغَرِ قَبْلَ الْإِمَامِ مُجْزِئَةٌ وَيُعِيدُ الْآخَرُونَ ظُهْرًا (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا إذَا وَكَّلَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ يُصَلِّي أَيُّهُمَا أَدْرَكَ فَأَيُّهُمَا صَلَّى الْجُمُعَةَ أَوَّلًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ صَلَّى الْآخَرُ بَعْدَهُ فَهِيَ ظُهْرٌ وَإِنْ كَانَ وَالٍ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ وَجَاءَ وَالٍ غَيْرُهُ فَصَلَّى فِي مَسْجِدٍ عَظِيمٍ فَأَيُّهُمَا صَلَّى أَوَّلًا فَهِيَ الْجُمُعَةُ وَإِذَا قُلْت: أَيُّهُمَا صَلَّى أَوَّلًا فَهِيَ الْجُمُعَةُ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا صَلَّى أَوَّلًا، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْجُمُعَةَ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَا مَعًا فَصَلَّيَا مَعًا أَرْبَعًا أَرْبَعًا (قَالَ: الرَّبِيعُ) : يُرِيدُ يُعِيدُ الظُّهْرَ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَالْأَعْيَادُ مُخَالِفَةٌ الْجُمُعَةَ الرَّجُلُ يُصَلِّي الْعِيدَ مُنْفَرِدًا وَمُسَافِرًا وَتُصَلِّيهِ الْجَمَاعَةُ لَا يَكُونُ عَلَيْهَا جُمُعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحِيلُ فَرْضًا وَلَا أَرَى بَأْسًا إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إلَى مُصَلَّاهُ فِي الْعِيدَيْنِ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ الْعِيدَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمِصْرِ، أَوْ مَوَاضِعَ، (قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ مُنْفَرِدًا مُجْزِئَةً فَهِيَ أَقَلُّ مِنْ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ بِأَمْرِ وَالٍ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ الْوَالِي فَقَدَّمُوا وَاحِدًا أَجْزَأَ عَنْهُمْ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا لَوْ قَدَّمُوا فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ فِي مَسَاجِدِهِمْ لَمْ أَكْرَهْ مِنْ هَذَا شَيْئًا بَلْ أُحِبُّهُ وَلَا أَكْرَهُهُ فِي حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْعُظْمَى أَقْوِيَاءَ عَلَى حُضُورِهَا فَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُمْ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا أَهْلُ الْعُذْرِ بِالضَّعْفِ فَأُحِبُّ لَهُمْ ذَلِكَ
قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَالْجُمُعَةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا كُلِّهِ (قَالَ) : وَإِذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً، أَوْ مُنْفَرِدِينَ صَلُّوا كَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ لَا يُخَالِفُونَهُ فِي وَقْتٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُهُمْ بِخُطْبَةٍ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْوَالِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْوَالِي كَرِهْت لَهُ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْفُرْقَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا لَا أَكْرَهُهُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
[وَقْتُ الْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَوَقْتُ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إلَى أَنْ يَكُونَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ مِنْهَا قَبْلَ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا وَهِيَ لَهُ جُمُعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ قَدْ جُمِعَ فِيهِ قَبْلَهُ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ تُجْزِهِ الْجُمُعَةُ وَهِيَ لَهُ ظُهْرٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إذَا فَاءَ الْفَيْءُ قَدْرَ ذِرَاعٍ، أَوْ نَحْوِهِ» ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَالْفَيْءُ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ لَا تُصَلُّوا حَتَّى تَفِيءَ الْكَعْبَةُ مِنْ وَجْهِهَا.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَوَجْهُهَا الْبَابُ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : يَعْنِي مُعَاذًا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَا اخْتِلَافَ عِنْدَ أَحَدٍ لَقِيته أَنْ لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ زَوَالَ الشَّمْسِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ ابْتَدَأَ رَجُلٌ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ثُمَّ زَالَتْ الشَّمْسُ فَأَعَادَ خُطْبَتَهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ تُجْزِ الْجُمُعَةُ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي حَالٍ لَا تُجْزِي عَنْهُ فِيهِ، ثُمَّ أَعَادَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَإِلَّا صَلَّاهَا ظُهْرًا وَالْوَقْتُ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الْجُمُعَةُ مَا بَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا تُجْزِئُ جُمُعَةٌ حَتَّى يَخْطُبَ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ وَيُكْمِلَ السَّلَامَ مِنْهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ دَخَلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ أَغْفَلَ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَبَ أَقَلَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى أَخَفَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يَخْطُبُ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَخْطُبُ أَخَفَّ خُطْبَتَيْنِ وَيُصَلِّي أَخَفَّ رَكْعَتَيْنِ إذَا كَانَتَا مُجْزِئَتَيْنِ عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ الْعَصْرِ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَلَّمَ اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ يَشُكُّ وَمَنْ مَعَهُ، أَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمْ لَا؟ فَصَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الدُّخُولِ فِي الْوَقْتِ وَفِي شَكٍّ مِنْ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُجْزِئُهُمْ، فَهُمْ كَمَنْ اسْتَيْقَنَ بِوُضُوءٍ وَشَكَّ
فِي انْتِفَاضِهِ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ شَكُّوا أَكْمَلُوا الصَّلَاةَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِظُلْمَةٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُشْبِهُ الْجُمُعَةَ فِيمَا وَصَفْت الرَّجُلَ يُدْرِكُ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ قَصَرَ فِي وَقْتِهَا وَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ إلَّا حَيْثُ جُعِلَ لَهُ.
[وَقْتُ الْأَذَانِ لِلْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَلَا يُؤَذَّنُ لِلْجُمُعَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أُذِّنَ لَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أُعِيدَ الْأَذَانُ لَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَذَّنَ لَهَا مُؤَذِّنٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَآخَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَجْزَأَ الْأَذَانُ الَّذِي بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُعَدْ الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَ الزَّوَالِ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَدْخُلُ الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ وَيَجْلِسُ عَلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَيْهِ خَشَبٌ، أَوْ جَرِيدٌ أَوْ مِنْبَرٌ، أَوْ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ لَهُ، أَوْ الْأَرْضُ فَإِذَا فَعَلَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ قَامَ فَخَطَبَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا جَمَاعَةُ مُؤَذِّنِينَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ لِلْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانَ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَأُذِّنَ بِهِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ أَحْدَثَهُ وَيَقُولُ أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالْأَمْرُ الَّذِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إلَيَّ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ أَذَّنَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأُذِّنَ كَمَا يُؤَذَّنُ الْيَوْمَ أَذَانٌ قَبْلَ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِينَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُفْسِدُ شَيْءٌ مِنْهُ صَلَاتَهُ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَيْسَ فِي الْأَذَانِ شَيْءٌ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ إلَيْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
[مَتَى يَحْرُمُ الْبَيْعُ يَوْم الْجُمُعَةَ]
مَتَى يَحْرُمُ الْبَيْعُ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَالْأَذَانُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ أَنْ يَذَرَ عِنْدَهُ الْبَيْعَ الْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ الْأَذَانُ الَّذِي بَعْدَ الزَّوَالِ وَجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِنْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَذَلِكَ إنْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يُنْهَ عَنْ الْبَيْعِ إنَّمَا يُنْهَى عَنْ الْبَيْعِ إذَا اجْتَمَعَ أَنْ يُؤَذِّنَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا تَبَايَعَ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَكْرَهْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْ الْبَيْعِ الْمَأْمُورُ بِإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ بَايَعَ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ مَنْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ كَرِهْت ذَلِكَ لِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِمَا وَصَفْت وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مُعِينًا لَهُ عَلَى مَا أَكْرَهُ لَهُ وَلَا أَفْسَخُ الْبَيْعَ بِحَالٍ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أَكْرَهُ الْبَيْعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا
بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَحَدٍ بِحَالٍ وَإِذَا تَبَايَعَ الْمَأْمُورَانِ بِالْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ يَبْنِ لِي أَنْ أَفْسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِإِتْيَانِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّ الْبَيْعَ يَحْرُمُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْمُحَرَّمُ لِنَفْسِهِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ صَلَاةً وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَأْتِي بِأَقَلَّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْهَا فَبَايَعَ فِيهِ كَانَ عَاصِيًا بِالتَّشَاغُلِ بِالْبَيْعِ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، وَلَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةُ التَّشَاغُلِ عَنْهَا تُفْسِدُ بَيْعَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[التَّبْكِيرُ إلَى الْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، وَالْمُهَجِّرُ إلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيه كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيه كَالْمُهْدِي كَبْشًا، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ» ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يُبَكِّرَ إلَى الْجُمُعَةِ جَهْدَهُ فَكُلَّمَا قَدَّمَ التَّبْكِيرَ كَانَ أَفْضَلَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ أَفْضَلَ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ: إنَّهُمْ مَأْمُورُونَ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ يَسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالْفَرْضِ عَلَيْهِمْ وَأَمْرُهُمْ بِالْفَرْضِ عَلَيْهِمْ لَا يَمْنَعُ فَضْلًا قَدَّمُوهُ عَنْ نَافِلَةٍ لَهُمْ.
[الْمَشْيُ إلَى الْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْت عُمَرَ قَطُّ يَقْرَؤُهَا إلَّا " فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ ". (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَمَعْقُولٌ أَنَّ السَّعْيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعَمَلُ قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: 4] وَقَالَ ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: 205] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ زُهَيْرٌ: سَعَى بِعَهْدِهِمْ قَوْمٌ لِكَيْ يُدْرِكُوهُمْ ... فَلَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ يُلِيمُوا وَلَمْ يَأْلُوا (وَزَادَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ) : وَمَا يَكُ مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا ... تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ وَهَلْ يَحْمِلُ الْخُطَى إلَّا وَشِيجَهُ ... وَتُغْرَسُ إلَّا فِي مَنَابِتِهَا النَّخْلُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ
عَنْ جَدِّهِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إذَا خَرَجْت إلَى الْجُمُعَةِ فَامْشِ عَلَى هِينَتِك.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِيمَا وَصَفْنَا مِنْ دَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ السَّعْيَ الْعَمَلُ وَفِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا مَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْجُمُعَةُ صَلَاةٌ كَافٍ مِنْ أَنْ يُرْوَى فِي تَرْكِ الْعَدْوِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إلَى الْجُمُعَةِ عَنْ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت أَحَدًا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ زَادَ فِيهَا عَلَى مَشْيِهِ إلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَلَا تُؤْتَى الْجُمُعَةُ إلَّا مَاشِيًا كَمَا تُؤْتَى سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ سَعَى إلَيْهَا سَاعٍ، أَوْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَلَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ لَهُ.
[الْهَيْئَةُ لِلْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْحُلَّةَ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتنِيهَا وَقَدْ قُلْت فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْت؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ» ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فِي جُمُعَةٍ مِنْ الْجُمَعِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ» (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَنُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَنَظَّفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغُسْلٍ وَأَخْذِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَعِلَاجٍ لِمَا يَقْطَعُ تَغَيُّرَ الرِّيحِ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ وَسِوَاكٍ وَكُلِّ مَا نَظَّفَهُ وَطَيَّبَهُ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا مَعَ هَذَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَسْتَحْسِنَ مِنْ ثِيَابِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُطَيِّبَهَا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يُؤْذِيَ أَحَدًا قَارَبَهُ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ أُحِبُّ لَهُ فِي كُلِّ عِيدٍ وَآمُرُهُ بِهِ وَأُحِبُّهُ فِي كُلِّ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ وَآمُرُهُ بِهِ وَأُحِبُّهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَامِعٍ لِلنَّاسِ وَإِنْ كُنْت لَهُ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ الْجُمَعِ وَغَيْرِهَا أَشَدَّ اسْتِحْبَابًا لِلسُّنَّةِ وَكَثْرَةِ حَاضِرِهَا، (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَحَبُّ مَا يُلْبَسُ إلَيَّ الْبَيَاضُ فَإِنْ جَاوَزَهُ بِعَصْبِ الْيَمَنِ وَالْقَطَرِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهُ وَلَا يُصْبَغُ بَعْدَ مَا يُنْسَجُ فَحَسَنٌ وَإِذَا صَلَّاهَا طَاهِرًا مُتَوَارِيَ الْعَوْرَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ اسْتَحْبَبْت لَهُ مَا وَصَفْت مِنْ نَظَافَةٍ وَغَيْرِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا أُحِبُّ لِمَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مِنْ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَغَيْرِهِ إلَّا النِّسَاءَ فَإِنِّي أُحِبُّ لَهُنَّ النَّظَافَةَ بِمَا يَقْطَعُ الرِّيحَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَأَكْرَهُ لَهُنَّ الطِّيبَ وَمَا يُشْهَرْنَ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ بَيَاضٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَطَيَّبْنَ وَفَعَلْنَ مَا كَرِهْت لَهُنَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِنَّ إعَادَةُ صَلَاةٍ وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ مِنْ حُسْنِ الْهَيْئَةِ مَا أُحِبُّ لِلنَّاسِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ، وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمَّ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَمُّ وَلَوْ ارْتَدَى بِبُرْدٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْتَدِي بِبُرْدٍ، كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ.
[الصَّلَاةُ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]
ِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ عُمَرُ سَكَتُوا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ قُعُودَ الْإِمَامِ يَقْطَعُ السَّبْحَةَ وَأَنَّ كَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ عُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ الْخُطْبَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَإِذَا قَامَتْ الصَّلَاةُ وَنَزَلَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا رَاحَ النَّاسُ لِلْجُمُعَةِ صَلُّوا حَتَّى يَصِيرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا صَارَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَفَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَكَلُّمًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي الْخُطْبَةِ فَإِذَا أَخَذَ فِيهَا أَنْصَتَ اسْتِدْلَالًا بِمَا حَكَيْت وَلَا يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ مَنْ حَضَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
[دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَمْ يَرْكَعْ]
مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَمْ يَرْكَعْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: أَصَلَّيْت؟ قَالَ لَا قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَهُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ جَاءَ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجَاءَ إلَيْهِ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُوهُ فَأَبِي أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمَّا أَقْضَيْنَا الصَّلَاةَ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ: كَادَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَفْعَلُوا بِك، فَقَالَ: مَا كُنْت لِأَدَعَهَا لِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَقَالَ " أَصَلَّيْت "؟ قَالَ: لَا، قَالَ: " فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ " ثُمَّ حَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَلْقَوْا ثِيَابًا فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلَ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى جَاءَ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَصَلَّيْت "؟ قَالَ: لَا قَالَ: " فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ "، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَطَرَحَ الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ " خُذْهُ "، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اُنْظُرُوا إلَى هَذَا جَاءَ تِلْكَ الْجُمُعَةَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَمَرْت النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ فَطَرَحُوا ثِيَابًا فَأَعْطَيْته مِنْهَا ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا جَاءَتْ الْجُمُعَةُ وَأَمَرْت النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ ". (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَقُولُ وَنَأْمُرُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَنَأْمُرُهُ أَنْ يُخَفِّفَهُمَا فَإِنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِتَخْفِيفِهِمَا (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى، أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَإِذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِصَلَاتِهِمَا حَيْثُ يُمْكِنَانِهِ وَحَيْثُ يُمْكِنَانِهِ مُخَالِفٌ لِحَيْثُ لَا يُمْكِنَانِهِ وَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِصَلَاتِهِمَا وَيَزِيدَ فِي كَلَامِهِ بِقَدْرِ مَا يُكْمِلُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْإِمَامُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الدَّاخِلُ فِي حَالِ تَمَكُّنِهِ
فِيهِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ صَلَّاهُمَا وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ.
[تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَأَكْرَهُ تَخَطِّيَ رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى لَهُمْ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَبِذَلِكَ أُحِبُّ لِشَاهِدِ الْجُمُعَةِ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا مَعَ الْفَضْلِ فِي التَّبْكِيرِ إلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آنَيْت وَآذَيْت» وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أَتْرُكَ الْجُمُعَةَ وَلِي كَذَا وَكَذَا وَلَأَنْ أُصَلِّيَهَا بِظَهْرِ الْحَرَّةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ» وَإِنْ كَانَ دُونَ مَدْخَلِ رَجُلٍ زِحَامٌ وَأَمَامَهُ فُرْجَةٌ فَكَانَ تَخَطِّيهِ إلَى الْفُرْجَةِ بِوَاحِدٍ، أَوْ اثْنَيْنِ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُ التَّخَطِّي وَإِنْ كَثُرَ كَرِهْته لَهُ وَلَمْ أُحِبَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى مُصَلًّى يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ إلَّا بِأَنْ يَتَخَطَّى فَيَسَعَهُ التَّخَطِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ كَانَ إذَا وَقَفَ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ تَقَدَّمَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَوْضِعٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَرِهْت لَهُ التَّخَطِّيَ وَإِنْ فَعَلَ مَا كَرِهْت لَهُ مِنْ التَّخَطِّي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ الزِّحَامُ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَةَ لَمْ أَكْرَهْ لَهُ مِنْ التَّخَطِّي وَلَا مِنْ أَنْ يُفَرِّجَ لَهُ النَّاسُ مَا أَكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لَهُمْ.
[النُّعَاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا نَعَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهُ.
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا نَعَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَوَجَدَ مَجْلِسًا غَيْرَهُ وَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ أَحَدًا أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ لِيَحْدُثَ لَهُ الْقِيَامُ وَاعْتِسَافُ الْمَجْلِسِ مَا يَذْعَرُ عَنْهُ النَّوْمَ وَإِنْ ثَبَتَ وَتَحَفَّظَ مِنْ النُّعَاسِ بِوَجْهٍ يَرَاهُ يَنْفِي النُّعَاسَ عَنْهُ فَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا أُحِبُّ إنْ رَأَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ النُّعَاسِ إذَا تَحَفَّظَ أَنْ يَتَحَوَّلَ وَأَحْسِبُ مِنْ أَمَرَهُ بِالتَّحَوُّلِ إنَّمَا أَمَرَهُ حِينَ غَلَبَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ إلَّا بِإِحْدَاثِ تَحَوُّلٍ وَإِنْ ثَبَتَ فِي مَجْلِسِهِ نَاعِسًا كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرْقُدْ زَائِلًا عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ.
[مُقَامُ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَطَبَ اسْتَنَدَ إلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَنَتْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. يُصَلِّي إلَى جِذْعٍ إذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا وَكَانَ يَخْطُبُ إلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَك أَنْ نَجْعَلَ لَك مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَسْمَعَ النَّاسُ خُطْبَتَك؟ قَالَ: نَعَمْ: فَصُنِعَ لَهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَهِيَ لِلْآتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ مَوْضِعَهُ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُومَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَخْطُبَ عَلَيْهِ فَمَرَّ إلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ ذَلِكَ الْجِذْعَ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إلَيْهِ خَارَ حَتَّى انْصَدَعَ وَانْشَقَّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِنْبَرِ» فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَصَارَ رُفَاتًا (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا قُلْنَا لَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ بَعْد مَا تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُعَدُّ خُطْبَةً إذَا فَصَلَ بَيْنَهَا بِنُزُولٍ يَطُولُ، أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَاطِعًا لَهَا.
[الْخُطْبَةُ قَائِمًا]
(قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11] الْآيَةُ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ لَهُمْ سُوقٌ يُقَالُ لَهَا الْبَطْحَاءُ، كَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ يَجْلِبُونَ إلَيْهَا الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالسَّمْنَ فَقَدِمُوا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ النَّاسُ وَتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ لَهُمْ لَهْوٌ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ضَرَبُوا بِالْكَبَرِ فَعَيَّرَهُمْ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11] » (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ قِيَامًا يَفْصِلُونَ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ حَتَّى جَلَسَ مُعَاوِيَةُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى فَخَطَبَ جَالِسًا وَخَطَبَ فِي الثَّانِيَةِ قَائِمًا» . (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَصَلَّى الْجُمُعَةَ عَادَ فَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجْلِسْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ، وَلَا يَجْزِيهِ أَنْ يَخْطُبَ جَالِسًا فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا مِنْ عِلَّةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَأَجْزَأَ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُمْ يَرَوْنَهُ صَحِيحًا فَذَكَرَ عِلَّةً فَهُوَ أَمِينٌ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ صَحِيحًا لِلْقِيَامِ لَمْ تُجْزِئْهُ وَلَا إيَّاهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَلَا يَدْرُونَ أَصَحِيحٌ هُوَ، أَوْ مَرِيضٌ؟ فَكَانَ صَحِيحًا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يَخْطُبَ جَالِسًا إلَّا مَرِيضٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ إذَا خَطَبَ جَالِسًا وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ
صَحِيحًا، فَإِنْ عَلِمَتْهُ طَائِفَةٌ صَحِيحًا وَجَهِلَتْ طَائِفَةٌ صِحَّتَهُ أَجْزَأَتْ الطَّائِفَةَ الَّتِي لَمْ تَعْلَمْ صِحَّتَهُ الصَّلَاةُ وَلَمْ تَجْزِ الطَّائِفَةَ الَّتِي عَلِمَتْ صِحَّتَهُ وَهَذَا هَكَذَا فِي الصَّلَاةِ، (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهَا ظُهْرٌ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا فَاعِلٌ عَلَى فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ عَلَى أَصْلِ فَرْضِهَا.
[أَدَبُ الْخُطْبَةِ]
ِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : بَلَغَنَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَتَيْنِ وَجَلَسَ جِلْسَتَيْنِ» وَحَكَى الَّذِي حَدَّثَنِي قَالَ:: «اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ» وَأَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ الْحَدِيثَ فَلَا أَدْرِي أَحَدَّثَهُ عَنْ سَلَمَةَ أَمْ شَيْءٌ فَسَّرَهُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ الْإِمَامُ مَا وَصَفْت وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَكَلَّمَ بِالْخُطْبَةِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ أُخْرَى أَجْزَأَهُ ذَلِكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - لِأَنَّهُ قَدْ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ (قَالَ) : وَيَعْتَمِدُ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَصًا» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: «قُلْت لِعَطَاءٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ عَلَى عَصًا إذَا خَطَبَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا» (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَصًا أَحْبَبْت أَنْ يُسْكِنَ جَسَدَهُ وَيَدَيْهِ إمَّا بِأَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَإِمَّا أَنْ يُقِرَّهُمَا فِي مَوْضِعِهِمَا سَاكِنَتَيْنِ وَيُقِلَّ التَّلَفُّتَ وَيُقْبِلَ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِيُسْمِعَ النَّاسَ خُطْبَتَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُسْمِعُ أَحَدَ الشِّقَّيْنِ إذَا قَصَدَ بِوَجْهِهِ تِلْقَاءَهُ فَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ نَاحِيَةً يَسْمَعُ أَهْلُهَا إلَّا خَفِيَ كَلَامُهُ عَلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي تُخَالِفُهَا مَعَ سُوءِ الْأَدَبِ مِنْ التَّلَفُّتِ، (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى يَسْمَعَ أَقْصَى مَنْ حَضَرَهُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كَلَامًا مُتَرَسِّلًا مُبَيِّنًا مُعْرَبًا بِغَيْرِ الْإِعْرَابِ الَّذِي يُشْبِهُ الْعِيَّ وَغَيْرِ التَّمْطِيطِ وَتَقْطِيعِ الْكَلَامِ وَمَدِّهِ وَمَا يُسْتَنْكَرُ مِنْهُ وَلَا الْعَجَلَةِ فِيهِ عَنْ الْإِفْهَامِ وَلَا تَرْكِ الْإِفْصَاحِ بِالْقَصْدِ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ قَصْدًا بَلِيغًا جَامِعًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا فَعَلَ مَا كَرِهْت لَهُ مِنْ إطَالَةِ الْخُطْبَةِ، أَوْ سُوءِ الْأَدَبِ فِيهَا، أَوْ فِي نَفْسِهِ فَأَتَى بِخُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقْرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى، وَيَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَيَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ مِنْ وُجُوهٍ إلَى بَعْضٍ، هَذَا، أَوْجَزُ مَا يُجْمَعُ مِنْ الْكَلَامِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنَّمَا أَمَرْت ب