الأم للشافعيصفحات 55-56
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ بَابُ الدِّيَاتِ

صفحات 55-56

يُبْطِلْ ذَلِكَ نُجُومَهُ فِي السِّنِينَ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَوْفِي نَجْمَ سَنَةٍ وَلَا يَسْتَوْفِي مَا قَبْلَهَا وَيَحْلِفُ لَهُ وَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ أُحْلِفَ الْعَبْدُ عَلَى مَا ادَّعَى وَلَزِمَ ذَلِكَ السَّيِّدَ.

وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ وَقَدْ مَاتَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً حَلَفَ الْوَرَثَةُ مَا عَلِمُوا أَبَاهُمْ كَاتَبَهُ وَبَطَلَتْ دَعْوَاهُ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثَانِ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَاتَبَهُ، أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَحَلَفَ مَا عَلِمَ أَبَاهُ كَاتَبَهُ كَانَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ أَفَادَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَخَذَ الْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِالْكِتَابَةِ نِصْفَهُ، وَكَانَ نِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ وَكَانَ لِلَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِالْكِتَابَةِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيُؤَاجِرَهُ يَوْمًا، وَلِلَّذِي أَقَرَّ بِالْكِتَابَةِ أَنْ يَتَأَدَّى مِنْهُ نِصْفَ النَّجْمِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ أَخُوهُ عَلَيْهِ وَإِذَا عَتَقَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ أَنَّهُ عَتَقَ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ الْأَبُ كَمَا لَوْ وَرِثَا عَبْدًا فَادَّعَى عِتْقًا فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِعِتْقِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَوَلَاءُ نِصْفِهِ إذَا عَتَقَ لِأَبِيهِ، وَلَا يُقَوَّمُ فِي مَالِ أَبِيهِ وَلَا مَالِ ابْنِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَبْتَدِئُ أَحَدُهُمَا كِتَابَتَهُ دُونَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُقِرُّ أَنَّهُ لَمْ يَرِثْهُ قَطُّ إلَّا مُكَاتَبًا وَذَانِكَ مَالِكَا عَبْدٍ يَبْتَدِئُ أَحَدُهُمَا كِتَابَتَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ دُونَ شَرِيكِهِ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ أَوَّلًا فَإِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ اقْتَسَمَاهُ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ كَانَ بَعْدَ إثْبَاتِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ وَإِبْطَالِ نِصْفِهَا كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالْكِتَابَةِ دُونَ أَخِيهِ إذَا كَانَ أَخُوهُ يَسْتَخْدِمُهُ يَوْمَهُ قَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا أَنَّ مَالَهُ فِي يَدَيْهِ، وَلَوْ أَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّ نِصْفَهُ مُكَاتَبٌ، وَأَعْطَيْنَا الَّذِي جَحَدَهُ نِصْفَ الْكِتَابَةِ وَقُلْنَا لَهُ: اسْتَخْدِمْهُ يَوْمًا، وَدَعْهُ لِلْكَسْبِ فِي كِتَابَتِهِ يَوْمًا فَتَرَكَ سَيِّدُهُ اسْتِيفَاءَ يَوْمِهِ وَاكْتَسَبَ مَالًا فَطَلَبَهُ السَّيِّدُ، وَقَالَ: كَسَبْته فِي يَوْمِي وَقَالَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْكِتَابَةِ بَلْ فِي يَوْمِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الَّذِي لَهُ فِيهِ الْكِتَابَةُ وَلِلَّذِي لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ يَسْتَوْفِهَا مِنْهُ يُرْفَعُ مِنْهَا بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْعَبْدِ فِيهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا أَلْزَمْنَاهُ الْعَجْزَ مَكَانَهُ، وَتَبْطُلُ كِتَابَتُهُ كَمَا إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ عَجَّزْنَاهُ، وَأَبْطَلْنَا كِتَابَتَهُ.

وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ، أَوْ عَلَى ابْنِ رَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُ كَاتَبَهُ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ عَنْهُ فَقَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك وَأَنَا مَحْجُورٌ أَوْ كَاتَبَك أَبِي وَهُوَ مَحْجُورٌ، أَوْ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: مَا كَانَ وَلَا كُنْت مَحْجُورًا وَلَا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِك حِينَ كَاتَبْتنِي فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ مَحْجُورًا، أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَمَا ادَّعَى مِنْ الْكِتَابَةِ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ كَانَ مُكَاتَبًا وَكَانَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ وَمَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَيَحْلِفُ الْمُكَاتَبُ لَقَدْ كَاتَبَهُ وَهُوَ جَائِزُ الْأَمْرِ.

وَلَوْ ادَّعَى مُكَاتَبٌ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ فَأَدَّاهَا وَعَتَقَ وَقَالَ مَوْلَاهُ: كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَأَدَّيْت أَلْفًا وَلَا تَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَقَالَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ: كَاتَبَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَقَالَتْ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ: كَاتَبَهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ كَذَا كَانَ هَذَا إكْذَابًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ لِلْأُخْرَى، وَتَحَالَفَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ بِحَالِهِ إنْ زَعَمَا مَعًا إنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَةٌ إلَّا وَاحِدَةٌ.

وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ: كَاتَبَهُ فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَقَالَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ: كَاتَبَهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ تِلْكَ جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ فَيَكُونُ كَاتَبَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ اُنْتُقِضَتْ الْكِتَابَةُ وَأُحْدِثَتْ لَهُ كِتَابَةٌ أُخْرَى.

(قَالَ) : وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ كَاتَبَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ تَقُلْ عَتَقَ وَلَا أَدَّى، وَقَالَتْ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ: كَاتَبَهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى أَلْفَيْنِ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ السَّيِّدِ وَجُعِلَتْ الْكِتَابَةُ الْأُولَى مُنْتَقَضَةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا صَادِقَيْنِ، وَإِذَا قَالَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى: عَتَقَ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ بَاطِلَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا بِحَالٍ.

وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ، وَالسَّيِّدُ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَلَمْ تُوَقَّتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَحَلَفْتهمَا مَعًا وَنَقَضْت الْكِتَابَةَ، وَحَيْثُ قُلْت أُحَلِّفُهُمَا فَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ وَحَلَفَ الْعَبْدُ فَهُوَ مُكَاتَبٌ عَلَى مَا ادَّعَى، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَانَ عَبْدًا وَإِنْ

نَكَلَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ كَانَ عَبْدًا لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا حَتَّى يَنْكُلَ السَّيِّدُ وَيَحْلِفَ الْعَبْدُ مَعَ نُكُولِ سَيِّدِهِ.

وَلَوْ ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِكِتَابَتِهِ وَلَمْ تَقُلْ الْبَيِّنَةُ: عَلَى كَذَا وَإِلَى وَقْتِ كَذَا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَمْ تُثْبِتْ فِي كَمْ يُؤَدِّيهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مُنَجَّمَةٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَمْ تَقُلْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ حَتَّى تُوَقِّتَ الْمَالَ وَالسِّنِينَ وَمَا يُؤَدَّى فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِذَا نَقَصَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ هَذَا شَيْئًا سَقَطَتْ وَحَلَفَ السَّيِّدُ، وَكَانَ الْعَبْدُ مَمْلُوكًا، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ، وَكَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَاتَبَهُ فَأَدَّى إلَيْهِ فَعَتَقَ، فَقَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى فَهُوَ حُرٌّ وَأَنَّهُ أَدَّى إلَيْهِ وَجَحَدَ السَّيِّدُ، أَوْ ادَّعَى أَنَّ الْكِتَابَةَ فَاسِدَةٌ أَعْتَقْته عَلَيْهِ وَأَحْلَفْت الْعَبْدَ عَلَى فَسَادِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا حَلَفَ السَّيِّدُ وَتَرَادَّا الْقِيمَةَ

[جِمَاعُ أَحْكَامِ الْمُكَاتَبِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : يُرْوَى أَنَّ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ لَقِيت، وَهُوَ كَلَامُ جُمْلَةٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -: عَبْدٌ فِي شَهَادَتِهِ وَمِيرَاثِهِ وَحُدُودِهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجُمْلَةِ جِنَايَتِهِ بِأَنْ لَا تَعْقِلَهَا عَاقِلَةُ مَوْلَاهُ، وَلَا قَرَابَةُ الْعَبْدِ وَلَا يَضْمَنَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ مَا بَلَغَتْ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَهُوَ عَبْدٌ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَيْسَ كَالْعَبْدِ فِي أَنَّ لِسَيِّدِهِ بَيْعَهُ، وَلَا أَخْذَ مَالِهِ مَا كَانَ قَائِمًا بِالْكِتَابَةِ.

وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِأَدَاءِ آخِرِ نُجُومِهِ فَلَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مُنَجَّمَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى أَنَّك مَتَى أَدَّيْت نَجْمًا عَتَقَ مِنْك بِقَدْرِهِ فَأَدَّى نَجْمًا عَتَقَ كُلُّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً.

وَمَنْ قَذَفَ مُكَاتَبًا كَانَ كَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا، وَإِذَا قَذَفَ الْمُكَاتَبُ حُدَّ حَدَّ عَبْدٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَتَى الْمُكَاتَبُ مِمَّا عَلَيْهِ فِيهِ حَدٌّ فَحَدُّهُ حَدُّ عَبْدٍ.

وَلَا يَرِثُ الْمُكَاتَبُ، وَلَا يُورَثُ بِالنَّسَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَ هُوَ بِالرِّقِّ وَمِثْلُ أَنْ يَرِثَ الْمُكَاتَبُ بِالرِّقِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدٌ فَيَمُوتَ فَيَأْخُذَ الْمُكَاتَبُ مَالَ عَبْدِهِ كَمَا كَانَ يَبِيعُ رَقَبَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ.

وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ فَقَدْ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ إذَا قَالَ فِي حَيَاتِهِ: قَدْ عَجَزْت بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ تَرْكَهَا أَوْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ كَانَ إذَا مَاتَ أَوْلَى أَنْ تَبْطُلَ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ بِحَيٍّ فَيُؤَدِّيَ إلَى السَّيِّدِ دَيْنَهُ عَلَيْهِ وَمَوْتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَجْزِهِ وَلَا مَزِيَّةَ لِلْمُكَاتَبِ تَفْضُلُ بَيْنَ الْمُقَامِ عَلَى كِتَابَتِهِ وَالْعِتْقِ.

وَإِذَا مَاتَ فَخَرَجَ مِنْ الْكِتَابَةِ أَحَطْنَا أَنَّهُ عَبْدٌ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ كُلُّهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بَنُونَ وُلِدُوا مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ، أَوْ بَنُونَ بَلَغُوا يَوْمَ كَاتَبَ وَكَاتَبُوا مَعَهُ وَقَرَابَةٌ لَهُ كَاتَبُوا مَعَهُ فَجَمِيعُ مَالِهِ لِسَيِّدِهِ.

وَلَوْ قَالَ سَيِّدُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ قَدْ وَضَعْت الْكِتَابَةَ عَنْهُ، أَوْ وَهَبْتهَا لَهُ أَوْ أَعْتَقْته لَمْ يَكُنْ حُرًّا، وَكَانَ الْمَالُ مَالَهُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لِمَيِّتٍ مَالَ نَفْسِهِ.

وَلَوْ قَذَفَهُ رَجُلٌ وَقَدْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ لَمْ يُحَدَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَعْتِقْ.

فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَعَلَى سَيِّدِهِ كَفَنُهُ وَقَبْرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحْضَرَ الْمَالَ

لِيَدْفَعَهُ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَسُولٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ سَيِّدُهُ حَتَّى مَاتَ عَبْدًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَ الْمَالَ لِيَدْفَعَهُ فَمَرَّ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ ابْنٌ لِسَيِّدِهِ فَقَتَلَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَبْدًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ سَيِّدُهُ قَتَلَهُ كَانَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ، وَمَاتَ عَبْدًا فَلِسَيِّدِهِ مَالُهُ وَيُعَزَّرُ سَيِّدُهُ فِي قَتْلِهِ.

وَلَوْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ مَنْ يَدْفَعُ إلَى السَّيِّدِ آخِرَ نُجُومِهِ وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ فَقَالَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارُ قَدْ دَفَعَهَا إلَيْك الْوَكِيلُ وَأَبُونَا حَيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ مَا دَفَعَهَا إلَيَّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيكُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْمُكَاتِبِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ، وَلَوْ أَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَمَاتَ أَبُوهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّيِّدِ حَتَّى تَقْطَعَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تُوَقِّتَ فَتَقُولَ: دَفَعَهَا إلَيْك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيُقِرُّ السَّيِّدُ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ عَتَقَ وَلَوْ شَهِدَ وَكِيلُ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى السَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ.

وَلَكِنْ لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ رَجُلًا بِأَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ آخِرَ نُجُومِهِ فَشَهِدَ وَكِيلُ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ قَبْلَ يَمُوتَ، وَقَالَ السَّيِّدُ: قَبَضَهَا بَعْدَ مَا مَاتَ جَازَتْ شَهَادَةُ وَكِيلِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ وَحَلَفَ وَرَثَةُ الْمُكَاتَبِ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَكَانَ أَبُوهُمْ حُرًّا وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ وَمَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ

[وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَمَالُهُ]

(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْت لِعَطَاءٍ رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ وَقَاطَعَهُ فَكَتَمَهُ مَالًا لَهُ وَعَبِيدًا وَمَالًا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ هُوَ لِلسَّيِّدِ وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ سَأَلَهُ مَالَهُ فَكَتَمَهُ إيَّاهُ فَقَالَ هُوَ لِسَيِّدِهِ فَقُلْت لِعَطَاءٍ فَكَتَمَهُ وَلَدًا مِنْ أَمَةٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ قَالَ هُوَ لِسَيِّدِهِ، وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْت لَهُ أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَيِّدُهُ قَدْ عَلِمَ بِوَلَدِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ السَّيِّدُ وَلَا الْعَبْدُ عِنْدَ الْكِتَابَةِ؟ قَالَ فَلَيْسَ فِي كِتَابَتِهِ هُوَ مَالٌ لِسَيِّدِهِمَا وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : الْقَوْلُ مَا قَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي وَلَدِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ عَلِمَهُ السَّيِّدُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ هُوَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ، وَكَذَلِكَ مَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ، وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ، وَلَهُ مَالٌ فَلِلسَّيِّدِ أَخْذُ كُلِّ مَالٍ كَانَ لِلْعَبْدِ قَبْلَ مُكَاتَبَتِهِ

[مَالُ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا، أَوْ غَيْرَ تَاجِرٍ فِي يَدَيْهِ مَالٌ فَكَاتَبَهُ سَيِّدُهُ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْهُ و

فصول الكتاب · 22 فصل · 390 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأم للشافعي · 390 صفحة
المقدمة
َ وَقْتُ الْعَصْرِ
بَابِ السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ،
وَقْتِ الْجُمُعَةِ
ِالْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَةِ
ِّ بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ
فدية الجراد
ِ بَابُ النُّذُورِ الَّتِي كَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ أَيْمَانٍ
[بَابُ السَّلَفِ فِي الْحِنْطَةِ] .
ُ الْغَصْبِ
ِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ
ْ الصَّدَقَةُ
مَا جَاءَ فِي نِكَاح إمَاء الْمُسْلِمِينَ وَحَرَائِر أَهْل الْكتاب وَإِمَائِهِمْ
ُ عِدَّةُ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي تَحِيضُعدة الْحُرَّة مِنْ أَهْل الْكتاب عِنْد الْمُسْلِم وَالْكِتَابِيّ
َالْإِحْدَادُ
ِ أَصْلُ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ مِنْ الْقُرْآنِ
َجَنِينُ الذِّمِّيَّةِ
اصْطِدَامُ السَّفِينَتَيْنِ وَالْفَارِسَيْنِ
َدَعْوَى الْأَعَاجِمِ
ِ بَابُ الدِّيَاتِ
َمَا اكْتَسَبَ الْمُكَاتَبُ
جارٍ التحميل