الأم للشافعيصفحات 148-167
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ْ الصَّدَقَةُ

صفحات 148-167

مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ قَدْ فَعَلْته قَالَ أَمْسِكْ عَلَيْك امْرَأَتَك فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِتُّ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِلتُّومَةِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلْمُطَّلِبِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ قَالَ أَتُرَانِي أُقِيمُ عَلَى حَرَامٍ وَالنِّسَاءُ كَثِيرٌ فَأَحْلَفَهُ فَحَلَفَ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرَاهُ قَالَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا الْخَبَرُ فِي الْحَدِيثِ فِي؟ الزُّرَّقِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْمُطَّلِبِ مَا أَرَدْت بِذَلِكَ يُرِيدُ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ زِيَادَةً فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَالَ بِلَا نِيَّةِ زِيَادَةٍ أَلْزَمَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ أَقَلُّ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ [النساء: 66] لَوْ طَلَّقَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَلْبَتَّةَ إذْ كَانَتْ كَلِمَةً مُحْدَثَةً لَيْسَتْ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ تَحْتَمِلُ صِفَةَ الطَّلَاقِ وَزِيَادَةً فِي عَدَدِهِ وَمَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ فَنَهَاهُ عَنْ الْمُشْكِلِ مِنْ الْقَوْلِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَعِبْهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ لَوْ أَرَدْت ثَلَاثًا كَانَ مَكْرُوهًا عَلَيْك وَهُوَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا أَرَادَ إلَّا وَلَوْ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَآذِنِينِي فَطَهُرَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَآذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَلْبَتَّةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٌ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثًا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنْ يَقُولَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ يَنْوِي ثَلَاثًا وَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ سِيرِينَ فَقَطَعَ مَوْضِعَ الشَّكِّ فِيهِ أَخْبَرَنَا (الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن ثَوْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْت مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَك قَالَ إنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إيَّاهَا وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّك أَرْسَلْت مِنْ يَدِك مَا كَانَ لَك مِنْ فَضْلٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا عَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعِيبًا لَقَالَا لَهُ لَزِمَك الطَّلَاقُ وَبِئْسَمَا صَنَعْت ثُمَّ سَمَّى حِينَ رَاجَعَهُ فَمَا زَادَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ لَهُ إنَّك أَرْسَلْت مِنْ يَدِك مَا كَانَ لَك مِنْ فَضْلٍ وَلَمْ يَقُلْ بِئْسَمَا صَنَعْت وَلَا خَرَجْت فِي إرْسَاله أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ عَطَاءٌ فَقُلْت إنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ الْوَاحِدَةُ تُبَيِّنُهَا وَثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بِئْسَمَا صَنَعْت حِينَ طَلَّقْت ثَلَاثًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ بُكَيْرًا أَخْبَرَهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ فَقَالَ إنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ اذْهَبْ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتهمَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَتْك مُعْضِلَةٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْوَاحِدَةُ تُبَيِّنُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعِيبَا عَلَيْهِ الثَّلَاثَ وَلَا عَائِشَةُ.
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ يَوْمئِذٍ أَمَةٌ فَعَتَقَتْ فَقَالَتْ فَأَرْسَلْت إلَى حَفْصَةَ فَدَعَتْنِي يَوْمئِذٍ فَقَالَتْ إنِّي مُخْبِرَتُك خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إنَّ أَمْرَك بِيَدِك مَا لَمْ يَمَسّكِ زَوْجُك قَالَتْ فَفَارَقْته ثَلَاثًا فَلَمْ تَقُلْ لَهَا حَفْصَةُ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُطَلَّقِي ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعِيبًا عَلَى الرَّجُلِ إذًا لَكَانَ ذَلِكَ مَعِيبًا عَلَيْهَا إذْ كَانَ بِيَدِهَا فِيهِ مَا بِيَدِهِ.
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَهْمَانَ عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت فَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُخْبِرُهُ أَنَّهُ إنْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَانَ مَا سَمَّى وَلَا يَقُولُ لَهُ لَا يَنْبَغِي لَك أَنْ تُسَمِّيَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بَلْ فِي هَذَا الْقَوْلِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ أَلْبَتَّةَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْت لَهُ كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ أَلْبَتَّةَ مِنْهُ شَيْئًا مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَمْ يَحْكِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ عَابَ أَلْبَتَّةَ وَلَا عَابَ ثَلَاثًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ إنْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ زَوْجُهَا لَمْ أُخَيِّرْك إلَّا فِي وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا كَانَ مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ خَيَّرُوا وَخَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخِيَارُ إذَا اخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا يَكُونُ ثَلَاثًا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ كَانَ ثَلَاثًا وَإِذَا زَعَمَ أَنَّ الْخِيَارَ يَحِلُّ وَهِيَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَجَازَ طَلَاقَ ثَلَاثٍ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ يَنْوِي ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي بِهَا ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أُحِبُّ أَنْ لَا يَمْلِكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَا يَرَهَا وَلَا يُخَالِعَهَا وَلَا يَجْعَلَ إلَيْهَا طَلَاقًا بِخُلْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يُوقِعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا إلَّا طَاهِرًا قَبْلَ جِمَاعٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ تَطْلُقَ طَاهِرًا وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] فَإِذَا كَانَ هَذَا طَلَاقًا يُوقِعُهُ الرَّجُلُ أَوْ تُوقِعُهُ الْمَرْأَةُ بِأَمْرِ الرَّجُلِ فَهُوَ كَإِيقَاعِهِ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ إلَّا وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ طَلَّقْت امْرَأَتِي مِائَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً وَمُجَاهِدًا قَالَا إنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ طَلَّقْت امْرَأَتِي مِائَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ.
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَنَّ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَحْدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ عُدْوَانًا اتَّخَذْت بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا فَعَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلَّ مَا زَادَ عَلَى عَدَدِ الطَّلَاقِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّلَاثِ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ.

[مَا جَاءَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَصَّ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ وَحْيِهِ وَأَبَانَ مِنْ فَضْلِهِ مِنْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ بِالْفَرْضِ عَلَى خَلْقِهِ بِطَاعَتِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80] وَقَالَ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] وَقَالَ ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63] وَقَالَ ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] وَقَالَ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ بِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ قُرْبَةً إلَيْهِ وَكَرَامَةً وَأَبَاحَ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَتَبَيُّنًا لِفَضِيلَتِهِ مَعَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ كَرَامَتِهِ لَهُ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ مَلَكَ زَوْجَةً سِوَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهَا فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهَا لَهُ وَلَهُ حَبْسُهَا إذَا أَدَّى إلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ فَقَالَ ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: 28] إلَى قَوْلِهِ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 29] فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ إذَا اخْتَرْنَهُ طَلَاقًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلَاقًا إذَا اخْتَرْنَهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ تَخْيِيرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إنْ أَرَدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا وَلَمْ يَخْتَرْنَهُ وَأَحْدَثَ لَهُنَّ طَلَاقًا لَا لِيَجْعَلَ الطَّلَاقَ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: 28] أُحْدِثُ لَكُنَّ إذَا اخْتَرْتُنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا مَتَاعًا وَسَرَاحًا فَلَمَّا اخْتَرْنَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلَاقًا وَلَا مَتَاعًا فَأَمَّا «قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَاهُ» أَفَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ فَتَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُحْدِثَ لَنَا طَلَاقًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ اخْتَرْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا أَنْ يُمَتِّعَهُنَّ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَكُلُّ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ الطَّلَاقَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ خَيَّرَ فَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ بِطَلَاقٍ حَتَّى تُطَلِّقَ الْمُخَيَّرَةُ نَفْسَهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ﴾ [الأحزاب: 52] بَعْدَ تَخْيِيرِهِ أَزْوَاجَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَأَنَّهَا تَعْنِي اللَّاتِي حَظَرْنَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَحْسَبُ قَوْلَ عَائِشَةَ أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50]- إلَى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا أُحِلَّ لَهُ فَذَكَرَ أَزْوَاجَهُ اللَّاتِي آتَى أُجُورَهُنَّ وَذَكَرَ بَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُحِلَّ لَهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِزَوْجٍ يَوْمَ أُحِلَّ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَلَا بَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَلَا بَنَاتِ خَالِهِ وَلَا بَنَاتِ خَالَاتِهِ امْرَأَةٌ وَكَانَ عِنْدَهُ عَدَدُ نِسْوَةٍ وَعَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ مِنْ الْعَدَدِ مَا حَظَرَ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ لَمْ يأتهب بِغَيْرِ مَهْرٍ مَا حَظَرَهُ عَلَى غَيْرِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ جَعَلَ لَهُ فِي اللَّاتِي يَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ أَنْ يأتهب وَيَتْرُكَ فَقَالَ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] إلَى " عَلَيْك ". (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَمَنْ اتَّهَبَ مِنْهُنَّ فَهِيَ زَوْجَةٌ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ وَمَنْ لَمْ يأتهب فَلَيْسَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ زَوْجَةٍ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إيَّاهَا» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] وَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: 53] فَحَرَّمَ نِكَاحَ نِسَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ لَيْسَ هَكَذَا نِسَاءُ أَحَدٍ غَيْرِهِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: 32] فَأَثَابَهُنَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُهُ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] مِثْلُ مَا وَصَفْت مِنْ اتِّسَاعِ لِسَانِ الْعَرَبِ وَأَنَّ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً وَمِمَّا وَصَفْت مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَحْكَمَ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِهِ بِوَحْيِهِ وَسَنِّ شَرَائِعَ وَاخْتِلَافِهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَفِي فِعْلِهِ فَقَوْلُهُ ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] يَعْنِي فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ نِكَاحُهُنَّ بِحَالٍ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتٍ لَوْ كُنَّ لَهُنَّ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ بَنَاتِ أُمَّهَاتِهِمْ اللَّاتِي وَلَدْنَهُمْ أَوْ أَرْضَعْنَهُمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَه وَهُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ بِنْتُ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَهَا عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَزَوَّجَ رُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ عُثْمَانَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ» وَأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَّ طَلْحَةَ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ الْأُخْرَى وَهُمَا أُخْتَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ ابْنَةَ جَحْشٍ أُخْتَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ وَلَا يَرِثُهُنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَرِثْنَهُمْ كَمَا يَرِثُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَيَرِثْنَهُمْ وَيُشْبِهْنَ أَنْ يَكُنَّ أُمَّهَاتٍ لِعِظَمِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ مَعَ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ فِي النَّازِلَةِ يَنْزِلُ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ مِنْ أُنْزِلَتْ فِيهِ كَالْعَامَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَهِيَ يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ وَالْمَعْنَى دُونَ مَا سِوَاهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْمَرْأَةِ تَرُبُّ أَمْرَهُمْ أُمَّنَا وَأُمَّ الْعِيَالِ وَتَقُولُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَتَوَلَّى أَنْ يَقُوتَهُمْ أُمَّ الْعِيَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوْضِعَ الْأُمِّ الَّتِي تُرَبُّ أَمْرَ الْعِيَالِ وَقَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا وَهُوَ يَذْكُرُ غَزَاةً غَزَاهَا وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِيَ قُوتَهُمْ:

وَأُمُّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْت تَقُوتُهُمْ ... إذَا احترتهم أَقْفَرَتْ وَأَقَلَّتْ تَخَالَفَ عَلَيْنَا الْجُوعُ إنْ هِيَ أَكْثَرَتْ ... وَنَحْنُ جِيَاعٌ أَيْ أَوَّل تَأَلَّتْ وَمَا إنْ بِهَا ضَنٌّ بِمَا فِي وِعَائِهَا ... وَلَكِنَّهَا مِنْ خَشْيَةِ الْجُوعِ أَبْقَتْ قُلْت: الرَّجُلُ يُسَمَّى أُمًّا وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالْأَرْضِ هَذِهِ أُمُّ عِيَالِنَا عَلَى مَعْنَى الَّتِي تَقُوتُ عِيَالَنَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2] يَعْنِي أَنَّ اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ بِكُلِّ حَالٍ الْوَارِثَاتُ وَالْمَوْرُوثَاتُ الْمُحَرَّمَاتُ بِأَنْفُسِهِنَّ وَالْمُحَرَّمُ بِهِنَّ غَيْرُهُنَّ اللَّائِي لَمْ يَكُنْ قَطُّ إلَّا أُمَّهَاتٍ لَيْسَ اللَّائِي يُحْدِثْنَ رَضَاعًا لِلْمَوْلُودِ فَيَكُنَّ بِهِ أُمَّهَاتٍ وَقَدْ كُنَّ قَبْلَ إرْضَاعِهِ غَيْرَ أُمَّهَاتٍ لَهُ وَلَا أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً يَحْرُمْنَ بِحُرْمَةٍ أَحْدَثْنَهَا أَوْ يُحْدِثُهَا الرَّجُلُ أَوْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّائِي حُرِّمْنَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَحْرُمْنَ بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ رَجُلٌ يُحَرِّمُهُنَّ أَوْ يُحْدِثْنَهُ أَوْ حَرَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأُمُّ تُحَرِّمُ نَفْسَهَا وَتَرِثُ وَتُورَثُ فَيَحْرُمُ بِهَا غَيْرُهَا فَأَرَادَ بِهَا الْأُمَّ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهَا لَا فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ كَمَا وَصَفْنَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأُمِّ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَشْبَاهٍ لَهُ مِنْ الْقُرْآنِ جَهِلَهَا مَنْ قَصَرَ عِلْمُهُ بِاللِّسَانِ وَالْفِقْهِ فَأَمَّا مَا سِوَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا لِلنَّاسِ وَمَنْ اتَّهَبَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَمِنْ أَنْ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُهُمْ لَا يَحْلُلْنَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ وَمَا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ وَيَحْرُمُ بِالْحَادِثِ وَلَا يَعْلَمُ حَالَ النَّاسِ يُخَالِفُ حَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُقَسِّمُ لِنِسَائِهِ فَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَهَذَا لِكُلِّ مَنْ لَهُ أَزْوَاجٌ مِنْ النَّاسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْ ذَلِكَ «أَنَّهُ أَرَادَ فِرَاقَ سَوْدَةَ فَقَالَتْ لَا تُفَارِقْنِي وَدَعْنِي حَتَّى يَحْشُرَنِي اللَّهُ فِي أَزْوَاجِك وَأَنَا أَهَبُ لَيْلَتِي وَيَوْمِي لِأُخْتِي عَائِشَةَ» (قَالَ) : وَقَدْ فَعَلَتْ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ شَبِيهًا بِهَذَا حِينَ أَرَادَ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا وَنَزَلَ فِيهَا ذِكْرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي ذَلِكَ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 128] إلَى " صُلْحًا " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي مَوْضِعِهِ بِحُجَجِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ «عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَك فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَتْ تَنْكِحُهَا قَالَ أُخْتُك قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ نَعَمْ لَسْت لَك بِمُخَلِّيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي قَالَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي فَقُلْت وَاَللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْت أَنَّك تَخْطُبُ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَوَاَللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكُلُّ مَا وَصَفْت لَك مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعَلَ لَهُ دُونَ النَّاسِ وَبَيَّنَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ أَوْ أَمْرٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ.

[مَا جَاءَ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ]

ِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] إلَى قَوْلِهِ ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَلَامُ النَّاسِ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ شَيْئًا ثُمَّ أَبَاحَهُ فَكَانَ أَمْرُهُ إحْلَالَ مَا حَرَّمَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] وَكَقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] الْآيَةَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَذَلِكَ أَنَّهُ حَرَّمَ الصَّيْدَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ ثُمَّ أَبَاحَهُمَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي حَرَّمَهُمَا فِيهِ كَقَوْلِهِ ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] إلَى " مَرِيئًا " وَقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: 36] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ أَنَّ حَتْمًا أَنْ يَصْطَادُوا إذَا حَلُّوا وَلَا يَنْتَشِرُوا لِطَلَبِ التِّجَارَةِ إذَا صَلَّوْا وَلَا يَأْكُلُ مِنْ صَدَاقِ امْرَأَتِهِ إذَا طَابَتْ عَنْهُ بِهِ نَفْسًا وَلَا يَأْكُلُ مِنْ بَدَنَتِهِ إذَا نَحَرَهَا (قَالَ) : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دَلَّهُمْ عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ بِالنِّكَاحِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] يَدُلُّ عَلَى مَا فِيهِ سَبَبُ الْغِنَى وَالْعَفَافِ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتُرْزَقُوا» فَإِنَّمَا هَذَا دَلَالَةٌ لَا حَتْمٌ أَنْ يُسَافِرَ لِطَلَبِ صِحَّةٍ وَرِزْقٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالنِّكَاحِ حَتْمًا وَفِي كُلٍّ الْحَتْمُ مِنْ الرُّشْدِ فَيَجْتَمِعُ الْحَتْمُ وَالرُّشْدُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْحَتْمُ فَيَكُونُ فَرْضًا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا حَتْمٌ وَكَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وَقَوْلِهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَقَوْلِهِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] فَذَكَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا فِي الْأَمْرِ وَأَفْرَدَ الْحَجَّ فِي الْفَرْضِ فَلَمْ يَقُلْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَتْمِ وَإِنْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ لَا يَدَعَهَا مُسْلِمٌ وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْإِرْشَادُ أَوْ تَنَزُّهًا أَوْ أَدَبًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ أَيْضًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ قَالَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ الْحَتْمِ حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ حَتْمٌ انْبَغَى أَنْ تَكُونَ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وُصِفَتْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَا وَصَفْنَا فِي مُبْتَدَأِ كِتَابِ اللَّهِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ سَكَتْنَا عَنْهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرْنَا عَمَّا لَمْ نَذْكُرْ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ مَعْنَاهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ فَيَكُونَانِ لَازِمَيْنِ إلَّا بِدَلَالَةِ أَنَّهُمَا غَيْرُ لَازِمَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِمْ إتْيَانُ الْأَمْرِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا كُلِّفُوا مَا اسْتَطَاعُوا فِي الْفِعْلِ اسْتِطَاعَةَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُتَكَلَّفٌ وَأَمَّا النَّهْيُ فَالتَّرْكُ لِكُلِّ مَا أَرَادَ تَرْكُهُ يَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكَلُّفِ شَيْءٍ

يَحْدُثُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُكَفُّ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْكِتَابِ وَمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ طَلَبُ الدَّلَائِلِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَتْمِ وَالْمُبَاحِ وَالْإِرْشَادِ الَّذِي لَيْسَ بِحَتْمٍ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعًا

(قَالَ) : فَحَتْمٌ لَازِمٌ لِأَوْلِيَاءِ الْأَيَامَى وَالْحَرَائِرِ البوالغ إذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدُعُوا إلَى رِضًا مِنْ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُزَوِّجُوهُنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ شَبَهَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّ مُبْتَدَأَ الْآيَةِ عَلَى ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْعَضْلِ الْأَوْلِيَاءَ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ فَبَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجَلَ فَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا فَكَيْفَ يَعْضُلُهَا مَنْ لَا سَبِيلَ وَلَا شِرْكَ لَهُ فِي أَنْ يَعْضُلَهَا فِي بَعْضِهَا؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ تَحْتَمِلُ إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى وَأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّهَا إذَا قَارَبَتْ بُلُوغَ أَجَلِهَا أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ فَقَدْ حَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَنْ تُنْكَحَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: 235] فَلَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ النِّكَاحِ مَنْ قَدْ مَنَعَهَا مِنْهُ إنَّمَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِمَّا أَبَاحَ لَهَا مَنْ هُوَ بِسَبَبٍ مِنْ مَنْعِهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ حَفِظَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ فَقَالَ زَوَّجْتُك دُونَ غَيْرِك أُخْتِي ثُمَّ طَلَّقْتهَا لَا أُنْكِحُك أَبَدًا فَنَزَلَتْ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 231] إلَى " أَزْوَاجَهُنَّ " قَالَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ عَلَى وَلِيِّ الْحُرَّةِ أَنْ يَنْكِحَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَكَانَ النِّكَاحُ يَتِمُّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا النِّكَاحَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ يُنْكِحُ الْمَرْأَةَ لَا وَلِيَّ لَهَا وَالْمَرْأَةُ لَهَا وَلِيٌّ يَمْتَنِعُ مِنْ إنْكَاحِهَا إذَا أَخْرَجَ الْوَلِيُّ نَفْسَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِمَعْصِيَتِهِ بِالْعَضْلِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُثْبَتَانِ فِي كِتَابِ الْأَوْلِيَاءِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ فِي مَعْنَى الْأَيَامَى الَّذِينَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُنْكِحُوهُنَّ إذَا كَانَ مَوْلًى بَالِغًا يَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ وَيَقْدِرُ بِالْمَالِ فَعَلَى وَلِيِّهِ إنْكَاحُهُ فَلَوْ كَانَتْ الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ فِي الْمَرْأَةِ خَاصَّةً لَزِمَ ذَلِكَ عِنْدِي الرَّجُلَ لِأَنَّ مَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الْعَفَافُ لِمَا خُلِقَ فِيهَا مِنْ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران: 14]

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا كَانَ الرَّجُلُ وَلِيَّ نَفْسِهِ وَالْمَرْأَةِ أَحْبَبْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّكَاحَ إذَا كَانَ مِمَّنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِهِ وَرَضِيَهُ وَنَدَبَ إلَيْهِ وَجَعَلَ فِيهِ أَسْبَابَ مَنَافِعَ قَالَ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: 189] وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72] وَقِيلَ إنَّ الْحَفَدَةَ الْأَصْهَارُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: 54] فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمْ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ» وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ» وَيُقَالُ إنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ (قَالَ) : وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ مَا رَأَيْت مِثْلَ مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ بَعْدَ هَذِهِ

الْآيَةِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنْ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْكِحَ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ تَزَوَّجْ فَإِنْ وُلِدَ لَك وَلَدٌ فَعَاشَ مِنْ بَعْدِك دَعَوْا لَك

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّكَاحِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِأَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الشَّهْوَةُ الَّتِي جُعِلَتْ فِي أَكْثَرِ الْخَلْقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران: 14] أَوْ بِعَارِضٍ أَذْهَبَ الشَّهْوَةَ مِنْ كِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدَعَ النِّكَاحَ بَلْ أُحِبُّ ذَلِكَ وَأَنْ يَتَخَلَّى لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ النِّسَاءِ فَلَمْ يَنْهَهُنَّ عَنْ الْقُعُودِ وَلَمْ يَنْدُبْهُنَّ إلَى نِكَاحٍ فَقَالَ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: 60] الْآيَةَ وَذَكَرَ عَبْدًا أَكْرَمَهُ قَالَ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: 39] وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَمْ يَنْدُبْهُ إلَى نِكَاحٍ فَدَلَّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَكُونُ مُحْصَنًا لَهُ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالْمَعَانِي الَّتِي فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5 - 6] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ إذَا نَكَحَ فَقَدْ غَرَّ الْمَرْأَةَ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْمُقَامِ أَوْ فِرَاقِهِ إذَا جَاءَتْ سَنَةُ أَجَلِهَا مِنْ يَوْمِ يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أُحِبُّ النِّكَاحَ لِلْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ اللَّاتِي لَا يَطَؤُهُنَّ سَادَاتُهُنَّ احْتِيَاطًا لِلْعَفَافِ وَطَلَبِ فَضْلٍ وَغِنًى فَإِنْ كَانَ إنْكَاحُهُنَّ وَاجِبًا كَانَ قَدْ أَدَّى فَرْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَانَ مَأْجُورًا إذَا احْتَسَبَ نِيَّتَهُ عَلَى الْتِمَاسِ الْفَضْلِ بِالِاحْتِيَاطِ وَالتَّطَوُّعِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُوجِبُهُ إيجَابَ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ لِأَنِّي وَجَدْت الدَّلَالَةَ فِي نِكَاحِ الْأَحْرَارِ وَلَا أَجِدُهَا فِي نِكَاحِ الْمَمَالِيكِ.

[مَا جَاءَ فِي عَدَد مَا يَحِلّ مِنْ الْحَرَائِر وَالْإِمَاء وَمَا تَحِلّ بِهِ الْفُرُوج]

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: 50] وَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5 - 6] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] فَأَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ فَلَمْ يَحُدَّ فِيهِنَّ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَسَرَّى كَمْ شَاءَ وَلَا اخْتِلَافَ عَلِمْته بَيْنَ أَحَدٍ فِي هَذَا وَانْتَهَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ إلَى أَرْبَعٍ وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُبَيَّنَةُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ إلَى أَرْبَعٍ تَحْرِيمًا مِنْهُ لَأَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يَنْكِحَ فِي عُمُرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ إذَا كُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ مَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ وَلِأَنَّهُ أَبَاحَ الْأَرْبَعَ وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ فَقَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا وَأَسْلَمُوا وَعِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: 50] وَذَلِكَ مُفَرَّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ وَالنَّفَقَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 5 - 6] دَلِيلٌ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَلَّ النِّكَاحَ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ.
وَالثَّانِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَبَاحَ الْفِعْلَ لِلتَّلَذُّذِ وَغَيْرِهِ بِالْفَرْجِ فِي زَوْجَةٍ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَمِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 7] وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي تَحْرِيمِ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ مِنْ الْبَهَائِمِ فَلِذَلِكَ خِفْت أَنْ يَكُونَ الِاسْتِمْنَاءُ حَرَامًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ

الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ أُبِيحَا لِلْفَرْجِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنْ يُحِلَّهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33] فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا إنَّمَا أُمِرُوا بِالِاسْتِعْفَافِ عَنْ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَرْءُ بِالْفَرْجِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ بِهِ فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يُغْنِيَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَجِدُ السَّبِيلَ إلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: 6] وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالِاسْتِعْفَافِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا.

فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مِلْكَ يَمِينٍ فَقَالَ فَلِمَ لَا تَتَسَرَّى عَبْدَهَا كَمَا يَتَسَرَّى الرَّجُلُ أَمَتَهُ؟ قُلْنَا إنَّ الرَّجُلَ هُوَ النَّاكِحُ الْمُتَسَرِّي وَالْمَرْأَةَ الْمَنْكُوحَةُ المتسراة فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ بِالشَّيْءِ خِلَافُهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَالِفُهُ؟ قُلْنَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَهُ، وَيُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَرِهَتْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْعَهَا لَهُ وَأَنَّهُ الْقَيِّمُ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ قَيِّمَةً عَلَيْهِ وَمُخَالِفَةً لَهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْ تَتَسَرَّى عَبْدًا لِأَنَّهَا المتسراة وَالْمَنْكُوحَةُ لَا الْمُتَسَرِّيَةُ وَلَا النَّاكِحَةُ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ قُلْنَا حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ رَجْعَةً أَوْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَيْسَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَكَانَهُنَّ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يَنْكِحُ أُخْتَ إحْدَاهُنَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] كَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الْأَحْرَارَ دُونَ الْمَمَالِيكِ لِأَنَّهُمْ النَّاكِحُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا المنكحهم غَيْرُهُمْ وَالْمَالِكُونَ لَا الَّذِينَ يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَهَذَا ظَاهِرُ مَعْنَى الْآيَةِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ أَنْ تَكُونَ عَلَى كُلِّ نَاكِحٍ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مَالِكًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَتَسَرِّيه الْخِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ وَلَا يَجْمَعُ مَاءَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قُلْت لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ هَلْ لِمُطَلِّقِ نِسَائِهِ ثَلَاثَةً زَوْجَةٌ؟ قَالَ لَا قُلْت فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي إبَاحَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَهَلْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَحْكَامًا فَقَالَ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ﴾ [البقرة: 226] وَقَالَ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 2] وَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] وَقَالَ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] وَقَالَ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] أَفَرَأَيْت الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إنْ آلَى مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ أَيَلْزَمُهُ إيلَاءٌ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَإِنْ تَظَاهَرَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ؟ قَالَ لَا: قُلْت فَإِنْ قَذَفَ أَيَلْزَمُهُ اللِّعَانُ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا؟ قَالَ: لَا قُلْت فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الَّتِي حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَحْكَامٍ لِلَّهِ خَالَفْتهَا وَحَرَّمْت عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا وَقَدْ أَبَاحَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَأَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ إذَا نَكَحَهَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فِي عَدَدِ مَنْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ، فَأَنْتَ تُرِيدُ زَعَمْت إبْطَالَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ بِأَنْ تَقُولَ تُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَهِيَ لَا تُخَالِفُهُ وَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تُخَالِفُ أَنْتَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَا تَدَّعِي فِيهَا خَبَرًا

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا خَبَرًا صَحِيحًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ قَدْ قَالَهُ بَعْضُ التَّابِعِينَ، قُلْت: فَإِنَّ مَنْ سَمَّيْت مِنْ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ إذَا قَالُوا شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي يُقْبَلُ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ إجْمَاعٍ فَمَنْ كَانَ عِنْدَك هَكَذَا يُتْرَكُ قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ بِهِ غَيْرَهُ أَتَجْعَلُهُ حُجَّةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ وَمَنْ قَالَ قَوْلَك فِي أَنْ لَا يَنْكِحَ مَا دَامَ الْأَرْبَعُ فِي الْعِدَّةِ وَجَعَلَهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ يَلْحَقُهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَيَتَوَارَثَانِ قَالَ فَمَا أَقُولُهُ؟ قُلْت فَلِمَ لَا تَكُونُ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ عِنْدَك فِي مَعْنًى وَاحِدٍ دُونَ الْمَعَانِي فَقَالَ أَقَالَ قَوْلَك غَيْرُك؟ قُلْت نَعَمْ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَحْكِيَ قَوْلَ أَحَدٍ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ فِيهَا بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَنْصُوصَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ظَاهِرِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إحْدَاهُنَّ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتُهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ فَإِنِّي إنَّمَا قُلْت هَذَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي أُخْتَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّمَا كَانَ لِلْعَالِمِينَ ذَوِي الْعُقُولِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولُوا مِنْ خَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونَ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُمَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك.
وَلَوْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهُمَا كَانَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَقُولَ مَعَهُمْ؟ قَالَ أَجَلْ.
قُلْت: أَفَقُلْت قَوْلَك هَذَا بِخَبَرٍ لَازِمٍ أَوْ قِيَاسٍ فَهُوَ خِلَافُ هَذَا كُلِّهِ وَلَيْسَ لَك خِلَافٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أَصْلِ مَا تَقُولُ، قَالَ يَتَفَاحَشُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ فِي أُخْتَيْنِ: قُلْت الْمُتَفَاحَشُ أَنْ تُحَرِّمَ عَلَيْهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَقُلْت لَهُ: لَوْ كَانَ فِي قَوْلِك لَا يَجْتَمِعُ مَاؤُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ حُجَّةً فَكُنْت إنَّمَا حَرَّمْت عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْأَرْبَعِ لِلْمَاءِ كُنْت مَحْجُوجًا بِقَوْلِك قَالَ: وَأَيْنَ؟ قُلْت أَرَأَيْت إذَا نَكَحَ أَرْبَعًا فَأَغْلَقَ عَلَيْهِنَّ، أَوْ أَرْخَى الْأَسْتَارَ وَلَمْ يَمَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَعَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَيَنْكِحُ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ دَخَلَ بِهِنَّ فَأَصَابَهُنَّ ثُمَّ غَابَ عَنْهُنَّ سِنِينَ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً أَيَنْكِحُ فِي عِدَّتِهِنَّ؟ قَالَ: لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهُنَّ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ أَيَنْكِحُ فِي عِدَّتِهِنَّ؟ قَالَ لَا قُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ قَوْلُك إنَّمَا حَرَّمْت عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ فِي عِدَّتِهِنَّ لِلْمَاءِ كَمَا وَصَفْت أَتُبِيحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ فِي عِدَّةِ مَنْ سَمَّيْت وَفِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ تَلِدُ فَيُطَلِّقُهَا سَاعَةً تَضَعُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَفِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا حَائِضًا أَتُبِيحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِمَا لَزِمَك فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَقُلْت أَعْزِلْ عَمَّنْ نَكَحْت وَلَا تُصِبْ مَاءَك حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ نِسَائِك اللَّاتِي طَلَّقْت؟ قَالَ أَفَأَقِفُهُ عَنْ إصَابَةِ امْرَأَتِهِ؟ فَقُلْت يَلْزَمُك ذَلِكَ فِي قَوْلِك قَالَ وَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُنِي أَفَتَجِدُنِي أَقُولُ مِثْلَهُ؟ قُلْت نَعَمْ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فَأَخْطَأَهَا إلَى غَيْرِهَا فَأَصَابَهَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ امْرَأَةَ الْأَوَّلِ وَاعْتَزَلَهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَتَزْعُمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمَةَ وَالْحَائِضَ وَلَا يُصِيبُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَتَقُولُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْحُبْلَى مِنْ زِنًا وَلَا يُصِيبُهَا فَقُلْت لَهُ وَمَا الْمَاءُ مِنْ النِّكَاحِ؟ أَرَأَيْت لَوْ أَصَابَهُنَّ وَفِيهِنَّ مَاؤُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِإِصَابَتِهِنَّ أَمَا ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ لَهُ؟ قَالَ: بَلَى قُلْت كَمَا يُبَاحُ لَهُ لَوْ لَمْ يُصِبْهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقُلْت فَإِذَا طَلَّقَهُنَّ وَفِيهِنَّ مَاؤُهُ ثَلَاثًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِيهِنَّ مَاءً آخَرَ وَإِنَّمَا أَقَرَّ فِيهِنَّ مَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ قَالَ لَا وَقَدْ انْتَقَلَ حُكْمُهُ.
قُلْت:

فَالْمَاءُ هَهُنَا وَغَيْرُ الْمَاءِ سَوَاءٌ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ.
قُلْت: فَكَيْفَ لَا يَكُونُ هَكَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَمَعَهُ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أُصِيبَتْ لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَصْبَحَ الزَّوْجَانِ جُنُبَيْنِ أَيُفْسِدُ صَوْمَهُمَا أَوْ صَوْمَ الْمَرْأَةِ كَيْنُونَةُ الْمَاءِ فِيهَا؟ قَالَ لَا، قُلْت لَهُ فَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا ثُمَّ أَحْرَمَا جُنُبَيْنِ وَفِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ حَجَّ بِهَا وَفِيهَا الْمَاءُ؟ قَالَ نَعَمْ.
قُلْت وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا نَهَارًا وَلَا مُحْرِمًا حِينَ تَحَوَّلَتْ حَالُهُ وَلَا يَصْنَعُ الْمَاءَ فِي أَنْ يَحِلَّهَا لَهُ وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَجًّا وَلَا صَوْمًا إذَا كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ انْتَقَلَتْ حَالُهُمَا إلَى حَالَةٍ حَظَرَتْ إصَابَتَهَا فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ: فَالْمَاءُ كَانَ فِيهِنَّ وَهُنَّ أَزْوَاجٌ يَحِلُّ ذَلِكَ فِيهِنَّ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا فَانْتَقَلَ حُكْمُهُ وَحُكْمُهُنَّ إلَى أَنْ كَانَ غَيْرَ ذِي زَوْجَةٍ وَكُنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ غَيْرَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا يَحْلُلْنَ لَهُ إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَنِكَاحِ غَيْرِهِ وَطَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَالْعِدَّةِ مِنْهُ وَالنِّسَاءُ سِوَاهُنَّ يَحْلُلْنَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ فَحَرَّمْت عَلَيْهِ أَبْعَدَ النِّسَاءِ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجًا لَهُ إلَّا بِمَا يَحِلُّ لَهُ وَزَعَمْت أَنَّ الرَّجُلَ يَعْتَدُّ وَقَدْ خَالَفْت اللَّهَ بَيْنَ حُكْمِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ وَأَنْ يُنْفِقَ وَزَعَمْت أَنْ لَيْسَ لَهُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِ مَا فَرَضَتْ السُّنَّةُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَأَنَّ عَلَيْهِ كُلَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَعَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فَأَدْخَلْته مَعَهَا فِيمَا جُعِلَ عَلَيْهَا دُونَهُ فَخَالَفْت أَيْضًا حُكْمَ اللَّهِ فَأَلْزَمْتهَا الرَّجُلَ وَإِنَّمَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَدَّةُ وَالزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ أَوْ الْمَيِّتُ فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ ثُمَّ قُلْت فِي عِدَّتِهِ قَوْلًا مُتَنَاقِضًا قَالَ وَمَا قُلْت؟ قُلْت إذَا جَعَلْت عَلَيْهِ الْعِدَّةَ كَمَا جَعَلْتهَا عَلَيْهَا أَفَيُحِدُّ كَمَا تُحِدُّ وَيَجْتَنِبُ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَجْتَنِبُ مِنْ الصَّبْغِ وَالْحُلِيُّ مِثْلَهَا؟ قَالَ لَا.
قُلْت وَيَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهَا كَمَا تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ فَلَا يَنْكِحُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرُ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ قَبْلَ دَفْنِهَا أُخْتَهَا إنْ شَاءَ وَأَرْبَعًا سِوَاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ هَذَا فِي قَوْلِك يَعْتَدُّ مَرَّةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ فِي عِدَّتِهِ اجْتِنَابُ مَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّةُ وَلَا يَعْتَدُّ أُخْرَى أَفَيُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ؟ وَمَا حُجَّتُك عَلَى جَاهِلٍ لَوْ قَالَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقٍ وَلَكِنْ تَجْتَنِبُ الطِّيبَ وَتَعْتَدُّ مِنْ الْوَفَاةِ هَلْ هُوَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ فَيَكُونَ مِثْلَهَا فِي كُلِّ حَالٍ أَمْ لَا يَكُونُ فَلَا يَعْتَدُّ بِحَالٍ؟

[مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ الْمَحْدُودَيْنِ]

ِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا وَاَلَّذِي يُشْبِهُهُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] فَهِيَ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ دَلَائِلُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّهَا حَكَمٌ بَيْنَهُمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَغَايَا مِنْ بَغَايَا الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ رَايَاتٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي إلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ وَالزَّانِيَةُ لَا يَزْنِي بِهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِهِ يَنْكِحُ أَيْ يُصِيبُ فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي بَغَايَا مِنْ بَغَايَا الْجَاهِلِيَّةِ فَحُرِّمْنَ عَلَى النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ زَانِيًا أَوْ مُشْرِكًا فَإِنْ كُنَّ عَلَى الشِّرْكِ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى زُنَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ زُنَاتِهِمْ

وَإِنْ كُنَّ أَسْلَمْنَ فَهُنَّ بِالْإِسْلَامِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيمِ الْوَثَنِيَّاتِ عَفَائِفَ كُنَّ أَوْ زَوَانِيَ عَلَى مَنْ آمَنَ زَانِيًا كَانَ أَوْ عَفِيفًا وَلَا فِي أَنَّ الْمُسْلِمَةَ الزَّانِيَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُشْرِكِ بِكُلِّ حَالٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ " لَا يَزْنِي الزَّانِي إلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ " تَبْيِينُ شَيْءٍ إذَا زَنَى فَطَاوَعَتْهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً فَهُمَا زَانِيَانِ وَالزِّنَا مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ يُخَالِفُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ فَنَحْتَجُّ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَمَنْ قَالَ هَذَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَى ثُبُوتِ مَعْنَاهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَاجْتِمَاعُهُمْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221] فَقَدْ قِيلَ إنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي مُشْرِكَاتِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَقَدْ قِيلَ فِي الْمُشْرِكَاتِ عَامَّةً ثُمَّ رَخَّصَ مِنْهُنَّ فِي حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيمَا عَلِمْنَا فِي أَنَّ الزَّانِيَةَ الْمُسْلِمَةَ لَا تَحِلُّ لِمُشْرِكٍ وَثَنِيٍّ وَلَا كِتَابِيٍّ، وَأَنَّ الْمُشْرِكَةَ الزَّانِيَةَ لَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ زَانٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ اللَّهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ حُكْمٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الزَّانِيَةَ الْمُسْلِمَةَ يَنْكِحُهَا الزَّانِي أَوْ الْمُشْرِكُ وَقَدْ اعْتَرَفَ مَاعِزٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ «حَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكْرًا فِي الزِّنَا فَجَلَدَهُ وَجَلَدَ امْرَأَةً» فَلَا نَعْلَمُهُ قَالَ لِلزَّوْجِ: هَلْ لَك زَوْجَةٌ فَتَحْرُمُ عَلَيْك إذَا زَنَيْت وَلَا يُزَوَّجْ هَذَا الزَّانِي وَلَا الزَّانِيَةُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ زَانِيًا بَلْ يُرْوَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ رَجُلًا شَكَا مِنْ امْرَأَتِهِ فُجُورًا فَقَالَ طَلِّقْهَا فَقَالَ إنِّي أُحِبُّهَا فَقَالَ اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً أَحْدَثَتْ وَتَذَكَّرَ حَدَثَهَا فَقَالَ عُمَرُ " انْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ ".

[مَا جَاءَ فِيمَا يحرم مِنْ نِكَاح القرابة وَالرَّضَاع وَغَيْره]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إلَى قَوْلِهِ ﴿إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 23] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَالْأُمَّهَاتُ أُمُّ الرَّجُلِ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ آبَائِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْجَدَّاتُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُنَّ اسْمُ الْأُمَّهَاتِ، وَالْبَنَاتُ بَنَاتُ الرَّجُلِ لِصُلْبِهِ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَبَنَاتُهُ وَإِنْ سَفُلْنَ فَكُلُّهُنَّ يَلْزَمُهُنَّ اسْمُ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتُ مَنْ وَلَدَ أَبُوهُ لِصُلْبِهِ أَوْ أُمُّهُ بِعَيْنِهَا، وَعَمَّاتُهُ مِنْ وَلَدِ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَمَنْ فَوْقَهُمَا مِنْ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ وَخَالَاتُهُ مَنْ وَلَدَتْهُ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ وَمَنْ فَوْقَهَا مِنْ جَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِهَا وَبَنَاتُ الْأَخِ كُلٌّ مِنْ وَلَدِ الْأَخِ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لَهُمَا وَمِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِ بَنِي أَخِيهِ وَإِنْ سَفُلُوا وَهَكَذَا بَنَاتُ الْأُخْتِ وَحَرَّمَ اللَّهُ الْأُمَّ وَالْأُخْتَ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَتَحْرِيمُهُمَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا ذَكَرَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّضَاعِ تَحْرِيمَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ أَضْعَفُ سَبَبًا مِنْ النَّسَبِ فَإِذَا كَانَ النَّسَبُ الَّذِي هُوَ أَقْوَى سَبَبًا قَدْ يَحْرُمُ بِهِ ذَوَاتُ نَسَبٍ ذُكِرْنَ وَيُحِلُّ ذَوَاتُ نَسَبِ غَيْرِهِنَّ إنْ سَكَتَ عَنْهُنَّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ هَكَذَا وَلَا يَحْرُمُ بِهِ إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ وَقَدْ تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ

بِامْرَأَتِهِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي إذَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأُمَّ وَالْأُخْتَ مِنْ الرَّضَاعَةِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْوَالِدَةَ وَالْأُخْتَ الَّتِي وَلَدُهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ هُمَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا بِقَرَابَةِ غَيْرِهِمَا وَلَا بِحُرْمَةِ غَيْرِهِمَا كَمَا حَرَّمَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ بِحُرْمَةِ امْرَأَتِهِ وَامْرَأَةَ الِابْنِ بِحُرْمَةِ الِابْنِ وَامْرَأَةَ الْأَبِ بِحُرْمَةِ الْأَبِ فَاجْتَمَعَتْ الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذْ حُرِّمَتْ بِحُرْمَةِ نَفْسِهَا وَالْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذْ حُرِّمَتْ نَصًّا وَكَانَتْ ابْنَةَ الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِوَاهَا مِنْ قَرَابَتِهَا تَحْرُمُ كَمَا تَحْرُمُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ الْوَالِدَةِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ لَهُمَا فَلَمَّا احْتَمَلَتْ الْآيَةُ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَطْلُبَ الدَّلَالَةَ عَلَى أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَنَقُولَ بِهِ فَوَجَدْنَا الدَّلَالَةَ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَاهُمَا فَقُلْنَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : إذَا حَرُمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرُمَ مِنْ الْوِلَادَةِ حَرُمَ لَبَنُ الْفَحْلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِنَّ كَمَا شَرَطَ فِي الرَّبَائِبِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ لَقِيت مِنْ الْمُفْتِينَ وَكَذَلِكَ جَدَّاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ امْرَأَتِهِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا فَأَبَانَهَا فَكُلُّ بِنْتٍ لَهَا وَإِنْ سَفُلَتْ حَلَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23] فَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الِابْنَةُ وَلَا وَلَدُهَا وَإِنْ تَسَفَّلَ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَنْكِحَهَا أَبَدًا، وَمِثْلُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ آبَاؤُهُ كُلُّهُمْ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَكَحَ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفَلُوا لِأَنَّهُمْ بَنُوهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ ابْنِهِ الَّذِي أَرْضَعَ تَحْرُمُ هَذِهِ بِالْكِتَابِ وَهَذِهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» وَلَيْسَ هُوَ خِلَافًا لِلْكِتَابِ لِأَنَّهُ إذَا حَرَّمَ حَلَائِلَ الْأَبْنَاءِ مِنْ الْأَصْلَابِ فَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ أَبْنَائِهِمْ مِنْ أَصْلَابِهِمْ وَكَذَلِكَ الرَّضَاعُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُومُ مَقَامَ النَّسَبِ فَأَيُّ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا رَجُلٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ وَلَا لِوَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفَلُوا أَنْ يَنْكِحَهَا أَبَدًا لِأَنَّهَا امْرَأَةُ أَبٍ لِأَنَّ الْأَجْدَادَ آبَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَفِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِمَا وَلَا فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَكَذَلِكَ أَبُو الْمُرْضَعِ لَهُ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ مِنْ النِّسَاءِ]

ِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَبَدًا بِنِكَاحٍ وَلَا وَطْءِ مِلْكٍ وَكُلُّ مَا حَرُمَ مِنْ الْحَرَائِرِ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ حَرُمَ مِنْ الْإِمَاءِ مِثْلُهُ إلَّا الْعَدَدَ وَالْعَدَدُ لَيْسَ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ بِسَبِيلٍ فَإِذَا نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا فَنِكَاحُ الْآخِرَةِ بَاطِلٌ وَنِكَاحُ الْأُولَى ثَابِتٌ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْءُ الْأُخْتِ إلَّا بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ بِأَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يُكَاتِبَهَا أَوْ يُعْتِقَهَا

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَيَّتُهُمَا نَكَحَ أَوَّلًا ثُمَّ نَكَحَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَسَدَ نِكَاحُ الْآخِرَةِ وَلَوْ نَكَحَهُمَا فِي عُقْدَةٍ كَانَتْ الْعُقْدَةُ مَفْسُوخَةً وَيَنْكِحُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بَعْدُ وَلَيْسَ فِي أَنْ " لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ مَنْ تَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ النِّسَاءِ وَمَنْ يَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا فُعِلَ فِي غَيْرِهِ شَيْءٌ مِثْلُ الرَّبِيبَةِ إذَا دَخَلَ بِأُمِّهَا حُرِّمَتْ بِكُلِّ حَالٍ وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي نَهْيِهِ عَنْهُ إبَاحَةُ مَا سِوَى جَمْعًا بَيْنَ غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي الْكِتَابِ فَيُحَرِّمُهُ وَيُحَرِّمُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ غَيْرَهُ كَمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فَقَالَ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] فَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصِيبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مَعَ كَثِيرٍ بَيَّنَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] إبَاحَةَ غَيْرِهِ مِمَّا حَرَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» فَبَيَّنَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ انْتِهَاءَ اللَّهِ إلَى أَرْبَعٍ حَظَرَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ فَلَوْ نَكَحَ رَجُلٌ خَامِسَةً عَلَى أَرْبَعٍ كَانَ نِكَاحُهَا مَفْسُوخًا وَيَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْجَمْعِ كَمَا حَرُمَ نِسَاءٌ، مِنْهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَمِنْهُنَّ الْمُلَاعَنَةُ وَيَحْرُمُ إصَابَةُ الْمَرْأَةِ بِالْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ فَكُلُّ هَذَا مُتَفَرِّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ

وَمَا حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةِ ابْنِهِ بِالنِّكَاحِ فَأُصِيبَتْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالزِّنَا لَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ حُكْمَ الزِّنَا

وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] وَالْمُحْصَنَاتُ اسْمٌ جَامِعٌ فَجِمَاعُهُ أَنَّ الْإِحْصَانَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا الْمَنْعُ بِالْحَبْسِ وَالْمَنْعُ يَقَعُ عَلَى الْحَرَائِرِ بِالْحُرِّيَّةِ وَيَقَعُ عَلَى الْمُسْلِمَاتِ بِالْإِسْلَامِ وَيَقَعُ عَلَى الْعَفَائِفِ بِالْعَفَافِ وَيَقَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ بِمَنْعِ الْأَزْوَاجِ فَاسْتَدْلَلْنَا بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْت بِأَنَّ تَرْكَ تَحْصِينِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ بِالْحَبْسِ لَا يُحَرِّمُ إصَابَةَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ وَلِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْعَفَائِفَ وَغَيْرَ الْعَفَائِفِ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ سَوَاءٌ عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَتَا بِالْمَقْصُودِ قَصْدُهُمَا بِالْآيَةِ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِحْصَانِ هَهُنَا الْحَرَائِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالْآيَةِ قَصَدَ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ثُمَّ دَلَّ الْكِتَابُ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ حَتَّى يُفَارِقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخِ نِكَاحٍ إلَّا السَّبَايَا فَإِنَّهُنَّ مُفَارِقَاتٌ لَهُنَّ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمَمَالِيكَ غَيْرُ السَّبَايَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا وَمِنْ أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ غَيْرَ السَّبِيَّةِ إذَا بِيعَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ بَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ» وَلَوْ كَانَ زَوَالُ الْمِلْكِ الَّذِي فِيهِ الْعُقْدَةِ يُزِيلُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ كَانَ الْمِلْكُ إذَا زَالَ بِعِتْقٍ أَوْلَى أَنْ يَزُولَ الْعَقْدُ مِنْهُ إذَا زَالَ بِبَيْعٍ وَلَوْ زَالَ بِالْعِتْقِ لَمْ يُخَيِّرْ بَرِيرَةَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُ بَرِيرَةَ بِأَنْ بِيعَتْ فَأُعْتِقَتْ فَكَانَ زَوَالُهُ بِمَعْنَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فُرْقَةً لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فُرْقَةً لَمْ يَقُلْ لَك الْخِيَارُ فِيمَا لَا عَقْدَ لَهُ عَلَيْك أَنْ تُقِيمِي مَعَهُ أَوْ تُفَارِقِيهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (قَالَ) : فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَرْجُ ذَاتِ الزَّوْجِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فَهِيَ إذَا لَمْ تُبَعْ لَمْ تَحِلَّ بِمِلْكِ يَمِينٍ حَتَّى يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا وَتُخَالِفُ السَّبِيَّةُ فِي مَعْنًى آخَرَ وَذَلِكَ أَنَّهَا إنْ بِيعَتْ أَوْ وُهِبَتْ فَلَمْ يُغَيَّرْ حَالُهَا مِنْ الرِّقِّ وَإِنْ عَتَقَتْ تَغَيَّرَ بِأَحْسَنَ مِنْ

حَالِهَا الْأَوَّلِ وَالسَّبِيَّةُ تَكُونُ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَإِذَا سُبِيَتْ سَقَطَتْ الْحُرِّيَّةُ وَاسْتُوْهِبَتْ فَوُطِئَتْ بِالْمِلْكِ فَلَيْسَ انْتِقَالُهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِسَبَائِهَا بِأَوْلَى مِنْ فَسْخِ نِكَاحِ زَوْجِهَا عَنْهَا وَمَا صَارَتْ بِهِ فِي الرِّقِّ بُعْدٌ أَكْثَرُ مِنْ فُرْقَةِ زَوْجِهَا.

[الْخِلَافُ فِي السَّبَايَا]

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : ذَكَرْت لِبَعْضِ النَّاسِ مَا ذَهَبْت إلَيْهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] فَقَالَ هَذَا كَمَا قُلْت وَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ بِهِ وَلَا يُفَسِّرُهُ هَذَا التَّفْسِيرَ الْوَاضِحَ غَيْرَ أَنَّا نُخَالِفُك مِنْهُ فِي شَيْءٍ قُلْت وَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ زَوْجِهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، وَتُصَابُ ذَاتُ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ قَالَ: وَلَكِنْ إنْ سُبِيَتْ وَزَوْجُهَا مَعَهَا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت لَهُ «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَنِسَاءَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، وَأَوْطَاسَ» ، وَغَيْرِهِ فَكَانَتْ سُنَّتُهُ فِيهِمْ، أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَأَمَرَ أَنْ يَسْتَبْرِئَانِ بِحَيْضَةٍ حَيْضَةٍ، وَقَدْ أَسَرَ رِجَالًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ فَمَا عَلِمْنَاهُ سَأَلَ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ السَّبَاءَ قَطْعٌ لِلْعِصْمَةِ، وَالْمَسْبِيَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ السِّبَاءُ يَقْطَعُ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذَا سُبِيَ مَعَهَا لَمْ يَقْطَعْ عِصْمَتَهَا لَوْ لَمْ يُسْبَ مَعَهَا وَلَا يَجُوزُ لِعَالِمٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُلَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ السُّنَّةِ إذْ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِنَّ ذَوَاتَ أَزْوَاجٍ بِالْحَمْلِ وَأَذِنَ بِوَطْئِهِنَّ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَقَدْ أَسَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ مَعَهُنَّ أَنَّ السِّبَاءَ قَطْعٌ لِلْعِصْمَةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ إنِّي لَمْ أَقُلْ هَذَا بِخَبَرٍ وَلَكِنِّي قُلْته قِيَاسًا فَقُلْت فَعَلَى مَاذَا قِسْته؟ قَالَ قِسْته عَلَى الْمَرْأَةِ تَأْتِي مُسْلِمَةً مَعَ زَوْجِهَا فَيَكُونَانِ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فَقُلْت لَهُ وَاَلَّذِي قِسْت عَلَيْهِ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ فَتُخْطِئُ خِلَافَهَا وَتُخْطِئُ الْقِيَاسَ قَالَ وَأَيْنَ أَخْطَأْت الْقِيَاسَ؟ قُلْت أَجَعَلْت إسْلَامَ الْمَرْأَةِ مِثْلَ سَبْيِهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُهَا إذَا أَسْلَمَتْ ثَبَتَتْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَازْدَادَتْ خَيْرًا بِالْإِسْلَامِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُهَا إذَا سُبِيَتْ رَقَّتْ وَقَدْ كَانَتْ حُرَّةً؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُ حَالَهَا وَاحِدَةً؟ قَالَ أَمَّا فِي الرِّقِّ فَلَا وَلَكِنْ فِي الْفَرْجِ فَقُلْت لَا فَلَا يَسْتَوِيَانِ فِي قَوْلِك فِي الْفَرْجِ قَالَ وَأَيْنَ يَخْتَلِفَانِ؟ قُلْت أَرَأَيْت إذَا سُبِيَتْ الْحُرَّةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُؤْمِنَتْ وَهَرَبَ زَوْجُهَا وَحَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً أَتُوطَأُ؟ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ قُلْت وَهِيَ لَا تُوطَأُ إلَّا وَالْعِصْمَةُ مُنْقَطِعَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْت وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ قَالَ وَتُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْت أُرِيدُ إنْ قُلْت تَعْتَدُّ مِنْ زَوْجٍ اعْتَدَّتْ عِنْدَك حَيْضَتَيْنِ إنْ أَلْزَمْتهَا الْعِدَّةَ بِأَنَّهَا أَمَةٌ وَإِنْ أَلْزَمْتهَا بِالْحُرِّيَّةِ فَحَيْضٌ قَالَ لَيْسَتْ بِعِدَّةٍ، قُلْت أَفَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ حَالَهَا فِي النِّسَاءِ إذَا صَارَتْ سَبْيًا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فِيمَا يَحِلُّ بِهِ مِنْ فَرْجِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ؟ قَالَ إنَّهَا الْآنَ تُشْبِهُ مَا قُلْت، قُلْت لَهُ فَالْحُرَّةُ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ؟ قَالَ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، قُلْت فَلِمَ خَالَفْت بَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؟ قَالَ: مَا وَجَدْت مِنْ ذَلِكَ بُدًّا.
قُلْت لَهُ: فَلِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةٌ فِي الْحَرَائِرِ يُسْلِمْنَ وَأُخْرَى فِي الْحَرَائِرِ يُسْبَيْنَ فَيَسْتَرْقِين وَالْأُخْرَى فِي الْإِمَاءِ لَا يَسْبِينِ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تَصْرِفَ سُنَّةً إلَى سُنَّةٍ وَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ سُنَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ بِاخْتِلَافِ حَالَاتِ النِّسَاءِ فِيهِمَا؟ وَقُلْت لَهُ فَالْحُرَّةُ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجُهَا قَبْلَهَا أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ

الْآخَرِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فَالنِّكَاحُ الْأَوَّلُ ثَابِتٌ فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ مِنْهُمَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ إسْلَامُ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الرَّجُلِ أَوْ الرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ إذَا افْتَرَقَتْ دَارُهُمَا أَوْ لَمْ تَفْتَرِقْ وَلَا تَصْنَعُ الدَّارُ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالْإِسْلَامِ شَيْئًا سَوَاءٌ خَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ صَارَتْ دَارُهُ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ لَا تُغَيِّرُ الدَّارُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَهِيَ دَارُ خُزَاعَةُ وَخُزَاعَةُ مُسْلِمُونَ قَبْلَ الْفَتْحِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُقِيمَةٌ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ اُقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ ثُمَّ أَسْلَمَتْ هِنْدُ بَعْدَ إسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَقَدْ كَانَتْ كَافِرَةً مُقِيمَةً بِدَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ يَوْمئِذٍ وَزَوْجُهَا مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ الْإِسْلَامِ وَأَبُو سُفْيَانَ بِهَا مُسْلِمٌ وَهِنْدٌ كَافِرَةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى أَسْلَمَتْ وَكَانَ كَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَإِسْلَامُهُ، وَأَسْلَمَتْ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ بِمَكَّةَ فَصَارَتْ دَارُهُمَا دَارَ الْإِسْلَامِ وَظَهَرَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى الْيَمَنِ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ وَصَفْوَانُ يُرِيدُ الْيَمَنَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ ثُمَّ رَجَعَ صَفْوَانُ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ إسْلَامِ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَرَجَعَ عِكْرِمَةُ وَأَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ عِدَّتَهُمَا لَمْ تَنْقَضِ فَقُلْت لَهُ مَا وَصَفْت لَك مِنْ أَمْرِ أَبِي سُفْيَانَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَأَزْوَاجِهِمَا، وَأَمْرُ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَأَزْوَاجِهِمَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي فَهَلْ تَرَى مَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْ أَنَّ الدَّارَ لَا تُغَيِّرُ مِنْ الْحُكْمِ شَيْئًا إذَا دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْت وَقَدْ حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ إلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَأَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نَقُولُ إذَا كَانَا فِي دَارِ حَرْبٍ فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْآخَرِ لَمْ يَحِلَّ الْجِمَاعُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنَّمَا يُمْنَعُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي الْوَطْءِ بِالدِّينِ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ حَرْبٍ حَلَّ الْوَطْءُ فَقَالَ إنَّ مِنْ أَصْحَابِك مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَأَنَا أَقُومُ بِحُجَّتِهِ فَقُلْت لَهُ الْقِيَامُ بِقَوْلٍ تَدِينُ بِهِ أَلْزَمُ لَك فَإِنْ كُنْت عَجَزْت عَنْهُ فَلَعَلَّك لَا تَقْوَى عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فَأَنَا أَقُومُ بِهِ فَأَحْتَجُّ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] فَقُلْت لَهُ: أَيَعْدُو قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] أَنْ يَكُونَ إذَا أَسْلَمَ وَزَوْجَتُهُ كَافِرَةٌ كَانَ الْإِسْلَامُ قَطْعًا لِلْعِصْمَةِ بَيْنَهُمَا حِينَ يُسْلِمُ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ إذَا كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ يَكُونُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] إذَا جَاءَتْ عَلَيْهِنَّ مُدَّةٌ لَمْ يُسْلِمْنَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا؟ قَالَ مَا يَعْدُو هَذَا قُلْت فَالْمُدَّةُ هَلْ يَجُوزُ بِأَنْ تَكُونَ هَكَذَا أَبَدًا إلَّا بِخَبَرٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ؟ قَالَ لَا قُلْت وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ مُدَّتُهَا سَاعَةٌ وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمٌ وَقَالَ آخَرُ سَنَةٌ وَقَالَ آخَرُ مِائَةُ سَنَةٍ لَمْ يَكُنْ هَهُنَا دَلَالَةٌ عَلَى الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِخَبَرٍ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَالرَّجُلُ يُسْلِمُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ فَقُلْت بِأَيِّهِمَا شِئْت وَلَيْسَ قَوْلُك مَنْ حَكَيْت قَوْلَهُ دَاخِلًا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ فَهُمْ يَقُولُونَ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَتَقَارَبَ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا قُلْت أَلَيْسَ قَدْ أَسْلَمَ وَصَارَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ إصَابَتُهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَرَّتْ مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِمْ؟ قَالَ بَلَى قُلْت فَلِمَ تَقْطَعُ بِالْإِسْلَامِ

بَيْنَهُمَا وَقَطَعْتَهَا بِمُدَّةٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ كَانَ بَيْنَ إسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ وَهِنْدَ شَيْءٌ يَسِيرٌ قُلْت أَفَتَحُدُّهُ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ قُلْت لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا مِنْهُ؟ . قَالَ وَمَا عَلِمْته يَذْكُرُ ذَلِكَ قُلْت فَإِسْلَامُ صَفْوَانَ بَعْدَ إسْلَامِ امْرَأَتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَإِسْلَامُ عِكْرِمَةَ بَعْدَ إسْلَامِ امْرَأَتِهِ بِأَيَّامٍ فَإِنْ قُلْنَا إذَا مَضَى الْأَكْثَرُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَكَ صَفْوَانُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا قُلْت هُمْ يَقُولُونَ إنَّ الزُّهْرِيَّ حَمَلَ حَدِيثَ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا قُلْت فَقَالَ الزُّهْرِيُّ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَجَعَلَ الْعِدَّةَ غَايَةَ انْقِطَاعِ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَلِمَ لَا يَكُونُ هَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ؟ وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَرْوِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَمْرَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَمْرِ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَالْخَبَرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَالْقُرْآنُ فِيهِمْ وَالْإِجْمَاعُ وَاحِدٌ؟ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زَوْجِهَا وَلَا الرَّجُلِ يُسْلِمُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ قُلْت فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُفَّارِ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُبِحْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِحَالٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَحَرَّمَ عَلَى رِجَالِ الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْكَوَافِرِ إلَّا حَرَائِرَ الْكِتَابِيِّينَ مِنْهُمْ فَزَعَمَ أَنَّ إحْلَالَ الْكَوَافِرِ اللَّاتِي رَخَّصَ فِي بَعْضِهِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْ إحْلَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مُسْلِمَةٍ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ إلَّا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعِدَّةِ وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خَبَرٍ كَانَ الَّذِي شَدَّدُوا فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُرَخِّصُوا فِيهِ وَاَلَّذِي رَخَّصُوا فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُشَدِّدُوا فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

[الْخِلَافُ فِيمَا يُؤْتَى بِالزِّنَا]

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَقُلْنَا إذَا نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِمَا حَكَيْت مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (قَالَ) : فَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أُمِّ امْرَأَتِهِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَلَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَا عَلَى ابْنِهِ امْرَأَتُهُ لَوْ زَنَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا حَرَّمَ بِحُرْمَةِ الْحَلَالِ تَعْزِيرًا لِحَلَالِهِ وَزِيَادَةً فِي نِعْمَتِهِ بِمَا أَبَاحَ مِنْهُ بِأَنْ أَثْبَت بِهِ الْحُرُمَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَبْلَهُ، وَأَوْجَبَ بِهَا الْحُقُوقَ، وَالْحَرَامُ خِلَافُ الْحَلَالِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا، وَابْنَتُهَا وَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا امْرَأَتَاهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ فَهُوَ مِثْلُ الزِّنَا وَالزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَقَالَ لِي لِمَ قُلْت إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ؟ فَقُلْت لَهُ اسْتِدْلَالًا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَالْمَعْقُولُ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَأَوْجَدَنِي مَا وَصَفْت قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] وَقَالَ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] أَفَلَسْت تَجِدُ التَّنْزِيلَ إنَّمَا حَرَّمَ مَنْ سَمَّى بِالنِّكَاحِ أَوْ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ؟ قَالَ بَلَى، قُلْت أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِاسْمِهِ حَرَّمَ بِالْحَلَالِ شَيْئًا فَأُحَرِّمُهُ بِالْحَرَامِ، وَالْحَرَامُ ضِدُّ الْحَلَالِ؟ فَقَالَ لِي فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت فَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا قَالَ فَأَيْنَ؟ قُلْت وَجَدْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَدَبَ إلَى النِّكَاحِ وَأَمَرَ بِهِ وَجَعَلَهُ سَبَبَ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالْأُلْفَةِ وَالسَّكَنِ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُرُمَ وَالْحَقَّ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ بِالْمَوَارِيثِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْمَهْرِ وَحَقِّ الزَّوْجِ بِالطَّاعَةِ

وَإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَ النِّكَاحِ.
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَوَجَدْت اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الزِّنَا فَقَالَ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: 32] فَقَالَ أَجِدُ جِمَاعًا وَجِمَاعًا فَأَقِيسُ أَحَدَ الْجِمَاعَيْنِ بِالْآخَرِ: قُلْت فَقَدْ وَجَدْت جِمَاعًا حَلَالًا حَمِدْت بِهِ وَوَجَدْت جِمَاعًا حَرَامًا رَجَمْت بِهِ صَاحِبَهُ أَفَرَأَيْتُك قِسْته بِهِ؟ فَقَالَ: وَمَا يُشْبِهُهُ؟ فَهَلْ تُوَضِّحُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ قُلْت: فِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ وَسَأَذْكُرُ لَك بَعْضَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْهُ قَالَ مَا ذَاكَ؟ قُلْت جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمَهُ الصِّهْرَ نِعْمَةً فَقَالَ ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: 54] قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَك مُحَرَّمًا لِأُمِّ امْرَأَتِك وَابْنَتِهَا، وَابْنَتُهَا تُسَافِرُ بِهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَ الزِّنَا نِقْمَةً فِي الدُّنْيَا بِالْحَدِّ.
وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ إنْ لَمْ يَعْفُ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت أَفَتَجْعَلُ الْحَلَالَ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ، أَوْ الْحَرَامَ قِيَاسًا عَلَيْهِ ثُمَّ تُخْطِئُ الْقِيَاسَ وَتَجْعَلُ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُحَرِّمًا لِأُمِّهَا وَابْنَتِهَا؟ قَالَ هَذَا أَبْيَنُ مَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْهُ، قُلْت: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّالِثَةِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ الَّذِي نَكَحَ فَكَانَتْ حَلَالَهُ لَهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَمُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ حَتَّى تَنْكِحَ ثُمَّ وَجَدْنَاهَا تَنْكِحُ زَوْجًا وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُصِيبَهَا الزَّوْجُ وَوَجَدْنَا الْمَعْنَى الَّذِي يُحِلُّهَا الْإِصَابَةَ أَفَرَأَيْت إنْ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَيْك رَجُلٌ يَغْبَى غَبَاءَك عَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ فَقَالَ الَّذِي يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ هُوَ الْجِمَاعُ لِأَنِّي قَدْ وَجَدْتهَا مُزَوَّجَةً فَيُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إذَا لَمْ يُصِبْهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ وَتَحِلُّ إنْ جَامَعَهَا فَإِنَّمَا مَعْنَى الزَّوْجِ فِي هَذَا الْجِمَاعُ وَجِمَاعٌ بِجِمَاعٍ، وَأَنْتَ تَقُولُ جِمَاعُ الزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ جِمَاعَ الْحَلَالِ فَإِنْ جَاءَ مَعَهَا رَجُلٌ بِزِنًا حَلَّتْ لَهُ قَالَ إذًا يُخْطِئُ، قُلْت وَلِمَ؟ أَلَيْسَ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا بِزَوْجٍ وَالسُّنَّةُ دَلَّتْ عَلَى إصَابَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْأَمْرَانِ فَتَكُونُ الْإِصَابَةُ مِنْ زَوْجٍ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ اللَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ بِنْتَ الْمَرْأَةِ وَأُمَّهَا وَامْرَأَةَ الْأَبِ بِالنِّكَاحِ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تُحَرِّمَهَا بِالزِّنَا؟ وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49] وَقَالَ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: 230] فَمَلَكَ الرِّجَالُ الطَّلَاقَ وَجَعَلَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَدَدَ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ تُطَلِّقَ زَوْجَهَا أَلَهَا ذَلِكَ؟ قَالَ لَا قُلْت فَقَدْ جَعَلْت لَهَا ذَلِكَ قَالَ وَأَيْنَ؟ قُلْت زَعَمْت أَنَّهَا إذَا كَرِهَتْ زَوْجَهَا قَبَّلَتْ ابْنَهُ بِشَهْوَةٍ فَحُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ فَجَعَلْت إلَيْهَا مَا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ إلَيْهَا فَخَالَفْت حُكْمَ اللَّهِ هَهُنَا وَفِي الْآيِ قَبْلَهُ، فَقَالَ قَدْ تَزْعُمُ أَنْتَ أَنَّهَا إنْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا؟ قُلْت وَإِنْ رَجَعَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ أَفَتَزْعُمُ أَنْتَ هَذَا فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِنْ مَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدُ؟ أَفَتَزْعُمُ فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدُ بِحَالٍ؟ قَالَ لَا قُلْت فَأَنَا أَقُولُ إذَا ثَبَتَتْ عَلَى الرِّدَّةِ حَرَّمْتهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِثْلَهَا عَلَيْهِمْ أَفَتُحَرِّمُ الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ؟ قَالَ لَا قُلْت وَأَنَا أَقْتُلُ الْمُرْتَدَّةَ وَأَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا أَفَتَقْتُل أَنْتَ الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا وَتَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا؟ قَالَ لَا قُلْت فَبِأَيِّ شَيْءٍ شَبَّهْتهَا بِهَا؟ قَالَ إنَّهَا لَمُفَارِقَةٌ لَهَا قُلْت نَعَمْ فِي كُلِّ أَمْرِهَا؟ وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ زَنَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ قَالَ لَا قُلْت فَأَسْمَعُك قَدْ حَرَّمْت بِالطَّلَاقِ إذَا طَلُقَتْ زَوْجَةُ حَلَالٍ مَا لَمْ تُحَرِّمْ بِالزِّنَا لَوْ طَلَّقَ مَعَ الزِّنَا.
قَالَ لَا يَشْتَبِهَانِ قُلْت أَجَلْ وَتَشْبِيهُك إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى الَّذِي أَنْكَرْنَا عَلَيْك قَالَ أَفَيَكُونُ شَيْءٌ يُحَرِّمُهُ الْحَلَالُ لَا يُحَرِّمُهُ الْحَرَامُ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ وَمَا هُوَ؟ قُلْت مَا وَصَفْنَاهُ وَغَيْرُهُ أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ امْرَأَةً أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا عَلَيْهَا؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِذَا نَكَحَ أَرْبَعًا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهِنَّ خَامِسَةً؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ زَنَى بِأَرْبَعٍ فِي

سَاعَةٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ؟ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ يَمْنَعُهُ الْحَرَامُ مِمَّا يَمْنَعُهُ الْحَلَالُ.
وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68 - 69] ثُمَّ حَدُّ الزَّانِي الثَّيِّبِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي فِعْلِهِ أَعْظَمُ حَدًّا حَدُّهُ الرَّجْمُ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ رَجْمٍ أَخَفُّ مِنْهُ وَهَتَكَ بِالزِّنَا حُرْمَةَ الدَّمِ فَجَعَلَ حَقًّا أَنْ يُقْتَلَ بَعْدَ تَحْرِيمِ دَمِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَثْبَتَهَا بِإِحْلَالٍ فَلَمْ يُثْبِتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ بِالزِّنَا نَسَبًا وَلَا مِيرَاثًا وَلَا حَرَمًا أَثْبَتَهَا بِالنِّكَاحِ وَقَالُوا فِي الرَّجُلِ إذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا كَانَ مَحْرَمًا لِابْنَتِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ وَكَذَلِكَ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَكَذَلِكَ يَكُونُ بَنُوهُ مِنْ غَيْرِهَا مَحْرَمًا لَهَا يُسَافِرُونَ بِهَا وَيَخْلُونَ وَلَيْسَ يَكُونُ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَحْرَمًا لِأُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا وَلَا بَنُوهُ مَحْرَمًا لَهَا بَلْ حَمِدُوا بِالنِّكَاحِ وَحَكَمُوا بِهِ وَذَمُّوا عَلَى الزِّنَا وَحَكَمُوا بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَلَالِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ أُمَّ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةَ الْأَبِ وَالِابْنِ بِحُرْمَةٍ أَثْبَتَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَأَمَّا مَعْصِيَةُ اللَّهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَثْبُتْ بِهَا حُرْمَةٌ بَلْ هُتِكَتْ بِهَا حُرْمَةُ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَقَالَ مَا يَدْفَعُ مَا وَصَفْت؟ فَقُلْت فَكَيْفَ أَمَرْتنِي أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الزِّنَا وَالْحَلَالِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ رَسُولُهُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ أَحْكَامِهِمَا؟ قَالَ فَهَلْ فِيهِ حُجَّةٌ مَعَ هَذَا؟ قُلْت بَعْضُ هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك يَقُومُ بِالْحُجَّةِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حُجَجٌ سِوَى هَذَا قَالَ وَمَا هِيَ قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ يَنْكِحُهَا وَلَا يَرَاهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يُطَلِّقُهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ وَالنِّكَاحُ كَلَامٌ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَيَكُونُ بِالْعُقْدَةِ مَحْرَمًا لِأُمِّهَا يُسَافِرُ وَيَخْلُو بِهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ يُوَاعِدُهَا الرَّجُلُ بِالزِّنَا تَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ وَلَا يَنَالُ مِنْهَا شَيْئًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالْكَلَامِ بِالزِّنَا وَإِلَّا تُعَادُ بِهِ وَبِالْيَمِينِ لَتَفِيَنَّ لَهُ بِهِ؟ قَالَ لَا وَلَا تَحْرُمُ إلَّا بِالزِّنَا وَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ بِالشَّهْوَةِ، قُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا نَكَحَهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيَقَعْ عَلَيْهَا وَقَذَفَهَا أَوْ نَفَى وَلَدَهَا أَوَيُحَدُّ لَهَا وَيُلَاعِنُ أَوْ آلَى مِنْهَا أَيَلْزَمُهُ إيلَاءٌ أَوْ ظَاهَرَ أَيَلْزَمُهُ ظِهَارٌ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ زَنَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَنْكُوحَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ قَذَفَهَا أَيُلَاعِنُهَا أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا؟ قَالَ لَا قُلْت وَلِمَ؟ أَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ وَلَوْ نَكَحَ الْأُمَّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يُفَارِقَهَا حَلَّتْ لَهُ الْبِنْتُ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت قَدْ وَجَدْت الْعُقْدَةَ تُثْبِتُ لَك عَلَيْهَا أُمُورًا مِنْهَا لَوْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتُثْبِتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا مَا يَثْبُتُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ فَلَمَّا افْتَرَقْتُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ حُرِّمَتْ عَلَيْك أُمُّهَا وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْك بِنْتُهَا فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا وَحَرَّمْت مَرَّةً بِالْعُقْدَةِ وَالْجِمَاعِ وَأُخْرَى بِالْعُقْدَةِ دُونَ الْجِمَاعِ؟ قَالَ لَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الرَّبِيبَةَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ وَذَكَرَ الْأُمَّ مُبْهَمَةً فَرَّقْت بَيْنَهُمَا قُلْت فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْ الْأُمَّ قِيَاسًا عَلَى الرَّبِيبَةِ وَقَدْ أَحَلَّهَا غَيْرُ وَاحِدٍ؟ قَالَ لَمَّا أَبْهَمَ اللَّهُ الْأُمَّ أَبْهَمْنَاهَا فَحَرَّمْنَاهَا بِغَيْرِ الدُّخُولِ وَوَضَعْت الشَّرْطَ فِي الرَّبِيبَةِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَزْوَاجِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُحَرِّمُ صَاحِبَتَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ يُوجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا خَبَرٌ لَازِمٌ قُلْت لَهُ فَالْحَلَالُ أَشَدُّ مُبَايَنَةً لِلْحَرَامِ أَمْ الْأُمِّ لِلِابْنَةِ؟ قَالَ بَلْ الزِّنَا لِلْحَلَالِ أَشَدُّ فِرَاقًا قُلْت فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَقَدْ اجْتَمَعْنَا فِي خِصَالٍ وَافْتَرَقْنَا فِي وَاحِدَةٍ وَجَمَعْت بَيْنَ الزِّنَا وَالْحَلَالِ وَهُوَ مُفَارِقٌ لَهُ عِنْدَك فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ وَعِنْدَنَا فِي كُلِّ أَمْرِهِ؟ فَقَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ يُوجِدُكُمْ الْحَرَامُ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ، قُلْت لَهُ فِي مِثْلِ مَا اخْتَلَفْنَا

فِيهِ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالنِّسَاءِ قِيَاسٌ عَلَيْهِ قُلْت لَهُ أَفَتُجِيزُ لِغَيْرِك أَنْ يَجْعَلَ الصَّلَاةَ قِيَاسًا عَلَى النِّسَاءِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ؟ قَالَ أَمَّا فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا فَقُلْت لَهُ الْفَرْقُ لَا يَصْلُحُ إلَّا بِخَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى خَبَرٍ لَازِمٍ، قُلْت فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَأَنَا أَقِيسُ الصَّلَاةَ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءَ بِالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ حَيْثُ تُفَرِّقُ وَأُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ تَقِيسُ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ إلَّا بِخَبَرٍ لَازِمٍ، قُلْت وَلَا لَك قَالَ أَجَلْ قُلْت لَهُ وَصَاحِبُك قَدْ أَخْطَأَ الْقِيَاسَ إنْ قَاسَ شَرِيعَةً بِغَيْرِهَا وَأَخْطَأَ لَوْ جَازَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ قَالَ وَأَيْنَ أَخْطَأَ؟ قُلْت صِفْ قِيَاسَهُ قَالَ: قَالَ الصَّلَاةُ حَلَالٌ وَالْكَلَامُ فِيهَا حَرَامٌ فَإِذَا تَكَلَّمَ فِيهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَدْ أَفْسَدَ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ فَقُلْت لَهُ لِمَ زَعَمْت أَنَّ الصَّلَاةَ فَاسِدَةٌ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا؟ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَكِنَّ الْفَاسِدَ فِعْلُهُ لَا هِيَ وَلَكِنِّي قُلْت لَا تُجْزِئُ عَنْكَ الصَّلَاةُ مَا لَمْ تَأْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت فَلَوْ زَعَمْت أَنَّهَا فَاسِدَةٌ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى مَا أَفْسَدْت بِهِ النِّكَاحَ قَالَ وَكَيْفَ؟ قُلْت أَنَا أَقُولُ لَهُ عُدْ لِصَلَاتِك الْآنَ فَائْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت وَلَا أَزْعُمُ أَنَّ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لَهَا وَلَا أَنَّ كَلَامَهُ فِيهَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَوْدَةِ إلَيْهَا وَلَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَلَا يُفْسِدُهَا إفْسَادُهُ إيَّاهَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَا نَفْسِهِ قَالَ وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ قُلْت وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا أَبَدًا قَالَ أَجَلْ قُلْت وَتَحِلُّ لَهُ هِيَ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَتَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَهَكَذَا قُلْت فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَرَاهُمَا يَشْتَبِهَانِ؟ قَالَ أَمَّا الْآنَ فَلَا وَقَدْ قَالَ صَاحِبُنَا الْمَاءُ حَلَالٌ وَالْخَمْرُ حَرَامٌ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ حَرُمَ الْمَاءُ وَالْخَمْرُ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت إذَا صَبَبْت الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ أَمَا يَكُونُ الْمَاءُ الْحَلَالُ مُسْتَهْلَكًا فِي الْحَرَامِ؟ قَالَ بَلَى قُلْت أَفَتَجِدُ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَبَّلَهَا لِلشَّهْوَةِ وَابْنَتَهَا كَالْخَمْرِ وَالْمَاءِ؟ قَالَ وَتُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْت أَتَجِدُ الْمَرْأَةَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا تَجِدُ الْخَمْرَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا قُلْت أَوَتَجِدُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا تَخْتَلِطَانِ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ حَتَّى لَا تَعْرِفَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبَتِهَا كَمَا لَا يُعْرَفُ الْخَمْرُ مِنْ الْمَاءِ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ الْقَلِيلَ مِنْ الْخَمْرِ إذَا صُبَّ فِي كَثِيرِ الْمَاءِ نَجَّسَ الْمَاءَ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ قَلِيلَ الزِّنَا وَالْقُبْلَةِ لِلشَّهْوَةِ لَا تُحَرِّمُ وَيُحَرِّم كَثِيرُهَا؟ قَالَ لَا وَلَا يُشْبِهُ أَمْرُ النِّسَاءِ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قُلْت فَكَيْفَ قَاسَهُ بِالْمَرْأَةِ؟ وَلَوْ قَاسَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّمَ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَبَّلَهَا وَزَنَى بِهَا وَابْنَتَهَا كَمَا حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قَالَ مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا هَذَا بِقِيَاسٍ قُلْت فَكَيْفَ قَبِلْت هَذَا مِنْهُ؟ قَالَ مَا وَجَدْنَا أَحَدًا قَطُّ بَيَّنَ هَذَا لَنَا كَمَا بَيَّنْته وَلَوْ كَلَّمَ صَاحِبُنَا بِهَذَا لَظَنَنْت أَنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ عَقْلٌ وَضَعْفٌ مِنْ كَلِمَةٍ قُلْت أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي رَجُلٍ يَعْصِي اللَّهَ فِي امْرَأَةٍ فَيَزْنِي بِهَا فَلَا يُحَرِّمُ الزِّنَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهِيَ الَّتِي عَصَى اللَّهَ فِيهَا إذَا أَتَاهَا بِالْوَجْهِ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا وَهُوَ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِي ابْنَتِهَا؟ فَهَلْ رَأَيْت قَطُّ عَوْرَةً أَبْيَنَ مِنْ عَوْرَةِ هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ فَالشَّعْبِيُّ قَالَ قَوْلُنَا قُلْت فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِنَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا مَا أَوْجَدْنَاك مِنْ الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ أَكَانَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ عِنْدَك حُجَّةً؟ قَالَ لَا وَقَدْ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قُلْت مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ، قَالَ نُقِلَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِمْ وَقَالَ الْحَقُّ عِنْدَك وَالْعَدْلُ فِي قَوْلِكُمْ وَلَمْ يَصْنَعْ أَصْحَابُنَا شَيْئًا وَالْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِمَا وَصَفْت وَأَقَامَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِنَا وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفْت (قَالَ) : فَقَالَ لِي فَاجْمَعْ فِي هَذَا قَوْلًا قُلْت إذَا حُرِّمَ الشَّيْءُ بِوَجْهٍ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِاَلَّذِي يُخَالِفُهُ كَمَا إذَا أُحِلَّ شَيْءٌ بِوَجْهٍ لَمْ يَحِلَّ بِاَلَّذِي يُخَالِفُهُ وَالْحَلَالُ ضِدُّ الْحَرَامِ وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ وَالزِّنَا ضِدُّ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَك الْفَرْجُ بِالنِّكَاحِ وَلَا يَحِلُّ لَك بِالزِّنَا الَّذِي يُخَالِفُهُ؟ فَقَالَ لِي مِنْهُمْ

قَائِلٌ فَإِنَّا رَوَيْنَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا (قَالَ) : قُلْت لَهُ وَلَا يَدْفَعُ هَذَا وَأَصْغَرُ ذَنْبًا مِنْ الزَّانِي بِالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا، وَالْمَرْأَةِ بِلَا ابْنَةٍ مَلْعُونٌ، قَدْ لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمُخْتَفِي (قَالَ الرَّبِيعُ) الْمُخْتَفِي النَّبَّاشُ وَالْمُخْتَفِيَةُ، فَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَلْعُونًا بِالزِّنَا بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَى فَرْجِ أُمٍّ وَلَا ابْنَتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَوْعَدَ عَلَى الزِّنَا، وَلَوْ كُنْت إنَّمَا حَرَّمْته مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحَرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ إنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ مَعَ فَرْجِ امْرَأَتِهِ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا وَلَوْ كُنْت حَرَّمْته لِقَوْلِهِ مَلْعُونٌ لَزِمَك مَكَانُ هَذَا فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ وَأَنْتَ لَا تَمْنَعُ مَنْ أَرْبَى إذَا اشْتَرَى بِأَجَلٍ أَنْ يَحِلَّ لَهُ غَيْرُ السِّلْعَةِ الَّتِي أَرْبَى وَلَا إذَا اخْتَفَى قَبْرًا مِنْ الْقُبُورِ أَنْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ غَيْرَهُ وَيَحْفِرَ هُوَ إذَا ذَهَبَ الْمَيِّتُ بِالْبِلَى قَالَ أَجَلْ قُلْت فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ لَا يَمْنَعُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ كَمَا قُلْت فِي الَّذِي أَرْبَى وَاخْتَفَى؟

فصول الكتاب · 22 فصل · 390 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأم للشافعي · 390 صفحة
المقدمة
َ وَقْتُ الْعَصْرِ
بَابِ السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ،
وَقْتِ الْجُمُعَةِ
ِالْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَةِ
ِّ بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ
فدية الجراد
ِ بَابُ النُّذُورِ الَّتِي كَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ أَيْمَانٍ
[بَابُ السَّلَفِ فِي الْحِنْطَةِ] .
ُ الْغَصْبِ
ِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ
ْ الصَّدَقَةُ
مَا جَاءَ فِي نِكَاح إمَاء الْمُسْلِمِينَ وَحَرَائِر أَهْل الْكتاب وَإِمَائِهِمْ
ُ عِدَّةُ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي تَحِيضُعدة الْحُرَّة مِنْ أَهْل الْكتاب عِنْد الْمُسْلِم وَالْكِتَابِيّ
َالْإِحْدَادُ
ِ أَصْلُ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ مِنْ الْقُرْآنِ
َجَنِينُ الذِّمِّيَّةِ
اصْطِدَامُ السَّفِينَتَيْنِ وَالْفَارِسَيْنِ
َدَعْوَى الْأَعَاجِمِ
ِ بَابُ الدِّيَاتِ
َمَا اكْتَسَبَ الْمُكَاتَبُ
جارٍ التحميل