عمدة الفقه — كتاب الطهارة (شرح أبي جعفر الخليفي)كِتَابُ اَلطَّهَارَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ أَحْكَامِ اَلْمِيَاه

((خُلِقَ اَلْمَاءُ طَهُورًا يُطَهِّرُ مِنْ اَلْأَحْدَاثِ وَالنَّجَاسَاتِ)).

طيب هذه المسألة الأولى: خلق الماء طهوراً، الماء إما ما نزل من السماء وإما ما نبع من الأرض:

  • أما ما نزل من السماء فالدليل على طهوريته {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48].
  • وأما ما نبع من الأرض فالدليل حديث بئر بضاعة «الماء طهور لا ينجسه شيء»، وحديث البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».
    وهذا مجمع عليه.

وقال الله عز وجل: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]، والأمر بالتطهر به يدل عليه النظر أنه لا يتطهر إلا به.

يُطهر من الأحداث والنجاسات، ما الفرق بين الأحداث والنجاسات؟

  • الحدث: وصف حكمي يقوم في المكلف يمنعه من عبادات معينة كالصلاة، والطواف، ومس المصحف على الصحيح، هذا الحدث وصف حكمي ليس أمراً ملموساً أو جرمًا، الحدث معنى، الإنسان إذا بال أو تغوط أو خرج منه الريح، أو تقيأ على الصواب، أو خرج منه الدم على الصواب، هذا يصير محدثاً يلزمه الوضوء إذا أراد الصلاة، حتى لو زال مثلاً الدم لو ذهب القيء يلزمه.
  • أما النجاسة: فهو جرم عين.
    النجاسة جرم عين، إذا كانت على الثوب لم يجز الصلاة به، وإذا كانت في بقعة لم تجز الصلاة بها، فالنجاسة هذه -بارك الله فيك- يعني يلزم غسلها إزالتها.

أنت الآن هناك فرق؛ إذا أنت بُلتَ صرت محدثاً ويلزمك الوضوء، إذا وقع بول على ثوبك من غيرك -من غير حيوان مأكول اللحم- فهذه نجاسة يلزم غسلها فقط، أما إذا أنت بلتَ لزمك ماذا؟ أن تتوضأ؛ لماذا أفرِّق؟ أفرِّق للمسألة القادمة.


((فَلَا تَحْصُلُ اَلطَّهَارَةُ بِمَائِعٍ غَيْرِهِ)).

بمائع غيره؛ فلا تحصل الطهارة بمائع غيره.
قال: "بمائع"؛ لماذا؟ احترازاً من التراب، التراب صلب بالتيمم، فقالوا: فلا تحصل الطهارة بمائع غيره، لو قال: "لا تحصل الطهارة بغيره" لاستدركنا عليه؛ قلنا: التراب في حال عدم وجود الماء، فاحترز فقال: بمائع غيره.

طيب لماذا يذكر هذه المسألة؟ يذكر هذه المسألة للرد على أهل الرأي الذين أجازوا الطهارة بالنبيذ فأجازوا الطهارة بمائع غيره، واستدلوا لذلك بأحاديث باطلة قد أحسن الزيلعي الحنفي بردها، وأقوى شيء عندهم كأنه مرسل أبي العالية أو هذا في الوضوء من القهقهة.. في حديث ليلة الجن.

وهذا المقبوح المدعو محمود سعيد ممدوح، الذي ألف كتابه الأبتر "التعريف بأوهام من قسم السنن إلى صحيح وضعيف" يرد على الشيخ ناصر في ستة مجلدات، صحح كل الأحاديث التي ضعفها الشيخ، وهو يقول: "الشافعي" يضع "الشافعي" هكذا مفخرة وصحح هذا الحديث الذي اتفق حفاظ الشافعية على بطلانه؛ الحديث الذي يجوز (الوضوء بالنبيذ).

فأهل الرأي لم يجوزوا شرب النبيذ فقط، بل -يعني- يعطوا النبيذ رتبة فـ -يعني- أكبر فجعلوه أيضاً وضوءاً، وناقضوا في ذلك أصولهم من غير وجه؛ ذلك أنه عندهم أصل أكبر يقولون إن الزيادة على النص نسخ، كيف؟ قالوا: إذا جاء في القرآن حكم معين وجاءت السنة وزادت عليه، هذه زيادة السنة ما نقبلها؛ لأن السنة عندنا ما تنسخ القرآن.

مثال: الله عز وجل ذكر جلد الزانية والزاني جاءت السنة بالتغريب، قالوا: لا ما نأخذ بالتغريب، لِمَ لا تأخذون به؟ "ما نأخذ، هذه زيادة، والزيادة نسخ" والزيادة ما هي نسخ "الزيادة نسخ، والسنة ما تنسخ القرآن".

طيب الآن الله عز وجل ذكر في القرآن بوضوح قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]، لم يذكر النبيذ، النبيذ ذكر عندهم في السنة؛ فلو فرضنا أن الحديث صحيح، على أصولكم السنة الآن زادت على القرآن، والزيادة نسخ، يلزمكم أن تردوا هذه السنة.

فقول المصنف: ((فَلَا تَحْصُلُ اَلطَّهَارَةُ بِمَائِعٍ غَيْرِهِ))؛ لو عبر وقال: "فلا يحصل رفع الحدث بمائع غيره" لكان الصواب؛ لماذا؟ لأن الطهارة إما إزالة نجاسة أو رفع حدث.

ذكرنا أن رفع الحدث وصف حكمي (حدث أصغر، حدث أكبر)، وتكلمنا في البداية عن الحدث الأصغر والحدث الأكبر تأتي له أحكام، الحدث الأكبر أمره أشد.

أما النجاسة فتزال بأي مزيل، هذا الصواب؛ ومن أظهر الأدلة في الباب "الاستجمار".
حكم الاستجمار: أنت تطهر بماذا بماء أم بأحجار؟ -الآن أتحدث عن الاستجمار- بأحجار، فاكتفيت بإزالة عين النجاسة، رأيت بارك الله فيك؟ وحديث الذيل «يطهره ما بعده»، وحديث الكلاب التي كانت تبول في المسجد النبوي فتشرق عليها الشمس فتطهرها.

ومسائل عصرية مثل "الكي بالبخار والتنظيف بالبخار"؛ الآن لو رأيتُ نجاسة أو بولاً أو كذا فكاثرته بمادة -يعني طاهرة ليست بماء- أي مادة كالبانزين فهذا خلاص، مجرد زوال عين النجاسة هذا يكفي؛ وليس الأمر كأمر رفع الحدث، لهذا فرقنا في البداية؛ رفع الحدث يختلف عن هذا.

وهناك مناظرة طريفة؛ بين ابن جريج وسفيان على مس الذكر، ابن جريج يقول لسفيان -ابن جريج لم يكن فقيهاً يعني بمنزلة سفيان-، فابن جريج لا يرى الوضوء من مس الذكر، فيقيس له قياساً، يقول له: "أرأيت لو وقعت على يدك نجاسة؟" قال: "أغسل يدي"، قال: "وإذا مسست ذكرك تتوضأ! اغسل يدك فقط".

ابن جريج الآن قاس ماذا؟ قاس إزالة النجاسة على رفع الحدث! وسفيان بابه الآن الذي هو الذكر انتقض وضوءه صار محدثاً، وهذا الصواب سيأتي معنا البحث أن هذا محدث، فقال له سفيان: "والله ما ألقى عليك هذا إلا إبليس!".


((وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ كَانَ جَارِيًا، لَمْ يَنْجُسْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ يَنْجُسُ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ))

طيب هنا مسألة، إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس، هذا اعتماداً على حديث: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، وهذا الحديث هناك بحث طويل بين المحدثين في صحته وضعفه؛ نُسب التصحيح للإمام أحمد وابن معين، ولأبي موسى المديني جزء في تصحيحه، وللعلائي أيضاً جزء في تصحيحه، وصححه من المعاصرين الشيخ ناصر، وضعفه ابن تيمية وابن عبد البر.

والصواب عندي صحته حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، فقال الحنابلة والشافعية معهم: إن الماء إذا كان دون القلتين ينجس بمجرد مخالطة النجاسة وإن لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته، وهذا لم يسلم به المحققون من أهل العلم.

قالوا: لما؟ قالوا أنتم معكم دلالة مفهوم «إذا بلغ الماء لم يحمل الخبث»، ونحن معنا «الماء طهور لا ينجسه شيء».
والواقع والصواب أنه أخذ مأخذ الغالب وما أخذ مأخذ الغالب لا مفهوم له.

ما معنى "أخذ مأخذ الغالب"؟ يعني هو في الغالب إذا بلغ القلتين لا يحمل الخبث، بعض الناس يفترض فرضية يقول لك: "إذا أتينا بقلة من نجاسة؟" هذه فرضيات لا تقع، الشارع يكلم الناس بما يقع.

رأيت بارك الله فيك، قاعدة: "ما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له" ما معناها.

  • الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} [آل عمران: 130]، الآن لو أخذناها بالمفهوم يجوز الربا في بعض المواطن كما يفهم ذلك محمد رشيد رضا وهذا باطل، هذا لا مفهوم له، ما أخذ مأخذ الغالب لا مفهوم له، تمرة بتمرتين ربا وهذا قليل من أقل القليل، إذن ما معنى قول الله عز وجل فقوله {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} هذا الغالب في الربا أنه يكون مضاعف أضعافاً مضاعفة.
  • {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33]، طيب إذا ما أرادت تحصنا هي متهتكة نتركها؟ لا، هذا أيضاً بارك الله فيك أخذ مأخذ الغالب أو وصف الحال.
  • أما الاستدلال بقول الله عز وجل {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم} [النساء: 23]، فهذا استدلال فيه نظر، لأن بظاهر الآية أخذ جماعة من السلف، فالمراد أن هذا في الغالب.

الآن البحث فيما دون القلتين، إذا خالطته نجاسة هل ينجس؟ لا، لا ينجس إلا أن يتغير لونه أو طعمه أو رائحته.
ولهم أدلة -جماعة الذين قالوا بتنجيس الماء القليل بمجرد المخالطة- لهم حديث: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً»، قالوا: لم يأمر بالغسل إلا للحوق النجاسة.
لكن هذا أيضاً أمر أغلبي؛ لأنه إذا ولغ فيه كلب في العادة يتنجس، ثم إن هناك علة أخرى وهي علة هذه الأمراض التي -يعني- ظهرت في هذا العصر.

فالآن الحكم -بارك الله فيكم- أن الماء سواء كان قليلاً أو كثيراً، إنما ينجس إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته، وهذا مجمع عليه؛ أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته، سواء كان قليلاً أو كثيراً، فإنه -بارك الله فيك- ينجس، هذا قولا واحدا.

ورد في حديث باطل... يقول الشافعي: "لا أعلم أحدا من أهل العلم يثبته"، لكن هو إجماع، الإجماع على معنى حديث لا يجوز نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث: «لا ضرر ولا ضرار» الصواب أنه لا يثبت، مثل حديث: «كل قرض جر نفعاً فهو ربا»، هذا الحديث موقوفات على الصحابة وأجمع عليه أهل العلم لكن ما يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل حديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، المعنى مجمع عليه والحديث ضعيف، فالإجماع على معنى حديث معين لا يعني أن ننسب الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.

((وَالْقُلَّتَانِ مَا قَارَبَ مِائَةً وَثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ بِالدِّمَشْقِيِّ)).

(204) كيلوجرام بالمقياس المعاصر.


((وَإِنْ طُبِخَ فِي اَلْمَاءِ مَا لَيْسَ بِطَهُورٍ، أَوْ خَالَطَهُ فَغَلَبَ عَلَى اِسْمِهِ، أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ؛ سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ)).

إذا طُبخ في الماء الطهور ما ليس بطهور فغلب على اسمه فيصبح ماء باقيا، أو يصبح عصيراً، أو يصبح نبيذاً، فهذا خلاص انتهى، هذا ما عاد "ماءً" سلبه طهوريته.
لو واحد جاء قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43]، الماء المطلق ليس هو الماء المضاف (ماء ورد، ماء كذا)؛ فهذا بها لهذا الاعتبار.

ثم يقول: ((أو خَالَطَهُ فَغَلَبَ عَلَى اِسْمِهِ)).

...النبيذ هذا ماء ينبذ فيه فاكهة يوضع في أماكن معينة وكذا يتخمر، وهو قريب من الخمر يعني بل هو خمر، لكن مراعاة لخلاف أهل الكوفة يسمونه نبيذ وإلا كل مسكر خمر..

((أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ؛ سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ)) هذه المسألة أرادوا بها أنهم يرون أن الماء المستعمل لرفع الحدث يسلب الطهورية، ويستدلون بحديث: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب».

فقالوا: لولا أن الاغتسال في الماء الدائم يسلب الطهورية ما نهى النبي ﷺ عن أن يغتسل الرجل في الماء الدائم وهو جنب ثم يتوضأ من الجنابة، رأيت؟ هذا استدلالهم، وعندهم استدلال من أثر لابن عمر رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" أنه قال رضي الله عنه: الماء الذي غُرف منه للجنابة ما بقي فهو نجس.

المخالفون لهم قالوا: أولاً الأحاديث التي أتيتم بها كلها في رفع الحدث الأكبر (الجنابة)؛ أثر ابن عمر في الجنابة -الحدث الأكبر- وحديث «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» جنابة، من أين لكم أنكم طردتم هذا في كل الأحداث حتى أدخلتم فيها الأحداث الصغرى؟ فهمت الإلزام؟

فالقول الذي كان ينبغي أن يكون متسقا مع دليل الأصحاب أنهم يخصون ذلك في الحدث الأكبر، وبعض الأصحاب يقول هذا مكروه، لماذا؟ يقول مراعاة للخلاف، وتعرفون استدراك الشيخ هذا الكلام وأنه قال: "ليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلاف له حظ من النظر".
واستدل عليهم المخالفون بأن النبي ﷺ توضأ بفضل ميمونة.
الحنابلة ما سكتوا وهذا الحديث أصلاً متكلم فيه، يعني قالوا: لا هذا ما ينفع.
والمراد أن المسألة في الحقيقة فيها بحث.


((وَإِذَا شَكَّ فِي طَهَارَةِ اَلْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ نَجَاسَتِهِ؛ بَنَى عَلَى اَلْيَقِينِ)).

بنى على اليقين، ما معنى البناء على اليقين؟ أنك ترجع للأصل، الأصل في الأمور الطهارة، الأصل في المياه الطهارة، الأصل في الثياب الطهارة، الأصل في الحجارة الطهارة؛ ذكرها الشيخ السعدي في "القواعد الفقهية"، وهذه قاعدة متفق عليها.

تقول: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29]، دليل أنها على الصورة الطيبة في أصلها، وهذا يسمى "ضابطاً فقهياً".

ما الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي؟ يقولون: القاعدة الفقهية هي معنى كلي يندرج تحته الكثير من الفروع، والضابط الفقهي أيضاً معنى كلي يندرج تحته الكثير من الفروع؛ ما الفرق؟

  • الضابط: يتعلق بباب معين من أبواب العلم.
  • القاعدة: تتعلق بجميع أبواب العلم؛ فمثلاً قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" هذه في جميع أبواب العلم.

لكن "الأصل في الأشياء الطهارة" هذا في باب الطهارة فقط، فيسمونها ضابطاً فقهياً، لكن من أهل العلم من يجعل القاعدة الفقهية والضابط شيئاً واحداً، وعلى هذا جرى ابن رجب في "قواعده" والسعدي رحمه الله في "قواعده".

فتبني على اليقين، وهذه فيها دفع شديد للوسواس: مسألة البناء على اليقين، البناء على اليقين يعني أنك ترجع للأصل، اليقين لا يزول بالشك، هذه من القواعد الكلية الخمسة.
شككت في الصلاة أنا صليت ثلاثاً أم أربعاً؟ ابني على اليقين، الأصل أنك صليت ثلاثة لأن الأصل في الفعل العدم.
لهذا دائماً تجد أهل العلم يقولون: "الأصل في كذا كذا.. الأصل في كذا كذا"؛ لماذا؟ لكي ترجع أنت إلى الأصل في حالة الشك.

وهذا فيه دفع شديد للوسوسة؛ ومن أحسن من تكلم في أمر الوسوسة ودفعها وبيان شبهات الموسوسين والرد عليهم وقطع سبل الوسوسة الإمام ابن القيم في كتابه "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"، تكلم فيه كلاماً جليلاً ومتيناً أحسن من كلام ابن الجوزي في "تلبيس إبليس"، كلام جميل ومتين وتكلم في مسألة الوسوسة في الطهارة وكيف عالجها رحمه الله.

وحديث النبي ﷺ حين شُكي إليه أن رجلا يُخيَّل إليه أنه أحدث شيئا في الصلاة؛ ماذا قال النبي ﷺ؟ قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».
وهذا الحديث اختصره شعبة فقال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح"، وهذا الحديث غلطوا فيه شعبة وقالوا... فالنبي ﷺ بهذه الصورة قطع (للوسوسة).

35 دقيقة ذهبت.. طيب نقف هنا، هذه مسائل لا تنتهي، ممكن "نقعد" فيها 20 سنة.


فصول الكتاب · 12 فصل
جارٍ التحميل