أهل الأثرالأرشيف العلمي

المجلس العاشر: باب الحيض

قيد المراجعة

باب الحيض

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

نبدأ بشرح كتاب "عمدة الفقه" لابن قدامة المقدسي؛ باب الحيض.

((يمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة ووجوبها، وفعل الصيام)).

نعم، قال: باب الحيض.
وأمر الحيض بعض الناس ربما تنزه وربما أخذ في نفسه: كيف ندرس الحيض؟ وهذا أمر يعني حتى أن كثيراً من الحركيين يقول في العلماء: "علماء حيض ونفاس".
الحيض الله عز وجل أنزل فيه قرآناً، والحيض تتعلق به الكثير من الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء وسيأتي الآن البحث؛ فلا يجوز الاستهزاء بهذا، بل الاستهزاء بهذا كفر.

وأول من استهزأ بهذا الأمر عمرو بن عبيد المعتزلي الخبيث المُخْبَث لما قال: "ما علم الحسن البصري إلا كسراويل امرأة منتنة ملقاة" أو كلمة نحوها، وهذا من قلة العلم وضعف الفقه؛ فإن كتاب الحيض كتاب مهم تتعلق فيه الأحكام، والإنسان يتفقه أيضاً لأهله، فالنساء عندهن جهل عظيم في هذه الأبواب، وكثير من الأمور ترد عليهن الإشكالات فيفتين أنفسهن هكذا، وربما لن تتجرأ أن تسأل إلا قريبها؛ أخوها، أبوها.. هكذا، فينبغي على كل إنسان أن يتعلم هذه المسائل ليفقه أهله؛ الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].
فالواجب أن يتعلم الإنسان هذه الأبواب، وهذا يعني فرض كفائي بارك الله فيكم.

يقول: ((يمنع من عشرة فعل الصلاة))؛ وهذا وارد في أحاديث الصحيحين: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة».
ووارد في حديث معاذة العدوية عن عائشة، أنها جاءتها امرأة -وفي رواية أنها معاذة نفسها- قالت لها: "ما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟"، فقالت لها عائشة: "أحرورية أنتِ؟ كان يصيبنا ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة".

والزهري لم يكن يعرف دليلاً على هذه المسألة، في "مصنف عبد الرزاق" يقول: "لا نعرف دليلاً ولكن الناس أجمعوا".
وإنما يخالف في ذلك الخوارج (الحرورية) الذين يوجبون على المرأة أن تقضي الصلاة أيضاً، وهذا مذهب شديد والذي يبدو أنه هُجر.

والله يا إخوة من العجائب؛ رأيت في بعض برامج الإفتاء يتصل بعض الناس من أهل مصر على مفتٍ، وتسأله امرأة تقول: "أنا أحِيض فهل أقضي الصلاة؟"، يعني انظر بلغ الجهل بالناس إلى هذه الدرجة، واليوم يأتي شخص يقول "علماء حيض ونفاس"! يا أخي الناس بحاجة عظيمة إلى هذه الأبواب.

واختلف التابعون: المرأة إذا حاضت وجاء وقت الصلاة؛ رأى بعضهم مثل عطاء بن أبي رباح -كما في مسند الدارمي- أن لها أن تجلس قبالة القبلة وتسبح وتحمد وتهلل وتكبر، هذا مذهب عطاء بن أبي رباح، وأما أبو قلابة (عبد الله بن زيد الجرمي) فرأى أن هذا الفعل بدعة، وهذا أقرب.

قال: ((فعل الصلاة ووجوبها))؛ أي أن الصلاة ليس فقط يُمنع فعلها، بل يسقط الوجوب عن الحائض.
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين»، ذكر تركهن للصلاة؛ وهذا يدل على أن الصلاة من الدين، رداً على المرجئة الذين يخرجون الصلاة من مسمى الإيمان.

قال: ((وفعل الصيام))؛ فيمنع فعل الصيام، غير أن الحائض تقضي الصيام؛ وهذا الفرق بين أمر الصلاة وأمر الصيام وقدمنا الأدلة، وهناك أبحاث تتعلق بهذه المسألة، وهنا مسألة يغفل عنها الكثير من النساء في أمر الحيض في الصلاة، وهي: أن الحائض إذا طهرت في وقت صلاة العشاء فإنه يجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء؛ إذ إن الوقتين في حقها وقت واحد، وإذا طهرت في وقت صلاة العصر يجب عليها أن تصلي الظهر والعصر، وهذا مذهب أحمد واتفاق الصحابة، وكان يفتي به سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى.

فالحائض لا يجوز لها أن تصوم، بل عليها وجوباً أن تطعم وأن تأكل؛ لأنها إن صامت كانت بذلك متنطعة.
وتفاصيل مسائل الصيام تأتي في كتاب الصيام إن جعل الله عز وجل في العمر فسحة.

((والطواف))؛ ويمنع الطواف بالبيت، وهذا حديث عائشة رضي الله عنها أنها لما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها: «أنَفِستِ؟» قالت: نعم، قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت».
فالسعي يجوز بدون طهارة، غير أن الطواف بالبيت يشترط له الطهارة على الصواب، والحائض لا تطوف بحال وهذا في حق طواف الإفاضة فتنتظر حتى تطهر، وأما طواف الوداع فهذا خُفف عن الحائض.

ويبحثون في المسائل العصرية: هل يجوز للمرأة أن تستخدم دواءً يؤخر حيضها بحيث تستطيع أن تفعل مناسك الحج مرتاحة؟ أفتى عامة المعاصرين بجواز ذلك على أن لا يكون في ذلك ضرر عليها.
والجنب أولى من الحائض بالمنع خلافا لمن جوز للجنب أن يطوف بالبيت؛ يا أخي الحيض شيء كتبه الله على بنات آدم ولا يقع عليهن بإرادتهن ومع ذلك مُنعن وكان في ذلك المنع نوع مشقة عليهن والمتمتعة تتحول قارنة، فكيف بهذا الجنب الذي يستطيع أن يزيل جنابته؟ وهذا خلافاً لمذهب شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى أن الطهارة ليست شرطاً في صحة الطواف، مخالفاً بذلك الجمهور رحمه الله تعالى.

((وقراءة القرآن))؛ نعم الحائض لا تقرأ القرآن، وهذا مذهب أحمد.
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث إسماعيل بن عياش عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن»، وهذا الحديث ضعيف (أُعِلَّ بالوقف على عبد الله بن عمر)، وأنا أختار الموقوف إذ لا يُعلم لعبد الله بن عمر مخالف من الصحابة.

بعض الناس يستثقل هذا المذهب جداً، غير أننا لا نبحث بالرأي؛ هذا هو الأثر ولو شاء الله عز وجل أن يبتليها ابتلاها بأكثر من ذلك.
فبعض الناس يقول لا الحائض يجوز لها أن تقرأ القرآن بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» والحاج يقرأ القرآن، والحاج يصلي جوز لها الصلاة! افعلي ما يفعل الحاج يعني من مناسك الحج، الحاج يمس المصحف نحن لا نجوز لها أن تمس المصحف، (لا يمس القرآن إلا طاهر) هذه مسالة إجماع نقلها إسحاق بن راهويه، فالمسائل الفقهية لا تبحث التشهي: هذا مذهب ثقيل وهذا استثقلناه.. ليس هو بالتشهي عندنا أثر خلاص نسير عليه.

((ومس المصحف))؛ لا يمس القرآن إلا طاهر، وهذه مثلما ذكرنا مسألة إجماع نقل الاتفاق إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى، وخالف في ذلك ابن حزم ولا يُعتد بخلافه، وفعل الصحابة على هذا، لكن لوهي تمسك بعلاقة لتعطي شخصا آخر المس بعلاقة هذا جائز.

((واللبث في المسجد)).

وهذه مسألة عظيمة فيها بحث طويل.
ورد حديث جَسْرة بنت دجاجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض»، وهذا الحديث ضعيف؛ فإن جَسْرة بنت دجاجة قال البخاري عنها: "عندها عجائب"، وهذا الحديث من عجائبها عينا.
واستدلوا أيضاً بفعل عائشة لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «ناوليني الخُمرة»، فقالوا: لو كان يجوز للحائض دخول المسجد لقال لها تعالي ادخلي المسجد وناوليني، ولكنه كان يخرج رأسه صلى الله عليه وسلم لها لترجله وهي حائض وهذه عملية فيها مشقة، فقالوا: هذا دليل أن الحائض لا يجوز لها أن تدخل المسجد -هذه أدلتهم- قالوا: ولولا ذاك لما شق الأمر.
وقالوا: حتى منعها من الطواف بالبيت لاعتبار أن هذا مسجد وأنها قد تنجسه؛ هذه أدلة المانعين وهذا هو المذهب.

وخالف الجمهورَ جماعةٌ أجازوا مكث المرأة في المسجد واستدلوا بأدلة عديدة، منها -بل أقواها-: حديث المرأة السوداء (ذات الوشاح الذي جعل لها خباء في المسجد) التي كانت تبيت في المسجد، "ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني" فقالوا: هذه كانت تقيم في المسجد فترات طويلة، والمرأة لابد لها أن تحيض ومع ذلك ما نهاها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فاعتبروا هذا المعنى فإنها إن تحفظت وكذا جوزوا أن تلبث في المسجد.
وقالوا: العلة معقولة وهي أنها تنجس، فإذا تحفظت وأنهت الأمر فلا إشكال والأرض كلها جعلت مسجدا وطهورا.
ولكن هذا التعليل فيه نظر، إذ إن المساجد المبنية لها أحكام خاصة.

((والوطء في الفرج)).

الوطء في الفرج وهذا حكم إجماعي.
وقال: ((الوطء في الفرج)) لأن عامة الفقهاء يبيحون الوطء في غير الفرج (على صور نجعلها في كتاب النكاح إن جعل الله في العمر فسحة).
{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]؛ غير أنه متى يجامع الرجل زوجته؟ هل بمجرد انقطاع دم الحيض أم حتى تغتسل؟ الصواب: حتى تغتسل؛ لأن الله عز وجل قال: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222]، وتطهرن يعني اغتسلن خلافا للظاهرية الذين تمسكوا بقوله {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222].

طيب، إذا لم يوجد ماء وتيممت؛ فهل يحل التيمم الزوجة لزوجها؟ مذهب مالك: لا، ومذهب أحمد: نعم، وهذا هو الصواب.
ومذهب أبو حنيفة يقول: "حتى تتيمم وتصلي بهذا التيمم"، وأنا ما أدري ما مدخل الصلاة هنا لكن هو يقول حتى تحل ما هو أعظم من أمر الجماع الذي هو الصلاة، هكذا يفكر.

طيب من أتى امرأته وهي حائض هل عليه كفارة؟

  • مذهب مالك ومذهب أهل الرأي: لا كفارة عليه، وإنما يستغفر الله ويتوب.
  • مذهب أحمد: يتصدق بدينار أو نصف دينار؛ وهذا الخبر روي مرفوعاً وهو خطأ، والصواب أنه موقوف على ابن عباس.
    والدينار من الذهب هو ما يعادل (4.4 جرام)؛ يعني إذا تورط بهذا الأمر ينظر القيمة الثمنية لأربعة جرام وأربعة من عشرة من الذهب ويتصدق بها، فهذا المتعلق بأمر الوطء في الفرج.

((وسنة الطلاق)).

الطلاق في حال الحيض بدعة؛ فلا يجوز أن يطلق الرجل امرأته وهي حائض واختلفوا هل يقع الطلاق أو لا يقع والصواب أنه يقع وهذا بحثه في الطلاق.
وما هو الطلاق السني هو ما فسر به عبد الله بن مسعود قول الله عز وجل: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، قال: "هو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه".
يعني إن بدا له أن يطلقها وهي حائض ينتظر حتى تطهر وفي هذا الطهر الذي لم يجامعها فيه يطلقها، هذا هو الطلاق السني.
وما انتشر الطلاق اليوم بين الناس وخراب البيوت إلا من عدم مراعاتهم للسنة في أمر الطلاق وفي أمر التعامل مع المرأة الناشز.

((والاعتداد بالأشهر)).

يعني امرأة آيسة طلقت ما عدتها؟ ثلاثة أشهر، فجأة حاضت؛ في المذهب أنها تبتدئ العدة من جديد وكل اعتدادها بالأشهر تلغيه وتبدأ تعتد بالحيضة شأنها شأن غيرها من الحيض، رأيتم بارك الله فيكم.
فالمطلقة عدتها ثلاث قروء، والقروء هي الأطهار أما الحيض (بحث بين الفقهاء ليس هذا محله) فهذا الاعتداد بالأشهر إذا ظنت نفسها آيسا ومر شهرين فدخل الشهر الثالث وإذا بها تحيض بعض الفقهاء يقول: تعد الشهرين هذين، ومنهم من قال: لا، تستأنف يعني تبدأ من جديد.

((ويوجب الغسل)).

الحيض يوجب الغسل عند طهرها إذا طهرت وجب عليها الغسل لكي تستحل كل ما حُرّم عليها من الطواف والصلاة والصيام وقراءة القرآن ومس المصحف.

((والبلوغ)) فالبنت إذا حاضت فقد بلغت، والبالغة لها أحكام تختلف عن المرأة العادية؛ وقد ورد في الخبر وإن كان اختلف في صحته: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وورد أنه يقطع الصلاة ثلاثة وذكروا منها "حائض" قالوا يعني المرأة البالغة، فالفتاة التي تحيض تقطع الصلاة والفتاة التي لا تحيض لا تقطع الصلاة.
ثم إن في النكاح هناك ولاية الإجبار للصغيرة الصغيرة التي لم تحض لأبيها باتفاق الفقهاء ولاية إجبار يزوجها دون استئذان فإذا حاضت لم تعد هذه الولاية بل ينبغي عليه أن يستأمرها في بضعها
((والاعتداد به)) يعني يوجب أن المرأة التي تحيض تعتد بهذه... حتى قديما كانوا يشترون الإماء فإذا اشترى أمة يستبرئها بماذا؟ بحيضة، يستبرئ رحمها يعني لا يجامعها، إذا كانت عند سيد قبله يجامعها لا يجامعها حتى ينتظر هي حامل أم لا، فكيف يكتشف هذا؟ يستبرئ رحمها بحيضة

((فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم والطلاق، ولم يبح سائرها حتى تغتسل)).

إذا انقطع الدم أبيح الصوم وأبيح الطلاق -من الأمور الممنوعة سابقا- وأما البقية (وهي الطواف ومس المصحف وقراءة القرآن والصلاة والجماع في الفرج) فهذه لا تجوز إلا إذا اغتسلت {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222].

((ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء غير النكاح» رواه مسلم)).

يجوز للرجل أن يستمتع بامرأته الحائض بكل شيء إلا النكاح في الفرج.
ورأى بعض أهل العلم أنه من الفخذ فما فوق مكروه [من السرة إلى الركبة] واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تأتزر ويباشرها، فقالوا: الائتزار هذا احتياط -والإزار يصل إلى الركبة- ولا نستطيع أن نجزم بالحرمة لكون النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».
فهذا يعني كراهية الاستمتاع بفخذ الحائض فما زاد لأن ذلك يكون ذريعة إلى الجماع، وأفضل الأحوال ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه يأمر زوجته أن تأتزر ويباشرها.

((وأقل الحيض يوم وليلة)).

لماذا يبحثون مسألة أقل الحيض؟ -يعني أقل فترة للحيض- هذا مفيد في حال الاستبراء وفي حال الطلاق؛ يعني امرأة تريد أن تتخلص من زوجها السابق ونعلم أنها حاضت حيضتان فجاءت للقاضي وقالت: "اليوم بدأ حيضي" ثم جاءت بعد فترة قليلة بعد ساعات وقالت للقاضي "انتهت الحيضة واغتسلت" الحيضة بدأت اليوم وانتهت أيضا يقول لها القاضي إذا كان حنبلي:لا، أقل الحيض يوم وليلة، وهذا الذي رأيتِهِ دم فساد إن كنتِ رأيتِهِ حقاً.
وأيضا في باب الاستبراء؛ رجل اشترى أمة فيريد أن يستبرئها فيأتي مثلا للقاضي أو لشخص فيقول له أنا استبرأتها هي حاضت حيضة وطهرت -من الفجر إلى الظهر- حاضت وطهرت الحمد لله رأت دم وانقطع الدم وطهرت خلاص الآن تحل لي، فعلى مذهب أحمد لا يجوز؛ أقل الحيض لابد أن يكون يوم وليلة.
وقالوا لأنه عُلقت به أحكام الصيام والصلاة والصيام والصلاة على مدار اليوم والليلة.

وأما شيخ الإسلام ابن تيمية -وهذا مذهب مالك- أنه لا حد لأقل الحيض؛ فلو دفعت دفعة واحدة من الدم ثم انقطع هذه تعد حيضة، تُستخدم في باب الاستبراء وتستخدم في باب العدة.
وقال شيخ الإسلام: دليلنا أنهم أجمعوا على أن النفاس لا حد لأقله، والنفاس أخو الحيض، وتحديد الأقل هذا لا دليل عليه وإنما أخبار يذكرها الفقهاء ولا دليل عليها.
والمسألة تحتاج إلى مزيد تحرير لو بعض إخواننا يفيدونا ويبحثونها.

((وأكثره خمسة عشر يوماً)).

عمدة أحمد والشافعي في هذا الباب أثر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: "أكثر الحيض خمسة عشر يوماً".
وهذه امرأة عكس المرأة السابقة التي تريد أن تتخلص من زوجها لو جاءت للقاضي وقالت أنا حيضي بدأ اليوم فجلست عشرين يوما وهي تقول لا الحيض إلى الآن لم ينته لكي لا تبين فالقاضي الحنبلي يجيء يقول لها 15 يوما وخلاص ما بعدها استحاضة انتهى الموضوع.
واستدلوا أيضا بحديث: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي»، وما شطر العمر؟ (15 يوماً من كل شهر).
وأيضا في أمر الأمة التي تستبرأ كرهت سيدها وقالت أنا حائض جالسة شهر وتقول إلى الآن حيضي ما انتهى ممكن إذا كان هو فقيه يقول لها 15 يوما وخلاص، ويرى شيخ الإسلام أنه لا حد لأكثره، ولكن هذا مشكل إذ أنه يدخل في الأمر الاستحاضة، فيُختار المذهب.
ويستدل أيضا بالطب الحديث فالطب الحديث ذكروا أن البويضة لا تُخصب في شهر مرتين، فقالوا هذا أيضا يخدم مذهب الحنابلة في المسألة.

((وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً)).

هذا في حد الطهر أقل الطهر بين الحيضتين 13 يوما، فمن ادعت من النساء أنها جلست طاهرة بين حيضتين أقل من ثلاثة عشر يوماً لم تُصدق.
ودليل الحنابلة في هذه المسألة أن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه -فيما روى الشعبي عنه- وقالت: "إنني حضتُ وطهرتُ في شهر ثلاث مرات فبنتُ من زوجي"، فالتفت علي إلى شريح القاضي وقال له: "ما تقول في هذه المسألة؟"، قال له: "أقول إنها إذا جاءت بشاهد من خاصة أهلها أن هذا حدث قبلنا منها"، فقال علي: "قالون" (يعني حسن).
فحسب الفقهاء هذه الحسبة فوجدوا أن الطهر في هذه الحسبة يكون ثلاثة عشر يوماً.
وهذا الأثر تكلموا فيه من جهة أن الشعبي لم يسمع عليا إنما روى عنه حديثا واحدا حديث رجم شراحة الهمدانية ولكن الشعبي أدرك شريحا.

((ولا حد لأكثره)).

لا حد لأكثر الطهر؛ فممكن تجلس شهراً طاهرة أو شهرين، وهذا أمر طبيعي.

((وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين)).

نعم، استدلوا بحديث مرفوع ولا يصح فمثلا إذا جاءتنا فتاة عمرها ثمان سنوات أو سبعة وقالت إذا رأت دماً هل أمتنع مثلا من الصلاة أو من سوى ذلك وهل أعد حائضا فيقال لها لا -على مذهبنا- ؛ فالحيض لا يكون إلا من تسع سنين فما فوق.
وحجتهم أيضا أن عائشة رضي الله عنها دخل بها في هذه السن.

((وأكثره ستون سنة)).

هذه أرجعوها للتجربة.
(طيب نقف هنا، مسائل الحيض كثيرة فنقف هاهنا ونكمل في المجلس القادم) هذا وصل اللهم وسلم على محمد.


فصول الكتاب · 12 فصل
جارٍ التحميل