توضيح الأحكام شرح تحفة الحكامصفحات 162-1

باب في النكاح وما يتعلق به

صفحات 162-1

فهو مفهوم حاله انبهم فحقه أن لا يحكيه بقيل فلو أخره عن قوله وقيل بالحمل الخ كما قررنا الأقوال الثلاثة وقال عوضه وحاله إن علمت وقت السفر... فالحكم باستصحابها دون نظر لأجاد كما قال ولده لأن حالته إن علمت وقت السفر كان العمل عليها بلا خلاف حتى يثبت ما يخالفها والله أعلم ثم قال

(فصل فيما يجب للمطلقات)

(وغيرهن من النفقة وما يلحق بها) أي من كإرضاع وأجرته وقوله (إسكان مدخول بها إلى انقضا... عدتها من الطلاق مقتضى) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته التي دخل بها طلاقًا بائنًا فإن مسكن عدتها واجب عليه إلى انقضاء عدتها ولا تخرج من مسكنها الذي تسكن فيه قبل طلاقها ولو طلقت بموضع آخر فإنها ترد إليه حتى تنقضي عدتها فهو أمر مطلوب بحكم الشرع لا يجوز إسقاطه لا لها ولا له لقول الله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقد تساهلت الناس اليوم في الخروج (فرع) لو طلبت أن تسكن معها أمها أو قريبتها لتتآنس بها كان لها ذلك وإذا حصل نزاع بينها وبين أهل الزوج مثلًا نظر الحاكم في ذلك فمن ثبت عليه الظلم زجره وإن تكرر منه أخرجه قال ابن العربي الفاحشة هي الكلام القبيح أو ما معناه لا الزنى كما قال بعضهم.
وقول الناظم مدخول بها مفهومه أن غير المدخول بها لا سكنى لها وهو كذلك لأنها لا عدة عليها كما سيأتي وقوله (وذات حمل زيدت الإنفاقا... لوضعها والكسوة اتفاقا) (وما لها إن مات حمل من بقا...

يعني أن المطلقة طلاقًا بائنًا إن كانت حاملًا فإنها تزاد مع السكنى النفقة والكسوة إلى وضع حملها اتفاقًا فإن مات الحمل في بطنها أو وضعته ميتًا أو حيًا ثم مات سقط عن الزوج جميع ذلك أما سقوط النفقة والكسوة بموت الحمل أو وضعه فلأنهما له في الحقيقة وأما سقوط السكنى فلخروجها من العدة بوضع حملها (تنبيه) لا تخرج المرأة من العدة إذا ادعت أن حملها مات في بطنها إلا بوضعه قاله البرزلي وغيره كما في نوازل العمراني وقوله واستثن سكنى إن يمت من طلقا) يعني أن من طلق زوجته وأسكنها بحكم الشرع ثم مات قبل وضع الحمل أو قبل انقضاء عدتها إن لم تكن حاملًا فإن النفقة والكسوة يسقطان وأما سكناها فلا يسقط بموته بل تبقى فيه إلى انقضاء عدتها كان المسكن له أو لا نقد كراءه أو لا وهذا الشطر كالاستثناء المنقطع لأن المستثنى منه موت الحمل وهذا موت الزوج الذي طلق وقوله (وفي الوفاة تحب السكنى فقط... في داره أو ما كراؤه نقد) يعني أن من مات عنها زوجها وهي في عصمته أو طلقها طلاقًا رجعيًا وجبت لها السكنى فقط ولا يفرض لها القاضي النفقة وإن كانت حاملًا لأن وجوب النفقة للمتوفى عنها منسوخ فهو من باب نسخ الحكم وبقاء الرسم قاله الشيخ حسين الهدة في حاشيته على الورقات وذلك إن كانت الدار مملوكة له أو اكتراها ونقد كراءها قبل موته وإن أحاط الدين بماله فإن انقضت مدة النقد قبل انقضاء العدة لم يلزم الوارث سكناها بقية العدة وظاهر قوله أو ما كراءه نقد كان الكراء لمدة معينة كهذا العام أو هذا الشهر ويسمى وجيبة أو لا ككل عام أو كل شهر بكذا ويسمى مشاهرة وهو كذلك.
ومفهومه أنه إذا لم ينقد لا سكنى لها مطلقًا وهو كذلك على القول المعتمد وقيل لها السكنى في الوجيبة دون المشاهرة (ولما) ذكر الناظم أن المطلقة إذا كانت حاملًا تجب لها النفقة والكسوة والسكنى توجهت النفس إلى معرفة مدة الحمل قلة وكثرة لأنها تختلف في الطول والقصر فقال

(وخمسة الأعوام أقصى الحمل... وستة الأشهر في الأقل) يعني أن أكثر مدة الحمل في بطن المرأة خمسة أعوام على القول المعمول به كما في ابن رحال قال ابن الحاجب والمرتابة بحس البطن لا تنكح إلا بعد أقصى أمد الوضع وهو خمسة أعوام على المشهور وروى أربعة وروى سبعة اهـ وقال الحطاب عند قول الشيخ خليل وتربصت إن ارتابت به وهل خمسًا أو أربعًا خلاف يعني فإذا مضت الخمسة أو الأربعة على القولين حلت ولو بقيت الريبة اهـ. وقوله وستة الأشهر في الأقل يعني أن أقل مدة الحمل ستة أشهر بإجماع العلماء على ذلك وعليه إذا ولدت المرأة لأقل من ستة أشهر من يوم العقد لم يلحق بالزوج وينتفي عنه بغير لعان كما مر (تنبيه) في نوازل المفقود من المعيار نزلت نازلة بفاس في امرأة أتت بولد لأكثر من خمس سنين وزعمت أنه من زوجها المفقود قال القاضي بفاس أبو عبد الله محمد المقري توقفت في أمرها لما نزلت لأن مذهب المدونة حدها إذا أتت به بعد خمس سنين وشهر وإن كان القابسي ضعف ذلك ولأن من الرواة من يقول بأكثر من ذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود بالشبهات فأمرت بثقافها وشاروت فيها الفقهاء فأفتوا بما في المدونة فقلت لهم ما عندي فكأنهم وقفوا مع المدونة فقلت الفرج محرم بالإجماع القطعي فلا يرفعه إلا القطع فافترق المجلس على ذلك ثم التقيت بالفقيه الصالح عبد العزيز القروي فتكلمت معه في ذلك فوافق رأيه رأيي وقال الموضع ضيق ورأيك هو الذي ذهب إليه شيخنا أبو الحسن بعد سرده لأقوال العلماء في ذلك ثم قال لي نزلت عندنا امرأة توفي زوجها فكانت تذكر أنها مشغولة الرحم بالولد ثم بعد سبع سنين أتت بولد وكان أشبه الناس بأبيه وترك الرجل المذكور أولادًا فورثوه معهم لما رأوا من شبهه بأبيهم وأذعنوا إلى ذلك ولم يرتابوا فيه فاستكتبته مذهب الشيخ أبي الحسن فكتب لي ذلك كله بخطه فأخذته عندي ودرأت عنها الحد وألحقت الولد بأبيه إلا أن يقدم فينفيه بلعان وبالله التوفيق اهـ. (وفي المعيار) أيضًا عقب النازلة المذكورة امرأة جاءت بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرون يومًا هل يلحق به أم لا

قال عياض اختلف فيها فقهاء بلدنا والصواب أن لا يلحق به إذ لا يصح توالي ستة أشهر بنقص اهـ. محل الحاجة (قلت) ولعل من ألحقه به بنى مذهبه على الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم شهر أمتي تسعة وعشرون يومًا الخ وعليه فيكون نظره أصوب والله أعلم وإذا أتت به لأقل من ستة أشهر بيومين أو ثلاثة فإنه يلحق به قولًا واحدًا كما نقل عن العلمي وغيره وقول الناظم (وحال ذات طلقة رجعيه... في عدة كحالة الزوجيه) (من واجب عليه كالإنفاق... إلا في الاستمتاع بالإطلاق) يعني أن حال المطلقة طلاقًا رجعيًا كحال الزوجة التي في العصمة في وجوب الإنفاق عليها وصحة إرداف الطلاق عليها ولزوم الظهار والإيلاء منها وثبوت الميراث بينهما وانتقالها إلى عدة الوفاة إذا مات عنها ولا يجوز له أن يتزوج من يحرم جمعه معها ما دامت في العدة (قال) في المسائل الملقوطة يعتد الرجل في مواضع وذلك مجاز (منها) إذا طلق الرجل امرأته وأراد زواج أختها فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها إن كان الطلاق رجعيًا.
ومنها أن يطلق رابعة طلاقًا رجعيًا فلا يتزوج خامسة حتى تنقضي العدة.
ومنها أن تكون له امرأة تحته لها ولد من غيره فيموت الولد فيقال للزوج اعتزلها حتى تحيض أو تظهر حاملًا فيترتب الميراث أو عدمه وقيل لا يوقف فإن أتت به لستة أشهر من الوفاة فأكثر ورث وإلا فلا.
ومنها إذا زنت المرأة أو غصبت فلا يقربها حتى تحيض.
ومنها زوج المملوكة إذا عتقت فإنه يوقف على وطئها لئلا تكون حاملًا في الرق أي فيكون ولدها رقيقًا.
ومنها من ادعى نكاح متزوجة أنه تزوجها قبل وأتى بشاهد يشهد له بالقطع على الزوجية السابقة فإن الزوج يجب عليه اعتزالها حتى يأتي القائم بشاهد ثان زعم قربه يشهد بالقطع.
ومنها من شرط لزوجته إن لم يأت بصداق إلى أجل كذا فلا نكاح.
ومنها من له زوجتان فرأى طائرًا فقال إن كان غرابًا فزينب طالق

وإن كان غيره فحفصة طالق فلا يجوز له وطء واحدة منهما حتى ينكشف الأمر إذ إحداهما محرمة عليه ولم تتعين فيحرم عليه وطؤهما أو إحداهما اهـ ثم استثنى الناظم الاستمتاع من عموم قوله كحالة الزوجية فقال إلا في الاستمتاع بالإطلاق يعني فإنه يحرم قبل الرجعة مطلقًا أي لا بوطء ولا بنظرة ولا بقبلة ونحو ذلك فإن وطئها بدون نية الرجعة لم يحد مراعاة لمن يقول بعدم اشتراط النية وكذلك لا يجوز له كلامها ولا الأكل معها ولا الدخول عليها ولو كانت نيته رجعتها بعد ذلك (تنبيه) قال ابن ناجي سكنى الأعزب عندنا بأفريقية منكر عظيم ولا ينبغي أن يختلف في منعه سواء كان العرف باستعظامه أم لا والواجب على القضاة أن يقدموا من ينظر في ذلك اهـ من حاشية البناني (قلت) ولا زال المر عندنا إلى الآن ولله الحمد على دوام شعائر الدين وإن وقع نادرًا فلا يكون إلا من أراذل الناس.
وقوله (وحيث لا عدة للمطلقه... فليس من سكنى ولا من نفقة) يعني أن المطلقة قبل البناء حيث كانت لا عدة عليها بالإجماع لقول الله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ الآية فلا تجب لها سكنى ولا نفقة ولها أن تتزوج في الحين وقوله (وليس للرضيع سكنى بالقضا... على أبيه والرضاع ما انقضى) يعني أن من طلق زوجته وله منها ولد رضيع فليس عليه بحكم الحاكم كراء مسكنه ما دام في زمن الرضاع لأن مسكنه زمن الرضاع إنما هو حجر أمه فإذا فصل منه كان كراء مسكنه على أبيه كالنفقة والكسوة وقوله (ومرضع ليس بذي مال على... والده ما يستحق جعلا) (ومع طلاق أجرة الإرضاع... إلى تمام مدة الرضاع) (وبعدها يبقى الذي يختص به... حتى يرى سقوطه بموجبه)

(وإن تكن مع ذاك ذات حمل... زيدت لها نفقة بالعدل) (بعد ثبوته وحيث بالقضا... تؤخذ وانفش فمنها تقتضى) (وإن يكن دفع بلا سلطان... ففي رجوعه به قولان) (ومن له مال ففيه الفرض حق... وعن أب يسقط كل ما استحق) الأبيات السبعة يعني أن الولد الرضيع الذي لا مال له فإن جميع ما يحتاج إليه من أجرة رضاع وغيرها تكون على أبيه إذا كانت أمه مريضة أو لا لبن لها أو عالية القدر لا يرضع مثلها فإن لم تكن كذلك كان الإرضاع واجبًا عليها حيث كانت في العصمة فإن طلقها كانت أجرة الرضاع على أبيه مطلقًا حيث لم يكن للولد مال فإن كان له مال كان ذلك مفروضًا في ماله إلى تمام مدة الرضاع فإن انقضت مدة الرضاع بقي ما يجب للولد من نفقة وكسوة ونحوهما إلى أن يسقط ذلك عن الأب أو الابن بسقوط حضانتها فإن كانت المرأة ذات حمل زيدت لها نفقة الحمل ولا تستحقها إلا بعد ثبوته بشهادة النساء وذلك كله بالعدل بقدر حاله في عسره ويسره وحيث أخذت النفقة من صاحب الحمل بالقضا وانفش وتبين أن لا حمل بها فإن ما أخذته من نفقة ونحوها تقتضى منها وترد للزوج وإن دفع إليها ذلك تطوعًا منه بدون قضاء ففي رجوعه عليها بانفشاش الحمل وعدم رجوعه قولان الراجح منهما الرجوع كالأول وقيل إن دفع لها النفقة تطوعًا رجع وإن دفعها لها بحكم الحاكم لم يرجع وفي كلام الناظم تقديم وتأخير وبتر يفهم مما قررنا به كلامه ومرضع بفتح الضاد ودفع فاعل يكن وقوله (وكل ما يرجع لافتراض... موكل إلى اجتهاد القاضي) (بحسب الأقوات والأعيان... والسعر والزمان والمكان) يعني أن كل ما يرجع للفرض والتقدير من نفقة وكسوة ومسكن فإنه يكون موكولًا

لاجتهاد القاضي يجتهد في ذلك بحسب القوت من قمح أو شعير أو قطانية أو تمر ونحو ذلك بحسب الأعيان المفروض لها وعليها من غنى وفقر وتوسط وبحسب السعر فيوسع في الرخاء دون الغلاء وبحسب الزمان فليست نفقة الشتاء وكسوته كما يكون في زمن الصيف وبحسب المكان فإن عوائد البلدان تختلف فلا يفرض الشعير لمن عادتهم القمح ولا العكس ولا يفرض التمر إلا لمن عادتهم ذلك كبلاد الجريد وما يتبعها من البوادي القريبة لها أن معيشتهم بالتمر أكثر حتى أن من لا تمر عنده ضاقت معيشته وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله بيت لا تمر فيه جياع أهله ثم قال الناظم

(فصل في الطلاق بالإعسار بالنفقة)

(وما يلحق بها) أي من الإعسار بالصداق أو الإخدام وبدأ بالأول فقال (الزوج إن عجز عن إنفاق... لأجل شهرين ذو استحقاق) (بعدهما الطلاق لا من فعله... وعاجز عن كسوة كمثله) (ولاجتهاد الحاكمين يجعل... في العجز عن هذا وهذا الأجل) (وذاك من بعد ثبوت ما يجب... كمثل عصمة وحال من طلب) يعني أن الزوج إذا عجز عن النفقة وتوابعها من كسوة وإسكان فإن القاضي يؤجله بشهرين أو بما براه نظرًا لأن التأجيل بهما ليس بواجب حتى يقف عنده فإن انقضى الأجل المضروب ولم يجد ما عجز عنه فإن القاضي يطلق عليه إن امتنع الزوج من الطلاق وإلى هذا أشار الناظم بقوله بعدهما الطلاق لا من فعله أي الزوج بل من فعل القاضي أو يأمر الزوجة فتطلق نفسها كما مر ولا يكون الطلاق المذكور إلا بعد

إتمام الموجبات عند القاضي وهي ثبوت الزوجية بينهما واستمرارها إلى زمن الحكم وإعسار الزوج والإعذار إليه فإذا ثبت ذلك طلق عليه بعد التلوم بالاجتهاد لا بمجرد مضي الأجل إن علم في ذلك فائدة وإلا نجز عليه الطلاق هذا كله إذا ثبت عسره فإن لم يثبت عسره فهو مأمور بأحد أمرين إما بالنفقة وتوابعها أو بما ادعى عجزه عنه منها وإما بالطلاق بعد التلوم بالاجتهاد كذلك.
وقوله الزوج الخ مبتدأ وذو استحقاق خبره ولأجل متعلق به وشهرين بدل منه وقوله يجعل بالبناء للنائب والأجل نائب فاعل والإشارة بذا الأول راجعة للإنفاق والإشارة بذا الثاني عائدة على اللباس والإشارة بذلك راجعة إلى ما ذكر من التطليق والتأجيل والكاف الداخلة على مثل زائدة.
وقوله وحال من طلب هو عسر الزوج وقوله (وواجد نفقة وما ابتنى... وعن صداق عجزه تبينا) (تأجيله عامان وابن القاسم... يجعل ذاك لاجتهاد الحاكم) يعني أن من تزوج امرأة ولم يدخل بها ولما طلبته بأداء صداقها الحال وإجراء النفقة عليها التزم بإجراء النفقة عليها لقدرته على الإنفاق وادعى العجز عن دفع الصداق وطلب من القاضي المترافع لديه النظر له في ذلك فإنه يؤجله عامين لإحضاره وعن ابن القاسم أن الأجل موكول لاجتهاد القاضي في ذلك فيضرب له أجلًا بحسب ما يراه فإن أحضر ما تأجل لأجله فذاك وإلا طلق عليه بعد التلوم كالنفقة نصًا سواء ثم شرع في مسألة القطعة المشهورة فقال (وزوجة الغائب حيث أملت... فراق زوجها بشهر أجلت) (وبانقضاء الأجل الطلاق مع... يمينها وباختيارها يقع) يعني أن من تزوج امرأة وغاب عنها دخل بها أو لم يدخل بها طلبته بالدخول قبل مغيبه أو لا ولم يترك لها نفقة ولا تكفل بها أحد عليه وطلبت من القاضي فراقه

والنظر إليها في ذلك فإنه يكلفها إثبات الموجبات المذكورة في كتب التوثيق فإذا أثبتتها فإنه يؤجله شهرًا على ما به ما العمل فإن انقضى الشهر بغروب شمس الآخر منه خيرها القاضي بين البقاء معه أو الطلاق فإن اختارت الطلاق طلقت نفسها طلقة واحدة رجعية إن دخل بها ولم تبلغ الثلاث وتعتد عدة طلاق إن كانت مدخولًا بها وإلا فلا عدة عليها وتذكر جميع ذلك في الحكم قال الغرناطي في وثائقه عقد طلاق على غائب بعدم النفقة تذكر اسم القاضي وموضعه والزوجين والمغيب وعدم النفقة وعدم إرسالها ويمين الزوجة على ذلك في جامع الموضع المذكور وتطليقها نفسها بعدم النفقة طلقة واحدة رجعية يملك بها رجعتها إن قدم موسرًا في عدتها إلا أن تكون ثالثة وإباحة القاضي لها ذلك بعد أن ثبت عنده ما اوجب ذلك وإرجاء الحجة للغائب وعقد الإشهاد وتضمن حضور اليمين بالموضع المذكور عن أمر القاضي وسماع الطلقة منها وإشهاد القاضي وتؤرخ اهـ نزلت نازلة وهي امرأة طلقت نفسها يوم ثلاثين الذي هو آخر يوم من أجل الغائب فإذن قاضي من قضاة القرى لها في النكاح حيث لم يدخل بها الزوج فلما تزوجت قدم زوجها الغائب ورفع أمره إلى قاضي الجماعة بتونس وهو في ذلك العهد شيخنا العالم الجليل الأكمل العفيف أبو عبد الله الشيخ سيدي محمد الطيب النيفر الشريف المفتي المالكي أحد شيوخ الشورى الآن أطل الله عمره مع السلامة والعافية آمين وطلب منه أيده الله جلب النازلة ليقع فصلها لديه دامت نعم الله تعالى عليه فأجابه إلى ذلك ولما نشرت النازلة وثبت عنده أن الطلاق وقع آخر يوم من الأجل الذي هو من حق الغائب فقد وقع عليه الطلاق قبل وجود سببه الذي هو انقضاء الأجل كما في النظم والسبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم فهي وقت زواجها ذات زوج وحينئذ ظهر له فساد الحكم بالطلاق وفسخ النكاح على مقتضى القواعد الفقهية والنصوص المذهبية فحكم بذلك باتفاق أهل المجلس بعد أن خافه البعض في ذلك ثم رجع.
ووقعت نازلة أخرى لما طلقت زوجة الغائب نفسها طلقة واحدة وقد صادفت الثلاث كتب الموثق بعد ذلك يملك بها رجعتها ووقع الختم

على ذلك وأظنه غفلة ولما سألني عن النازلة أجبته بأن لا رجعة بعد الثلاث وأطلعته على كلام الغرناطي فرجع ومزق الكتب وأعاده فعلى العاقل أن يتنبه لمثل هذا ولا يستعجل فيهلك والله الموفق للصواب.
وقوله (ومن عن الإخدام عجزه ظهر... فلا طلاق وبذا الحكم اشتهر) يعني أن الزوج إذا كان قادرًا على النفقة والكسوة والمسكن وعجز عن إخدام زوجته التي هي أهل للإخدام ففي تطليقها بالعجز عنه وعدم تطليقها وهو المشهور وبه القضاء قولان ثم قال

(فصل في أحكام المفقودين)

أي هذا فصل في بيان أحكام المفقودين الأربعة وذلك لأن الفقد إما أن يكون في أرض كفر أو أرض إسلام وكل واحد منهما إما في غير حرب أو فيه ولكل واحد من الأربعة حكم يخصه والمفقود لغة اسم مفعول.
وشرعًا عرفه الإمام ابن عرفة بقوله المفقود من انقطع خبره ممكن الكشف عنه اهـ فخرج الأسير لأنه معلوم خبره وخرج المحبوس الذي لا يستطع الكشف عنه فإنه لا يحكم له بحكم المفقود إذ عدم التوصل إليه إنما هو لشدة حراس السجن ونحو ذلك وقد أشار الناظم إلى الأول وأدخل معه حكم الأسير المجهول الحياة باعتبار زوجته وماله أيضًا فقال (وحكم مفقود بأرض الكفر... في غير حرب حكم من في الأسر) (تعميره في المال والطلاق... ممتنع ما بقي الإنفاق) (وكل من ليس له مال حري... بأن يكون حكمه كالمعسر) يعني أن حكم من فقد في أرض الكفر في غير حرب حكم الأسير الذي لم تعلم حياته من موته فإن ماله لا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله

عادة وكذلك لا تتزوج زوجته إلا بعد انقضاء أجل التعمير الآتي بيانه والحكم بموته ولا يجوز أن تطلق عليه زوجته ما دامت نفقتها جارية عليها فإن لم يبق له مال تنفق منه أو لم يكن له مال من أول الأمر فإنها تطلق عليه بالإعسار حيث لم يتحمل لها بالنفقة ولوازمها أحد وذلك بعد إثبات الموجبات المتقدمة وإلى هذا أشار الناظم بقوله وكل من ليس له مال حري.
بأن يكون حكمه كالمعسر.
البيت فهو تصريح بمفهوم قوله والطلاق ممتنع ما بقي الإنفاق وظاهر قوله ما بقي أنها لا تتزوج ولو طالت السنون وليس كذلك بل هو مقيد بما قبل الحكم بتمويته أما إذا حكم بتمويته بعد ضرب أجل التعمير فإن نفقتها تسقط لأنها متوفى عنها والمتوفى عنها لا نفقة لها ولها أن تتزوج بعد انقضاء عدة الوفاة دخل بها أو لم يدخل وتبتدئ عدتها من غد يوم الحكم بموته (تنبيه) محل عدم جواز طلاق زوجة الأسير التي تجري نفقتها إذا لم يكن لزوجته شرط في المغيب طوعًا أو كرهًا أما إن كان لها شرط فيه فلها التطليق بشرطها قاله في المتيطية.
وقوله وكل مفقود الخ مبتدأ وتعميره في المال خبره وقوله والطلاق ممتنع مبتدأ وخبر وباقي الإعراب ظاهر النطق به.
وأشار إلى الثاني بقوله (وإن يكن في الحرب فالمشهور... في ماله والزوجة التعمير) (وفيه أقوال لهم معينه... أصحها القول بسبعين سنه) (وقد أتى القول بضرب عام... من حين يأس منه لا القيام) (ويقسم المال على مماته... وزوجة تعتد من وفاته) (وذا به القضاء فيلا الأندلس... لمن مضى فمقتفيهم مؤتس) يعني أن من فقد في أرض الكفر في حرب مع الكفار ففيه قولان (أحدهما) أنه يعمر في المال والزوجة كالمفقود والأسير فلا يقسم ماله ولا تتزوج زوجته ولا تطلق

عليه ما دامت نفقتها جارية عليها إلا بعد أجل التعمير والحكم بموته وهو القول المشهور.
وفي قدر التعمير أقوال قيل مائة وعشرون سنة وقيل مائة وقيل تسعون وقيل ثمانون وقيل خمسة وسبعون وقيل سبعون سنة قال الناظم وهو أصحها (وثانيهما) أنه يضرب له أجل سنة بعد النظر والبحث عنه فإذا انقضت السنة ولم يأت عليه خبر ورث ماله واعتدت زوجته عدة وفاة وهذا القول اعتمده الشيخ خليل قال في مختصره وفي المفقود بين المسلمين والكفار تعتد سنة بعد النظر الخ وبه وقع القضاء بالأندلس فمن عمل به فهو مقتد بهم وإليه أشار الناظم بقوله وقد أتى القول بضرب عام الأبيات الثلاثة ومبدأ العام من حين اليأس من خبره لا من حين قيام الزوجة كما صرح به الناظم وقوله مؤتس أي مقتد ومتبع ثم أشار إلى الثالث فقال (ومن بأرض المسلمين يفقد... فأربع من السنين المد) (وباعتداد الزوجة الحكم جرى... مبعضًا والمال فيه عمرا) يعني أن من فقد في أرض المسلمين في غير حرب فإنه يفصل فيه بين زوجته وماله فأما زوجته فيضرب لها أجل أربع سنين إذا كان حرًا وسنتان إذا كان عبدًا بعد العجز عن خبره ثم تعتد عدة وفاة فإن انقضت عدتها تزوجت إن شاءت وأما ماله فلا يورث إلا بعد مدة التعمير هذا معنى قوله وباعتبار الزوجة الحكم جرى مبعضًا أي بالنسبة إليها دون المال.
وقد أشار إلى الرابع بقوله (وحكم مفقود بأرض الفتن... في المال والزوجة حكم من فني) (مع التلوم لأهل الملحمه... بقدر ما تنصرف المنهزمه) (فإن نأت أماكن الملاحم... تربص العام لدى ابن القاسم) (وأمد العدة فيه إن شهد... إن قدر أي الشهود فيه من فقد) يعني أن حكم من فقد بأرض الفتن بين صفوف المسلمين حكم من مات حاضرًا

فيورث ماله وتعتد زوجته من غير تأجيل إلا بقدر انصراف من انصرف وانهزام من انهزم إذا قرب موضع القتال فإن بعد موضع التحام الصفين انتظرت زوجته سنة عند ابن القاسم والعدة داخلة فيها إذا رآه في المعركة من تقبل شهادته وإن لم يشهدوا بموته وقيل غير ذلك والله أعلم وقوله شهد أي العدول وقوله أن هو بفتح الهمزة على حذف الجار أي بأن قد رأى الشهود وضمير فيها يعود على الملحمة أي المقتلة ومن مفعول برأى البصرية وجملة فقد المبني النائب صلة من ومفهوم قوله رأى الشهود الخ أنهم إذا لم يشهدوا برؤيته في المعركة بل شهدوا بخروجه للقتال فقط لم يكن حكمه ما ذكر وهو كذلك بل يكون حكمه حكم المفقود بأرض الإسلام بغير حرب فتؤجل زوجته أربع سنين إذا كان حرًا وسنتان إذا كان عبدًا ويبقى ماله للتعمير كما تقدم.
وقوله

(فصل في الحضانة)

يتوجه النظر في هذا الفصل إلى بيان معنى الحضانة لغة واصطلاحًا وبيان الموجب لها ومن تجب عليه والمسقط لها (فأما الحضانة) لغة فإنها مأخوذة من حضن الطائر بيضه حضنًا من باب قتل وحضانًا بالكسر أيضًا جعله تحت جناحه فالحمامة حاضن لأنه وصف مختص وحكي حاضنة على الأصل ويعدى إلى المفعول الثاني بالهمزة فيقال أحضنت الطائر البيض إذا جثم عليه أي برك عليه ورجل حاضن وامرأة حاضنة لأنه وصف مشترك والحضانة بالفتح والكسر اسم منه والحضن ما دون الإبط واحتضنت الشيء جعلته في حضني والجمع أحضان مثل حمل وأحمال كذا في المصباح.
واصطلاحًا عرفها الإمام ابن عرفة بقوله الحضانة هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه اهـ. وأما الموجب لها فهو عدم الاستقلال بالمصالح ومظنة ذلك الصغر والجنون.
وأما من تجب عليه فجميع الناس فهي فرض كفاية عليهم لا يحل أن يترك الصغير بدون كفالة وإن كان لقيطًا

فإذا قام به احد سقط عن الباقين ولا تتعين على أحد إلا على الأب وحده وعلى الأم في حولي رضاعة إذا عدم الأب أو لم يكن له مال ولم يقبل غيرها ولا شك في اختصاصها بالأقارب من الرجال والنساء عند التزاحم وهي بالنساء أليق وأحقهم به من يعلم في مستمر العادة أنه أشدهم له رحمة ولهذا كانت العداوة بين أب البنت المحضونة وبين الحاضنة الأخرى مسقطة لحضانتها قاله اللخمي والمتيطي وغيرهما والخصومة عداوة عند مالك وابن القاسم كذا في الجزء الرابع من الأجوبة العظومية وسيأتي ترتيب المستحقين للحضانة في كلام الناظم (وأما) المسقط لحق الحضانة فأمران إما طرو سبب وإما فقد شرط.
والأسباب المسقطة للحضانة سبعة (الول) التصريح بالإسقاط بناء على أنها حق للحاضن (الثاني) تركه استقلالًا عند أبيه أو غيره سنة (الثالث) بلوغ الذكر صحيح العقل والبدن واختلف في الأثغار والمشهور أنه لا يسقطها (الرابع) زواج الأنثى ودخول الزوج (الخامس) سفر الأب أو الوصي أو الولي سفر نقلة بشروط سيأتي ذكرها في كلام الناظم (السادس) انتقال الأم إلى موضع بعيد عن الأب أو الولي بحيث لا يسمع للمحضون خبرًا (السابع) سكنى الجدة بمحضونها مع أمه المتزوجة على القول المشهور المعمول به (وأما) الشروط فسبعة كذلك (الأول) العقل (الثاني) الأمانة (الثالث) القدرة على الكفالة فلا حضانة للعاجز ذكرًا كان أو أنثى (الرابع) عدم المرض المضر كالجذام والبرص إلا إذا كان خفيفًا جدًا فإنه لا يؤثر (الخامس) أن يكون الحاضن في مكان حرز (السادس) خلو المرأة من زوج إلا ما استثني كما يأتي (السابع) وهو مختص بالرجال وهو أن يكون عنده من يقوم بالمحضون زوجة أو سرية أو يكون من الأنثى ذا محرم وإن ادعى عليه أحد أنه غير صالح للحضانة فعليه البينة قاله ابن راشد وفي الشيخ خليل ما يخالفه ونقله في التوضيح عن ابن العطار ولم يقبله ابن الهندي وسيأتي زيادة بيان في بعضها في كلام الناظم وقوله (الحق للحاضن في الحضانه... وحال هذا القول مستبانه)

(لكونه يسقطها فتسقط... وقيل بالعكس فما أن تسقط) يعني أن العلماء رحمهم الله اختلفت آراؤهم في الحضانة هل هي حق للحاضن وعليه إذا أسقطها تسقط أو هي حق للمحضون وهو مراده بالعكس وعليه إذا أسقطها لا تسقط قولان وفي المسألة قولان آخران أحدهما أنه حق لهما معًا قال الإمام ابن عرفة وهو اختيار الباجي وابن محرز وقال الشارح وهو أظهر والقول الآخر أنها حق لله تعالى وعلى هذه الأقوال الثلاثة أن الحاضن إذا أسقطها لا تسقط ويجبر عليها لكن القول الأول هو البين الظاهر والدليل على أنه بين إذا أسقطها تسقط سواء كانت بعوض كخلع الأم على حضانتها أو بغير عوض وإذا طلبت الأجر على مجرد الحضانة فلا يكون لها ذلك على القول المشهور وأما خدمة المحضون من عجن وطبخ وغسل ثياب ونحو ذلك فلها الأجرة عليها.
وقوله فما أن تسقط ما نافية وان زائدة (فرع) وفي نوازل الزرهوني أنه وجد بخط التاودي على نسخة من الحطاب عند قول المتن أو الإسقاط ما نصه ودخل في هذا ما إذا صالح الزوج زوجته على أن تنفق على ولدها منه وعلى أن يتركه لها ولو تزوجت أو سافرت فلا يلزمه ذلك إذا تزوجت لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه وهو نص الرماح ولا عبرة ببحث البرزلي فيه وإن قبله الحطاب في التزاماته اهـ محل الحاجة من نوازل النكاح من أجوبة الشيخ المهدي الصغرى (قلت) البعد من قبول إسقاط الحضانة أسلم فقد شاهدت من هلك به مرارًا فهي مسألة كبيرة جدًا لا ينبغي لعاقل أن يتساهل فيها ولله عاقبة الأمور.
وقوله (وصرفها إلى النساء أليق... لأنهن في الأمور أشفق) يعني إذا تزاحم المستحقون للحضانة وكانوا رجالًا ونساءً فصرفها إلى النساء أليق من صرفها إلى الرجال لأنهن أعرف منهم بالقيام بشؤون الولد أشفق وقوله (وكونهن من ذوات الرحم... شرط لهن وذوات محرم) يعني أنه يشترط في الحاضنة أن تكون من ذوات رحم المحضون كالأم والخالة والجدة

ونحوهن فلا حضانة للأم من الرضاع ونحوها وأن تكون من محارمه الخالة والعمة ونحوهما فلا حضانة لبنت الخالة وبينت العمة ونحوهما واختلف في اشتراط الاستلام فقال في المدونة في الأم تكون يهودية أو نصرانية أو مجوسية لها الحضانة وإن خيف أن تغذيهم الخمر ولحوم الخنازير ضمت إلى ناس من المسلمين وبه قال سحنون وفي العتبية في الجدة والخالة وقال ابن وهب في الموازية لا حق للأم النصرانية لأن الأم المسلمة إذا كان يثنى عليها ثناء سوء نزعوه من يدها فكيف بنصرانية وهو أحسن لما يخشى من انقطاعه إليها أن تقذف في قلبه كفرًا فيعتقده وليس كذلك إذا كانت في العصمة لأن أباه يتفقد حاله ويعرف ما يكون منها له قالع ابن راشد في فائقه وقال عقبة وأما الحرية فلا تشترط اهـ وأما الرجال فيستحقونها بمجرد الولاية سواء كانوا محرمًا كالعم أو رحمًا كابنة أم لا كالوصي والمولى وهذا تفصيل لما أجمله في البيت قبله وستأتي بقية الشروط وقوله (وهي إلى الأثغار في الذكور... والاحتلام الحد في المشهور) (وفي الإناث للدخول المنتهي... يعني أن منتهى حضانة الذكر الأثغار وهو تبديل أسنانه كذا قال بعضهم والمشهور والمعمول به أن حد حضانة الذكر بلوغه عاقلًا صحيح البدن وأن منتهى حضانة الأنثى دخول زوجها بها كما مر وقوله والأم أولى ثم أمها بها) (فأمها فخالة فأم الأب... ثم أب فأم من له انتسب) (والأخت فالعمة فابنة لأخ... فابنة أخت فأخ بعد رسخ) (والعصبات بعد والوصي... أحق والسن بها مرعي) يعني أن الحاضنات إذا تزاحمن على استحقاق الحضانة فأم الولد أولى ثم أم الأم وهي

جدة المحضون ثم أم أم الأم وهي جدة أمه ثم الخالة ثم أم الأب ثم الأب ثم أم الجد وهي المراد بقوله بمن له انتسب أي أم من انتسب الأب له وهو الجد ثم الأخت ثم العمة ثم بنت الأخ ثم بنت الأخت ثم الأخ ثم الوصي ثم العصبة وإذا تعدد من هو في درجة واحدة قدم من هو أكبر سنًا لأنه أعرف بالأمور وأشفق ويقدم الشقيق على غيره ويقدم الذي للأم على الذي للأب لأن الحنانة والشفقة من جهة الأم أشد (تنبيه) الترجيح بالصلاح مقدم على الترجيح بالسن قاله الإمام ابن عرفة فإن تساووا فالقرعة ثم قال (وشرطها الصحة والصيانه... والحرز والتكليف والديانه) (وفي الإناث عدم الزوج عدا... جد المحضون لها زوجًا غدا) يعني أنه يشترط في الحاضن شروط أخر وهي أن يكون الحاضن صحيح الجسم فلا حضانة لعاجز لأنه لا يقدر على القيام بمصالح نفسه فأحرى أن لا يقدر على القيام بأمور غيره.
وأن يكون صينًا حفيظًا ليحترز بذلك عن لحوق المعرة بسبب عدم الاستحفاظ (فرع) قال ابن الطلاع في وثائقه كثرة الخروج للحاضنة يتوقع منه تضييع المحضونة فتسقط حضانتها اهـ من فائق الونشريسي.
وأن يكون في حرز خوفًا من الضياع فلا حضانة لمن كان بطرف العمارة خوفًا من السرقة أو من السباع أو من كان بموضع فيه فساد لأنه لا يؤمن عليه منه.
وأن يكون كلفًا أي عاقلًا بالغًا وهو ظاهر لا يحتاج إلى برهان.
وأن يكون دينًا فلا حضانة لفاسق وأولى الكافر لأنه لا يؤمن على المحضون لا في دينه ولا في ماله ولا في بدنه (فرع) سئل ابن أبي زيد عن الحاضنة إذا كانت غير أمينة على النفقة وهي قائمة بأمور المحضون فيقول الأب تكون كفالتهم عندي ومأواهم إليها فأجاب ليس للأب ذلك حتى يثبت أنها غير مأمونة على نفقاتهم فإن أثبت ذلك فله مقال فإن شاءت تحضنهم على ذلك أو تترك حضانتهم اهـ من فائق الونشريسي وقال عقبة نقل عن اللخمي أن خيانتها في النفقة تسقط

حضانتها اهـ (قلت) كلام اللخمي هو المناسب لما تقدم والله أعلم (فرع) سئل الشيخ التاودي عن مفارق قال لزوجته وله منها أولاد تحضنهم ليس لي ما أنفقه عليهم أرسلي لي أولادي يأكلون معي ويبيتون عندك فهل له ذلك أم لا (فأجاب) إذا كان الأب ظاهر الصدق فيما ادعاه من الفقر وعدم القدرة على إعطاء الفرض أجيب لما قال وإلا لم يجب لما على الحاضنة والأولاد من الضرر في ذلك لأن أكلهم غير منضبط الوقت وهذا التفصيل هو المعتد والله أعلم وفي ابن سلمون عقب ما يفيده كلام التاودي وكذلك إن كان صانعًا وأراد أن يعلمه بالنهار فله ذلك أي الأكل معه والمبيت عند الحاضنة اهـ ثم إن الشروط المذكورة عامة في الحاضن سواء كان رجلًا أو امرأة ويزاد في شروط الأنثى خلوها من زوج دخل بها إلا إذا كان الزوج جدًا للمحضون كالجدة للأم المتزوجة بوالد الأم فلا تسقط حضانتها لأن عنده شفقة عليها حتى قيل أن له الحضانة (فرع) وقع السؤال عن المرأة الوصي على بنتها من قبل أبيها هل تسقط حضانتها بتزوجها (والجواب) الراجح عند المحققين والمعتمد من الروايتين عن الإمام هو أن المرأة الوصي على أولادها لا تسقط حضانتها بتزوجها ولا ينتزعون منها وبهذا وقع الحكم والفتيا بالأندلس حسبما في نوازل ابن الحاج ونوازل البرزلي وبه جزم صاحب الفائق والشيخ أبو علي في حواشي التحفة حيث قال هذا كثر فيه اضطراب الناس والذي يظهر في ذلك أن الوصية إذا كانت أما فلا إشكال في كون تزوجها لا يسقط حضانتها وأما غيرها فالظاهر أيضًا عدم السقوط اهـ واستظهار ابن الحاج خلاف هذا ضعيف وقد رده صاحب الفائق اهـ من نوازل الحضانة للشيخ المهدي (فرع) إذا زوج الأب المحضونة قبل إطاقتها فإن حضانة الأم لا تسقط ولا الفرض حتى يدخل بها الزوج وهي مطيقة لأن ذلك إضرار بها وحيل على إسقاط حق الأم في حضانتها قاله الونشريسي كما في الزرقاني وقوله (وما سقوطها لعذر قد بدا... وارتفع العذر تعود أبدا)

(وهي على المشهور لا تعودان... كان سقوطها بتزويج قرن) يعني أن الحضانة إذا سقطت لعذر ظاهر كالمرض والسفر ثم زال العذر فإن الحضانة تعود وكذا إذا وجبت لها الحضانة وهي متزوجة ثم طلقها أو مات عنها فإن الحضانة تنتقل إليها لأنها معذورة بسبب كونها متزوجة أما إن وجبت لها وهي غير متزوجة فإذا تزوجت وسقطت حضانتها فلا تعود إليها إذا تأيمت على القول المشهور لأنها أدخلت على نفسها ما يسقط حضانتها فليست بمعذورة كالتي قبلها.
وقوله وما سقوطها الخ ما اسم موصول واقع على الحضانة (ثم) قال (وحيث بالمحضون سافر الولي... بقصد الاستيطان والتنقل) (فذاك مسقط لحق الحاضنه... إلا إذا صارت هناك ساكنه) يعني أن المحضون إذا كان في كفالة حاضنته ثم أراد الولي أن يسافر لبلد آخر بقصد الاستيطان على التأبيد وأراد مع ذلك أن يأخذ لمحضون من كفالة حاضنته فله ذلك إلا إذا انتقلت الحاضنة معه فإنها تبقى على حضانتها ولا ينتزع من يدها (تنبيه) إنما يكون له أخذه إذا أراد السفر بشروط وهي أن لا يكون هناك ولي آخر في مرتبته وأن تكون المسافة ستة برد فأكثر وأمن الطريق والبلد المنتقل إليه ويثبت جميع ذلك عند الحاكم ووقع اختلاف في اليمين أنه ما قصد إلا الاستيطان والراجح اليمين ولا يلزمه إثبات قصد الاستيطان فإن اليمين تغني عن ذلك وقوله (ويمنع الزوجان من إخراج من... من حين الابتناء معهما سكن) (من ولد لواحد أو أم... وفي سواهم عكس هذا الحكم) عني أن من تزوج امرأة ولما بنى بها أتت معها بولد صغير لها أو وجدت عنده ولدًا صغيرًا وسكن ذلك الولد معهما ثم أراد الزوج إخراج ربيبه أو أرادت هي إخراج ربيبها فليس لهما ذلك ويجبر الممتنع منهما على السكنى مع ذلك الولد وكذا إن

وجدت مع الزوج أمه أو أباه وسكتت ثم أرادت إخراجه فليس لها ذلك وقيل لا تجبر الزوجة على السكنى مع أبويه مطلقًا إلا إذا كانت وضيعة كما في الشيخ ميارة.
وقوله وفي سواهم عكس هذا الحكم يعني أن الزوج إذا بنى بزوجته ولم تأت معها بولد ولا وجدت عنده ولدًا أو أمًا أو أبًا ثم أرادت أن تأتي بولدها أو أراد هو أن يأتي بولده أو أبويه أو أحدهما وامتنع الآخر من ذلك فإنه لا يجبر على السكنى معه هذا كله إذا كان للولد حاضن يدفع إليه وإلا أجبر الممتنع على السكنى معه والله تعالى أعلم كمل بحمد الله تعالى وحسن عونه الجزء الثاني الذي أوله باب النكاح وآخره باب البيوع من كتاب توضيح الأحكام على تحفة الحكام تأليف كاتبه فقير ربه عثمان بن المكي التورزي الزبيدي وكان الفراغ منه في السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم من عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية آمين.

الحمد لله على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته والناسجين على منواله هذا وإن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل الزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان بن المكي على رجز ابن عاصم المسمى بتحفة الحكام من باب النكاح إلى باب البيوع فألفته حسنًا في بابه نافعًا لراغبيه وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعه وأذنت له في نشره وطبعه رجاء لتعميم نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمرانه في يوم السبت 29 من ربيع الأنور سنة 1336 الموافق ليوم 12 من جانفي سنة 1918 صح أحمد بيرم أحمد الشريف محمد رضوان محمد الطاهر بن عاشور تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب البيوع.

لمالكه السعادة والسلامة... وطول العمر ما غنت حمامه وعز دائم لا ذل فيه... يصاحبه إلى يوم القيامة الجزء الثالث من توضيح الأحكام على تحفة الحكام تأليف العلامة التحرير والدراكة الشهير الشيخ سيدي عثمان بن الممكي التوزري الزبيدي احد أعيان المدرسين من الطبقة العليا بجامع الزيتونة الأعظم بتونس عمره الله بدوام ذكره آمين حقوق الطبع محفوظة للمؤلف طبعة أولى بالمطبعة التونسية- نهج سوق البلاط عدد 57 - تونس سنة 1339

بسم الله الرحمن الرحيم ولما كانت الحضانة يتجاذبهها أمران أحدهما النكاح لأنه مشاها وقد تقدم الكلام عليه والآخر البيع لأن الحاضن عليه حفظ المحضون وله قبض نفقته وتحصيل ما به قوامه بالنفقة إذا كانت عينا ونحوها وهو إنما يحصل بالبيع فلهذا وضع الناظم رحمه الله تعالى البيع متصلا بالحضانة فقال

جارٍ التحميل