توضيح الأحكام شرح تحفة الحكامصفحات 42-81

حرث ونحوه اليوم واليومين ويكره ما زاد على ذلك ويمنع ما كثر كالجمعة وضمانه من المبتاع إذا تلف فيما يجوز استثناؤه ومن البائع فيما لا يجوز ما لم يقبضه المبتاع وإلا فالضمان منه ولو قبل مدة الشرط لأنه بيع فاسد ينتقل ضمانه بالقبض وضمير شبهه يعود على المركوب وعوده على اليومين فيه بعد قال (ولم يجز في الحيوان كله... شراؤه على اشتراط حمله) يعني أنه لا يجوز شراء الحيوان كله على شرط حمله لأن البائع كأنه أخذ جنينه ثمنا حين باعه بشرط الحمل ولو كان ظاهرا لأنه غرر لجواز انقشاشه هذا في غير الأمة العلية وأما الأمة العلية فإنه يجوز للبائع أن يذكر للمشتري حملها ويشترطه عليه ليتبرأ منه ولم يستثنها الناظم لأن الكلام على الحمل الذي يزاد الثمن لأجله فيكون ممنوعا لما ذكر لا ما كان على وجه التبري لئلا يقع الرجوع عليه.
ولما كان كلامه في هذا البيت يتضمن عدم جواز بيع ما فيه غرر على ما هو معلوم وكان بعض الأشياء التي تباع بها شيء يقال أنه من الغرر مع أنه ليس منه كالحامل التي قرب وضع حملها والمرض الذي لم يبلغ السياق والعبد الآبق الذي علم موضعه رفع ذلك القيل لضعفه بقوله (وذات حمل قد تدانى وضعها... لم يمتنع على الأصح بيعها) (كذا المريض في سوق السياق.. يصح بيعه على الإطلاق) (والعبد في الآباق مع علم محل... قراره مما ابتياع فيه حل) (والبائع الضامن حتى يقبضا... وإن تقع إقالة لا ترتضي) يعني أنه يجوز بيع الحامل التي قرب وضع حملها لأن الغالب فيها السلامة من العطب والموت في القول الأصح وكذا يجوز بيع المريض حيث لم يشرف على الموت وإلا فلا يجوز بيعه مطلقا كان مأكول اللحم أولا لأنه لا ينتفع به وأنه يجوز بيع العبد الآبق الذي عرف محله وهو في ضمان البائع وعهدته حتى يقبضه المشتري وقوله

(وإن تقع إقالة لا ترتضي) يعني أن الإقالة في بيع الغائب غير جائزة مطلقا سواء كان رقيقا مثل العبد الآبق المذكور أو غيره لأنه من باب الدين بالدين وبيانه أن الثمن قد ثبت على المشتري فلا يجوز أن يصير فيه شيئا غائبا لا ينجز قبضه ولهذا يجوز بيعه لغيره إذا لم ينتقد وقوله قراره بالجر مضاف إليه ويقبضا وترتضي مبنيان للنائب قال (وامتنع التفريق للصغار... من أمهم إلا مع الأثغار) (ثم بالإجبار على الجمع القضا... والخلف إن يكن من الأم الرضى) يعني أنه لا يجوز للسيد أن يفرق بين أمته وولدها يبيع ونحوه بأن يبيع أحدهما ويحبس الآخر أو يبيع الأمة لرجل والولد لرجل آخر ما دام الولد صغيرا لم يثغر والإثغار نبات وواضعه بعد سقوطها وإذا وقع التفريق بينهما فإن المتابعين يجبران على جمعهما في ملك واحد وإن امتنعا من ذلك فسخ العقد ولو رضيت الأم بالتفريق على المشهور من الخلاف والأصل فيما ذكره الناظم وغيره قوله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة الحديث وأما الحيوان البهيمي فتجوز فيه التفرقة على ظاهر المذهب وقيل لا تجوز فيه التفرقة حتى يستغني عن الرضاع بالرعي ثم قال (والحمل عيب قيل بالإطلاق... وقيل في علية ذي استرقاق) (والافتضاض في سوى الوخش الدني... عيب لها مؤثر في الثمن) (والحمل لا يثبت في أقل من... ثلاثة من الشهور فاستبن) (ولا تحرك له يثبت في... ما دون عدة الوفاة فاعرف) فقوله والحمل عيب البيتين الأولين يعني أن من اشترى أمة فوجدها حاملا فله ردها لأنه عيب من جملة عيوب الرقيق وسواء كانت عليه أو وخشا وقيل إنما الحمل عيب في العلية دون الوخش والراجح الأول ولهذا قدمه وحكى الناني بقيل وإن من

اشترى بكرا عذراء فوجدها ثيبا فهو عيب في العلية ترد به وإن كانت صغيرة لأنه ينقص من ثمنها دون الوخش لأنها لا تراد إلا للخدمة فليست الثيوبة عيبا فيها (وقوله) والحمل لا بثبت في أقل البيتين الآخيرين يعني أن حمل الآدمي الذي هو عيب في الرقيق لا يثبت في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحركه في اقل من أربعة أشهر وعشر فإذا شهدت امراتان عدلتان عارفتان أن بها حملا بينا لا تشكان فيه من غير تحريك ردت الأمة فيما دون ثلاثة أشهر ولا ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا عند المشتري وإذا شهدتا أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا فإن ردت ثم وجد ذلك الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري إذ لعلها أسقطته كذا في الحطاب وقول الناظم عليه بكسر العين وسكون اللام جمع عليه بفتح العين وكسر اللام وقوله (ويثبت العيوب أهل المعرفة... بها ولا ينظر فيهم لصفه) يعني أن العيوب كلها سواء كانت في الرقيق أو في غيره إذا وقع النزاع فيها بين المتداعبين فلا يثبتها إلا أهل المعرفة بها ولا ينظر فيهم إلى صفة العدالة عند التعذر قال الشيخ خليل وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين اه والواحد كاف لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة والاثنان أحوط خصوصا في هذا الزمن بل هو المتعين والحاصل إن كل من وجهه القاضي من عنده فأخبره بوجود عيب أو بقدمه أو حدوثه ميتا كان المبيع أو حيا فخبره كاف في ذلك ويحكم القاضي فيه بلا يمين ولو كانت امرأة أو فاسقا أو كافرا حيث لم يوجد عدل أو مسلم أو متعدد وقوله ويثبت بضم أوله من أثبت والعيوب بالنصب مفعول به مقدم وأهل المعرفة فاعل مؤخر ثم قال

فصل

أفرده الناظم وإن كان من متعلقات بيع الحيوان لما في مسائله من التفصيل والخلاف وإليه أشار بقوله

(واتفقوا أن كلاب الماشيه.... يجوز بيعها ككلب الباديه) (وعندهم قولان في ابتياع... كلاب الاصطياد والسباع) يعني أن العلماء اتفقوا على جواز بيع الكلاب التي تتخذ لحراسة الماشية وحفظها من السارق والسبع ونحوهما كما يجوز بيع كلب أهل البادية والقرى المتخذ لحراسة أمتعتهم ودورهم وبساتينهم ليلا ونهارا وفي منع بيع كلاب الصيد وسباعه كالفهم وجوازه قولان مشهوران والراجح منهما الأول وانتقد على الناظم في عزو الاتفاق لأهل المذهب مع وجود الخلاف في الجميع ولعله أراد بذلك اتفاق المتأخرين كابن أبي زيد والله أعلم بمراده وأما كلب اللهو فلا يجوز بيعه ولا تملكه اتفاقا وليس على قاتله ضمان قيمته، ولما ذكر في بيع لاثمار أنه يجوز لمن باع ثمرة أن يستثني منها جزءا شائعا أو عددا معلوما أو كيلا أو وزنا أو ثمر شجرات معينة ذكر مثل ذلك في بيع الحيوان فقال (وبيع ما كالشاة باستثناء... ثلثه فيه الجواز جائي) (أو قدر رطلين مع من شاة... ويجبر الأبي على الذكاة) (وليس يعطي فيه للتصحيح... من غيره لحما على الصحيح) (والخلف في الجلد وفي الرأس صدر... مشهورها الجواز في حال السفر) (وفي الضمان إن تفانا أو سلب... ثالثها في الجلد والرأس يجب) حاصل ما اشتملت عليه هاته الأبيات الخمسة مسألة واحدة وهي بيع الشاة ونحوها من مأكول اللحم مع استثناء بعضها وأنها لا تخلو من ستة أوجه جمعتها من كلام الناس (الأول) أن يتثني البائع الصوف أو الشعر فهذا جائز بشرط أن يشرع في الجز أو يتأخر يوما أو يومين كاستثناء ركوب الدابة (الثاني) الجنين فإنه لا يجوز استثناؤه (الثالث) أن يستثني جزءا شائعا قليلا كان أو كثيرا وهو جائز اتفاقا ولا يجبر الممتنع منهما على

الذبح في هذا الوجه فإن تشاحا فيه بيعت عليهما ويأخذ كل واحد منهما ما وجب له (فرع) قال المواق وفي النوادر في ثلاثة اشتروا شاة بينهم إن كانت يتوزعون لحمها جبر على الذبح ءابيه وإن كانت للتجارة بيعت عليهم إلا أن يتراضوا بالمقاواة اه (الرابع) أن يستثني جزءا معينا كالدوارة المعزوفة أو الفخذ فروي عن مالك النع والجواز ويجبر المبتاع على الذبح (الخامس) أن يستثني رطلين معا أو أرطالا من لحمها وهو جائز إن كانت الأرطال المستثناة قدر ثلثها فأقل وإلا فلا يجوز وفي هذاا الوجه إذا طلب أحد المتبايعين الذبح وامتنع الآخر منه فإن الممتنع منهما يجبر عليه إذ لا يتوصل كل واحد منهما لمقصوده من اللحم إلا به وأجرة الذبح والسلخ والحفظ عليهما معا في هذا الوجه كالذي قبله وإذا أراد المشتري أن يعطي للبائع أرطالا من غيرها لتبقى له الشاة حية لم يجز على القول الصحيح (السادس) أن يستثني منها الجلد والرأس أو أحدهما وفي هذا الوجه صدر الخلاف ووقع بين أهل المذهب فقيل بالجواز مطلقا وقيل بالمنع مطلقا وقيل بالجواز في السفر دون الحضر وهو القول المشهور ولا يجبر المشتري على الذبح إن امتنع منه ولهذا كانت أجرة الذبح والسلخ والحفظ عليه وحده لأنه يقدر على دفع المثل أو العوض للبائع ودفع العوض أحسن، وقوله وفي الضمان أن تفانا أو سلب البيت يعني أن في ضمان الحيوان الذي استثنى منه ما يجوز استثناؤه إذا مات أو غصب ثلاثة أقوال الضمان من المشتري في الجميع وعمه في الجميع ثالثها وهو المشهور يجب الضمان على المشتري في الجلد والرأس لا غير لأنه لا يجبر على الذبح وله أن يدفع المثل والقيمة كما مر.
وقوله في النظم باستثناء الباء بمعنى مع وقوله جائي اسم فاعل بمعنى جاء وقوله قدر بالجر عطف على ثلثه وقوله معا منصوب على الحال من رطلين أي حالة كون الرطلين معا من شاة لا من غيرها لتصح كما مر وضمير صدر يعود على الخلف بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بمعنى الخلاف ثم قال

فصل في بيع الدين والمقاصة فيه

أي هذا فصل في بيع الدين واقتضائه والمقاصة فيه ففي الترجمة حذف الواو مع معطوفها وهو جائز كما جاء مفسرا في قول الله تعالى} سرابيل تقيكم الحر {أي والبرد وسرابيل تقيكم بأسكم والقرينة هنا ذكره في النظم وقد عرف بعض العلماء بيع الدين فقال هو عقد معاوضة على ما في ذمة حاضر مقر ليس طعاما من بيع بغير جنسه معجلا اه وقد أشار الناظم إلى حكمه فقال (بما يجوز البيع بيع الدين... مسوغ من عرض أو من عين) يعني أن بيع الدين لمن هو عليه أو لغيره محكوم بجوازه بالشيء الذي يجوز البيع به فيباع الدين بعرض إن كان عينا أو طعاما وبعين إن كان عرضا أو طعاما لأنه لا يباع إلا بغير جنسه كما يأتي في قوله وبيعه بغير جنس مرعي، وأما تبديله بجنسه لمن هو عليه فهو اقتضاء لا بيع وسيأتي في قوله والاقتضاء للديون الخ.
وقوله بيع الدين مبتدأ ومضاف إليه ومسوغ بفتح الواو خبره وبما يجوز البيع متعلق به وجملة يجوز البيع صلة ما والعائد محذوف أي به ومن عرض أومن عين بيان لما (ولما) كان بيع الدين لا يتم إلا بشروط خمسة كما في تعريفه المتقدم أشار إليها الناظم بقوله (وإنما يجوز مع حضور من... أقر بالدين وتعجيل الثمن) (وكونه ليس طعام بيع... وبيعه بغير جنس مرعي) فالشرط الأول حضور المدين لأنه لو كان غائبا لا يدري حاله من فقر أو غني فيكون فيه خطر وكل عقد فيه خطر أو غرر لا يجوز إلا إذا كان الدين على الغائب برهن فيه وفاء على أن يحل المشتري فيه محل البائع فيجوز بيعه لانتفاء الخطر على ما به العمل (والثاني) إقرار المدين فلانه لو كان غير مقر وإن كان الدين ثابتا عليه ببينة ففيه شراء ما فيه خصومة وهو ممنوع على المشهور وإلى هذين الشرطين أشار

الناظم بقوله مع حضور من اقر بالدين (تنبيه) ظاهر النظم أن المدين يكون حاضرا في مجلس العقد ويقر بالدين بالفعل حتى إنه إذا لم يكن الأمر كذلك لا يجوز وليس كذلك بل المراد بالحضور حضوره في البلد وكونه معروفا بالإقرار وأما إذا حضر المجلي فسكوته إقرار كذا في حاشية الطرابلسي على المدونة ثقلا عن أبي عمران اه برنامج عظوم (والثالث) قوله وتعجيل الثمن فإنه إذا لم يحصل تعجيل الثمن في الحين كان من باب بيع الدين بالدين وهو لا يجوز (والرابع) قوله وكونه ليس طعام بيع لأن الدين إذا كان طعام من بيع فلا يجوز بيعه قبل قبضه كما تقدم (والخامس) قوله بغير جنس مرعي أي منظور غليه لأنه إذا بيع بجنسه والعادة أن الدين يباع بأقل منه فيكون سلفا بزيادة وهو لا يجوز وقوله وتعجيل بالجر عطف على حضور وأما قوله (وفي طعام إن يكن من قرض... يجوز الابتياع قبل القبض) فهو مفهوم قوله السابق والبيع للطعام قبل القبض ممتنع ما لم يكن من قرض.
فلو استغنى عنه بمفهوم ما تقدم لكفاه ومثل القرض في الحكم الصدقة ونحوها من كل ما ليس عن عوض ثم شرع في الاقتضاء فقال (والاقتضاء للديون مختلف... والحكم قبل أجل لا يختلف) (والمثل مطلوب وذو اعتبار... في الجنس والصفة والمقدار) (والعين فيه مع بلوغ أجلا... صرف وما تشاؤه إن عجلا) (وغير عين بعده من سلف... خذ فيه من معجل ما تصطفي) (وإن يكن من سلم بعد الأمد... فالوصف فيه السمح جائز فقد) فالاقتضاء في اللغة أخذ الحق وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن عرفة بقوله هو في العرف قبض ما في ذمة غير القابض اه فقوله غير القابض اخرج به المقاصة لأنها قبض ما في ذمة القابض كما يأتي وقوله ما في ذمة الخ معناه أن الاقتضاء في الاصطلاح

أن يقبض رب الدين من المدين من جنس الدين الذي له عليه كما إذا كان له على المدين ذهب فيعطيه ذهبا أو فضة فيعطيه فضة أو عرض فيعطيه عرضا مثله إما إذا أعطاه عن الذهب فضة أو بالعكس فهو صرف جائز بشرط الحلول كما يأتي وإن أعطاه عن الذهب حريرا مثلا أو بالعكس أو أعطاه عن الصوف كتانا فهو من بيع الدين المتقدم لا من الاقتضاء ثم إن الاقتضاء في الديون حكمه مختلف كما قال الناظم فتارة يكون جائزا بالجنس وبغيره وتارة يكون ممنوعا بالجنس وبغيره (وحاصل) الصور العقلية المتصورة في الاقتضاء من جنس الدين الذي وقع الكلام فيه الآن أربع وعشرون صورة لأن الدين أما عين أو غير عين فيشمل الطعام وفي كل منهما أما من بيع أو قرض وكل من الأربعة إما حال أو مؤجل فهذه ثمانية تضرب في أحوال الاقتضاء الثلاثة لأنه إما بمثل الدين قدرا أو صفة وإما بأقل قدرا أو صفة وأما بأكثر قدرا أو صفة بأربعة وعشرين صورة فصور المثل الثمانية جائزة كلها وإليها أشار الناظم بقوله

  • والحكم قبل أجل لا يختلف (والمثل مطلوب وذو اعتبار... في الجنس والصفة والمقدار) يعني أن الاقتضاء قبل الأجل لا يختلف حكمه في الجواز لوجود المثل في الجنس والصفة والقدر المطلوب اعتباره.
    ومفهوم قوله قبل أجل أن الاقتضاء بالمثل بعد الأجل أولى بالجواز فشمل كلامه الصور الثمانية الجائزة أربعة بالمنطوق وأربعة بالمفهوم التي هي من باب أولى، ومفهوم قوله والمثل مطلوب الخ أن الاقتضاء إذا لم يكن بالمثل بأن كان أقل قدرا أو صفة أو أكثر قدرا أو صفة جازت صور حلول الأجل الأربعة وهي عين أو عرض من بيع أو قرض ومنعت في الصور الأربع التي قبل الأجل لما فيه من ضع وتعجل لأن المعجل يعد مسلفا وقد انتفع على سلفه بأدائه أقل من الدين أو أدنى فهذه ثمانية في الاقتضاء بأقل قدرا أو صفة أربعة منها جائزة وهي صور الحلول وأربعة ممنوعة وهي صور عدم الحلول كما رأيت، وإن وقع

الاقتضاء بأكثر صفة أو قدرا امتنع الأكثر قدرا في القرض مطلقا سواء كان عينا أو عرضا قبل الأجل أو بعده وكذا يمتنع في العرض من بيع قبل الأجل لما فيه من حط الضمان وأزيدك وجاز فيه ذلك بعد الأجل كما يجوز ذلك في العين من بيع مطلقا قبل الأجل أو بعده لأن الحق في الأجل في العين لمن هو عليه فلا يدخله حط الضمان وأزيدك، وإن كان بأفضل صفة جاز في القرض مطلقا وفي البيع بعد الأجل وكذا قبله إذا كان عينا وإلا منع لما فيه من حط الضمان أزيدك إذا تقرر هذا علمت بأن الناظم تكلم بمنطوقه ومفهومه على الصور الثمانية الجائزة وسكت عما عداها في القضاء بالجنس لتشعبها، وقوله وذو اعتبار عطف تفسير على قوله مطلوب لو حذفه واقتصر على لفظ مطلوب لكفاه كذا قال بعضهم ولقائل أن يقول أتى به الناظم تتميما لصدر البيت مع زيادة البيان والتوكيد فهو محتاج إليه (وأما) القضاء بغير الجنس وهو بيع الدين ممن هو عليه بعد الأجل ففيه تفصيل وهو أن الدين إما أن يكون عينا أو غير عين وإذا كان عينا فأما أن يقبضه رب الدين عينا فيكون صرفا لأنه من غير جنسه أو يقبضه عرضا ونحوه فيكون بيعا وقد أشار الناظم إلى القسم الأول بقسميه فقال (والعين فيه مع بلوغ أجلا... صرف وما تشاؤه إن عجلا) يعني أن قضاء العين عن الدين العين الذي حل أجله كقضاء ذهب عن فضة أو العكس صرف جائز بشرط الحلول والتعجيل ولك أن تأخذها تشاؤه عن دينك العين من عروض أو طعام ونحوهما بشرط تعجيل المأخوذ أيضا وإلا منع لأنه في الأول يؤدي إلى عدم المناجزة في الصرف وفي الثاني يؤدي إلى فسخ الدين في الدين وقوله فيه الضمير يعود على العين وفي بمعنى عن أي والعين تقضي عن العين من غير جنسه صرف فالعين المظهر هو المدفوع والعين المضمر المجرور بفي هو الدين المترتب في الذمة وقوله بلوغ بالتنوين وأجلا معموله، وأشار إلى القسم الثاني وهو كون الدين غير عين وهو قسمان أيضا لأنه إما أن يكون من سلف أو من سلم وأشار إلى الأول فقال

(وغير عين بعده من سلف... خذ فيه من معجل ما تصطفى) يعني أن دين غير العين إذا كان من سلف وحل أجله فلك أخذ ما تختاره من عين أو طعام أو عرض أو حيوان ونحو ذلك كان تأخذ دراهم مثلا عن حيوان في الذمة سلفا وهكذا بشرط تعجيل المأخوذ وإلا فلا يجوز لأنه فسخ دين في دين ولا مفهوم لقوله بعده لأنه إذا اختلف الجنس كما هو موضوع المسألة فلا يشترط في القضاء بلوغ الأجل والاتفاق في القدر وأشار إلى الثاني بقوله (وإن يكن من سلم بعد الأمد... فالوصف فيه السمح جائز فقد) يعني أن الدين المترتب في الذمة إذا كان من سلم وكان غير عين فالتساهل في وصفه جائز كجوازه في قدره بعد الأجل فقط كان بأخذ رب الدين عن دينه أقل صفة أو قدرا أو يدفع لمدين في مقابلة ما عليه أجود منه صفة أو أكثر عددا أو وزنا أو كيلا كل ذلك بعد الأجل وأما قبل الأجل فلا يجوز التساهل لا في الوصف ولا في القدر لما في ذلك من ضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (وقوله) يكن فيه ضمير يعود على الدين غير العين وقوله فالوصف مبتدأ أول والسمح مبتدأ ثان وجائز خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط بينهما الضمير المجرور بفي المتعلق بجائز كتعلق بعد الأمد به والجملة المقرونة بالفاء جواب إن الشرطية والسمح كالسهل وزني ومعنى وقوله فقد الفاء لتزيين اللفظ وقد اسم فعل مبني على السكون بمعنى يكفي راجع لقوله بعد الأمد لا أنه قيد للوصف حتى تكون الزيادة في القدر غير جائزة (ولما) فرغ من الكلام على اقتضاء الدين شرع يتكلم على المقاصة فيه فقال (ويقتضي الدين من الدين وفي... عين وعرض وطعام قد يفي) يعني أن اقتضاء الدين عن الدين يأتي على وجه المقاصة في العين وفي العرض وفي الطعام كان يكون لك دين على إنسان وله عليك مثله فتسقط ما لك عليه في مقابلة ما له عليك ويسقط ما له عليك في مقابلة ما لك عليه فهذا الإسقاط الذي حصل من

المتداينين يسمى مقاصة ويجبر الممتنع منها عليها وقوله ويقتضي مبني للنائب والدين نائب عن الفاعل وقوله يفي معناه يأتي غير ممنوع بالشروط الآتية ثم شرع في بيان مسائلها وبدا بالعين فقال (فما يكونان به عينا إلى... مماثل وذي اختلاف فصلا) (فما اخلاف وحلول عمه... يجوز فيه صرف ما في الذمة) يعني أن الدينين إذا كان عينا فتارة يكونان متماثلين كذهب وذهب وتارة يكونان متخالفين كذهب وفضة هذا معنى قوله فصلا بالبناء للنائب وتفصيله إن كانا متماثلين فيأتي الكلام عليهما وإن كانا متخالفين كان يكون دين أحدهما دنانير ودين الآخر دراهم جازت المقاصة إن كانا حالين لأنه صرف والصرف من شرطه المناجزة ولو في الذمة والمناجزة لا تكون إلا بحلول الأجل من الجانبين، وقوله اختلاف في البيت الثاني فاعل بفعل محذوف تقديره عمه يفسره الفعل المذكور وباء به بمعنى في ومفهوم قوله وحلول عمه أن الدينين إذا لم يعمهما الحلول بأن بقيا على أجلهما أو حل أجل دين أحدهما ولم يحل أجل دين الآخر فإن المقاصة لا تجوز وهو كذلك لعدم المناجزة المشترطة في الصرف كما مر ثم أشار إلى حكم الدينين المتماثلين من العين فقال (وفي تأخر الذي يماثل... ما كان أشهب بمنع قائل) يعني أن الدينيين إذا كانا من جنس واحد كذهب وذهب أو فضة وفضة ولم يحلا أو حل أجل أحدهما ولم يحل أجل الآخر فإن المقاصة لا تجوز عند اشهب وكيف يقول بالمنع وتجوز عند ابن القاسم وهو المشهور.
وما في قوله ما كان اشهب استفهامية لا نافية ثم صرح بمفهوم قوله وفي تأخر الذي يماثل فقال (وفي اللذين في الحلول اتفقا... على جواز الانتصاف اتفقا) يعني أن الدينين الذين هم من عين وكنا من جنس واحد كذهب وذهب أو فضة

وفضة واتفق أجلهما بالحلول فإن الانتصاف بين المتداينين بالمقاصة جائز باتفاق اشهب وابن القاسم وألف اتفقا الأول يعود على اللذين وألف اتفقا الثاني ضمير يعود على اشهب المصرح به وابن القاسم المفهوم من النص الخارجي ثم شرع في بيان ديني العرض فقال (وذاك في العرضين لا المثلين حل... بحيث حلا أو توافق الأجل) يعني أن المقاصة في العرضين غير المثلين كثوب وسيف أو جبة وعمامة جائزة بشرط حلول الدينين معا أو توافق أجلهما حين المقاصة وإن اختلفا في الأجل لم تجز ومفهوم قوله لا المثلين أن العرضين المتفقين في الجنس والصفة والقدر تجوز المقاصة فيهما مطلقا سواء كانا من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض حل أجلهما أم لا أو حل أجل أحدهما دون الآخر، وقوله وذاك الإشارة راجعة إلى الانتصاف في البيت قبله وهو مبتدأ وجملة حل بمعنى جاز خبره والجار والمجرور متعلق به وضمير حلا يعود على العرضين وتوافق الأجل فعل وفاعل ثم أخذ يتكلم على المقاصة في ديني الطعام وهما أم من سلف وأما من بيع وبدا بالأول فقال (وفي توافق الطعامين اقتفى... حيث يكونان معا من سلف) (وفي اختلاف لا يجوز إلا... إن كان كل منهما قد حلا) يعني أن الطعامين إذا كانا من سلف واتفقا في الجنس كقمح وقمح أو تمر وتمر فالانتصاف بين المتداينين بالمقاصة جائز مطلقا سواء حلا معا أو لم يحلا أو حل أحدهما دون الآخر وإن كانا مختلفين بالجنس كقمح وتمر فلا يجوز الانتصاف بالمقاصة إلا إذا حلا معا لأن المبادلة في الطعام يشترط فيها أن تكون يدا بيد ولو في الذمة كما تقدم في ديني العين المختلفة الجنس، وقوله اقتفى بالبناء للنائب معناه اتبع وضميره يعود على الانتصاف وضمير يجوز يعود على الانتصاف أيضا وألف حلا للإطلاق ثم أشار إلى المقاصة في ديني الطعامين من بيع فقال

(وأن يكونا من مبيع ووقع... فيه بالإطلاق اختلاف امتنع) يعني أن الطعامين إذا كانا من بيع واختلفا جنسا كقمح وتمر أو صفة كشعير وسلت فإن المقاصة فيهما ممنوعة بالإطلاق سواء حلا أو أحدهما أم لا وقوله فيه متعلق بوقع وضميره يعود على مبيع المتضمن البيع وبالإطلاق متعلق بامتنع ثم أشار إلى مفهوم اختلاف الطعامين وهو المقاصة في ديني الطعامين المتماثلين فقال (وفي اتفاق أجلي ما اتفقا... هو لدى اشهب غير متقا) يعني أن الانتصاف بين المتداينين غير ممنوع عند اشهب في الطعامين من بيع إذا كانا مؤجلين واتفقا في الأجل والجنس والصفة والقدر بناء على أن هاته المسألة من باب الإقالة وهي مبنية على المعروف وأولى في الجواز عنده أن حلا معا وعند ابن القاسم لا يجوز لعلل ثلاث بيع الطعام قبل قبضه وطعام بطعام نسيئة ودين بدين وهو المشهور فكان على الناظم الاقتصار عليه أو ذكره مع قول اشهب وقوله هو مبتدأ عائد على الانتصاف المتقدم وغير متقى مضاف ومضاف إليه خبره والمجرور بفي والضرف متعلقان بمنفي وما واقعة على الطعامين وجملة اتفقا من الفعل والفاعل صلة ما تم شرع في بيان المقاصة في الطعامين من بيع وقرض فقال (وشرط م من سلف وبيع... حلول كل واتفاق النوع) (والخلف في تأخر ما كانا... ثالثها مع سلم قد حانا) أي حل تضمن كلام الناظم في هذين البيتين قول ابن سلمون وإن كان الدينان طعاما وكانا من بيع وقرض فإن لم يختلفا وكانا حالين جازت المقاصة وإن اختلفا لم تجز بوجه وإن كانا مؤخرين أو أحدهما فثلاثة أقوال المنع لابن القاسم والجواز لاشهب والثالث إنه إن كان السلم حالا جازت وإلا فلا اه وقول الناظم وشرط ما مضاف ومضاف إليه مبتدا ومن سلف وبيع بيان لما الواقعة على الطعامين وقوله حلول كل مضاف ومضاف إليه خبر واتفاق النوع معطوف عليه وقوله والخلف في تأخر ما كانا الخ أي كيفما

كان التأخير في طعام البيع أو في طعام القرض أو فيهما معا (واعلم) أن الأبيات الاثنى عشر التي تضمنت أحكام المقاصة قسم الناظم فيها الدينين إلى ثلاثة أقسام لأنهما إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا وكل منهما إما من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فهذه تسع صور وفي كل منها إما أن يتفق الدينان في النوع والصفة والقدر وإما أن يختلفا في النوع أو في الصفة أو في القدر فهذه أربع صور في تسع بست وثلاثين صورة تضرب في ثلاثة أحوال الأجل إما أن يحلا معا ويحل أحدهما فقط أو لا يحل واحد منها فتحصل مائة صورة وثمان صور تؤخذ كلها من كلام الناظم منطوقا ومفهوما منها ما هو جائز ومنها ما هو ممنوع كما رأيت والله أعلم ثم قام يتكلم عن الحوالة فقال

فصل في الحوالة

قال القاضي عياض وغيره الحوالة مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء لأن الطالب تحول من طلبه لغريمه إلى غريم غريمه اه وهي في الاصطلاح قسمان حوالة إذن وحوالة قطع كما يأتي هذا آخر النظم والذي تكلم عليه الناظم في هذا الفصل حوالة القطع وهي التي يشترط في صحتها الشروط الآتية وعرفها ابن عرفة بقوله هي طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة إذ ليست طرحا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له اه فقوله طرح الدين الخ هو من إضافة المصدر إلى مفعوله والتقدير الحوالة طرح المحال الدين عن ذمة المحيل بسبب وجود مثله في ذمة أخرى وهي ذمة المحال عليه واحترز بقوله في أخرى من المقاصة فإنها وإن كان فيها طرح بمثله لكن ليس الطرح في ذمة أخرى وبعبارة أخرى إن كلا من الحوالة والمقاصة فيه طرح بمثله لكن في الحوالة طرح عن ذمة وتعلق بذمة أخرى وفي المقاصة طرح عن ذمة ولم يتعلق بذمة أخرى لأن الدين لا يتعلق بمن هو له كما قال وإنما يتعلق بمن هو عليه (والأصل) في مشروعيتها قول رسول الله صلى

الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع الحديث فالمطل بفتح الميم من مطله بدينه إذا سوفه بوعد الوفاء مرة أخرى ومعناه أن تأخير الغني أداء الدين لربه مع حلوله ظلم حرام باتفاق ولفظ اتبع بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ما قبل ءاخره مبني للنائب وأحدكم هو نائب للفاعل وقوله فليتبع بسكون لام الأمر وفتح أول الفعل وسكون ثانيه وفتح ما قبل ءاخره مبني للفاعل أي من طلب منه أن يكون تابعا لغيره بدينه فليتبع، وحكمها الندب عند أكثر الشيوخ وقال بعضهم هي مباحة وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها كما في ابن راشد، وحكمة مشروعيتها الرفق والتوسعة فلهذا استثنيت من بيع الدين بالدين وبيع العين بالعين غير يد بيد كما استثنيت الشركة والتولية والإقالة من بيع الطعام قبل قبضه لما فيها من المعروف وأركانها أربعة المحيل والمحال والمحال عليه والمحال به، وشروطها ستة وجود الدين وحلول المحال له ورضى المحيل والمحال فقط وتساوي الدينين وأن لا يكونا طعامين من بيع والصيغة وتكلم الناظم على جميعها منطوقا ومفهوما سوى الشرط الأخير وبدا بالشرطين الأول فقال (وامنع حوالة بشيء لم يحل... وبالذي حل بالإطلاق أحل) يعني أن الحوالة التي تبرأ بها ذمة المحيل تمنع إذا كانت بدين لم يحل أجله لأنه يكون من بيع الدين بالدين ومن بيع العين بالعين غير يد بيد وهو منهي عنه وإنما رخص في ذلك مع الحلول كما قال وبالذي حل بإطلاق أحل أي أجز الحوالة بالدين الذي حل أجله مطلقا كان الدين الذي في ذمة المحال عليه حالا أم لا لأنه إذا كان حالا فظاهر وإن لم يحل فهو زيادة معروف لأنه قبل أمرين الحوالة والتأخير (وبعبارة) أخرى أنه يشترط في الحوالة وجود دين للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإن لم يوجد دين في الصورة الأولى كانت حمالة لا حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة كما يشترط حلول الدين المحال له وهو الدين الذي للمحال على المحيل لأنه إذا لم يكن حالا أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيدخله ما

وقع النهي عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالفضة أو الكفر لا يا بيد إن كان الدينان من عين إلا أن يكون الدين المنتقل إليه حالا ويقبضه قبل الافتراق كالصرف فيجوز وإما حلول الدين الذي على المحال عليه في غير مسألة العين المذكورة فلا يشترط كما علمت ثم أشار إلى ما يفهم منه الشرط الثالث فقال (وبالرضى والعلم من محال... عليه في المشهور لا تبال) يعني أن المحال عليه لا يشترط علمه بالحوالة ولا رضاه بها على القول المشهور لأنه محل التصرف كما في ابن راشد كما لا يشترط حضوره في البلد ولا إقراره لو سئل في القول المشهور المعمول به ورجح بعضهم مقابله ومال إليه التسولي لاكنه لا يعول عليه كما في حاشية المهدي مستوفى فشد يدك عليه ولا تغتر بأبحااث التسولي مع الرهوني والله الموفق للصواب وإنما يشترط رضى المحال عليه إذا كانت عدواته بينه وبين المحال سابقة على وقت الحوالة بل لا تصح على المشهور وأما لو حدثت بعد الحوالة فهل يمنع من اقتضاء دينه لئلا يبالغ في إيذائه بشدة مطالبته فيوكل من يقتضيه عنه أو لا يمنع لأن الحوالة سابقة تردد وظاهر كلام ابن القصار أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه كما في الزرقاني.
وقول الناظم لا تبال أي لا تعتبر رضى المحال عليه شرطا من شروط الحوالة فرضاه وعدم رضاه على السواء لأنه محل التصرف كما مر.
ومفهوم النظم أن المحيل والمحال لا بد من رضاهما وهو كذلك قال صاحب المختصر شرط الحوالة رضى المحيل والمحال فقط اه قال في التوضيح لا خلاف في اشتراط رضى المحيل لأن الحق متعلق بذمته فلا يجبر على أن يعطيه من ذمة أخرى وأما رضى المحال فهو مبني على مذهب الجمهور من عدم وجوب قبول الحوالة وأما على مذهب أهل الظاهر فلا لوجوب ذلك عليه وأما رضى المحال عليه فلا يشترط على المشهور وحكى ابن شعبان قولا باشتراط رضاه والأول أظهر وعلى المشهور فيشترط في ذلك السلامة من العداوة كما تقدم قاله مالك ثم أشار إلى الشرط الرابع فقال (ولا يجوز أن يحال إلا... فيما يجانس لدين حلا)

يعني أن الحوالة لا تجوز إلا إذا كان دين المحيل مماثلا لدين المحال قدرا وجنسا وصفة فلا يحال بدينار مثلا على دينارين وتجوز على إحدهما ويبقى الآخر لصاحبه ولا بعين على عرض وبالعكس ولا بقمح جيد مثلا على أدون منه وبالعكس قال البناني نقلا عن المقدمات من الشروط أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه في القدر والصفة لا أقل ولا اكثر ولا أدنى ولا أفضل لأنه إن كان أقل أو أكثر أو مخالفا له في الجنس والصفة لم تكن حوالة وكان بيعا على وجه المكايسة فدخلها ما نهي عنه من بيع الدين بالدين أيضا اه ولا تجوز بذهب عن فضة وعكسه إلا أن يقبض المحال به عاجلا لأنه صرف لا بد فيه من التناجز وإلى هذا أشار الناظم بقوله (ولا تحل بأحد النقدين في... ثانيهما إلا أن القبض اقتفى) ومعنى اقتفى اتبع والقبض فاعل بفعل محذوف والتقدير أن اتبع القبض بحضرة الثلاثة في مجلس لم يطل فيه التقابض فاحل وإلا فلا وأشار إلى الشرط الخامس بقوله (وفي طعام ما إحالة تفي... إلا إذا كانا معا من سلف) يعني أن الحوالة في الطعام لا تجوز سواء اتفق الطعامان أم لا استوت رؤوس أموالهما أم لا حلا أو أحدهما أم لا إلا إذا كانا معا من سلف فتجوز وإن لم يحل الدين المحال عليه لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف طعام البيع وقوله ما إحالة تفي فما نافية وتفي مضارع وفي أي لا تتم الحوالة في الطعامين إلا إذا كانا معا من سلف فإن كان أحدهما من بيع والآخر من سلف فأشار إلى حكمها فقال (وفي اجتمعا سلم وقرض... يشترط الحلول في ذي القبض) يعني أن الطعامين إذا كان أحدهما من بيع والآخر من سلف جازت الحوالة بشرط حلول الدين المحال به كما هو الموضوع وحلول الدين المحال عليه كان هو السلم أو القرض وأنه لا بد من حلولهما معا عند ابن القاسم وإلا فلا تجوز وعند مالك وجميع أصحابه إلا ابن القاسم تجوز وإن لم يحل أجل المحال عليه بمنزلة ما إذا

كانا معا من سلف قال ابن يونس وقولهم أصوب فعلم من هذا أن ما درج عليه الناظم في هذا الفرع ضعيف قال الشيخ مياره مراده بذي القبض الدين المقبوض حسا وهو ما على المحال عليه وكذلك يشترط حلول الدين المحال به ولا أشكال إلا أنه لما قدم اشتراط الحلول في المحال به لم يحتج إلى إعادته (ولما) قدم أنه لا يشترط حلول المحال عليه وهو مشترط في الطعامين أحدهما من بيع والآخر من سلف احتاج إلى التنصيص عليه ولم يسعه السكوت عنه وعلى ذلك نبه بقوله وفي اجتماع سلم وقرض البيت اه يعني على مذهب ابن القاسم كما مر (الشرط السادس) صيغتها قال ابن عرفة ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه ابن رشد لا تكون إلا بالتصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه كقوله خذ منه حقك وأنا برئ من دينك وشبهه اه بناني (فروع الأول) قال ابن جزي الحوالة على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن فأمما إحالة القطع فلا تجوز في المذهب إلا بشروط حلول الدين المحال به ومساواة الدينيين في القدر والصفة وأن لا يكونا طعامين أو أحدهما من سلم.
وأما حالة الآذن فهي كالتوكيل على القبض فتجوز بما حل وبما لم يحل ولا تبرأ بها ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ماله ويجوز للمحيل أن يعزل المحال في الإذن عن القبض ولا يعزله في إحالة القطع اه (الثاني) فائدة إحالة القطع البراءة من الدين قال مالك إذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت باتباعه برئت ذمة غريمك ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه ولو غرك غريمك من عدم يعلمه أو بفلسه فلك طلب المحيل ولو لم يغرك أو كنتما عالمين بفلسه كانت حوالة لازمة لك اه مواق (الثالث) لو دفع المحال عليه الدين بعد الإحالة للمحيل قال الحطاب لم أر فيه نصا والظاهر أنه أن علم بالحوالة لزمه غرمه للمحتال وإلا لم يلزمه (الرابع) إذا صدرت الحوالة بين المحيل والمحال بصيغتها فلما قبض المحال القدر الذي احتال به قال له المحيل إنما احتلك لتقبضه لي على سبيل الوكالة وعلى سبيل أنه سلف مني لك وقال المحال إنما قبضته من الدين الذي لي عليك فإن القول

في ذلك قول المحال بيمينه تغليبا لجانب الحوالة بشرط أن يكون القابض ممن يشبه أن يكون له قبل المحيل سبب وإن لم يشبه فالقول قول المحيل ويحلف ما أدخله إلا وكيلا أو متسلفا اه خرشي (الخامس) لو أحال بائع على مشتر بالثمن ثم رد البيع بعيب أو استحق فإن الحوالة تنفسخ عند الجمهور وهو المختار كما في الحطاب وغيره (السادس) قال بهرام في الشامل لو أحاله بعشرة فظهر له أن على الغريم خمسة فقط تمت الحوالة فيها وصار الباقي حمالة اه قال المازري فلو جحد المحال عليه الدين فاختار بعض أشياخنا أنه لا يوجب الرجوع على المحيل لأن المحال فرط إذا لم يشهد على المحال عليه فكأنه لما قبل الحوالة برئت ذمة المحيل وفرط في الإشهاد فصار كالمتسلف لماله بعد القبض فمصيبة الجحود منه ولا أعرف لما لك في هذا نصا اه مواق (ولما) فرغ من الكلام على الحوالة شرع يتكلم على بيع الخيار والثنيا فقال

فصل في بيع الخيار والثنيا

اعلم أن لكل واحد منهما أبحاثا تخصه فأما أبحاث الخيار فأربعة (البحث الأول) في معناه لغة واصطلاحا (البحث الثاني) في أصل مشروعيته (البحث الثالث) في حكمته (البحث الرابع) في حكمه (فأما) معناه في اللغة فهو الاختبار ومنه يقال له خيار الرؤية كذا في المصباح، وفي اصطلاح الفقهاء ثلاثة أقسام خيار الشرط ويسمى خيار التروي وخيار النقيصة أي العيب ويسمى الخيار الحكمي وخيار المجلس الذي لم يصحبه عمل عندنا بحسب ظاهره وإذا أطلق الخيار عندنا لا يتصرف إلا للخيار الشرطي وهو الذي ذكره الناظم في هذا الفصل.
وعرفه الإمام ابن عرفه بقوله بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع فقوله وقف بته يخرج به بيع البت وقوله أولا يخرج به ما كان فيه خيار غير مدخول عليه أولا وهو الخيار الحكمي فإن بته لم يوقف أولا بل آخر فيقال فيه بيع آل إلى خيار فهو متأخر عن العقد وسببه الذي هو وجود

العيب متقدم عليه بخلاف الخيار الشرطي فسببه الذي هو الشرط مقارن للعقد وقوله وقف بالتخفيف وقوله أولا متعلق بوقف (وأما) الأصل في مشروعيته فقوله عليه الصلاة والسلام المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار فحمله بعض العلماء منهم الإمام الشافعي على ظاهره وقال لولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاز الخيار أصلا لا في ثلاث ولا في غيرها أي لأنه غرر فهو مستثنى من بيع الغرر كذا في الزرقاني وهو غير معمول به عند أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا وهو قول الفقهاء السبعة وحمل الإمام مالك التفرق في الحديث على التفرق بالقول (قال) ابن راشد بعد كلام طويل في المسألة ولقائل أن يقول نفس الحديث يقتضي الخيار بتمام الإيجاب والقبول وإن لم يتفرقا ويتضح ذلك بتمهيد ثلاث قواعد أصولية (القاعدة الأولى) أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجز في المضي على الأصح (القاعدة الثانية) أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم (القاعدة الثالثة) أن العلة إذا ذهبت ذهب معلولها إذا تقرر هذا وجب أن يحمل لفظ المتبايعين على حالة التبايع إذ هو الحقيقة وأما إذا تم الإيجاب والقبول بينهما فلا يطلق عليهما مبتايعان إلا مجازا عملا بالقاعدة الأولى والخيار حكم رتب على وصف التبايع الحقيقي فوجب أن يكون له علة عملا بالقاعدة الثانية ثم إذا ذهب ذلك الوصف الحقيقي وجب أن ينتفي حكم الخيار عملا بالقاعدة الثالثة اه.
فما قاله تأييد لقول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه (وأما) حكمة مشروعيته فإن الخيار في البيع لا يخلو من غرر إذ لا يدري كل واحد من المبايعين ما يصير له وفي أي وقت يكون له وإنما جوزته السنة لحاجة الناس إلى ذلك لأن المبتاع قد يحتاج إلى اختبار المبيع وإلى اختبار الثمن وربما لا يستقل بنفسه وكذا البائع فشرع الخيار لهما رفقا بهما وكان القياس جوازه في النكاح والصرف لأن احتياج الرجل إلى تعرف حال المرأة أكثر مما يحتاج إليه في السلعة لاكن البيع لما كان طريقة المكايسة شرع ذلك فيه والنكاح لما كان مبينا على المكارمة والمواصلة لم يشرع فيه وأما الصرف فلم يشرع

فيه لأنه ينافي المناجزة المشروعة فيه ويكون الخيار لأحد أمور ثلاثة (الأول) ليتأمل في الثمن هل هو كثير أو غير كثير (والثاني) ليوافق نفسه في العزم على الشراء مع علمه بالثمن من الغلاء والرخص (والثالث) ليختبر المبيع فالدار يختبر بناؤها وجيرانها والدابة يختبر سيرها وقوتها ونشاطها وأكلها وحالها في وقوفها ووضع ءالتها عليها وما أشبه ذلك (وأما) حكم الشرع فيه فقد أشار إليه الناظم بقوله (بيع الخيار جائز الوقوع... لأجل يليق بالمبيع) (كالشهر في الأصل وبالأيام... فير غيره كالعبد والطعام) (وهو بالاشتراط عند العقد... ولا يجوز فيه شرط النقد) يعني أن بيع الخيار جائز وقوعه بين الناس بالإجماع لأن قوله عليه الصلاة والسلام إلا بيع الخيار يدل على الخيار مطلقا كان أو مقيدا ولا خلاف فيه على الجملة قال ابن راشد كأن يقول رجل لآخر اشترى منك هذا الشيء وأنا عليك فيه بالخيار إذا ضربا لذلك لأجلا معلوما بالشرط حين العقد أو بالعادة إلى ما تختبر فيه تلك السلعة كشهر في دار ولا يسكنها وكثلاثة في سفينة أو كتاب أو ثوب ولا يلبسه فإن شرط لبسه فسد البيع وعليه كراء اللبس وفي الرطب والفواكه والخضر ما لا يقع فيه تغيير ولا فساد وإن ضربا للخيار أجلا مجهولا كقولهم إلى أن تباع السلعة كما يقع بكثرة فسد البيع وإن وقع بالخيار ولم يقع تعيين مدة لا معلومة ولا مجهولة فالعقد صحيح ويجعل لها أجل يناسبها مما تقدم ولو زيد في مدة الخيار مما هو مقدر لها عند العلماء فسد البيع ولا يجوز في بيع الخيار اشتراط تعجيل الثمن قبل انقضاء الأجل فإن وقع فسد البيع وإن أسقطاه وأما تعجيله تطوعا بلا شرط فهو جائز (تنبيهات) الأول لم يذكر الناظم ما يقطع الخيار وقاطعه أما قول أو فعل أو ترك فالقول نحو رضيت والفعل

كإجارته أو كرائه أو التسوق به أو لبسه والترك كانقضاء مدة الخيار والمبيع تحت يد من له الخيار ولا بد من انقضاء اليومين بعدها لأنه لو أراد الرد بعد مدة الخيار لكان له الرد في الغد والغدائين كما في النفراوي (الثاني) الذي يكون عنده المبيع زمن الخيار من المتبايعين إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدم إمضائه فالسلعة تكون عند البائع عند التشاح وإن كان لاختبار أكل الدابة أو لبنها ونحو ذلك مما تقدم فمحلها عند المشتري ويلزم البائع تسليمها له أن بين ذلك عند العقد أو كانت العادة جارية بتسليمها للمشتري للاختبار فإن وقع العقد على السكوت ولم تكن عادة لم يلزمه تسليمها وإن ادعى كل واحد منهما تقيض قصد صاحبه فسخ البيع إلا أن يتفقا على شيء (الثالث) إذا تعيب المبيع في أيام الخيار بأمر سماوي فحكمه حكم ما كان به قبل البيع لأن في ضمان البائع فهي مصيبة نزلت به وتكون الغلة له.
وإذا تلف فإن قامت بينة على تلفه بأمر سماوي في أيام الخيار لم يكن لواحد منهما مقال وإن ادعى من هو بيده إنه تلف فإن كان البائع والخيار له فلا مقال للمبتاع وإن كان الخيار للمبتاع والمبيع مما يغاب عليه واختار الإمضاء فله تحليف البائع ثم إذا حلف برئ وإن نكلغرم ولا ترد هذه اليمين لأنها للتهمة وإن كانت بيد المشتري والسلعة مما لا يغاب عليه صدق بعد يمينه ولا ضمان عليه إلا أن يأتي البائع بما يدل على كذبه وإن كان مما يغاب عليه ضمنه ما لم تقم له بينة على تلفه، وإذا تنازعا في وقت تلف المبيع فقال المبتاع في أيام الخيار وقال البائع بعدها فالقول قول البائع لأن المبتاع يدعي نقض البيع فعليه البينة كما في لب اللباب والله الموفق للصواب (ولما) فرغ من الكلام على الخيار شرع يتكلم على أبحاث الثنيا وتعرف بالإقالة عند بعض الناس فقال (والبيع بالثنيا لفسخ داع... والخرج بالضمان للمبتاع) (ولا كراء فيه هبه لأجل... أولا وذا الذي به جرى العمل)

(والشرح للثنيا رجوع ملك من... باع إليه عند إحضار الثمن) فالثنيا بضم الثاء مع الياء والثنوي بالفتح مع الواو كما في المصباح ومعناها في اللغة الرجوع إلى ما سلف ومنه ثني عنانه وثنيت الحديث فكأن البائع رجع عن بيعه وقد نهي عليه الصلاة والسلام عن بيع الثنيا كما في الفايق ومعناها في العرف أن يقول البائع للمشتري حين العقد متى أتيتك بالثمن أو إلى أجل كذا عاد المبيع لي هذا معنى قول الناظم والشرح للثنيا البيت فلو صدر به لكان أولى فإن تبايعا على ذلك فسخ البيع لورود النهي عنه كما مر ولا يرد المبتاع الغلة التي حدثت عنده ولا كراء عليه في مقابلة الانتفاع بالمبيع وسواء كانت الثننيا مطلقة أو مقيدة هذا هو المشهور وبه جرى العمل لأن المبيع دخل في ضمانه أما إذا اشترى الأصول وفيها ثمار مأفورة واشتراطها ثم فسخ البيع فإنه يردها لأنه دفع لها حصة من الثمن فإذا عاد إليه ثمنه بجملته فمن حق البائع أن يعود إليه أصله بثمره ومحل فسخ بيع الثنيا ما لم يفت المبيع وفوته أما بخروجه عن ملكه وأما بحوالة الأسواق في غير الأصول وأما الأصول فلا يفتيها إلا الهدم والبناء والغرس وفيه تفصيل محصله إن عظمت مؤنته وكان الغرس محيطا بالأرض فاتت كلها وأن كان البياض أكثرها وإن كان في ناحية منها فإن كان فوق نصفها فات جميعها كذلك وإن كان أقل من ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما وإن كانت تلك الجهة الربع فأكثر إلى النصف فاتت تلك الجهة فقط والبناء كالغرس في هذا التفصيل ولا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان بلا حد على القول المشهور المعمول به وقول الناظم بالثنيا الباء سببية أو بمعنى على والمعنى واحد وهو الدلالة على الشرطية بحيث لولا الثنيا لما وقع البيع أما إذا كانت الثنيا خارجة عن العقد ومنفصلة عنه فالحكم فيها هو ما أشار إليه الناظم بقوله (وجاز أن وقع بعد العقد... طوعا بحد أو بغير حد) (وحيثما شرط على الطوع جعل... فالأحسن الكتب بعقد مستقل)

يعني أن البيع إذا وقع صحيحا بتل ابتلا وطاع المشتري بالثنا بعد انعقاد البيع وانبرامه جاز الاستثناء بمعنى الثنيا وأمضى وسواء كان لأحل أو لغير أجل إلا أن كتبه في رسم مستقل أحسن من كتبه في رسم البيع لأنه يبعد تهمة الشرطية المفسدة للبيع وقول الناظم وحيثما الثنيا على الطوع جعل، لكان أولى قاله مياره ثم قال الناطم (والقول قول مدع للطوع... لا مدعي الشرط بنفس البيع) يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الثنا فقال أحدهما وقعت طوعا بعد تمام العقد وقال الآخر بل وقعت شرطا في أصل العقد فلولاها ما وقع البيع وإنما كتبت طوعا خوفا من الفساد فإن القول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة التي هي الأصل في العقود وهل بيمين أو بدون يمين قولان وما درج عليه الناظم من أن القول لمن ادعى الطوع تبعا لغيره ليس عليه عمل بل الذي جرى به العمل أن القول لمن ادعى الشرط لغلبة الفساد في العقود وقلة الديانة ولو كتبت الثنيا بعقد مستقل فإنه لا يفيد شيئا ويعد تحيلا لتصحيح الفاسد كما هو مشاهد ما لم يطل الزمن بين العقدين كما تقدم في شروط النكاح مستوفى فراجعه هناك إن شئت تمام الفائدة والله الموفق للصواب (تنبيهان الأول) إذا وقعت الثنيا جائزة فتارة تكون مقيدة بمدة وتارة تكون مطلقة فإذا كانت مقيدة بمدة فإن المشتري لا يجوز له البيع لغير البائع ويرد بيعه فيها أو بعدها بيوم ويأخذه البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم وإذا كانت مطلقة غير مقيدة بأجل فإنه يجوز للمشتري أن يبيعه لغير بائعه إلا إذا قام عليه البائع حين أراد التفويت فله منعه بالحاكم إذا كان ماله حاضرا فإن باعه بعد منع الحاكم رد البيع وغن باعه قبل أن يمنعه الحاكم نفذ البيع وإذا مات البائع المتطوع له بالثنيا فإن ورثته يقومون مقامه في التفصيل المتقدم وإن مات المشتري الذي تطوع بها بطل حكمها على القول المشهور لأنها كهبة لم تقبض إلا إذا أحضر البائع الثمن قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة المتطوع في المطلقة فلم يقبله حتى مات أو انقضى الأجل في المقيدة بأيام زايدة

على ما تقدم فإن البائع أو ورثته ينفعهم ذلك بعد ثبوته شرعا ويرد إليهم الاصل بذلك ولا يفوت عليهم بموته ولا بانقضاء الأجل (الثاني) اختلف فيمن باع عقارا أو غيره وطلب من المشتري الإقالة فقال له أخاف أن تبيعه لغيري فقال له أن بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فإقالة المشتري على هذا الشرط فالمشهور من المذهب فساد هذه الإقالة لما في ذلك من التحجير وهي بيع من البيوع فإذا نزلت فسخت ما لم تفت بالبيع ونحوه فتصح كذا في البرزلي ثم قال الناظم

فصل في بيع الفضولي وما يماثله

فالفضولي بضم الفاء أصله في اللغة جمع فضل كفلوس جمع فلس وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد كذا في المصباح والمشهور رحمته إلا على من يصلح به ذلك ويرتضيه قال عليه الصلاة والسلام من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقول الناظم وما يماثله أي يماثل بيع الفضولي كالهبة واستفادة الزوج مال زوجته وقسم تركة المديان ورب الدين حاضر ساكت بلا مانع كما يأتي (ثم) أن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضر ساكت با مانع كما يأتي (ثم) إن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضرا مجلس العقد أو غائبا عنه ثم يبلغه وفي كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملكية لصاحب ذلك الشيء أو يدعيه لنفسه وإلى الأول بقسميه أشار الناظم بقوله (وحاضر بيع عليه ماله... بمجلس فيه السكوت حاله) (يلزم ذا البيع وإن أقر من... باع له بالملك أعطي الثمن) (وإن يكن وقت المبيع بائعه... لنفسه ادعاه وهو سامعه) (فماله إن قام أي حين... في ثمن حق ولا مثمون) يعني أن من بيع عليه ماله وهو حاضر في المجلس ساكت بلا عذر من خوف على

نفسه أو على ماله لا يغير ولا ينكر ثم قام بعد انعقاد البيع وأراد الرجوع فيه بدعوى عدم الرضى فإنه لا سبيل له إلى نقضه وإنما له أخذ الثمن فقط حيث أقر له البائع بالملك وأما إذا باعه وهو ينسبه لنفسه ويقول إنما أبيع مالي ورب الملك حاضر كذلك ثم قام يطلبه بعد فإن كان قيامه قبل السنة وأثبت أنه ملكه والبائع لا زال ينسبه لنفسه وعجز عن الطعن فيما أثبته المالك فإن البائع يقضي عليه بدفع الثمن للمالك ولا ينقض البيع لأنه بسكوته لزمه وأما إذا كان قيامه بعد السنة من يوم البيع فم يكن له حق لا في ثمن ولا في مثمن وقول الناظم أي حين بالنصب على الضر فيه أي بعد حين وهو السنة وسيأتي الكلام على حكم من كان سكوته لعذر ثم أشار إلى الثاني بقسميه فقال (وغائب يبلغه ما عمله.... وقام بعد مدة لا شيء له) (وغير من في عقدة البيع حضر... وبالمبيع بائع له أقر) (وقام بالفور فذا التخيير في... إمضائه البيع أو الفسخ اقتفى) (وإن يقم من بعد أن مضى زمن... فالبيع ماض وله أخذ الثمن) (إن كان عالما بفعل البائع... وساكت لغير عذر مانع) يعني أن من بيع عليه ماله بدعوى البائع أن الملك له ثم يبلغه ذلك ولم يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة الآتي بيانها فإنه لا شيء له لا في ثمن ولا في مثمن ولو أثبت أصله ملكه ومفهوم قوله بعد مدة أنه إن قام قبلها كان على حقه وهو كذلك إلا أنه إن قام بالفور كان له النظر في إمضاء البيع وأخذ الثمن من البائع أو فسخه وإن قام بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن فقط وإن لم يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة فكما تقدم (فقوله) وغير من في عقدة البيع حضر يغني عنه قوله وغائب يبلغه الخ لأن موضوع المسألة في الذي لم يحضر مجلس العقد وقوله إن كان عالما بفعل البائع شرط في إمضاء البيع بعد العام فمفهومه إن لم يعلم فإن البيع لا يمضي عليه وهو

كذلك ثم إنه إذا قام بالفور أو علم وسكت أياما قليلة كان له الفسخ أو الإمضاء وإن كثرت الأيام فليس له إلا الثمن ولو تجاوزت مدة الحيازة فإن ذلك لا يضره لأن البائع في هاته المسألة مقر له بالملك فلا يبطل عليه حقه بطول الزمان وقوله وساكتا لغير عذر مانع مفهومه أنه إذا كان سكوته لعذر مانع له من رد فعل البائع كخوفه على نفسه أو على أخذ بقية ماله من سطوة البائع أو المشتري فله القيام وهو كذلك إذا أشهد أنه غير راض بالبيع وقام بفور زوال العذر فإن سكت حتى مضت مدة الحيازة بطل حقه إذا كان البائع ينسبه لنفسه كما تقدم في التفصيل والبيان وقوله أو الفسخ بالجر معطوف على إمضائه وقوله من بعد أن بفتح الهمزة ثم شرع في بيان ما يماثل بيع الفضولي فقال (وحاضر لواهب من ماله... ولم يغير ما رأي من حاله) (الحكم منعه القيام بانقضا... مجلسه إذ صمته عين الرضى) (والعتق مطلقا على السواء... مع هبة والوطء للإماء) يعني أن الفضولي إذا وهب ملك غيره والمالك حاضر في المجلس ساكت بلا مانع ولم يغير ولم ينكر ما رءاه من فعل الواهب حتى انقضى المجلس فالحكم منع المالك من رد الفعل إذا أراده رده ولزمته الهبة لأن سكوته بلا عذر يعد منه رضى بهبة الفضولي وقيامه بعد ذلك يعد منه ندامة فلا يقبل منه وسواء نسبة الفضولي لنفسه أو نسبه لمالكه ولا شيء له في مقابلة الموهوب وكذا إذا أعتق الفضولي رقيق الغير فإنه يلزمه كلزوم الهبة المذكورة في المثال على السواء وسواء كان العتق ناجزا أو لأجل هذا معنى قوله مطلقا أو ادعى رجل ملكية أمة الغير بهبة مثلا وذكر أنه كان وطئها ومالكها حاضر ساكت كذلك ثم قام بعد انقضاء المجلس ينازع فإنه لا حق له لأن سكوته لغير عذر يعد منه رضي وفي هذا الفرع احتمالات وتأويلات كما في حاشية المهدي فاقتصرت على بعضها وكلها من جهة الفقه صحيحة ومفهوم قوله حاضر أنه إذا كان غير حاضر

فله القيام وهو كذلك لكن بشرط أن يكون قيامه بفور علمه كاليومين والثلاثة وحينئذ يكون له الفسخ والإمضاء وإلا لزمه ذلك ولا شيء له لأن الفضولي فوته عليه بغير عوض ومسألة الأمة تجري مجرى الاستحقاق كما يأتي في بابه.
وقول الناظم ماله ضميره يعود على حاضر وكذلك ضمير بغير وضمير حاله يعود على واهب وضمير منعه يعود على حاضر أيضا والقيام بالنصب مفعول ثان للمصدر الذي هو منعه المضاف إلى مفعوله الأول وفاعل المصدر ضمير تقديره هو يعود على الحكم وبانقضاء متعلق بالقيام وضمير مجلسه يعود على العقد وضمير صمته يعود على حاضر وقوله (والزوجة استفاد زوج مالها... وسكتت عن طلب لما لها) (لها القيام بعد في المنصوص... والخلف في السكنى على الخصوص) (كذاك ما استغله من غير أن... متع إن ماتت كمثل من سكن) (فيه الخلاف والذي به لعمل... في الموت أخذها كراءها ما استغل) يعني أن الزوج إذا استفاد مال زوجته باستغلال أو حرث أو كراء وقبض الكراء أو استخلص ديونها ونحو ذلك وسكتت عن طلبه لما ثبت لها عليه من الحقوق المذكورة وغيرها ثم إنها إذا قامت تطلبه لحقها بعد سكوتها فلها ذلك ولو كانت رشيدة طال الزمن أو قصر هذا هو المنصوص من قول مالك رضي الله تعالى عنه بلا خلاف إلا في مسألتين (إحداهما) استغلاله بالسكنى معها في دارها فقيل لها الكراء إذا قامت تطلبه به وهو موسر حين السكنى معها وإلا فلا شيء عليه وقيل لا كراء لها عليه ولو سفيهة ولو كانت تسكن بالكراء إلا أن تبين له ذلك وعلى هذا اقتصر الشيخ خليل فقال وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا كراء إلا أن تبين اه وهذا هو المشهورة وبه الفتوى (والثانية) ما استغله الزوج من غير أن تبيح له ذلك الاستغلال بوجه المتعة بعد عقد النكاح كما مر في بابه وقامت تطلبه بعد موته فقيل لا كراء لها فيما استغله

الزوج وقيل لها ذلك وهو القول الراجح وبه العمل وإلى هاتين المسألتين أشار الناظم بقوله والخلف في السكنى إلى ءاخر الأبيات الأربعة مع بيان ما جرى به العمل في أخذ كراء ما استغل قال الشيخ مياره ومفهومه أنها لا تأخذ كراء ما سكن ومفهوم الموت أنها ترجع في حياته في السكنى يعني على أحد قولين كما تقدم وترجع في غيرها كما مر ومفهوم قوله من غير أم متع أن ما أمتعته به من سكنى واستغلال بعد عقد نكاحها فلا رجوع لها به عليه (وقوله) عن طلب لمالها فالأم من لها حرف جر مفتوح متعلق بمحذوف صلة ما وقوله من غير أن متع بفتح الهمزة وقوله إن مات بكسر الهمزة وضمير فيه يعود على ما استغله وقوله كذاك أي كالخلاف الواقع في السكنى (تنبيه) قد تقدم الكلام على اختلاف الزوجين في القبض وعدمه فيما تولاه الزوج لزوجته في باب الوكالة فليراجع هناك عند الحاجة إليه وقوله (وحاضر لقسم متروك له... عليه دين لم يكن أهمله) (لا يمنع القيام بعد أن بقي... للقسم قدر دينه المحقق) (ويقتضي من ذاك حقا ملكه... بعد اليمين أنه ما تركه) يعني أن من حضر قسم متروك عن ميت له عليه دين وهو عالم بدينه ساكت بلا عذر ثم قام يطلب بعد أن اقتسم الورثة أو الغرماء ما اقتسموه من التركة فله القيام بدينه إن بقي من التركة قدر الدين أو أكثر للقسم في المستقبل وسكوته لا يكون مانعا له من القيام لأنه يقول إنما كان سكوتي لكون الباقي بلا قسم فيه وفاء لديني ويقضي له به بعد يمينه إن سكوته وقت قسم ما قسم من التركة لم يكن إسقاطا لحقه ولا تركا له ويحلف يمينا أخرى وهي يمين القضاء أنه لم يقبض دينه ولا شيئا منه ولا تركه ولا أحال عليه، ومفهوم إن بقي قدر دينه أنه إن بقي أقل لا يأخذ إلا ذلك الأقل بعد اليمينين أيضا فإن لم يبق من التركة شيء فلا قيام له إلا إذا ادعى عدم العلم بدينه وقال ما علمت الدين إلا حين وجدت الوثيقة فيكون له القيام ويقضي له بحقه بعد

الحلف على عدم العلم بالوثيقة ويمين القضاء وكذا إذا كان سكوته لعذر كخوفه من ظالم يتمنع الورثة به أو كان هو أحد الورثة فإذا زال المانع كان له القيام بعد حلفه إنه ما ترك القيام إلا لكذا ويقضي له بحقه بعد يمين القضاء وقول الناظم له الضمير يعود على حاضر وضمير عليه يعود على الميت الذي يترك المال المفهوم من السياق ثم قال

فصل في بيع المضغوط وما أشبهه

أي هذا فصل في بيان حكم من بيع ماله بسبب الظلم وما أشبهه من بيع الإنسان ما غصب منه وأشار إلى الأول بقوله (ومن يبع في غير حق شرعي... بالقهر ما لا تحت ضغط مرعي) (فالبيع إن وقع مردود ومن... باع يحوز المشتري دون ثمن) يعني أن من أكره على دفع مال ظلما حتى باع ملكه لا داء المال خائفا على نفسه من القتل أو العذاب فإنه بيعه غير لازم لعدم تكليفه لأنه مكره بالضغط عليه والمكره غير مكلف وله رد الشيء المشتري منه عند زوال القهر بدون ثمن وسواء قبضه البائع ودفعه للظالم أو قبضه الظالم بنفسه إذا كان المشتري عالما بالضغط وإلا فلا يأخذه ربه إلا بالثمن هكذا قيد به الشارح كلام والده وكذا لو أكره على بيع ملكه بدون وجه شرعي فله رد البيع عند زوال الظلم ويرد ما قبضه من الثمن لمن قبضه منه.
ومفهوم قوله في غير حق شرعي أن المكره على بيع ماله لحق شرعي فإنه لا يعد إكراها كمن أكره على بيع ملكه لقضاء دين أو نفقة زوجته أو توسعة طريق أو مسجد ونحو ذلك ويجوز شراؤه وبيعه ماض اتفاقا ومفهوم وصف الضغط بالمرعي أن الضغط الذي ليس بمرعي شرعا لا يسمى إكراها ولا يعتبر وذلك كمن باع ملكه حياء أو خوفا على أجنبي ثم إن الضغط تارة يكون على البيع وتارة يكون على سببه كما علمت فإن كان على البيع فهو غير نافذ اتفاقا وإن كان على سببه ففيه خلاف وما درج عليه الناظم هو القول

المشهور وقيل لازم نافذ والذي اشترى منه مأجور لأنه أنقذه من عذاب أهل الشرور والفجور وبه العمل وقوله يحوز من الحوز وقوله المشتري بفتح الراء أي يرد البائع الملك المشتري منه ويحوزه ثم أشار إلى ما يشبه بيع المضغوط فقال (والخلف في البيع لشيء مغتصب... ثلثها جوازه ممن غصب) يعني أن الشيء المغصوب اختلف في جواز الإقدام على بيعه على ثلاثة أقوال قيل يجوز مطلقا وقيل يمنع مطلقا وقيل يجوز بيعه للغاصب دون غيره وهذا التفصيل هو المشهور ومفهوم قوله ممن غصب أنه لا يجوز بيعه لغير الغاصب قبل قبضه وهو كذلك لأنه شراء ما فيه خصومة والمشهور منعه كما تقدم ثم قال

فصل في مسائل من أحكام البيع

أي هذا فصل في بيان أحكام مسائل متفرقة من باب البيع كالبيع على المولى عليه وبيع المريض وابتياعه وبيع الحاكم والورثة على البراءة وبدأ بحكم الأول فقال (اب على بنيه في وثاق... حجر له يبيع بالإطلاق) (وفعله على السداد يحمل... وحيث لا رد ابنه ما يفعل) (وبيع من وصي للمحجور... إلا لمقتض من المحظور) (وجاز بيع حاضن بشرط أن.. أهمل محضون ولا يعلو الثمن) (عشرين دينارا من الشرعي... فضية وذا على المرضي) قد تقدم الكلام على بيع الفضولي وهو من يتولى العقد بدون وكالة ولا ولاية والكلام في هذه الأبيات على من يتولى عقد البيع على غيره بسبب ولايته عليه وهو الأب والوصي والكافل وكذلك القاضي ومقدمه (فأما) الأب فإنه يجوز له البيع على صغار بنيه

وأبكار بناته وعلى البالغ المولى عليه والشراء لهم وفعله أبدا محمول على السداد حتى يثبت خلافه فإن ثبت خلاف السداد رد ابنه بعد رشده ما فعله ونقضه هذا معنى قول الناظم وحيث لا رد ابنه ما يفعل أي حيث لا سداد في البيع رد ابنه ما فعله ونقضه ويرجع المشتري على الأب بالثمن.
وأما الوصي فهو كالأب في الحمل على السداد فيفعل في مال محجوزه ما يفعله الأب أن لو كان حيا لاكن لما كان أقل رتبة من الأب لا يجوز له أن يبيع مال اليتيم إلا لسبب من الأسباب وهي الاحتياج إلى النفقة والكسوة والمسكن وغزارة الثمن بأن يكون زائدا على الثلث وخوف السقوط إذا لم يكن له مال يصلحه منه أو يكون مشتركا وتعذرت قسمته فيريد أن يشتري له ملكا مستقلا والخوف من سلطان وأن يكون الملك مثقلا بالخراج أو الإنزال فيريد أن يشتري له ملكا حرا وإن لا يكون مما تعود عليه فائدة فيستبدل بثمنه ما فيه فائدة وإن تكون الدار المعدة لسكناه لا؟ ؟ بين قوم فاسقين أو أجنبيين كاليهود فيشتري له دارا بين قوم صالحين أو مستورين وأن يكون هو أولى بالبيع من غيره للضرورة إذا كانت له أملاك وإن ثمنه الذي أريد بيعه به بلغ قيمة المبيع.
وأما الحاضن ففي بيعه مال محضونه أربعة أقوال الجواز إذا أحسن النظر ولم يتهم والمنع والجواز في بلد لا حاكم فيه والجواز في يسير الثمن وهو القول المرتضي كما قال الناظم وبه العمل وقد بين اليسير بقوله عشرين دينارا الخ وذلك بعد ثبوت الكفالة وإهمال اليتيم (وأما) القاضي والمقدم فحكمهما واحد وهو جواز البيع على اليتيم المهمل اتفاقا بعد ثبوت السبب بالشهادة العادلة وسمي الشهود لا بمجرد الذكر ويضمن الشهود شهادة السبب والإذن ممن له النظر في رسم البيع تصحيحا للعقد وقطعا للنزاع من المولى عليه بعد رشده هذا ما يتعلق بكلام الناظم بالنظر إلى الأمر القديم والذي عليه عمل تونس وتوابعها اليوم أن الأب والوصي والكافل حكمهم حكم المقدم من قبل القاضي وإن كل واحد منهم لا يجوز له أن يفوت مال محجوره إلا بعد مشورة القاضي ليثبت الموجب للبيع لديه وإن ماله إذا كان عينا يكون مؤمنا تحت نظر القاضي يضعه تحت يد من كان معينا لذلك لقلة

أمانتهم وكثرة ضررهم بمحاجيرهم فهو من باب سد الذرائع الذي هو قاعدة من قواعد المذهب فقد تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور قاله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ومع هذا التشديد والاحتياط لم ينقطع تحيلهم على أكل أموالهم بالباطل فإنا لله وإنا إليه راجعون واعلم أن هذا العمل جدير بالإتباع لما فيه من دفع الضرر وجلب المصلحة وترك النزاع إلى غير ذلك من مهمات الأمور فهو فعل مبرور وصاحبه مأجور وقول الناظم وثاق بفتح الواو وكسرها وقوله (وما اشترى المريض وما باعا... إن هو مات بأبى الامتناعا) (فإن يكن حابي به فالأجنبي... من ثلثه يأخذ ما به حبي) (وما به الوارث حابي منعا... وإن يجزه الوارثون اتبعا) يعني أن ما اشتراه المريض أو باعه في حال مرضه ولو كان مخوفا ومات منه فإن شراءه أو بيعه جائز نافذ لا يمنع ولا يفسخ لأنه لا حجر على المريض في المعاوضات بخلاف التبرعات كما يأتي هذا أن اشترى أو باع بالقيمة أما أن أشتري شيئا بأكثر من ثمنه بكثير بقصد نفع البائع أو باع بأقل من قيمته بكثير بقصد نفع المشتري وظهرت المحاباة منه بذلك فإن كان الذي حاباه أجنبيا فالشراء أو البيع نافذ ويكون ما حابى به من الثلث فإن حمله الثلث أو كان أقل منه مضى وإن كان أكثر من الثلث فللورثة رد الزائد ولهم إمضاؤه أما إذا لم يقصد بذلك نفع البائع أو المشتري بأن وقع منه ذلك جهلا بقيمته فهو غبن لا رد به على المشهور المعمول بهه كما يأتي وإن كان الذي حاباه وارثا ردت المحاباة فقط وصح ما عداه وإذا أجازت الورثة فعله فيهما فإنه ينفذ ويصح بشرط الحوز لأنه ابتداء عطية (تنبيه) ما تقدم للناظم إنما هو في المحاباة في ثمن المبيع وأما إن كانت المحاباة في عين المبيع مثل أن يقصد إلى خيار ما يملكه فيبيعه من ولده بمثل الثمن أو أكثر فللورثة نقض البيع في ذلك قاله اللخمي والتونسي وغيرهما كما في التسولي نقلا عن الفائق وقوله ثلثه بسكون اللام وحبي مبني للنائب وقوله

(وكل ما القاضي يبيع مطلقا... بيع البراءة به تحققا) (والخلف فيما باعه الوصي... أو وارث ومنعه مرضي) (إلا بما البيع به يكون... برسم أن تقضي به الديون) يعني أن كل ما يبيعه القاضي من عقار أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غير ذلك سواء باعه على يتيم أو على مفلس أو على غائب هذا معنى قوله مطلقا فهو بيع براءة وإن لم يبين وليس للمشتري رد بعيب قديم يجده فيما اشتراه وهو منه بعقد الشراء إلا بالاستحقاق فإنه يرجع بثمنه وما ذكره الناظم من أن بيع القاضي على البراءة في كل شيء هو أحد روايتين عن مالك وعلها اعتمد الناظم وبها العمل واختلف في بيع الوصي أو الوارث هل هو بيع براءة فلا رد للمبتاع بالعيب القديم أو ليس على البراءة فله الرد وكون بيعهما ليس على البراءة هو القول المرضي أي المعمول به إلا إذا بينا أن المبيع ارث وكان لقضاء حق على الميت أو الإنفاق على اليتيم أو تنفيذ وصية لا لمجرد الانفصال بين الورثة فالمرضي من القولين حينئذ أن يكون بيعهما على البراءة فقول الناظم إلا بما البيع الخ مستثنى من قوله ومنه المرضي إلا في هذه الصورة التي يكون فيها البيع برسم لقضاء دين فلا يكون المنع مرضيا بل كونه على البراءة هو المرضي لا أنه مستثنى من الخلاف حتى يرد عليه ما أورده التاودي كما في حاشية المهدي ولما كان في كلام الناظم نوع تعقيد مع عدم شموله لما قررنا به كلامه لو قال بدل البيت الأخير وإن يكن مع البيان يقتبل... لدفع حق وبه جرى العمل لكان أوضح ثم قال

فصل

أي هذا فصل في بيان بعض شروط العاقد المتقدمة أول الباب (ومن أصم أبكم العقود... جائزة ويشهد الشهود) (بمقتضى إشارة قد أفهمت... مقصوده وبرضاه أعلمت) (وإن يكن مع ذاك أعمى امتنعا... لفقده الأفهام والفهم معا) (كذلك للمجنون والصغير... يمنع والسكران للجمهور) يعني أن ما يعقده الأصم الأبكم من بيع وابتياع ونكاح كما تقدم في بابه وتبرع من هبة وصدقة إلى غير ذلك جائز لازم ويعتمد الشهود على فعل ذلك بإشارته التي تفهم الشاهد مقصوده وتدل على رضاه قطعا وإن يكن مع الصمم والبكم العمى امتنع كل عقد في حقه لعدم وجود الإفهام منه للشاهد عليه والفهم له وحينئذ يكون النظر له مع ذلك في ماله وغيره للقاضي وكذا يمتنع العقد من الصغير والمجنون الذين لا يميزان اتفاقا وكذا السكران الذي لا تمييز عنده إذ كان سكره بحرام يعلمه عند جمهور العلماء بعد أن يحلف بالله إنه ما عقل وقت فعله فإذا كان عنده نوع من التمييز صح عقده اتفاقا وإنما الخلاف في اللزوم وعدمه والمعتمد عدم اللزوم أما إذا كان سكره بحلال أو بخمر يظنه غيره فإن بيعه لا يصح اتفاقا هذا كله بالنسبة إلى عقده وإقراره وأما جنايته وعتقه وطلاقه وحده على الزنى وغيره فإنها لازمة له وإليها أشار الشيخ ابن عاشر بقوله لا يلزم السكران إقرار عقود... بل ما جنى عتق طلاق وحدود فهذا مذهبنا وقيل لا يلزمه شيء وقيل يلزمه كل شيء وقيل تلزمه الأفعال ولا تلزمه الأقوال فالمذاهب أربعة انظر بسطها في الخطاب أول البيوع إن شئت وقول الناظم

أفهمت وأعلمت وامتنعا الأفعال الثلاثة مبنية للفاعل وألف امتنعا للإطلاق وقوله كذاك الإشارة راجعة للحكم السابق وهو امتناع العقد وقوله للمحجور متعلق بيمنع والأم بمعنى من والصغير والسكران مجروران بالعطف على المجنون وللجمهور متعلق بيمنع أيضا والأم بمعنى عندكما في التصريح ثم قال (وذو العمي يسوغ الابتياع له... وبيعه وكل عقد اعمله) (وبعضهم فرق بين من ولد... أعنى ومن عماه من بعد وجد) يعني أن الأعمى يجوز شراؤه وبيعه وكل عقد اعمله من نكاح وهبة وغير ذلك من المعاوضات والتبرعات وقال بعض العلماء إن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرا فلا يصح بيعه ولا ابتياعه وإن طرأ عليه ذلك بعد الإبصار صح بيعه وشراؤه وفي المقصد المحمود فيمن ولد أعمى لا تجوز معاملته في بيع ولا ابتياع لجهله بالمبيع وإجازه الشيخ أبو الحسن فيما يرجع إلى الذوق واللمس دون ما يرجع إلى اللون والشكل وهو أحسن اه ثم قال

فصل في اختلاف المتبايعين

تشبيه متبايع بالياء بدون همز واختلافهما أما في قدر الثمن أو في جنسه أو في الأجل أو في انقضائه أو في قبض الثمن أو المبيع أو في الصحة والفساد أو في تابع المبيع وتكلم الناظم على هذه الأنواع كلها على هذا الترتيب وبقي عليه اختلافهما في أصل العقد فالقول لمنكره إجماعا أو في البيع والرهن فالقول لمدعي الرهن ماا لم يفت العقار بيد مدعي الشراء بالغرس والهدم والبناء والمدعي عالم ساكت بلا مانع أو في البت والخيار فالقول لمدعي البت ما لم يغلب البيع بالخيار فيكون القول لمدعي الخيار هذا كله مع عدم البينة كما هو ظاهر فلو قال الناظم وإن هم في أصل البيع اختلفا... فمن نفاه منهما فيقتفي

وذاك مع يمينه كما يجب... وإن أراد قلبها فتنقلب والقول قول مدعي الرهان... ما لم يفت بالغرس والبنيان إلا إذا كان لعذر يسمع... فإن قوله به لا يقطع كالمدعي للبت لا الخيار... ما لم يكن هناك عرف جار ويقول (وحيثما اختلف بائع ومن... منه اشترى إن كان في قدر الثمن) (ولم يفت ما بيع فالفسخ إذا.... ما حلفا أو نكلا قد أنفذا) (والبدء بالبائع ثم المشتري... في الأخذ واليمين ذو تخير) (ثم لكل واحد بعد الرضى... وقيل إن تحالفا الفسخ مضى) (وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى... حكم وسحنون له قد نقلا) د (وإن يفت فالقول للذي اشترى... وذا الذي به القضاء قد جرى) الأبيات الستة يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن مع عدم فوات المبيع بأن قال البائع بعته بعشرة مثلا وقال المشتري بل بثمانية وكذا اختلافهما في الجودة والرداءة على المعتمد لأنه يؤل إلى الاختلاف في القدر فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد بينهما كما إذا نكلا معا عن اليمين ويقضي للحالف على الناكل والبدء بالبائع على المشهور وقيل بالمشتري وقيل يقرع بينهما وقيل يخبر الحاكم وعلى المشهور من تبدئة البائع فهل هي من باب الأولى أو من باب الواجب قولان كما في القلشاني فيحلف البائع أنه ما باع إلا بعشرة ثم يقال للمشتري إن شئت فخذه بالعشرة فإن أخذه بها فظاهر وإلا حلف أنه ما اشتراه إلا بثمانية ويفسخ البيع بينهما إذا اتفقا على فسخه وإن لم يتفق على فسخه فلكل واحد منهما الرضى بعد التحالف كما قال الناظم فلمن شاء إن يلزم الآخر مقالته فله ذلك وقيل إن تحالفا فالفسخ مضي يعني بحكم حاكم

وهو القول الراجح وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى حكم بل بمجرد حلفهما ينفسخ العقد وليس لواحد منهما الرضى بعد ذلك فحمل كلام الناظم على هذه الأقوال الثلاثة مع عدم التكلف أولى فالأول منه لابن عبد الحكم والثاني لابن القاسم والثالث لسحنون هذا كله إذا كان المبيع قائما فإن فات بشيء من المفوتات كالاستهلاك وحوالة السوق فإن القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه مع يمينه على القول الذي به القضاء وإلا حلف البائع إن أشبه ويأخذ ما قال وإن نكل أخذه المبتاع بما قال بدون يمين وإن أتى كل واحد منهما بما لا يشبه فعلى المبتاع القيمة بعد أن يصفه إلا أن تقوم بينة بخلاف وصفه فيكون الحكم عليها (وقوله) انفذا بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على الفسخ وألفه للإطلاق وقوله وسحنون بالرفع مبتدأ وجملة قد نقلا من الفعل ونائب الفاعل خبره وله بمعنى عنه متعلق بنقلا وألفه للإطلاق (ولما) فراغ من الكلام على اختلافهما في قدر الثمن مع وجود المبيع أو فواته شرع يتكلم على اختلافهما في جنس الثمن مع وجود المبيع أو فواته أيضا فقال (وإن يكن في جنسه الخلف بدا... تفاسخا بعد اليمين ابدأ) (وما يفوت واقتضى الرجوعا... بقيمة فذاك يوم بيعا) يعني أن المتبايعين إذا اختلف في جنس الثمن وكذا في صنفه كان يدعي أحدهما أن البيع وقع بعين ذهب أو فضة وادعى الآخر أنه وقع بعرض أو طعام أو ادعى أحدهما أن البيع وقع بذهب وادعى الآخر أنه وقع بفضة فالحكم في ذلك أنهما يتحالفان ويتفاسخان أبدا وسواء كان المبيع قائما أو فائتا أشبه أحدهما أم لا غذ ليس قول أحدهما بأولى من قول الآخر حتى ينظر للشبه مع الاختلاف في الجنس أو الصنف ونكولهما كحلفهما فإن كان المبيع موجودا رجع لبائعه وإن فات فالبائع يرجع فيه على المبتاه بمثله إن كان مثليا وبقيمته يوم بيعه إن كان مقوما ويصفه المبتاع كما تقدم فإن نكل أحدهما عما حلف على ضده الآخر قضى للحالف على الناكل وقوله

الرجوع مفعول اقتضى وفاعله ضمير تقديره هو يعود على الفوات المفهوم من فات وقوله فذاك الإشارة راجعة إلى اعتبار القيمة وقوله بيع بكسر أوله مبني للنائب ثم قام يتكلم على الاختلاف في الأجل وهو إما في أصله أو في قدره أو في انقضائه فقال (وحيثما المبيع باق واختلف... في أجل تفاسخا بعد الحلف) (وقيل ذا إن ادعى المبتاع ما.. يبعد والعرف به قد عدها) (وإن يفت فالقول عند مالك... لمالك نهج اليمين سالك) (وقيل للمبتاع والقولان.. لحافظ المذهب منقولان) (وفي انقضاء أجل بذا قضي... متى يقول إنه لم ينقض) يعني أن المتبائعين إذا اختلفا في أصل الأجل كأن يقول البائع بالمعجل ويقول المشتري بل بالمؤجل أو اتفقا على التأجيل واختلفا في قدر الأجل كان يقول البائع إلى شهر ويقول المشتري بل إلى شهرين والمبيع قائم لم يفت فإنهما يتحالفان ويتفاسخان فيهما عند مالك وابن القاسم وقيل يكون هذا الحكم إذا ادعى المبتاع ما يبعد من الأجل ولم يكن بينهما عرف في ذلك المبيع يرجع إليه أما إذا كان بينهما عرف جار في ذلك فادعاه أحدهما فينبغي أن يكون القول قوله لأنه ادعى ما يشبه فإن فات المبيع بوده من وجوه القوت كالاستهلاك في الطعام وحوالة الأسواق في العروض والبيع والوقف في العقار ونحو ذلك فالقول قول البائع بيمينه عند مالك أيضا وقيل للمبتاع عند ابن القاسم فقط ونقل ابن رشد حافز مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه هذين القولين في كتبه والمعتمد منهما أن القول للمبتاع إذا ادعى أمدا قريبا وإلا فالقول للبائع كل ذلك مع اليمين، وإن اختلفا في انقضاء الأجل بسبب اختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه مثلا ولا بينة لواحد منهما وفات المبيع فالقول للمبتاع بيمينه لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة وقيل القول للبائع وبالأول القضاء كما قال

الناظم بذا قضي فإن الإشارة بذا راجعة إلى القول للمبتاع فإن أقام كل واحد منهما بينة عمل ببينة البائع لتقدم تاريخها كما في الزرقاني وقيل بالعكس كما تقدم في تعارض البينات عند قول الناظم.
وقدم التاريخ ترجيح قبل.
لامع يد والعكس عن بعض نقل وقوله متى يقول أهملت متى هنا حملا على إذا كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس على ما جاء في بعض الروايات وقوله نهج اليمين أي طريق اليمين معمول لسالك الذي هو حال من مالك الإمام لا مالك الذي هو البائع ووقف عليه بالسكون للوزن أو على لغة ربيعة ثم انشأ يتكلم على الاختلاف في قبض الثمن أو السلعة فقال (والقول قول مشتر بعد الحلف... في القبض فيما بيعه نقدا عرف) (وهو كذا لبائع فيما عدا... مستصحب النقد ولو بعد مدى) (كالدور والرقيق والرباع... ما لم يجاوز حد الابتياع) (والقبض للسلعة فيه اختلفا... جار كقبض حكمه قد سلفا) يعني إن المتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فقال المشتري دفعت الثمن وقال البائع لم يدفع لي شيئا فالحكم في ذلك الرجوع للعرف الجاري بين الناس في ذلك المبيع فما جرت العادة بقبض صمنه حين العقد كاللحم والفواكه والخضر وما أشبه ذلك فالقول قول المشتري انه دفع الثمن للبائع مع يمينه وله قلبها وسواء كان الاختلاف بعد الافتراق أو قبله كثر المبيع أو قل ادعى الدفع قبل قبض المبيع أو بعده على القول المعتمد وما جرت العادة بأنه يباع وقد يتأخر قبض ثمنه لأسباب كالدور والحيوان وما أشبه ذلك فالقول قول البائع انه لم يقبض الثمن وسواء قام في الحين أو بعد زمن وقوع البيع ما لم يجاوز في ذلك حد الابتياع الذي لا يمكن الصبر إليه عادة بدون حد (فرع) إذا اشهد البائع بقبض الثمن ثم قام يطلبه وقال إنما أشهدت على نفسي

جارٍ التحميل