به ثقة مني بالمشتري فانه لا يصدق وإنما له اليمين على المشتري إن قام بالقرب كالعشرة الأيام على القول الذي به العمل كما تقدم في فصل الاختلاف في القبض من مسائل النكاح (وإذا) اختلفا في قبض المبيع فقال المشتري لم اقبضه وقال البائع بل أقبضته إياه فالحكم في ذلك كحكم اختلافهما في قبض الثمن فان كان المبيع مما جرت العادة بتسليمه للمشتري عند قبض ثمنه فالقول للبائع بيمينه وان كان مما جرت العادة بتراخي قبضه فالقول للمشتري بيمينه ما لم يجاوز في >لك حد الابتياع الذي لا يمكن الصبر إليه عادة بدون حد كما مر وقد حد بعضهم ذلك بالعام والعامين وحدها بعضهم بعشرين سنة وضعف هذا القول (فرع) قال ابن سلمون في رسم بيع الأرض والعقار ما نصه ومضى العمل بإلزام البائع الإنزال إذا طلب ذلك المبتاع فله ذلك إذا كان ما بينه وبين تمام العام فإذا انقضى العام لم يكن للمبتاع قيام وسقط عن البائع الطلب بذلك وكذلك إن اقر المبتاع بالملك للبائع فيلزمه التحديد ولا يلزمه الإنزال قرب أو بعد وكذلك إن انعقد في هذه الوثيقة انه عرف جميع ما ابتاعه وحدوده ونزل فيه وابرأ البائع من ذلك الإنزال والتحديد اهـ ونمه صاحب العمل الطلق قال شارحه قال ابن مغيث قال احمد بن محمد وان سقط من وثيقة الابتياع ذكر الإنزال فطلبه المبتاع بذلك لزمه أن ينزله في ذلك فان اختلفا أي في الحد فقال المبتاع من هنا إلى هنا ابتعت منك وقال البائع بل من هنا إلى خلاف ما قال المبتاع فان كان ذلك على قرب من تاريخ التبايع بينهما تحالفا وتفاسخا البيع إذا عدمت البينة في ذلك وان مضى لتاريخ البيع سنة سقط الإنزال وان كان في وثيقة الابتياع براءة الإنزال كان القول قول البائع مع يمينه قال غير واحد من الفقهاء وبه مضى العمل اهـ فإذا أراد المشتري أن يحل في العقار الذي اشتراه بعد السنة وجده بيد الغير فان كان سكوته لعذر شرعي فان حكم الإنزال لا يسقط عن المشتري كالشفعة وإلا كانت الخصومة مع من بيده الحوز ولا يفيده عقد الشراء إلا مع البائع لان الإنسان قد يبيع ما لا يملك وتكون النازلة من باب الاستحقاق الأتي بيانه فموضعها هناك والله اعلم
فقول الناظم في القبض أي قبض الثمن وقوله وهو كذا لبائع الضمير راجع للقول والتقدير كما أن القول للمشتري في المنيع الذي عرف بيعه بالقبض كذلك القول للبائع في عدم قبض ثمن المنيع الذي لم يعرف بيعه بالقبض ولا باستصحاب تعجيل ثمنه عند قبض المنيع بل تارة يقبض ثمنه وتارة لا يقبض كما مر وقوله مدى أي أزمان جمع مدة وقوله والقبض مبتدأ وجار خبره والقبض الذي سلف أي تقدم حكمه هو قبض الثمن ثم جعل يتكلم على اختلافهما في الصحة والفساد فقال (والقول قول مدع للأصل... أو صحة في كل فعل فعل) (ما لم يكن هناك عرف جار... على خلاف ذاك ذو استقرار) يعني أن المتخاصمين إذا ادعى احدهما البيع وانكره الأخر"فالقول قول منكره بيمينه لأنه الأصل أو ادعى الغريم خلاصه من الدين الذي عليه وادعى رب الدين عدم الخلاص معه فيه فالقول قول رب الدين بيمينه لان الأصل بقاء ما كان على ما كان أو ادعى احدهما إن البيع وقع على شرط كذا وانكره الأخر فالقول لمن انكر وقوع الشرط وقد تقدم شيء من هذا عند قول الناظم والمدعي عليه من قد عضدا... مقاله عرف أو اصل شهدا والمدعى عليه باليمين... في عجز مدع عن التبيين أو ادعى احدهما صحة العقد وادعى الأخر فساده لعدم توفر شروط صحته أو لاشتماله على شرط من شروط الفساد المتقدمة كان لا يبيع مثلا فان القول لمدعي الصحة لأنها الأصل في عقود المسلمين إلا إن يكون في ذلك الشيء المدعى فيه عرف جار بين الناس قد ثبت واستقر على خلاف الأصل بن كان الغالب عليها الفساد كما هو موجود بكثرة في العقود اليوم بل منذ أزمان فان القول حينئذ لمدعي ما يقتضيه العرف في كل عقد عقد بيعا كان أو غيره هذا كله إذا فات المبيع وإلا فيتحالفان ويتفاسخان وقوله ذاك الإشارة راجعة إلى المبيع وذاك الثاني إشارته راجعة إلى الأصل أو الصحة وقوله
ذو استقرار نعت ثان لعرف بعد نعته أولا بجار ثم اخذ يتكلم على اختلافهما في تابع المبيع فقال (وتابع المبيع كالسرج اختلف... فيه يرد بيعه بعد الحلف) (وذاك إن لم يفت المبيع... ويبدأ اليمين من يبيع) (وذا الذي قال به ابن القاسم... وأن يفت فلاجتهاد الحاكم) يعني إن المتبايعين إذا اختلفا في تابع المبيع كالسرج والاكاف أي البردعة واللجام للدابة والثمرة المابورة وخلفة القصيل ونحو ذلك مما لا يتناوله المبيع إلا بشرط كما مر فادعى المشتري إن البيع وقع على الدابة بسرجها ولجامها أو باكافها أو على الشجر بثمره الموجود فيه أو على القصيل بخلفته وانقره البائع في ذلك فانهما يتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع باليمين عند ابن القاسم كما سبق في الاختلاف في الثمن ويرد البيع من أصله وله قلب اليمين على المشتري هذا إذا لم يفت المبيع فان فات بأحد المفوتات المتقدمة فان الحكم في ذلك يكون لاجتهاد الحاكم فيمن يشبه منهما فان ظهر له إن الشبه للمشتري عمل على قوله مع اليمين وسواء أشبه البائع أيضا أم لا وان ظهر له أن الشبه للبائع قضى له بيمينه فان لم يشبها معا تحالفا ويبدأ المشتري كما مر ومضى بالقيمة ثم ذكر مسئلتين من المسائل التي يكون القول فيها لمدعي الأصل فأشار إلى الأولى منهما بقوله (وبيع من رشد كالدار ادعى... بأنه في سفه قد وقعا) (للمشتري القول به مع قسم... وعكس هذا لابن سحنون نمى) يعني إن من باع دارا لرجل مثلا قام عليه بدعوى إن البيع الذي صدر منه كان في حال سفهه قبل الترشيد الذي هو متصف به ألان وانه يريد إبطال البيع ورد المبيع إلى يده وأجابه المشتري بأنه ما اشتراه منه إلا بعد الترشيد وخروجه من
الولاية عليه وليس للشراء حجة مؤرخة تدل على تقدمه على تاريخ الترشيد أو تأخره فعلى البائع البينة انه باع ذلك قبل رشده لأنه مدع فان لم تكن له بينة فعلى المشتري اليمين انه باع وهو رشيد فان نكل حلف البائع وأخذ المبيع بعد رد الثمن إن صرفه في الشيء الذي لا بد له منه شرعا فان نكل عن اليمين بقي المبيع بيد المشتري.
وقال محمد ابن سحنون القول للبائع انه وقع منه البيع في حال السفه وعليه فالبينة على المشتري انه باع وهو رشيد والذي صدر به الناظم هو المعتمد لان الأصل في العقود للزوم والبائع يدعي عدمه فلهذا كان مطلوبا بالبينة لان دعواه على خلاف الأصل والمشتري مطلوب باليمين لأنه جاء على الأصل وليست هذه المسئلة كالتي بعدها من مسائل الصحة والفساد كما شرحه به بعض شراحه بل هما من مسائل اللزوم وعدم اللزوم لان بيع المميز والسفيه صحيح لاكنه غير لازم كما تقدم وقوله به الضمير للبيع والياء بمعنى في وقوله نمي أي نسب وأشار إلى الثانية بقوله
(ومن يكن بمال غيره اشترى... والمشترى له للأمر أنكرا)
(وحلف الأمر فالمأمور... منه ارتجاع ماله مأثور)
(وماله شيء على من باعا... ما لم يكن قد صدق المبتاعا)
(وقيل بل يكون ذا تخير... في أخذه من بائع أو مشتر)
(والبيع في القولين لن ينتقضا... والمشتري له المبيع مقتضي)
يعني إن من اشترى شيئا بمال غيره وادعى أن ربه أمره بالشراء وانكره رب المال وقال ما أمرته بشرائه فرب المال مدعى عليه لأنه متمسك بالأصل وهو عدم الإذن والمشتري الذي هو مأمور بدعواه مدع فعليه البينة فان لم تكن له بينة في ذلك حلف الأمر ادعاه انه لم يأمره بالشراء واخذ ماله من المشتري المدعي انه مأمور وليس لرب المال رجوع على البائع بالمال على القول المروي عن اصبغ إلا أن يكون البائع صدق
المشتري في قوله إن رب المال أمره بالشراء فانه يرتجع منه ماله لزوما هذا هو القول المشهور وقيل إن رب المال مخير في اخذ ماله ممن شاء منهما سواء صدق البائع المشتري أو لم يصدقه فان أخذه من المشتري فلا كلام لان ما اشتراه يكون له وان أخذه من البائع رجع به على المشتري وعلى كل من القولين فان البيع لازم لا ينتقض بحال لصحته ولزومه وحينئذ فيكون المبيع للمشتري مقتضي أي مقبوضا (ومفهوم) قوله والمشترى بفتح الراء له أي رب المال للأمر انكرا انه إذا لم ينكر الأمر فانه يكون له وهو كذلك وقوله منه ضميره يعود على المأمور وارتجاع مضاف وماله مضاف إليه ومأثور أي مروي نعة لإرجاع كذا قال بعضهم والأحسن إن يكون فالمأمور مبتدأ أول وارتجاع مبتدأ ثان ومأثور خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن المبتدأ الأول والرابط بين المبتدأ والخبر الضمير المجرور بمن وضمير ماله بكسر اللام للأمر وضمير ماله بفتح اللام الجارة يعود على رب المال الأمر واسم يكن الآوى للبائع واسم يكن الثانية لرب المال وضمير أخذه للثمن وألف انكرا وباعا للإطلاق ولا للأمر زائدة ثم قال
﴿فصل في حكم البيع على الغائب﴾
وأما ما ذكره معه من الطلاق والعتق فهو استطراد لمناسبة وجود التفويت في كل (واعلم) إن الخصم إذا حضر وحده لدى القاضي فلا يخلو حال المطلوب إما إن يكون تحت حكم القاضي الذي رفع أمره إليه أو يكون خارجا عن حكمه فان كان تحت ولايته فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن يكون حاضرا معه في البلد فهذا يوجه القاضي إليه عونا يجلبه وإما إن يكون خارجا عن البلد قريبا منه مع امن الطريق فهذا يكتب القاضي إليه مراسلة بالأمر بالحضور لأنه في حكم الحاضر وإما إن يكون بعيدا عن البلد بعدا حسيا من جهة المسافة أو معنويا من جهة الخوف فالحكم في هذا أن يكتب القاضي لنائبه أو لأمثل القوم إن يفعل ما يجب فعله من النظر في حال الخصمين أو يوجه النازلة إلى محل الحكم كما هو معلوم عندنا بالقطر التونسي أدام
الله عمرانه وشيد أركانه بالعلم والعلماء بجاه سيد الأنبياء كما تقدم في فصل رفع المدعى عليه وهو قول الناظم ومن على يسير الأميال يحل... فالكتب كاف فيه مع امن السبل ومع بعد أو مخافة كتب... لأمثل القوم أن افعل ما يجب إما بإصلاح أو الإغرام... أو أزعج المطلوب للخصام وان كان خارجا عن ولايته فله حالتان إما إن تكون غيبته عارضه لتجارة ونحوها وهذا هو المراد بالغائب هنا وإما إن تكون غيبته أصلية بان كان المحل الذي هو فيه وطنه فهذا يكون التحاقكم معه في بلده كما تقدم هذا كله إذا أريد الخصام معه وإما إذا أريد الحكم عليه وهو المراد هنا فله ثلاث حالات أيضا قريب غير القرب المتقدم ومتوسط وبعيد ثم شرع في بيانها فقال (لطالب الحكم على الغياب... ينظر في بعد وفي اقتراب) (فمن على ثلاثة الأيام... ونحوها يدعى إلى الأحكام) (ويعذر الحاكم في وصوله... بنفسه للحكم أو وكيله) (بعد ثبوت الموجبات الأول... كالدين والغيبة والتمول) (وما من الدين عليه قضيا... وكالطلاق والعتاق امضيا) (وماله لحجة ارجآء... في شأن ما جرى به القضاء) (إلا مع اعتقاله من عذر... مثل العدو وارتجاج البحر) الأبيات الثمانية يعني أن الغائب الذي يريد القاضي الحكم عليه بطلب خصمه على مذهب مالك رضي الله تعالى عنه على ثلاثة أقسام كما قال ابن رشد لأنه لا يخلو إما
أن يكون قريبا كالثلاثة الأيام مع أمن الطريق وإما أن يكون بعيدا بعدا متوسطا كالعشرة الأيام وإما أن يكون بعيدا جدا كافريقية من المدينة أو مصر فأشار الناظم إلى القسم الأول بقوله فمن على ثلاثة الأيام الخ فهذا يعذر إليه بالكتب بأن يحضر مع خصمه للمحاكمة إما بنفسه أو يوكل فإن امتنع من الحضور حكم عليه في الدين ويباع عليه ماله من اصل وغيره؟ ؟ ؟ كما تقدم في الآجال وهو قوله وبيع ملك لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين وكذا في استحقاق الأصول والعروض والحيوان ونحوها والطلاق والعتاق وغير ذلك معنى قوله مطلقا وذلك بعد إثبات الموجبات الأول التي يبني عليها القاضي حكمه فلهذا قيل فيها الأول فلا يباع ماله حتى يثبت الدين وغيبة المدين وامتناعه من الحضور وتسمية الشهود وملكه للمبيع واستمرار الملك وحيازة الشهود له وان يكون أولى بالبيع من غيره أو ءاخر ما يباع عليه والأعذار إليه بالإمهال بقدر ما يراه الموجب لتنفيذ الحكم عليه وكذا يحكم عليه بطلاق زوجته بعد ثبوت الزوجية واستمرارها وثبوت الشرط إن كان الطلاق به أو ثبوت الإعسار بالنفقة إن كان الطلاق به وغير ذلك مما تقدم في بابه وكذا يحكم عليه بعتق عبده بعد ثبوت الموجبات والأعذار كما تقدم ويمين القضاء على من ثبت له الحق وقد تقدم الكلام عليها عند قول الناظم وللتي بها القضا وجوب... في حق من يعدم لو يغيب ولا ترحبي له حجة في جميع ما ذكر إلا لعذر بان كانت الطريق غير مأمونة ولا مسلوكة أو كان البحر لا يمكن الركوب فيه لكثرة الرياح فهذا يحكم عليه وترحبي حجته كما قال ابن رشد هذا كله جار على أعمال المتقدمين وأشار إلى القسم الثاني بقوله (والحكم مثل الحالة المقررة... فيمن على مسافة كالعشره) (وفي استحقاق اصل اعملا... والخلف في التفليس مع علام الملا) (وذا له الحجة ترجى والذي... بيع عليه ماله من منقذ)
(ويقتضي بموجب الرجوع... من الغريم ثمن المبيع) يعني أن من كانت غيبته متوسطة بين القرب والبعد وهو ما كان على العشرة الأيام ونحوها فإن حكمه حكم ما تقرر في قريب الغيبة في كونه يحكم عليه في كل شيء ما عدا الاستحقاق في الأصول فانه لا يحكم عليه به في غيبته وهل يفلس الغائب وإذا فلس حلت عليه ديونه كلها ومن وجد عنده سلعة بعينها أخذها أو حاصص بثمنها الغرمآء ويكون المدين الغائب الغيبة المتوسطة بعد الحكم عليه باقيا على حجته بخلاف قريب الغيبة الذي لم يكن عنده عذر كما مر فان قدم وأثبت البراءة من الدين فانه يرجع فيه على الغريم الذي هو رب الدين بثمن المبيع وليس له نقض البيع وقولا اعملا مبني للنائب وألفه للإطلاق وضميره نائب فاعل يعود على الحكم والإشارة بذا إلى الغائب غيبة متوسطة وقوله ما له من منقذ ما نافية وله جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها مقدم ومن حرف جر زائد ومنقذ بالقاف اسمها مؤخر وفاعل يقتضي ضمير الغائب وباء بموجب سببية تتعلق يقتضي وموجب الرجوع هو البراءة من الدين ومن الغريم أي رب الدين متعلق يقتضي أيضا وثمن المبيع مفعول به وأشار إلى القسم الثالث بقوله (وغائب من مثل قطر المغرب... لمثل مكة ومثل يثرب) (ما الحكم في شيء عليه يمتنع... وهو على حجته لم تنقطع) (والحكم ماض أبدا لا ينقض... وما به افيت لا ينتقض) (لاكن مع براءة يقضى له... بأخذه من الغريم ماله) يعني أن من كان منقطع الغيبة على مسافة بعيدة جدا مثل المدينة المنورة المسماة بيثرب أو مصر من المغرب أو تونس من الأندلس ونحو ذلك فانه يحكم عليه في كل شيء
من الديون والاستحقاق في الأصول وغيرها وترجى له الحجة فإذا قدم وأثبت براءته مما وقع الحكم عليه به فان بيع عليه شيء من ماله ثبت البيع ويرجع على غريمه الذي هو رب الدين بما قبضه من الثمن هذا وقد تقدم الكلام أوائل البيوع على عيوب الرقيق والحيوان ثم ذكر هنا عيوب الأصول والعروض فقال
﴿فصل في العيوب﴾
اعلم إن العيب الذي يوجد في الأصول لا يخلو من ثلاثة أوجه إما يسير جدا وإما متوسط وإما كثير جدا متفاحش وقد أشار الناظم إلى الأول منها بقوله (وما من الأصول بيع وظهر... للمشتري عيب به كان استتر) (فان يكن ليس له تأثير... في ثمن فخطبه يسير) (وما لمن صار له المبيع... رد ولا بقيمة رجوع) يعني إن من اشترى دارا مثلا فوجد بها عيبا يسيرا كان مستترا على المشتري وقت التقليب كهدم الشرافات فان البيع ثابت لا يرد بحال ولا يرجع المشتري بقيمته على البائع لان خطبه وأمره يسير لا يعتبر لأنه لا يؤثر في الثمن شيئا إن اطلع عليه قبل العقد وأشار إلى الوجه الثاني بقوله (وان يكن ينقص بعض الثمن... كالعيب عن صدع جدار بين) (فالمشتري له الرجوع هاهنا... بقيمة العيد إذا تعينا) يعني إن من اشترى ربعا فوجد به صدعا ونحوه في حائط لم يطلع عليه ولم تبلغ قيمته قدر ثلث الثمن كما يأتي فان البيع لا ينقض وإنما يرجع المشتري على البائع بقيمته فان قال له البائع أردد علي ملكي وخذ مالك أو امسك ولا شيء لك لم يكن له ذلك على القول المشهور ومقابله إن البائع لا يجبر على رد قيمة العيب وهو بالخيار
إن شاء رد القيمة وان شاء قال للمشتري اصرف علي المبيع وخذ جميع ثمنك إلا إن يفوت المبيع فيتعين الارش قال المازري وهو مقتضى القياس قال الشيخ مياره وهو الذي جرى به العمل عندنا بفاس والضمير في يكن وينقص بفتح أوله وضم ثالثه يعود على العيب وبعض الثمن بالنصب معمول لينقص وأشار إلى الثالث بقوله (وان يكن لنقص ثلثه اقتضى... فما علا فالرد حتم بالقضا) يعني إن من اشترى حانوتا مثلا فوجد به عيبا خطيرا يخاف على المحل السقوط منه أو كان العيب واجهة دار إذا كان المبيع دارا تبلغ قيمته ثلث الثمن فأكثر فهذا يثبت للمشتري الرد به ويرجع بجميع ثمنه على البائع فان كان الثمن عينا رجع بمثله وان كان عرضا رجع في عينه إن كان قائما وان فات بحوالة سوق رجع بقيمته وان كان مما يكال أو يوزن رجع في عينه فان تغير سوقه أو استهلك رجع بمثله كما يرجع على البائع بما دفعه لكمكاس إذا كان مدلسا ولا يرجع البائع على السمسار كما يأتي إلا إذا كان مثله في العلم فيرجع البائع به عليه كما في لب اللباب ثم قال (وكل عيب ينقص الاثمانا... في غيرها رد به ما كانا) (وبعضهم بالأصل عرضا الحقا... في أخذ قيمة على ما سبقا) يعني إن من اشترى أي شيء كان من غير الأصول فوجد به عيبا يحط من ثمن المبيع فله الرد به مطلقا سواء نقصت قيمته عن عشر الثمن أو زادت عليه هذا معنى قوله رد به ما كانا أي قليلا كان أو كثيرا بشرط كون العيب مما يخفى عند التقليب ويقوم بالفور كما يأتي قريبا هذا هو المشهور وبعضهم الحق العرض بالأصل في اخذ قيمة العيب إن كان متوسطا وفي الرد به إن كان قدر الثلث فأكثر على نحو ما سبق وقوله عرضا مفعول مقدم بالحقا وفاعل الحقا ضمير يعود على بعضهم وبالأصل متعلق به والقه للإطلاق كألف كانا وسبقا (ولما) كان الاختلاف بين المتبايعين تاره يكون في وجود العيب وعدم وجوده وتارة يكون في قدمه وحدوثه وقلته وكثرته وان ذلك
يقتضي طلب الحجة من مدعيه على منكره فان لم يجدها فيرجع إلى إخبار من له النظر والمعرفة بالعيوب من الأمناء العارفين أشار إليه الناظم بقوله (ثم العيوب كلها لا تعتبر... إلا بقول من له بها بصر) يعني إن المبتاع إذا قام على البائع بعيب وجده في المبيع وادعى البائع انه لا عيب فيه وقت البيع وانه حدث عنده أو وافقه على وجود العيب غير انه خالفه في الكثرة فان الحاكم يكلف المبتاع بثبوت ما ادعاه حيث أراد الرد بالكثير أو أخذ الارش في المتوسط فإذا طلب إثباته بمن له النظر أجيب إلى مطلبه ويعين له القاضي اعرف الناس من العدول إن كانوا وإلا فمن غيرهم وان مشركين كما مر عند قوله ويثبت العيوب أهل المعرفة... بها ولا ينظر فيهم لصفه فان اخبروه بما ينتفع به المبتاع وطلب البائع الأعذار فيهم بمن هو اتقى واعرف مكنة القاضي من ذلك واجله كما مر في الآجال فان عجز عن الطعن فيهم حكم عليه بعد الأعذار إليه بابقيت لك حجة (تنبيه) قد تقدم الكلام على المبتاع وهو إن كان غير عارف بالعيوب فانه يرجع بالعيب ظاهرا كان أو خفيا وان كان عارفا بها فلا رجوع له بالعيب الظاهر اتفاقا وفي رجوعه بالعيب الخفي خلاف ثم شرع يتكلم على بعض موانع الرد بالعيب وهي إما قول كان يطلع المبتاع عليه ويقول رضيت به أو سكوت أو فعل واليهما أشار الناظم بقوله (والمشتري الشيء وبعد يطلع... فيه على عيب قيامه منع) (إلا على الفور ومهما استعملا... بعد إطلاعه المعيب بطلا) (كاللبس والركوب والبناء... والهدم والجماع للإماء) يعني إن من اشترى شيئا فاطلع فيه على عيب قديم يوجب الرد أو الارش فان قيامه على البائع به ممنوع لا تسمع دعواه عليه فيه إلا إذا قام بالفور كاليومين والثلاثة إن
كان سكوته بعد الإطلاع عليه لعذر خوف كما مر فله القيام وكذا لا قيام له إذا استعمل المعيب استعمالا يدل على رضاه به كلبس الثوب أو عرضه للبيع وكذا ركوب الدابة في الحضر اختيارا لا في سفر أو عمل بها ما يحسن هيأتها ومما يدل على الرضى الهدم والبناء وجماع الجارية ونحو ذلك وحينئذ فلا شيء له من ارش ولا من غيره وفي نوازل العيوب من البرزلي سئل هاشم بن احمد عمن ابتاع إملاكا على الحرية من رجل ثم طولب بعشور فقام على البائع بذلك فأنكر البيع فأثبته المشتري وان على الأملاك عشورا قديمة فاعذر للبائع قلم يكن له مدفع إلا انه اثبت إن المشتري اعتمر وعرض للبيع بعد إطلاعه على العيب فأجاب بأنه إذا اثبت المشتري العيب والبيع ولم يكن للبائع مدفع إلا ما ذكر بعد إنكاره البيع فانه تناقض منه لأنه كذب بينته حين إنكاره البيع وارى إن يقضي عليه ولا تسمع له حجة بعد هذا وبه قال جميهم اهـ وقد تقدمت الإشارة إلى هذا عند قول الناظم ومنكر للخصم ما ادعاه البيتين وقوله المعيب معمول لاستعملا وألفه للطلاق كألف بطلا وقوله (وكامن يبدو مع التغيير... كالسوس لا يرد في المأثور) يعني إن من اشترى شيئا فوجد به عيبا لا يظهر إلا بتغيير ذاته كسوس الخشب ومرارة الفقوس والبطيخ وفساد داخل الجوز ونحوه فليس للمشتري إن يرد به في القول المروي في المذهب إلا إذا ثبت إن البائع يعلم ذلك وكتمه فله الرد حينئذ وله تحليفه إن اتهمه بالعلم وكذا إذا باع زريعة للزراع يعلمها لا تنبت فلمن اشتراها منه الرجوع عليه بثمنها لتدليسه فان كانت قائمة ردها عليه بعينها وان زرعها والحالة ما ذكر فلا شيء على المشتري ومن اشترى رحى فوجدها متربة فانه يردها مطلقا علم بها البائع أو لمي علم لأنها لا ينتفع بها ثم قال (والبق عيب من عيوب الدور... ويوجد الرد على المشهور) يعني أن من اشترى دارا أو سريرا فوجد بما ذكر بقا كثيرا فله الرد به لأنه من
العيوب التي توجب رد المبيع على القول المشهور وبه القضاء وكذا من اشترى ثوبا فوجد به قملا أو صيبانا كثيرا فله الرد به لأنه عيب يحط من الثمن ثم قال (وأجرة السمسار تسترد... حيث يكون للمبيع رد) يعني إن من اشترى ملكا ثم رده على بائعه بحكم حاكم بعيب أو فساد ونحوهما وكان البائع قد دفع للدلال جعلا الذي عبر عنه الناظم بالأجرة فان البائع له إن يرد الجعل الذي دفعه للدلال إذا كان غير مدلس إما إذا كان مدلسا فلا رد لأنه ادخل السمسار في التعب وهو ظالم في تدليسه كما إذا كان الرد بدون حكم حاكم فلا رد له لأنه كالإقالة كما في ابن رحال وإما الإجارة فأنها لا ترد مطلقا والفرق بينهما إن الاجارة في مثل هذا عبارة عن العوض الذي يعطى للدلال على المنادات مدة معلومة سواء بيع ذلك الشيء أم لا وإما الجعل فهو عبارة عن العوض المعلق على البيع فان لم يحصل بيع فلا شيء له كما هو معلوم وحيث وقع رد المبيع أوجب فكأنه لم يحصل بيع البتة فلهذا كان للبائع استرجاعه إذا دلس ولم يعلم بتدليسه لأنه أتعبه والله اعلم قال (وحيثما عين قاض شهدا... للعيب فالأعذار فيهم عهدا) يعني إن القاضي إذا عين شهودا من أهل المعرفة ليخبروه بحال المبيع الذي وقع النزاع فيه بين المتداعيين فإذا اخبروه بشيء وكتبه فانه يمكن من أراد الطعن فيه بالأعذار من جهة المعرفة كما مر أو بكثرة الكذب لا من جهة العدالة كما تقدم فان أتى من طلب الأعذار فيهم بمن هو اعلم واتقى منهم واخبره بنقيض ما اخبره به الآخرون فانه يسمع منه ما أتى به بما ينفعه وإلا حكم عليه بعد إتمام موجبات الحكم وقول الناظم عهدا أي علم جوازه من الايمة ثم قال
﴿فصل في الغبن﴾
بفتح الغين وسكون الباء وهو في اللغة من غبنه في البيع والشراء غبنا من باب ضرب
مثل غلبه فانغبن وغبنه أي نقصه وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقصوص في الثمن أو غيره قاله صاحب المصباح.
وفي الاصطلاح هو عبارة عن بيع شيء معلوم ذاتا وصفة بأقل من قيمته بكثير فيغبن البائع أو شراؤه بأكثر من قيمته بكثير لغير حاجة عرضت فيغبن المشتري وفي جواز القيام به وعدم الجواز قولان احدهما يجوز القيام به لاكن بشروط ثلاثة واليه ذهب الناظم رحمه الله تعالى فقال
(ومن بغبن في مبيع قاما... فشرطه إن لا يجوز العاما)
(وان يكون جاهلا بما صنع... والغبن في الثلث فما زاد وقع)
(وعند ذا يفسخ في الأحكام... وليس للعارف من قيام
يعني انه يجوز للمغبون القيام بالغبن بائعا كان أو مشتريا إذا لم يمض عليه عام بعد البيع أو الشراء وان يكون المغبون منهما جاهلا بالقيم والأثمان وان يكون الغبن ثلثا فأكثر فإذا اجتمعت هذه الشروط المذكورة فسخ العقد لا لكونه فاسدا بل هو عقد صحيح لاكنه غير لازم من جهة النقص فلهذا يجوز لكل واحد منهما الرضى بعد الإطلاع وكذا إذا فات ببيع ونحوه مضى بالثمن لا بالقيمة والقول الثاني عدم جواز القيام بالغبن وهو المشهور وبه العمل إلى الآن وهذا الخلاف إنما هو في حق الرشيد إذا باع ماله واشترى لنفسه وإما الوكيل أو الوصي إذا باع أو اشترى لموكله أو لمحجوره بما لا يتغابن الناس بمثله ولو دون الثلث فانه يرد اتفاقا لان كل واحد منهما معزول عن المصلحة المرجوحة وكذلك يرد البيع إذا كان المعقود عليه مجهولا لم تعلم حقيقته لا بالمشاهدة ولا بالصفة لفساده كما تقدم في شروط البيع وقول الناظم في الثلث بسكون اللام وقوله وليس للعارف من قيام تصريح بفهوم قوله وان يكون جاهلا بما صنع للتوكيد ثم قال
﴿فصل في الشفعة﴾
(اعلم) رزقني الله وإياك التوفيق والهداية إلى أحسن طريق إن أبحاث الشفعة ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا (والثاني) في أركانها (والثالث) في أسبابها وشروطها وموانعها (والرابع) في حكمها (والخامس) في حكمتها (والسادس) في اصل مشروعيتها (فإما) معنى الشفعة في اللغة هو قول صاحب المصباح شفعت الشيء شفعا من باب نفع ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها اثنتين ومن هنا اشتقت الشفعة وهي مثل غرفة لان صاحبها يشفع ماله بها وهي اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشيء الملقوم وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك ومنه قولهم من ثبتت له شفعة فاخر الطلب بغير عذر بطلت شفعته ففي هذا المثال جمع بين المعنيين فان الأولى للمال والثانية للتملك ولا يعرف لها فعل اهـ. ونقل ابن ناجي الشفعة بسكون الفاء وضمها.
وقال ابن رشد الأصل في تسمية اخذ الشريك الشقص الذي باع شريكه من المشتري بالثمن الذي اشتراه به شفعة هو إن الرجل في الجاهلية كان إذا اشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من حائط أو منزل اتاه المجاور أو الشريك فيشفع إليه في أن يوليه إياه ليحصل له الملك أو يندفع عنه الضرر حتى يشفعه فيه فسمي ذلك شفعة وسمي الأخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا عليه اهـ فتكون مأخوذة من الشفاعة كذا قال بعضهم (وفي) حاشية قنون على الزرقاني قيل من الشفع بمعنى الزيادة لأنه يزيد مال شريكه لماله ومنه قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة أي يزد عملا صالحا لعمله كذا في بعض التفاسير اهـ (وإما) معناها في الاصطلاح فقد عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي استحقاق شريك اخذ مبيع شريكه بثمنه اهـ أي للشريك اخذ مبيع شريكه من المشتري بثمنه الذي وقع البيع به أو تركه له بسبب الاستحقاق الذي ثبت له بالبيع هذا هو المراد بالاستحقاق هنا لا الاستحقاق الأتي في بابه وعرفها الشيخ خليل بقوله الشفعة اخذ شريك ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا
بمعاوضة عقارا بمثل الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص اهـ. وأما أركانها فخمسة المأخوذ منه والأخذ والمأخوذ والمأخوذ به والصيفة (فأما) المأخوذ منه فهو الشريك الذي تجدد ملكه بالشروط الآتية لا المجاور خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه وعن سائر الايمة وأما الأخذ فلا يتوجه له أخذ المبيع بالشفعة كما في ابن راشد إلا عند وجود المقتضى وهو وجود الشرط والسبب وانتفاء المانع (والسبب نفس) البيع ويشترط في كونه سببا خمسة شروط أن يكون الشفيع مالكا للرقبة وان يخرجه البائع عن ملكه بمعاوضه من بيع ونحوه وأن يكون البيع صحيحا إذ لا شفعة في الفاسد إلا بعد الفوات وأن يكون لازما فلا شفعة في الخيار إلا بعد لزومه وان يكون الملك سابقا على البيع فلو اشترى رجلان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لاحدهما على الأخر.
وأما الشروط فأربعة (الأول) أن يشفع ليملك لا لبيع (الثاني) بقاء الحصة التي يستشفع بها (الثالث) معرفة الثمن (الرابع) أن يكون البيع ثابتا (فرع) لو باع عامل المغارسة نصيبه بعد تمام العمل المشترط بينه وبين مالك الأرض فلرب الأرض أخذه بالشفعة ولو باعه قبل تمام العمل فلرب الأرض أن يرده إليه بالشفعة لأن العامل له أن يبيع قبل ذلك على طريقة ابن رشد المعمول بها وستأتي في فصل الاغتراس (وأما) المانع فهو التصريح بالإسقاط أو ما يقوم مقامه كما يأتي (وأما) المأخوذ فهو العقار وما الحق به كما سيذكره في النظم (وأما) المأخوذ به فهو ما دفعه المشتري للبائع أو لغيره كأجر كاتب الوثيقة وثمن الرق وغيرهما من المصاريف الأتي ذكرها في ءاخر بيت من الفصل ثم أن المدفوع لا يخلو أما أن يكون مثليا أو مقوما أو غيرهما فإن كان مثليا كالدراهم والحبوب فعلى الشفيع مثله للمشتري نقدا إن كان البيع نقدا أو إلى أجل أن كان البيع إلى أجل بشروطه الآتية ءاخر الفصل وبرهنه وضامنة إن كان كذلك وإن كان مقوما كالأصول والعروض فعليه قيمة ذلك الأصل أو العرض للمشتري يوم البيع كما يدفع للمشتري قيمة ما أحدثه من حفر بئر وغرس وبناء قائما لا منقوضا وإن كان غير مثلي ولا مقوم
كالشقص الدفوع للزوجة مهراً أو للزوج خلعاً أو صلحاً عن دم عمداً فالشفعة تكون بقيمة الشقص المدفوع لما ذكر لأن النكام والخلع ودم العمد لا ثمن لها معلوم كما ياتي في كلام الناظم.
وفي الحطاب من نكح على تفويض فدفع لزوجته شقصا قيل بنائه شفع فيه بقيمته فان دفعه بعد بنائه شفع فيه بمهر المثل اتفاقا فيهما والشقص بكسر الشين العجمة هو النصيب اهـ (وأما) الصيغة فهو كل ما يدل على الأخذ بالشفعة كالبيع.
ويملك الشفيع الشقص بأحد أمور ثلاثة أما بحكم وأما بدفع الثمن وإن لم يرض به المشتري وإما بالأشهاد بمحضر المشتري على القول الراجح كما لابن عبد السلام بناء على انها بيع وهو المشهور لا أنها استحقاق فقط حتى لا يشترط حضوره كما لابن عرفه (وأما) خفية فإنه باق على شفعته ويسكت حتى يجاوز الأمد المسقط للشفعة في حق الحاضر ثم يقوم بطلبها فلا ينفعه ذلك كما في الزرقاني وغيره وإنما لا ينفعه إذا كان لغير عذر وإما إذا كان لعذر فإن شفعته لا تسقط كما يأتي (وأما) حكمها فبالنسبة للشفيع الجواز على الأصل وبالنسبة للمشتري وجوب التسليم عند وجوب السبب والشرط وانتفاء المانع كما في لب اللباب (وإما) الحكمة فيها من الشارع فلدفع ضرر الشركة التي لا تخلو من نزاع وضياع المال المشترك غالبا (وإما) الأصل في مشروعيتها فقد ثبت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم ينقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود وصرف الطرق فلا شفعة ولذا قال في التوضيح لا خلاف بين الايمة في وجوب الشفعة وإلى هذا الأصل اشار الناظم بقوله
(وفي الأصول شفعة مما شرع... في ذي الشياع وبحد تمتنع)
(ومثل بئر وكفحل النخل... تدخل فيها تبعا للأصل)
(والماء تابع لها فيه احكم... ووحده أن أرضه لم تقسم)
يعني أن الشفعة إنما شرعت في الأصول كما مر في الحديث والأصول هي الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر ونحوهما إذا كانت باقية على الإشاعة بين الشركاء فإذا قسمت
ووضعت الحدود وجعل لكل قسم منها طريق ثم باع أحدهم ما خرج له بالقسمة فإن الشفعة تمتنع لمن كان شريكه لأنه صار جارا والجار لا شفعة له وسيأتي أيضاً هذا حكم العقار الذي ينقسم وليس تابعا في الانتفاع به لغيره كالدور والارضين والأشجار (وأما) ما كان تابعا لغيره وملازما له بحيث لا ينقل عنه كالبئر وفحل النخل والماء فإن الشفعة تجب فيه ما دام أصله على الشياع وبيع معه كما تجب إذا بيع التابع وحده والمتبوع باق على حاله لم ينقسم وإما أن قسم المتبوع وهو الأرض ونحوها وبقي التابع لها مشاعاً فباع أحد الشركاء نصيبه منه فلا شفعة فيه فهذه ثلاثة أوجه تجب الشفعة في الأولين منها دون الثالث على خلاف فيه يأتي بيانه.
وقوله فيها الضمير يعود على المذكورات وضمير لها للأصول وضمير فيه ووحده وأرضه يعود على الماء.
وبعبارة أخرى أحكم بالشفعة في الماء إذا بيع مع متبوعه أو بيع التابع وحده وسواء كان ماء أو غيره حيث لم يقسم متبوعه فإن قسم المتبوع وبقي التابع على الشياع فلا شفعة (فرع) لو أشترك جماعة في إنزال أرض محبسة وبنوا فيها دارا مثلا فإذا باع أحدهم حصته في البناء فلشريكه الأخذ بالشفعة اهـ من فتاوي عليش نقلا عن حواشي الأمير (قلت) ووقع الحكم بها في تونس (فرع) قال مالك في المدونة إن حبس أحد الشريكين حظه في دار على رجل وولده وولد وولده فباع شريكه في حظه فليس للذي حبس ولا للمحبس عليه اخذه بالشفعة إلا أن يأخد المحبس فيجعله فيما جعل نصيبه الأول اهـ مواق (فرع) لو أعمر إنسانا إنسانا جزاأ مشاعا من دار وله فيها شريك فباع شريكه فللمعر بكسر الميم أن يأخذ بالشفعة لأن الحصة ترجع إليه بعد موت المعمر بفتح الميم قال ابن الحاجب قال الناظم
(والفرن الوحمام والرحى القضا... بالأخد بالشفعة فيها قد مضى)
يعني إنه اختلف في الأصول التي لا تراد إلا للاستغلال ولا تقبل القسمة كالفرن والحمام والدار الصغيرة والحانون وفحل النخل وما أشبه ذلك مما لا ينقسم إلا على ضرر فالمشهور
عدم الشفعة فيه والذي مضى به الحكم والقضاء من الخلاف وجوبها كما قال الناظم وقوله
(وفي الثمار شفعة أن تنقسم... وذا إن المشهور في ذاك التزم)
(ومثله مشترك من الثمر... لليبس إن بدو الصلاح قد ظهر)
معناه أن الثمرة إذا بيعت مع أصولها وكانت مؤبرة سواء بدا صلاحها أم لا فإن الشفعة واجبة فيها إن كانت أصولها قابلة للقسمة على شرط ابن القاسم الذي هو المشهور المقابل للقول المتقدم الذي به القضاء وتكون الشفعة فيها بطرقي التبع للأصل إما أن لم تكن مؤبرة عند بيعها مع أصلها فإن الشفيع يأخدها بطريق الاستحقاق لا بطريق الشفعة كما في المقدمات وذا تجب الشفعة فيها إذا بيعت مفردة بعد بدو صلاحها سواء كان أصلها قابلاً للقسمة أم لا وسواء كان الشركاء يملكون الأصل أم لا كأصحاب الحبس والمساقاة ما لم تبلغ منتهاها سواء يبست بالفعل أم لا فإذا بلغت منتهاه وهي بيد المشتري فلا شفعة فيها في الصورتين لاكن يحط عن الشفيع في الصورة الأولى ما ينوب الثمرة من الثمن إن أزهت أو أبرت يوم البيع لأن لها حصة من الثمن ويأخذ الأصل بما ينوبه وإن أشترى أصلها وليس عليها ثمر أو عليها ثمر لم يؤبر فلشفيع أخذها مع الأصل أيضا ما لم تيبس وحيث أخذها رجع المشتري على الشفيع بالمؤنة من علاج وتابير وسقي ونحو ذلك إن أبرت أو أزهت وأما قبل ذلك فلا رجوع له بالنفقة لإنه لم ينشأ عن عمله شيء كذا في البناني (قال) الزرقاني والقول له فيما انفق إن لم يتبين كذبه.
وقوله أن تنقسم فإن بكسر الهمزة شرطية وفي تنقسم ضمير يعود على الأصول وذا إشارة إلى إشتراط القسم في الأشجار التي هي فيه.
وقوله أن الشهور في ذاك التزم أي أن روعي القول المشهور في اشتراط القسم في أشجارها وإن لم يراع المشهور فقولان أحدهما لا شفعة فيها مطلقا والثاني لا شفعة فيها إن لم يكن الأصل بينهما إما إن كان الأصل بينهما ففيها الشفعة سواء كان الأصل قابلا للقسم
أم لا فيكون موافقا لما به القضاء من عدم اشراط قبول قسم الأصول كما تقدم.
وقوله بدو بضم أوله وسكون ثانيه فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور تقديره ظهر قال الناظم رحمه الله تعالى
(ولم تبح للجار عند الأكثر... وفي طريق منعت وأندر)
(والحيوان كله والبئر... وجملة العروض في المشهور)
(وفي الزروع والبقول والخضر... وفي مغيب في الأرض كالجزر)
(ونخلة حيث تكون واحده... وشبهها وفي البيوع الفاسدة)
(ما لم تصحح فبقيمة تجب... كذاك ذو التعويض ذا فيه يجب)
(والخلف في صنف المقاثئي اشتهر... والأخذ بالشفعة فيه المعتبر)
الأبيات الستة يعني أن الجار لا شفعة له فيما باعه جاره عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وغيرهما خلافا لأبي حنيفة كعلوا على سفل فإنه لا شفعة لصاحب العلو في السفل إذا بيع ولا شفعة لصاحب السفل في بيع العلو لإنهما جاران وإنه لا شفعة في الطريق التي يمر عليها الشركاء المختصين بها لدورهم أو أرض بينهم قسمت وصار يمر لملكه من جهة أخرى ثم باع نصيبه من الطريق وإنه لا شفعة في الأندر بفتح الهمزة وفتح الدال وهو موضع يجمع فيه الزرع يكون بين جماعة.
وإنه لا شفعة في الحيوان كله (ولا) في البئر التي قسمت أرضها وبقيت على الشياع (ولا) في العروض في القول المشهور (قال) مالك ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم فأراد بيع حصته قيل لشريكه بع معه أو خذ بما يعطى فإن رضي وباع حصته مشاعة فلا شفعة لشريكه.
وقال ابن سهل مذهب مالك إن ما كان لا ينقسم من عروض وغيرها إلا بضرر بيع واقتسم الشركاء ثمنه ومن أراد منهم أخذه بما بلغه من الثمن فذلك له فإن تشاحوا
فيه تزايدوا حتى يقف على ءاخر الزيادة فيأخذه ويؤيدي لهم انصباءهم كذا في المواق.
ولا شفعة في الزرع والبقول والخضر ومغيب في الأرض كالجزر والفجل والبطاطة.
ولا في النخلة الواحدة ونحوها من الأشجار ولا في المبيع بيعا فاسداً ما لم يبق قبل فسخه بيد مشتريه بمفوة فيصح بالقيمة وبها تكون الشفعة للشريك.
واختلف في أصناف المقاثئي بالهمز كالفقوس والبطيخ والباذنجان والمشهور الراجح وجوب الشفعة فيها وقوله ونخلة الخ خلاف المعمول به وقد تقدم بيانه.
وقوله كذاك الإشارة راجعة للشقص ذو التعويض.
وقوله ذا إشارة إلى الأخذ بالشفعة بقيمة العرض المدفوع في الشقص لا قيمة المبيع.
وقوله فيه الضمير يعود على ما دفع من المعرض ونحوه ثم شرع في موانع الشفعة ومسقطاتها فقال
(والترك للقيام فوق العام... يسقط حقه مع المقام)
(وغائب باق عليها وكذا... ذو العذر لم يجد إليها منفذا)
يعني أن الشفعة إذا وجبت للشريك الحاضر وسكت عن طلبها فوق العام بالشهرين والثلاثة من يوم علمه بالبيع مع قدرته على القيام بها من غير عذر شرعي فإن شفعته تسقط وظاهر النظم إنها لا تسقط إلا بما زاد على العام وإما بمجرد مضيه فلا تسقط وهو كذلك على أحد قولين لاكن القول الذي جرى به العمل واستمر سقوطها بمجرد مضي العام وإما قبل انقضائه ولو لم يبق منه غلا شيء يسير من ءاخر يوم منه فإن شفعته لا تسقط وعليه اليمين إذا بعد ما بين العلم وقيامه كالسبعة الأشهر إنه ما سكت بقصد تركها إن أتهمه المشتري وكان ممن يتهم.
ومحل اشتراط مضي العام إذا لم يبن المشتري أو يغرس مع علمه وإلا فتسقط شفعته ولا ينتظر مضي العام.
وإما الغائب عن البلد وقت البيع أو بعده وقبل علمه به فإن شفعته لا تسقط ولو طالت غيبته وهو عالم بالشراء ما لم يمض عليه العام من وقت علمه بعد حضوره وإلا فإن شفعته تسقط إذا كان سكوته لغير عذر إما إذا كان لعذر كخوفه على نفسه أو ماله أو كان المشتري ممن لا تناله الأحكام أو كان غير قادر على القيام بالشفعة كالحاضر المريض
والصغير والبكر المهملين والضعيف فإن شفعتهم لا تسقط بمضي العام وإن حكمهم حكم الغائب وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وكذا.
ذو العذر لم يجد إليها منفذا) ولهم بعد زوال العذر ما للحاضر القادر الذي لم يمنعه من القيام مانع (تنبيه) إذا وجبت شفعة لغائب أو عاجز او مهمل فإن كان لهم مال يوم البيع أو أكتسبوه داخل السنة كانت لهم الشفعة وإلا فلا شفعة لهم على ما به العمل وقيل المعتبر يوم النظر لا يوم البيع ومال إليه التسولي وفي ميله إليه نظر كما في حاشية المهدي قال
(والأب والوصي مهما غفلا... عن حدها فحكمها قد بطلا)
يعني أن المولى عليه إذا وجبت له شفعة فلم يقم بها أبوه أو وصيه وسكتا عنها حتى انقضت السنة فإن حكمها يبطل ولا شفعة له بعد الرشد ولو كان السكوت غيره نظر لأن الحاجر لا يجب عليه أن يشتري لمحجوره (قال) الرهوني في حاشيته على الزرقاني إنه لا فرق بين السكوت والإسقاط وإن العمل على سقوطها مطلقا لنظر ولغير نظر وما في خليل خلاف المعتمد اهـ وهل سكوت مقدم القاضي عن الأخذ بالشفعة لمحجوره مثل سكوت الأب أو الوصي طريقتان مرجحتان والذي عليه عمل تونس عذم مساواته لهما وإن سكوته المدة المذكورة لا تسقط شفعة المحجور وله القيام بها بعد الرشد قال
(وإن ينازع مشتر في الانقضا... فللشفيع مع يمينه القضا)
يعني إذا وقع نزاع بين المشتري والشفيع في مانع الشفعة كان يقول المشتري انقضت السنة ولم تشفع فقد سقطت شفعتك ويقول الشفيع بل لم تنقض ولا زلت على شفعتي وطلب منه تسليم الشقص ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول الشفيع بعدم انقضائها مع اليمين (قال) ابن رحال وفي ابن يونس وإما الشفعة فالقول قول الشفيع إنه لم يمض ما ينقطع في مثله الشفعة لأنها وجبت له بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أدعى قطعها فعليه البيان اهـ ولهذا توجهت على الشفيع اليمين لأنه مدعي عليه وله قلبها وكانت البينة على المشتري لأنه مدع قال
(وليس الاسقاط بلازم لمن... اسقط قبل البيع لأعلم الثمن)
(كذاك ليس لازما من اخبرا... يثمن أعلا وبالنقص اشترا)
يعني أن الشريك إذا قال لمن يريد شراء شقص شريكه اشتر فقد سلمت له الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته كذا في الحطاب نقلا عن المدونة.
وقوله لأعلم الثمن أي لا أن أسقط الشفعة بعد البيع وقبل العلم بالثمن فإنها تسقط فعلم بالخفض عطف على البيع.
وقوله (كذاك ليس لازما) البيت يعني أن الشفيع إذا أخبر بأن الشقص بيع بمائة مثلا فأسقط شفعته ثم تبين إنه بيع بخمسين فإن الإسقاط لا يلزمه وله الشفعة بيمينه إنه ما سلم إلا لكثرة الثمن فالتشبيه بقوله كذاك راجع للمسئلة الأولى وهي عدم لزوم الإسقاط قبل البيع وكذا إذا أخبر الشفيع بتجزئة الشقص المبيع فأسقط شفعته ثم بان إنه لم يجزأ فلا يلزمه الإسقاط أو أخبر الشريك بأن حصة شريكة اشتراها فلان فسلم له فظهر إنه اشتراها مع غيره فله القيام وأخذ الحصة كاملة ولا يلزمه التسليم للواحد كذا في المواق نقلا عن المدونة وقوله ليس فيه ضمير يعود على الإسقاط واخبرا مبني للنائب قال
(وشفعة في الشقص بعطى عن عوض... والمنع في التبرعات مفترض)
يعني أن أحد الشريكين إذا دفع شقصه في مقابلة حق غير مالي كما إذا كان صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمدا فإن الشفعة تكون لشريكه بقيمة الشقص كما تقدم أول الفصل لأن هذه المذكورات وما شبهها لا ثمن لها معلوم حتى تكون لها قيمة معلومة فلهذا وجب المصير إلى قيمة المبيع.
وقوله والمنع في التبرعات مفترض يعني أن الشفعة لا تكون في التبرعات المحصنة كالهبة لغير ثواب والوصية ونحوهما وإنما تكون في المعاوضات وإما فير غيرها من التبرعات فهي ممنوعة على القول المشهور الذي درج عليه الناظم وقيل تجب فيها الشفعة بالقيمة وليس عليه عمل قال
(والخلف في أكرية الرباع... والدور والحكم بالامتناع) يعني أن أهل المذهب أختلفوا في وجوب الشفعة في أكرية الرباع وعدم وجوبها والذي به الحكم والقضاء عدم وجوبها (قال) الشيخ مياره قيد بعضهم الخلاف في الكراء بما إذا انفرد عن بيع الأصل إما معه فلا خلاف في الشفعة كمن له شقص في أرض فاكراه لاجنبي ثم باع الشقص المكترى فإن لشريكه الشفعة في بيع الشقص وفي كرائه من غير خلاف انظر مجال المكناسي اهـ قال (وليس للشفيع من تأخير... في الأخذ أو في الترك في المشهور) يعني أن المشتري إذا طلب من الشفيع الأخذ بالشفعة أو إسقاطها لدى القاضي فطلب الشفيع الإمهال لينظر في ذلك وامتنع المشتري من إمهاله فإن القاضي يجبره على الأخذ بالشفعة أو تركها ولا يؤخر ولو ساعة على القول المشهور وإن قال أخذت وطلب الإمهال للنقد فإنه يؤجل ثلاثا قال المواق ما نصه ابن رشدان وقفه الحاكم فقال أخذت وقال المشتري سلمت فعجز عن الثمن بيع عليه بمثل ماله والثمن ولا رد لواحد منهما في الأخذ والتسليم إلا بتراضيهما وإن سكت المشتري ولم يقل سلمت فأجله الحاكم في الثمن فلم يأت به إلى الأجل فللمشتري بيع مال الشفيع أو أخذ شقصه اهـ وإنما تلزمه الشفعة إن قال شفعت إذا عرف الثمن فإن لم يعرفه فله إن يرجع بعد معرفته قال الناظم (ولا يصح بيع شفعة ولا... هبتها وارثها لن يبطلا) يعني أن الشفعة لا يجوز بيعها ولا هبتها لأن الشريك إنما جعلت له الشفعة ليزول عنه الضرر بدخول من لم يعهد شركته ولا عرف معاملته وربما طالبه بالقسمة إلى غير ذلك ولأنه إذا رضي بقطع حقه من تملك الشقص كان المشتري أولى لثبوت ملكه عليه كذا في ابن رحال نقلا على المدونة ولهذا لا يجوز لمن له الشفعة أن يشفع ليبيع كما تقدم في الشروط وما نقله التسولي عن المنجور من تمكين الشفيع من الشفعة ليبيع
لا يعتمد عليه والمعتمد إنه لا يمكن من ذلك كما في البناني والرهوني وقد نقل الحطاب كلام لب اللباب المتقدم مقتصرا عليه والله الموفق للصواب وإما ارثها عمن وجبت له إذا مات قبل الأخذ فإنه صحيح جائز لا يبطل لأن من مات عن حق فلورثته القيام به قال
(وحيثما في ثمن الشقص اختلف... فالقول قول المشتري بعد الحلف)
(إن كان ما أدعاه ليس يبعد... وقيل مطلقا ولا يعتمد)
(وابن حبيب قال بل يقوم... وبإختيار للشفيع يحكم)
حاصل ما في هذه الأبيات الثلاثة من المسئلة إن المشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمنا لذي وقع به الشراء فالقول قول المشتري فيما يشبه بيمينه سواء أشبه الشفيع أم لا وإن أدعى ملا يشبه وأدعى الشفيع ما يشبه فإن القول للشفيع بيمينه فإن لم يشبها معا حلفا ويأخذ الشفيع الشقص بالقيمة أو يترك وإن نكل احدهما وحلف الأخر كان القول للحالف وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه كذا في الحطاب ونكولهما كحلفهما هذا هو المشهور وقيل قول المشتري مطلقا بيمينه أشبه أولا وليس بمعتمد وقيل يقوم الشقص قيمة عدل ويخير الشفيع إما أن يأخذ أو يترك وهذا قريب من الأول بل هو أقرب من جهة العمل.
وفي الطاب الشيخ وغيره أعدل الأقاويل أن تسقط الشفعة كنسيان الثمن اهـ (قلت) فلو قال الناظم هكذا
وحيثما في ثمن الشقص اختلف... فالقول قول المشتري بعد الحلف
إذا أتى بمشبه وإلا... فالقول للشفيع قد تجلى
إن كان ما أدعاه مما يرتضى... وإلا فالحلف لكل بالقضا
وإن يكن حلفهما قد استقر... فالرد للقيمة هو المعتبر
ثم الشفيع بعد ذو اختيار... في الأخذ أو في الترك في المختار
لوفى بالقول المشهور ويقتصر عليه (فرع) قال في المعيار وفي نوازل ابن الحاج إذا ادعى المشتري إنه اشترى مقسوما وقال الشفيع بل اشتريت مشاعا إن القول قول الشفيع وعلى المدعى للقسمة البينة قال ولو أدعى المشتري إنها قسمة بت وادعى الشفيع إنها كانت قسمة اغتلال واستمتاع لمكان القول قول الشفيع وعلى المشتري البينة إنها كانت قسمة بت اهـ (فرع) وسئل ابن الحاج عن اختلاف الشفيع والمشتري (فأجاب) إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن وطال خصامهما في ذلك ووقعت الغلة ثم حكم بالشفعة فالغلة للمشتري (فرع) إذا أدعى الشفيع ليأخذ بالشفعة فإن أقر له المتبايعان بالبيع فالأمر واضح وإن أنكر أحدهما وأقر الأخر او أنكرا معا فلا شفعة ولا يمين على القول المعتمد قال (ومن له الشفعة مهما يدعي... بيعا لشقص حيز بالتبرع) (فما ادعاه فعليه البينة... وخصمه يمينه معينة) يعني إذا وقع نزاع بين من له الشفعة والذي تملك الشقص من شريكه فإدعى الشفيع إن الشقص تملكه بالشراء وطلب أخذه بالشفعة وأدعى حائزه إنه ملكه بالتبرع بهبة لغير ثواب ونحوها فعلى الشفيع البينة إنه حازه بمعاوضة مبينة لا إجمال فيها فإن أثبت ما أدعاه على الوجه الأتم وعجز المدعى عليه عن الطعن فيها كانت له شفعته وإن لم تكن له بينة على دعواه فعلى الحائز المدعى عليه اليمين إنه صار إليه بدون عوض تسقط شفعة الشريك فإن نكل عنها وجب الشفعة للمدعي بمجرد نكوله ولا تنقلب هذه اليمين لإنها للتهمة وتكون بقيمة الشقص وحينئذ فيكون له الأخذ أو الترك هذا كله إذا لم يكثر التحيل على إسقاط الشفعة بإظهار التبرع وإلا وجب الحكم بالشفعة على القول بإن التبرعات فيها الشفعة بالقيمة كما مر والمدار في ذلك على قرائن الأحوال (وفي) نوازل المعيار (وسئل) أبو عمر بن المكوي بكسر الميم وسكون الكاف عن مسئلة وهو أن يحي بن تمام اشترى حصة من حمام فيه شريك وأشهد
البائع ليحي في الظاهر إنه تصدق عليه به ليقطع بذالك الشفعة فقام الشريك يطلب الشفعة (فأجاب) فقهاء سبتة بعدم الشفعة وقال الشفيع للقاضي لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدأ بابي عمر بن المكوي (فأجاب) هذه حيلة من حيل الفجار وأرى الشفعة واجبة فلما رأى ابن تمام جوابه قال هذا عاب لا يطار تحت جناحه والحق خير ما قيل هات المال وخذ حمامك اهـ وفي ابن ناجي مثله فانظر إلى هؤلاء الناس رحمهم الله كيف كانوا (فرع) وفي شرح ابي عبد الله محمد بن علي المصري التوزري المعروف بإبن الشباط على المنظومة الشقراطسية في مدح خير البرية (مسئلة) من له نصف دار شائع فتصدق بنصف نصيبه على رجل وباع منه النصف الأخر من نصيبه فإن تضمن ذلك كتاب واحد فهو أمر بين في التحيل على إسقاط الشفعة ويكون الثمن الذي سمي ثمن جميع نصيب البائع وتجب الشفعة بذلك للشفيع في جميع نصيب البائع وإن كانا بكتابين وتاريخين فتكونف ي المفرد بالشراء الشفعة وإما ما أفرد بالصدقة ففيه الشفعة بقيمته بعد أن يحلف المتصدق عليه إن صدقة حقيقه لم تؤخذ في بيع الشقص الأخر ولا وقع في ذاك شرط ولا حيلة لقطع الشفعة فإن نكل عن اليمين لم يعط قيمة الشقص ويضم للبعض الأخر كالصورة المتقدمة وكذلك إذا تقدم البيع وتأخرت الصدقة وإذا كان المتصدق عليه والمشتري له صغيرا وحاز له وليه فاليمين على ابيه اهـ وقوله فما ادعاه أي الذي ادعاه الشفيع قال (والشقص لاثنين فاعلى مشترى... يمنع أن يأخذ منه ما يرى) (إن كان ما اشتري صفقة وما... في صفقات ما يشاء التزما) يعني إن من باع شقصا لرجلين فأكثر في صفقة واحدة ثم أراد الشفيع أن يشفع ما بيد بعض المشتريين دون بعض بغير رضاه فليس له ذلك وإنما الواجب له أن ياخذ جميع الشقص بالشفعة أو يتركه لمن اشتراه وإما أن كان الشراء في صفقات فللشفيع
أخذ ما شاء وترك ما شاء.
وقوله إلتزما الفه للإطلاق وفاعله ضمير يعود على الشفيع وما يشاء مفعوله مقدم ويشاء صلة ما والعائد محذوف أي يشاءه قال
(والشركاء للشفيع وجبا... إن يشفعوا منه بقدر الأنصبا)
يعني أن الشفعة إذا وجبت لاثنين فأكثر من الشركاء فأخذ واحد منهم المبيع بالشفعة فإن لمن بقي من شركائه إن يدخل معه في الشفعة بقدر نصيبه فمن كان له الربع فله الربع ومن كان له الثمن فله الثمن وهكذا ولهذا كان أهل السهم الواحد في الميراث أحق بالشفعة فيه ممن عداهم من أهل السهام كالزوجات إذا ورثن الربع أو الثمن فإذا باعت أحداهن نصيبها فإن من لم تبع منهن الشفعة وهي أحق به من غيرها من أصحاب الميراث وكذلك الأخوة للإم إذا باع أحدهم نصيبه من الثلث فإن من لم يبع منهم أحق بالشفعة من غيرهم ولا يدخل الأجنبي مع الورثة فيما وقع بينهم وبعبارة أخرى إن الشركة في العقار لو حصلت بوراثة لكان المشارك في السهم أولى من غير المارك فيه كما لو ورث ثلاث بنين دارا ثم مات أحدهم عن أولاد فإن أحد الأولاد إذا باع نصيبه كان أخوته أولى من الأعمام ولو باع أحد الأعمام لدخل أولاد أخيهم معهم ولا يختص بقية الأعمام كوارث فإنه يدخل على موصى لهم بعقار باع أحدهم فلا يختص بالشفعة بقية الموصى لهم بل يدخل معهم الوارث ولا يدخل الموصى لهم مع الوارث على المشهور ثم بعد الموصى لهم المشارك الأجنبي أن أسقطوا حقهم فإذا كانت دار بين اثنين مثلا مات أحدهما عن زوجتين وعمين وموصى لهم فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت الأخرى بالشفعة فإن لسقطت حقها فالشفعة للعمين دون الموصى لهم والمشارك الأجنبي فإن اسقطا حقهما فللموصى لهم دون الأجنبي فإن اسقطوا حقهم فيها فللاجنبي فالمراتب أربعة قال
(وما بعيب حط بالإطلاق... عن الشفيع حط بإتفاق)
يعني إن من أشترى شقصا فوجد به عيبا فقام به على البائع فحط عنه بعض الثمن في
مقابلة العيب فإن ذلك يحط عن الشفيع فيشفع بالذي بقي بعد الحط وسواء كان العيب الذي وجده به يوجب القيمة أو يوجب الرد وصالحه على بعض الثمن أو حدث عند المشتري عيب يمنع الرد فأخذ قيمة العيب القديم فإن ذلك كله يحط عن الشفيع ويتنزل منزلته وإلى هذا أشار بالاطلاق من غير خلاف قال (ولا يحيل مشتر لبائع... على الشفيع لاقتضاء مانع) يعني إن من اشترى شقصا إلى أجل فللشفيع أن يأخذه بالشفعة إلى ذلك الأجل فإن قال البائع للمشتري أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل لم يجز لإنه فسخ ما لم يحل من دينه في دين على رجل ءاخر قاله ابن القاسم كما في المواق وقوله (لاقتضاء مانع) أي بسبب مانع وهو عدم حلول الدين المحال به قال (وليس للبائع إن يضمن عن... مستشفع لمشتر منه الثمن) معنى البيت هو ما قاله ابن سلمون ونصه قال ابن رشد في مسائله لا يجوز للذي باع شقصا بثمن إلى أجل أن يتحمل بالثمن للمشتري عن الشفيع إلى الأجل لأن له في ذلك منفعة إذ لعل الشقص لا يساوي الثمن فإن لم يشفع الشفيع لم يجد هو عند المشتري وفاء بثمنه عند حلول الأجل والحمالة معروف كالقرض لا يجوز أن يؤخذ عليها عوض ولا يجر بها نفعا اهـ قال (ويلزم الشفيع حال ما اشتري... من جنس أو حلول أو تأخر) (وحيثما الشفيع ليس بالملي... قيل له سق ضامنا أو عجل) يعني أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة من المشتري فإنه يتنزل منزلته ويلزمه ما التزمه من جنس الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص كما تقدم بيانه وأجله إن كان مؤجلا وهو ملي وإلا لزمه ضامن بالمال أو رهن يساوي قيمة الشقص أو أكثر فإن لم يأت بشيء من ذلك لزمه تعجيل الثمن فإن لم يقدر على التعجيل فلا شفعة له إلا إذا تساويا عدما
فله الشفعة على القول المختار لإنه موسر بجميع ذلك النصف الذي يستشفع به والنصف الذي استشفعه كما في المواق وقول الناظم الشفيع مفعول به مقدم وحال أي صفة فاعل مؤخر وهو مضاف وما أي الثمن مضاف إليه واشترى بالبناء للنائب ونائب الفاعل ضمير يعود على الشقص وجملة أشتري صلة ما والعائد محذوف تقديره به ومن جنس وما عطفت عليه بيان لحال ثم قال (وما ينوب المشتري فيما اشترى... يدفعه له الشفيع محضرا) يعني أن جميع ما دفعه المشتري من المصاريف على الشقص الذي اشتراه من أجرة عدول وثمن الكاغذ ومكس واجرة دلال اعتيدت أو اشترطت ونحوها فإن الشفيع يدفعه للمشتري حاضراً من غير تأخير (فرع) ذكر صاحب المعيار أثر هذا الكلام مسئلة فقال (وسئل) فقهاء طليطله عن المشتري يكري الشقص المشترى من دار أو أرض أو حانوت لأعوام ثم يقوم الشفيع يطلبه بالشفعة (فأجاب) ابن عتاب وابن القطان وابن مالك له الأخذ بالشفعة وإن يفسخ الكراء اهـ وقيل لا فسخ وقيل غير ذلك لعدم وجود نص في عين النازلة (ولما) جرى ذكر القسمة في الشفعة ناسب أن يذكر عقبها القسمة فقال
﴿فصل في القسمة﴾
(تمهيد مفيد) أعلم أن أبحاث القسمة ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا (والثاني) في أصل مشروعيتها (والثالث) في حكمها (والرابع) في حكمتها (والخامس) في أركانها (والسادس) في أقسامها (أما) معناها في اللغة فقال صاحب المصباح قسمته قسما من باب ضرب فرزته أجزاء فانقسم والموضع مقسم كمسجد والفاعل قاسم وقسام مبالغة والاسم القسم بالكسر ثم أطلق على الحصة والنصيب فيقال هذا قسمي والجمع أقسام مثل حمل وأحمال واقتسموا المال بينهم والإسم القسمة وأطلق على
النصيب أيضا وجمعها قسم مثل سدرة وسدر اهـ. وقال في المغرب وهو كتاب في اللغة القسم بالفتح قسم القسام المال بين الشركاء فرقة بينهم وعين انصباءهم ومنه القسم بين النساء والقسم بالكسر النصيب اخـ خرشي.
وفي الاصطلاح عرفها الإمام ابن عرفة بقوله تصيير مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا ولو باقتصاص تصرفه فيه بقرعة أو تراض (فقوله) تصيير مشاع مضاف ومضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول ومفعوله الثاني معينا والفاعل محذوف تقديره إنسان أي جعل إنسان عارف بحقائق الأشياء وقيمتها شيئاً مشاعا مملوكا لمالكين فأكثر معينا ويجوز تقدير الفاعل القاسم كما في بعض الشروح ويعرف بالتعريف المذكور ونحوه وحينئذ ينتفي الدور الذي توهمه بعضهم بإنفكاك الجهة على أن الدور إنما يكون في الحدود الحقيقة وإما الحدود المجازية التي هي رسوم في الحقيقة كما هنا فلا يلزم فيها ذلك لإنها من باب تبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه كما هو مقرر في محله وفي المشاع فهو الذي ليست له صورة بخلاف المعين (وقوله) من مملوك بيان لمشاع ومتعلق به.
وقوله معينا يخرج به ما صيره القاسم غير معين بأن كان مجهولا ويأتي مثاله قريبا ويدخل قسم ما على مدين لمورثهم ولو غائبا ولا يجوز قسم الذمم بأن يتبع كل واحد مدينا للخطر ويخرج بقوله مالكين فأكثر تعيين ما كان لمالك واحد كتعيين معتق أحد عبدين احدهما وتعيين المشتر أحد ثوين أحدهما.
وقوله ولو باقتصاص تصرف يشير به إلى قسمة المهاباة الآتية فما قبل المبالغة محذوف والتقدير هذا إذا صير القاسم المشاع معينا باقتصاص في الرقاب بقرعة أو تراض بل ولو كان التعيين باقتصاص في المنافع فقط مع بقاء الأصل مشاعا (وأما) الأصل في مشروعيتها فبالكتاب والسنة إما الكتاب فقول الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا وقال تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى.
وإما السنة فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وقال إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.
وإما حكمها فالجواز بالإجماع لورودها في الكتاب والسنة بشرط السلامة من الجهالة والربى وأتلاف المال
أما الجهالة كما لو ورث رجلان دارا غائبة أن يقسماها ابن القاسم إلا أن توصف لهما ومنعه سحنون ولو وصفت وأما الربى فكاقستامهما تمرا أو زرعا قبل بدو صلاحه على شرط التبقية وأما اتلاف المال فكقسمة النخلة الواحدة التي تثمر خشبا وكقسمة الؤلؤة وحكى القاضي عياض فيها ينقص من ثمنه كثيرا كالياقوتة الكبيرة والجمل النجيب يقسم لحما كذا في التوضيح نقلا عن ابن راشد (وأما) حكمة مشروعيتها فلدفع التشاجر والتنازع بين الشركاء (وأما) أركانها فثلاثة القاسم والمقسوم والمقسوم عليهم (وأما) أقسامها بطريق البسط فاربعة قسمة مهاياة ولا تكون إلا بالمراضاة والمهاياة إما في الأزمان وأما في الأعيان فالمهاياة في الأزمان كان يتفقا على أن يستخدم أحدهما الدابة أو يسكن الدار أو يحرث الأرض مدة من الزمان والأخر مثلها أو أقل أو أكثر والمهاياة في الأعيان كان يستخدم هذه دابة وهذا دابة أو يسكن هذا دارا وهذا دارا أو يزرع هذا أرضا وهذا أرضا ويكون شهرا فأقل في الاستخدام وسنة أو أكثر في الدور والارضين وإما بالاستغلال فإنه لا يجوز لما فيه من الخطر والجهالة فلربما أرض أحدهما تساوي كراء أكثر من أرض الآخر أو تبقى بدون كراء (قال) الحطاب (تنبيه) قال في اللباب المقسوم لهم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة مهاياة في الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر اهـ. وفي مسائل القسمة من البرزلي (مسئلة) في المجموعة اختلف في قسمة الحبس قسمة اغتلال فكرهه قوم وأجازه ءاخرون ويحتمل أن يريد الأرض لا الشجر لنصهم على منع قسمة الشجر اهـ محل الحاجة من الحطاب بنصه ولم يتعرض الناظم لهذا القسم وإنه تعرض للأقسام الثلاثة الباقية وهي قسمة تعديل وتقويم وقرعة وقسمة تعديل وتقويم بمراضاة وقسمة مراضاة من غير تعديل ولا تقويم ولكل قسم منها أحكام تخصه وقد أشار الناظم إلى بيان حكمها وعدد أقسامها فقال (ثلاث القسمة في الأصول... وغيرها تجوز مع تفصيل)
يعني أن القسمة في الأصول وغيرها من الحيوان والعروض جائزة وهي ثلاثة أقسام أشار إلى القسم الأول منها بقوله (فقسمة القرعة بالتقويم... تسوغ في تماثل المقسوم) يعني أن قسمة القرعة لا تجوز في القول المشهور إلا فيما تماثلت أنواعه أو تقاربت كثياب الكتان والقطن من نوع البز أي الثياب والتفاح والرمان من نوع الشجر عند الاحتياج إلى الجمع فيقسم العقار وما أشبهه من المقومات بالقيمة لا بالعدد ولا بالمساحة إن اختلفت أجزاؤه فإن اتفقت فلا يحتاج إلى تقويم بل يجوز فسمه عددا ومساحة لأن معرفة الأجزاء لا تتوقف على تقويم كما في الحطاب وحيث اختلفت الأجزاء واحتيج إلى القيمة فتجمع الدور على جهة والارضون على جهة والاجنات على جهة والإبل على جهة والبقر على جهة والغنم على جهة والخيل والبراذين على جهة والبغال على جهة والحمير على جهة كبيرها وصغيرها سواء يضم بعضه إلى بعض وكتب العلم على جهة والثياب على جهة وكذا بقية المقومات وإنه لا يضم جنس إلى ءاخر في هذه القسمة ثم بعد ذلك يقسم ما يراد قسمه من كل نوع بالقيمة على أقلهم نصيبا ويقترعون فغن كان هناك نوع لا يقبل القسمة على أقلهم نصيبا أو لا يقبلها أصلا فإنه لا يضم إلى غيره بل يترك حتى يتراضوا على شيء أو يباع ويقسم ثمنه بينهم ويشترط في جمع الدور والارضين التساوي في الرغبة والنفاق وأن تكون في جهة واحدة أو في جهات متقاربة وإلا فلا جمع ويقسم كل واحد بإنفراده إن قبل القسم وإلا فعل به مثل ما تقدم (وأما) الاجنات فإن كان أشجارها مختلفة مختلطة كاجنات بلاد قسطيلية المعروفة الآن بالجريد بالقطر التونسي قسم ما فيها بالقيمة للضرورة وإن كان كل صنف منها في حائط كما في بعض البلدان قسم بإنفراده فإن لم يقبل القسمة حيث لم يحصل لكل واحد من الشركاء ما يرتفق به أو حصل للبعض دون البعض ضم إلى ما يقاربه كالرمان والتفاح والخوخ والأجاص ونحو ذلك ثم إذا توفرت شروط
الجمع وامتنع بعض الشركاء منه وطلب أن يقسم كل وحده وقال غيره يجمع فالقول لمن طلب الجمع ثم أشار الناظم إلى بعض أحكام هذا القسم فقال
(ومن أب ىلقسم بها فيجبر... وجمع حظين بها مستنكر)
(كذاك في اختلاف الأجناس وفي... مكيل أو موزون المنع اقتفى)
يعني أن الشريكين إذا طلب أحدهما القسم بالقرعة وامتنع الأخر منها فإن الممتنع يجبر عليها أن انتفع بما ينوبه (قال) ابن رشد الذي جرى به العمل عندنا أن الدار لا تقسم حتى يصير لكل واحد من الشركاء من المساحة والبيوت ما ينتفع به ويستتر فيه عن صاحبه كذا في المواق وحيث أريد القسم بحكم أو بدون حكم فلا يجوز جمع حظ اثنين فيها ولو رضيا بذلك على المشهور إلا أن يكونا كالزوجين فانهما يجمعان في الثمن أو الربع وكذلك الأخوة للأم فإنهم يجمعون في الثلث والأخوات فيجمع لهن في الثلثين وليس لأحدهم أن يقسم له بانفراده بل يقسم له ولمن شاركه في الفرض مع العصبة ثم بعد اخراج حظهم يقاسمهم إن شاء على نحو ما تقدم من كلام ابن رشد ولم ينبه الناظم على هذا الاستثناء والكمال لله تعالى ثم صرح بمفهوم قوله تسوغ في تماثل المقسوم وهو إنه إذا اختلفت أجناس المقسوم لم تجمع للقسم فقال (كذاك في اختلاف الأجناس) يعني كما لا يجوز جمع حظين في قسم القرعة إلا ما استثني كذلك لا يجوز جمع الأجناس المختلفة التي لم تتقارب البتة فيها وإن عدلت وقومت على القول المشهور لأن ذلك من الخاطرة ويقسم كل جنس على حدة كما مر.
وإنه لا يجوز قسم المكيل والموزون جزافا بالقرعة إلا إذا كان ذلك بعد الكيل والوزن فإنه يجوز.
وقد أجاز مالك رضي الله تعالى عنه فيما لا يكال من الطعام الذي لا يجوز الفضل فيه وإنما يباع وزنا كاللحم والخبز وفيما لا يباع لا وزنا ولا كيلا أن يقسم بالتحري وذلك فيما قل لأن التحري يحيط به فإذا كثر لم يجز اقتسامه بالتحري (فرع) وفي نوازل القسمة من المعيار (وسئل) فقهاء قرطبة
عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فيتغيب الأخر (فأجاب) ابن لبابة وابن وليد وابن غالب إذا تغيب أحد الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي بإتصال تغيبه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم يحضر أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من بقبض نصيبه فيبعث قاسما يرضاه ورجلين يعمل عليهما يحضران القسم ووكيلا يوكله للغائب وكالة يشهد له بها ويجري في ذلك الكتب الذي بسببه وكله من ثبوت التغيب عنده فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه بأمر القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا أهـ قال (ولا يزيد بعضهم شيئا ولا... يزاد في حظ لكي يعدلا) يعني أنه لا يجوز في قسمة القرعة أن يزيد بعضهم شيئا من الدراهم لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا من هذه وعن اللخمي جواز الزيادة اليسيرة مما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء (قلت) وكلامه حسن بن وكذا لا يزاد شيئ من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ ليقع التعادل لأنه ممنوع والف يعدلا المبني للنائب ضمير المثتنى يعود على الحظين قال (وبين أهل الحجر ليس يمتنع... قسم بها ومدعي الغبن سمع) يعني إنه يجوز قسم الحاجر من أب أو وصي أو مقدم القاضي على محجوره بالقرعة بعد إتمام الموجبات الآتية وإن من أدعى الغبن فيها سمعت دعواه ويكلف بإثباته إن أنكر شريكه وجود الغبن فإذا اثبته بشهادة أهل المعرفة ولو لم يبلغ الثلث بطلت القسمة لأن كل واحد من الشركاء دخل على قيمة مقدرة وذرع معلوم فإذا وجد نقصا من ذلك كان له الرجوع وتعاد القسمة ما لم يفت المقسوم ببناء أو هدم أو حوالة سوق في غير العقار وإلا وجبت في ذلك القيمة يقتسمونها فإن فات البعض اقتسموا الذي لم يفت مع قيمة ما فات (قال) الإمام ابن عرفة وفوته بالبيع لغو ما لم يفت ببناء مبتاعه فإن فات به رجع ذو النقص على بائعه فإن وجده عديما رجع على مبتاعه اهـ
فإن عجز عن إثبات الغبن بالبينة حلف المنكر وتمت القسمة وإن نكل نقضت هذا كله إذا قام بالغبن فيما قرب وإما ما بعد أمره وطال تاريخه كالسنة فلا قيام فيه بغبن كذا في الحطاب قال (وهذه القسمة حيث تستحق... يظهر فيها إنها تمييز حق) يعني أن هذه القسمة التي تكون بالتعديل والتقويم والقرعة حيث يستحقها من طلبها من الشركاء ويجبر عليها من امتنع منها الذي يظهر فيها عند توفر شروطها إنها تمييز حق لا بيع قال ابن رشد والأظهر في قسمة القرعة إنها تمييز حق وفي قسمة التراضي بعد التقويم والتعديل إنها بيع من البيوع وإما قسمة التراضي دون تقويم ولا تعديل فلا اختلاف إنها بيع من البيوع فلها حكمه في العيوب والاستحقاق ثم شرع في القسم الثاني فقال (وقسمة الوفاق والتسليم... لكن مع التعديل والتقويم) (جمع لحظين بها لا يتقى... وتشمل المقسوم كلا مطلقا) (في غير ما من الطعام الممتنع... فيه تفاضل ففيه تمتنع) (واعملت حتى على المحجور... حيث بدا السداد في المشهور) (وما مزيد العين بالمحظور... ولا سواه هبه بالتأخير) (ومن أبي القسم بها لا يجبر... وقائم بالغبن فيها يعذر) الأبيات الستة يعني أن الشركاء يجوز لهم أن يقسموا ما بينهم من الأملاك قسمة تسليم ومراضاة بأن يسلم كل واحد منهم لصاحبه ما أراده بعد التعديل والتقويم ويجوز فيها جمع حظين والأشياء المختلفة والأصناف المتباينة والبعيد والقريب من الدور والارضين والاجنات كل ذلك لا يتقى ولا يمنع هذا معنى قوله (وتشمل)
المقسوم كلا مطلقأ) ثم استثنى منه (في غير ما من الطعام الممتنع) فإن قسمته إذا أدت إلى ربي الفضل فإنها تمتنع كان يكون بين رجلين وسق شعير ونصف وسق قمحا فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة أيضا على أن يأخذ احدهما وسق الشعير والأخر نصف الوسق من قمح فهذا ممنوع لما فيه من التفاضل بين القمح والشعير وهما جنس واحد على المشهور أو يكون بينهما وسقان على أن يأخذ احدهما وسق القمح ويزيد لصاحب الشعير دراهم ونحوها فلا يجوز أيضاً لأن وسق القمح بيع بوسق الشعير وشيء ءاخر فحصل التفاضل (ومفهوم) قوله في غير ما من الطعام الممتنع فيه تفاضل إنه يحوز في الطعام الذي لا يمنع فيه التفاضل وهو كذلك كان يكون بين رجلين وسق من تمر ونصف وسق من قمح فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة دراهم أيضاً على أن يخرج أحدهما بوسق التمر والآخر بنصف الوسق من القمح لأنهما جنسان واختلاف الأجناس يجوز فيه التفاضل إذا كان يدا بيد كما مر.
وقوله (واعملت حتى على المحجور) البيت يعني إنه يجوز للحاجر قسم المراضاة مع شركاء محجوره بعد التعديل والتقويم إذا كان ذلك صلاحا وسدادا في القول المشهور المعمول به في القديم وأما في زماننا هذا فلا يكون له ذلك استقلالا بل لا بد له من مشورة القاضي بناء على القول المقابل فيترجح على غيره لما يقتضيه حال الزمان ولو كان الشريك غير الوصي وقوله (وما مزيد العين بالمحضور) يعني إنه يجوز في قسمة المرضاة المذكورة أن يزيد أحدهما دراهم أو دنانير لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا كما يجوزان يزاد شيء من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ من الحظوظ ليقع التعادل بخلاف قسمة القرعة كما مر (وقوله) ومن أبى القسم بها لا يجبر يعني أن هذه القسمة لما كانت بيعا على المشهور فإنه لا يجبر على أحد على بيع ملكه إلا في مواضع تقدم الكلام عليها وهذه ليست منها وإنما يقع الجبر على قسمة القرعة لإنها تتميز حق كما مر وقوله (وقائم بالغبن فيها يعذر) يعني أن من قام بالغبن في هذه القسمة فإن قيامه به يسمع ولو لم يبلغ الثلث بناء على إنها تمييز حق
ويكلف بإثباته على نحو ما تقدم (تنبيه) قال ابن رحال قول ميارة والتعديل هو التقويم الخ كلام الفقهاء فيه عطف التقويم على التعديل والأصل فيه التغاير والذي يظهر من كلامهم أن التعديل هو جعل هذا يقابل هذا عند الشروع في القسمة ثم بعد ذلك يقوم الشيء وما جعل في مقابلته وهكذا رأيت الناس يقسمون الغنم ونحوها والتقويم في الحقيقة هو ميزان لما عدل هل أصيب في التعديل أم لا وفي الوثائق المجموعة في قسمة دار ما نصه بعد أن عدل قيمتها بالذراع وبنيانها بالتقويم هذا لفظه فجعل التعديل في الأرض والتقويم في البنيان هذا يدل على التغاير في الجملة فافهم اهـ ثم شرع في الثالث فقال (وقسمة الرضى والاتفاق... من غير تعديل على الاطلاق) (كقسمة التعديل والتراضي... فيما عدا الغبن من الأغراض) (ومدع غبنا بها أو غلطا... مكلف أن رام نقضا شططا) يعني أن قسمة المراضاة من غير تعديل ولا تقويم جائزة كما جازت قسمة التعديل والتقويم بالمراضاة على الاطلاق في جميع أحكامها المتقدمة إلا القيام بالغبن فإنه ممنوع لأن كل واحد من الشركاء علم بأخذ ما خرج له لا على قيمة مقدرة ولا على ذرع معلوم فهي كبيع المساومة باتفاق وهو لا قيام فيه بالغبن ولو بلغ الثلث على القول المشهور المعمول به كما تقدم فإذا وقع ونزل وقام مدعي الغبن أو الغلط وأراد نقض القسمة فلا تسمع دعواه لما فيها من إرادة الكم بما هو ممنوع وهو يكلف الحاكم شططا وظلما وهذا البيت تصريح بمفهوم قوله فيما عدا الغبن وقوله مكلف بكسر اللام خبر عن قوله مدع قال (وقسمة الوصي مطلقا على... محجوره مع غيره لن تحظلا) يعني أ، المحجور إذا كان مشاركا لغير حاجره وطلب أحدهما القسمة فإن حاجره
يقسم عليه بدون حظل ولا منع كانت بالقرعة أو بالمراضاة بنوعيها لاكن بعد مشورة القاضي كما تقدم وإن كان مشاركا لحاجره وأراد القسمة معه فأشار إليه بقوله
(فإن يكن مشاركا لمن حجر... في قسمة فمنعه منها اشتهر)
(إلا إذا أخرجه مشاعا... مع حظه قصدا فلا امتناعا)
(ويقسم القاضي على المحجور مع... وصيه عند اقتفاء من منع)
(كذا له القسم على الصغار... وغائب منقطع الأخبار)
يعني أن المحجور إذا كان مشاركا لوصيه فإنه لا يجوز لوصيه أن يقسم له معه ولو ظهر السداد على القول الراجح المعمول به وإنه لا بد من الرفع للقاضي فيقدم من يقسم بينه وبين محجوره فإن لم يرفع أمره للقاضي فسخت القسمة إلا إذا وجدها القاضي سدادا وأقرها فإنها تمضي ووجه المنع إنه باع مال محجوره من نفسه وذلك لا يجوز هذا إذا لم يكن معهما شريك ءاخر فإن كان معهما غيرهما وخرج للوصي ومحجوره حظهما على الشياع جاز لعدم التهمة ثم إنه إذا أراد أن يقاسمه ليمتاز كل واحد بحظه رفع أمره للقاضي وإليه أشار الناظم بقوله (ويقسم القاضي على المحجو رمع.
وصيه) البيت وكذلك يقدم القاضي من يقسم على الصغار الأيتام المهملين وعلى الغائب الذي انقطع خبره أو علم خبره وبعدت غيبته كالعشرة الأيام أو اليومين مع الخوف وإلا فينتظر (فرع) لو وقع القسم على غائب واستعمل الحاضر نصيبه وترك نصيب الغائب فلما قدم الغائب أراد نقص القسمة بدعوة الغبن وامتنع الأخر من نقضها وأنكر دعوى الغبن فإنها لا تنقض ولا تسمع لمدعي الغبن دعوى ولا بينة وإنه حكم مضى كما في المعيار.
وقوله فإن يكن أي الوصي وقوله في قسمة على حذف مضاف أي قابل قسمة أو المراد بها المقسوم وضمير منعه للوصي وضمير منها يعود على القسمة وضمير أخرجه يعود على نصيب المحجور المفهوم من السياق وضمير وصيه يعود على المحجور وقوله عند اقتفاء من منع أي يقسم القاضي على
المحجور مع وصيه عند إتباع من منع قسم الحاجر مع محجوره وإما على القول بجواز قسمه معه كبيعه لنفسه فلا يحتاج إلى الرفع للقاضي والخلاف في المسئلة شهير ويترجح الرفع للقاضي في هذا الزمان كما تقدم وقول الناظم له ضميره يعود على القاضي والحظل معناه المنع قال (وحيث كان القسم للقضاة... فبعد إثبات لموجبات) (ويترك القسم على الأصاغر... لحال رشد أو لوجه ظاهر) يعني أن القسم إذا كان موكلا للقضاة لكون الملك الذي أريد قسمه مشتركا بين الوصي ومحجوره أو بين حاضر وغائب أو بين رشيد وصغير مهمل وطلبوا القسمة بينهم فإن القضاة لا يأمرونهم بالقسم إلا بعد إثبات الموجبات وهي ثبوت الشركة والحجر وإهمال اليتيم والغيبة وبعدها حسا أو معنى وطلب الشريك القسمة وملكية الشيء الذي أريد قسمه كل ذلك بالشهادة العادلة ويعبر عنها بوثيقة السبب ويجوز للقاضي أن يترك القسم على الأصاغر لأحد أمرين أما لزمن رشدهم فيقسمون لأنفسهم أن شاءوا وأما لمصلحة ظاهرة كان يكون بقآء حظهم على الشياع أحسن من قسمه خوفا من الضياع ونحوه ثم قال (ومن دعا لبيع مالا ينقسم... لم يسمع إلا حيث أضرار حتم) (مثل اشتراك حائط أو دار... لا كالرحى والفرن في المختار) (وكل ما قسمته تعذر... تمنع كالتي بها تضرر) (ويحكم القاضي بتسويق ومن... يريد أخذه يزيد في الثمن) (وإن أبوا بيع عليهم بالقضا... واقتسموا الثمن كرها أو رضى)