توضيح الأحكام شرح تحفة الحكامصفحات 47-86

ثلاثة أقوال أحدها لا يحلله بحال قاله سعيد بن المسيب.
والثاني يحلله قاله محمد ابن سيرين.
والثالث إن كان غير ظالم حلله وإن كان ظالمًا لم يحلله وهو قول مالك.
وجه الأول أن لا يحلل ما حرم الله فيكون كالتبديل لحكم الله.
ووجه الثاني أنه حقه فله أن يسقطه كما سقط دمه وعرضه.
ووجه الثالث الذي اختاره مالك هو أن الرجل إذا غلب على حقه فمن الرفق به أن تحلله وإن كان ظالمًا فمن الحق أن لا تتركه لئلا يغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة اهـ فأفهم ذلك (ثم) قال الحطاب وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن والشهادة بأنها لم تخرج عن ملكه إنما تكون على العلم في قول ابن القاسم المعمول به (قلت) وقد تقدم بسط هذا عند قول الناظم وغالب الظن به الشهاده.
بحيث لا يصح قطع عادة (ثم) قال وأما شروطه فثلاثة الأول الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فحيازته بأن يقول شهود الملكية لمن يبعثه القاضي معهم هذه الدار هي التي شهدنا بها عند القاضي فلان (الثاني) الإعذار في ذلك إلى الحائز (الثالث) يمين القضاء وفي لزومها ثلاثة أقوال والقول المعمول به أنه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره انظر ابن سلمون (وأما) موانعه ففعل وسكوت أما السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع أمد الحيازة وأما الفعل فمثل أن يشتري ما ادعاه من عند جائزه فلو قال إنما اشتريته خوف أن يفتيه علي فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال.
وقال أصبغ إلا أن تكون بينة بعيدة جدًا أو يشهد قبل الشراء إنه إنما اشتراه لذلك فلذلك ينفعه ولو اشتراه وهو يرى بأن لا بينة له ثم وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن منه اهـ وفول التسولي عند قول الحطاب وأما شروطه فثلاثة الأول الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فحيازته الخ قلت هذا هو عين قوله وأما سببه كما لا يخفى الخ فكلامه هذا يقتضي إشكال كلام الحطاب مع أنه لا إشكال فيه لأن وجود البينة على الكيفية المذكورة سبب من جهة قيام صاحب الحق بها لأنها لو لم تكن كذلك لتعذر عليه القيام وشرط من جهة حكم الحاكم

لأنها لو لم تكن كذلك لما حاز له الحكم بها وحيث انفكت الجهة ارتفع الأشكال الذي توهمه ومن المعلوم الجلي عند العلماء أن الاعتبارات إذا تعددت في الأمور النسبية كالسبب والشرط والمانع جاز اجتماع اثنين منهما أو ثلاثة في شيء واحد كما تجتمع الأبوة والبنوة في واحد باعتبار والديته وباعتبار مولوديته ويجتمع السبب والشرط في الطهارة فسببيتها باعتبار إباحتها للدخول في الصلاة وشرطيتها باعتبار صحتها وتجتمع الثلاثة في العقد على الزوجة فإنه شرط في صحة النكاح وسبب في إباحة التلذذ بها ومانع من إنكاحها رجلًا آخر والله أعلم (ولما) كانت البينة شرطًا في الاستحقاق كما علمت وذلك عند إنكار المدعى عليه أشار إليها الناظم بقوله (المدعى استحقاق شيء يلزمه... بينة مثبتة ما يزعم) (من غير تكليف لمن تملكه... من قبل ذا بأي وجه ملكه) فالمدعي مبتدأ وجملة يلزم بالبناء للنائب خبره وبينة مفعول ثان بيلزم وما واقعة على الملك وجملة يزعم بفتح العين صلة ما والعائد محذوف ومن غير تكليف متعلق بيلزم ولمن تملكه متعلق بتكليف وذا إشارة للاستحقاق وبأي وجه متعلق بتملكه ومعنى البيتين مع بيان كيفية العمل في المسألة أن من أدعى استحقاق شيء معين كدار بيد غيرها وأنه أستولى عليه بوجه كذا من رهن أو كراء ونحوهما كما في الحطاب أو بدون وجه شرعي مدة كذا إذ لابد من بيان المدة لما ينبني عليها من الأحكام كما في برنامج عظوم فإن المطلوب يوقف على الإقرار والإنكار خاصة ولا يسأل من أين صار له على القول المعمول به فإن أقر فالحكم واضح وإن أنكر وقال المال مالي والملك ملكي في حوزي ودعواك فيه باطلة اكتفى منه بذلك ولم يلزمه أكثر منه وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه له وإن زعم أن الملك أنجر له عمن ورثه عنه فإن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت مورثه الذي ادعى أنه ورث ذلك منه ووراثته له وتناسخ الوراثات إن كان تناسخ على ما به العمل ويضمن في المقال كالتوكيل

ونحوه فإن أثبت الطالب ذلك كله فإن المطلوب يوقف على الإقرار والإنكار فإن قال ملكي وحوزي اكتفي به كما مر ويكلف الطالب إثبات الملك له أو لوارثه فإن أثبته على ما يجب سئل المطلوب حينئذ من أين صار له فإن قال حوزي وملكي وقد حزته عشر سنين والمدعي حاضر عالم ساكت بلا مانع كلف إثبات ذلك فإن أثبت بينة الحيازة كما يجب أعذر فيها للمدعي فإن لم يجد مطعنا سقطت دعواه وبينته إلا في الحبس كما تقدم في الفصل قبله وإن لم يدع الحيازة القاطعة بل أدعى أنه صار له بالبيع ونحوه من قبل الطالب أو مورثه كلف إثبات ذلك فإن أثبته وعجز الطالب عن الطعن فيه بطلت دعواه وإن عجز المطلوب عن إثبات الحوز في المسألة الأولى أو إثبات البيع في الثانية قضي للطالب به ما يطل كما مر وهل بيمين أو بدون يمين ثلاثة أقوال قيل تجب اليمين في كل شيء وقيل لا تجب في شيء وقيل لا تجب في الأصول وتجب في غيرها وبه العمل كما تقدم وإليه أشار الناظم بقوله (ولا يمين في أصول ما استحق... وفي سواها قبل الإعذار يحق) يعني أن من استحق شيئًا بالبينة فإن كان من الأصول كالدار ونحوها فلا يمين عليه لأن حالها لا يخفى على الناس وإن كان من غير الأصول كالحيوان والعروض فإنه يجب عليه اليمين بأن يقول بالله الذي لا إلاه إلا هو ما باع الشيء المستحق ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بوجه إلى الآن لأن البينة شهدت على نفي العلم فيحلف هو على البت وهكذا كل من شهدت له بينة بظاهر الحال فلابد من يمينه كما تقدم في باب اليمين وتكون يمينه قبل الإعذار للمشهود عليه لأن الإعذار إنما يكون بعد الثبوت وكمال الثبوت هو بحلفه لكن الذي عليه الجمهور وبه العمل إن حلفه يكون بعد الإعذار لا قبله لأنها من قبيل الاستبراء.
وإذا مكن المدعى عليه من الإعذار فتارة يترك الإعذار ليرجع على بائعه وتارة لا يتركه وإلى الأول أشار الناظم بقوله (وحيثما يقول ما لي مدفع... فهو على من باع منه يرجع)

يعني أن المستحق من يده إذا أشهد على نفسه بأنه لا مدفع له ولا تجريح ولا معارض في حجة خصمه فإن الشرع يمكنه من الرجوع على من باع منه إن أراده بما أعطاه ثم إن كان البائع معه في البلد فالحكم ظاهر وترجع الخصومة معه له أو عليه وإن كان ببلد آخر فله أن يذهب بالدابة مثلًا ليرجع على البائع بعد أن يضع قيمتها ببلد الاستحقاق على يد أمين ويؤجل في ذلك وتدفع له الدابة فإن رجع بها عند الأجل سالمة فذاك وإلا قبض المحكوم له القيمة فإن جاء بها وقد نقصت أو غيرت خير المستحق في أخذها بدون أرش أو القيمة وأشار إلى الثاني بقوله (وإن يكن له مقال آجلا... فإن أتى بما يفيد أعملا) (وما له في عجزه رجوع... على الذي كان له البيع) يعني أن المدعى عليه إن أدعى مدفعًا في البينة التي شهدت لخصمه بالملك المتنازع فيه فإنه يؤجل في ذلك على ما جرى به العمل في التأجل فإن أتى بما يفيده أعمل وإن لم يأت بما يفيده حتى انقضت الآجال والتلومات حكم عليه بعد يمين الذي ثبت له الملك على ما تقدم ولم يكن للمحكوم عليه قيام بعد إدعائه المدفع على من باع منه إذ قيامه عليه إنما هو بالبينة التي شهدت فإذا كذب البينة لم يجب له بها قيام كذا في الوثائق المجموعة وفي نوازل البيوع والمعاوضات من المعيار وهو المشهور وبه القضاء وعليه العمل قال التسولي وهذا كله إذا طلب الإعذار للتكذيب والتجريح كما قررنا وأما إذا طلبه بقصد طلب رجوعهم عن الشهادة وسؤالهم عن كيفية شهادتهم وهل فيها تناقض أو سقط فصل من فصولها وأركانها ونحو ذلك مما لا يقتضي التكذيب كما هي عادة الناس اليوم فإن ذلك لا يبطل حقه في الرجوع قطعًا ولا ينبغي أن يختلف فيه لأنه لم يكذبهم قال ابن رحال قال وكذا لو كان جاهلًا بما يترتب على دعواه من الطعن والتكذيب فإنه لا يضره وإن كذبهم إلا إذا بين له أن التكذيب والطعن يضره ويوجب له عدم الرجوع اهـ كلام ابن رحال باختصار اهـ ثم قال الناظم

(والأصل لا توقيف فيه إلا... مع شبهة قوية تجلى) (وفي سوى الأصل بدعوى المدعي... بينة حاضرة في الموضع) يعني أن من ادعى استحقاق أصل وطلب توقيفه فإنه لا يجاب إلى مطلبه إلا مع شبهة قوية واضحة كشهادة عدل ولو محتاجا للتزكية أو اثنين كذلك أو عدلين مقبولين وبقي الإعذار فيهما كما مر في فصل التوقيف وأما غير الأصول من العروض والحيوان فإنه توقف بمجرد دعوى المدعي إذا كانت له بينة حاضرة في الموضع كما تقدم في الفصل الثاني من أنواع الشهادات فراجع المسألة هنالك لما في كلامه هنا من الأجمال وقوله تجلي فعل مضارع حذف منه إحدى التائين إذا أصله تتجلى وقوله بدعوى المدعي الظاهر إنه متعلق بمحذوف تقدير توقف بدعوى المدعي (ولما) كان القاضي لا يحكم إلا على معروف لمعروف في معروف بشهادة معروف كما قال الزقاق شهادة معروف لمعروف إن جرت.
على مثله والشيء معروف أقبلا.
وإلا فلا.
الخ ويشاركه الشاهد في الثلاثة الأول والمعرفة تارة تكون بواسطة المعرفين وتارة تكون بدون واسطة كما هو معلوم وعليه فإن الشيء المتنازع فيه لا يخلو إما أن يكون إحضاره لدى القاضي ممكنًا لتقع الشهادة على عينه وأما أن يكون غير ممكن والى الأول أشار الناظم بقوله (وما له عين عليها يشهد... من حيوان أو عروض توجد) يعني أن الشيء المدعى فيه إن كان مما يقبل النقل من موضع إلى آخر كالحيوان فإنه يؤتى به لتقع شهادة الشهود على عينه لدى القاضي أو من يونب عنه من الموثقين لسهولة إحضاره عنده (ومفهوم) قوله توجد إنها إذا لم تكن موجودة بأن كانت غائبة عن البلد جازت الشهادة فيها على صفتها وهو كذلك (تنبيه) إذا كان المدعى فيه مما لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والحلي والأواني والمكيلات والموزونات ونحوها فلا تقام الشهادة على عينه كما في ابن ناجي وغيره وحينئذ لم يكن للمدعي إلا حلف المدعى عليه وأشار إلى الثاني بقوله

(ويكتفى بحوز الأصل المستحق... بواحد عدل والاثنان أحق) يعني أن الشيء المتنازع فيه إذا كان مما لا ينقل كالدار ونحوها فإن الحيازة فيه بعدل واحد يقدمه القاضي لها كافية لتعذر حضوره وشغل القاضي عن الذهاب إليه وإنما يكتفي بالعدل الواحد لأنه نائب عنه لكن الاثنان أولى عند كل ذي نظر وبه العمل وإنما تكون الحيازة بالعدول واجبة لتكون الشهادة على العين إذا شهد عدلان بملكية أصل لأحد وذكرا حدوده وأنكر المدعى عليه الحدود وقال لا أدري هذه الأرض التي ينازع فيها ولا حدودها وأما إذا وافق المدعى عليه المدعي على الحدود فلا يحتاج إلى حيازة وإليه أشار الناظم بقوله (وناب عن حيازة الشهود... توافق الخصمين في الحدود) فإذا تمت الحيازة بالشهادة أو بتوافق الخصمين على الحدود وأجاب المدعى عليه بالإنكار وجب توقيف المدعى فيه بالحيلولة على ما به العمل كما تقدم في الشهادات ثم يعذر للمطلوب ويؤجل كما مر ثم قال (وواجب أعمالها أن الحكم... بقسمة على المحاجير حكم) يعني أن القاضي إذا أراد أن يحكم بالقسمة على المحاجير فلا يقسم بينهم حتى يثبت عنده حيازة مورثهم ثم إن كان المقسوم يلتبس بغيره فلابد من أعمال الحيازة كما قال الناظم وإن كان معروفًا لا يلتبس بغيره فلا يحتاج إلى حيازة وكذا لا مفهوم للمحاجير بل غيرهم كذلك قال الباجبي ما نصه الذي أجمع عليه مالك وقدماء أصحابه ونقله من لا يحصى من الموثقين والأيمة المحققين أنه لا يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة حتى يثبتوا أصل الملك لمورثهم واستمراره وحيازتهم والموت والوراثة وبه جرى عمل القضاة بقرطبة وطليطلة اهـ من نوازل المعيار وهاته المسألة لها نظاير قال ابن رحال منها الحبس إذا شهد به على القطع فلابد من ثبوت الملك للمحبس ومنها الرهن وباع الحاكم إن امتنع ومنها قول المختصر آخر النفقات

وبيعت داره بعد ثبوت ملكه ومنها في الحجر وباع الحاكم بثبوت يتمه وفي الفلس وبيع ماله بحضرته وهي مواضع كثيرة يطول بنا استقصاؤها فأنت ترى كلامهم لا ذكر للحيازة فيها ولا للمحاجير ويظهر أن الحيازة تجري على ما تقدم فإن عرف المقسوم ولا يلتبس بغيره فلا يحتاج إلى حيازة وإلا احتاج كان المملوك للمحاجير أو رشداء هذا الذي يظهر والعلم عند الله تعالى اهـ (ولما) كانت الشهادة قد تلفق في بعض المسائل ويقضى بها أشار الناظم إلى مسألة منها بقوله (وجاز أن يثبت ملكًا شهدا... وبالحيازة سواهم شهدا) (إن كان ذا تسمية معروفه... ونسبة مشهورة مألوفه) يعني أن من ادعى ملكًا بيد غيره معروفًا باسم مفرد علامة عليه كالمديوني واللخمي من أجنة توزر أو معروفًا بأمس مركب من كلمتين مشتمل على نسبة مخصومة كبركة الله وبستان المصري وسانية الدار من غابة توزر أيضًا وأتى ببينة تشهد له بأن الجنان المسمى بالمديوني مثلًا هو ملك لفلان ومال من ماله إلى آخر الشروط التي تكتب في رسم الشهادة بالملك ولا تتعرض البينة لذكر حدوده لأن شهودها لا يعرفونها وتشهد بينة آخرى بأن الموضع المسمى بما ذكر حده من جهة القبلة كذا ومن جهة الشرق كذا الخ وإن الاسم المذكور لا يطلق إلا على الشيء المحدود لا على ما خرج عنها لأنهم كانوا يخدمونه مثلًا ولا يعرفون الجنان لمن هو فإن الشهادتين تلفقان ويوجه القاضي معهما شاهدين يشهدان على حيازتهما فيكون مجموع الشهود ستة ويثبت الملك حينئذ للمدعي ولا يتم له الاستحقاق إلا بعد الإعذار (تنبيه) فإن عجز المدعي عن بينة الحدود وبقيت الشهادة الأولى على إجمالها فإنها تجري على ما تقدم في فصل في مسائل من الشهادات عند قوله ومن لطالب بحق شهد الخ وقول الناظم شهداء في الشطر الأول من البيت بضم الشين جمع شهيد ولفظ شهدا بعده فعل ماض وألفه للإطلاق (ولما) فرغ الناظم من الكلام على استحقاق الكل شرع يتكلم على استحقاق البعض

وهو أما مثلي أو مقوم والمقوم إما أن يستحق منه شيء معين أو شائع والشائع إما أن يكون قابلًا للقسمة أو غير قابل وفي كل من الأقسام الأربعة إما أن يكون البعض المستحق قليلًا أو كثيرًا أشار إلى استحقاق المثلي كثيرًا أو قليلًا فقال (ومشتري المثلي مهمى يستحق... معظم ما اشترى له التخيير حق) (في الأخذ للباقي من المبيع... بقسطه والرد للجميع) (وإن يكن منه اليسير ما استحق... يلزمه الباقي بما له يحق) يعني أن من اشترى مثليًا من مكيل أو موزون أو معدود كالقمح أو زيت أو بيض ثم استحق منه شيء فإن كان معظمه خير المشتري بين التمسك بما بقي بحصته من الثمن وبين رد جميع الباقي بعد الاستحقاق ويأخذ جميع ثمنه وإن استحق القليل منه لزمه التمسك بالباقي بحصته أيضًا قال الشرح واليسير هنا الثلث فأدنى وقوله ومشتري المثلي الخ مضاف ومضاف إليه ويستحق مبني للنائب ومتعلقه محذوف أي منه ومعظم بضم أوله وفتح ثالثه نائب الفاعل ومعظم الشيء أكثره وهو مضاف وما الواقعة على الشيء المشتري مضاف إليه وجملة اشترى صلة ما والعائد محذوف أي اشتراه (ثم) أشار إلى استحقاق بعض المقوم المعين وهو إما كثير أو قليل فقال (وماله التقويم باستحقاق... أنفسه يرد بالإطلاق) (إن كان في معين ولا يحل... إمساك بقيه لما فيه جهل) (وإن يكن أقله فالحكم إن... يرجع في حصته من الثمن) يعني أن من اشترى مقومًا كثواب فاستحق منها ثوب معين فإن كان أفضل ما في الأثواب فإنه يرد الجميع ولا يجوز له التمسك بالباقي بعد استحقاق وجه الصفقة وهو ما زاد على النصف في القيمة لأن وجه الصفقة وإن كان قليلًا في الحسن فهو كثير من جهة القيمة وغيره قليل والأقل يتبع الأكثر فيفسخ الجميع لأنه لو تمسك بالأقل

لكان شراؤه واقعًا بثمن مجهول وإن كان غيره وجه الصفقة بأن كان قدر النصف فأقل يرجع بقيمة ما استحق ويتمسك بالباقي لأن الصفقة لم تنفسخ كما في استحقاق الجل (وقوله) باستحقاق متعلق بيرد وهو مضاف وانفسه مضاف إليه ومعنى الإطلاق سواء تراضيًا على التمسك بالباقي بما ينوبه أم لا وقوله إن يكن أقله اسم يكن ضمير يعود على الشيء المستحق وأقله بالنصب خير يكن (ثم) أشار إلى استحقاق البعض على الشياع وهو إما أن يكون قابلًا للقسمة أم لا فقال (وإن يكن على الشياع المستحق... وقبل القسمة فالقسم أحق) (والخلف في تمسك بما بقي... بقسطه مما انقسامه اتقي) يعني أن من اشترى عقارًا فاستحق منه جزء شائع كنصف أو ربع على الشياع فإن كان ذلك العقار يقبل القسمة بلا ضرر فالذي يستحقه المشتري هو المقاسمة ويتمسك بالباقي ويرجع بحصة ما استحق وظاهره كان المستحق قليلًا أو كثيرًا وليس كذلك بل إنما يكون ذلك إذا كان المستحق قليلًا وأما إذا كان كثيرًا كثلث في دار أو نصف في أرض فالمشتري بالخيار بين التمسك بالباقي ويرجع بحصة المستحق وبين الرد ويرجع بجميع ثمنه وإن كان لا يقبل القسمة أصلًا أو يقبلها بضرر كشجرة واحدة أو دار ضيقة ونحوهما فهل له أن يتمسك بالباقي بما ينوبه من الثمن أم لا خلاف قال التاودي ولم أر من قال انه لا يجوز التمسك بالباقي في هذا القسم والذي في الشارح والحطاب وغيرهما فيه إن المستحق منه مخير بين التمسك والرد وإن قل لضرر الشركة (تنبيه) الربع المتخذ للغلة كالقابل للقسمة فلا يخير فيه إلا في استحقاق الكثير وهو في مثل الدار الواحدة الثلث وفيما تعدد من الدور ما زاد على النصف كالحيوان والعروض والنصف في الأرض كثير كما في الزرقاني وغيره ثم قال (وإن يكن في الفيء مال المسلم... فهو له من قبل قسم المغنم)

(وإن يقم من بعد ما قد قسما... فهو به أولى بما تقوما) يعني أن المسلمين إذا غنموا غنيمة من العدو فوجدوا فيها مال مسلم معروفًا فإن عرف ذلك قبل قسم الغنيمة فهو له بدون ثمن وإن لم يعرف إلا بعد القسمة فلا يأخذه ربه إن أراده إلا بالثمن الذي قوم به حين القسمة ويجري على هذا التفصيل ما عرف لذمي والله تعالى أعلم وقول الناظم (ومشتر وحائز ما ساق من... أمن لا يؤخذ منه بالثمن) معناه أن الحربي إذا قدم إلينا بأمان وفي يده شيء من أموال المسلمين فباعه أو هبه لمسلم أو ذمي فليس لمالكه نزعه من مشتريه أو الموهوب له الحائز لا بالثمن ولا بالقيمة.
وأما من ذهب لبلدهم واشترى منهم شيئًا من أموال المسلمين لو وهبوه له وقدم به فلربه أخذه ممن اشتراه بالثمن ومن وهب له بلا ثمن وقوله ومشتر مبتدأ وحائز بالرفع معطوف عليه وما واقعة على الشيء المشتري أو الموهب معمول لمشتر أو حائز من باب التنازع وجملة ساق صلة ما والعائد محذوف أي ساقه ومن بفتح الميم اسم موصول فاعل ساق وأمن بضم أوله مبني للنائب صلة من ضميره المستتر فيه وجملة لا يؤخذ منه بالثمن خبر المبتدأ ثم قال (ويؤخذ المأخوذ من لص بلا... شيء وما يفدى به بما قد بذلا) يعني أن من وجد مال غيره بيد لص وقاطع طريق فأخذه منه بغير عوض فإن ربه يأخذه بلا شيء وإن أخذه منه بفداء فلا يأخذه ربه حتى يدفع إليه ذلك العوض الذي فداه به هذا إذا أشتراه لربه وأما إن اشتراه لنفسه فإن ربه يأخذه بلا شيء ويكون للمشتري الرجوع على البائع بالثمن سواء علم بلصوصيته أو لم يعلم كما تقدم أول الفصل (ولما) فرغ من الكلام على الاستحقاق اتبعه الكلام على مسائل العارية والوديعة والأمناء فقال

﴿فصل في العادية والوديعة والأمناء﴾

(أما) العاريه فأبحاثها ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحًا (الثاني) في أركانها (الثالث) في حكمتها (الرابع) في حكمها (الخامس) في أصل مشروعيتها (السادس) في اللواحق وهي التي تكلم عليها الناظم (فأما) العارية في اللغة فهي نسبة إلى العارة وهي أسم من الإعارة يقول أعرته الشيء إعارة وعارة مثل أطعته إطاعة وطاعة واجبته إجابة وجابة وسميت عارية لأنها عار على طالبها تقول العرب هم يتعاورون العواري ويتعورونها إذا أعار بعضهم بعضًا وقد تخفف ياء العارية في الشعر والجمع العواري بالتخفيف والتشديد على الأصل واستعرت منه الشيء فأعارنيه كذا في المصباح.
وفي الاصطلاح عرفها الإمام ابن عرفة بالمعنى المصدري بقوله هي تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض اهـ فتدخل العمرى والإخدام ويخرج بقوله منفعة تمليك الذوات وتمليك الانتفاع والفرق بين الانتفاع والمنفعة هو أن المنفعة له أن يستوفيها بنفسه أو بغيره فله أن يعيرها أو يستأجرها لمثله إن لم يحجر عليه ولو بالعادة بخلاف مالك الانتفاع كسكان المدارس والزوايا فإنهم لا ينتفعون إلا بأنفسهم وليس لهم أن يؤاجروا ذلك أو يعيروه لغيرهم (وقوله) مؤقتة حقيقة أو حكمًا لتدخل المعتادة عند الإطلاق لإخراج الحبس فإن الغالب فيه التأبيد (وأما) بالمعنى الاسمي وهو مراد الناظم هنا فهي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض فقوله بغير عوض تخرج به الإجارة (وأما) أركانها فأربعة المعير وشرطه أن يكون من أهل التبرع مالكًا للمنفعة.
والمستعير وشرطه أن يكون ممن يجوز شرعًا انتفاعه بالعارية.
والشيء المعار وشرطه أن يكون الانتفاع به ممكنًا مع بقاء ذاته كالثوب والكتاب بخلاف الطعام ونحوه فإنه لا يعار بل يقرض وإن تكون منفعته مباحة للمستعير فلا تعار الأمة للوطء.
والصيغة التي يقع بها العقد أو ما يقوم مقامها من الأفعال التي تفهم منها العارية (وأما) حكمة مشروعيتها فلتزكية النفس وتطهيرها من داء البخل واستجلاب المحبة وإبقاء

المودة (وأما) حكمها في الإسلام فقد يعرض لها الوجوب كغني عنها لمن يخشى هلاكه بعدمها كثوب لوقاية ضرر البرد وإبرة لتخييط جرح في البطن وسكين لذبح نحو شاة يخشى عليها الموت ونحو ذلك.
والحرمة بأن كانت تعين على معصية كسلاح لقاطع طريق ومحل للفسق.
والكراهة ككونها معينة على فعل مكروه.
وذلك لأن الأصل فيها الندب فهي معروف وإحسان والله يحب المحسنين (وأما) الأصل في مشروعيتها فقول الله تعالى وافعلوا الخير الآية.
وقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار فرسًا من أبي طلحة واستعار من صفوان بن أمية درعه يوم حنين فقال له اغصب يا محمد قال بل عارية مضمونة وفي أبي داوود والترمذي وابن ماجه من حديث إمامه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم قال الترمذي حسن صحيح (وأما) اللواحق وهي ما عدا الأركان فقد أشار إليها الناظم مع شيء من حكم الحديث المتقدم فقال (وما استعير رده مستوجب... وما ضمان المستعير يجب) (إلا بقابل المغيب لم يقم... بينة عليه أنه عدم) (أو ما المعار فيه قد تحققا... تعد أو فرط فيه مطلقا) يعني أن من استعار شيئًا فإنه يجب عليه رده لربه بعد قضاء حاجته منه ولا يجوز له أن يتركه حتى يأتي ربه إليه وتكون مؤنة رده على المستعير إن احتاج إلى ذلك وأن المستعير لا يضمن العارية إلا في صورتين أحدهما أن تكون العارية مما يغاب عليه ولم تقم بينة على هلاكها والثانية ثبوت تعدي المستعير أو تفريطه في العارية حتى هلكت كانت مما يغاب عليه أم لا هذا معنى قول الناظم بالإطلاق فإن أقام بينة على هلاكها فلا ضمان عليه كانت مما يغاب عليه أم لا (فرع) لو اشترط إسقاط ذلك الضمان

فيما يضمن أو إثباته فيما لا يضمن ففي إفادته وعد إفادته وهو القول المشهور المعمول به خلاف ولهاته المسألة نظائر من الطلاق والوصية وغيرهما داخلة تحت قاعدة وهي اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فسادًا هل يعتبر أم لا خلاف انظر بسطها في المنجور على المنهج المنتخب أو إيضاح المسالك تستفد (وقوله) وما الأولى اسم بمعنى شيء وما الثانية نافية وبقابل أي في قابل ويقم بضم أوله من أقام وبينة بالنصب مفعول به وفاعل يقم ضمير مستتر يعود على المستعير وقوله أو ما أي في الذي المعار وفيه متعلق بتحققًا بالبناء للنائب وتعد نائب على الفاعل (ثم) شرع يتكلم على التنازع وهو إما في الرد وإما في المدة وإما في مسافة المركوب وإما في أصل العارية وقد أشار الناظم إلى الأول فقال (والقول قول مستعير حلفا... في رد ما استعار حيث اختلفا) (ما لم يكن فيما يغاب عاده... عليه أو أخذ بالشهاده) (فالقول للمعير فيما بينه... ومدعي الرد عليه البينه) يعني أن المعير والمستعير إذا اختلفا في رد العارية فقال المعير لم تردها وقال المستعير رددته ففي ذلك تفصيل وهو أن العارية إن كانت مما لا يغاب عليه ولم يكن قبضها المستعير بإشهاد فالقول قول المستعير في ردها بيمين.
وإن كانت مما يغاب عليه فالقول قول المعير في عدم ردها بيمين وسواء قبضها المستعير بإشهاد أو بغيره وكذلك ما لا يغاب عليه إذا قبضه بإشهاد فإن القول قول المعير أيضًا في عدم الرد بيمين.
وقوله حلفا ألفه للإطلاق وفيه ضمير يعد على مستعير وفي رد أي على رد وألف اختلفا ضمير المثنى يعود على المعير والمستعير وعادة منصوب على إسقاط الخافض وعليه متعلق بيغاب وقوله أو أخذ بالبناء للنائب.
ومعنى فيما بينه أي أدعاه من عدم الرد.
ومدعي الرد هو المستعير (ثم) أشار إلى الثاني والثالث بقوله (والقول في المدة للمعير... مع حلفه وعجز مستعير)

(كذاك في مسافة لما ركب... قبل الركوب ذاله فيما يجب) (والمدعي مخير أن يركبا... مقدار ما حد له أو يذهبا) (والقول من بعد الركوب ثبتا... للمستعير أن بمشبه أتى) (وإن أتى فيه بما لا يشبه... فالقول للمعير لا يشتبه) يعني أن المعير والمستعير إذا اختلفا في مدة العارية فإن القول للمعير بيمينه إن عجز للمستعير عن البينة.
وإن اختلفا في المسافة فإن كان اختلافهما قبل الركوب فالقول قول المعير أيضًا مع يمينه فإذا حلف خير المستعير بين أن يقتصر على المسافة التي حددها المعير وحلف عليها أو يذهب ولا شي له.
وإن كان اختلافهما بعد الركوب فالقول قول المستعير بيمينه إن ادعى ما يشبه وإلا فالقول قول المعير بيمينه ثم أشار إلى الرابع فقال (والقول قول مدعي الكراء في... ما يستعار مع يمين اقتفي) (ما لم يكن ذلك لا يليق... به فقلب القسم التحيق) يعني أن المتداعيين إذا اختلفا في شيء فقال رب الشيء هو عندك على وجه الكراء وقال من هو تحت يده على وجه العارية فالقول قول رب الشيء بيمينه إنه اكراه له بكذا إلا أن يكون ممن لا يليق به الكراء لعلو قدره فإن القسم حينئذ يتوجه على مدعي العارية لأن القول صار له (ثم) شرع في الوديعة وهي استنابة في حفظ المال وهي عقد أمانة حكمها الجواز من الجانبين وقد يعرض لها الوجوب إن لم يجد غيره (والأصل) فيها قول الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقال تعالى فإن آمن بعضكم بعضًا فليؤذ الذي ائتمن أمانته وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وأداء الأمانة من علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين وأما الخيانة فهي من علامات النفاق وعمل الفساق كذا في النفراوي.
وحكمة مشروعيتها الحث على الحفظ وعلى

قضاء الحوائج.
وهي على شطرين أركان ولواحق فأما أركانها فأربعة المودع بالكسر والمودع بالفتح وشرطهما أهلية التوكيل والتوكل في الجملة ليشمل المأذون له في التجارة.
وأما الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان لكن إن أودعاك شيئًا أيها الرشيد وجب عليك حفظه وإن أودعت عندهما فاتلفا أو فرطا فلا ضمان عليهما كما يأتي (والثالث) الشيء المودع وهو كل ما يحتاج إلى حافظ ولو عقارا (والرابع) الصيغة وهي كل ما يفهم منه طلب الحفظ ولو بقرائن الأحوال ولا يتوقف عقدها على إيجاب وقبول باللفظ حتى لو وضع شخص متاعه عند جالس رشيد بصير ساكت وذهب الواضع لحاجته فإنه يجب على الموضوع عنده المتاع حفظه بحيث يضمنه إن فرط في حفظه حتى ضاع لأن سكوته رضى منه بالإيداع عنده وأما الأعمى فلابد أن يضع يده عليها حتى يضمن إن فرط (وأما اللواحق) فهي قول الناظم (ويضمن المودع مع ظهور... مخايل التضييع والتقصير) (ولا ضمان فيه للسفيه... ولا الصغير مع ضياع فيه) يعني أن من أودع وديعة عند إنسان رشيد فهلكت فإنه لا يضمنها إلا إذا تسبب في هلاكها كإيداعها عند الغير بلا عذرا ونقلها من موضع حرز إلى غيره والانتفاع بها كلبس وركوب ونحوهما فإنه حينئذ يضمنها هذا في حق الرشيد وأما البالغ السفيه والصغير فلا ضمان عليهما وإن قصرا أو ضيعا كما تقدم (فرع) وفي حاشية الطرابلسي ما نصه قوله وإن أودعت لمسافر مالًا فأودعه في سفره الخ ولو خرج عليهم لصوص فأعطاها لفارس ينجو بها أو ألقاها في شجرة فضاعت لم يضمن قاله في العتبية اهـ وكذلك المسافر تكون عنده الوديعة وفي الرفقة من يحترم فيودعها عنده خوف اللصوص ثم يؤل الأمر إلى خلاف ذلك لم يضمن وكذلك إن خرج عليهم اللصوص فطرحها في موضع يرجو نجاتها فيه قراءه اللصوص فأخذوها لا ضمان عليه لأن غاية مقدوره في الاحتياط عليها كذا في برنامج عظوم (وقول) الناظم المودع بفتح الدال وقوله

(والتجر بالمودع من اعمله... يضمنه والربح كله له) يعني أن من كانت عنده وديعه فاستعملها في التجارة فإنه يضمنها إن هلكت ويكره له ذلك إن كانت عينًا وإلا حرم ويكون الربح له لا لربها لأن ضمانها وقت التجارة بها منه والخراج بالضمان كما هو القاعدة ثم قال (والقول قول مودع فيما تلف... وفي ادعاء ردها مع الحلف) (ما لم يكن يقبضه ببينه... فلا غنى في الرد أن يبينه) يعني أن من كانت عنده وديعة فادعى تلفها فإن القول قوله لأنه أمين إن لم يتهم وإلا فعليه يمين التهمة وسواء قبضها بإشهاد أو بدون إشهاد وأن ادعى ردها لربها فإن كان قبضه بغير إشهاد فكذلك وإن قبضه بإشهاد قصد به التوثق من المنتصبين لا مجرد حضور جماعة فلا يقبل قوله في ذلك إلا بالبينة وإلا فعليه ضمانه لتفريطه وعلى ربه اليمين في عدم الرد وضمير ردها يعود على الوديعة وضمير يقبضه يعود على الشيء المودع والمعنى واحد وإنما هو من باب التفنن في التعبير الذي هو من أنواع البلاغة والله اعلم ثم شرع يتكلم على الأمناء جمع أمين فقال (والأمناء في الذي يلونا... ليس لشيء منه يضمنونا) يعني أن الأصل في الأمناء عدم الضمان في كل شيء يلونه حتى يظهر منهم ما يوجب الضمان وذكر الناظم منهم سبعة عشر فالأول والثاني قوله (كالأب والوصي) وكذا وصية ومقدم القاضي والكافل واللقيط فإنهم مصدقون فيما ادعوا ضياعه من مال المحجور الذي هو عندهم كان مما يغاب عليه أم لا ولا ضمان عليهم في شيء من ذلك ويفهم من قوله كالأب إنهم غير محصورين في العدد المذكور وهو كذلك فيدخل تحت الكاف التي جيء بها للتمثيل والزوج والزوجة مما لا يغاب عليه وهو بيد أحدهما وطلق قبل البناء فإن ضمانه منهما ولا يرجع أحدهما على الآخر بنصفه فإن كان مما

يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فضمانه من الذي هو تحت يده ويدخل أيضًا من قلب فخارًا أو نحوه بحضرة ربه فسقط من يده فلا ضمان عليه فيه كما تقدم في بيع العروض.
ويدخل الوارث إذا طرأ عليه دين أو وارث وأدعى تلف ما كان بيده بعد القسمة فإنه يصدق فيما لا يغاب عليه دون غيره وأما قبل القسمة فهو مصدق مطلقًا إلى غير ذلك من الفروع (والثالث) قوله (والدلال) ويقال له السمسار فيصدق فيما ادعى ضياعه كما يصدق في رده وما درج عليه الناظم هو المشهور والذي عليه العمل أنه لا يصدق فيما يغاب عليه إذا ادعى رده وكذا ما لا يغاب عليه إذا قبضه بإشهاد (والرابع) قوله (ومرسل صحبته بالمال) يعني أن من دفعت إليه مالًا يبلغه الشخص فادعى تلفه قبل وصوله إلى المرسل إليه فهو مصدق في تلفه ولو كان مما يغاب عليه وإن ادعى أنه دفع إليه وصدقه بريء وإن كذبه المرسل إليه لم يبرأ الرسول إلا ببينة فإن عجز عنها حلف المرسل إليه وغرم وقول النظام ومرسل بفتح السين (والخامس) قوله (وعامل القراض) فهو مصدق في التلف والخسر والرد كما تقدم (والسادس) قوله (والموكل) بفتح الكاف أي الوكيل فإنه إذا ادعى تلف ما وكل عليه فإنه مصدق وسواء كان بأجرة أو بدون أجرة مفوضًا كان أو مخصومًا لكن لا يبرأ الغريم من الدين الذي دفعه للوكيل وادعى تلفه إلا ببينة على القبض (والسابع) قوله (وصانع لم ينتصب للعمل) يعني أن الصانع الذي لم ينصب نفسه للعمل في حانوته أو في داره للناس وإنما شأنه أن يصنع لنفسه أو لرجل أو جماعة خاصة فإذا أجره بعض الناس على خياطة ثوب أو سبك صياغة ونحو ذلك فادعى ضياعه فإنه مصدق ولا ضمان عليه (والثامن) قوله (وذو انتصاب مثله في عمله... بحضرة الطالب أو بمنزله) هذا البيت مفهوم قوله لم ينتصب أما إذا نصب نفسه لجميع الناس وسواء كان يصنع بداره أو بحانوته وكل من أتاه بثوب ونحوه يصنعه له فإن كان هلاك المصنوع بحضرة

ربه بغير سببه أو كان عمله بمنزل رب المصنوع وغاب الصانع على المصنوع فإنه لا ضمانه عليه في الصورتين فهو مثل غير المنتصب في التصديق وإن ادعى تلفه بدون حضرة الطالب أو في غير منزله فإنه لا يصدق ويضمن إلا أن تقوم بينة على تلفه بغير سببه فلا ضمان عليه (والتاسع) قوله (والمستعير مثلهم) يعني أن المستعير مثل الأمناء في التصديق فيما لا يغاب عليه فقط كما تقدم (والعاشر) قوله (والمرتهن في غير قابل المغيب فاستبن) يعني أن المرتهن بكسر الهاء إذا ادعى ضياع الرهن الذي لا يغاب عليه فإنه مصدق ولا ضمان عليه وكذا لا يضمن ما يغاب عليه إن قامت على هلاكه بينة كما تقدم في بابه وقوله فاستنبن تتميم للبيت (والحادي عشر) قوله (ومودع لديه) أي عنده يعني أن المودع بفتح الدال إذا ادعى تلف الوديعة التي عنده فإنه مصدق قبضها بإشهاد أم لا وكذا إن ادعى ردها ما لم يقبضها بإشهاد وإلا فلا يصدق كما مر (والثاني عشر) قوله (والأجير فيما عليه الأجر) يعني أن من استأجر أجيرًا غير منتصب للإجارة فادعى ضياع ما أخذ عليه الأجر فإنه مصدق كالصانع الذي لم ينتصب للصنعة فإن انتصب للإدارة ضمن إلا إذا حصل ضياعه بمحضر ربه أو إذا كان يخدم في منزل ربه فإنه لا يضمن كما مر في الصانع (والثالث عشر) قوله (والمأمور) يعني أن من أمر بإتيان حاجة أو ردها إلى صحابها أو إلى موضع كذا بغير أجر فيدعي تلفها فهو مصدق فإن كان ذلك بأجر فهو ما قبله وهذا المأمور في الحقيقة كالوكيل العرفي (والرابع عشر) قوله (ومثله الراعي) أي مثل المأمور في التصديق الراعي إذا كان غير مشترك بأن كان خاصًا بواحد أو جماعة فإنه لا يضمن فيما ادعى تلفه بغير تعد ولا تفريط ولو شرط عليه الضمان إن لم يأت بسمة الميت هذا في القديم وأما في عرف الناس اليوم فإنه لا يصدق مثل الراعي المشترك إلا إذا أتى بسمة الميت أو شهدت له بينة على الضياع فإنه حينئذ لا يضمن وبهذا جرى العمل للمصلحة العامة وقلة الديانة وكما لا يصدق في تلفها لا يصدق في ردها هذا كله في الراعي الرشيد وأما غير الرشيد فإنه لا ضمان عليه ولو تعمد إتلاف الماشية كما تقدم في قوله

ولا ضمان فيه للسفيه (والخامس عشر) قوله (كذا ذو الشركه في حالة البضاعة المشتركه) يعني أن كل واحد من المشتركين مصدق في التلف والخسر وغيرهما في أمر البضاعة المشتركة بينهما لا في غيرها وذلك لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه والوكيل مصدق كما مر (والسادس عشر) قوله (وحامل للثقل بالإطلاق... وضمن الطعام باتفاق) يعني أن الحمال إذا ادعى تلف الشيء الذي حمله فإنه يصدق ولا يضمنه إذا كان غير طعام لم يفرط كعلمه بضعف الحبل مثلًا وربط به ما يحمله على الدابة أو على ظهره فانقطع الحبل وسقط المحمول فهلك فإنه يضمن المثل في المثلي كالزيت والقيمة في المقوم كالبلور والأواني والخزائن ونحوها وله من الكراء بحسب ما سار ثم اخرج الناظم الطعام من الإطلاق بقوله وضمن الطعام باتفاق أي اتفاق الفقهاء إلا أن يأتي ببينة تشهد بسرقته مثلًا أو بغصب أو بأمر سماوي من الله تعالى أو كان ذلك بصحبة ربه فلا ضمان عليه حيث لم يكن له سبب في ذلك وقوله (والقول قولهم بلا يمين... والاتهام غير مستبين) (وقيل من بعد اليمين مطلقا... والأول الأولى لدى من حققا) يعني أن الأمناء المتقدمين حيث كانوا مصدقين فيما تولوه لغيرهم فإن تصديقهم يكون بلا يمين عليهم وهم غير متهمين فإن ظهرت التهمة على واحد منهم وجبت عليه اليمين وقيل القول قولهم من بعد اليمين مطلقًا كان ممن يتهم أم لا قال الناظم والأول الأولى لدى من حققا ورجح بعضهم القول الثاني واقتصر عليه صاحب المتهاج كما في ميارة وقال ابن رحال قال اللخمي الغالب على الناس اليوم التهمة فتجب اليمين إلا على من برز في العدالة وإذا كان هذا في زمانه فكيف بزمان من بعده بمئين اهـ (والسابع عشر) قوله

(وحارس الحمام ليس يضمن... وبعضهم يقول بل يضمن) قال في المفيد ولا بأس بأجرة صاحب الحمام ولا ضمان عليه ويحلف في مقطع الحق بالله الذي لا إلاه إلا هو ما خان ولا دلس ولا فرط في الحرز ولا ضيع وقد قيل عليه الضمان والأول أشهر عن مالك وكلا القولين معمول به على حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد اهـ وفي البزناسني وغيره نقلا عن القلشاني عن شيخه الغبريني أن أبا العباس أحمد بن حيدرة التوزري قاضي الجماعة بتونس حكم بتضمين الحمامي وقوله آخر البيت يضمن بضم أوله وفتح ما قبل آخره مشددًا ثم أنشأ يتكلم على القرض فقال

﴿فصل في القرض وهو السلف﴾

ومعناه في اللغة ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه والجمع قروض مثل فلس وفلوس كذا في المصباح.
وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن عرفة بقوله القرض دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلًا تفضلًا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقًا بذمة اهـ (فخرج) بقوله متمول ما ليس بتمول كالخمر والخنزير.
وقوله في عوض أخرج به الهبة.
وقوله غير مخالف له أخرج به البيع.
وقوله لا عاجلًا عطف على مقدر أي حال كونه مؤجلًا لا عاجلًا أخرج به المبادلة المثلية فإنه يصدق عليه الحد لولا الزيادة.
وقوله تفضلا مفعول لأجله أي دفعه المقرض تفضلًا منه على المقترض أخرج به قصد نفع نفسه أو أجنبي أو هما معا فإنه لا يجوز (قال) في الوثائق المجموعة السلف الجائز بين المسلمين الذي يراد به وجه الله العظيم ورفق المتسلف فإن أراد صاحبه منفعته ولم يرد به هذا الوجه فلا أجر له الخ.
وقوله لا يوجب إمكان عارية لا تحل أخرج به قرض الجارية (وقوله) متعلقًا بذمة اخرج به دفع شاة مثلًا في أخرى بعينها لأجل.
واعترض جعل جنس التعريف الدفع مع أن

القرض يوجد ويلزم بدون دفع لأنه يلزم بالقول وقد يجاب بأن المعنى عقد على دفع متمول.
وأشار الناظم إلى حكمه فقال (القرض جائز وفعل جار... في كل شيء ما عدا الجوار) يعني أن القرض مأذون فيه وهو مستثنى من بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والطعام بالطعام إلى أجل لأنه معروف (وقد) يجب في مجاعة ونحوها.
ويحرم إذا كان فيه إعانة على فعل محرم ويكره إذا كان يعين على أمر مكروه وهو مرغوب فيه حتى أنهم قالوا الأصل فيه الندب وقد وردت فيه أحاديث وآثار تدل على أفضليته حتى على الصدقة.
والقراض فعل جار في كل شيء يحل تملكه ولو لم يصح بيعه كجلد ميتة مدبوغ ولحم أضحية على أحد قولين وملء الضرف المجهول إلا الجواري خاصة فإنه يجوز تملكهن ولا يجوز قرضهن لأن ذلك يؤدي إلى عارية الفروج لأن المقترض له أن يرد الشيء بعينه بعد الغيبة عليه والانتفاع به ما لم تتغير صفته فلو جاز في الجواري لكان المقترض يستمتع بها ثم يردها فيؤدي إلى إباحة الفروج من غير نكاح ولا ملك وهو أمر لا يجوز فإن وقع ونزل ردها ما لم يطأها فإن فاتت بالوطء كان الواجب عليه قيمتها لا رد مثلها فلهذا إذا أمن الوطء بأن كانت لا تحل للمقترض أو كان صبيًا أو امرأة أو شيخًا فانيًا أو اشترط عليه أن لا يرد عينها وإنما يرد مثلها كما في التوضيح جاز.
ومثل الجواري في المنع ما لا يمكن الوفاء بمثله كالدور والأرضين وما لا تحصره الصفة كتراب المعدن والجزاف إلا إذا كان قليلًا كرغيف برغيف.
وقوله (وشرطه أن لا يجر منفعه... وحاكم بذاك كل منعه) يعني أنه يشترط في جواز القرض أن لا بجر منفعة للمقرض بالكسر وعلى هذا فالقرض المقتضي والحاكم بحر المنفعة للمقرض كقرضه شيئًا رديا ليرد له جيدًا كما تقدم في البيوع مستوفي منعه كل فقيه ولا أظن أحدًا من المسلمين يقول بجوازه ثم قال

(وليس باللازم أن يردا... قبل انقضاء أجل قد حدا) (وإن رأى مسلف تعجيله... ألزم من سلفه قبوله) يعني أن القرض إذا كان لأجل محدود بنص أو عادة فإن لم يكن نص ولا عادة ضرب له أجل بقدر ما ينتفع به كما تقدم في العارية لا يلزم المقترض رده قبل أجله وإن أراد المقترض تعجيله فله ذلك إذا كان مساويًا لما في الذمة لا أقل لما فيه من ضع وتعجل ويجبر صاحبه على قبوله لأن أجل دين القرض من حق من هو عليه وسواء كان الدفع في بلد القرض أو في غيره حيث كان عينًا والطريق مأمونة لأنه لا كلفة في حمل العين وما شاكلها كالجواهر النفيسة.
وإن كان عرضًا أو طعامًا فإنه لا يلزم بقبوله إلا إذا كان في بلد القرض لا في غيره لكلفة الحمل ثم قال

﴿فصل في العتق وما يتصل به﴾

روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه (والعتق) بكسر العين اسم من العتاق فعله عتق كضرب ويتعدى بالهمزة فيقال أعتقته فهو معتق ولا يتعدى بنفسه فلا يقال عتقته ولا عتق العبد مبني للمفعول ولا اعتق هو بالألف مبني للفاعل بل الثلاثي لازم والرباعي متعد ولا يجوز عبد معتوق بل يقال عتيق فعيل بمعنى مفعول وجمعه عتقاء ويقال أمة عتيق وربما يقال عتيقة والجمع عتائق كذا في المصباح ثم شرع الناظم يتكلم على بعض أسبابه فقال (العتق بالتدبير والوصاة... وبالكتابة وبالبتات) (وليس في التدبير والتبتيل... إلى الرجوع بعد من سبيل) يعني أن العتق على أربعة أوجه (الأول) التدبير وهو تعليق العتق بالموت لا على

وجه الوصية كأن يقول السيد لعبده أنت حر عن دبر مني أو أنت حر بعد موتي بالتدبير ونحو ذلك من الألفاظ الدالة عليه (الثاني) العتق بالوصية وهو الذي عبر عنه الناظم بالوصاة بفتح الواو وذلك كقوله إن قدر الله عليه بالموت فعبدي فلان حر أو اعتقوه ونحو ذلك (الثالث) العتق بالكتابة وهو العتق على مال مؤجل يدفعه العبد لسيده أقساطًا بحيث يكون عتقه موقوفًا على أدائه كله كما يأتي (الرابع) العتق الناجز وهو الذي عبر عنه بالبتات كقول السيد لعبده أنت حر أو معتق.
وإذا أراد السيد الرجوع في العتق بالتدبير أو العتق الناجز فلا سبيل له إلى ذلك وأما العتق بالوصية فله الرجوع عنه على الأصل ثم بين معنى الكتابة بقوله (والعتق بالمال هو المكاتبه... وما له بالجبر من مطالبه) قد تقدم شرح الشطر الأول من البيت وأما الشطر الثاني فمعناه أن السيد لا يجبر عبده على الكتابة كما أن العبد لا يجبر سيده عليها وإنما تصح برضاهما معًا وما نافية وضمير له لواحد منهما لتقدم ذكرهما باللزوم إذ العتق يستلزمهما ومن زائدة بعد النفي لا تتعلق بشيء ومطالبة مبتدأ مؤخر وله خبر مقدم وبالجبر متعلق بمطالبة ومن أسباب العتق قوله (ومعتق للجزء من عبد له... مطالب بالحكم أن يكمله) يعني أن من كان له عبد يملك جميعه فاعتق جزءًا منه كثلثه أو يده فإن العتق يسري لباقيه ويعتق جميعه بحكم الحاكم وسواء كان موسرًا أو معسرًا وهذا يسمى في الاصطلاح العتق بالسراية بكسر السين كالذي في قوله (وحظ من شاركه يقوم... عليه في اليسر وعتق يلزم) يعني أن من كان يملك جزأ من عبد كنصف أو ثلث فاعتق ما يملكه منه فإنه يقوم عليه نصيب شريكه ويدفع تلك القيمة للشريك ويعتق عليه جميعه بشرط يسره فإن

لم يكن موسرًا فلا يقوم عليه ويبقى نصيب شريكه رقيقًا ويسمى مبعضًا ومنها العتق بالمثلة وإليه أشار بقوله (وعتق من سيده يمثل... به إذا ما شأنه يبتل) قال الشيخ في الرسالة ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه وقوله ما بعد إذا زائدة وقوله شأنه أي عابه التمثيل ثم قال (ومن بمال عتقه منجم... يكون عبدًا مع بقاء درهم) يعني أن العبد إذا اعتقه سيده على مال منجم يدفعه له شيئًا فشيئًا مشاهرة مثلًا فإنه لا يخرج حرًا حتى يدفع جميع ما عليه ولا يزال مملوكًا ولو لم يبق عليه إلا درهم واحد قال في الرسالة والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم واحد اهـ والأولى أن يكون هذا البيت مع قوله السابق والعتق بالمال هو المكاتبة الخ وقوله ومن بمال الخ من مبتدأ وصلته عتقه بمال ومنجم صفة مال وجملة يكون خبر وقوله (والقول للسيد في مال حصل... والحلف في جنس وقدر وأجل) يعني أنه إذا وقع اختلاف بين المكاتب وسيده فأدعى المكاتب إنه دفع الكتابة لسيده وأنكر السيد الدفع فالقول للسيد بيمينه واختلف في جنس المال المكاتب به أو في قدره أو في الأجل هل القول قول السيد أيضًا مع يمينه أو قول العبد وهو ما درج عليه صاحب المختصر حيث قال والقول للسيد في الكتابة والأداء لا القدر والأجل والجنس أنظر ما قالته الشروح هناك فلا نطيل بذكره هنا لو هو معلوم والله أسأل أن يكشف عنا الهموم والغموم ثم قال (وحكمه كالحر في التصرف... ومنع رهن وضمان اقتفي) يعني أن حكم المكاتب في تصرفاته كالحر يبيع ويشتري ويشارك ويقارض إلى غير ذلك ولا يجب علي إتيان برهن أو ضامن في دين الكتابة وأنه لا يجوز لأنه ليس من سنة

الكتابة (قال) المواق قيل ثمانية لا يجوز التحمل بها الكتابة والصرف والقصاص والحدود والتعزير ومبيع بعينه وعمل أجير يعمل بنفقته وحمولة دابة بعينها أي حملها والله أعلم (ولما) ذكر باب التبرعات وما ألحق بها أعقبها بالكلام على باب الرشد والأوصياء والحجر وما ذكر معها لا بينهما من المناسبة وهي شرطية الرشد فيها وعدم الحجر بصبا أو جنون أو تبذير أو فلس أو مرض مخوف أو نكاح في الزوجة أو رق أو ردة إلى غير ذلك من الموانع فقال

﴿باب الرشد﴾

﴿والأوصياء والحجر والوصية والإقرار والدين والفلس﴾ ذكر الناظم في هذه الترجمة مسائل متعددة من سعة أبواب مختلفة وفصل بعضها من بعض بالفصول وبدأ ببيان الرشد لأنه أشرفها فقال (الرشد حفظ المال مع حسن النظر... وبعضهم له الصلاح معتبر) يعني أن حقيقة الرشد هي حفظ المال بأن لا يصرفه مالكه بغير عوض بسفاهة وإن لا يصرفه في لذاته المحرمة والمكروهة والمباحة الخارجية عن المعتاد حتى يكون مبذرًا لماله في مصالح اللذات على حالة لا تليق بأمثاله مع حسن النظر فيه بالتنمية وهل من شرطه أيضًا أن يكون صالحًا في دينه أم لا خلاف والراجح عدم اشتراطه كما يأتي عند قوله وصالح ليس يجيد النظرا... في المال أن خيف الضياع حجرا وشارب الخمر إذا ما أثمرا... لما يلي من ماله لن يحجرا وظاهر النظم أن شرط التنمية هو المذهب وليس كذلك بل القول الراجح الذي به الفتوى والقضاء هو أن الرشد حفظه المال فقط وهو ظاهر لا خفاء فيه والله أعلم (وقول) الناظم له أي معه وضميره يعود على ما ذكر من ذكر المال وحسن

النظر فيه ثم أخذ يتكلم على الأوصياء والحجر وهو المنع من التصرف وأركانه ثلاثة (الأول) المحجور وحجره إما أن يكون لغيره وهو العبد والمفلس والمرأة ذات الزوج فيما زاد على الثلث ومثلها المريض وأما أن يكون حجره لنفسه وهو من يخشى عليه إتلاف ماله ومظنة ذلك الصبا والجنون والتبذير ومن يخدع في البيوع (والثاني) الذي إليه الحجر وهو السيد في عبده والأب في ولده الآتي بيانه في الحياة وعند المماة يقيم له وصيًا (والثالث) كيفية العمل وإليه أشار النظام فقال (والابن ما دام صغيرًا للأب... إلى البلوغ حجره فيما اجتبي) (إن ظهر الرشد فلا قول لأب... وبالغ بالعكس حجره وجب) (كذاك من أبوه حجرًا جددًا... عليه في فور البلوغ مشهدا) (وبالغ وحاله قد جهلا... على الرشاد حمله وقبل لا) (وإن يمت أب وقد وصى على... مستوجب حجرًا مضى ما فعلا) يعني أن الابن ما دام صغيرًا وأبوه حي فإنه محجور لأبيه ولو كانت له قدرة على حفظ المال إذ لا رشد قبل البلوغ فإن بلغ النظر في حاله فإن ظهر رشده خرج من الولاية ولا قول لأبيه في ذلك وإن ظهر سفهه وجب استمرار حجره عليه ولا قول لابنه في ذلك كما أنه يستمر عليه الحجر إذا جدد عليه أبوه الحجر في فور بلوغه وأشهد على ذلك علانية وإلا فأفعاله ماضية على القول بعدم اعتبار الحال.
وأما أن بلغ مجهول الحال بحيث لم يتبين رشده ولا سفهه فهل يحمل على الرشد فتمضي أفعاله أو على السفه فلا تمضي وهو المشهور قولان (وكذا) يستمر الحجر على مستوجبه إذا مات أبوه وكان قد أوصى عليه أو قدم عليه القاضي مقدمًا فلا يخرج من ولاية من هو وصي أبيه أو مقدم القاضي حتى يخرجه منها الوصي أو المقدم وأفعاله كلها مردودة وإن علم رشده ما لم يطلق من الحجر بشهادة البينة السالمة من الطعن ثم قال

(ويكتفي الوصي بالإشهاد... إذا رأى مخايل الرشاد) يعني أن الوصي إذا رأى على محجوره علامات الرشد من المحافظة على المال خصوصًا إذا كانت له قدرة على التنمية كما إذا كانت له صنعة يأخذ عنها الأجر فلا يصرفه إلا في مصرفه الشرعي أو يستعمله في تجارة أو يبقيه تحت يده فله أن يرشده ويكتفي بالإشهاد على نفسه بأنه أطلقه من قيد الحجر ولم تبق عليه ولاية لأحد وهو مصدق في ثبوت رشده عنده ولا يحتاج إلى إقامة بينة هذا هو المشهور وقال بعضهم ينبغي أن لا يصدق الوصي في ذلك بل لابد من بينة تشهد للمحجور برشده لقلة الأمانات وكثرة الخيانات التي تقع من الأوصياء ويقتصر على قوله (وفي ارتفاع الحجر مطلقًا يجب... إثبات موجب لترشيد طلب) (ويسقط الإعذار في الترشيد... حيث وصيه من الشهود) يعني أن المحجر إذا بلغ ذكرًا كان أو أنثى وقع تزوجها أولا إذا طلب ترشيد نفسه وأتى بمن يشهد له بحسن حاله وإنه ممن لا يخدع في بيع ولا ابتياع وممن يجب أن يرشد ويطلق من ثقاف الحجر فإن بينته تسمع فإذا حضر الوصي أو المقدم ووافق على ذلك ارتفع عليه الحجر فإن شهد له الوصي بالرشاد استغنيت بشهادته عن الإعذار إليه والأحوط في حقوق الأيتام أن يوكل القاضي من يعذر إليه في شهود الرشد لأن الوصي قد يريد الترشيد لغرض من الأغراض الدنيوية فيتواطأ مع محجوره على ذلك وقد شاهدنا كثيرًا من هذا وقول الناظم مطلقًا أي كان من مقدم القاضي أو الوصي أو الأب (ولما) فرغ من الكلام على ذي الأب والوصي شرع يتكلم على حكم المهمل وذكر فيه أربعة أقوال أشار إلى الأول منها بقول (والبالغ الموصوف بالإهمال... معتبر بوصفه في الحال) (فظاهر الرشد يجوز فعله... وفعل ذي السفه رد كله)

(وذاك مروي عن ابن القاسم... من غير تفصيل له ملائم) قال ابن رشد ذهب ابن القاسم إلى أنه ينظر إلى حاله يوم بيعه وابتياعه فإن كان رشيدًا جازت أفعاله وإن كان سفيهًا لم يجز منها شيء من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل اهـ وقول الناظم معتبر أي في حال تصرفه ثم فسر ذلك بقوله فظاهر الرشاد الخ وأشار إلى الثاني بقوله (ومالك يجيز كل ما صدر... بعد البلوغ عنه من غير نظر) قال ابن رشد قول مالك وكبار أصحابه أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدًا كان أو سفيهًا معلنًا بالسفه أو غير معلن اتصل سفهه من حين بلوغه أو سفه بعد أن أنس من الرشد من غير تفصيل في شيء من ذلك اهـ قال القاضي الفشتالي هذا هو المشهور المعمول به ونحوه في باب بيع المولى عليه من مختصر المتيطية وذكر في المفيد القولين وقال في قول ابن القاسم ليس عليه عمل اهـ. والذي عليه عمل أهل قرطبة وأهل فاس قول ابن القاسم كما في المعيار وغيره بعد حكاية جرى العمل بالقولين (قلت) والذي عليه عمل تونس هو قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وهو المناسب لأهل هذا الزمان.
وأشار إلى الثالث بقوله (وعن مطرف أتى من أتصل... سفهه فلا يجوز ما فعل) (وإن يكن سفه بعد الرشد... ففعله ليس له من رد) (ما لم يبع من خادع فيمنع... وبالذي أفاته لا يتبع) قال ابن رشد قول مطرف وابن الماجشون أنه إن كان متصل السفه من حين بلوغه فلا يجوز شيء من أفعاله وأما إن سفه بعد أن أنس منه الرشد فأفعاله جائزة عليه ولازمة له ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة بينة مثل أن يبيع ثمن ألف دينار بمائة

دينار وما أشبه ذلك فلا يجوز ذلك عليه ولا يتبع بالثمن أن أفسده من غير تفصيل بين أن يكون معلنًا بالسفه أو غير معلن.
وأشار إلى الرابع بقوله (ومعلن السفه رد ابن الفرج... أفعاله والعكس في العكس اندرج) قال ابن رشد قال أصبغ أنه إن كان معلنًا بالسفه فأفعاله غير جائزة وإن لم يكن معلنًا بالسفه فأفعاله جائزة اهـ ومراده بالعكس إن الذي لم يكن معلنًا وهو إما معلن بالرشد أو مجهول الحال وقول الناظم (وفعل من يجهل بالإطلاق... حالته يجوز باتفاق) (ويجعل القاضي بكل حال... على السفيه حاجرًا في المال) يشير به إلى قول ابن رشد اتفق جميعهم أن أفعال من جهلت حالته ولم يعلم بسفه ولا رشد جائزة لا يرد منها شيء وكذلك اتفقوا على أن على الإمام أن يولي عليهم إذا ثبت سفهه وخشي ذهاب ماله اهـ وقول الناظم بالإطلاق معناه في جواز أفعال مجهول الحال سواء كانت بعوض أو تبرعًا (ولما) فرغ من الكلام على ما يخرج به الذكر من الحجر شرع في بيان ما تخرج به الأنثى إذا بلغت في حياة أبيها أو بعد موته وقد أوصى عليها أو تركها مهملة وقدم القاضي عليها أحدًا أو لم يقدم عليها فأشار إلى الأولى بقوله (وإن تكن بنت وحاضت والأب... حي فليس الحجر عنها يذهب) (إلا إذا نكحت ثم مضى... سبعة أعوام وذا به القضا) (ما لم يجدد حجرها أثر البنا... أو سلم الرشد إذا تبينا) يعني أن البنت إذا بلغت وكان أبوها حيا فإن حجره عليها لا يرتفع ببلوغها إلا بأحد سببين أحدهما أن تتزوج ويدخل بها زوجها وتمكث سبعة أعوام فحينئذ تخرج من ثقاف الحجر وبه القضاء ما لم يجدد عليها الحجر أثر البناء بها وأحرى قبله فإن جدده عليها فلا تخرج إلا بالترشيد.
والأخر ظهور صلاح حالها وتبينه بالبينة وسلمه

الأب ووافق عليه فإنها ترشد وتخرج من الحجر وقوله أو سلم معطوف على قوله أو نكحت وأشار إلى الثانية والثالثة بقوله (وحجر من وصى عليها ينسحب... حتى يزول حكمه بما يجب) (العمل اليوم عليه ماضي... ومثله حجر وصي القاضي) يعني أن البنت إذا مات أبوها وأوصى عليها في وقت يجوز له ذلك أو لم يوص عليها ولكن قدم القاضي عليها مقدمًا فإن الحجر ينسحب ويستمر عليها ولا تخرج منه إلا بالترشيد وهو المراد بقوله بما يجب وبهذا القول العمل وأشار إلى الرابعة بقوله (وإن تكن ظاهرة الإهمال... فإنها مردودة الأفعال) (إلا مع الوصول للتعنيس... أو مكث عام أثر التعريس) (وقيل بل أفعالها تسوغ... إن هي حالة المحيض تبلغ) (والسن في التعنيس من خمسينا... فيما به الحكم إلى الستينا) يعني أن البنت إذا مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم عليها القاضي مقدمًا ينظر في شؤونها وبقيت مهملة فإن أفعالها مردودة وسواء كانت بعوض أو بغير عوض حصل فيها غبن أم لا ولم يمض عليها شيء من ذلك إلا بأحد أمرين إما بلوغها سن التعنيس وهو أربعون سنة على ما به العمل وعمل أيضًا بالخمسين إلى الستين وعليه درج الناظم قال في العمل المطلق وعملوا بأربعين عامًا... في حد ما تعنس اليتامى ولابن عاصم من الخمسين... فيما به الحكم إلى الستينا وفي المسألة أقوال أخر لا يتحملها هذا المختصر منها ثلاثون سنة وهو قول جيد (وأما) بمرور عام عليها أثر دخول الزوج بها هذا هو القول الذي به العمل وقيل أفعالها ماضية بمجرد بلوغها ثم قال

(وحيث رشد الوصي من حجر... ولاية النكاح تبقى بالنظر) يعني أن الوصي إذا رشد محجورته فإن ولاية النكاح تبقى له عليها ولا تنتقل لغيره من الأولياء وقد تقدم الكلام على هاته المسألة في باب النكاح مستوفاة ثم ذكر حكم المحجور إذا مات وصيه فقال (وليس للمحجور من تخلص... إلا بترشيد إذا مات الوصي) (وبعضهم قد قال بالسراح... في حق من يعرف بالصلاح) يعني أن الوصي إذا مات ولم يوص على محجوره ذكرًا كان أو أنثى ولم يقدم عليه القاضي مقدمًا وبقي مهملًا فالقول المشهور المعمول به أنه لا يخرج من الولاية إلا بترشيد وقيل يخرج منها بموت وصيه إذا كانت حالته في المال حسنة تدل على رشده وهذان القولان مبنيان على قول مالك وابن القاسم فمالك يراعي الولاية والأصل انسحابها حتى يرشد وهو القول الأول في النظم وابن القاسم يراعي حال المحجور من صلاح أو سفه ولا عبرة عنده بالولاية وهو القول الثاني.
ونقل الحطاب عن البرزلي أنه إذا تصرف بعد موت وصيه فالذي به العمل أن تصرفه حينئذ كتصرفه قبل موته إلا أن يعرف فيه وجه الصواب اهـ وهذا العمل إنما هو على مذهب ابن القاسم وقد تقدم الكلام عليه (فرع) نقل الشارح عن ابن لب أن المهملة يموت وصيها إذا طالت المدة وتصرفت تصرف الرشيدات بطول المدة فهي على حكم الرشد في أفعالها على الصحيح من الأقوال في أفعال المهمل في مثل هذه النازلة قال ابن رحال هذه مسألة صحيحة لا شك فيه اهـ ثم قال (والشأن الإكثار من الشهود... في عقدي التسفيه والترشيد) (وليس يكفي فيهما العدلان... وفي مرد الرشد يكفيان) يعني أن الذي جرى به العمل عند القضاة ومن ناب عنهم الإكثار من شهود التسفيه

والترشيد ولا يكفي في ذلك شهادة عدلين لأن السفه أو الرشد لا يخفى على الناس غالبًا فشهادة اثنين فقط ريبة هذا كله مع الإمكان فإن لم يمكن الاستكثار اكتفى بشهادتهما وهو الأصل (فرع) لو شهد بالرشد أربعة عدول فأكثر وشهد عدلان بسفيه من شهد فيه بالرشد وتعارضتا فتكون شهادة السفه أعمل لأنها علمت ما لم تعلمه الأخرى وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وفي مرد الرشد يكفيان) والمراد بقول الناظم الشأن العمل ثم بين حكم إعطاء الوصي شيئًا من مال محجوره ليختبره به فقال (وجاز للوصي فيمن حجرا... إعطاء بعض ماله مختبرا) يعني أنه يجوز للوصي في حق من هو في حجره وتحت ولاية نظره أن يعطيه شيئًا من ماله بحسب مال المحجور وصنعته ليختبر تصرفه بذلك إذا رأى عليه علامات الرشاد التي توجب إطلاقه من الحجر فإن تلف ما دفعه له لم يضمن الوصي شيئًا من ذلك وظاهر النظم أنه يجوز للوصي الاختبار ولو قبل البلوغ وهو كذلك على رأي بعض العلماء لقول الله تعالى وابتلوا اليتامى وقال المازري الأشهر أنه بعد البلوغ اهـ وعليه فالآية محمولة على غير ظاهرها والله أعلم (فرع) إذا تصرف المحجور بعلم وليه وطال تصرفه فإن ما لحقه من الدين لزمه وتصرفه ماض قال البرزلي وبه العمل اهـ وأنظره مع ما تقدم (ثم) شرع يتكلم على المحجور إذا أتلف شيئًا من مال غيره هل يضمنه أم لا وإذا فوت شيئًا من ماله بعوض أو بدون عوض هل ينفذ أم لا فأشار إلى الأول منها فقال (وكل ما أتلفه المحجور... فغرمه من ماله المشهور) (إلا لمن طوعا إليه صرفه... وفي سوى مصلحة قد أتلفه) يعني أن المحجور إذا أتلف شيئًا من مال غيره بحرق أو كسر أو أكل ونحو ذلك فإنه يلزمه غرمه في ماله إن كان له مال وإلا اتبع به دينًا في ذمته هذا هو المشهور إلا إذا سلطه عليه ربه باختياره وجعله فيما لا مصلحة له فيه فإنه لا يغرمه أما إن عدا

عليه بنفسه فإنه يغرمه صرفه في مصلحة أو غيرها أو سلطة عليه ربه وصرفه فيما لابد له منه فإنه يغرمه أيضًا وإن جهل الحال فإنه يحمل على أنه صرفه في غير ما لابد منه قال ابن رحال وأشار إلى الثاني بقوله (وفعله بعوض لا يرتضى... وإن أجازه وصيه مضى) (وفي التبرعات قد جرى العمل... بمنعه ولا يجاز إن فعل) يعني أن ما فوته المحجور من ماله نفسه بعوض كالبيع فإنه يكون متوقفًا على إجازة وصيه فإن أمضاه مضى وإن رده رد.
وأما ما فوته من ماله بغير عوض من هبة ونحوها فإنه يمنع من ذلك لأنه إنما حجر عليه خوفًا من إتلاف ماله وليس لوليه إجازة فعله لأنه سوء نظر فإن أجازه لم يمض ويغرمه إن فات وبه العمل وقوله (وظاهر السفه جاز الحلما... من غير حجر فيه خلف علما) (جواز فعله بأمر لازم... لمالك والمنع لابن القاسم) الظاهر أنهما مكرران مع قوله المتقدم والبالغ الموصوف بالإهمال الأبيات ثم قال (وبالذي على صغير مهمل... يقضي إذا صح بموجب جلي) (وهو على حجته كالغائب... إلى بلوغه بحكم واجب) (ويدفع الوصي كل ما يجب... من مال من في حجره مهما طلب) يعني أن الصغير إذا كان مهملًا وثبت عليه حق بموجب صحيح ظاهر فإن القاضي يقدم له مقدمًا ويقضي عليه بأداء ما ثبت عليه من الحق ويبقى على حجته إلى أن يبلغ رشيدًا كالغائب وإن كان له وصي فإنه يدفع ما وجب على محجوره من مال المحجور المذكور إذا طولب به ويسجله في حسابه (وقوله) بالذي متعلق بيقضي وعلى صغير متعلق بمحذوف صلة الذي وفاعل صح ضمير عائد على الذي الواقع على الحق وبموجب متعلق بصح والمراد بالموجب البينة ثم قال

(ونظر الوصي في المشهور... منسحب على بني المحجور) (ويعقد النكاح للإماء... والنص في عقد البنات جائي) (وعقده قبل البلوغ جار... بجعله في البكر كالإجبار) يعني أن الوصي على المحجور يكون وصيًا أيضًا على أولاد ذلك المحجور بطريق التبع على القول المشهور وعليه فإن نظره يكون منسحبًا عليهم فيعقد نكاح إيمائهم وبناتهم البالغات اللاتي لم يملكن أمر أنفسهن وإن كن ثبات كما جاء عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وقوله وعقده قبل البلوغ جار البيت يعني أن عقد الوصي نكاح إبكار محجور جبرًا قبل البلوغ يجير مجرى الإجبار الذي جعله الموصي للوصي في إبكار بناته وقد تقدم الكلام في باب النكاح على ما إذا لم يجعل له الأب في وصيته الإجبار فراجعه هناك (ثم) ذكر أربع مسائل.
وهي الوصي إذا أراد عزل نفسه هل له ذلك أم لا.
وإذا قبل الوصي الإيصاء هل له الرجوع بعد موت الوصي أم لا.
وإذا امتنع الوصي من قبول الإيصاء بعد موت الوصي ثم أراد القبول هل له ذلك أم لا.
وإذا أراد مقدم القاضي أن يوكل في حق محجوره هل له ذلك أم لا فأشار إلى الأولى بقوله (والنقل للإيصاء غير معمل... إلا لعذر أو حلول أجل) يعني أن الوصي إذا قبل الإيصاء بعد الموت لاسيما بعد التصرف في تركة الميت إذا أراد عزل نفسه من الإيصاء وجعله لغيره في حياته أو أراده القاضي فليس له ذلك إلا لعذر بين يمنعه من النظر في الإيصاء المذكور أو حلول أجل موته فللقاضي حينئذ أن يقدم من يراه صالحًا لذلك.
وأما إذا أراد إسناد الإيصاء لغيره بعد موته فله ذلك ويكون وصي الوصي كالوصي في جميع ما تقدم عند الإطلاق.
وأشار إلى الثانية بقوله (ولا يرد العقد بعد أن قبل... إن مات موص ولعذر ينعزل)

يعني أن الوصي إذا قبل الإيصاء بعد موت الموصي أو قبل موته واستمر على القبول إلى الموت وأراد الرجوع عنه فليس له ذلك ولا ينعزل عنه إلا لموجب كما إذا حصل منه تفريط أو ظهرت منه خيانة أو وقعت بينه وبين محجوره مخاصمة لأن الخصام تنشأ عنه العداوة والعدو لا يكون وصيًا أو مقدمًا على عدوه كالحضانة فإنه ينعزل.
وقوله بعد إن فأن بفتح الهمزة مصدرية أي بعد قبوله وإن بعدها بكسر الهمزة شرطية (وأشار) إلى الثالثة فقال (ولا رجوع إن أبى تقدمه... من بعد أن مات الذي قد قدمه) يعني أن الوصي إذا امتنع من قبول الإيصاء بعد موت الموصي ثم بعد ذلك ظهر له القبول فإنه لا يمكن منه وقوله أن الأولى بكسر الهمزة شرطية وأن الثانية بفتح الهمزة مصدرية.
وأشار إلى الرابعة بقوله (وكل من قدم من قاض فلا... يجوز أن يجعل منه بدلا) (كذاك لا يجوز أن ينعزلا... إلا لعذر بين أن قبلا) يعني أنه لا يجوز لمقدم القاضي على النظر في شؤون الأيتام أن يوكل غيره على أمور محجوره ولا يصح منه ذلك إلا بإذن القاضي هذا هو القول الذي به العمل بخلاف الوصي فإن أراد أن يوكل في حق محجوره فله ذلك بدون مشورة القاضي ولا يجعل لوكيل المحجور ولا لغيره ممن له النظر الإقرار وحصر الدعوى والإبراء العام.
وحيث قبل من قدمه القاضي التقديم فلا يجوز له أن يعزل لنفسه عن التقديم أو يعزله القاضي عنه إلا لعذر كطرو فسق أو اختلال عقل ونحو ذلك ثم قال (وصالح ليس يجيد النظرا... في المال أن خيف الضياع حجرا) (وشارب الخمر إذا ما ثمرا... لم يلي من ماله لن يحجرا) يعني أن من كان صالحًا في دينه غير أنه لا يحسن النظر في ماله فإنه يحجر عليه

وشارب الخمر إذا كان يثمر ما يلي من ماله وينميه فلا يحجر عليه وكلام الناظم في حق من لا حجر عليه فالأول يستأنف حجره والثاني يبقى على إطلاقه وقد تقدم إن تنمية المال ليست شرطًا وإنما يشترط حفظ المال لا غير وقوله ما بعد إذا زائدة ثم قال (وللوصي جائز أن يتجرا... لكنه يضمن مهما غررا) يعني أنه يجوز للوصي أن يتجر بمال اليتيم على أن الربح له والخسارة عليه وله أن يدفعه قراضًا لغيره من أهل الثقة والديانة ولا يتجر هو به مخافة أن يحابي نفسه فإن عمل به بنفسه بقراض مثله جاز وبأكثر رد إلى قراض مثله وكان الربح بينهما لا ضمان عليه في التلف إلا إذا وقع منه غرر كما إذا دفعه لغير أمين أو لمن لا تناله الأحكام ونحو ذلك فإنه يضمن.
وقوله يتجرا بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه وألفه للإطلاق وفاعله ضمير يعود على الوصي وقوله غررا بالتشديد مبني للفاعل وفاعله ضمير مستتر يعود على الوصي أيضًا قال الشيخ مياره (فرع) في نوازل ابن الحاج للقاضي أن يفرض للوصي أجرة على نظره اهـ ثم قال (وعندما يأنس رشد من حجر... يطلقه وماله له يذر) (وحيث لم يفعل فقد تصدى... أن يضمن المال لأنه تعدى) يعني أن الوصي إذا آنس وعلم من محجوره الرشد بالاختبار بشيء من المال فالمطلوب في حقه إن يرشده ويطلقه من ثقاف الحجر ويعطيه ماله ليخرج من عهدته فإن لم يفعل وضاع المال فإنه يضمنه إذا مر زمان يمكن دفع المال إليه وسواء كان تلفه ببينة أو بدون بينة لأنه عرض نفسه للضمان لتعديه بعدم ترشيده ودفع ماله إليه والأصل في هذا قول الله تعالى فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم الآية وقوله يأنس أي الوصي ورشده بالنصب مفعول بيأنس وهو مضاف ومن واقع على المحجور مضاف إليه وماله بالنصب مفعول مقدم بيذر أي يترك وله متعلق به ثم شرع يتكلم على الوصية فقال

﴿فصل في الوصية وما يجري مجراها﴾

أي من محاسبة الأولاد بما أنفقه الأب عليهم تارة وعدم محاسبتهم بها تارة أخرى وغير ذلك مما ذكره الناظم من اللواحق التي ليست من الأركان كما ستعرفه (والوصية) في اللغة الوصل لأنها مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به فكأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف.
وفي اصطلاح الفقهاء عرفها الإمام ابن عرفة بقوله عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يوم موته أو نيابة عنه بعده اهـ (فقوله) يوجب حقًا إلى آخره يخرج به ما يوجب حقًا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته أو مرضه من الحقوق لمن لا يتهم عليه لا يسمى وصية (وقوله) أو نيابة عنه عطف على حقًا ليدخل الإيصاء بالنيابة عن الميت في شؤون أولاده.
وفي اصطلاح الفراض هي عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده فقط فهي أخص من الوصية عند الفقهاء (والأصل) في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع (فأما) الكتاب فقول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية الآية (وأما) السنة فقوله عليه الصلاة والسلام ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده الحديث أي ليس من حق المسلم أن يبيت ليلتين دون أن يكتب وصيته (وأما) الإجماع فقد اتفق جميع العلماء على ثبوتها بالدليلين المذكورين كما رأيت لكن اختلفوا في حكمها هل هي واجبة أو مندوبة والذي عليه أكثر أهل العلم أنها مندوبة لا واجبة لأنها لو كانت واجبة لقال تعالى في الآية المتقدمة حقًا على جميع الناس لا حقًا على المحسنين وإن الحديث الوارد فيها محمول على الترغيب بدليل قوله عليه الصلاة والسلام إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة على أعمالكم والعطية غير الفرض وقد يعرض لها الوجوب إذا كان عليه دين والحرمة إذا أوصى بنياحة ونحوها كأن يصاح عنه بمال والكراهة إذا كانت بمكروه أو في مال فقير وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء (تتمة) اختلف العلماء في تفسير الخير في قوله تعالى أن

ترك خيرًا فقال بعضهم المال الكثير ألف دينار فأكثر.
وقال علي كرم الله وجهه لمريض ذكر له الوصية لا توصي إنما قال الله تعالى أن ترك خيرًا وأنت لم تترك إلا اليسير دع مالك لبنيك.
وقيل المال مطلقًا يسيرًا كان أو كثيرًا (قال) ابن عبد البر يستحب للموصي أن يقصر على الثلث بشيء لقوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير.
وكان ابن عباس وغيره يستحبون الربع.
وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمس أحب إلي لأن الله تعالى رضيه لنفسه كذا في ابن راشد (وأركانها) أربعة الصيغة ولموصي والموصى له والموصى به (فأما) الصيغة فهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو إشارة ولو من قادر على الكلام أو خط ولكن لا يجب تنفيذ ما كتبه إلا بإشهاد الموصي عليها لأن له الرجوع عنها ما دام حيًا قال الشيخ خليل وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم الشهادة حيث أشهدهم ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ولا فتحه لهم ولا يضر بقاء الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو قال لهم أنفذوا وصيتي (وأما) الموصي فقد أشار إليه الناظم مع بيان القدر الذي يجوز له أن يوصي به فقال (في ثلث المال فأدنى في المرض... أو صحة وصية لا تعترض) (حتى من السفيه والصغير... أن عقل القربة في الأمور) (والعبد لا تصح منه مطلقًا... وهي من الكافر ليست تتقى) يعني أن الوصية إذا كانت في ثلث المال فأقل فإنها تصح ولا يعترضها معترض بالبطلان وسواء كان الموصي صحيحًا أو مريضًا رشيدًا أو سفيهًا كبيرًا كان أو صغيرًا إذا بلغ عشر سنين وعرف الطاعة والثواب عليها من الله تعالى مسلمًا كان أو كافرًا لغير مسجد كما في الحبس لكن بشرط أن يكون حرًا فإنها لا تصح من العبد سواء كان مملوكًا كله أو فيه شائبة حرية كالمبعض والمكاتب والمدبر هذا مراد الناظم بالإطلاق كما لا تصح من المجنون في حال جنونه (وأما الموصى له) فهو قاله

(وهي لمن تملك منه يصح... حتى لحمل واضح أو لم يضح) (لاكنها تبطل إن لم يستهل... وللعبيد دون إذن تستقل) يعني أن الوصية تجوز لمن يصح تملكه ولو حكمًا كالمساجد والحمل الظاهر في بطن أمه أو لمن سيوجد في المستقبل كما مر في الحبس فإن ولد واستهل صارخًا صحت له وإن لم يستهل بطلت ورجعت ميراثًا وكذلك تصح الوصية للعبد ولا تتوقف صحتها على إذن سيده بل تستقل بنفسها بدون شرط وتكون للعبد حتى ينتزعها منه سيده (تنبيهات) الأول إذا أوصى لولد فلان والحال إنه لا ولد له حين الوصية ولا حمل فلا يخلو الأمر إما أن يعلم الموصي بذلك أم لا فإن لم يعلم فالوصية باطلة كما في الزرقاني وإن تنازعا في العلم وعدمه فالقول للورثة كما في الحطاب وإن علم فهي صحيحة وتكون لكل من يولد له الذكر والأنثى في ذلك سواء إلا إذا وقع التنصيص على التفضيل ومن مات منهم لم تمكن ورثته من الدخول في حقه حتى ينقرضوا جميعًا ثم تكون لورثتهم أجمعين وهكذا (الثاني) إذا نزل الإنسان أولاد ولده الميت منزلة أبيهم فإنه يجري مجرى الوصية وتقسم بين المنزلين للذكر مثل حظ الأنثيين على ما به الفتوى (الثالث) الغلة الحاصلة قبل وجود الموصى له تكون لورثة الموصي قاله عبد الحميد ابن أبي الدنيا الطرابلسي قاضي الجماعة بتونس والتوزري وابن زيادة الله قال البرزلي وغيره وبه العمل وخالف أبو علي بن علوان في ذلك (قال) ابن راشد الخلاف في هذه المسألة ينبني على خلاف الأصوليين في الحكم إذا توسط بين سببه وشرطه هل يصح نظرًا إلى السبب أو لا يصح لعدم الشرط ولذلك نظائر (منها) إذا كفر بعد اليمين وقبل الحنث (ومنها) إذا أخرج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول وفي ذلك خلاف معلوم.
وكذلك هذه المسألة قد وجد فيها السبب وهو موت الموصي وفقد الشرط وهو القبول ومقتضى النظر إن تكون الغلة للورثة اهـ وفي جواب ابن أبي الدنيا المذكور أن الغلة لا تكون للموصى لهم إلا من يوم

القبول وقبول هذا لا يكون إلا بعد وجوده كذا في مجالس القاضي المكناسي ونظم هذا العمل أبو زيد الفاسي بقوله وغلة قبل وجود الموصى... له لوارث أقل تخصيصا (الرابع) يشترط في لزوم الوصية قبل الموصى له بعد الموت إن كان معينًا وكانت الوصية بغير العتق ولا أثر للقبول قبل الموت ويقبل العبد وإن لم يأذن له سيده كما مر فإن لم يقع القبول بعد الموت بطلت الوصية ولا يشترط الفور بعد الموت بل توقف فإن حصل القبول صحت وإلا بطلت ولا يشترط قبول غير المعين فلو أوصى للفقراء أو للمسجد ونحوهما صحت لتعذره ويجب على من له النظر تنفيذها قال ابن مرزوق عند قول صاحب المختصر ولمسجد وصرف في مصلحته الخ قال في المدونة ومن أوصى بشيء يخرج في كل يوم إلى غير أمد من وقيد في مسجد وسقي ماء أو بخبز كل يوم بكذا وكذا أبدًا وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص لهذا المجهول بالثلث ويوقف لذلك حصته اهـ وما ذكر من معنى الوقيد هو من معنى الوصية للمسجد اهـ (فرع) إذا مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية وإن مات بعده وقبل العلم بالوصية أو علم ولم يقل قبلت قام ورثته مقامه على الراجح وإذا رد الموصى له الوصية في حياة الموصي فله قبولها بعد موته لأنها لا تجب إلا بالموت وقد أسقط شيئًا قبل وجوبه فلا يلزمه وإلى ذلك يشير بقوله على ما يوجد في بعض النسخ (وليس من شيء لمن يوصى له... إلا إذا الموصي يموت قبله) وقوله وهي لمن تملك الخ هي مبتدأ يعود على الوصية وخبره في المجرور بعده وتملك بالرفع فاعل بفعل محذوف تقديره يصح يفسره الفعل لمذكور والجملة من الفعل والفاعل صلة من الواقع على الموصى له (وأما) الموصى به فقد أشار إليه الناظم فقال (وهي بما يملك حتى الثمر... والدين والحمل وإن لم يظهر) يعني أن الوصية تصح بكل مملوك حتى بالثمر على رؤس الشجر أو قبل وجودها كغلة

جارٍ التحميل