أي هذا باب في بيان أقسام البيوع قال الحطاب وجميعوه وإن كان عقد معاوضة باعتبار أنواعه وأتوا بجمع الكثرة لأن له أنواعا كثيرة من حيثيات متعددة انتهى فالذوات المبيعة إما أن تكون عينا بعين أو عرضا بعض أو طعاما بطعام أو عقارات بعقار أوحيوانا بحيوان أو تمرا بتمر أو بالتخالف فالعين بالعين إن كانت من نوع واحد كالذهب بمثله والفضة بمثلها فإن بيعت بالميزان سمي مراطلة وإن بيعت بالعدد سمي
مبادلة وإن كانت من نوعين كذهب بفضة سمي صرفا وإن كان عرضا بعرض أو عقارا بعقار ونحوهما سمي معاوضة فإذا تأخر فيه الثمن سمي بيوع الأجال وإن تأخر فيه المثمن سمي سلما وباعتبار كيفية العقد ينقسم إلى بيع مساومة أو مزايدة أو مرابحة وكل واحد من الثلاثة إما أن يكون على سبيل البت أو على سبيل الخيار وكل عقد من هذه العقود إما أن يكون صحيحا أو فاسدا فهذه كلها أفراد للأقسام الستة الآتية في قوله ما يستجاز بيع أقسام البيتين المندرجة تحت البيوع (وما شاكلها) أي سابه البيوع في كونه عقد معاوضة وذلك كالمقاصة والحوالة والشفعة والقسمة والإقالة والتولية والتصبير ونحوها مما ذكره الناظم في هذا الباب وفصل بين أنواعه بالفصول بدون الأبواب ليعلم أنه من توابع الباب وفي حكمه (مقدمة) مشتملة على أربعة فصول معينة إن شاء الله تعالى لقارئها على الوصول (الفصل الأول) في معنى البيع لغة واصطلاحا (الفصل الثاني) في دليل مشروعيته (الفصل الثالث) في حكمه (الفصل الرابع) في أركانه (فأما) معناه في اللغة فهو مصدر باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه بعوض أي أو أدخله فيه يطلق على البيع والشراء فيكون باع بمعنى اشترى كما يكون اشترى بمعنى باع فمن الأول قول الشاعر.
إذا الثريا طلعت عشاء... فبع لراع غنم كساء
ومن الثاني قول الله تعالى في قصة يوسف عليه السلام مع أخوته وشروه بثمن بخس أي باعوه لكن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج واشترى إذا دخل وهي أفصح وعليها اصطلح الفقهاء تقريبا للفهم (وآما) معناه في الاصطلاح فقد عرفه الإمام ابن عفه بقوله البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم والغالب عرفا أخص منه بزبادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة أه (وحاصله) أن البيع في الشعر يطلق بمعنى أعم وبمعنى أخص والأخص أكث استعمالا كما قال (فقوله) عقد معاوضة خرج به الحبس والصدقة ونحوهما من
التبرعات.
وقوله على غير منافع خرج به ما ذكره في نفس تعريفه وتدخل فيه الأربعة المذكورة وهي هبة الثواب وما عطف عليها كما بينه بنفسه وتدخل فيه المبادلة ونحوها والإقالة والتولية والشركة في الأموال والأخذ بالشفعة والتصيير والصلح في بعض صوره وهو قول خليل الصلح على غير المدعى بيع الخ والحوالة والمقاصة.
وقوله ذو مكاية خرج به هبة الثواب لأنها على المكارمة، وقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة خرج به الصرف والمبادلة والمراكلة لأن العوضين معا هب أو فضة أو مجتمع منهما.
وقوله معين غير العين فيه خرج به السلم لأن غير المعين فيه وهو المسلم فيه في الذمة غير معين فإضافة غير لما بعدها للعموم أي معين فيه أي في البيع كل ما غاير العين وأراد بالعين المسكوك من ذهب أو فضة والله أعلم (وأما) دليل مشروعيته فقول الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربي، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع واشترى وقال رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى (وأما) حكمه فقد انعقد الإجماع على جوازه بدليل الكتاب والسنة وقد يعرض له الوجوب كمن اضطر لشراء شيء أو بيعه لنفقه ونحوها والندب كمن أقسم على إنسان أن يبيع له سلعة لا ضرر عليه في بيعها لأن إبرار القسم مندوب والكراهة كبيع البيع لا لجلده والتحريم كبيع ما نهي الشارع عنه نحو الكلب (ولما) أركانه فسنة (الأول) الصيغة أو ما يقوم مقامها من كل ما يدل على الرضى وأن؟ ؟ ؟ ولا يشترط تقديم الإيجاب على القبول فإذا قال راغب في شراء شيء؟ ؟ ؟ بكذا فقال البائع بعتك فإن قال الراغب لا أرضى فقال ابن القاسم يحلف ما ازاد؟ ؟ ؟ ؟ لا يلزمه شيء فإن نكل عن اليمين لزمه البيع (الثاني والثالث) البائع والمشتري ويعتبر عنهما بالعاقد ويشترط في صحة عقده التمييز بأن يفهم السؤال ويرد جوابه ولو صبيا أو عبدا وشرط لزومه التكليف بمعنى الرشد إذا تولى العقد لنفسه وعدم الإكراه لغير موجب شرعي فلا يصح بيع الصبي الذي لم يميز ولا يلزم بيعه إذا كان مميزا ولا يلزم بيع المكره إكراها حراما وإن لوم المشتري حيث كان رشيدا (الرابع
والخامس) الثمن والمثمن المعبر عنهما بالمعقود عليه ويشترط فيه عشرة شروط (الأول) أن يكون طاهرا فلا يجوز بيع النجاسة إلى لضرورة وأما المتنجس كالزيت تخالطه نجاسة ففيه ثلاثة أقوال الجواز لابن وهب والمتسع لمالك وهو المشهور والجواز إذا كان لغير مسلم (الثاني) أن يكون منتفعا به انتفاعا مباحا فإن كانت منفعته محرمة كحالات اللهو فسخ العقد وكسرت الآلة وأدب أهلها (الثالث) أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع المعجوز عنه حسا كئابق وشارد وغصوب إلا من غاصبه وطير في الهواء وسمك في الماء أو شرعا كبيع المضامين والملا قيح وحبل الحبانة فالمضامين هي ما في بطن الحيوان من الحنين والملاقيح هو شراء نزو الفحل على التأييد وحبل الحبالة بفتح الباء الموحدة هو شراء ما يلده الحيوان من الأولاد بما ورد فيه النهي (الرابع) أن يكون معلوما للمتعاقدين كمية وكيفية إذا كان العقد على اللزوم وإلا جاز ولو لم ذكر جنسه ولا نوعه وسيأتي هذا عند قول الناظم وجاز بيع غائب على الصفة الخ (الخامس) أن يكون مقبوضا أن أخذ عن دين أو كان طعاما من بيع وقد ورد النهي عن الكالئي بالكالئي وحقيقته بيع ما في الذمة بشيء مؤخر كما ورد النهي عن بيع الطعام حتى يستوفي وذلك فيما بيع كيلا أو وزنا أو عددا دون ما بيع جزافا إذا أخلى البائع بينه وبين المشتري ويستثنى من ذلك الإقالة والتولية والشركة فيه كما يأتي (السادس) أن لا يقترن العقد بمناف وله صور (الأولى) أن لا يجتمع مع عقد من عقود ستة نظمها بعضهم فقال عقود منعنا اثنين منها بعقدة... لكون معانيها معا تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة... نكاح قراض قرض بيع محقق وباء بعقدة ظرفية وقرض بغير تنوين وحذف العاطف للوزن ومعا بمعنى جميعا وسيأتي الكلام على هذا أيضا عند قوله وجمع بيع مع شركة الخ (الثانية) أن لا يقترن به محرم كسلعة وخمر المشهور بطلان الصفقة كلها وقيل يصح في السلعة بقسطها من الثمن (الثالثة) أن لا يقترن بعقد المغارسة كما في التسولي نقلا عن البرزلي وفي جواز جمع
البيع مع الإجارة أو الهبة وهو المشهور وعدمه قولان وهو ما بقي من العقود المنافية عند ابن القاسم وأجازها اشهب (السابع) أن لا يقترن بهه شرط مفسد كشرط أن لا يبيع ونجوه مما يأتي في كلام الناظم مشروحا (الثامن) أن لا يتعلق به حق الغير فإن تعلق به حق لأحد وكان معينا وقف اللزوم عليه وقيل يفسخ ويأتي بسطه في بيع الفضولي كما أنه لا يجوز بيع ما فيه خصومة على القول المشهور وإن كان غير معين كالصدقة المعقبة بطل البيع لأنهما كالحبس وهو لا يجوز بيعه إلا في مسألة المعاوضة الجاري بها العمل فإن معاوضته لا تبطل وتجوز ابتداء (التاسع) أن يكون خليا من الربا ثم إن الربا أما في النقد أو في الطعام ومالحق به قال خليل وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء فالفضل معناه الزيادةة كبيع درهم بدرهمين وصاع تمر بصاعين والنساء معناه التأخر بأن يكون بيعهما إلى أجل فيهما عينا بعين أو طعاما بطعام سواء كان قدره أو أقل أو أكثر (العاشر) أن يكون خللها عن القصد إلى ظاهر جائز ليتوصل به إلى ممنوع وذلك كمن باع لرجل سلعة بثمن مرجل فلا يحل له أن يشتريها منه بأقل من ثمنها حالا أو إلى أجل دون الأجل الأول لأن ما خرج من اليد ورجع إليها يعد لغوا فكان البائع الأول دفع للثاني قليلا ليأخذ عنه كثيرا وهو ربي وسيأتي بيانه إلى شاء الله تعالى بأبسط من هذا في محله (الركن السادس) العقد ويشترط فيه أن لا يقع في وقت نداء الجمعة الموجب للسعي إليها وهو الذي يكون وقت جلوس الخطيب على المنبر لورود النهي عن ذلك وعند المتأخرين الصلوات كلها إذا تعين وقتها كذلك وحكى ابن رشد أن البيع إذا وقع في الموضع المغصوب حرام ثم إنه إذا وقع وقت النداء فسخ على المشهور وقال ابن القاسم إذا فات ففيه القيمة وقيل يقضي بالثمن ويقوم وقت العقد بتقدير الحال والله أعلم فلو ذكر الناظم أركان البيع كما ذكر أركان النكاح لكان أنسب وقد نظمتها فقلت أركانه عقد وعاقد ثمن... ومثمن وصيغة بها اقترنن تقدم الإيجاب أو تأخرا... كذا المعاطاة بها تقررا
ويقول رحمة الله تعالى بعدها (ما يستجاز بيعه أقسام... أصول أو عروض أو طعام) (أو ذهب أو فضة أو ثمر... أو حيوان والجميع يذكر) بمعنى أن ما يجوز بيعه في نظر الشرع ستة أقسام (الأول) أصول وهي على قسمين رباع وهي الدور والحوانيت والأفران ونحوها من كل ما له عتبة وعقارب بفتح العين وتخفيف القاف وهي الفدادين والأجنات والكروم (الثاني) عروض كالثياب والسلاح والأواني ونحوها (الثالث) طعام كالقمح والشعير والأدام كالسمن والعسل ومصلحه كملح وبصل وما لحق به من الخضر والفاكهة كاللفت والجزر والجوز واللوز وما أشبه ذلك (الرابع) ذهب أو فضة (الخامس) ثمر كالتمر والزبيب والتين والزيتون (السادس) حيوان كالرقيق والخيل والبغال والحمير والأنعام كالإبل والبقر والوحوش كالضبي والأرنب والطير وفائدة تقسيم هذه المبيعات لما ذكر اختصاص مل نوع منها بأحكام معتبرة فيه وإن لم توجد في غيره على الإطلاق كالعيوب الموجبة للقيمة في الأصول أو للرد في الحيوان والعروض وربي الفضل والنساء في النقدين والطعامين وبدور الصلاح في الثمار والعهدة في الرقيق وغير ذلك من الأحكام والجميع يذكر في فضل يخصه قال ابن رحال الأولى أن يبقى الجواز أي في كلام الناظم على بابه وأما الوجوب والندب فلعارض وكذلك الكراهية والتحريم اه قال (البيع والشرط الحلال إن وقع... مؤثرا في ثمن ما امتنع) (وكل ما ليس له ثانية... في ثمن جوزاه ماأثور) (والشرط إن كان حراما بطلا... به المبيع مطلقا إن جعلا) يعني أن البيع الجائز إن قارنه شرط فإما أن يكون ذلك الشرط حلالا أو حراما فإن كان حلالا ففيه تفصيل وهو إن كان يؤثر في الثمن جهلا أو يناقض المقصود
منع كان يشترط أحد المتابعين على الأخران يسلفه دراهم مثلا فنفس الشرط الذي هو السلف جائز غير أن انعقاد البيع عليه ممنوع لأنه إن كان السلف مع البائع فإنما يبيع غالبا بأكثر من القيمة لأجل السلف وإن كان من المشتري فإنما يشتري غالبا بأقل لأجل السلف أيضا ومقدار الزيادة في الثمن أو النقص منه مجهول والجهل بالثمن يفسد البيع ولو تحققنا أن لا زيادة في الثمن ولا نقص فإن النار يعطي حكم الغالب سدا للذرائع أو يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع ما اشتراه أو لا يهبه من أحد بالإطلاق إنا أن اشترط عليه أن لا يبيعه من معين فلا يكون ممنوعا ويوفي له بشرطه فنفس الشرط وهو كون المشتري يتمسك بمشتراه ولا يبيعه مثلا حلال واشتراطه ممنوع لأن البيع على هذا إنما يكون غالبا بنقص من ثمن المبيع لو لم يشترك ذلك في بيعه ولما في من التحجير على المشتري ومقدار ما نقص من الثمن لأجل الشرط مجهول والجهل بالثمن مفيد للبيع والمنع في هذا المثال أشد من الأول لأن فيه زيادة على التأثير في الثمن علة أخرى للمنع وهو كون ذلك المؤثر من باب اشتراط ما يوجب الحكم خلافه فإن الحكم الشرعي يوجب للمشتري جواز تصرفه فيما اشتراه على أي وجه شاء مما أباحه الشرع يوجب للمشتري جواز تصرفه فيما اشتراه على أي وجه شاء مما أباحه الشرع له من بيع وهبة ونحوهما فالتحجير عليه بأن لا يبيع مثلا شرط مناقض لمقتضى العقد واشتراط مثله ممنوع يفسد به البيع فإن وقع شيء من هذه الشروط وما أشبهها فإن البيع يفسخ إلا أن يسقط ذو الشرط شرطه فإنه يصح، وإن كان اشتراط الحلال غير مؤثر في الثمن جهلا ونحوه كشرط رهن أو حميل أو كون المثمن أو الثمن إلى أجل معلوم غير بعيد جدا فإنه جائز وجوازه مأثور أي مروي بنص القرآن قال الله تعالى} إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ﴿وقال الله تعالى﴾ فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة {وكلام الناظم شامل لما يقتضيه العقد ولو لم يشترط كشرط تسليم المبيع للمشتري والرجوع بدرك العيب والاستحقاق فإن اشتراط ذلك ونحوه من باب التوكيد لا غير.
وإن كان الشرط حراما كم باع دارا واشترط على أن تكون مجمعا للفساد أو باع عنبا واشترط عصره خمرا فإن اشتراط مثل
هذا يبطل به البيع مطلقا أثر في الثمن أو لم يؤثر حذف الشرط أو لم يحذف فتحصل من ذلك أن الشرط الحرام يبطل معه البيع مطلقا والشرط الحلال المنافي للمقصود وشرط السلف يبطل معه البيع ما لم يحذف الشرك فيصح والشرط الحلال الذي لا ينافي العقد بل يعود عليه بمصلحة كالرهن والحميل يصح فيه البيع والشرط معا فهذه ثلاثة أقسام وهي في الحقيقة راجعة إلى قسمين حلال وحرام وبقي قسم ثالث واسطة بينهما يصح فيه البيع ويبطل الشرط وهو المعبر عنه بحكم بين حكمين وهذا التقسيم قد تقدم في الشروط التي تقع في النكاح مستوفى (قال) ابن رشد للسائل التي يصح فيها البيع ويبطل الشرط تسعة وهي من باع دارا واشترط على المشتري أن لا يكن معه فيها أحدا وإذا أقاله على أن يرد عليه دراهمه بأعيانها.
وبيع الثمرة على أن لا جائحة.
وعلى أن لا زكاة.
وبيع الأمة على أن لا مواضعة.
وعلى أن لا عهدة.
وعلى أن يسلمها عريانة.
وعلى أو ولاءها للبائع.
وعلى أنه إذا لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام ونحوها فلا بيع بينهما.
وقول الناظم والبيع مبتدأ ومما امتنع متعلق بمحذوف خبره والشرط بالرفع عطف على البيع والحلال نعت للشرط ومؤثرا بالنصب حال من فاعل وقع المسترر العائد على الشرط وفي ثمن متعلق بمؤثرا وجواب الشرط محذوف لدلالة متعلق الخبر عليه وهو مما امتنع وكل مبتدأ مضاف إلى ما وهي نكرة واقعة على شرط وجملة ليس له تأثير في محل جر صفة ما وجملة جوازه مأثور من المبتدأ والخبر خبر مل والشرط مبتدأ والجملة الشرطية خبره وألف بطلا للإطلاق والمبيع فاعل بطلا وهو بمعنى البيع أو على حذف مضاف أي بطل بيع المبيع (فائدة) قال الونشربسي في المنهج الفائق المباع هو الذي عرض به للبيع والمبيع هو الذي قد بيع أه (فرع) قال البرزلي في مسائل الضرر من ابن رشد فيمن له دارات باع أحدهما وشرط على المشتري أن لا يرفع على الحائط الفاصل بين الدارين شيئا مخافة أن يظلم عليه داره ويمنع من دخول الشمس فيها والتزمه المشتري أن البيع جائز والشرط لازم اه ميارة (ولما) كان البيع لا يجوز
اجتماعه مع الشرط الحرام أو الحلال المؤثر كلما علمت وأنه لا يجوز اجتماعه أيضا مع العقود التي تقدمت الإشارة إليها شرع الناظم في بيانها فقال
(وجمع بيع مع شركة ومع... صرف وجعل ونكاح امتنع)
(ومع مساقاة ومع قراض... واشهب الجواز عنه ماض)
يعني أنه لا يجوز عند ابن القاسم أن يجتمع البيع مع واحد من هذه العقود الستة التي أولها الشركة في النظم وءاخرها القراض على المشهور خلافا لاشهب القائل بجواز ذلك وبقي على الناظم القرض أي السلف فلا يجتمع مع البيع كما مر وكما لا يجتمع البيع مع واحد من هذه المذكورات لا يجتمع اثنان منها في عقد واحد لافتراق أحكامها لأن حكم الصرف المناجزة ويجوز في البيع عدمها ولا يجوز الخيار في الصرف ويجوز في البيع ولا يجوز التصديق في الصرف ويجوز في البيع.
وأما الجعل فحكمه عدم اللزوم بخلاف البيع ولا يكون في الجعل أجل بخلاف البيع.
ويجوز فيه الغرر المنفرج به بخلاف البيع.
وأما النكاح فإنه مبني على المكارمة والبيع على المشاحة ويجوز أن لا يدخل بالمرأة لسنة لموجب من صغر ونحوه ولا يجوز تأخير القبض في المبيع المعين الحاضر.
وأما المساقة فإنه لا يجوز فيها الغرر دون البيع وفيها جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها بخلاف البيع وهي مستثناة من الإجازة المجهولة بخلاف البيع فإنه أصل في نفسه (وأما) الشركة فلإنها على الأمانة وهو مستثنى من الإجارة المجهولة بخلاف البيع ولا تكون لأجل بخلاف البيع.
وأما القراض فلأنه على الأمانة أيضا وهو مستثنى من الإجارة المجهولة بخلاف البيع هذا معنى تنافي أحكامها.
ووجه الجواز عند اشهب لما كان كل عقد منها يجوز بانفراده لا مانع من اجتماعه مع غيره قال البرزلي وكذا لا يجتمع بيع الخيار وبيع البت ولا بيع السلم وبيع النقد أي الحاضر (قلت) والذي يظهر من هذا عدم جواز بيع النقد والبيع إلى أجل (ولما) كان من شرط المعقود عليه أن يكون طاهرا ولذلك امتنع بيع ما هو نجس كروث الخيل والحمير لكن
العلماء رضي الله تعالى عنهم رخصوا في بيعه للحاجة إلى الانتفاع به وإليه أشار الناظم بقوله: (ونجس صفقته محظورة... ورخصوا في الزبل للضرورة) قال ابن رحال هذا الذي به العمل (فرع) قال في المقرب قال ابن القاسم ولا بأس ببيع بعر الإبل والغم وخناء البقر وعلى هذا يجوز بيع خرء الحمام والدجاج غير المخلاة وفي المخلاة نظر اه مياره والمحظور بالظاء المشالة الممنوع ونجس بفتح الجيم عين النجاسة ومثل عين النجاسة في الحكم المتنجس إذا دعت الضرورة إليه كالماء المتجمع من المراحيض قال الشيخ ميارة بل هو أولى بالجواز لوجود الخلاف فيه كما تقدم ثم قال
فصل في بيع الأصول
وهي الأرض وما اتصل بها من الدور والحوانيت والفنادق والفدادين والأجنات ونحوها وقد أشار إلى حكمها فقال (البيع في الأصول جاز مطلقا... إلا بشرط في البيوع متقى) (باضرب الاثمان والأجال... من له تصرف في المال) يعني أنه يجوز ويلزم العقد على بيع الأصول المذكورة ونحوها من الذي يتصرف في ماله تصرفا مطلقا وهو البالغ الرشيد إلا أن يصحب عقده عليها شرط حرام أو حلال يؤثر في الثمن فإن البيع يفسد كما مر فإذا خلا البيع من الشرط المفسد جاز بجميع أنواع الائتمان واضربها من أصول مثلها أو عين أو عرض أو طعام أو حيوان وسواء كان بالحلول أو إلى أجل معلوم قريب أو بعيد ما لم يبعد جدا فإنه لايجوز، وقوله إلا بشرط استثناء من عموم الإطلاق وإعاده هنا وإن كان مستغنى عنه بما تقدم خوفا من توهم شمول الإطلاق له فهو كالتنبيه، وقوله باشري الأثمان والآجال متعلق بجاز وهو تفسير لقوله مطلقا واضرب بمعنى أنواع جمع ضرب بفتح أوله
وقوله من له تصرف في المال متعلق بمقدر مضاف للبيع كما علمت ليشمل البائع والمشتري بخلاف ما لو علق بالبيع فإنه لا يشملهما، وحيث كان الرشد شرطا في لزوم البيع فإن غير الرشيد لا يلزم عقده بنفسه كما لا يلزم من الرشيد المحجر عليه كالمفلس بل بتوقف لزوم عقدهما على إجازة الولي أو الغرماء أما الصبي الذي لم يميز فإن عقده لا يجوز ويفسخ أن وقع ولو إجازة الولي تنبيهات (الأول) شرط للتصرف في المال غير مختص ببيع الأصول بل هو عام في جميع العقود (الثاني) مثل الأصول في العموم العروض فإنه يجوز بيعها مطلقا بجميع أنواع الأثمان والآجال بخلاف الطعام فإنه ليس كالأصول في ذلك العموم إذ لا يجوز بيه بطعام أو مصلحه أو ما كان كالطعام الآتي بيانه إلى أجل ومثل الطعام في ككونه ربوبا الحيوان الذي لا تطول حياته كطير الماء أو لا منفعة فيه إلا اللحم كخصي الغنم إذ منفعته الصوف أو الشعر لا تعتبر لفائتها فلا يجوز بيع شيء من ذلك بطعام أو أدام أو نحوهما إلى أجل لأنه طعام بطعام نسيئة ومثل الطعام الذهب والفضة فلا يجوز بيع بعضهما ببعض تماثلا أو تخالفا إلى أجل كما سيأتي قال الشيخ خليل وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء (الثالث) ظاهر كلام الناظم باضرب الأثمان والأجال إنه لا فرق بين أن يكون الأصل هو المؤجل أو الثمن هو المؤجل وهو كذلك إلا أنه غإذا كان الأصل هو المؤجل فيؤدي إلى بيع معين يتأخر قبضه ولا يجوز على إطلاقه بل فيه تفصيل وهو إن كان يتغير في الأجل امتنع وإلا جاز فالدار مثلا يجوز بيعها لتقبض بعد مدة معينة لا تتغير فيها غالبا وذلك يختلف باختلاف صحتها وعدم اختلاف صحتها وحينئذ فلا مفهوم لقول الشيخ خليل ودار لتقبض بعد عام فالمدار في أجل منفعة الدفع على ما لا يتغير فيه غالبا فيجوز فيه العقد ونقد الثمن وما غاب على الظن عدم بقائه لتلك المدة أو لضعف بنائه لم يجز العقد عليه وسيأتي هذا عند قول الناظم وجائز في الدار أن يتثني يكني بها كسنة أو أدني الرابع) قال الزرقاني في فصل تناول البناء ما نصه (فرعان) الأول قال المتيطي حد المبيع دارا أو أرضا منه كحدها الشرقي.
شجرة كذا فتدخل الشجرة إن لم يصرخ بضده كجدها القبلي دار فلان (الثاني) إذا وقع من البائع أي في الوثيقة عموم وخصوص فالمنظور إليه العموم وأن تقدم كبعته جميع أملاكي بقرية كذا وهي الدار والحانوت مثلا وله غيرهما فهو للمبتاع أيضا وكذا بعته جميع ما أملك من هذه الدار وهو الربع فإذا له أكثر فإن له الجميع ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصا له لأن الخاص الذي يقيد العام شرطه أن يكون منافيا له والأمر هنا بخلافه اه وفي معين المفتي للشيخ حسن الشريف أن ذكر الخاص بعد العام لا يخصصه وعليه الأكثر وبه القضاء (التنبيه الخامس) قال ابن راشد الأحسن للموثق إذا كان المبيع دارا مثلا أن يكتب جميع الدار التي يموضع كذا من حومة كذا منتهى خدها في القبلة كذا ولا يكتب جميع داره لما فيه من الخلاف عند طرق الاستحقاق فقد قيل أن إضافة الملك إلى البائع إقرار من المشتري بملكها له فإذا استحقت من يده لم يكن له رجوع لعلمه أنها لم تستحق بوجه شرعي وأنها مصيبة نزلت به وقليل له الرجوع ولو أقر بالفعل إنها له وبه الفضاء (السادس) إذا وقع عقد البيع مثلا إلى أجل وتغيرت الشكة الجارية وقت العقد بزيادة أو نقص أو بطلت أو عدمت بالكلية قبل حلول الأجل أو بعده فإنه يجب على المشتري ونحوه أن يقضيه من تلك السكة ولا يعتد بزيادتها كما لا يغرم نقصانها كما إذا بطلت وإن عدمت فعليه قيمتها قال (وجائز أن يشتري الهواء... لأن يقام معه البناء) يعني أن يجوز شراء عشرة أذرع مثلا من هواء فوق سقف بيت موجود على أن يبني المشتري فوق هذا السقف علوا مثلا يكون غلظ حيطانه كذا وارتفاعه كذا لأن إقامة البناء على الأسفل لا بد من معرفة صفته في الثقل والخفة ويكون بابه من جهة كذا ومرحاضه في جهة كذا تنصب قنانه جهة كذا مع الحائط الغربي مثلا المتصل بكذا يصف ذلك كله صفة تقوم مقام العيان لينتفي الغرر المنهي عنه- وكذلك يجوز شراء هواء كعشرة أذرع فوق عشرة أذرع هواء يبنيها البائع إذا وصف البناء الأسفل
والأعلى لرغبة صاحب الأعلى في قوة بناء الأسفل ورغبة صاحب الأسفل في خفة بناء الأعلى ويجبر صاحب الأسفل على البناء إن امتنع ليتوصل صاحب الأعلى إلى ملكه ويمالك صاحب الأعلى ما فوقه من الهواء في الصورتين لا كن لا يبنني فيه إلا برضى صاحب الأسفل وينبغي بيان فرش ما على السقف من رخام ونحوه على من يكون فإن وقعت الغفلة عليه ولم يكن عرف في ذلك ففي جعله على المشترى وهو المشهور لأنه أرضه أو على البائع لأنه سقفه قولا ثم إذا انهدم الأسفل فيقضي على من هو بيده ملكا بإعادته لأنه مضمون إلا أن يذكر مدى فإجارة تنفسخ بانهدامه وإصلاح السفل إذا انهدم أو هدم وتعليق الغرف بالخشب ونحوها إذا وهي السفل وكنس مجمع ماء المراحيض كل ذلك على صاحب السفل ويقضي عليه بالإصلاح فإن امتنع بيع عيه لمن يصلح حيث لم يتسبب صاحب الأعلى في ذلك وإلا كان الإصلاح عليه بالقضاء كما يقضي على الشريك في إصلاح ملك لا يقبل القسمة كالحمام بأن يعمر أو يبيع ممن يعمر ولا فرق في المشترك الذي لا يقبل القسمة بين الملك والوقف وقول الناظم معه أي فيه قال (وما على الجزاف والتكسير... يباع مفسوخ لدى الجمهور) يعني أنه لا يجوز بيع أصل بعضه بالكيل وبعضه جزافا في عقد واحد كان يشتري إنسان أرضا مائة ذراع منها كيلا وباقيها بدون كيل بكذا أو اشترى أيضا على كيل معلوم وشجرا مثلا في عقد واحد فإن وقع ذلك فسخ عند أكثر العلماء وفهم من كلامه أن من العلماء من لا يحكن بفسخه وهو كذلك ومفهوم الأصول أن غيرها يجوز بيعه على الجزاف والكيل وهو كذلك على تفصيل فيه فيجوز بيع أرض جزافا مع طعام كيلا لمجئ كل واحد منهما على أصله ويجوز جزافات ومكيلان مطلقا ويمتنع بيع حب جزافا مع حب أو أرض كيلا، وحاصل المسألة على ما لابن رشد أن من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلا ويجوز بيعه جزافا اتفاقا كالحبوب وإن منها ما الأصل فيه أن يباع جزافا ويجوز بيعه كيلا اتفاقا كالأرضين وإن منها عروضا.
لا يجوز بيعها كيلا ولا وزنا كالعبيد والحيوان فالجزاف مما أصله أن يباع كيلا كالحبوب لا يجوز بيعه مع المكيل منه ولا مع المكيل مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين والجزاف مما أصله أن يباع جزافا لا يجوز أن يباع مع المكيل منه واختلف في بيعه مع المكيل مما أصله أن يباع كيلا على قولين الجواز والمنع ولا اختلاف في جواز بيع المكيلين والجزافين في صفقة واحدة ولا في جواز بيع الجزاف مع العروض إلا عند ابن حبيب فإنه يحوزه اه وقوله وما على الجزاف الخ ما اسم موصول مبتدأ وجملة يباع على الجزاف صلته ومفسوخ خبره وأن ما واقعه على الأصول لأن الفصل معقود لها ويفهم ذلك أيضا من قوله والتكسير ولدى الجمهور متعلق بالخبر ثم شرع في بيان بعض ما يتناوله العقد وما لا يتناوله فقال (وءابر من زرع أو من شجر... لبائع إلا بشرط المشتري) (ولا يجوز باشتراط بعضه... وإن جرى فلا غنى عن نقضه) يعني أن من باع شجرا فيها ثمارا أو أرضا فيها زرع ولم يقع التنصيص على الثمار ولا على الزرع لمن يكون فما كان من ذلك ما بورا فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع الحديث ولا يجوز للمشتري اشتراط بعض ما ابر وترك مما سواه فإن وقع ذلك نقض البيع ثم صرح بمفهوم قوله وءابر فقال (وغير ما ابر للمبتاع... بنفس عقده بلا نزاع) (ولا يجوز شرطه للبائع... والبيع مفسوخ به في الواقع) يعني أن ما لم يؤبر من الزرع والثمار يكون للمشتري بنفس العقد لدلالة مفهوم الحديث المتقدم عليه ولا يجوز للبائع أن يشترط لنفسه فإن وقع فسخ البيع لأنه من باب بيع الثمرة قبل بدور صلاحها وهو لا يجوز (فروع الأول) من باع نخلا مثلا قد ابر بعضها
ولم يؤبر الآخر فإنه ينر إلى الذي هو أكثر ويجعل القليل تابعا له فإن كان المؤبر أكنزها فالثمر جميعه للبائع إلا أن يشترطه المشتري وإن كان الذي لم يؤبر أكثر فالثمر كله للمشتري ولا يشترطه البائع لنفسه كما مر وإن تساويا فالحكم فيه أن كان المأبور على جهة كان للبائع إلا بشرط وما لم يؤبر كان للمشتري وإن كان مختلطا فالبيع غير جائز إلا أن يرضى البائع بتسليمه للمشتري فإنه يجوز عند بعض العلماء وبه القضاء (الثاني) قال ابن راشد من اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت فالثمرة للبائع قاله ابن القاسم عن مالك في المستخرجة (الثالث) من كانت له شجرة في أرض غيره وسقطت أو ضعفت وأراد قطعها ويجعل في موضعها مثلها فله ذلك لأن موضعها له فالشجر والبناء يتناولان الأرض وتتناولهما بدون احتياج إلى التنصيص عليه وقت العقد ثم بين الأبار فقال (وفي الثمار عقدها الأبار... والزرع إن تدركه الأبصار) فأبار النخل التذكير وهو تعليق شيء من عرجون الذكر على عرجون الأنثى لئلا يتساقط وأبار العنب والزيتون ونحوهما العقد بعد ثبوت ما يثبت منه وسقوط ما يسقط وأبار الزرع خروجه من الأرض فإذا خرج منه أدركته الأبصار والآبار بكسر الهمزة ثم ذكر مسألة من مسائل ما تتناوله الأرض فقال (كذا قليب الأرض للمبتاع... دون اشتراطه في الابتياع) يعني أن الأرض إذا كانت مقلوبة أي محروثة فإن قلبها يكون للمشتري وإن لم يشترطه وقيل المراد بالقليب البئر وقليب على وزن فعيل بفتح أوله بمعنى مفعول قال (والماء إن كان يزيد ويقل... فبيعه لجهله ليس يحل) يعني أن من كان يملك ماء عين مثلا أو قدرا معلوما منه وكان ماؤها يزيد أحيانا وينقص أحيانا فلا يحل له بيعه للجهالة قال بعض الشيوخ يشكل على الناظم فيما درج عليه تبعا لغيره بيع شروب مواضع من بلاد الأندلس لأنها تقل في السنين المجدبة
وتكثر في السنين الممطرة وقد رأينا الناس مضطرين إلى شرائه فالمتعين جواز المعاوضة فيها للضرورة فهو كالغرر المغتفر في بيع الأصول غذ قد لا تكون فيها غلة في بعض السنين (وأما) الأنهار العامة فلا يجوز بيع مائها لأن المسلمين في الانتفاع بها سواء إلا ما صرف عليه مال أو خدمه الإنسان بنفسه فإن بيعه جائز وحيث جاز بيعه فلا بد من بيان قدره كأن يقال اشترى فلان جميع شرب العين بكسر الشين وضمها أو نصف شربها أو مشرب كل يوم كذا أو من وقت كذا إلى وقت كذا في جميع أيام السنة صيفا وخريفا وشتاء وربيعا أو اشترى عشرة قواديس في كل يوم كذا وقت كذا مبدا كيلها من موضع كذا ما تعاقب الليل والنهار إلى غير ذلك من الأمور المتعارفة عند أهل ذلك الموضع والقادوس عبارة عن إناء مثقوب من أسفله يملأ ماء ويعلق فينزل منه الماء كالخيط حتى يفرغ فيعاد وهكذا إلى تمام العدد عشرة منه بساعة في بعض البلدان وبوضع عند أمين ثقة بمرتب يأخذه من أهل البلد ولأصحاب الجنات قواديس مقيسة عنه حتى إذا وقع بينهم نزاع في الزيادة والنقص بسبب ضيق الثقب أو اتساعه رجعوا إليه على ماهو معروف عندنا بتوزر قال الناظم رحمه الله تعالى (وشرط إبقاء المبيع في الثمن... رهنا سوى الأصول بالمنع اقترن) (وقيل بالجواز مهما اتفقا... في وضعه عند أمين مطلقا) يعني أن البائع إذا اشترط على المشتري إبقاء المبيع تحت يده أو تحت يد أمين رهنا في الثمن فإنه ممنوع إلا في الأصول فيجوز وقيل إنما يمتنع ذلك إذا كان إبقاؤه تحت يد البائع أما إن اتفقا على وضعه تحت يد أمين فهو جائز في الأصول وغيرها وهذا التفصيل هو المشهور وإشارة الناظم له بقيل لم يرد تضعيفه كما هو كثير في كلامه قال ابن رحال وما نظمه الناظم من المنع في إبقاء غير الأصول بيد البائع فإن ذلك مقيد بأن تتغير السلعة لمثل ذلك الأجل وإلا فلا منع إذ لا ضرر في ذلك (فرع) قال في المفيد في الرجل يبيع السلعة من الرجل ثم يحبسها للثمن ويدعي تلفها ولا يعلم
ذلك إلا من قوله فضمانها من البائع عند الأكثر وقال ابن القاسم ضمانها من المشتري وبه القضاء قال الفلاني في شرح العمليات العامة محل الضمان من المشتري إذا كان المبيع مما لا يغاب عليه كالحيوان وأما ما يغاب عليه كالثوب فضمانه من البائع (قلت) وذلك بعد اليمين إذا كان ممن يتهم على تفويته إو إخفائه والله أعلى قال
(وجائز في الدار أن يستثني... سكن سبها كسنة أو أدنى)
يعني أنه يجوز لمن باع دارا أن يتثني سكناها سنة فما دونها وقد تقدم هذا عند قول الناظم باضرب الأثمان والآجال وأنه لا مفهوم للتحديد بالسنة وإنما المعتبر في أجل الدفع ما لا يتغير فيه غالبا (تنبيهان) الأول إن انهدمت الدار في مدة الاستثناء الجائز فضمانها من المشتري ولا رجوع للبائع عليه بما اشترطه عليه من السكنى في قول ابن القاسم إلا أن يبيعها المبتاع في أثناء المدة الجائزة فلا يخرج منها البائع حتى يستوفي منفعته وأما إن انهدمت في استثناء المدة الغير الجائزة فضمانها من البائع إلا أن تنهدم بعد أن قبضها المشتري ولو قبل انقضاء مدة الاستثناء فضمانها منه لأنه بيع فاسد يضمن بالقبض كذا في التولي (الثاني) قال ابن جزي في القوانين ويجوز بيع الارض والرباع المكترات خلافا للشافعي ولا يفسخ الكراء ويكون واجب الكراء في بقية امد الكراء للبائع ولا يجوز أن يشترطه المشتري لأنه يؤل إلى الربى إلا أن يكون البيع بعروض وإن لم يعلم المشتري أن الأرض مكترات فذلك عيب وله القيام به اه (ولما) ذكر الناظم حكم من اشترى أرضا فيها زرع في عقد واحدا أو شجرا فيه ثمر كذلك ذكر هنا حكم ما إذا اشترى الأرض وحدها أو الشجر وحده ثم اشترى الزرع أو الثمر بعد فقال
(ومشتري الأصل شراؤه الثمر... قبل الصلاح جائز فيما اشتهر).
(والزرع في ذلك مثل الشجر... ولا رجوع أن تصب للمشتري)
يعني أنه يجوز لمن اشترى شجرا أو أرضا بانفراده أن يشتري الثمر أو الزرع وإن لم
يظهر صلاحهما على القول المشهور وسواء اشترى ذلك في صفقة واحدة أو صفقتين الأشجار ثم الثمرة أو الأرض ثم الزرع كما هنا وأن اجبحت الثمرة المشترطة في أصل البيع أو الملحقة به قبل بدو الصلاح أو بعده فلا قيام للمشتري بها ولو اتت الجائحة على جميعها وقوله تصب معناه تجاح ونائب فاعل تصب يعود على الثمرة وفي معناها الزرع وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه وهو لا رجوع للمشتري (قد) تقدم أن من شرط المعقوج عليه أن يكون معلوما عند المتبايعين ثم العلم له طرق أربعة كما في ابن راشد (الطريق الأول) الرؤية في المرئيات والشم في المشمومات والذوق في المطعومات واللمس في الملموسات والسمع في المسموعات فحصول العلم بهاته الحواس ولو على بعض المبيع يكفي (الطريق الثاني) الحرز والتخمين وهو كاف في معرفة المقدار كما في مسألة الجزاف المتقدمة ثم إن المبيع على التقدير لا يخلو إما أن يكون المطلوب جملته ولا غرض في إفراده كالقمح والشعير فهذا يجوز بيع جزافا كالسمن والعسل إن لم يكثر جدا وجهلا كيله أو وزنه وحزراه واستوت أرضه إن كان على الأرض وإن تعلقت الأغراض بإفراده كالمعدودات فإن قلت أثمانها جاز بيعها جزافا أيضا كالبيض والرمان والفقوس والتين والجوز والموز وصغار الحيتان وهو كثير وفي عده مشقة وأما ما عظم من الحيتان وما إذا نظره الناظر أحاط بعدده فلا يباع جزافا (الطريق الثالث) الكيل والوزن والعد والذرع فكل واحد من هذه موصل إلى معرفة حقيقية المعقود عليه جملة وتفصيلا لكن قاعدة المذهب أن ما جرت عليه العادة ببيعه كيلا لم يجز بيعه وزنا إلا لمن عرف ما في القنطار مثلا من الويبات وأن ما جرت العادة ببيعه وزنا لم يجز بيعه كيلا إلا لمن عرف ما في الويبة مثلا من الأرطال وكذلك جرت العادة ببيعه بالعد الدنانير والدراهم بافريقية لم يجز أن يباع وزنا وما جرت العادة ببيعه مذارعة فلا يباع على غير ذلك خوفا من الجهل المؤدي إلى فساد البيع ثم قال (الطريق الرابع) الوصف وهو عندنا يقوم مقام الرؤية في جواز البيع خلافا للشافعي بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ولا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها وذلك دليل على أن
الوصف يقوم مقام النظر وأنه غائب تتعذر رؤيته وقت البيع فوجب أن يجتزى فيه بالوصف قياسًا على السلم اهـ وإليه أشار الناظم بقوله (وبيع ملك غاب جاز بالصفة... أو رؤية تقدمت أو معرفة) يعني أنه يجوز بيع الملك الغائب غيبة غير بعيدة جدًا على الصفة الكاشفة لا حواله كان يقال في وصف الأرض بعد ذكر حدودها هي ذات عين أو بئر أو قريبة من الماء أو بعيدة مستوية أو غير مستوية فيها حجارة أو لا ترتبها كذا الذي لا يصلح للحراثة منها نباته كذا قريبة من العمارة أو لا مساحتها كذا جيرانها قبيلة كذا وفي وصف الدار بعد ذكر حدودها كذلك مساحتها كذا وبناؤها بكذا وعرض حيطانها كذا في حومة كذا وبها بئر أو ماجن أو هما معا عدد بيوتها كذا كل بيت من بيوتها يوصف بانفراد، يفتح بابها إلى جهة كذا في شارع أو في زندقة نافذة أو غير نافذة وارتفاعها كذا وقناة مرحاضها يمر على كذا مصبه في جهة كذا وأبوابها من خشب كذا وسقوف بيوتها من كذا وإن كان لها علو ونحوه من المرافق يوصف وأن كان المبيع حيوانًا فإنه يذكر نوعه ولونه وسنه وقامته إلى غير ذلك حتى يؤتى على جميع الأوصاف التي تختلف بها أغراض العباد في تلك البلاد كالسلم لأنه مقيس عليه كما مر وكذلك يجوز بيع الغائب إذا تقدمت للمشتري رؤيته قبل عقد البيع بحيث لا يتغير بعدها أو معرفته بغير الرؤية كما إذا كان يدرك بالشم أو الذوق كالمسك والعنبر والسمن والعسل ونحوها فقوله أو معرفه من عطف الأعم على الأخص ويجوز في بيع الغائب اشتراط النقد على المشهور إذا وصفه غير بائعه أما إذا وصفه البائع فإنه لا يجوز معه اشتراط النقد ربعا كان المبيع أو غيره أما إذا نقده المشتري تطوعا فإنه جائز وضمانه إذا هلك من المشتري بنفس العقد إذا أدركه البيع سالمًا على مذهب الجمهور قال (والأجنبي جائز منه الشرا... ملتزم العهدة فيما يشتري) يجوز في لفظ الشراء احتمالان الأول يكون على بابه فيصير المعنى يجوز الشراء لأجنبي
إذا كان المشتري ملتزمًا عهدة العيب والاستحقاق على نفسه لا على البائع لعدم رضى من اشترى له بإتباع ذمته خوفًا من لدده أو من عدمه أو كان ذا شوكة إلى غير ذلك وعيله فمن بمعنى اللام (والاحتمال) الثاني أن يكون الشراء بمعنى البيع كما تقدم في أول الباب والمعنى أنه يجوز من الأجنبي بيع دار مثلا ليست له ملتزمًا ضمان ما يطرأ على المبيع من عيب أو استحقاق على نفسه لا على المالك لعدم رضى المشتري الذي باع له الدار بإتباع ذمة من باع عليه لما تقدم والله أعلم (فرع) سئل ابن مرزوق عمن اشترى أرضا بيضاء من بعض الورثة والتزموا له عقبى كل درك يلحق المشتري بفتح الراء ونص الرسم أن قام عليهم أحمد فاستحق الأرض المذكورة في الرسم فيعطيه عوضًا عنها أرضًا معينة له ووقع البيع على ذلك فصار المشتري يستغل الأرض المذكورة على عين البائع وبعض الورثة مدة من ثلاثين سنة ثم قام الآن بعض الورثة ممن لم يبع يطلب الشفعة في البيع فهل له ذلك أم لا (فأجاب) البيع على الوجه المذكور فاسد وإن لم يفت المبيع المذكور فسخ البيع وبقيت الأرض لأصحابها ورد الثمن للمشتري فإن فاتت بغرس أو بناء أو نحوه لزم المشتري قيمتها يوم قبضها وأخذ الثمن فإن استحقت من يد المشتري فللمستحق أخذها بعد دفع قيمة العمارة قائمة إن لم يكن المشتري عالمًا به وإلا فهو كالغاصب وطالب الشفعة إن كان غائبًا في المدة المذكورة فله ذلك وإن كان حاضرًا بعد الفوات مدة يسقط السكوت فيها الشفعة فلا شفعة والله أعلم اهـ معيار (تنبيه) إذا وجد في المبيع عيب يرد به أو استحق ووقع الرجوع على الأجنبي الملتزم فإنه يرجع على المالك في الصورتين اللتين يحتملهما كلام الناظم (وقوله) والأجنبي مبتدأ أول والشراء مبتدأ ثان وجائز خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط بينهما الضمير المجرور بمن وملتزم بالنصب على الحال من الأجنبي ويشترى مبني للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على ما الواقعة على المبيع.
ولما فرغ من الكلام على القسم الأول من أقسام البيوع شرع يتكلم على القسم الثاني فقال
فصل في بيع العروض
بضم العين جمع عرضها بفتحها والعرض في اللغة يطلق على خلاف الطول قال الله تعلى وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ويطلق على المتاع ففي المصباح قالوا والدراهم والدنانير عين وما سواها عرض والجمع عروض مثل فلس وفلوس وقال أبو عبيدة العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون حيوانًا ولا عقارًا اهـ وفي نظم مثلثات العرب.
وسعة خلاف طول عرض... وما سوى النقدين أما العرض
فحسب وجسد والعرض... ناحية وقيل وسط النهر
فالأول مفتوح العين والثاني مكسورها والثالث مضمومها على عادته في هذا النظم وقوله وجسد على حذف مضاف أي رائحة جسد (وفي اصطلاح) الفقهاء هو ما عدا العين والطعام من الأشياء كلها وقد يلطقونها حتى على الطعام كما في ابن رحال ولا مانع من موافقة اللغة للاصطلاح ومراد الناظم بالعروض هنا ما عدا الأقسام الخمسة التي ذكرها في قوله ما يستجاز بيعه أقسام الخ بدليل بيانها بقوله (من الثياب وسائر السلع) التي لا تحصى أجناسها كثرة ثم شرع في بيان أحكامها فقال
(بيع العروض بالعروض أن قصد... تعاوض وحكمه بعد يرد)
يعني أن بيع العرض بالعرض إذا أريد فإنه يسمى عند الفقهاء معاوضة وهذا الاسم غير مختص ببيع العرض بالعرض بل هو فرد من أفراد المعاوضة لأنها تطلق على بيع الأصل بالأصل والحيوان والحيوان وغيرهما بدليل قوله في فصل المعاوضة
يجوز عقد البيع بالتعويض... في جملة الأصول والعروض
وجائز في الحيوان كله... تعاوض وإن يكن بمثله
فما درج عليه الناظم هنا نوع من أنواعها كما علمت وقوله وحكمه بعد يرد أي حكم
بيع المعاوضة فيه تفصيل يأتي بعد هذا البيت متصلًا به وحاصل صوره الآتية بين منطوق ومفهوم اثنتا عشرة صورة لأن العرض بالعرض أما يدا بيد وإما أن يتأخر أحدهما وإما أن يتأخرا معا فهذه ثلاث صور وفي كل واحدة منها إما أن يكون عرضا بعرض أو أكثر فهاته ست صور وفي كل من الصور الست إما أن يباع بجنسه أو بغير جنسه فهاتان صورتان يضربان في الستة ويحصل المطلوب وهو الاثنتا عشرة صورة أشار الناظم إلى أربعة بقوله (فإن يكن مبيعها يدا بيد... فإن ذاك جائز كيف انعقد) يعني أن بيع العرض بالعرض إذا وقع على تعجيل العرضين فهو جائز مطلقا سواء بيع الجنس بجنسه واحد بواحد أو واحدا بأكثر فهاتان صورتان أو بيع الجنس بغير جنسه واحد بواحد أو واحد بأكثر أيضا فهاتان صورتان أخريان وإلى هذا الإطلاق أشار الناظم بقوله كيف انعقد ثم أشار إلى مفهوم قوله يدا بيد فقال (وإن يكن مؤجلًا وتختلف... أجناسه فما تفاضل أنف) يعني أن عقد المعاوضة إذا وقع على تأخير أحد العرضين المختلفين بالجنس كبيع سرج بثوبين إلى أجل لا يمنع هذا معنى قوله فما تفاضل أنف وأجرى في الجواز صورة عدم التفاضل كواحد بواحد فهاتان صورتان وقوله فما الخ ما نافيه وتفاضل أي زيادة وانف بضم أوله أي منع وأشار إلى مفهوم يدا بيد أيضا مع مفهوم قوله وتختلف أجناسه فقال (والجنس من ذاك بجنس لا مد... ممتنع فيه تفاضل فقد يعني أن العرض إذا أريد بيعه بجنسه على تأخير أحدهما وقبض الآخر فإنه يمتنع فيه التفاضل فقط هذا معنى قوله فقد وذلك كثوب حرير مثلا معجل بثوبين منه إلى أجل لأنه سلف بمنفعة وهو ممنوع وعكسه كبيع ثوبين من كتاب بثوب منه إلى
أجل لأنه ضمان بجعل فإن من دفع كثيرا ثم يأخذ أقل منه فقد ترك بعض ما دفع في مقابلة ذلك القليل في ضمان مشتريه إلى أجل والضمان إذا وقع يجعل ممنوع دون التماثل ووجه جوازه أنه سلف خالص لأنه أخذ مثل ما أعطى فهاتان صورتان يضمان إلى ما قبلهما يحصل بهما ثمان صور ويشمل مفهوم قوله يدا بيد أيضا أربع صور وهي بيع العرض بالعرض على تأخيرهما معا وهو ممنوع لابتداء الدين بالدين وسواء كانا من جنس واحد أو من جنسين وسواء وقع بينهما تفاضل أم لا فهذه أربع صور من ضرف اثنتين في اثنتين فإذا جمعت مع الثمانية المتقدمة كان الحاصل اثنتي عشرة صورة وهو المطلوب ثم استثنى من منع التفاضل في الجنس الواحد إذا كان لأجل الجنس الذي اختلفت منافع إفراده فقال (إلا إذا تختلف المنافع) فإنه غير ممتنع بل هو جائز كبيع سيف قاطع بسيفين دونه إلى أجل لأن اختلاف المنافع يصير الجنس الواحد كالجنسين والجنسان يجوز التفاضل بينهما كما مر وكما سيأتي في السلم وقوله (وما لبيع قبل قبض مانع) يعني أن من اشترى عرضا فإنه يجوز له أن يبيعه قبل قبضه وقبل أجله بمثل الثمن أو بأقل أو بأكثر أو بما شئت من الأثمان والآجال من غير بائعك وليس هو كالطعام في منع بيعه قبل قبضه إلا طعام العرض فإنه يجوز بيعه قبل قبضه كما يأتي وأما بيعه للبائع ففيه تفصيل أشار إليه الشيخ في الرسالة بقوله وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى جل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة اه وستأتي هاته المسألة في الإقالة بأبسط من هذا عند قول الناظم ولا يقال حيث لم يأت أجل الأبيات الثلاثة ثم قال الناظم
(وبيع كل جائز بالمال... على الحلول أو إلى الأجال) يعني أنه يجوز بيع العروض كلها بالذهب والفضة على الحلول أو إلى أجل معين غير بعيدا جدا كما تقدم قال (ومن يقلب ما يفيت شكله... لم يضمن إلا حيث لم يؤذن له) يعني إن من أخذ إناء من فخار أو زجاج ونحوهما أو دابة للتقليب فقط الإناء من يده فانكسر أو ماتت الدابة وقت الركوب من غير تفريط ولا عمد فلا ضمان عليه في ذلك حيث كان الأخذ بإذن المالك وإن أخذ ذلك بغير إذنه فقط الإناء وانكسر أو ماتت الدابة أو انكسرت أو تعيبت ضمن كما لو وقع الإناء من يده على إناء ءاخر فانكسر الأسفل فإنه يضمن أذن له في تقليب ما أخذه أو لم يؤذن له لأنه ولو كان خطأ فهو كالعمد في الضمان دون الإثم وقوله يفيت بضم أوله من أفات الرباعي وفاعله ضمير يعود على التقليب المفهوم من يقلب وشكله مفعول به ومعنى الإفاتة الإعدام قال (والبيع جائز على أن ينتقد... في موضع ءاخر إن حد الأمد) يعني أنه يجوز البيع على شرط أن يدفع المشتري للبائع الثمن في موضع كذا غير الموضع الذي وقع فيه البيع إذا جعلا لذلك أجلا معلوما سيما البلد أولا فإن لم يضربا لذلك أجلا لم يجز سميا البلد أولا وقوله ينتقد بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على الثمن المفهوم من البيع قال (وبيع ما يجهل ذاتا بالرضى... بالثمن البخس أو العالي مضى) يعني أن المبيع إذا جهل اسمه المختص به الدال على حقيقته وسمي باسمه العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بشخصه كان يبيع إنسان أو يشتري حجرا معينا برخص ثم يتبين أنه ياقوتة مثلا فإنه يكون للمشتري لأنه يسمى حجرا ولا كلام للبائع عليه لتفريطه بعدم التثبت على المشهور وأولى إن لم يسمعه أصلا ولا فرق بين
حصول الجهل بالمعنى المذكور من المتبائعين أو من أحدهما مع علم الآخر كما يفيده نقل الحطاب فإن لم يكن المعقود عليه معلوما بشخصه كان البيع فاسدا من أصله أن كان على البت لأن من شرط المعقود عليه أن يكون معلوما كما مر وقوله يجهل بضم أوله وفتح ما قبل آخره مبني للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على ما الواقعة على المبيع وذاتا منصوب على التمييز المحول عن نائب الفاعل والتقدير تجهل ذاته ثم أشار إلى حكم بيع ما يسمى بغير اسمه لا من جهة العموم ولا من جهة الخصوص فقال
(وما يباع إنه ياقوته... أو أنه زجاجة منحوته)
(ويظهر العكس بكل منهما... جاز به قيام من تظلما)
يعني أن المبيع إذا سمي بغير اسمه كقول الرجل لآخر أبيعك هذه الياقوتة مثلا فتظهر زجاجة أو أبيعك هذه الزجاجة فتظهر ياقوته ولم يعلم بها البائع إلا بعد البيع فإن المشتري لا يلزمه الشراء في الأولى لأن البائع أما مدلس أن كتمه أو ظهر بالمبيع عيب ولا يلزم البائع البيع في الثانية (قال) الزرقاني نقلا عن السنهوري والفرق أن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل فكان له الرج بل كان القياس أن لا يصح البيع، وأما التسمية باسمه العام فمظنة معرفته فلم تقبل دعواه خلافها إذ هو خلاف الغالب اه.
(وقوله) جاز به قيام الخ أي جاز بسبب ظهور العكس قيام من تشكي منهما أنه مظلوم فإن ادعى عليه العلم فعليه اليمين ثم شرع يتكلم على القسم الثالث فقال
فصل في حكم بيع الطعام
يعني بالطعام إما بيعه بغيره فهو جائز حالا أو إلى أجل ما لم يبع قبل قبضه كما يأتي قريبا.
واعلم أن مسائل هذا الفصل وإن انتشرت وتشعبت في غير هذا فمبناها على قاعدتين وجوب المماثلة والمنجزة مع اتحاد الجنس ووجوب المناجزة فقط مع اختلاف الجنس فالقمح والشعير والسلت الثلاثة جنس واحد على المشهور والتمر
والزبيب والسكر والبيض والسمن والألبان والخلول ولحوم الطير ودواب الماء ولحوم ذوات الأربع وإن وحشيا والفول والحمص واللوبيا والعدس والجلبانة والترمس والبسلة وتعرف بالمستورة عند قوم وبالقطانية الصفراء عند ءاخرين والعلس والأرز والدخن والذرة وهو الدرع أجناس وذو الزيت والزيوت والعسول أجناس ومصلح الطعام كملح وبصل وثوم وكزبرة وهي المعرةفة بالتأبل وكروياء وكمونين وحبة حلاوة وبسباس أجناس حكمها حكم الطعام فيما يحل ويحرم فهذه كلها لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منها حالا أو إلى أجل وأما التفاضل بين الجنين فجائز إذا كان يدا بيد فالاتفاق في الجنس الواحد يدخله ربي الفضل والنساء والاختلاف بين الجنسين يدخله ربي النساء ولا يدخله ربي الفضل وأما الزعفران والخضر والفواكه كخوخ ومشمش وتفاح وعناب ورمان وبطيخ وقثاء وفستق وبندق ولوز وموز ونحوها فيجوز التفاضل ولو في الجنس الواحد منه يدا بيد والحاصل إنه إذا بيع طعام بطعم وكانا ربويين فإن اتحد جنسهم حرم فيهما التفاضل هو الزيادة والنساء وهو التأخير ولا يجوز بيع الجنس الواحد منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن اختلف جنسهما حرم النساء فقط وأما التفاضل بينهما فهو جائز وإن كان الجنسان غير ربويين كالخضر والفوامه فاز الفضل ولو في الجنس الواحد منه كرطل من تفاح برطلين منه يدا بيد جائز ولا يجوز فيه النساء إذا علمت هذا سهل عليك فهم قول الناظم (البيع للطعام بالطعام... دون تناجز من الحرام) يعني أن بيع الطعام بالطعام إذا كان فيه تأخير فإنه لا يجوز سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه وسواء كان ربويا أو غير ربوي أو أحدهما ربوي والآخر غير ربوي (فرع) قال بعض الفاسيين يستثنى من ذلك هبة الثواب فإنه يجوز فيها التأخير وفي ابن العربي جواز الربا مطلقا في هبة الثواب ذكره عند قول الله تعالى الذين يأكلون الربا ثم قال
(والبيع للصنف بصنفه ورد... مثلا بمثل مقتضى يدا بيد) يعني أنه يجوز بيع طعام بطعام من جنسه مثلا بمثل يدا بيد لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هاته الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ومفهوم قوله بصنفه أنه مع اختلاف صنفه يجوز وهو معنى قوله الآتي وفي اختلاف الجنس بالإطلاق البيت ومفهوم قوله مثلا بمثل أنه يمنه فيه التفاضل وهو معنى قوله الآتي أيضا والجنس بالجنس تفاضلا منع الخ قال (والبيع للطعام قل القبض... ممتنع ما لم يكن من قرض) يعني أن من اشترى طعاما ربويا أو غير ربوي على كيل أو وزن أن عدد لا يجوز له أن يبيعه قبل قبضه ولا المواعدة فيه فإذا وقع كان فاسدا تجري عليه أحكام البيع الفاسد أما إذا لم يشتره بأن اقترضه أو وهب له أو تصدق به عليه فإنه يجوز له بيعه قبل قبضه ممن اقترضه منه أو من الذي أعطاه إياه وحيث جاز البيع قبل القبض فيما ذكر فلا بد من تعجيل الثمن سواء باعه للمتبرع أو لأجنبي لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين أو بيع دين بدين (قال) الشيخ في الرسالة ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو أدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحل ويحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع طعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه اه (قال) الشيخ مياره ذكر الناظم هذا البيت خلال بيع الطعام بالطعام وما كان ينبغي له ذلك فلو قدمه أو أخره لكان أولى اه ثم رجع الناظم لإتمام بقية أقسام بيع الطعام مشيرا إلى مفهوم قوله مثلا بمثل كما مر في شرح البيت الثاني من أبيات الفصل فقال
(والجنس بالجنس تفاضلا منع... حيث اقتياة وادخار يجتمع) يعني أن الجنس إذا بيع بجنسه كقمح بقمح أو تمر بتمر على التفاضل وإن كان أحدهما أحسن من الآخر فإنه لا يجوز لاجتماع الاقتاة والادخار فيه اللذين هما علة الربى في الطعام والمراد بالاقتياة كونه للمعيشة التي تلزم الإنسان لا مطلق الأكل والإدخار هو أن يحبس مدة ستة أشهر فأكثر ولا يفسد ثم أشار إلى الجنس الذي اختل فيه القيدان وهما الاقتياة والادخار أو أحدهما فقال (وغير مقتاة ولا مدخر... يجوز مع تفاضل كالخضر) يعني أن الطعام إذا كان غير ربوي وهو ما اختل فيه القيدان المذكوران أو أحدهما فإنه يجوز بيعه متفاضلا اتحد جنسه أو لا لكن مع التناجز كما مر وذلك كالخضر والبطيخ والمشمش ونحوها مما ليس بمقتاة ولا مدخر أو كان مقتاة غير مدخر كاللفت أو مدخرا غير مقتاة كاللوز والجوز ثم أشار إلى مفهوم قوله والبيع للصنف بصنفه الخ كما وقع التنبيه عليه سابقا فقال (وفي اختلاف الجنس بالإطلاق... جاز مع الإنجاز باتفاق) يعني أن الجنس إذا بيع بغير جنسه فإن التفاضل بينهما جائز مطلقا سواء كان الجنسان ربويين أو غير ربويين أو أحدهما ربوي والآخر غير ربوي بشرط التناجز كما هو الموضوع وإنما ذكره زيادة بيان لأنه تقدم منع التأخير مطلقا قال (وبيع معلوم بما قد جهلا... من جنسه تزابن لن يقبلا) يعني أن ما كان معلوم القدر بوزن أو كيل أو عدد لا يجوز بيعه بشيء من جنسه مجهول القدر كما لا يجوز بيع جزاف من حب بجزاف حب من جنسه لأنه من بيع المزابنة وهو غير مقبول عند العلماء لما في صحيح مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهي بيع العنب بالزبيب كيلا اه والمزابنة من الزبن وهو الدفع
لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه واحترز بقوله من جنسه عن بيع جنس بجنس آخر فلا شك في جوازه بشرط المناجزة إذ لا مزابنة بين الجنسين لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ثم قام يتكلم على القسم الرابع المشتمل على بقية الربويات لقول صاحب المختصر وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء فقال
فصل في بيع النقدين والحلي وشبهه
أي هذا فصل في بيع الذهب والفضة وما صيغ منهما والمحلى بهما وتعريف الصرف والمراطلة والمبادلة وشروطها وبدا بالصرف فقال (والصرف أخذ فضة في ذهب... أو عكسه فما تفاضل ابي) (والجنس بالجنس هو المراطله... بالوزن أو بالعد فالمبادلة) (والشرط في الصرف تناجز فقط... ومعه المثل بثان يشترط) يعني أن بيع أحد النقدين بالآخر كبيع ذهب بفضة وبالعكس يسمى صرفا ويجوز فيه التفاضل وإليه الإشارة بقوله وما تفاضل أبي أي لا يمنع التفاضل في بيع أحدهما بالآخر بشرط المناجزة كما قال والشرط في الصرف تناجز فقط أما إذا بيع أحد النقدين بجنسه كذهب بذهب وفضة بفضة فإن كان بالوزن سمي مراطلة فيشمل الحلي والمسكوم وغيرهما وإن كان بالعدد سمي مبادلة ويشترط في جوازهما شرطان أحدهما التماثل فلا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة متفاضلا إلا مثل بمثل كما تقدم وثانيهما التناجز فلا يجوز في ذلك التأخير وأشار الناظم إلى هذين الشرطين بقوله ومعه المثل بثان يشترط أي ويشترط مع التناجز التماثل في القسم الثاني الذي هو بيع الجنس بجنسه فضمير معه يعود على التناجز وباء بثان بمعنى في (تنبيه) الحل المذكور
في الترجمة داخل في ضمن المراطلة وعليه فلا يقال ترجم لشيء ولم يذكره (فائدة) ماسك من النحاس ونحوه كالفلوس هل يجري مجرى العين فيما يحل ويحرم لأنه صار ثمنا يتعامل به كما يتعامل بالنقدين أو يجري مجرى العرض الذي هو أصله فيباع متفاضلا وإلى أجل في ذلك قولان مبنيان على الخلاف في علة الربي في النقود فقيل غلبة الثمينة وقيل مطلق الثمينة فعلى الأول تخرج الفلوس فلا تكون ربوية وعلى الثاني فلا تخرج وتكون ربوية قال الشيخ الأمير المعتمد فيبيعها إلى أجل الكراهة والله أعلم قال الناظم.
(وبيع ما حلى مما اتخذا... بغير جنسه بنقد نفذا)
(وكل ما الفضة فيه والذهب... فالبعروض البيع إذ ذاك وججب)
يعني أن المجلي بأحد النقدين إذا ككان اتخاذه جائرا كالسيف للرجل والثوب للمرأة والمصحف لهما فإنه يجوز بيعه بغير جنس حليته فإذا حلي بذهب جاز بيعه بفضة وإذا حلي بفضة جاز بيعه بذهب بشرط تعجيل الثمن أما إذا بيع بالعرض فإنه يجوز بيعه نقدا أو إلى أجل كما مر وفهم من قوله مما اتخذا أن ما لا يجوز اتخاذه كالمنطقة للرجل وتحلية مكحلة كحل المرأة وتحلية كرسي أو سرير لرجل أو امرأة لا يجوز بيعه وهو كذلك إلا لمن ينزع منه ذلك ليسكبه وفهم من قوله بغير جنسه أن بيعه بجتس الحلية لا يجوز وهو كذلك إلا إذا كانت الحلية غير مقصودة بان كانت تابعة للمحلي فإنه يجوز بيعه مع تعجيل الثمن أما الحلي المركب من الذهب والفضة فلا يباع إلا بالعروض كالشيء المحلي بهما معا فإنه لا يباع إلا بالعروض ونحوها ما لم يكن مجموعهما تبعا للجوهر وإلا جاز بيعه بأحد النقدين حالا هذا كله إذا كانت الحلية مسمرة أو منسوجة يكون في نزعها فساد أما إذا كانت غير مسمرة ولا منسوجة فإن كانت في عقد جوهر أو عنبر مثلا فإن تلك القطع تنزع ويباع كل واحد بما يجوز بيعه به وألف اتخذا ونفذا بتشديد الفاء المبنيين للنائب للإطلاق ونائب فاعل اتخذا ضمير
يعود على ما حلي ونائب فاعل ننفذ ضمير يعود على قوله وبيع ومعنى نفذ مضى وبعبارة أخرى إن ما حلي بأحد النقدين يجوز بيع بشروط ثلاثة أن يكون اتخاذه جائزا وأن يباع بغير جنس الحلية وأن يكون بالنقد والحلول ثم شرع في بيان القسم الخامس فقال
فصل في بيع الثمار وما يلحق بها
أي بالثمار والذي يلحق بها هو المقائي والخضر ونحوهما مما سيذكر وقوله (بيع الثمار والمقاثي والخضر.. بدو الصلاح فيه شرط معتبر) يعني أنه يشترط بدو الصلاح في جواز بيع الثمار كالتمر والزبيب والتفاح والحبوب كالقمح والفول والزيتون والمقاثي كالبطيخ والفقوس والخضر والبقول والنوار كالورد والياسمين إذا أريد بيعها جزافا بالخرص على رؤوس الشجر أو في فدادينها وأحواضها على أن تؤخذ دفعة واحدة أو شيئا فشيئا فإذا بدا صلاحهما جاز بيعها وإلا فلا، وبدو الصلاح في البلح اصفراره أو احمراره ويقوم مقام اللون ظهور الحلاوة في البلح الخضراوي وفي العنب ونحوه ظهور الحلاوة ولو في نخلة واحدة أو شجرة واحدة ما لم تكن باكورة جدا بحيث تنقطع ثمرتها قبل بدو صلاح جنسها فإن كانت كذلك يبعث بانفرادها وبدو الصلاح في القمح ونحوه التهيؤ لليبس وفي الزيتون تلون لونه للسواد أو صلاحيته للتلميح كالزيتون الذي لا زيت فيه وفي البطيخ الاصفرار وفي نحو الفقوس صلاحيته للأكل وفي الخضر والبقول استقلال ورقها وكمالها بحيث يحصل الانتفاع بها إذا أخذت من أحواضها وسيأتي هذا عند قول الناظم وغائب في الأرض لا يباع البيت وفي النور ظهور انفتاحه فإذا كان المبيع يطرح بطونا فإن كانت لا تتميز كالياسمين والمقاثي كافقوس فللمشتري جميع البطون ولو لم يشترط ذلك لأنه لا يجوز شراء ما تطرحه المقثاة مدة كنصف شهر لعدم ضبط ذلك وسيأتي هذا
عند قوله ولا يجوز في الثمار الأجل البيت وأما ما تتميز بطونه بأن تتقطع البطن ثم تخلفها أخرى كالتفاخ فحكمه أن تباع كل بطن بانفرادها ولا يكفي في جواز بيع البطن الثانية بدو صلاح البطن الأولى لوجود الانفصال وقوله بضم أوله وسكون الثاني ثم صرح بمفهوم الشرط فقال
(وحيث لم يبد صلاحها امتنع... ما لم يكن بالشرط للقطع وقع)
يعني أن الثمار والحبوب والمقاثي والخضر وما ذكر معها إذا لم يظهر سلاحها امتنع بيعها إلا مع أصلها أو ألحقت به كما تقدم أو على شرط أن تقطع في الحال أو قريبا منه بحيث لا تدخر إلى الزمان الذي تزيد فيه فيجوز البيع ويقع لاكن بشروط ثلاثة (الأول) أن ينتفع بها في الحين كالحصرم والفول الأخضر والبلح الحلو والقصيل (الثاني) أن تدعو إليه حاجة المتبائعين أو أحدهما (الثالث) أن لا يتفق أهل البلد على القطع لأنه من أعظم المفاسد فإذا اشترط بقاؤها أو وقع الإطلاق من غير بيان جذها ولا تبقيتها فلا يصح بيعها وضمان الثمرة من البائع ما دامت لم تجذ فإن جذها المشتري رطبا رد قيمتها وإذا جذها تمرا رده بعينه إن كان باقيا وإلا رد مثله أن علم وإلا رد قيمته هذا إذا اشتراها على التبقية وإذا اشتراها على الإطلاق فإنه إذا جذها يمضي بالثممن على قاعدة المختلف فيه قاله البناني وقول الناظم امتنع ووقع مبنيان للفاعل وضميرهما يعود على البيع ثم قال
(وخلقة القصيل ملكها حري... لبائع إلا بشرط المشتري)
يعني أن من باع قصيلا وأن بطعام أو إلى أجل لا يتحبب فيه وقت الجذ أو لرعي غنم وخلف خلفة بعد ذلك فإنها تكون للبائع ولا حق للمشتري فيها وإنما له الجذة الأولى إلا أن يشترطها المشتري فتكون له بشروط أربعة أن تكون مأمونة الربي بسقو بغير مطر وأن يشترط جميعها وأن لا يشترط ترك الأصل حتى يحبب وأن يبلغ الأصل حين الشراء حد الانتفاع به.
تنبيهان (الأول) إذا ترك الفصيل حتى
حبب فإن العقد لا يفسخ على ما ارتضاه ابن يونس إذا آخره صاحبه للاستغلال اه مواق (الثاني) من باع قصب فول ثم نزل عليه المطر واخضر واخرج الحب فإن غلته تكون للبائع والبيع في هذه ينفسخ ويرد الثمن للمشتري إن قبضه كذا في نوازل البيوع من المعيار قال (ولا يجوز في الثمار الأجل... إلا بما إثماره متصل) يعني أن الثمار والمقاثي ونحوها لا يجوز بيعها إلى أجل كان يبيع ما تطعمه المقثاة شهر أو يبيع ما يؤكل رطبا من التمر أو التين عشرة أيام لاختلاف أحوالها كثرة وقلة إلا الثمر الذي لا ينقطع عن أشجاره كالموز فلا بد فيه من ضرب الأجل لاستمرار إطعامه السنين العديدة قال (وغائب في الأرض لا يباع... إلا إذا يحصل الانتفاع) يعني أنه لا يجوز بيع الخضر والبقول الغائبة في الأرض كالجزر أس السفنارية والبصل والثوم والفجل واللفت ونحوها إلا إذا يحصل الانتفاع بها فإنه يجوز وهذا هو بدو صلاحهما كما مر قال (وجائز في ذاك أن يستثنى... أكثر من نصف له أو أدنى) (ودون ثلث أن يكن ما استثنى... بعدد أو كيل أو بوزن) يعني يجوز لمن باع ثمارا وما ذكر معه أن يستثني جزءا شائعا منه قليلا كان أو كثيرا أما إذا كان ما اسثناه كيلا أو وزنا أو عددا فإن كان دون الثلث جاز وإلا فلا وظاهر النظم أن قدر الثلث من الكثير فلا يجوز استثناؤه وليس كذلك بل هو من القليل الذي يجوز استثناؤه ولا فرق في جواز الثلث فأقل بين أن تكون الثمرة بسرا أو رطبا أو تمرا وقوله يستثنى بفتح أوله فيه ضمير يعود على البائع وضمير استثنى بضم التاء يعود على ما الموصولة الواقعة على الثمار قال
(وإن يكن لثمرات عينا... فمطلقا يسوغ ما تعينا) يعني أن البائع يجوز له أن يستثنس ثمر شجرات بأعيانها من جنانه مطلقا قلت ثمرتها أو كثرت فإن لم يعين شجرا جاز أيضا بشرط أن يكون ما يختاره من الشجر فيه قدر الثلث كيلا وألف علينا وتعينا المبنيين للفاعل للأطلاق قال (وفي عصير الكرم يشتري بالذهب... أو فضة أخذ الطعم يجتنب) يعني أن من باع عصير عنه بذهب أو فضة مثلا إلى أجل فلا يجوز له أن يأخذ عن ثمنه طعاما والحق به لما في ذلك من أخذ الطعام عن ثمن الطعام وهو ممنوع اتفاقا وإنما كان كذلك نظرا إلى لغو الثمن وعدم اعتباره سدا للذرائع كمسئلة بيوع الآجال المتقدمة المبنية على لغو الوسط ومحل المنع إذا لم يكن الذي أخذه مثل الذي باعه به في القدر والصفة وإلا جاز ويكون من قبيل الإقالة ولا مفهوم لقوله عصير الكرم بل كل طعام والحق به أو شراب كذلك لا يجوز أن يؤخذ عن ثمنه طعام أو أدام أو خضر ونحوها لا قبل الأجل ولا بعده ولهذا جاز أخذ الماء عنه لأنه ليس بربوي ثم قال
فصل في الجائحة في ذلك
أي في الثمار وما الحق به وقد تعرض الناظم إلى تعريفها والأمور التي تحصل بها والقدر الذي يكون جائحة حتى يوضع عن المشتري فقال (وكل ما لا يستطاع الدفع له... جائحة مثل الرياح المرسلة) (والجيش معدود من الجوائح.... كفتنة وكالعدو الكاشح) يعني أن الجائحة عبارة عن كل ما لا يستطاع رده كالرياح الشديدة والجيش يمر بالنخل ونحوه والفتنة بين أهل القرى ونحوهم والعدو الكاشح أي المضمر للعداوة يمنع المشتري من الوصول إليها والمطر الغالب والثلج والبرد بفتح الراء المعروف
بالحجر والسموم بشدة الحر أو الجليد والنار والغرق والدود وتعفن الثمرة في الشجرة بالمن والجراد والعطش ونحوها من كل ما لا قدرة للإنسان على رده وفهم منه أن ما يستطاع دفعه كالسارق ليس بجائحة وهو كذلك على المشهور ثم أشار إلى بيان القدر الذي يكون جائحة على تفصيل فيه فقال
(فإن يكن من عطش ما اتفقا... فالوضع للثمن فيه مطلقا)
(وإن يكن من غيره ففي الثمر... ما بلغ الثلث فاعلي المعتبر)
(وفي البقول الوضع في الكثير... وفي الذي قل على المشهور)
(والحقوا نوع المقاثي بالثمر... هنا وما كالياسمين والجزر)
(والقصب الحلو به قولان... كورق التوت هما سيان)
الأبيات الخمس يعني أن الجائحة إذا كانت من عطش بسبب انقطاع الماء رجع المشتري بها على البائع مطلقا قليلا كان المجاح أو كثيرا في الثمار وغيرها وإن كانت من غير العطش ففي الثمار وما الحق بها مما ذكره الناظم في البيت الرابع وكذلك المقاثي من بطيخ وفقوس وباذنجان ونحوها جائحته قدر الثلث فأكثر فيوضع عن المشتري قدره وفي البقول كاللفت والسلق والبصل ونحوها يوضع عن المشتري ما أصابته الجائحة قليلا كان أو كثيرا وفي قصب السكر وورق التوت خلاف قيل يلحقان بالثمار فلا جائحة فيهما إلا إذا بلغ المجاح الثلث فأكثر وقيل يلحقان بالبقول فيوضع عن المشتري ما أحبيح قل أو كثر فهما قولان متساويات يرجح أحدهما على الآخر العرف عند أصحاب الأجنات والمزارع وفي قصب السكر قول ثالث وهو أن لا جائحة فيه وهو المشهور لأنه إنما يباع بعد طيبه بظهور الحلاوة.
وقوله في البيت الأول ما اتفقا أي الذي وقع ونزل من الجائحة والباء من به في البيت الآخير بمعنى في وقوله الثلث بكون اللام قال
(وكلها البائع ضامن لها.... إن كان ما أجيح قبل اه انتها)
يعني أن الثمار وما ذكر معها كلها في ضمان بائعها فيرجع المشتري عليه بجائحتها إذا احبيحت قبل انتهاء طيبها ومفهومه أنا إذا احبيحت بعد انتهاء طيبها فلا يرجع المشتري على البائع بما احبيح لخروجه من ضمانه وإن لم يمض من الزمن ما يمكن قطعها فيه وفي هذا المفهوم أقوال وأبحاث يطول سردها والذي استظهره الزرقاني ومثله في الخرشي ورجح الرهوني أنها لا تدخل في ضمان المشتري إلا إذا مضى ما يمكن جذها فيه عادة والله أعلن ثم شرع في بيان القسم السادس من أقسام البيوع فقال
فصل في بيع الرقيق وسائر الحيوان
خصص الرقيق بالذكر وعطف بقية الحيوان عليه لأنه له أحكامه تخصه ولشرفه من حيث الإنسانية فلهذا قدمه الناظم عليها فقال (بيع الرقيق أصله السلامة... وحيث لم تذكر فلا ملامه) (وهو مبيح للقيام عندما... يوجد عيب بالنبيع قدما) يعني أن الأصل في بيع الرقيق السلامة من العيوب كلها ظاهرها وخفيها الآتي بيانها فإن وقع التنصيص في العقد على السلامة منها فالأمر واضح وللمشتري حينئذ أن يقوم بكل عيب قديم يجده فيه على التفصيل الآتي وإن لم يقع التنصيص على السلامة بأن لم تذكر في الرسم إما لعدم الشرط أو لغفلة الكاتب فإن ذلك لا يضر المشتري ولا ملامة عليه في عدم اشتراطها وله أن يقوم أيضا بكل عيب كذلك لأن البيع محمول عليها استصحابا للأصل وحمل قيام المشتري على البائع في صورة السكوت ما لم يشترط عليه البائع البراءة من العيوب وإلا فلا قيام له إلا أن يثبت علم البائع بالعيب حين العقد ولم يبينه له فله القيام عليه لأنه مدلس كما يأتي ذكره وقوله وهو الضمير يعود على بيع الرقيق الذي أصله السلامة وقوله قدما بضم الدال وألفه للإطلاق قال (والعيب أما ذو تعلق حصل... ثبوته فيما يباع كالشلل)
(أو ما له تعلق لاكنه... منتقل عنه كمثل الجنة) (أو بائن كالزوج والأباق.... فالرد في الجميع بالإطلاق) (إلا بأول بما منه ظهر.... لمن يكون بالعيوب ذا بصر) (والخلف في الخفي منه والحلف.... يلزم إلا مع تدين عرف) يعني أن عيوب الرقيق ترجع إلى ثلاثة أقسام (الأول) أن يكون العيب متعلقا به تعلقا ثبوتيا لا ينتقل عنه بحال كالشلل والقطع ونحوهما (والثاني) أن يكون متعلقا به لاكنه ينتقل عنه في بعض الأحيان كالجنون والبول في الفراش (والثالث) أن يكون بائنا عنه كالسرقة والاباق والتزوج ونحو ذلك فمن اشترى رقيقا فوجد به عيبا قديما من القسم الثاني أو الثالث فله الرد به إذا ثبت قدمه قبل العقد مطلقا كان المشتري عارفا بالعيوب أو غير عارف بها كما أن غير العارف له الرد بعيون القسم الأول كان العيب ظاهرا أو خفيا وأما العارف لا رد له بما كان منه ظاهرا لأنه محمول على العلم به والإطلاع عليه وأما الخفي ففي رجوع العارف به وعدم رجوعه قولان أحدهما أنه لا رد له والثاني أن له رده بعد أن يحلف ما وراءه ما لم يكن مع معرفته من أهل الصلاح وغلا فله الرد بالعيب الظاهر والخفي بدون يمين، وقوله أو ما لم تعلق ما واقعة على عيب لا نافيه وقوله الجنة بكسر الجيم وضمير عنه في البيت الثاني يعود على المبيع وضمير منه في الموضعين يعود على القسم الأول من العيوب وقوله (وحيث لا يثبت في العيب القدم... كان على البائع في ذاك القسم) (وهو على العلم بما يخفى وفي... غير الخفي الحلف بالبت اقتفى) (وفي نكول بائع من اشترى... يحلف والحلف على ما قررا) يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدم العيب وحدوثه ولم تقم لواحد منهما بينة ولم
يوجد هناك عارف بالعيوب كما يأتي عند قوله ويثبت العيوب أهل المعرفة الخ فالقول للبائع في حدوثه عند المشتري مع اليمين على البت بأن يقول بالله الذي لا إله إلا هو لقد بعته وما هو به إذا كان العيب ظاهرا كالعمى وإذا كان خفيا كالسرقة والبول في الفراش فتكون يمينه على نفي العلم فيحلف ما علمته حدث عندي فإن نكل عن اليمين حلف المشتري على البت في العيب الظاهر بأنه قديم وعلى نفي العلم في الخفي بأنه لا يعلمه حدث عنده وبه جرى العمل وكان له بعد الحلف الرد فإن نكل عن اليمين لزمه البيع وقوله والحلف بسكون اللام في الموضعين مع جواز فتح الحاء المهملة وكسرها (تنبيهات الأول) لا خصوصية للرقيق في هذا الحكم بل غيره من الحيوان والعرض كذلك (الثاني) إذا حلف البائع ثم وجد المبتاع بينة لم يكن علم بها فله القيام وإن علم بالبينة واستحلفه ورضي باليمين فلا حق له ولو اشكل ذلك من علمه وجهله لأنه أمر باطني لا يظهر إلا بما بدل عليه حلف ما علم بها ثم قضى له ببينته كذا في ابن راشد (الثالث) من ابتاع حيوانا وبقي عليه شيء من ثمنه فاطلع على عيب به وقام ليرده فقال له البائع ادفع ما بقي لي وأحاكمك فيه فينظر فإن كان العيب ظاهرا لا طول للقيام به فلا يدفع له الباقي حتى يحاكمه وإن كان خفيا فيه طول فقولان اه تولي (قلت) الأنسب وضع الباقي تحت يد أمين أو يدفعه له بضامن ويحاكمه (الرابع) من اشترى شيئا فوجد به عيبا فطلب من البائع الإقالة فأبى أن يقيله ثم أراد أن يقوم عليه بالعيب فله ذلك ويحلف ما كان منه ذلك رضي بالعيب ويرده فإن نكل عن اليمين لزمه ولا ترد هذه اليمين لأنها يمين تهمة وقوله
(وليس في صغيرة مواضعه... ولا لوخش حيث لا مجامعه)
(ولا يجوز شرط تعجيل الثمن... وإن يكن ذاك بطوع فحسن).
يعني أن من اشترى أمة صغيرة لا تطيق الوطء كبنت ثمان سنين أوتطيقه لاكنها
وخش ولم يعترف سيدها بوطئها فلا مواضعة فيهما بالقضاء ومفهومه إنها إذا كانت عليه وهي التي تراد للفراش في الغالب وحبت مواضعتها أقر البائع بوطئها أولا كان البائع ممن يتأتى منه الوطء أول لا أو كانت وخشا وأقر البائع بوطئها فتوضع عند امرأة أمينة أو رجل ثقة له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة واحدة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض وإنما وجبت المواضعة لدفع الغرر وحفظ الأنساب فإن ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا ولو في الوخش ويخير المشتري في ردها والتماسك بها إن كان الحمل من غير السيد وإن كان منه فهي أم لود يفسخ بيعها لأنها حرة في المستقبل.
ولا يجوز اشتراط تعجيل الثمن في التي تجب مواضعتها بالقضاء لتردده بين السلف إن ظهر بها حمل والثمن إن لم يظهر بها حمل فإن وقع اشتراط الثمن فسد البيع أما إذا وقع تعجيله بعد العقد تطوعا فهو جائز حسن لا مكروه، وإن كانت المواضعة واجبة بدون قضاء في الأمة الوخش التي لم يقر البائع بوطئها فإن المشتري لا يجوز له أن يطأها إلا بعد استبرائها احتياطا منه ويقال فيه الاستبراء المجرد ويجوز فيه اشتراط النقد كالتي لا مواضعة فيها أصلا والله أعلم ثم قال
(والبيع مع براءة إن نصت... على الأصح بالرقيق اختصت)
(والفسخ إن عيب بدا من حكمه... مع اعتراف أو ثبوت علمه).
(ويحلف البائع مع جهل الخفي... بالعلم والظاهر بالبت حفي)
(وحيثما نكوله تبد... به المبيع لا اليمين ردا)
(وبعضهم فيها الجواز أطلقا... وشرطها مكث بملك مطلقا)
يعني أن البيع على البراءة جائز في الرقيق فقط على القول الأصح بشرطين عدم علم البائع بعيبه وطول إقامته عنده قدر ستة أشهر فأكثر فإذا وجد الشركان المذكورات
جاز لمالكه... أن يبيعه ويتبرأ من عيوبه بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه بعيب يظهر به كاباق وسرقة نحوهما فإن وقع البيع على البراءة بشرطها فلا قيام للمشتري على البائع بعيب قديم يجده فيه إلا إذا علمه وثبت عليه ذلك أما باعترافه وأما ببينة شهدت عليه بذلك فيكون الفسخ حكمه فإن لم يكن إقرار ولا بينه وادعى المشتري على البائع بأنه عالم بقدم العيب وكتمه وادعى البائع بأنه يجهل ذلك حلف على نفي العلم في العيب الخفي وعلى البت في العيب الظاهر وهذا التفصيل الذي درج عليه الناظم ضعيف والمعتمد أنه يحلف على نفي العلم مطلقا كان العيب ظاهرا أو خفيا فإن نكل عن اليمين رد البيع وأما اليمين فإنها لا ترد على المشتري إذا قبلها البائع عليه لأنها يمين تهمة.
وإن لم تطل إقامته عنده فإن باعه على البراءة بفور ملكه فإنها لا تنفعه على المشهور، وقوله أن نصت فإن لم يقع التنصيص على البراءة فلا يعمل بها كما تقدم.
وأشار إلى مقابل الأصح بقوله وبعضهم فيها الجواز إطلاقا ومعنى الإطلاق أنها تصح في كل مبيع وقال بعضهم أنها لا تجوز في شيء وفي الموطأ أنها جائزة في الحيوان مطلقا ففي بيع البراءة أربعة أقوال أصحها الاختصاص ببيع الرقيق إلا فيما يبيعه الحاكم أو الورثة على خلاف فيه كما يأتي في مسائل فصل من أحكام البيع.
وقوله والفسخ أن عيب بدا من حكمه فالفسخ مبتدأ ومن حكمه متعلق بمحذوف خبره وضمير حكمه يعود على بيع البراءة وجملة أن عيب بدا شرط وجوابه محذوف والتقدير إن ظهر عيب بالرقيق المبيع على البراءة فالفسخ كائن من حكم البيع على شرط البراءة وباء بالعلم بمعنى وقوله والظاهر مبتدأ وجملة حفي بالحاء المهملة بالبناء للنائب خبره ومعنى حفي استخرج ونائب فاعله ضمير يعوج على حلف البائع وقوله رد بالبناء للنائب وقوله الجوزا بالنصب مفعول مقدم باطلقا وألف تبدا وردا وأطلقا للإطلاق وقوله مكث بملك مطلقا أي سواء اختصت البراءة بالرقيق أم لا قال
(واليوم واليومان في المركوب... وشبهه استثنى للركوب)
يعني أنه يجوز لمن باع حيوانا للركوب أو للحرث أن يتثني ركوبه أو العمل به في