توضيح الأحكام شرح تحفة الحكامصفحات 167-173

يعني أن الزوج يحجبه ولد الزوجة من النصف إلى الربع كان الولد منه أو من غيره ذكرًا كان أو أنثى واحدًا كان أو متعددا كان ولد صلب أو ولد ابن وأن سفل من زوج أو زنى أو منفي بلعان.
وأن الزوجة يحجبها ولد الزوج اللاحق به شرعًا أو ولد ولده ذكرًا كان أو أنثى كذلك من الربع إلى الثمن وقوله.
وبنقل البيت ينقل فعل مضارع والزوجة مفعول به مقدم ومن ربع وإلى ثمن متعلقان بينقل وصحيح فاعل ينقل وهو مضاف ونسبة مضاف إليه ومن هؤلا بالقصر متعلق بمحذوف صفة لنسبة والإشارة للولد وولد الابن العالي والنازل أي يشترط في ولد الزوج وولد ابنه أن يكون صحيح النسبة شرعًا كما تقدم احترازًا من ولد الزنى والمنفي بلعان فلا يحجبانها إلى الثمن وقوله (والأم من ثلث لسدس تفرد... بهم وبالأخوة أن تعددوا) (وغير من يرث ليس يحجب... إلا أو لاء حجبوا إذ حجبوا) (وثلث ما يبقى عن الزوجين... تأخذ مع أب بغراوين) قد تقدم أن فرض الأم الثلث وذكر هنا في البيت الأول من الأبيات الثلاثة أنها تحجب من الثلث إلى السدس بالولد يعني وابنه وأن نزل اتحد أو تعدد ولذلك أطلق في الولد وجمعه في قوله بهم باعتبار مصدوق الجنس.
وأنها تحجب إلى السدس بالأخوة أن تعددوا والمراد بالجمع ما فوق الواحد سواء ورثوا أو حجيوا عن الميراث ثم ذكر قاعدة من قواعد باب الفرائض وهي أن من لا يرث لا يحجب وارثا واستثنى منها الأخوة فأنهم يحجبون أمهم حجب نقص من الثلث إلى السدس وإن كانوا محجوبين بالأب أو بالولد حجب إسقاط ثم ذكر في البيت الثالث أن الأم تأخذ في الفرضيتين الغراويتين ثلث ما بقي بعد صاحب الفرض لا الثلث من رأس المال (وهما) زوجة وأبوان المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد وللأم ثلث الباقي واحد أيضا واثنان للأب.
والأخرى زوج وأبوان أصلها من اثنين للزوج نصفها واحد ويبقى واحد

منكسر مباين فتضرب عدة الرؤس المنكسر عليهم في اثنين فتصح من ستة للزوج نصفها ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان فالأم أخذت في الصورتين ثلث الباقي وهو في الأولى ربع وفي الثانية سدس.
وقوله (أولاء) اسم أشارة المراد به الأخوة وحجبوا الأول فعل وفاعل وحجبوا الثاني فعل ونائب فاعل فتحصل أن للأم ثلاث حالات فتارة ترث الثلث وتارة ترث السدس من رأس المال وتارة ترث ثلث الباقي ثم أشار إلى الثاني فقال

فصل في ذكر حجب النقل للتعصيب

أي حجب النقل من الفرض للتعصيب (للابن شرعًا حظ بنتين ادفع... من مال أو باقية في التنوع) (وولد ابن مثلهم في الحكم... وأخوة كذا لغير الأم) يعني أن الابن الأحق بأبيه شرعًا يدفع له الحاكم عند النزاع حظ بنتين من جميع مال الهالك الذي مات عنه حيث لم يكن معهم أصحاب فروض فإن كان هناك أصحاب فروض فإنه يدفع لأصحاب الفروض فروضهم ويدفع للابن والبنات أو البنت ما بقي يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأولاد الابن مثل أولاد الصلب في الحكم المذكور.
وأن الأخت الشقيقة يعصبها أخوها الشقيق وكذا للأب إذا كان مساويًا لها وأما الأخت لأم فلا يعصبها أخوها بل يكون الفرض بينهما بالسوية كما مر ثم قال (والأخت لا للأم كيف تأتي... من شأنها التعصيب مع بنات) (كذا يعصبن بنات الابن... والعول في الصنفين عنه استغني) يعني أن الأخت الشقيقة أو التي للأب من شأنها أن تكون عاصبة مع البنت ترث ما فضل عنها ولا يفرض لها معها كانت البنت واحدة أو متعددة والأخت كذلك وأما الأخت لأم فلا دخل لها في التعصيب ولهذا أخرجها بقوله لا للأم.
وكذلك شان

البنات أن يعصبن بنات الابن فإن كان في الفريضة بنت وأخت شقيقة أو لأب فللبنت النصف بالفرض وللأخت الباقي بالتعصيب وأن كانت ابنتان فأكثر فلهن الثلثان وللأخت أو الأخوات الباقي وكذلك البنت الواحدة مع بنت الابن أو بناته للبنت النصف ولبنت الابن أو بناته السدس تكملة للثلثين ولا يفرض للأخت الواحدة النصف ولا للأختين فأكثر الثلثان فتعول المسألة بل ليس لها إلا ما بقي ولا يعال لبنت الابن أو بناته كذلك ولذا قال والعول في الصنفين عنه استغني والمراد بالصنفين الأخوات وبنات الابن وقوله (وبنت الابن أن تكن قد حجبت... بابن مساو أو أحط عصبت) معناه أن بنت الابن إذا حجبت ببنتي الصلب أو بناته لاستيفائهن للثلثين فأنها تصير عاصبة بابن مساو لها أخيها أو ابن عمها أو أحط منها رتبة كابن أخيها أو حفيد عمها فترث ثلث الباقي معه للذكر مثل حظ الأنثيين فقوله بابن متعلق بعصبت لا بحجبت المبني للنائب ومفهوم قوله مساو أو أحط أنه إذا كان أعلا منها رتبة فلا تعصب معه وهو كذلك ثم قال (وبأخ لا بابنه أخوة الأب... تعصيبهن مع شقيقة وجب) يعني أن الأخت للأب مع الشقيقة أنما يعصبها أخوها لا ابن أخيها فإذا كانت أخت شقيقة وأخت لأب فللشقيقة النصف والتي للأب السدس تكملة الثلثين وما بقي للعاصب فإذا كان مع التي للأب أخ فإنه يعصبها ويكون النصف الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كان أختان شقيقتان وأخت لأب فلا شيء للتي للأب إلا أن يكون معها أخ فيأخذان الثلث الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين ويعبرون عن هذا الأخ بالأخ المبارك.
وأما ابن أخيها فلا يعصبها كما قال لا بابنه فإذا كانت أخت شقيقة وأخت لأب وابن أخ لأب فللتي للأب السدس تكملة للثلثين ولابن الأخ الثلث الباقي لأنه عاصب وإن كانت شقيقتان وأخت لأب وابن أخ لأب فللشقيقتين الثلثان والباقي لابن الأخ لأب بالتعصيب

ولا شيء للأخت لأب لأن ابن أخيها لا يعصبها بل يعصبها أخوها فقط كما علمت والله اعلم (ولما) أنهى الكلام على أسباب الميراث وأركانه وشروطه شرع في بيان موانعه فقال

فصل في موانع الميراث

جمعها بعض العلماء في قوله (عش لك رزق) فالعين لعدم الاستهلال والشين للشك واللام للعان والكاف للكفر والراء للرق والزاي للزنا والقاف للقتل وأشار إليها الناظم فقال (الكفر والرق لأرث منعا... وأن هما بعد الممات ارتفعا) (ومثل ذاك الحكم في المرتد... ومطلقًا يمنع قتل العمد) (وإن يكن عن خطأ فمن دية... وحالة الشك بمنع مغنيه) يعني أن الكفر والرق مانعان من الميراث فمن مات من المسلمين وله قريب كافر أو قريب رقيق ولو فيه شائبة حرية فإنه لا يرنه وسواء استمر الكافر على كفره والرقيق على رقه أو ارتفع كل منهما بعد الموت بإسلام الكافر وعتق الرقيق لأن المعتبر في الميراث وقت الموت (فائدة) استثنى بعض العلماء من عدم توريث الكافر المسلم ومن توريث المسلم الكافر مسألتين الأولى وهي توريث الكافر المسلم تقدم الكلام عليها في فصل النفقات من هذا الكتاب والثانية وهي توريث المسلم الكافر ما لو مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل فأسلمت ثم ولدت فإن الولد يرثه مع حكمنا بإسلامه كذا في الشنشوري على الرحبية.
وكذلك المرتد لا يرث وقاتل العمد على وجه العدوان لا يرث لا من المال ولا من الدية وأما قاتل الخطأ فأنه يرث من المال لا من الدية فيعطيها كاملة وأما قاتل العمد على وجه شرعي فأنه يرث وكذلك لا أرث مطلقًا إذا وقع الشك في كون القتل عمدًا أو خطأ وكذا إذا وقع

الشك في السابق كما يأتي في كلام الناظم ويزاد عليها جهل القعدد كما تقدم وقد نظمتها فقلت (موانع الإرث ثمان يا فتى... رق وكفر قتل عمد ثبتا) (وعدم استهلال جهل القعدد... والشك مهما كان فافهم تهتد) (وابن الزنى وباللعان مزنفي... لا يرثان واطئا فتلتقتف) وأما الموطوءة التي هي أمهما فأنهما يرثانها وقوله (ويوقف القسم مع الحمل إلى... أن يستهل صارخًا فيعملا) معناه إذا كان بعض الورثة حملا أو ليس ثم وارث إلا ذلك الحمل فإن قسم التركة في الوجه الأول ممنوع حتى يوضع الحمل فإن ولد واستهل صارخًا وتحققت حياته ورث وإلا فلا وكذلك يمنع دفع المال في الوجه الثاني لعاصب أو لغيره إلا بعد الوضع فإن استهل صارخًا ورثه وإلا دفع لمن يستحقه وقوله (وبين من مات بهدم أو غرق... يمتنع الإرث لجهل من سبق) معناه إذا مات قريبان كرجل وأخيه أو ابنه أو زوج وزوجته ولم يعلم السابق منهما كما إذا ماتا تحت ردم أو بغرق ونحوهما فإنه لا يرث أحدهما الأخر للجهل بالسابق لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه وهو هنا متعذر وأن كل واحد منهما ترثه ورثته (وارث خنثى بمباله اعتبر... وما بدا عليه في الحكم اقتصر) (وأن يبل بالجهتين الخنثى... فنصف حظي ذكر وأنثى) يعني أن ميراث الخنثى معتبر بمحل بوله فأن بال من ذكره حكم له بحكم الذكر وأن بال من فرجه حكم له بحكم الأنثى وأن بال منهما جميعًا فهو الخنثى المشكل فيكون له من التركة نصف ميراث ذكر ونصف ميراث امرأة ثم قال (وابن اللعان أرثه بأمه... ما كان والسدس أقصى سهمه)

(وتوأماه هبهما تعددا... هما شقيقان في الإرث أبدا) يعني أن الولد الذي نفاه أبوه ادعاء من الزوجة باللعان إنما يكون أرثه بأمه فقط لا بأبيه فيرث جدته لأمه دون جدته لأبيه وإذا كان لأمه ولد من أبيه الذي نفاه ولدته منه قبل اللعان أو من غيره فهو أخوه لأمه يرث أحدهما من الأخر السدس لا غير وإذا كان اللعان بنفي حمل فولدت توأمين فهما شقيقان فيما يبنها في الإرث أبدا لأن الملاعن إنما نفى بنوتهما أخوتهما وفي هذا القدر كفاية لأصحاب المناصب والنهاية والله تعالى اعلم وقول الناظم رحمه الله تعالى (وما قصدت جمعه هنا انتهى... والحمد لله بغير منتهى) (وبالصلاة ختمه كما ابتدى... على الرسول المصطفى محمد) (وإله وصحبه الأخيار... ما كور الليل على النهار) فما هذه ضرفية مصدرية وكور أي أدخل اليل على النهار فيزيد وأدخل النهار على اليل فيزيد أيضا ويعني بهذا استمرار ثنائه على الله تعالى وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم إلى انتهاء الدنيا وتمامها (وبعد فيقول) الفقير إلى مولاه الغني عثمان بن المكي الزبيدي التوزري الحمد لله ميسر البدء والتمام والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام وعلى إله وأصحابه السادة الكرام وقد كمل بعونه تعالى الجزء الرابع الذي هو خاتمة شرحي توضيح الأحكام على تحفة الحكام في يوم الجمعة سادس ذي الحجة الحرام خاتم شهور عام 1338 ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية أمين أمين أمين.

الحمد لله على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته والناسجين على منواله هذا وأن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل الزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان بن المكي على رجز ابن عاصم المسمى بتحفة الحكام من باب الحبس إلى الختم فالفته حسنا في بابه نافعًا لراغبة وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعه وأذنت له في نشره وطبعه رجاء لتعميم نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمر أنه في يوم السبت 19 جمادي الأولى سنة 1339 الموافق ليوم 29 جانفي سنة 1921 صح أحمد بيرم صح إبراهيم المارغني صح محمد رضوان صح محمد الطاهر ابن عاشور

جارٍ التحميل