تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:

  • الأولى: أن الجمار على كثرته في كل سنة يُمتحق وُيرى على قدر واحد.
    وقد ورد: أن ما تُقبِّل رُفع، وقد جاء ذلك من طرق كثيرة، منها ما رواه ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" بسنده إلى سعيد بن جبير أنه قال: الحصى قربان؛ فما قُبِل منه: رُفع، وما لم يقبل: بقى 1. وذكر الأزرقي، عن ابن خثيم: أنه سأل أبا الطفيل عن هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام كيف لا يكون هضابًا تسدّ الطريق؟ قال سألت عنها ابن عباس، فقال إن اللَّه تعالى وكَّل بها ملكًا، فما تُقبِّل منها: رُفع، وما لم يتقبل منها: تُرك 2. وعن أبي سعيد الخدري قال: ما تُقبل من الحصى رفع، يعني: حصى الجمار 3. وقال ابن عمر: واللَّه ما قُبِل من امرئ حجه إلا رفع حصاه.
    قال المحب الطبري في "شرح التنبيه"، وقد أخبرني شيخنا أبو النعمان

الجزء: 1 - الصفحة: 178

بشير ابن أبي بكر حامد التبريزي شيخ الحرم الشريف ومفتيه، أنه شاهد ارتفاع الحجر عيانًا.
قال القاضي مجد الدين الشيرازي: وقد خمنت مرة؛ فاقتضى قياس العقل والحساب وعدد السنين والأعوام التي حُج فيها البيت ورُميت الجمار أن يكون التراكم عند كل جمرة من الحصى ما يواري مساحة خمسين ذراعًا في مثلها في وجه الأرض ومرتفع العلو ارتفاع جبل ثبير، ولكن (41/ ب) للَّه تعالى فيها سرّ كريم من أسراره الخفيات لا إله سواه.

  • الثانية: اللحوم بمنى في أيامها؛ تنشر على الجدار وعلى صخرات الجبال وعلى أسطحة السوق وهي محروسة بحراسة اللَّه تعالى لها من تخطف الطير لها، ومعلوم: أن الحِدَأة - إذا رأت شيئًا أحمر بيد إنسان أو على رأسه: انقضت عليه حتى تخطفه، وهي تحوم حول تلك اللحوم لا تستطيع أن تأخذ منها شيئًا.
  • الثالث: الذباب لا يقع على الطعام؛ بل يأكل العسل ونحوه مما يجمع الذباب ويتهافت على الوقوع فيه، بل لا يحوم عليه في الغالب مع كثرة العفونات لكثرة الذباب من الدماء والأنتان الملقاة في الطرقات.
    فإذا انقضت أيام الضيافة والكرامة تهافت الذباب على كل طعام حتى لا يطيب للطاعم طعام.
    وتلك آيات ظاهرة، ودلالات باهرة على قدرة من يحيى العظام وهي ناخرة.
  • الرابعة: اتساعها في أيام نزول الحاج بها: عن أبي الدرداء، قال: قلنا يا رسول اللَّه إن أمر مِنى لعجب، هي ضيقة، فإذا نزلها الحاج اتسعت، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: إنما مثل منى كالرحم إذا حملت وسعها اللَّه تعالى 4.

الجزء: 1 - الصفحة: 179

  • الخامسة: قلة البعوض بها أيام مِنى؛ على ما ذكر أبو سعد الملاني في "الوفا شرف المصطفى"، فإنه قال: كنت ليلًا بمنى في غير أيام الموسم، وكنت ساهرًا أكثر الليل أتأذى من البعوض، فلما كان من الغد؛ سألت بعض أهل الحرم عن البعوض، فقال: جميع السنة يكون كثيرًا إلا أيام منى فإنه يقلُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 180

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل