تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزيصفحات 855-870

بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ

صفحات 855-870

تَعَالَى أَنْ يَرَاهُ كَثِيرَ الْحَيَاءِ مِنَ الْخَلْقِ قَلِيلَ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَكُنِ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ، وَأَفْضَلُ فِي الدِّينِ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ بَنَى بِهَا، وَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَرَجَ رَجَاءَ أَنْ يَقُومُوا، ثُمَّ رَجَعَ وَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَاسْتَحَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: قُومُوا، وَكَانَ كَرِيمًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ.
رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: 53] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: 53] فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى آثَرَهُ وَأَرْخَى الْحِجَابَ وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَرَاءَكَ» ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ أَنْ يَفْعَلُوا

867 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، مَوْلًى لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ "

868 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلًى، لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

869 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " شَهِدْتُ وَلِيمَةَ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأُشْبِعَ النَّاسُ خُبْزًا وَلَحْمًا فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ فَتَخَلَّقَ رَجُلَانِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمْ يَخْرُجَا فَجَعَلَ يَمُرُّ بِنِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ

اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ فَيَقُولُ: «بِخَيْرٍ» فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَيْنِ قَدِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجَا فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: 53] "

870 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ» فَانْطَلَقَ زَيْدٌ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَجْمَعُ عَجِينَتَهَا قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا مِنْ عِظَمِهَا فِي صَدْرِي حِينَ عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا فَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ

، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا حِينَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَ رَهْطٌ يَتَحَدَّثُونَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَتْبَعُ نِسَاءَهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ فَقُلْنَ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أُخْبِرَ فَانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَوَجَدَهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ السِّتْرَ قَالَ: وَنَزَلَ الْحِجَابُ وَوَعَظَ الْقَوْمَ بِمَا وُعِظُوا بِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: 53] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: 53] "

871 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «دَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَوْسَعَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ رَجَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَأَتَى حُجَرَ نِسَائِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ وَدَعَوْنَ لَهُ فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَيْتِ إِذَا رَجُلَانِ قَدْ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا وَلَّى رَاجِعًا فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّى عَنْ بَيْتِهِ قَامَا مُسْرِعَيْنِ فَلَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ»

872 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ جِئْتُ أَدْخُلُ كَمَا كُنْتُ أَدْخُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ»

873 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ أَدْخُلُ بِغَيْرِ إِذَنٍ فَجِئْتُ يَوْمًا لِأَدْخُلَ كَمَا كُنْتُ أَدْخُلُ فَقَالَ: «وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ فَقَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ فَلَا تَدْخُلَنَّ إِلَّا بِإِذْنٍ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ

874 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِأُمِّهَا قَالَ: " رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُ بِهَا مَنْ أَخْبَرْتُ، ثُمَّ

أَخْبَرْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ رَأَيْتُ كَأَنَّنِي مَرَرْتُ بِرَهْطٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ فَقَالُوا: نَحْنُ الْيَهُودُ، فَقُلْتُ: أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنْ تَقُولُوا عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ فَقَالُوا: وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنْ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى رَهْطٍ مِنَ النَّصَارَى فَقُلْتُ: مَا أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ النَّصَارَى، فَقُلْتُ: إِنَّكُمْ لَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ فَقَالُوا: وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «فَإِنَّ طُفَيْلًا رَأَى رُؤْيَةً أَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِي الْحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ فَلَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ»

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَدَلَّ قَوْلُهُ كَانَ يَمْنَعُنِي الْحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَيَسْتَحِي أَنْ يَنْهَاكُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَاءَهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى طُفَيْلٌ الرُّؤْيَا اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ فَنَهَاهُ عَنْهُ فَكَانَ إِمْسَاكُهُ عَنِ النَّهْيِ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا حَيَاءً مِنْهُمْ فِعْلًا حَسَنًا عَنْ خُلُقٍ كَرِيمٍ، ثُمَّ آثَرَ مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّطَوُّعَ مِنَ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»

875 - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ، يَحْكِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، مَا هُوَ؟ فَقَالَ: كَفُّ الْأَذَى، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَبَسْطُ الْوَجْهِ وَأَنْ لَا تَغْضَبَ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:

876 - وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: حُسْنُ الْخُلُقِ: كَظْمُ الْغَيْظِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِظْهَارُ الطَّلَاقَةِ وَالْبِشْرِ إِلَّا لِلْمُبْتَدِعِ وَالْفَاجِرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَاجِرًا إِذَا انْبَسَطَتْ إِلَيْهِ أَقْلَعَ وَاسْتَحْيَى، وَالْعَفْوُ عَنِ الزَّالِّينَ إِلَّا تَأْدِيبًا أَوْ إِقَامَةَ حَدٍّ، وَكُفُّ الْأَذَى عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُعَاهِدٍ إِلَّا تَغْيِيرًا عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ أَخْذًا بِمَظْلَمَةٍ لِمَظْلُومٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ

877 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الدَّوْرَقِيُّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: إِذَا خَالَطْتَ فَخَالِطْ حَسَنَ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى خَيْرٍ ثُمَّ قَالَ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63] قَالَ: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63] قَالَ: إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ حَلُمَ، وَإِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِ أَحْسَنَ، وَإِنْ حُرِمَ أَعْطَى، وَإِنْ قُطِعَ وَصَلَ أُولَئِكَ "

878 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ» ثُمَّ أَتَاهُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ» ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا لَكَ لَا تَفَقَهُ أَوْ مَا لَكَ لَا تَنْقَهُ حُسْنُ الْخُلُقِ هُوَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِنِ اسْتَطَعْتَ»

879 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ قَطُّ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ "

880 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»

881 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا تَشْنِيعُ مَنْ شَنَّعَ فَقَالَ: لَوْ كَانَ النَّوَافِلُ مِنَ الْإِيمَانِ لَمَا أَصَابَ أَحَدٌ الْإِيمَانَ فَيُقَالُ لَهُ: أَمَّا الْإِيمَانُ لَمَّا أَصَابَ أَحَدٌ الْإِيمَانَ فَيُقَالُ لَهُ: أَمَّا الْإِيمَانُ الْمُفْتَرَضُ فَقَدْ أَصَابَهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الَّذِي هُوَ تَطَوُّعٌ فَقَدْ أَصَابَ كَثِيرًا مِنْهُ الْأَقْوِيَاءُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الرُّسُلِ وَغَيْرِهِمْ، وَمَنْ قَصَّرَ عَمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الذَّمَّ، وَلَمْ يُسَمَّ مَنْقُوصًا، وَلَكِنْ يُسَمَّى كَامِلًا قَدْ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَزَادَ أَضْعَافَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ فَصَّلَهُ، كَمَا أَنَّ مَنْ خَالَفَنَا يَزْعُمُ أَنَّ الْإِيمَانَ بِرٌّ وَإِحْسَانٌ وَقُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ النَّوَافِلَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ

لَا غَايَةَ لَهَا، فَإِنْ كَانَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِالْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ نَافِلَةٌ كَمَا كَانَ مَنْقُوصًا كَانَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِالنَّوَافِلِ كُلِّهَا مَنْقُوصًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ.
فَإِنْ قَالُوا: لَا يُسَمَّوْنَ مَنْقُوصِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَصِّرُوا عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ.
قِيلَ: فَكَذَلِكَ لَا يُسَمَّوْنَ مَنْقُوصِينَ مِنَ الْإِيمَانِ إِذَا أَدُّوا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَزَادُوا، وَلَا فُرْقَانَ بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ لَحِقَهُمُ النَّقْصُ فِي الْإِيمَانِ لَحِقَهُمُ النَّقْصُ فِي الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ لَا فُرْقَانَ بَيْنَ ذَلِكَ

882 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ قَالَ

: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ قَالَ: «مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَهْدُ الْمُقِلِّ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ هَجَرَ السُّوءَ»

883 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَقُمْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَيِ الطَّيْرِ فَقَعَدَ فِي وَاحِدَةٍ وَقَعَّدَنِي فِي الْأُخْرَى فَسَمَتْ فَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ وَلَوْ شِئْتُ لَمَسَسْتُ السَّمَاءَ وَأَنَا أَنْظُرُ أُقَلِّبُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عَلِمِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِلْمِي فَفَتَحَ لَنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ فَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَلُطَّ دُونِي بِحِجَابٍ وَرَفَرَفُهُ مِنْ يَاقُوتٍ فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ»

884 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ»

885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَمَنْزِلُهُ، فِي بَنِي عِجْلٍ وَكَانَ

يُجَالِسُ الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِي قَرْنٍ فَإِذَا انْتُزِعَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ الْآخَرُ»

جارٍ التحميل