تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزيصفحات 392-414

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ تَصْدِيقٌ وَخُضُوعٌ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِسَائِرِ الْجَوَارِحِ، وَتَصْدِيقٌ لِمَا فِي الْقَلْبِ

صفحات 392-414

تَفْسِيرُ حَدِيثِ جِبْرِيلَ فِي الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا، فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ» وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ كَلَامٌ جَامِعٌ مُخْتَصَرٌ لَهُ غَوْرٌ، وَقَدْ أَوْهَمَتِ الْمُرْجِئَةُ فِي تَفْسِيرِهِ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى

غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، قِلَّةَ مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، وَغَوْرِ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَفَوَاتِحُهُ، وَاخْتُصِرَ لَهُ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا قَوْلُهُ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ» أَنْ تُوَحِّدَهُ وَتُصَدِّقَ

بِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَتَخْضَعَ لَهُ وَلِأَمْرِهِ، بِإِعْطَاءِ الْعَزْمِ لِلْأَدَاءِ لِمَا أَمَرَ، مُجَانِبًا لِلِاسْتِنْكَابِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَالْمُعَانَدَةِ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَزِمْتَ مَحَابَّهُ، وَاجْتَنَبْتَ مَسَاخِطَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَمَلَائِكَتِهِ» فَأَنْ تُؤْمِنَ بِمَنْ سَمَّى اللَّهُ لَكَ مِنْهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَتُؤْمِنَ بِأَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سِوَاهُمْ لَا يَعْرِفُ أَسَامِيَهِمْ وَعَدَدَهُمْ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَكُتُبِهِ» فَأَنْ تُؤْمِنَ بِمَا سَمَّى اللَّهُ مِنْ كَتَبِهِ فِي كِتَابِهِ، مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالزَّبُورِ خَاصَّةً، وَتُؤْمِنَ بِأَنَّ لِلَّهِ سِوَى ذَلِكَ كُتُبًا أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ، لَا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا وَعَدَدَهَا إِلَّا الَّذِي أَنْزَلَهَا، وَتُؤْمِنَ بِالْفُرْقَانِ، وَإِيمَانُكَ بِهِ غَيْرُ إِيمَانِكَ بِسَائِرِ الْكُتُبِ، إِيمَانُكَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ إِقْرَارُكَ بِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَإِيمَانُكَ بِالْفُرْقَانِ إِقْرَارُكَ بِهِ، وَاتِّبَاعُكَ بِمَا فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَرُسُلِهِ» فَأَنْ تُؤْمِنَ بِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ رُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِأَنَّ لِلَّهِ سِوَاهُمْ رُسُلًا وَأَنْبِيَاءَ، لَا يَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ إِلَّا الَّذِي أَرْسَلَهُمْ، وَتُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِيمَانُكَ بِهِ غَيْرُ إِيمَانِكَ بِسَائِرِ الرُّسُلِ، إِيمَانُكَ بِسَائِرِ الرُّسُلِ إِقْرَارُكَ بِهِمْ، وَإِيمَانُكَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِقْرَارُكَ بِهِ وَتَصْدِيقُكَ إِيَّاهُ، وَاتِّبَاعُكَ مَا جَاءَ بِهِ، فَإِذَا اتَّبَعْتَ مَا جَاءَ بِهِ أَدَّيْتَ الْفَرَائِضَ، وَأَحْلَلْتَ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتَ الْحَرَامَ، وَوَقَفَتْ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَسَارَعْتَ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» فَأَنْ تُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ

، وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِكُلِّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» فَأَنْ تُؤْمِنَ بِأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَا تَقُلْ: لَوْلَا كَذَا وَكَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ بِالْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا عِنْدَ ذِكْرِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ إِيمَانًا وَإِسْلًامَا وَدِينًا، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا قَصَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ نَبَأِ إِبْلِيسَ حِينَ عَصَى رَبَّهُ فِي سَجْدَةٍ أُمَرَ أَنْ يَسْجُدَهَا لِآدَمَ فَأَبَاهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: 12] ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34] فَهَلْ جَحَدَ إِبْلِيسُ رَبَّهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 39] ، وَيَقُولُ: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُونَ﴾ [الحجر: 36] إِيمَانًا مِنْهُ

بِالْبَعْثِ، وَإِيمَانًا بِنَفَاذِ قُدْرَتِهِ فِي إِنْظَارِهِ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، أَوْ هَلْ جَحَدَ أَحَدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَأَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ سُلْطَانِهِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِعِزَّتِهِ؟ وَهَلْ كَانَ كُفْرُهُ إِلَّا بِتَرْكِ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَرَهُ بِهَا فَأَبَاهَا، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ نَبَأِ ابْنَيْ آدَمَ ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ [المائدة: 27] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 30] إِلَّا بِرُكُوبِهِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ أَخِيهِ، قَالُوا: وَهَلْ جَحَدَ رَبَّهُ، وَكَيْفَ يَجْحَدَهُ وَهُوَ يُقَرِّبُ لَهُ الْقُرْبَانَ؟ وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: 15] ، إِلَى قَوْلِهِ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17] وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِأَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهِا أَقَرُّوا بِهَا فَقَطْ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121]

383 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، أَنَا ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

384 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

385 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ»

386 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121]

قَالَ: يُحِلُّونَ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعَهُ "

387 - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

388 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121] هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمَنُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَصَدَّقُوا بِهِ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أَنْ تُحِلَّ حَلَالَهُ، وَتُحَرِّمَ حَرَامَهُ، وَأَنْ تَقْرَأَ كَمَا

أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَا تُحَرِّفَ عَنْ مَوَاضِعَهُ

389 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ، " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ "

الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ دَاخِلَةٌ فِي الْإِيمَانِ

أَحَادِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالُوا: فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ مَعَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ تُبَيِّنُ مِنْ أَنَّ الْعَمَلَ دَاخِلٌ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، عَامَّةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ تَنْطِقُ بِذَلِكَ مِنْهَا مَا

390 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: " إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْغَنَائِمِ الْخُمُسَ»

391 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ جَدَّةً لِي تَنْبِذُ نَبِيذًا حُلْوًا فِي جَرَّةٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، غَيْرِ الْخَزَايَا وَلَا النَّدَامَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَحَدِّثْنَا بِمُجْمَلٍ مِنَ الْأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهَا مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: «آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ» وَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْغَنَائِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْتَبَذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالُوا: فَهَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي جَاءَ بِالْإِيمَانِ وَدَعَا إِلَيْهِ، سَأَلَهُ الْوَفْدُ عَنْ أَمْرٍ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَيُنَجِّيهِمْ مِنَ النَّارِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَخَافَةَ أَنْ يَحْمِلُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» ثُمَّ فَسَّرَهُ لَهُمْ، فَجَعَلَهُ تَوْحِيدَهُ، وَالْإِقْرَارَ بِرَسُولِهِ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَإِيتَاءَ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ إِنَّمَا هُوَ تَوْحِيدُهُ وَعِبَادَتُهُ

392 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ» قَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلَّهِ، وَيَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ» قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ»

قَالَ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ» قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْهِجْرَةُ» قَالَ: وَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ: «أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ» قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ» قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: " أَنْ تُجَاهِدَ، أَوْ قَالَ: تُقَاتِلَ، الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ، وَلَا تَغُلَّ، وَلَا تَجْبُنَ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعَيْهِ: «ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، أَلَا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا، قَالَهَا ثَلَاثًا، حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ، أَوْ عُمْرَةٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَوَلَسْتَ تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ» فَجَعَلَ دُعَاءَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ كَلِمَةً وَاحِدَةً جَامِعَةً، أَيْ إِنَّكَ إِذَا أَسْلَمْتَ سَلِمْتَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، فَلَمَّا سَأَلَهُ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلَّهِ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ» فَزَادَهُ تَفْسِيرًا وَبَيَانًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ» فَجَعَلَ الْإِيمَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ» وَسَكَتَ لَهُ عَنْ ذِكْرِ الْعَمَلِ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ عَلِمَ أَنَّ الْعَمَلَ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْهِجْرَةُ»

فَجَعَلَهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً جَامِعَةً، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: فَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ: «أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ» فَزَادَهُ تَفْسِيرًا وَبَيَانًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَقَدْ قَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ: «الْهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ» أَيْ إِنَّكَ إِذَا هَجَرْتَ السُّوءَ رَغِبْتَ فِي الْخَيْرِ، وَمِنْ خَيْرِ مَا أَنْتَ رَاغِبٌ فِيهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقَدْ بَدَأَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، فَفِي ذَلِكَ بَيَانُ مَا قُلْنَا إِنَّ الْإِيمَانَ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ اتِّبَاعُ مَا فِيهِ، فَقَدْ أَمَرَ فِيهِ بِالْهِجْرَةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالْجِهَادِ، وَاجْتِنَابِ السُّوءِ

393 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَا: أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟» قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: «إِنَّ الصَّلَاةَ لَحَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهِ» قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: «إِنَّ الزَّكَاةَ لَحَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهِ» قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: «إِنَّ الْحَجَّ لَحَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ» قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: «إِنَّ الْجِهَادَ لَحَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ» فَلَمَّا رَآهُمْ يَذْكُرُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَلَا يُصِيبُونَ قَالَ لَهُمْ: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالُوا: فَجَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَجَعَلَ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبَّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضَ فِي اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِمَا، وَوَكَّدَهُمَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي الْحُبِّ فِيهِ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 55] وَقَالَ فِي الْبُغْضِ لِلَّهِ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1] ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13] ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا»

394 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الْعَمَلِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ»

395 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ»

396 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَا مُجَاهِدُ، أَحِبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ، وَوَالِ فِي اللَّهِ، وَعَادِ فِي اللَّهِ، فَإِنَّمَا تَنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَثَّرَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ الْيَوْمَ أَوْ عَامَّتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67] وَقَرَأَ ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] "

397 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى فِي اللَّهِ، وَمَنَعَ فِي اللَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»

398 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَقَدْ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى فِي اللَّهِ، وَمَنَعَ فِي اللَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»

399 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ»

400 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مَعْنٌ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدَ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فَقَالَ: فَهَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» قَالَ: فَهَلْ عَلِيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلِيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «، لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ»

401 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا آتِيَكَ وَلَا آتِيَ دِينَكَ وَقَدْ جِئْتُ أَمْرًا لَا أَعْقِلُ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ: بِمَ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَبُّكَ؟ فَقَالَ: «بِالْإِسْلَامِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: " أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ عَمَلًا، أَلَا إِنِّي مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، أَلَا وَإِنَّ رَبِّي دَاعِنِي، وَإِنَّهُ سَائِلِي: هَلْ بَلَّغْتَ عِبَادِي؟ وَإِنِّي قَائِلٌ: أَيْ رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُهُمْ، فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا دِينُنَا؟ فَقَالَ: «هَذَا دِينُكُمْ، وَأَيْنَمَا تُحْسِنُ يَكْفِكَ»

402 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أُولَاءِ، وَقَالَ بِكَفِّهِ عَلَى الْأُخْرَى، أَنْ لَا آتِيَكَ، وَلَا آتِيَ فِي دِينِكَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

403 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبِسْطَامِيُّ، ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَتِيتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ عَدَدَ أَصَابِعِي هَذِهِ الثَّلَاثِ، أَنْ لَا آتِيَكَ، فَبِالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَعَثَكَ بِهِ؟ فَقَالَ: «الْإِسْلَامُ» قَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلَّهِ، وَأَنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ إِلَى اللَّهِ، وَأَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ»

404 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ الْبَاهِلِيُّ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَهُوَ أَبُو قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي حَلَفْتُ

عَدَدَ أَصَابِعِي هَؤُلَاءِ وَأَوْمَأَ إِلَى أَصَابِعِهِ، وَهُنَّ عَشْرُ، أَلَّا أَتَّبِعَكَ، وَلَا أَتَّبِعَ مَا جِئْتَ بِهِ، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ مَا دِينُكَ الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ» فَقُلْتُ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " تَقُولُ: أَسْلَمْتُ نَفْسِي لِلَّهِ، وَخَلَّيْتُ وَجْهِي إِلَيْهِ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِي أَحَدٍ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ "

405 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَمَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ، مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا لَقِيتَهُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ رَدَّتْ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْكَ رَدَّتْ عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ، وَلَعَنَتْهُمْ أَوْ سَكَتَتْ عَنْهُمْ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ، فَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَهُوَ سَهْمٌ مِنَ الْإِسْلَامِ تَرَكَهُ، وَمَنْ تَرَكَهُنَّ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ»

406 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ

عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَهِيَ آكِلَةٌ النَّوَى مِنَ الْمَدِينَةِ، فَرُفِعَ لَهُ شَخْصٌ، فَقَالَ: «هَذَا رَجُلٌ لَا عَهْدَ لَهُ بِأُنَيْسً مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَإِيَّايَ يُرِيدُ» فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْرَعْنَا حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ، فَإِذَا فَتًى شَابٌّ قَدِ انْسَلَقَتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكْلِ لُحَيِّ الشَّجَرِ، فَسَأَلَهُ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» فَحَدَّثَهُ قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ يَثْرِبَ وَأُرِيدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَايعَهُ، قَالَ: «فَأَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْ لِي الْإِسْلَامَ، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» قَالَ: أَقْرَرْتُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ جَرِيرٌ: وَازْدَحَمْنَا عَلَيْهِ حِينَ أَنْشَأَ يَصِفُ الْإِسْلَامَ نَنْظُرُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَنْتَهِي صِفَتُهُ، وَكُنَّا نَهَابُهُ أَنْ نَسْأَلَهُ، وَجَعَلْنَا إِذَا زَحَمْنَا بَكْرَهُ رَغَا، وَنَحَرَ عَلَى أُكْلِهِ نَوًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَانْصَرَفْنَا مَعَهُ، وَتَقَعُ يَدُ بَكْرِهِ فِي أَخَافِيقِ الْجِرْذَانِ، فَانْثَنَتْ عُنُقُهُ فَمَاتَ، فَقَالُوا: قَدْ مَاتَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «عَلِيَّ الرَّجُلَ» فَانْحَطَّ عَمَّارٌ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَوَجَدَاهُ قَدِ انْثَنَتْ عُنُقُهُ فَمَاتَ، قَالُوا: قَدْ مَاتَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ وَقَالَ: «احْمِلُوهُ إِلَى الْمَاءِ» فَأَمَرَنَا فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَنَّطْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «احْفِرُوا لَهُ ، وَأَلْحِدُوا لَهُ، وَلَا تَشُقُّوا، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ» وَجَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ لَا يُحَدِّثُنَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ هَذَا الرَّجُلِ؟ هَذَا مِمَّنْ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا، هَذَا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] إِنِّي أَعْرَضْتُ عَنْهُ آنِفًا وَمَلَكَانِ يَدُسَّانِ فِي شِدْقِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ «يُعَرِّفُنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ جَائِعًا»

جارٍ التحميل