تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزيصفحات 810-833

بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ

صفحات 810-833

803 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ شَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُلْقِي لِلْغُصْنِ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُمِيطَهَا إِنَّمَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِإِمَاطَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فَضِيلَةٌ وَتَطَوُّعٌ مِنْ ذَلِكَ

804 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلُّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، قَالَ: يَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ "

805 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِمَاطَتُكَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ الطَّرِيقَ صَدَقَةٌ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ صَدَقَةٌ، وَاتِّبَاعُكَ جِنَازَتَهُ صَدَقَةٌ، وَرَدُّكَ السَّلَامَ صَدَقَةٌ»

806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ صَلَاةٌ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا أُتِينَا بِهِ قَالَ: «إِنْ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ صَلَاةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، وَحَمْلُكَ عَلَى الضَّعِيفِ صَلَاةٌ، وَإنْمَاؤُكَ الْقَذَرَ عَنِ الطَّرِيقِ صَلَاةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَلَاةٌ»

807 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ بِنَفْسِكَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ فِيهِ نَحْوَهُ فَلَا تَسُبَّهُ لِيَكُونَ لَكَ أَجْرُ ذَلِكَ، وَيَكُونَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَمَا سَرَّ أُذُنَكَ أَنْ يَسْمَعَهُ فَاعْمَلْهُ، وَمَا سَاءَتْكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاجْتَنِبْهُ»

808 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ فَزَوِّدْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «افْعَلْ كَذَا وَافْعَلْ كَذَا - أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ - وَأَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»

809 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَمْرٍو أَبَا الْوَازِعِ، يَذْكُرُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَرْزَةَ أَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ لَكَ بِذَلِكَ صَدَقَةٌ»

810 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ زَحْزَحَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً أَدْخَلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ»

811 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الْجِدَارِ وَإِذَا امْرَأَتُهُ بِجَنْبِهِ قَاعِدَةٌ فَقُلْنَا: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبِتْ بِأَجْرٍ، فَسَكَتْنَا فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ؟ قَالَ: قُلْنَا مَا أَعْجَبَنَا الَّذِي قُلْتَ فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِمِائَةٍ وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ مَازَ أَذًى فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حَظُّهُ»

812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَرْفَعُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: «إِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَهَدْيُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّالَّةِ لَكَ صَدَقَةٌ»

813 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ، ثنا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّالَّةِ صَدَقَةٌ، وَنَظَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»

814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَرَامَ بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَعَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ

815 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ

سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، قَالَ: عَلَى كُلِّ نَفْسٍ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ نَتَصَدَّقُ، وَلَيْسَ لَنَا أَمْوَالٌ؟ قَالَ: «أَوَلَيْسَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ التَّكْبِيرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَعْزِلُ الشَّوْكَةَ وَالْحَجَرَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَتُسْمِعُ الْأَصَمَّ وَالْأَبْكَمَ حَتَّى يَفْقَهُ، وَتَهْدِي الْأَعْمَى، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا، وَتَسْعَى بِشَدِّ سَاقَيْكَ إِلَى اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ، وَتَرْفَعُ بِشَدِّ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَلَكَ فِي جِمَاعِكَ زَوْجَتِكَ أَجْرٌ» قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَيْفَ يَكُونُ لِي أَجْرٌ فِي شَهْوَتِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ فَأَدْرَكَ وَرَجَوْتَ خَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ أَكُنْتَ تَحْتَسِبَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَنْتَ خَلَقْتَهُ؟» قُلْتُ: بَلِ اللَّهَ خَلَقَهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ هَدَيْتَهُ؟» قُلْتُ: بَلِ اللَّهُ هَدَاهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ كُنْتَ تَرْزُقُهُ؟» قُلْتُ: بَلِ

اللَّهُ كَانَ يَرْزُقُهُ، قَالَ: «فَكَذَاكَ فَضَعْهُ فِي حَلَالِهِ، وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيَاهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَكَ أَجْرُهُ»

816 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مَعْمَرُ بْنُ يَعْمَرَ اللَّيْثِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ خَلْقَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَهُ، وَاسْتَغْفَرَهُ، وَعَزَلَ شَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ عَزَلَ شَوْكًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ عَزَلَ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ ذَلِكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةٍ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ»

817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا أَبَانُ، ثنا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فَرُّوخَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِثْلَهُ

818 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «أَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»

819 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو هِلَالٍ، ثنا أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَدْخَلَنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «انْظُرْ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي طَرِيقِهِمْ فَنَحِّهِ»

820 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ بِصَدَقَةٍ» قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «النُّخَاعَةُ يَرَاهَا فِي الْمَسْجِدِ فَيَدْفِنُهَا صَدَقَةٌ، وَالْأَذَى يُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَرَكْعَتَيِ الضُّحَى»

821 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا مِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ مَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ مُنْذُ عَرَفْنَا الْإِسْلَامَ فَرَحُنَا بِهِ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُؤْجَرُ فِي هِدَايَتِهِ الْمُسْلِمَ، وَإِمَاطَتِهِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَفِي تَعْبِيرِ لِسَانِهِ عَنِ الْأَعْجَمِيِّ وَإِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي إِتْيَانِهِ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي السِّلْعَةِ فَتَكُونُ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ فَيَلْتَمِسَهَا فَيُخْطِئُهَا كَفُّهُ فَيُخْفِقُ لَهَا فُؤَادُهُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُهَا»

822 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهَا، فَأَكْثَرُهَا، فَأَكْثَرُهَا» ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ؟ قَالَ: «فَمِنْ عَفْوِ مَالِكَ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَمِنْ عَفْوِ طَعَامِكَ» ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «اتَّقِ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَأَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ يَا أَبَا ذَرٍّ فَدَعِ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ»

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا تُرِيدُ يَا أَبَا ذَرٍّ تَدَعُ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ إِمَاطَةَ الْأَذَى لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، إِذْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، قَالَ: فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ؟ قَالَ: فَدَعِ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَلَوْ كَانَ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَاجِبًا لَمَا رَخَّصَ لَهُ فِي تَرْكِهِ، وَلَقَالَ لَهُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْهُ أَبْدَلَهُ مَكَانَهُ شَيْئًا هُوَ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَلَمَّا قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِهِ كَفَّ الشَّرِّ إِذْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَأَبَانَ أَنَّ إِمَاطَةَ الْأَذَى مِنَ النَّوَافِلِ

823 - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «مَنْ مَشَى بِدَيْنِهِ إِلَى غَرِيمِهِ يَقْضِيَهُ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ هَدَى زُقَاقًا فَلَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَعَانَ ضَعِيفًا عَلَى حَمْلِ دَابَّةٍ فَلَهُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَمَاطَ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ فَلَهُ صَدَقَةٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» يُرِيدُ التَّقَشُّفَ، وَلَيْسَ التَّقَشُّفُ بِغَرَضٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»

824 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ: «إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءٌ مِنَ اللَّهِ، وَحَيَاءٌ مِنَ النَّاسِ، وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَيَاءَ مِنْ خَلْقِهِ خُلُقًا كَرِيمًا لَمَا كَانَ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ يَسْتَوْجِبُ أَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ إِذْ لَا مَالِكَ لِنَفْعٍ، وَلَا ضُرٍّ غَيْرَهُ، وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَحِيَ خَلْقُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَيَسْتُرُوا عُيُوبَهُمْ مِنْهُمْ، فَلَا يَفْتَضِحُ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ، فَمِنَ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ مَا هُوَ

فَرْضٌ، وَمِنْهُ فَضِيلَةٌ وَنَافِلَةٌ، وَهُوَ هَائِجٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَقُدْرَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ تَعْظِيمُ اللَّهِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ أَوْرَثَهُ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ وَالْهَيْبَةِ لَهُ فَغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ ذِكْرُ اطِّلَاعِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَنَظَرِهِ بِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ إِلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَذِكْرُ الْمَقَامِ غَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَذِكْرُ دَوَامِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، وَقِلَّةِ الشُّكْرِ مِنْهُ لِرَبِّهِ فَإِذَا غَلَبَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى قَلْبِهِ هَاجَ مِنْهُ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَحَى اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لِشَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُ، أَوْ عَلَى جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ، يَتَحَرَّكُ بِمَا يَكْرَهُ فَطَهَّرَ قَلْبَهُ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَمَنَعَ جَوَارِحَهُ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيهِ إِذْ فَهِمَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 14] وَقَالَ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61] وَقَالَ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105] وَقَالَ مُنْكِرًا عَلَى مَنِ اسْتَخَفَّ بِنَظَرِهِ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]

825 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ: «أَفْشِ السَّلَامَ، وَابْذُلِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحِ مِنَ اللَّهِ اسْتِحْيَاءَكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِكَ وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلْتُحَسِّنْ خُلُقَكَ مَا اسْتَطَعْتَ»

826 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي؟ قَالَ: «أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ اللَّهَ كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ»

827 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصِنِي؟ قَالَ: «أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ اللَّهَ كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قَوْمِكَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ رَجُلًا صَالِحًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَوْ يَسْمَعُ كَلَامَهُ أَمْسَكَ عَنْ كُلِّ مَا يَخَافُ أَنْ يَمْقُتَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي ضَمِيرِهِ لَمَا أَضْمَرَ إِلَّا عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُحَسِّنُهُ عِنْدَهُ وَيُجَمِّلُ، وَكَذَلِكَ يَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ فِي فَضْلٍ إِلَّا لِمَرَضٍ، فَأَجْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْسِيرَ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَمَنِ اسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ فِيمَا يُظْهِرُ وَكُلُّ شَيْءٍ ظَاهِرٌ لَهُ كَمَا يَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَقَدِ اسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ فَلَا يَدَعُ قَلْبَهُ يُضْمِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُ إِنْ عَرَضَ لَهُ رِيَاءٌ فِي عَمَلٍ

، أَوْ عُجْبٌ، أَوْ كِبْرٌ ذَكَرَ نَظَرَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَاسْتَحْيَى مِنْهُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ فَتَرَكَهُ، وَاسْتَحْيَى أَيْضًا مِنْ كُلِّ نَقْصٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ فُضُولِ الدُّنْيَا، أَوْ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَهَّدَهُ فِي ذَلِكَ وَرَغَّبَهُ فِي تَرْكِهِ فَهُوَ يَسْتَحِي أَنْ يَرَاهُ رَاغِبًا فِيمَا زَهَّدَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَافَ غَيْرَهُ اسْتَحْيَى مِنْهُ أَنْ يَرَاهُ يَخَافُ غَيْرَهُ أَوْ يَرْجُوهُ أَوْ يَطْمَعُ فِيهِ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مِنْ ذَلِكَ

828 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي لَأَظَلُّ إِذَا أَتَيْتُ الْخَلَاءَ أُغَطِّي رَأْسِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي»

829 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: «إِنِّي لَأَغْتَسِلُ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ فَمَا أُقِيمُ صُلْبِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي حَتَّى آخُذُ ثَوْبِي»

830 - حَدَّثَنِي الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا سَالِمٌ أَبُو جُمَيْعٍ، ثنا الْحَسَنُ، وَذَكَرَ، عُثْمَانَ وَشِدَّةَ حَيَائِهِ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ لِيَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَمَا يَضَعُ عَنْهُ الثَّوْبَ لِيُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ»

831 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: " كُنْتُ فِي جَيْشٍ فَمَرَرْنَا بِأَجَمَةٍ مُخِيفَةٍ فَإِذَا رَجُلٌ فِيهَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَفَرَسُهُ حَوْلَهُ تَدُورُ فَأَيْقَظْنَاهُ فَقُلْنَا: مَا تَخَافُ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ أَحَدًا دُونَهُ "

832 - حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو جَعْفَرٍ، ثنا فَضَالَةُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَعَامَةَ، قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ عَامِرٌ إِلَى الشَّامِ وَنَزَلُوا بِطَرِيقِ الشَّامِ بِمَاءٍ فَإِذَا الْأَسَدُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ، وَجَاءَ عَامِرٌ حَتَّى أَصَابَ حَاجَتَهُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالُوا لَهُ: لَقَدْ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَحِي أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي أَخَافُ أَحَدًا غَيْرَهُ "

833 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيَّ، تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْأَجَمَةُ فِيهَا الْأَسَدُ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي رَبِّي أَنْ أَخْشَى شَيْئًا دُونَهُ "

834 - حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: مَرَّ عَامِرٌ بِالْحُرَّاسِ لَيْلَةً فَكَلَّمُوهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ ثُمَّ كَلَّمُوهُ فَتَكَلَّمَ، فَقَالُوا: لَقَدْ سَكَتَّ حَتَّى خِفْنَاكَ فَقَالَ: " لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أَخَافُ سِوَاهُ، قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ خَافَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْ عَامِرٍ خَافَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

835 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْقَسْمَلِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ فَإِذَا قَافِلَةٌ قَدِ احْتَبَسَتْ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا: الْأَسَدُ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَالَ: «إِنَّمَا ذَا كَلْبٌ مِنْ كِلَابِ اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ فَمُ الْأَسَدِ»

836 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتْمَةِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ وَأَنْظُرُ مَا يَذْكُرُ النَّاسُ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَصَلُّوا الْعَتْمَةَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ: هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْصَةً قَرِيبًا مِنْهُ وَدَخَلْتُ فِي إِثْرِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ وَجَاءَ الْأَسَدُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، وَصَعِدْتُ فِي شَجَرَةٍ قَالَ: فَنَرَاهُ الْتَفَتَ أَوْ عَدَّهُ جُرَذًا حَتَّى سَجَدَ، فَقُلْتُ

جارٍ التحميل