بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
679 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: «إِنِّي قُلْتُ لِفُلَانٍ قَوْلًا شَبِيهًا بِالْعِدَةِ أَنْ أُنْكِحَهُ ابْنَتِي فَأَنْكِحُوهَا فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ»
680 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ»
681 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَرِيبٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى الْأُمَرَاءِ زَكَّيْنَاهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ دَعَوْنَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ النِّفَاقَ "
682 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مَنِ الْمُنَافِقُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ»
683 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَصَابِعِي هَذِهِ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُنَافِقَ الْعَلِيمَ، قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ مُنَافِقًا عَلِيمًا؟ قَالَ: عَالِمُ اللِّسَانِ، جَاهِلُ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ "
684 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سُوَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِمُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ سَرَّحَهُمْ وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَالِمِ اللِّسَانِ وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، وَأَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ مِنْهُمْ، فَافْرُغْ مِنْ صَنْعَتِكَ وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ»
685 - قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَخْطُبُ وَأَنَا بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ، عَدَدَ أَصَابِعِي هَذِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْمُنَافِقَ الْعَلِيمَ، قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُنَافِقُ عَلِيمًا؟ قَالَ: يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ وَيَعْمَلُ بِالْجَوْرِ أَوْ قَالَ الْمُنْكَرِ "
686 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ يَا أَبَا رَجَاءٍ أَرَأَيْتَ مَنْ أَدْرَكْتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَانُوا يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ؟ فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ قَدْ أَدْرَكْتُ مِنْهُمْ صَدْرًا حَسَنًا، قَالَ: نَعَمْ شَدِيدًا "
687 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: «مَا مَضَى مُؤْمِنٌ قَطُّ وَلَا بَقَى إِلَّا وَهُوَ مِنَ النِّفَاقِ مُشْفِقٌ، وَلَا مَضَى مُنَافِقٌ قَطُّ وَلَا بَقَى إِلَّا وَهُوَ مِنَ النِّفَاقِ آمِنٌ»
688 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " أَدْرَكْتُ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: فَمَا رَضَى أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَانَ يَتَفَوَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ "
689 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُنَادِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مِنَ النِّفَاقِ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ»
690 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، يُلَقَّبُ بِزَاجٍّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " جَاءَ نَاسٌ فَوَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ: مَا تَقُولُونَ لَهُ إِذَا شَهِدْتُمُوهُ قَالَ: نُثْنِي عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: «ذَلِكُمُ النِّفَاقُ»
691 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ فِرَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ، وَإِنَّ الذِّكْرَ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَقَالُوا: كُلُّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً فَهُوَ مُنَافِقٌ، كَمَا رَوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ.
وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَبْدَأُ النِّفَاقُ لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ النِّفَاقُ ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ حَتَّى يَكْمُلَ النِّفَاقُ، وَلَمْ يُرِدِ الرَّيْبَ لِأَنَّ الرَّيْبَ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ إِنَّمَا هُوَ شَكٌّ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا الْأَعْمَالَ بِالْقَلْبِ لِأَنَّهُ جَزَّأَ النِّفَاقَ لُمْظَاتٍ فِي الْقَلْبِ، كَمَا جَزَّأَ الْإِيمَانَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: هَذَا أَنَّهُ يُرِيدُ الْعَمَلَ وَلَا يُرِيدُ الشَّكَّ لِأَنَّ الشَّكَّ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ فَيَتَفَرَّقُ خِصَالًا
. وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ مُنَافِقٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِرْقَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ مُنَافِقٌ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى غَيْرِ تَلْخِيصٍ وَلَا شُهُودٍ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَلَكِنِ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ عَلَى مَا جَاءَتْ يُسَمُّونَهُ بِالنِّفَاقِ، وَلَا يُسَمُّونَهُ مُؤْمِنًا، وَلَا مُسْلِمًا، وَلَا كَافِرًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدِ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْفِرَقُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَعَ اخْتِلَافِهَا فِي اسْمِ مَنِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً فَمَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا، وَأَيَّسُوهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَجَمِيعُ مَا كَتَبْنَاهُ مِنَ الْحُجَجِ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا خِلَافَهُمْ لَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَازِمَةٌ لَهُمْ
أَدِلَّةٌ أُخْرَى عَلَى ضَلَالَةِ الْخَوَارِجِ وَفَسَادِ مَذْهَبِهِمْ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ضَلَالَةِ الْخَوَارِجِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا مُخَالَفَتَهُمْ لِجَمَاعَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اقْتَتَلَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَيَوْمَ صِفِّينَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
مُتَوَافِرُونَ فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَشْهَدْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْكُفْرِ، وَلَا اسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ، وَقَعَدَ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا جَمَاعَةٌ مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَشْهَدِ الْقَاعِدُونَ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَلَا شَهِدُوا أُولَئِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالْكُفْرِ، وَلَمْ يَحْجُبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ أَحَدٍ صَلَاتَهُ وَاسْتِغْفَارَهُ تَأَثُّمًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا حَرَّمَ أَحَدٌ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا بِذَنْبٍ أَصَابَهُ، وَظَهَرَ عَلِيُّ عَلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ، وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ بِحُكْمِ الْكُفَّارِ بَلْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ» مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ النَّاسَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الَّذِي غَلَّ مِنَ الْغَنَائِمِ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْقَاتِلَ نَفْسَهُ، وَالْغَالَّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمَا إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَوْبَةٌ فَإِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ يَمْتَنِعُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ وَمَوْعِظَةً لِغَيْرِهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ.
692 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، إِسْحَاقُ، ثنا الْمُلَائِيُّ، ثنا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَتَلَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ»
693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ فَآذَنُوا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُ وُجُوهِهِمْ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ لَقُوا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَفَتَّشُوا مَتَاعَهُ فَوَجَدُوا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ»
694 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، تُوُفِّيَّ بِخَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَإِنَّهُ قَدْ غَلَّ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا فِي مَتَاعِهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ "
695 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَشْجَعَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ
بِكَافِرٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى كَافِرٍ فَفِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى ضَلَالَةِ الْخَوَارِجِ وَغُلُوِّهِمْ وَمُرُوقِهِمْ مِنَ الدِّينِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا تَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» فَغَلَا هَؤُلَاءِ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَصَّرَتِ الْمُرْجِئَةُ عَنْهُ وَافْتَرَقَتْ فِيهِ ثَلَاثُ فِرَقٍ
فِرَقُ الْمُرْجِئَةِ وَفَسَادُ مَذْهَبِهِمْ.
فَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ مِنْهُمْ وَالْمُعَانَدَةِ أَنْكَرَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَرَدَّتْهَا، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْآثَارِ، وَجَهْلِهِمْ بِتَأْوِيلِهَا، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ اتِّسَاعِهِمْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمَذَاهِبِهَا، وَاتِّبَاعِهِمْ أَهْوَاءَهُمْ فَلَمَّا لَمْ تُوَافِقْ مَذَاهِبَهُمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ إِنْ أَقَرُّوا بِهَا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ
وَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الِانْتِقَالُ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ لَمْ يَجِدُوا أَمْرًا أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جُحُودِهَا وَالْكُفْرِ بِهَا وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى مُخَالَفَةِ الْآثَارِ وَالتَّكْذِيبِ بِهَا فَأَقَرُّوا بِهَا وَحَرَّفُوهَا فَتَأَوَّلُوهَا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهَا فَقَالُوا: لَيْسَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» خَبَرًا إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ لَا خَبَرٌ، فَقَالُوا: «لَا يَزْنِي» أَيْ لَا يَأْتِي الزِّنَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ، كَمَا
قَالَ: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ» يَنْهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ لِلْبَوْلِ مُمْسِكٌ لِلْغَائِطِ يُدَافِعُهُ، وَكَذَلِكَ نَهَى أَنْ يَزْنِيَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ تَنْزِيهًا لِلْإِيمَانِ، وَتَعْظِيمًا لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِالزِّنَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ.
696 - وَقَدْ حَدَّثَ مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: " إِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ نَهْيًا لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَزْنِيَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْرِقَ، فَوَضَعَهَا النَّاسُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا فَقَالُوا: لَا يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ "
697 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ سَيْفٍ، ثنا أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ مُؤْمِنٌ» قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: رَحِمَ اللَّهُ الْحُسَيْنَ سَمِعَ، وَلَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «لَا يَزْنِيَنَّ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقَنَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ مُؤْمِنٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ شَبِيهًا بِمَذْهَبِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى، إِنَّمَا هُوَ إِنْكَارٌ لِلْخَبَرِ، وَتَكْذِيبٌ بِهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا ثَبَتَ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ لَمْ يَبْطُلْ بِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَهُ، وَهَذَا خَبَرٌ قَدِ اشْتَهَرَ، وَاسْتَفَاضَ بِرِوَايَةِ الْعُدُولِ وَالْحُفَّاظِ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ جَمِيعًا بِأَلْفَاظٍ مُفَسِّرَةٍ لَا يَحْتَمِلُ النَّهْيَ لِأَنَّ الْخَبَرَ مَعْقُولٌ، وَالنَّهْيَ مَعْقُولٌ وَأَنْتَ إِذَا قَرَأْتَ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَهِمْتَهَا وَعَلِمْتَ أَنَّهَا خَبَرٌ وَلَا يَحْتَمِلُ النَّهْيَ، وَهَكَذَا كَمَا رَوَوْا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: قَوْلُهُمْ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ كُلُّ سُكْرٍ حَرَامٌ، فَزَادَ النَّاسُ مِيمًا.
وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُمْ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْأَخْبَارِ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدِ اسْتَفَاضَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ الَّتِي رَوَتْهَا الثِّقَاتُ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ اتِّهَامُهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُفَسِّرَةٍ مُبَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» ، «وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» ، «وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» وَفِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ كَانَتْ أَشَدَّ اتِّسَاعًا فِي مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ فَلَمْ يُمْكِنْهَا جُحُودُ الْأَخْبَارِ وَإِنْكَارُهَا لِعِلْمِهَا بِاسْتِفَاضَتِهَا وَشُهْرَتِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فَأَقَرَّتْ بِهَا وَتَأَوَّلَتْهَا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهَا فَادَّعَتْ أَنَّ قَوْلَهُ: «لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَزْنِيَ مُسْتَحِلًّا لِلزِّنَا غَيْرَ مُقِرٍّ بِتَحْرِيمِهِ، فَأَمَّا مَنْ زَنَى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الزِّنَا عَلَيْهِ حَرَامٌ وَيُقِرُّ بِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ لَيْسَ يُنْقِصُ زِنَاهُ وَلَا سَرِقَتُهُ مِنْ إِيمَانِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَإِنْ مَاتَ مُضَيِّعًا لِلْفَرَائِضِ مُرْتَكِبًا لِلْكَبَائِرِ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَا يَجْحَدَهَا لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَنَدُلُّ عَلَى إِفْسَادِ هَذَا التَّأْوِيلِ وَاسْتِحَالَتِهِ فِيمَا بَعْدُ فِي بَابِ الْإِكْفَارِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَغَلَتِ الْخَوَارِجُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ، وَالرَّافِضَةُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَكَفَرَتْ بِهَا الْمُرْجِئَةُ شَكًّا مِنْهُمْ فِي قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لِمَنْ رَوَاهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ اتِّهَامُهُمْ وَلَا الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ، جَعْلًا مِنْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَهَكَذَا عَامَّةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ إِنَّمَا هُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ غُلُوًّا فِي دِينِ اللَّهِ وَشِدَّةَ ذَهَابٍ فِيهِ حَتَّى يَمْرُقُوا مِنْهُ بِمُجَاوَزَتِهِمُ الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ إِحْفَاءً وَجُحُودًا بِهِ حَتَّى يُقَصِّرُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا، وَدِينُ اللَّهِ مَوْضُوعٌ فَوْقَ التَّقْصِيرِ، وَدُونَ الْغُلُوِّ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ الْمُذْنِبُ خَائِفًا لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْعِقَابِ عَلَى الْمَعَاصِي رَاجِيًا لِمَا وَعَدَ، يَخَافُ أَنْ يَكُونَ الْمَعَاصِي الَّتِي ارْتَكَبَهَا قَدْ أَحْبَطَتْ أَعْمَالَهُ الْحَسَنَةَ فَلَا يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ مِنْهُ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَنَرْجُو أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِطَوْلِهِ فَيَعْفُوَ لَهُ عَمَّا أَتَى بِهِ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ الَّتِي تَقَرَّبَ بِهَا إِلَيْهِ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ فَلَا يَزَالُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ بَيْنَ رَجَاءٍ وَخَوْفٍ
698 - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذَنْبٌ، كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] فَخَافُوا أَنْ يُبْطِلَ الذَّنْبُ الْعَمَلَ "
699 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَهْزَاذِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ حَسَنَاتِنَا إِلَّا مَقْبُولٌ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] فَقُلْنَا: مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا؟ فَقُلْنَا: الْكَبَائِرُ الْمُوجِبَاتُ، وَالْفَوَاحِشُ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] فَلَمَّا نَزَلَتْ كَفَفْنَا عَنِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فَكُنَّا نَخَافُ عَلَى مَنْ أَصَابَ الْكَبَائِرَ وَالْفَوَاحِشَ، وَنَرْجُو لِمَنْ لَمْ يُصِبْهَا "
700 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «النَّاسُ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ لَا يُحَاسَبُ الْأَحْيَاءُ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْأَمْوَاتِ فَنَسْمَعُ بِالشَّدِيدِ فَنَخْشَاهُ، وَنَسْمَعُ بِاللَّيِّنِ فَنَرْجُوهُ، وَنَكِلُ عِلْمَ مَا لَا نَعْلَمُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»
701 - حَدَّثَنِي ابْنُ الْقَهْزَاذِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَزِيرِ، قَالَ: قَالَ مَحْمُودٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَسْأَلُونَا مَا أَنْتُمْ؟ فَمَا تَقُولُ: قَالَ: " قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: لَا يَرْضَوْنَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا رَضُوا "
702 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ الْمُرْجِئَةَ يَقُولُونَ: حَسَنَاتُنَا مُتَقَبَّلَةٌ وَأَنَا لَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ، وَلَا آمَنُ أَنْ أُخَلَّدَ فِي النَّارِ، وَيَقُولُونَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ، وَيَقُولُونَ: إِيمَانُنَا مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ كَيْفَ أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ إِسْرَافِيلَ قَدَمَاهُ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرْضِ، وَقَدْ نَفَذَ جَمِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْعَرْشِ عَلَى كَاهِلِهِ قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أَلَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: أُمِّي حَيَّةٌ، قَالَ: الْزَمْهَا وَبِرَّهَا، وَاجْعَلِ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِكَ، وَابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا بَقِيتَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنْ
أَيِسْتَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ كَانَ أَعْظَمَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الذَّنْبِ الَّذِي رَكِبْتَهُ.
703 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ غَزْوَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، ثنا أَبُو الْوَزِيرِ، قَالَ: جَاءَ شَيْبَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةِ أَهْلَكُوا النَّاسَ، وَيَقُولُونَ كَذَا، وَيَقُولُونَ كَذَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تَقْبَلُنِي، إِنَّ الْمُرْجِئَةَ تَقُولُ: إِنَّ حَسَنَاتَنَا مُتَقَبَّلَةٌ، وَأَنَا لَا آمَنُ أَنْ أُخَلَّدَ فِي النَّارِ، وَيَقُولُونَ: إِيمَانُنَا مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ كَيْفَ أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ إِسْرَافِيلَ قَدَمَاهُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرْضِ وَقَدْ نَفَذَ جَمِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْعَرْشِ عَلَى كَاهِلِهِ، وَأَنَّهُ لَيُضَالُّ الْأَحْمَانِ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَضْعِ، وَالْوَضْعُ الْعُصْفُورُ الصَّغِيرُ حَتَّى مَا يَحْمِلُ عَرْشُهُ إِلَّا عَظَمَتَهُ وَبَلَغَنِي أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةَ قِيَامٍ، وَمَلَائِكَةَ رُكُوعٍ، وَمَلَائِكَةَ سُجُودٍ، لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَلَمْ تَشُقَّ ظُهُورُهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ كُنْهَ عِبَادَتِكَ، وَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ نَعْبُدَ
، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ لِلَّهَ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى إِسْرَافِيلَ خَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ هَيْبَةً لَهُ فَكَيْفَ أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ إِيمَانِي مِثْلَ إِيمَانِ جِبْرِيلَ
704 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ حَسَنَاتُنَا مُتَقَبَّلَةٌ، وَأَنَا لَا أَدْرِي تُقْبَلُ مِنِّي حَسَنَةٌ أَمْ لَا، وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ أُخَلَّدَ فِي النَّارِ، وَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264] ، وَتَلَا أَيْضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2] وَمَا يُومَنِي ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى حِكَايَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَبَيَّنَّا مَا اخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَجْنَا لِمَذْهَبِنَا احْتِجَاجًا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ بَيَّنَّا كَلَامًا وَحُجَجًا كَثِيرَةً مِنَ الْخَبَرِ، وَالنَّظَرِ جَمِيعًا لَمْ نَذْكُرُهَا كَرَاهَةً
لِلْتَطْوِيلِ وَفِي مِقْدَارِ مَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِأَهْلِ الْفَهْمِ وَالدِّيَانَةِ
عَوْدَةٌ إِلَى الِاحْتِجَاجِ لِمَنْ فَسَّرَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ» عَلَى اسْتِكْمَالِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ.
ثُمَّ نَعُودُ الْآنَ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِمَنْ فَسَّرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ» عَلَى اسْتِكْمَالِ الْإِيمَانِ
بِاللَّهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ، قَالُوا: قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ، وَاسْتَفَاضَتْ عَنِ الْمُصْطَفَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يُتَكَلَّفُ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ، وَالْإِمْسَاكِ عَنْ جَمِيعِ الْمَحَارِمِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَأَنَّ الذُّنُوبَ وَارْتِكَابَ الْمَحَارِمِ تُوهِنُ الْإِيمَانَ وَتُنْقِصُهُ، وَتَذْهَبُ بِحَقَائِقِهِ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ يَزِيدُ فِيهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهَا وَثَبَاتِهَا، فَمَنْ دَانَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقْبَلْ مَا أَتَاهُ عَلَى مَا وَافَقَ رَأْيَهُ أَوْ خَالَفَهُ، وَلَا يَشُكَّنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنَّ الشَّكَّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ
أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّمَا هُوَ بِتَصْدِيقِهِ، وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ؟ قِيلَ: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] . وَقَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] .
705 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ الزُّبَيْرَ فِي شَرْجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» قَالَ: وَكَانَ أَشَارَ