تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي
- عَلَم: محمد بن نصر المروزي
- الكتاب: تعظيم قدر الصلاة
- المؤلف: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)
- المحقق: د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي
- الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة
- الطبعة: الأولى، 1406
- عدد الأجزاء: 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِكَ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُقْرِئُ الدِّمَشْقِيُّ الْمُفَسِّرُ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَصَايِرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْفَقِيهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَنَا أَبُو يَحْيَى الْجُنَيْدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْجُنَيْدِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنََا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ:
بَابٌ فِي تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَتَفْضِيلِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُمْتَنِّ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَالْإِخْلَاصِ بِالتَّوْحِيدِ لِرُبُوبِيَّتِهِ، وَخَلْعِ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ، فَفَرَضَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ فَرَائِضَهُ، فَلَا نِعْمَةَ أَعْظَمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ مِنْ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ، وَالْخُضُوعِ لِرُبُوبِيَّتِهِ، ثُمَّ النِّعْمَةُ الْأُخْرَىَ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ خُضُوعًا لِجَلَالِهِ، وَخُشُوعًا لِعَظَمَتِهِ، وَتَوَاضُعًا لِكِبْرِيَائِهِ، وَلَمْ يَفْتَرِضْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ تَوْحِيدِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِرُسُلِهِ، وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ فَرِيضَةً أَوَّلَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ لَهُمْ، وَلِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلْيِه وَسَلَّمَ.
آيَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ فَرِيضَةً عَلَى الْأَنْبِيَاءِ: فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا
مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لَيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ َحُنَفَاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتوُا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة:]
أَوَّلُ فَرِيضَةٍ بَعْدَ الْإِخْلَاصِ بِالْعِبَادَةِ لِلَّهِ الصَّلَاةُ فَجَعَلَ أَوَّلَ فَرِيضَةٍ نَصَّهَا بِالتَّسْمِيَةِ بَعْدَ الْإِخْلَاصِ بِالْعِبَادَةِ لِلَّهِ الصَّلَاةَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5] وَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11] وَنَظِيرُ ذَلِكَ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
1 - فَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ، وَعِبَادَتِهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ»
وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ مِنْ قَبْلِ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ، وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5] فَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: 5] خَلَعُوا الْأَوْثَانَ وَعِبَادَتَهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11]
.
2 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ أَنَسٌ: «وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ»
3 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " قَوْمٌ يَسْأَلُونِي عَنِ السُّنَّةِ،؟ فَقَرَأَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: 1] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]
قَرَأَهَا وَهُوَ يُعَرِّضُ بِالْمُرْجِئَةِ "
4 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ، ثنا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
5 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ثنا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ ثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ الْعَرَبَ؟ فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ
6 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثنا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا
مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "
7 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ثنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْلَجَ لِلنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِرَأْسِ هَذَا الْأَمْرِ وَقِوَامِهِ» فَقُلْتُ: بَلَى، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ اعْتَصَمُوا وَعَصَمُوا دِمَاءَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
8 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا أَبُو الْعَنْبَسِ قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حُرِّمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "
9 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ»
10 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، حُرِّمَتْ عَلَيْنَا أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ»
11 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ، لَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ أُمِرْتَ؟ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ".
12 - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الرَّقِّيُّ ثنا عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ الْخَزَّازُ الْعِرْقِيُّ ثنا عُمَيْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ مَنْ أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَكَانَتَا فَرِيضَتَيْنِ عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13] "
مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاضِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِمَّا دَلَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَمُبَايَنَتِهَا لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ إِيجَابُهُ إِيَّاهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَإِخْبَارُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهَا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ قَرَّبَ مُوسَى
نَجِيًّا، وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْدَ افْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ عِبَادَتَهُ إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَنُصَّ لَهُ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُخَاطِبًا لِمُوسَى بِكَلِمَاتِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعَبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عِظَمِ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ، إِذْ لَمْ يُبْدِ مُنَاجِيَهُ وَكَلِيمَهُ بِفَرِيضَةٍ أَوَّلَ مِنْهَا، ثُمَّ مَا أَخْبَرَ عَنْ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ بَعْدَ شِرْكِهِمْ وَعِنَادِهِمْ إِذْ يَحْلِفُونَ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ مُتَّخِذِينَ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا سَمِعُوا كِتَابًا، فَلَمَّا أَرَاهُمْ مُوسَى الْآيَةَ حِينَ أَلْقَى عَصَاهُ فَقَلَبَهَا اللَّهُ حَيَّةً تَسْعَى، فَالْتَقَفَتْ
حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ، فَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وَلَا يُشْبِهُهُ فِعْلُ بَنِي آدَمَ، انْقَادُوا لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يُلْهَمُوا طَاعَةً يَرْجِعُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ وَيَتَرَضَّوْنَهُ بِهَا ظَنًّا أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا السُّجُودُ، وَهُوَ أَعْظَمُ الصَّلَاةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: 46] فَعَفَّرُوا وُجُوهَهُمْ لِلَّهِ فِي التُّرَابِ خُضُوعًا لَهُ، فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ مَفْزَعًا إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَهِيَ مَفْزَعُ كُلِّ مُنِيبٍ
مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاضِهَا عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ كَانَ مِنْ أَوَّلِ مَا أُمِرَ بِهِ مُوسَى أَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ أَنْ آمَنُوا بِهِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
[يونس: 87]
مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاضِهَا عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَحَكَى عَنْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾
مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاضِهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ أَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِإِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ فَأَسْكَنَهُ بِوَادٍ لَيْسَ بِهِ أُنَيْسٌ دَعَا رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحْرِمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: 37] وَلَمْ يَذْكُرْ
عَمَلًا غَيْرَ الصَّلَاةِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا عَمَلَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا يُوَازِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26]
13 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: 125] قَالَ مِنَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ [الحج: 26] قَالَ الْقَائِمُونَ هُمُ الْمُصَلُّونَ "
افْتَرَاضُهَا عَلَى إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَزَكَرِيَّا عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 55] وَقَالَ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يُهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ وَقَالَ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39]
14 - فَحَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ أَحْمَدُ، ثنا سَيَّارٌ ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا، يَقُولُ: " الصَّلَاةُ خِدْمَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ عَلِمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ مَا قَالَ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39] ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43]
ثُمَّ الذَّبِيحُ ابْنُ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 103] قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: قَالَ لِأَبِيهِ: اذْبَحْنِي وَأَنَا سَاجِدٌ
مَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ دَاوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ وَصَفِيُّهُ لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ وَأَرَادَ التَّوْبَةَ لَمْ يَجِدْ لِتَوْبَتِهِ مَفْزَعًا إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾
[ص: 24]
فَرْضِيَّتُهَا عَلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَرَضَ الْخَيْلَ بِالْعَشِيِّ فَأَشْغَلَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَأَخَّرَ وَقْتُهَا، فَأَسِفَ وَنَدِمَ، فَعَاقَبَ نَفْسَهُ بِأَنْ حَرَمَهَا الْخَيْلَ الَّتِي أَشْغَلَتْهُ حَتَّى جَاوَزَ وَقْتَ صَلَاتِهِ فَاعْتَرَضَهَا يُعَرْقِبُهَا عُقُوبَةً لِنَفْسِهِ لِيَغُمَّ عَلَيْهَا بَدَلًا مِنْ
لَهْوِهِ بِهَا حِينَ اعْتَرَضَهَا، فَأَلْهَاهُ النَّظَرُ إِلَى حُسْنِهَا وَسُرْعَةِ سَيْرِهَا، فَلَمَّا عَاقَبَ نَفْسَهُ بِتَضْرِيبِهِ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ شَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَعَوَّضَهُ مِنَ الْخَيْلِ الرِّيحَ، أَسْرَعُ فِي السَّيْرِ، وَأَوْطَأُ فِي الرُّكُوبِ مِنْ فَوْقِهَا، وَأَشْرَفُ فِي الْقَدْرِ، وَأَرْفَعُ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَأَعْجَبُ فِي الْأُحْدُوثَةِ، فَكَانَ
يَغْدُو مِنْ إِيلِيَاءَ فَيَقِيلُ بِإِصْطَخْرَ
15 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: " ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] قَالَ: فَكَانَ يَغْدُو مِنْ دِمَشْقَ فَيَقِيلُ بِإِصْطَخْرَ، وَيَرُوحُ مِنْ إِصْطَخْرَ فَيَبِيتُ بِكَابُلَ، وَمَا بَيْنَ دِمَشْقَ وَإِصْطَخْرَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْمُسْرِعِ، وَمِنْ إِصْطَخْرَ إِلَى كَابُلَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْمُسْرِعِ "
16 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ ثنا أَبُو أُسَامَةَ ثنا مِسْعَرٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «الصَّلَاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا سُلَيْمَانُ صَلَاةُ الْعَصْرِ»
17 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثنا إِسْرَائِيلُ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كَانَتِ الْخَيْلُ الَّتِي أَشْغَلَتْ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عِشْرِينَ أَلْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَهَا»
18 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: 32] قَالَ: عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: 32] قَالَ: حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: 33] قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا تَشْغَلِينِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، آخِرُّ مَا عَلَيْكِ، فَكَشَفَ عَرَاقِيبَهَا وَضَرَبَ أَعْنَاقَهَا "
قِصَّةُ ذَنْبِ دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
19 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: إِلَهِي مَا شَأْنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَأَحَبُّوا نُجْحَهَا سَأَلُوكَ بِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ؟ قَالَ: أَيْ دَاوُدُ، إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ فَصَبَرُوا، فَقَالَ: وَأَنَا أَيْ رَبِّ لَوِ ابْتَلَيْتَنِي لَصَبَرْتُ، قَالَ: فَإِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَلَمْ أُخْبِرْهُمْ بِأَنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ فِي أَيِّ سَنَةٍ، وَلَا فِي أَيِّ شَهْرٍ، وَلَا فِي أَيِّ يَوْمٍ، وَإِنِّي مُبْتَلِيكَ فَمُخْبِرُكَ، ثُمَّ فِي سَنَتِكَ، ثُمَّ فِي شَهْرِكَ، ثُمَّ فِي غَدِكَ، ثُمَّ هِيَ امْرَأَةٌ فَاحْذَرْ نَفْسَكَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَالَ: لَا يَأْتِينِي الْيَوْمَ أَحَدٌ، فَدَخَلَ الْمِحْرَابَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيُصَلِّي، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ النَّهَارِ مَا ذَهَبَ قَالَ: لَوْ أَنِّي نَظَرْتُ مَاذَا ذَهَبَ مِنَ النَّهَارِ، فَنَظَرَ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرٌ أَحْسَنُ طَائِرٍ فِي الْأَرْضِ، جِنَاحَاهُ مِنْ ذَهَبٍ