318 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، ثنا كِنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَقَالَ: لَكَ الْجَنَّةُ وَلِمَنْ سَجَدَ مِنْ وَلَدِكِ، وَأُمِرَ
إِبْلِيسُ بِالسُّجُودِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ، فَقَالَ: لَكَ النَّارُ وَلِمَنْ أَبَى مِنْ وَلَدِكِ أَنْ يَسْجُدَ "
319 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ: «أَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»
سُجُودُ الشَّمْسِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ»
320 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟» فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّهَا تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ طَالِعَةً، فَتَرْجِعُ فَتَطْلُعُ مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي فَاطْلُعِي مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ؟ ذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنْتُ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158] "
الصَّلَاةُ قُرَّةُ عَيْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَدِلَّ الْمُؤْمِنُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِمَا أَلْزَمَ قَلْبَ حَبِيبِهِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُبِّ الصَّلَاةِ، وَجَعْلِ قُرَّةِ عَيْنِهِ فِيهَا دُونَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُحِبًّا لِجَمِيعِ الطَّاعَاتِ، وَلَكِنَّهُ خَصَّ الصَّلَاةَ فَأَخْبَرَ أَنَّ قُرَّةَ عَيْنِهِ جُعِلَ فِي الصَّلَاةِ لِرَبِّهِ، لَكَفَاهُ بِذَلِكَ دَلِيلًا
321 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، ثنا هِقْلٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَامْرَأَةٌ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَحَسَّ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: «اضْطَجِعِي إِنْ شِئْتِ» قَالَتْ: إِنِّي أَجِدُ نَشَاطًا، قَالَ: «إِنَّكِ لَسْتِ مَثَلِي، إِنَّمَا جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»
322 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ أَبُو بَحْرٍ، ثنا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»
323 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ، ثنا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
آخِرُ وَصِيَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ فَصَارَ إِلَى الْحَالِ الَّتِي انْكَسَرَ فِيهَا لِسَانُهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيَّةٌ أَكْثَرُ مِنَ الصَّلَاةِ
324 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ آخِرُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ فَلَا يَكَادُ يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»
325 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»
سَاعَاتُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفَضَّلَ اللَّهُ سَاعَاتِ الصَّلَوَاتِ عَلَى سَائِرِ السَّاعَاتِ اخْتَارَهَا لِيُنَاجِيَهُ عِبَادُهُ فِيهَا لِصَلَاحِهِمْ
326 - كَذَلِكَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " اخْتَارَ اللَّهُ الْبِلَادَ فَأَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ الْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَاخْتَارَ الزَّمَانَ فَأَحَبُّ الزَّمَانِ إِلَى اللَّهِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ إِلَى اللَّهِ ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذُو الْحِجَّةِ إِلَى اللَّهِ الْعَشْرُ الْأُوَلُ، وَاخْتَارَ اللَّهُ الْأَيَّامَ فَأَحَبُّ الْأَيَّامِ إِلَى اللَّهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَاخْتَارَ اللَّيَالِيَ مِنْهَا فَأَحَبُّ اللَّيَالِيَ إِلَى اللَّهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَاخْتَارَ اللَّهُ السَّاعَاتِ فَأَحَبُّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَى اللَّهِ سَاعَاتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَاخْتَارَ اللَّهُ الْكَلَامَ فَأَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ "
مُصَلَّى الْمُؤْمِنِ يَبْكِي عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ جَعَلَ الْبُقْعَةَ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ الْبَاكِيَةَ عَلَيْهِ دُونَ سَائِرِ الْبِقَاعِ
327 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَبَابُهُ مِنَ السَّمَاءِ»
328 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَبْكِي السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ عَلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَلَائِقِ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ بَابٌ فِي السَّمَاءِ، يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ وَيَنْزِلُ فِيهِ رِزْقُهُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ مَعَادِنُهُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا وَيُصَلِّي فِيهَا، وَبَكَى عَلَيْهِ بَابُهُ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ، وَأَمَّا قَوْمُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ آثَارٌ صَالِحَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ خَيْرٌ، فَلَمْ تَبْكِ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُرِيدُ قَوْلَهُ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: 29] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى
إِبَاءُ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ قَتْلِ مُصَلٍّ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَتْلِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ يَقْتُلُ رَجُلًا، فَرَآهُ مُصَلِّيًا، فَعَلِمَ أَنَّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً أَعْظَمَ مِنْ سَائِرِ الطَّاعَاتِ فَأَمْسَكَ عَنْهُ
329 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا فِيهِ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَقْتُلُهُ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ فَإِذَا هُوَ قَدْ خَطَّ عَلَى
نَفْسِهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى حَالِهِ ذَلِكَ رَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَقْتُلُهُ؟» فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا، فَذَهَبَ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي خِطَّتِهِ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَهُ، مَنْ يَقْتُلُهُ؟» قَالَ عَلِيُّ: أَنَا لَهُ، قَالَ: «أَنْتَ، وَلَا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ» قَالَ: فَانْطَلَقَ فَلَمْ يُدْرِكْهُ "
330 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ هُودِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُعْجِبُنَا تَعَبُّدُهُ وَاجْتِهَادُهُ، فَذَكَرْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ نُذَكِّرُهُ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ فَقُلْنَا: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ لَسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنِّي، أَوْ خَيْرٌ مِنِّي؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَدَخَلَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَقْتُلُ رَجُلًا يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ؟ فَخَرَج فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْ؟» قَالَ: وَجَدْتُهُ، بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ» قَالَ عُمَرُ: أَنَا، فَدَخَلُ فَوَجَدَهُ سَاجِدًا قَالَ: أَقْتُلُ وَاضِعًا وَجْهَهُ لِلَّهِ؟، لَقَدْ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنِّي، فَخَرَجَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَجَدْتُهُ سَاجِدًا فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ وَهُوَ وَاضِعٌ وَجْهَهُ لِلَّهِ، قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» قَالَ عَلِيُّ: أَنَا، قَالُ: «أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ» فَوَجَدَهُ عَلِيٌّ قَدْ خَرَجَ، قَالَ: وَجَدْتُهُ، بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، قَدْ خَرَجَ، قَالَ: «لَوْ قُتِلَ لَمَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلَانِ، كَانَ آخِرَهُمْ وَأَوَّلَهُمْ» قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذُو الثُّدْيَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى
الْهَدَايَا فِي الْجَنَّةِ بِمَقَادِيرِ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ خَصَّ أَهْلَ جِوَارِهِ بِخَاصَّةِ اللُّطْفِ فِي جَنَّتِهِ مِنَ الْهَدَايَا ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ، فَجَعَلَ هَدَايَاهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِ فِي جَنَّتِهِ بِمَقَادِيرِ صَلَوَاتِهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي
كَانُوا يُصَلُّونَهَا، وَكَذَلِكَ جَعَلَ تَسْلِيمَ مَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمْ بِمَقَادِيرِ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَأَوْقَاتِهَا، فَكَفَى بِالصَّلَاةِ فَضْلًا وَحُسْنَ عَاقِبَةٍ فِي الْآخِرَةِ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنْ كَانَ مُتَوَاضِعًا فِي الدُّنْيَا فِي صَلَاتِهِ، خَاشِعًا، يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى، حُشِرَ عَلَى إِخْبَاتِهِ فِي صَلَاتِهِ، ثَوَابًا لِخُشُوعِهِ فِي صَلَاتِهِ، عَلَامَةً لَهُ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ، أَنَّهُ هَكَذَا كَانَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، مُتَذَلِّلًا إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُنَاجِيهِ
حَشْرُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ صَنِيعِهِمْ فِي الصَّلَاةِ
331 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ صَنِيعِهِمْ فِي الصَّلَاةِ» ، وَقَبَضَ أَبُو النَّضْرِ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، وَانْحَنَى هَكَذَا
332 - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَوَضَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَمِينَهَ عَلَى يَسَارِهِ
ثَوَابُ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ
333 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ رَأَى ثَوَابَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ لَرَأَى أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي، فَأَمَّا الْمَكْتُوبَةُ فَهِيَ أَعْظَمُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَ "
334 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَا تَنْتَظِرُوا بِالصَّلَاةِ أَنْ يُنَادَ بِهَا، وَلَكِنْ تَأَهَّبُوا لَهَا، فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ»
335 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ طَيِّئٍ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، قَالَ: «مَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ قَطُّ حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَا»
شَهَادَةُ اللَّهِ لِمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَشَهِدَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ لِرَبِّهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
[التوبة: 18]
336 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 18] "
شَهَادَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّي بِالْإِيمَانِ
337 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ، وَحَافَظَ عَلَيْهَا بِحَدِّهَا وَوَقْتِهَا وَسُنَّتِهَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
سَمَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ إِيمَانًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَمَّاهَا اللَّهُ إِيمَانًا وَإِسْلَامًا وَدَيْنًا فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾
[البقرة: 143]
338 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] "
339 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِي الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] "
340 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] قَالَ: صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "