بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
: الْآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلَا يَنْثَنِي، فَجَلَسَ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا السَّبُعُ، اطْلُبِ الرِّزْقَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ» ، فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ أَزِيزًا أَقُولُ تَصَدَّعَتِ الْجِبَالُ مِنْهُ، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِيَ مِنَ النَّارِ، أَوَمِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ؟» ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا وَأَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَالَ الْأَمِيرُ لَا يَشِذَّنَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ فَذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بِثِقَلِهَا فَأَخَذَ يُصَلِّي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا قَالَ: «دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ، قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، قَالَ: «إِنَّمَا هُمَا خَفِيفَتَانِ» ، قَالَ: فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقْلِهَا» ، قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا لَقِيَهُ الْعَدُوُّ حَمَلَ هُوَ وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ فَطَعَنَّا بِهِمْ طَعْنًا وَضَرْبًا وَقَتْلًا قَالَ: فَكَسَرَا ذَلِكَ الْعَدُوَّ، وَقَالُوا: رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ صَنَعَا هَذَا فَكَيْفَ لَوْ قَاتَلُونَا فَأَعْطَوُا الْمُسْلِمِينَ حَاجَاتِهِمْ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ
عَامِرٍ وَكَانَ يُجَالِسُهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةَ وَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا، وَلَكِنَّهُ الْتَمَسَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ "
837 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ النَّصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابًا لِأَصْحَابِهِ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ»
838 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مُبَخَّلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: «قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَمَا حَدَّثَتُهُمْ عَنْ عَامِرٍ الْقَيْسِيِّ، بِشَيْءٍ إِلَّا حَدَّثُونِي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، بِمِثْلِهِ، أَوْ مَا حَدَّثُونِي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، بِشَيْءٍ إِلَّا حَدَّثْتُهُمْ عَنْ عَامِرٍ، مِثْلَهُ»
839 - حَدَّثَنِي الدَّوْرَقِيُّ، ثنا غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ لِي وُهَيْبٌ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي السُّوقِ، إِذْ أُخِذَ بِقَفَايَ فَقَالَ: يَا وُهَيْبُ خَفِ اللَّهَ فِي قُدْرَتِهِ عَلَيْكَ، وَاسْتَحِ مِنَ اللَّهِ فِي قُرْبِهِ مِنْكَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا "
840 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّوَا، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ قَالَ: قِيلَ لِوُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ هَذَا؟ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا تَاجِرًا فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ لِي: يَا وُهَيْبُ اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ لِقُرْبِهِ مِنْكَ، وَخَفِ اللَّهَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ، ثُمَّ ذَهَبَ فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا "
841 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ السَّائِحُ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ جَمَّازٍ قَالَ: " كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَكُنْتُ لَا أَصْبِرُ مَعَهَا عَلَى السَّهَرِ فَكُنْتُ إِذَا تَرُشُّ عَلَيَّ الْمَاءَ وَتُنَبِّهُنِي بِرِجْلِهَا وَتَقُولُ: مَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ إِلَى كَمْ هَذَا الْغَطِيطُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَحِي مِمَّا تَصْنَعُ "
842 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَهْرَانِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِرَابِعَةَ: لَوْ كَتَبْتِ إِلَى عُمَرَ بْنِ مِهْرَانَ لِرَجُلٍ فِي حَاجَةٍ؟ فَقَالَتْ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِمَّنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَنْ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ لِي إِلَى مَخْلُوقٍ حَاجَةٌ»
843 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: مَرِضَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ فَلَزِمَ جَوْفَ بَيْتِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ خَرَجْتَ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِيَ فِي رَاحَةٍ بَدَنِي "
844 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ الشَّامِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَصَاصِ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ثَلَاثَةً يَغْتَسِلُونَ مِنْ حَوْضٍ عُرَاةً فَقَالَ: «أَمَا تَسْتَحْيُونَ اللَّهَ، أَمَا تَسْتَحْيُونَ الْحَفَظَةَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ، أَمَا يَسْتَحِي بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ»
قَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجِيرًا لَهُ فِي غَنَمِ الصَّدَقَةِ قَائِمًا عُرْيَانًا فَقَالَ: «كَمْ عَمِلْتَ لَنَا؟» قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ يَلِيَ لِي عَمَلًا مَنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ إِذَا خَلَا» .
845 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَرْعَى لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرْيَانًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَكَانَ الْحَيَاءُ الَّذِي حَمَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ غَيْرَ فَرْضٍ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ نَافِلَةٌ مِنَ
النَّوَافِلِ وَفَضِيلَةٌ وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ عَلَامَاتُ الْحَيَاءِ الَّذِي يُهِيجُهُ ذِكْرُ اطِّلَاعِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ الَّذِي يَهِيجُ عَنْ ذِكْرِ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ الِاسْتِعْدَادَ لِجَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا يُسَائِلُهُ إِذَا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ الَّتِي عَمِلَهَا لِمَنْ عَمِلَهَا، وَيُوَرِّثُهُ الِاسْتِعْدَادَ بِالِاعْتِذَارِ، كَيْفَ يَعْتَذِرُ مِنِ ارْتِكَابِهِ لِمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَلِمَنْ تَابَ، وَمَا أَرَادَ بِالتَّوْبَةِ، وَمَا أَرَادَ بِالنَّوَافِلِ وَلِمَنْ عَمِلَهَا؟ فَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِعْدَادَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ تَطَهَّرَ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَكَمَّلَ الْفُرُوضَ فَأَدَّاهَا كَامِلَةً، وَأَخْلَصَ الطَّاعَاتِ بِصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ رِيَاءٌ، وَإِنَّمَا يُعِدُّ الْجَوَابَ لِمَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَأَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلْنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: 7] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92] . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ مِنِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى يَسْأَلُهُ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ»
846 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسِ خِصَالٍ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَصَابَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ»
847 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَذَلِكَ كَانَ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ تَعَالَى يَعُدُّونَ مِنَ اللَّهِ وَخَوْفًا لَهُ مِنْ ذَلِكَ.
848 - مَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا قَالَ: " وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا أَنَّ رَبَّهُ سَيْخَلُو بِهِ كَمَا يَخْلُو بِالْقَمَرِ لَيْلَتَهُ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ كَيْفَ عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ "
849 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّمَا أَخْشَى مِنْ رَبِّي أَنْ يَدْعُونِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُسِ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ: يَا عُوَيْمِرُ فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبِّي، فَيَقُولُ: مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:
850 - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ عُوتِبَ فِي اسْتِخْلَافِهِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَلْ تُخَوِّفُونِي إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنِّي أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا سَأَلَنِي اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالْمُسْتَحِي مِنْ سُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى غَدًا يُعِدُّ الْجَوَابَ وَالتَّطَهُّرَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَا يُفَارِقُهُ الْحَيَاءُ مَعَ الطَّهَارَةِ إِذْ قَدْ عَلِمَ أَنَّمَا تَرَكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَتَابَ مِنْهُ لَنْ يَنْجُوَ مِنَ اللَّهِ أَوْ يَسْأَلُهُ عَنْهُ
851 - كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَهُ فَقَالَ: الْعَبْدُ إِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ أَيُغْفَرُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَيَمْحُوهُ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَيْهِ، وَيُسَائِلُهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَكَى الْحَسَنُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْكِ الْعَبْدُ إِلَّا لِلْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْكِيَ
852 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ أَبُوكُمْ آدَمُ طُوَالًا كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ فَخَرَجَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ فَتَلَقَّتْهُ شَجَرَةٌ فَأَخَذَتْ بِشَعَرِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَفِرَارًا مِنِّي يَا آدَمُ؟ فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَلَكِنْ حَيَاءً مِنْكَ وَمِمَّا جِئْتُ بِهِ فَأُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ "
853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ عَمَلٍ عَمَلَهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُهْبِطَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ قَدْ طُفْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَمَكَثَ آدَمُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يُبْدِي عَنْ وَاضِحَةٍ وَلَا يَرْقَأُ دَمْعُهُ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ قَدِ اسْتَوْحَشْنَا إِلَى أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ فَادْعُ رَبَّكَ يُسْمِعُنَا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: مَا زِلْتُ مُسْتَحِيًا مِنْ رَبِّي أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَى أَدِيمِ السَّمَاءِ مِمَّا صَنَعْتُ "
854 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: مَا رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُنْذُ صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ
855 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا
: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: «مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَاتَ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ يَعْنِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا مَا يَهِيجُ مِنَ الْحَيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ دَوَامِ النِّعَمِ وَكَثْرَةِ الْإِحْسَانِ، وَتَضْيِيعِ الشُّكْرِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْفِطَرِ أَنَّ مَنْ دَامَ إِحْسَانُهُ إِلَيْكَ وَكَثُرَتْ أَيَادِيهِ عِنْدَكَ وَقَلَّتْ مُكَافَأَتُكَ لَهُ غَضَضْتَ طَرْفَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ حَيَاءً مِنْهُ فَكَيْفَ بِمَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ مُحْسِنًا إِلَيْكَ مُنْذُ خَلَقَكَ يَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ الْعَبْدُ، وَيَتَهَتَّكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَهُوَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ لَمْ يَتَهَاوَنْ بِنَظَرِهِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ دَائِمَةٌ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ مُتَوَاصِلٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ بَلْ مَا رَضَى بِالتَّقْصِيرِ عَنِ الشُّكْرِ حَتَّى نَالَ مَعَاصِيَ رَبِّهِ بِنِعَمِهِ، وَاسْتَعَانَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِأَيَادِيهِ فَإِذَا ذَكَرَ الْمُسْتَحِي دَوَامَ النِّعَمِ، وَتَضْيِيعَ الشُّكْرِ، وَكَثْرَةَ الْإِسَاءَةِ مَعَ فَقْرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِحْسَانَ
اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ هَاجَ مِنْهُ الْحَيَاءَ وَالْحَصْرَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذُوبَ حَيَاءً مِنْهُ فَإِذَا هَاجَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتَعْظَمَ كُلَّ نِعْمَةٍ وَإِنْ صَغُرَتْ إِذْ عَرَفَ تَضْيِيعَهُ لِلشُّكْرِ فَيَسْتَكْثِرُ وَيَسْتَعْظِمُ أَقَلَّ النِّعَمِ لَهُ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ أَهْلٌ أَنْ يُزَالَ عَنْهُ النِّعَمُ فَكَيْفَ بِأَنْ يُدَامَ عَلَيْهِ، وَيَزْدَادَ فِيهَا لِأَنَّ مَنْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ فَعَلِمْتَ أَنَّكَ قَدِ اسْتَأْهَلْتَ مِنْهُ الْغَضَبَ فَأَلْطَفَكَ لِكَلِمَةٍ اسْتَكْثَرْتَهَا لِعِلْمِكَ بِمَا قَدِ اسْتَوْجَبْتَ مِنْهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْعُقُوبَةِ فَإِنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى دَوَامَ النِّعَمِ وَالزِّيَادَةِ فِيهَا سَأَلَهُ بِحَيَاءٍ وَانْكِسَارِ قَلْبٍ، لَوْلَا مَعْرِفَتُهُ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ وَتَفَضُّلِهِ مَا سَأَلَهُ فَيَكَادُ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الدُّعَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَذْكُرُ تَفَضُّلَهُ وَجُودَهُ وَكَرَمَهُ فَيَدْعُوهُ بِقَلْبٍ مُنْكَسِرٍ مِنَ الْحَيَاءِ خَوْفًا أَنْ لَا يُجَابَ وَيَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لَمَّا لَزِمَ قَلْبَهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ فَإِذَا لَزِمَتْ هَذِهِ الذُّكُورُ قَلْبَهُ، وَأَهْجَنَ الْحَيَاءُ مِنْهُ فَاسْتَعْمَلَهُنَّ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فَقَدِ اسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِحَقِيقَةِ الْحَيَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا غَايَةَ لِحَقِيقَةِ الْحَيَاءِ إِذِ الْمُسْتَحْيَى مِنْهُ لَا غَايَةَ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَ الْمُسْتَحْيِي مِنْهُ أَلَا
تَرَى إِلَى،
856 - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» قَالُوا: إِنَّا لَنَسْتَحِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ» فَدَلَّ أَنَّ لِلْحَيَاءِ حَقِيقَةً فَوْقَ مَا أُوتُوا مِنَ الْحَيَاءِ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَاكَ حَقُّ الْحَيَاءِ، وَلَكِنَّهُ حَيَاءٌ دُونَ الْحَقِيقَةِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَكِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقُّ الْحَيَاءِ أَنْ لَا تَنْسُوا الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى» فَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَيَاءَ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ يَسْتَحِيَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرَاهُ نَاسِيًا لِلْمَقَابِرِ وَالْبِلَى، فَإِذَا اسْتَحْيَى مِنْ ذَلِكَ دَامَ مِنْهُ الذِّكْرُ لِلْمَقَابِرِ وَالْبِلَى لَا يَنْسَى ذَلِكَ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَقَالَ: «وَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى» يَعْنِي مَا احْتَوَى عَلَيْهِ الرَّأْسُ مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَلِسَانٍ «وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى» ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: «الْجَوْفُ وَمَا وَعَى» وَذَلِكَ يَجْمَعُ كُلَّ مَا أَضْمَرَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَكُلَّ مَا دَخَلَ جَوْفَهُ فَقَدِ اجْتَمَعَ فِي الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْخَيْرُ كُلُّهُ مِنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ
857 - فَإِنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيْرَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيَّ، يَقُولُ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ، أَوِ الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ» فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْهُ وَقَارٌ وَمِنْهُ ضَعْفٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا حُجَيْرُ؟ فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: يَسْمَعُنِي أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُحَدِّثُنِي عَنِ الْكُتُبِ لَا أُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا
858 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعِنْدَهُ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ فَقَالَ عِمْرَانُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» فَقَالَ بَشِيرٌ: إِنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، كَذَلِكَ نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ فَأَعَادَ بَشِيرٌ
قَوْلَهُ فَغَضِبَ عِمْرَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ يَرَانِي أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَدِّثُنِي عَنْ كُتُبِهِ فَقَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ، إِنَّهُ، إِنَّهُ
859 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّوَّارِ الْعَدَوِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، فَقَالَ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ
860 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ فِي الْحِكْمَةِ مَكْتُوبًا أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا لِلَّهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، فَقَالَ: أَلَا أُرَانِي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُونِي عَنِ الْكُتُبِ، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً: وَتُحَدِّثُونِي عَنِ الصُّحُفِ، لَا أُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا
861 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَإِنَّ خُلُقَ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ»
862 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ أَمْرٌ يَدَّعِيهِ الصَّادِقُ وَالْكَاذِبُ، وَأَصْلُهُ فِعْلٌ مِنَ الطَّبِيعَةِ الْكَرِيمَةِ غَرِيزَةُ خَيْرٍ يَخْتَصُّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، يَنْفَعُ الْعَاصِيَ وَالْمُطِيعَ، أَمَّا الْمُطِيعُ فَقَدْ زَالَ كُلَّ خُلُقٍ دَنِيٍّ، وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلَمْ يَجْمَعْ مَعَ فِسْقِهِ تَهَتُّكًا، وَإِذَا هَاجَ الْحَيَاءُ مِنَ الْمُطِيعِ وَجَدَ الْعَدُوُّ سَبِيلًا إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى الرِّيَاءِ فَإِنْ أَطَاعَهُ الْعَبْدُ اعْتَقَدَ الرِّيَاءَ، وَاعْتَلَّ بِالْحَيَاءِ وَصَدَّقَ هَاجَهُ أَوَّلًا الْحَيَاءُ، ثُمَّ أَخْطَرَ الْعَدُوَّ بِالرِّيَاءِ، وَلَمْ يَفْطِنْ لَهُ بِقَلْبِهِ فَصَارَ مُرَائِيًا
. وَقَدْ يَهِيجُهُ الْحَيَاءُ عَلَى أَنْ يُرِيدَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَضُمُّ الْإِخْلَاصَ إِلَى الْحَيَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ الْفِعْلَ لِلْحَيَاءِ وَتَرَكَهُ لِغَيْرِ ذِكْرِ إِخْلَاصٍ وَلَا رِيَاءٍ فَهُوَ دِينٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ أَوْلَى بِهِ فِيهِ» . وَذَلِكَ أَنْ يَسْتَحِيَ الْعَبْدُ مِنْ إِظْهَارِ الْمَعَاصِي فَيَسْتَتِرُ حَيَاءً مِنَ النَّاسِ، وَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ أَوْلَى بِهِ فَضَيَّعَ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي سَرِيرَتِهِ وَاسْتَحْيَى مِنَ النَّاسِ، وَالْحَيَاءُ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى السِّتْرِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ التَّهَتُّكِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ» فَهُوَ يَرْجُو إِذْ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْحَيَاءِ فَاسْتَتَرَ أَنْ يَسْتُرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيَغْفِرُ لَهُ فَالْحَيَاءُ مُفَارِقٌ لِكُلِّ خُلُقٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا، فَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ سَأَلَ رَجُلَيْنِ قَرْضًا أَوْ صِلَةً فَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِ أَحَدِهِمَا كَبِيرُ حَيَاءٍ فَرَدَّهُ إِذَا لَمْ تَسْمَحْ نَفْسُهُ بِالْإِعْطَاءِ، وَسَأَلَ الْآخَرَ فَلَمْ تَسْمَحْ نَفْسُهُ إِلَّا بِالْإِعْطَاءِ، فَمِنْهُ الْحَيَاءُ مِنَ الْبُخْلِ، فَمَسَكَ عَنْ إِظْهَارِ الرِّيَاءِ وَبَادَرَ لِيَفْعَلَ فَوَجَدَ الْعَدُوَّ مَوْضِعَ دُعَاءٍ فَقَالَ: أَعْطِهِ، لَا يَقُولُ: مَا أَبْخَلَهُ، وَأَعْطِهِ لِيُثْنِي عَلَيْكَ بِهِ، وَيُعَظِّمُكَ بِهِ فَاعْتَقَدَ ذَلِكَ وَأَعْطَى، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ أَعْطَى لِلْحَيَاءِ لِبُدُوِّ هَيَجَانِ الْحَيَاءِ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ هُوَ لَمَّا خَطَرَ خَاطِرُ الرِّيَاءِ نَفَاهُ وَقَالَ: لَا بَلْ لِلَّهِ، أَوْ لَمَّا رَأَى نَفْسَهُ امْتَنَعَتْ مِنَ
الرَّدِّ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاءِ ذَكَرَ ثَوَابَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَزَادَهُ، وَلَوْلَا الْحَيَاءُ لَرَدَّ صَاحِبَهُ، وَلَوْ أَنَّهُ أَخْلَصَ الْإِعْطَاءَ شُكْرًا لِمَنْ جَعَلَ غَرِيزَتَهُ تَهِيجُ بِالْحَيَاءِ، وَلِمَنْ وَهَبَ لَهُ الْحَيَاءَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَمَنْ لَا يَسْتَحِي دُونَ طَلَبِ الثَّوَابِ لَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، وَآخَرُ سُئِلَ فَهَاجَ مِنْهُ مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ يَمْلِكُهُ فَأَعْطَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْ حَضَرَهُ رِيَاءً وَلَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا.
وَمَا أَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَ عَبْدًا أَوْ يَعْمَلَ أَوْ يَتْرُكَ إِلَّا لِرَغْبَةٍ أَوْ رَهْبَةٍ فَإِنْ أَعْطَى عَلَى ذَلِكَ الْحَيَاءِ فَهُوَ خَيْرٌ مَا لَمْ يَعْتَقِدِ الرِّيَاءَ وَمَنْ جَمَعَ مَعَ الْحَيَاءَ إِرَادَةَ اللَّهِ وَثَوَابَهُ فَذَلِكَ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ عَنْ غَرِيزَةٍ كَرِيمَةٍ فَإِذَا هَاجَتْ تِلْكَ الْغَرِيزَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْتَقِدُ الْإِخْلَاصَ أَوِ الرِّيَاءَ أَوْ يَعْمَلْ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ عَقْدِ رِيَاءٍ وَلَا إِخْلَاصٍ، وَكُلُّ امْرِئٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْقِلَ بِالْحَيَاءِ وَقَدْ يُخَيَّلُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَنَّهُ مُسْتَحِي، وَإِنَّمَا هُوَ مُرَاءٍ يَسْتَحِي مِنْ أَشْيَاءَ مُبَاحَةٍ كَالِاسْتِعْجَالِ بِالْمَشْيِ وَالسُّرْعَةِ إِلَيْهِ بِالْمَشْيِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ إِلَى الْخِفَّةِ، فَيَصِيرُ رِيَاءً وَجَزَعًا مِنَ الزَّوَالِ عَنِ الْخُشُوعِ، أَوْ لِيُقَالَ مَا أَخْشَعَهُ وَأَسْكَنَهُ وَقَدْ تَأْتِي الشَّيْءَ اسْتِحْيَاءً مِنَ الْخَلْقِ، وَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ فَهُوَ كَخَيْرٍ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْخَيْرِ كَالرَّجُلِ يَرَى مِنْ شَيْخٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُنْكَرًا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَهُ فَيَسْتَحِي مِنْ شَبِيبَتِهِ فَالْحَيَاءُ مِنَ الشَّيْبَةِ، وَتَوْقِيرِ الْكَبِيرِ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ
أَنْ يَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ» وَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى بِهِ أَنْ نَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَضَعَ أَمْرَهُ فِيهِ فَيَنْهَاهُ وَيَعْثُرَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةً إِنْ رَآهَا مِنْهُ أَوْ يَدَعُهُ إِنْ أَظْهَرَهَا فَلْيُؤْثِرِ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْحَيَاءِ مِنَ الْخَلْقِ
863 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا أَمْ مَا نَذَرُ فَقَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَاهَا» ، قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحَى مِنَ النَّاسِ»
864 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ح وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا خَلَا فَلْيُصَلِّ مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهَا اسْتِهَانَةٌ يَسْتَهِينُ بِهَا رَبَّهُ أَلَا يَسْتَحِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَعْظَمَ فِي عَيْنِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»
865 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَسَّنَ صَلَاتَهُ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، وَأَسَاءَهَا إِذَا خَلَا فَإِنَّمَا تِلْكَ اسْتِهَانَةُ يَسْتَهِينُ بِهَا رَبَّهُ»
866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زِيَادٍ يَعْنِي فَيَّاضًا، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: آثِرِ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحَيَاءِ مِنَ النَّاسِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ