بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَالَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ بَعْضَ الْإِيمَانِ نَفَى عَنْهُ الْإِيمَانَ، يُرِيدُ بِهِ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ غَيْرَ ذَا قُلْنَا: لِأَنَّ فِي إِزَالَةِ الْإِيمَانِ بِأَسْرِهِ عَنْهُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ إِزَالَةٌ لِاسْمِ الْإِيمَانِ عَنْهُ وَفِي إِزَالَةِ اسْمِ الْإِيمَانِ عَنْهُ إِسْقَاطُ الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِسْقَاطُ الْحُدُودِ عَنْهُ.
وَفِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الْفَرَائِضِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَإِحْلَالِ الْحَلَالِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ وَحَرَّمَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ وَلَهُ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَزُلْ كُلُّهُ عَنْهُ وَلَا اسْمُهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَجَبَ اسْتِتَابَتُهُ وَقَتْلُهُ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْحُدُودُ، وَإِذَا زَالَ عَنْهُ الْإِيمَانُ مِنَ الْمُدْرِكِينَ الْعَاقِلِينَ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَالْمُنَافِقُ مَا هُوَ؟ قِيلَ لَهُ: الْمُنَافِقُ الَّذِي يُنَافِقُ فِي التَّوْحِيدِ هُوَ كَافِرٌ عِنْدَ
اللَّهِ فِي كِتَابِهِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا فَسَّرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي كِتَابِهِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ فِي الْإِيمَانِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تُزِيلُ الْإِيمَانَ، وَلَا تُوجِبُ الْكُفْرَ، وَلَكِنَّهَا تَنْفِي حَقَائِقَ الْإِيمَانِ الَّذِي نَعَتَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا أَهْلَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: 10] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: 111] الْآيَةَ، قَالَ: فَهَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي هِيَ شَرَحَتِ الْإِيمَانَ، وَأَبَانَتْ سُبُلَهُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ أَه ْلَهُ بِهَا، وَنَفَى عَنْهُ الْمَعَاصِي الَّتِي نَزَّهَهُ الْإِيمَانُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَالَطَتْ ذَلِكَ الْإِيمَانَ الْمَنْعُوتَ
عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِنْدَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُعْدِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي قِيلَ لِأَهْلِهِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْخِلَالُ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي نَعَتَ اللَّهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا الَأَمَارَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا أَهْلُهَا فَنَفَتْ عَنْهُمْ حَقِيقَتَهُ، وَلَمْ يُزَائِلُهُمُ اسْمُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُقَالُ: لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَاسْمُ الْإِيمَانِ لَازِمٌ لَهُ؟ قِيلَ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ الْمُسْتَفِيضُ عَنْهَا غَيْرُ الْمُسْتَنْكَرِ عِنْدَهَا قَدْ وَجَدْنَاهُ فِي الْآثَارِ وَغَيْرِهَا.
مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ، وَقَدْ رَآهُ يُصَلِّيَهَا وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُكْمِلْهَا جَعَلَهُ غَيْرَ مُصَلٍّ، وَكَذَلِكَ
حِينَ سُئِلَ عَنْ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ فَقَالَ: «مَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» فَجَعَلَهُ غَيْرَ صَائِمٍ وَقَدْ زَادَ عَلَى صِيَامِ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَخْطَأَ بِهِ مَوْضِعَهُ جَعَلَهُ غَيْرَ صَائِمٍ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلَامُ الْعَرَبِ أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ لِلْصَانِعِ إِذَا كَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ بِعَمَلِهِ وَلَا مُتْقِنٍ لَهُ فُلَانٌ لَيْسَ بِصَانِعٍ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُعَالِجُ ذَلِكَ الْعِلَاجَ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا نَفَوْا عَنْهُ تَجْوِيدَ الْعَمَلِ لَا الصِّنَاعَةَ بِرُمَّتِهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ إِحْكَامٍ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَقُمْ فِيهِ بِحُجَّتِهِ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، وَلَوْ سُئِلُوا عَنْهُ لَكَانَ تَارِكًا لِلْعَمَلِ أَوِ الْكَلَامِ؟ لَقَالُوا: لَا وَلَكِنَّهُ تَرَكَ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ فِيهِ، فَكَثُرَ هَذَا فِي أَلْفَاظِهِمْ حَتَّى تَكَلَّمُوا بِهَذِهِ
الْمَعَانِي فِيمَا هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا ذَكَرْنَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ وَيُدْخِلُ عَلَيْهِمُ الْأَذَى، وَيُجَرِّمُ عَلَيْهَا الْجَرَائِمَ لَيْسَ ذَاكَ بِوَلَدٍ إِنَّمَا هُوَ عَدُوٌّ، وَكَذَلِكَ قُولُ الرَّجُلِ لِمَمْلُوكِهِ إِذَا كَانَ مُضَارًّا لَهُ مَا أَنْتَ بِعَبْدٍ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ ابْنُ هَذَا لِصُلْبِهِ، وَأَنَّ هَذَا مِلْكُ يَمِينِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْوَلَدِ، وَكَانَ عَلَى الْمَمْلُوكِ الطَّاعَةُ أَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَصِفُوهُمَا بِزَوَالِ الْبُنُوَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ فِي الْمَنْطِقِ، فَإِذَا صَارُوا فِي الْأَحْكَامِ رُدَّتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى أُصُولِهَا فَجَرَتْ بَيْنَهُمُ الْمُوَارَثَةُ فِي النَّسَبِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَمْلُوكِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الذُّنُوبُ الَّتِي يَنْفِي بِهَا أَهْلَهَا مِنَ الْإِيمَانِ، فَقِيلَ: لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ فَعَلَ كَذَا إِنَّمَا أَحْبَطَتِ الذُّنُوبُ عِنْدَنَا حَقَائِقَ الْإِيمَانِ، وَنَفَتِ اسْمَ اسْتِكْمَالِهِ الَّتِي نَعَتَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَهُ فَهُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ مُؤْمِنِينَ، وَهُمْ فِي الْحَقَائِقِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَالَّذِي مَثَّلْتُ لَكَ فِي الصَّانِعِ وَالْوَلَدِ وَالْمَمْلُوكِ.
قَالَ: وَقَدْ وَجَدْنَا لِمَذْهَبِنَا بَيَانًا فِي التَّنْزِيلِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: 187]
قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَلَكِنَّهُمْ نَبَذُوا الْعَمَلَ بِهِ فَجَعَلَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ نَابِذِينَ لَهُ ثُمَّ قَدْ أَحَلَّ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ، وَنِكَاحَ نِسَائِهِمْ إِذْ كَانُوا بِالْأَلْسِنَةِ لَهُ مُنْتَحِلِينَ وَبِهِ مُقِرِّينَ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلْكِتَابِ مُفَارِقِينَ، وَهُمْ بِالْأَحْكَامِ وَالْأَسْمَاءِ فِيهِ دَاخِلُونَ.
قَالَ: وَأَمَّا السُّنَّةُ فَحَدِيثُهُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ الْعَاصِيَةِ لِزَوْجِهَا، وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْمُصَلِّي بِالْقَوْمِ الْكَارِهِينَ لَهُ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ أَنَّ صَلَاتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ
. وَقَوْلُ عَلِيٍّ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَوْلُ عُمَرَ: مَنْ قَدَّمَ ثِقَلَهُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَلَا حَجَّ لَهُ.
فَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا مَعْنَاهَا عِنْدَنَا لَا عَلَى إِبْطَالِ الْحَقَائِقِ وَالِاسْتِكْمَالِ، فَأَمَّا الْأَسْمَاءُ وَالْأَحْكَامُ فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلَمَا لِغَيْرِهِمْ إِلَى هَهُنَا كَلَامُ أَبِي عُبَيْدٍ
. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَظِيرُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الصِّيَامَ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» يَقُولُ: الصِّيَامُ التَّامُّ الْكَامِلُ الْمُتَقَبَّلُ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَى عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا ارْتَكَبَ فِي صَوْمِهِ بَعْضَ مَا نُهِيَ عَنْهُ كَانَ تَارِكًا لِبَعْضِ الصِّيَامِ، وَإِذَا تَرَكَ بَعْضَ الصِّيَامِ جَازَ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ بِصَائِمٍ يُرَادُ لَيْسَ بِصَائِمٍ صَوْمًا كَامِلًا، وَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «مَا صَامَ مَنْ ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ» يَقُولُ: لَمْ يَصُمْ صِيَامًا كَامِلًا.
وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَا يُتَفَطَّنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» يُرِيدُ أَنَّ
مَنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ لَيْسَ بِغَنِيِّ النَّفْسِ لَا يُسَمَّى غَنِيًّا فِي اللُّغَةِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا أَنَّ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى مِسْكِينًا فِي اللُّغَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمَسَاكِينِ فِي التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَكَفَّارَاتِ الْإِيمَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْغِنَى الْمَمْدُوحُ، وَالْمَسْكَنَةُ الْمَمْدُوحَةُ الْمَرْغُوبُ فِيهِمَا لَيْسَا بِهَذَيْنِ وَلَكِنَّهُمَا اللَّذَانِ وَصَفَهُمَا.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِهِمْ: لَا جُمُعَةَ لَكَ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صَدَقَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ
الظُّهْرَ، وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ
617 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ، يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: " لَا جُمُعَةَ لَهُ، قُلْتُ: فَيُصَلِّي ظُهْرًا أَرْبَعًا أَوْ يَقْتَدِي بِالْإِمَامِ؟ قَالَ: «يَقْتَدِي بِالْإِمَامِ وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ»
618 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُؤَمَّلٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «إِنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَا حَظَّ لَهُ فِي أَجْرِ الْجُمُعَةِ»
619 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، قَالَ: «لَا جُمُعَةَ لَهُ وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ الْخَمْرَ ثُمَّ جَاءَ يَسْتَفْتِي لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ دَعِ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنَّكَ إِنْ صَلَّيْتَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْكَ، بَلْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَأَنَّهُ إِذَا صَلَّى فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاةَ أَرْبَعِينَ
يَوْمًا، وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ: «لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ» أَيْ لَا يُثَابَ عَلَى صَلَاتِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عُقُوبَةً لِشُرْبِهِ الْخَمْرَ، كَمَا قَالُوا فِي الْمُتَكَلِّمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَلَا جُمُعَةَ لَهُ يَعْنُونَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى ثَوَابَ الْجُمُعَةِ عُقُوبَةً لِذَنْبِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا وَلَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
620 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
621 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُرِيدُ لَا يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»
، وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» يَقُولُ: لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ كَامِلِ الْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» ، يَقُولُ: الْمُسْلِمُ الْمُكَمِّلُ لِإِسْلَامِهِ الْمُحْسِنُ فِيهِ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَامًا مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» ، وَقَوْلُهُ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» يُرِيدُ الْمُؤْمِنُ الْكَيِّسُ الْمُتَيَقِّظُ الْمُتَعَاهِدُ لِإِيمَانِهِ.
وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ خَاصَّةً مِنْ ذَلِكَ مَا
622 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: جَارٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ "
623 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جِوَارُهُ بَوَائِقَهُ»
624 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ قَلْبُهُ وَلَا يُؤْمِنَ قَلْبُهُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: «غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ»
625 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ غَوَائِلَهُ»
626 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاهِبِيُّ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ غَوَائِلَهُ»
627 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ غَوَائِلَهُ»
628 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَنْتَ الَّذِي تُؤَنِّبُنِي وَتُبَخِّلُنِي؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي يَشْبَعُ وَيَجُوعُ جَارُهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ»
629 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَاوِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يُبَخِّلُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْمُسْلِمُ مَنْ شَبِعَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ»
630 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»
631 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»
632 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لَهُ: مَا نَحْنُ مِنْ أَحَادِيثِكَ فِي شَيْءٍ، لَا تُحَدِّثْنَا إِلَّا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَمَ لَهَا سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: هَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ» وَرُبَّمَا قَالَ: «مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»
633 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ، سَمِعْتَهُ مِنْ، رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»
634 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنِ الْمُسْلِمُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» قَالَ: فَمَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» قَالَ: فَمَنِ الْمُهَاجِرُ؟ قَالَ: «مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ» قَالَ: فَمَنِ الْمُجَاهِدُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ»
635 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ، مُعَلِّمًا، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فِإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ أَوْ قَالَ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ اللَّهُ» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ هِجْرَةُ الْبَادِي وَهِجْرَةُ الْحَاضِرِ أَمَّا الْبَادِي فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ فَأَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ أَعْظَمُهَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا»
636 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا الْمُلَائِيُّ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فِي الْمَعْنَى
637 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا اللَّيْثُ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ»
638 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»
639 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ إِسْلَامًا؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» ، قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ» ، قَالَ: فَأَيُّ الْمُهَاجِرِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ لِنَفْسِهِ وَهَوَاهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ» ، قَالَ: أَنْتَ قُلْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَوْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ: «بَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ»
640 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «سَأُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ»
641 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ»