، فَأَمَّا أَوَّلُ مَا وَقَعَ فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، ثُمَّ أَقْبَلَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيُصَلِّي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ هَذَا عَجَبْتُ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَنَاوَلَهُ لِيَأْخُذَهُ فَقَفَزَ غَيْرَ بَعِيدٍ وَهُوَ يُطْمِعُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى كُوَّةِ الْمِحْرَابِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ تَغْتَسِلُ، فَوَقَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي نَفْسِهِ وَذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُفْتَنْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَرَ صَاحِبَ الْبَعْثِ أَنْ يُقَدِّمَ زَوْجَ الْمَرْأَةِ، وَكَانَ اسْمُهُ أُورَيَا، فَجَاءَهُ الْكِتَابُ بِأَنَّهُ قُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَمَلَةُ التَّابُوتِ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِيهَا اسْمَهُ أَلْقَى الصَّحِيفَةَ وَكَانَ اسْمُهُ فِي آخِرِ الصَّحِيفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ فَوَجَدَ فِيهَا اسْمَهُ، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَصِّرَهُ خَطِيئَتَهُ حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَيْنِ فَتَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ، فَفَزِعَ دَاوُدُ فَقَالَا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: 23] فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ مِنِّي
، إِنَّهَا كَانَتْ لِي نَعْجَةٌ آكُلُ إِلَيْهَا، وَأَسْكُنُ إِلَيْهَا، وَأَشْرَبُ إِلَيْهَا، فَغَلَبَنِي وَنَزَعَهَا مِنِّي، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ظَنَّ دَاوُدُ أَيْ أَيْقَنَ دَاوُدُ قَالَ: أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَنْتِ هَذِهِ النَّعْجَةُ، وَخَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَيَوْمٍ، لَا يَقُومُ إِلَّا لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، أَوْ لِحَاجَةٍ لَا بُدُّ مِنْهَا، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، رَقَأَ الدَّمْعُ، وَقَرَحَ الْجَبِينُ، وَتَنَاثَرَ الدُّودُ مِنْ رُكْبَتِي، وَخَطِيئَتِي أَلْزَمُ بِي مِنْ جِلْدِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا دَاوُدُ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَمُرِ الْخَلَائِقَ أَنْ يُنْصِتُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنَّهُ لَا يَسُدُّ سَمْعِي شَيْءٌ، قَالَ إِنِّي أَحَبُّ ذَلِكَ، فَمُرِ الْخَلَائِقَ أَنْ يَنْصِتُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِيهَا أَنْ يُنْصِتُوا، وَإِلَى الْأَرَضِينَ وَمَنْ فِيهَا أَنْ يَنْصُتْنَ، فَقَالَ دَاوُدُ: أَيْ رَبِّ، أُورَيَا يَطْلُبُ مِنِّي دَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ بِي وَهُوَ يَطْلُبُ مِنِّي دَمَهُ؟ قَالَ أَجْمَعُ بَيْنَكُمَا فَأَقْضِي بَيْنَكُمَا، ثُمَّ أَسْتَوْهِبُهُ دَمَكَ وَأَنَا أَغْفِرُ لَكَ، فَقَالَ: الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي "
20 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ " كَانَ لِدَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِحْرَابٌ يَتَوَحَّدُ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الزَّبُورِ وَلِصَلَاتِهِ إِذَا صَلَّى، وَلَمْ يَكُنْ يُعْطِي اللَّهُ فِيمَا يَذْكُرُونَ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا مِثْلَ صَوْتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ فِيمَا يَذْكُرُونَ تَرَايَا لَهُ الْوَحْشُ حَتَّى يُؤْخَذَ بِأَعْنَاقِهَا، وَأَنَّهَا لَمُصْغِيَةٌ تَسْتَمِعُ صَوْتَهُ، وَمَا صَنَعَتِ الشَّيَاطِينُ الْمَزَامِيرَ وَالْبَرَابِطَ وَالصُّنُوجَ إِلَّا عَلَى أَصْنَافِ صَوْتِهِ، وَكَانَ أَسْفَلَ مِنْهُ جُنَيْنَةٌ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَصَابَ دَاوُدُ فِيهَا مَا أَصَابَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ دَاوُدَ حِينَ دَخَلَ مِحْرَابَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ: لَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ حَتَّى اللَّيْلِ، فَلَا يَشْغَلُنِي شَيْءٌ خَلَوْتُ لَهُ حَتَّى أُمْسِيَ، فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ وَنَشَرَ زَبُورَهُ
يَقْرَأُ وَفِي الْمِحْرَابِ كُوَّةٌ تُطْلِعُهُ عَلَى تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ زَبُورَهُ إِذْ أَقْبَلَتْ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْكُوَّةِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَآهَا، فَأَعْجَبَتْهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَ: لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَمَّا دَخَلَ لَهُ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى زَبُورِهِ، فَتَصَوَّبَتِ الْحَمَامَةُ لِلْبَلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ مِنَ الْكُوَّةِ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَتْبَعَهَا بِبَصَرِهِ أَيْنَ تَقَعُ، فَنَهَضَ إِلَى الْكُوَّةِ لِتَنَاوُلِهَا مِنَ الْكُوَّةِ، فَتَصَوَّبَتْ إِلَى الْجُنَيْنَةِ فَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ أَيْنَ يَقَعُ، فإِذَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ تَغْتَسِلُ بِهَيْئَةٍ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ وَالْخَلْقِ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ نَقَضَتْ رَأْسَهَا فَوَارَتْ بِهِ جَسَدَهَا مِنْهُ فَاخْتَطَفَتْ قَلْبَهُ، فَرَجَعَ إِلَى زَبُورِهِ وَمَجْلِسِهِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهِ لَا يُفَارِقُ قَلْبَهُ ذِكْرُهَا، وَتَمَادَى بِهِ الْبَلَاءُ حَتَّى أَغْزَى زَوْجَهَا أُورَيَا ثُمَّ أَمَرَ صَاحِبَ جَيْشِهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَى الْمَهَالِكِ حَتَّى أَصَابَهُ مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ، وَلِدَاوُدَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً، فَلَمَّا أُصِيبَ صَاحِبُهَا خَطَبَهَا دَاوُدُ فَنَكَحَهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ مَلَكَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ، مِثْلًا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ، فَلَمْ يُرَعْ بِهِمَا إِلَّا وَاقِفَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ فِي مِحْرَابِهِ، فَقَالَ: مَا أَدْخَلَكُمَا عَلَيَّ؟ فَقَالَا: ﴿لَا تَخَفْ﴾ [الذاريات: 28] لَمْ نَدْخُلْ لِبَأْسٍ وَلَا لِرِيبَةٍ ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: 22] فَجِئْنَاكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنَا ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ [ص: 22]
فَقَالَ: تَكَلَّمَا، فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي يُكَلِّمُ عَنْ أُورَيَا زَوْجِ الْمَرْأَةِ: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ [ص: 23] عَلَى دِينِي ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] أَيِ احْمِلْنِي عَلَيْهَا ثُمَّ ﴿عَزَّنِي فِي الْخَطَّابِ﴾ [ص: 23] أَيْ قَهَرَنِي فِي الْخَطَّابِ، وَكَانَ أَقْوَى مِنِّي وَأَعَزَّ، فَحَازَ نَعْجَتِي إِلَى نِعَاجِهِ، وَتَرَكَنِي لَا شَيْءَ لِي، فَنَظَرَ دَاوُدُ إِلَى خَصْمِهِ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ صَدَقَنِي لَأَفْعَلَنَّ بِكَ، ثُمَّ ارْعَوَى دَاوُدُ فَعَرَفَ أَنَّهُ الَّذِي يُرَادُ بِمَا صَنَعَ فِي امْرَأَةِ أُورَيَا، فَوَقَعَ سَاجِدًا تَائِبًا مُنِيبًا بَاكِيًا، فَسَجَدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، مَا يَأْكُلُ وَمَا يَشْرَبُ، حَتَّى أَنْبَتَتْ دَمْعُهُ الْخُضَرَ تَحْتَ وَجْهِهِ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَبِلَ مِنْهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا غَفَرْتَ لِي مَا جَنَيْتُ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ، فَكَيْفَ بِدَمِ الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ؟ فَقِيلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يَا دَاوُدُ أَمَا إِنَّ رَبَّكَ لَنْ يَظْلِمَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ سَيَسْأَلَهُ إِيَّاهُ فَيُعْطِيَهُ، فَيَضَعَهُ عَنْكَ، فَلَمَّا فُرِّجَ عَنْ دَاوُدَ مَا كَانَ فِيهِ وَشَمَ خَطِيئَتَهُ فِي كَفِّهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ رَاحَتِهِ، فَمَا رَفَعَ إِلَى فِيهِ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا بَكَى إِذَا رَآهَا، وَمَا قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاسِ قَطُّ إِلَّا نَشَرَ كَفَّهُ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ لِيَرَوْا وَشْمَ خَطِيئَتِهِ فِي يَدِهِ "
21 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الْحَسَنِ، " أَنَّ دَاوُدَ، قَالَ يَوْمًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَفَرَّغَ لِرَبِّهِ يَوْمًا لَا يُصِيبُ الشَّيْطَانُ مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا أَيُّنَا وَاللَّهِ، فَحَدَّثَ دَاوُدُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ وَغَلَّقَ أَبْوَابَهُ، وَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ طَائِرٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَبَيْنَمَا دَاوُدُ فِي الْمِحْرَابِ إِذْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَأَفْزَعَاهُ، فَقَالَا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: 22] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ [ص: 22] أَيْ وَلَا تَحَرَّجْ، حَتَّى بَلَغَ ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] يَقُولُ: أَعْطِنِيهَا ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخَطَّابِ﴾ [ص: 23] يَقُولُ: قَهَرَنِي فِي الْخُصُومَةِ، ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص: 24] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ قَالَ: عَلِمَ دَاوُدُ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ فَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ، قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ تَابَ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الْحَسَنُ: عَلِمَ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ فَسَجَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَّا لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَلَمْ يَذُقْ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ "
22 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ»
23 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَخِي دَاوُدَ كَانَ أَعْبُدَ الْبَشَرِ، كَانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ»
24 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ، النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَزَّأَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْتِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا إِنْسَانٌ
مِنِ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي "
افْتَرَاضُهَا عَلَى يُونُسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ يُونُسَ حِينَ الْتَقَمَهُ الْحُوتُ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُونَ﴾
[الصافات: 144]
25 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: 143] قَالَ: مِنَ الْمُصَلِّينَ "
26 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: 143] قَالَ: مِنَ الْمُصَلِّينَ ".
27 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ
إِسْرَائِيلَ، ثنا أَبُو الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ
28 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: 143] قَالَ: كَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ فِي الرَّخَاءِ فَنَجَا ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: 144] لَصَارَتْ لَهُ قَبْرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
افْتِرَاضُهَا عَلَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ لَمَّا نَهَى قَوْمَهُ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّطْفِيفِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَقَالُوا
: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: 87] وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهُ يُعَظِّمُ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَعْظِيمَ الصَّلَاةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا، وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي﴾
افْتِرَاضُهَا عَلَى نُوحٍ، وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ ذَكَرَ عَزَّ وَجَلَّ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، فَوَصَفَهُمْ ثُمَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلَنَا مَعَ نُوحٍ وَمَنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58] فَأُخْبِرَ عَنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ مَفْزَعَهُمْ كَانَ إِلَى الصَّلَاةِ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] يَعْنِي وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ، وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَزَالُوا يُصَلُّونَ الْخَمْسَ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
29 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى بِيَ الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْغَدَاةَ بَعْدَمَا أَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتْ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ "
30 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ.» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ النَّبِيِّينَ قَبْلَكَ» .
31 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ.» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ
32 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ مُوسَى، سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الدَّابَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: اقْعُدْ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَعَدَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، فَجَعَلَ يَخْرُجُ عُنُقُهَا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوِ الظُّهْرِ فَقَالَ: اكْتَفِ بِمَا خَرَجَ مِنْهَا، وَاحْبِسْ عَلَى بَقِيَّتِهَا "
نَصُّ التَّنْزِيلِ عَلَى وجُوبِهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ وَكَّدَهَا اللَّهُ فِي الْوجُوبِ بِفَرْضِهَا بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] قَالَ كِتَابًا وَاجِبًا
33 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] قَالَ كِتَابًا وَاجِبًا "
34 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] قَالَ: مُنَجَّمًا كُلَّمَا مَضَى نَجْمٌ جَاءَ نَجْمٌ آخَرُ يَقُولُ: كُلَّمَا مَضَى وَقْتٌ جَاءَ وَقْتٌ آخَرُ "
الْوَعِيدُ عَلَى مَنْ أَضَاعَهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ تَوَعَّدَ بِالْعَذَابِ مَنْ أَضَاعَهَا أَوْ سَهَا
عَنْهَا فَصَلَّاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا أَوْ رَايَا بِهَا فَقَالَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: 59]
35 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ " ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] قَالَ: نَهَرٌ فِي جَهَنَّمَ خَبِيثُ الطَّعْمِ، بَعِيدُ الْقَعْرِ "
36 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرْقِيُّ بْنُ
الْقَطَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشَرَ عَشْرَوَاتٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى غِيٍّ وَأَثَامٍ» فَقُلْتُ: مَا غِيُّ وَأَثَامٌ؟ قَالَ: " بِئْرَانِ فِي أَسْفَلَ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِمَا صَدِيدُ أَهْلِ جَهَنَّمَ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] و ﴿أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] "
37 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: إِنَّمَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةُ خَمْسِينَ خَرِيفًا مِنْ حَجَرٍ يَهْوِي، أَوْ قَالَ صَخْرَةٍ تَهْوِي، عِظَمُهَا كَعَشَرَةِ عَشْرَوَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: هَلْ تَحْتَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، غِيُّ وَأَثَامٌ "
38 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا عَلِيٌّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ الْأَصْبَحِيِّ، قَالَ: " إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُسَمَّى غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وَقَيْحًا، فَهُوَ لِمَنْ خُلِقَ لَهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] "
39 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، " ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] قَالَ: أَضَاعُوهَا عَنْ مَوَاقِيتِهَا "
40 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلًا إِلَى مِصْرَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ، فَأَقِمْ حَتَّى تُصَلِّيَ، فَإِنَّا قَدْ بَعَثْنَاكَ فِي عَجَلَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُعْجِلَنَّكَ مَا بَعَثْنَاكَ أَنْ تُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، فَإِنَّكَ لَا مَحَالَةَ تُصَلِّيهَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: 59] قَالَ: لَمْ يَكُنْ إِضَاعَتُهُمْ تَرْكَهَا، وَلَكِنْ أَضَاعُوا الْمَوَاقِيتَ "
41 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: 59]
قَالَ: تَرَكُوا الصَّلَاةَ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾
42 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 5] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا»