باب الافعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهام
فتنصبهما مفعولين ولا يحذفان معا أو أحدهما إلا بدليل ولهما من التقديم والتأخير ما لهما مجردين ولثانيهما من الاقسام والاحوال ما لخبر " كان " فإن وقع موقعهما ظرف او شبهه او ضمير او اسم اشارة امتنع الاقتصار عليه ان كان احدهما لا ان لم يكنه ولم يعلم المحذوف.
وفائدة هذه الافعال في الخبر او يقين او كلاهما او تحويل: فللاول: " حجا يحجو " لا لغلبة ولا قصد ولا رد ولا سوق ولا كتم ولا حفظ ولا اقامة ولا بخل، و" عد " لا لحسبان، و" زعم " لا لكفالة، ولا رياسة ولا سمن ولا هزال
، و” جعل “ لا لتضيير ولا ايجاد ولا ايجاد ولا ترتيب ولا مقارنة و“ هب “ غير متصرف.
والثاني: “ علم” لا لعلمة ولا عرفان و” وجد “ لا لإصابة ولا استغناء ولا حزن ولا حقد و“ ألفى “ “ مرادفتها “ و” درى “ لا لختل و” تعلم “ بمعنى أعلم غير متصرف.
وللثالث: “ ظن “ لا لتهمة و“ حسب “ لا للون، و“ خال يخال “، لا لعجب ولا ضلع، و“ رأى “ لا لإبصار، ولا رأي ولا ضرب.
وللرابع: “ صير “ و“ أصار “ وما رادفهما من “ جعل “ و“وهب “ غير متصرف، و“ رد “ و“ ترك “ و“ تخذ “ و“ اتخذ “ و“أكان” والحقوا بـ “ رأى “ العلمية والحلمية و“ سمع “ المعلقة بعين، ولا يخبر بعدها إلا بفعل دال على صوت ولا تلحق “ ضرب “ مع المثل على الاصح ولا “ عرف “ و“ أبصر “ خلافا لهشام ولا “ أصاب “ و“ صادف “ و“غادر “ خلافا لأبن درستويه.
وتسمى المتقدمة على صير قلبية.
وتختص متصرفاتها بقبح الإلغاء في نحو: ظننت زيد قائم، وبضعفه في نحو: متى ظننت زيد قائم، وزيد أظن ابوه قائم، وبجوازه بلا قبح ولا ضعف في نحو: زيد قائم ظننت، وزيد ظننت قائم، وتقدير ضمير الشأن
او اللام المعلقة في نحو: ظننت زيد قائم.
أولى مع الالغاء، وقد يقع الملغى بين معمولي “ ان “ وبين “ سوف “ ومصحوبها وبين معطوف ومعطوف عليه، والغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين، وتوكيد الملغى بمصدر منصوب قبيح وبمضاف الى الياء ضعيف وبضمير او اسم اشارة اقل ضعفا.
وتؤكد الجملة بمصدر الفعل بدلا من لفظه منصوبا فيلغى موجوبا، ويقبح تقديمه، ويقال القبح في نحو: متى ظنك زيد ذاهب؟ وان جعل “ متى “ خبرا لظن رفع عمل وجوبا، واجاز الاخفش والفراء وجوبا اعمال المنصوب في الامر والاستفهام.
وتختص ايضا القلبية المتصرفة بتعديها معنى لا لفظا الى ذي استفهام، او مضاف اليه او تالي لام الابتداء، أو القسم او “ ما “ او “ إن “ النافيتين او “لا “ ويسمى تعليقا.
ويشاركهن فيه مع الاستفهام: “ نظر “ و“ ابصر” و“ تفكر “ و“ سأل” وما وافقهن او قاربهن، لا ما لم يقاربهن، خلافا ليونس، وقد يعلق “ نسي”.
ونصب مفعول نحو: علمت زيدا أبو من هو، أولى من رفعه، ورفعه ممتنع بعد “ أرأيت “ بمعنى “ اخبرني “ وللاسم المستفهم به، والمضاف اليه مما بعدهما ما لهما دون الافعال المذكورة.
والجملة بعد المعلق في موضع نصب بإسقاط حرف الجر إن تعدى به وفي موضع مفعوله ان تعدى الى واحد وسادة مسد مفعوليه الى اثنين، وبدل من المتوسط بينه وبينها ان تعدى الى واحد وفي موضع الثاني ان تعدى الى اثنين ووجد الاول.
وتختص القلبية المتصرفة ورأى الحلمية والبصرية بجواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى وقد يعامل بذلك عدم وفقد، ويمنع الاتحاد عموما ان اضمر الفاعل متصلا مفسرا بالمفعول.
فصل:
يحكى بالقول وفروعه الجمل: وينصب به المفرد المؤدي معناها والمراد به مجرد اللفظ والحاقه في العمل بالظن مطلقا لغة سليم، ويخص اكثر العرب هذا الالحاق بمضارع المخاطب الحاضر بعد استفهام متصل او منفصل بظرف او جار او مجرور، او احد المفعولين؛ فإن عدم شرط رجع الى الحكاية ويجوز ان لم يعدم.
١٥٤٩
/ ولا يلحق في الحكاية بالقول ما في معناه بل ينوي معه القول خلافا
للكوفيين، وقد يضاف قول وقائل الى الكلام المحكي وقد يغني القول في صلة وغيرها عن المحكي لظهوره، والعكس كثير، وإن تعلق بالقول مفرد لا يؤدي معنى جملة ولا يراد به مجرد اللفظ حكي مقدرا معه ما هو به جملة وكذا إن تعلق بغير الاول.
فصل:
تدخل همزة النقل على علم ذات المفعولين، و”رأى” أختها فينصبان ثلاثة مفاعيل، أولها الذي كان فاعلا ويجوز حذفه والاقتصار عليه على الاصح، وللثاني والثالث بعد النقل ما لهما قبله مطلقا خلافا لمن منع الالغاء والتعليق.
وألحق بهما سيبويه “ نبأ “ وزاد غيره “ أنبأ “ و”خبر” و“أخبر” و“حدث “ وزاد الأخفش “ أظن “ و“ احسب “ و“ اخال “ و“ازعم “ و“أوجد “ وألحق غيرهم “أرى “ الحلمية سماعا، وما صيغ للمفعول من ذي ثلاثة فحكمه حكم “ ظن “ الا في الاقتصار على المرفوع.