كِتَابُ الْإِسْرَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حبان
- الكتاب
- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان
- المؤلف
- محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414 - 1993
- عدد الأجزاء
- 18 (17 جزء ومجلد فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومرتبط بالتعليقات الحسان للألباني (نسخة الشاملة ونسخة مصورة)] ومع كل حديث 1 - رقمه في ط باوزير (تحقيق الشيخ الألباني) (عند اختلاف الرقم) 2 - خلاصة حكم الشيخ شعيب الأرنؤوط 3 - التعليق الكامل للشيخ الألبانيأضاف الفوائد السابقة وأعد الكتاب للشاملة: أبو أحمد الحربي، وفقه الله
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ
وَعَلَا
57 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُعَدَّلُ بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ».
[14: 3]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ، أَرَادَ بِهِ بِقَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ارْتِفَاعًا فِي الشَّرَفِ
[تعليق الألباني]
حسن صحيح - «الظلال» (434 - 437 و 439).
[تعليق شعيب الأرنؤوط]
إسناده حسن.
من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، فإنه صدوق له أوهام، كما ذكر الحافظ في «التقريب».
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
58 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ نُورًا».
[14: 3]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَلَكِنْ رَأَى نُورًا عُلْوِيًّا مِنَ الْأَنْوَارِ الْمَخْلُوقَةِ
[تعليق الألباني]
صحيح - «الظلال» (192/ 441): م.
[تعليق شعيب الأرنؤوط]
إسناده صحيح على شرط مسلم.
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ، أَنَّهُ مُضَادُّ
لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
59 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعَكْبَرَا حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11]، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، قَدْ مَلَأَ [مَا] بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».
[14: 3]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنْ يُعَلِّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَهُ كَمَا قَالَ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: 6] يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ﴿ثُمَّ دَنَا، فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ﴿، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10] بِجِبْرِيلَ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11] يُرِيدُ بِهِ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ، وَرَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
[تعليق الألباني]
صحيح - «الظلال» (1/ 191): م.
[تعليق شعيب الأرنؤوط]
مسروق بن المزربان: ذكره المؤلف في "الثقات" 9/ 206، وروى عنه جمع، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقد توبع عليه، وباقي رجاله ثقات، فالسند حسن، ابن أبي زائدة: هو زكريا، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي الكوفي.
ذِكْرُ تِعْدَادِ عَائِشَةَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِ
الْفِرْيَةِ
60 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ، [عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ]، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: «أَعْظَمُ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ»، قِيلَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا رَآهُ؟، قَالَتْ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ: مَرَّةً مَلَأَ الْأُفُقَ، وَمَرَّةً سَادًّا أُفُقَ السَّمَاءِ».
[14: 3]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مُتَضَادَّانِ، وَلَيْسَا كَذَلِكَ، إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فَضَّلَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى كَانَ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُ جِبْرِيلُ حِينَئِذٍ، فَرَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلْبِهِ * كَمَا شَاءَ.
وَخَبَرُ عَائِشَةَ وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ، تُرِيدُ بِهِ فِي النَّوْمِ وَلَا فِي الْيَقَظَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103] فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، يُرَى فِي الْقِيَامَةِ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ إِذَا رَأَتْهُ، لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ هُوَ الْإِحَاطَةُ، وَالرُّؤْيَةُ هِيَ النَّظَرُ، وَاللَّهُ يُرَى وَلَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ، لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَالنَّظَرُ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ رَبَّهُ.
وَخَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، إِلَّا مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ بِأَنْ
يُجْعَلَ أَهْلًا لِذَلِكَ.
وَاسْمُ الدُّنْيَا قَدْ يَقَعُ عَلَى الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِدَايَاتٌ خَلَقَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِتُكْتَسَبَ فِيهَا الطَّاعَاتُ لِلْآخِرَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْبِدَايَةِ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّنْيَا، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ حَتَّى يَكُونَ خَبَرُ عَائِشَةَ، أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أَوْ تَهَاتُرٌ
[تعليق الألباني]
صحيح - «الظلال» - أيضاً -: ق.
- [فَرَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلْبِهِ] قال الشيخ: قلت: ثبت - بهذا القيد - عند مسلم (1/ 109 - 110) من طريقين عنِ ابنِ عباس، قال: رآه بقلبه.
[تعليق شعيب الأرنؤوط]
إسناده صحيح.
أبو الربيع: هو سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري، ابن أخي رشدين بن سعد المصري، ثقة من رجال "التهذيب"، وذكره المؤلف في "الثقات" 8/ 279، وباقي رجال السند على شرط الصحيح.
عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم المصري.