شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهىصفحات 460-500
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[فَصْلٌ وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِث ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ] .

صفحات 460-500

أَوْ بَنَى الْوَارِثُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَبِلَ مُوصًى لَهُ فَكَبِنَاءِ مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَغَرْسِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ الْحُرِّ (بِزَوْجَتِهِ) الْأَمَةِ (فَأَحْبَلَهَا وَوَلَدَتْ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبُولِ.
وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَحْبَلَهَا فَقَطْ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لِزَوْجِهَا الْمُوصَى (لَهُ) بِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حِينَ أَحْبَلَهَا (وَوَلَدُهُ) الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهَا (رَقِيقٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ

(وَ) إنْ وَصَّى لِحُرٍّ (بِأَبِيهِ) الرَّقِيقِ (فَمَاتَ) مُوصًى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَ (قَبْلَ قَبُولِهِ) الْوَصِيَّةَ (فَقَبِلَ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بِجَدِّهِ (عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِمِلْكِ ابْنِ ابْنِهِ لَهُ إذَنْ (وَلَمْ يَرِثْ) الْعَتِيقُ مِنْ ابْنِهِ الْمَيِّتِ، لِحُدُوثِ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ ابْنُهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ، لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِ مِلْكٌ فِي الْمُوصَى بِهِ.
وَكَذَا لَا تُقْضَى دُيُونُ مُوصًى لَهُ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولٍ مِنْ وَصِيَّةٍ قَبِلَهَا وَارِثُهُ

(وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَيْنٍ) لَا دَيْنٍ (حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُورِثِهِ) إنْ تَلِفَتْ، بِمَعْنَى أَنَّهَا تُحْتَسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا يَنْقُصُ بِتَلَفِهَا ثُلُثٌ أَوْصَى بِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ تَرَكَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةً وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِالْعَبْدِ فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّجُلِ وَجَبَ دَفْعُ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ وَذَهَبَتْ دَنَانِيرُ الْوَرَثَةِ انْتَهَى.
لِأَنَّ مِلْكَهُمْ اسْتَقَرَّ بِثُبُوتِ سَبَبِهِ، إذْ هُوَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ.
وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِالْبَدَلِ عَلَى أَحَدٍ.
فَأَشْبَهَ مَا فِي يَدِ الْمُودَعِ وَنَحْوِهِ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قَبْضِهَا لَمْ تُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ

وَ (لَا) يَكُونُ عَلَى وَارِثٍ (سَقْيُ ثَمَرَةٍ مُوصًى بِهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ

(وَإِنْ مَاتَ مُوصًى لَهُ قَبْلَ مُوصٍ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ صَادَفَتْ الْمُعْطَى مَيِّتًا، فَلَمْ تَصِحَّ كَهِبَتِهِ لِمَيِّتٍ.
وَ (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ مَاتَ مُوصًى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ (إنْ كَانَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِقَضَاءِ دَيْنِهِ) لِبَقَاءِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ حَتَّى يُؤَدِّي الدَّيْنَ

(وَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ رَدَّ مُوصًى لَهُ الْوَصِيَّةَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَإِنْ كَانَ) رَدُّهُ (بَعْدَ قَبُولِهِ) الْوَصِيَّةَ (لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَهُمَا، لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا بِالْقَبُولِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ رَدُّهُ لِلْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا بِأَنْ رَدَّهَا قَبْلَهُ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَالٍ يَمْلِكُ قَبُولَهُ

وَأَخْذُهُ.
أَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ عَنْ شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ.
وَيَحْصُلُ رَدُّهَا بِقَوْلِهِ: رَدَدْتُ، أَوْ لَا أَقْبَلُ وَنَحْوُهُ، وَتَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَكُنْ.
وَإِنْ عَيَّنَ بِالرَّدِّ وَاحِدًا وَقَصَدَ تَخْصِيصَهُ بِالْمَرْدُودِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ لِجَمِيعِهِمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ (وَإِنْ امْتَنَعَ) مُوصًى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (مِنْ قَبُولٍ وَرَدٍّ) لِلْوَصِيَّةِ (حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَسَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ (وَإِنْ مَاتَ) مُوصًى لَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْمُوصِي (وَقَبْلَ رَدٍّ وَقَبُولٍ) لِلْوَصِيَّةِ (قَامَ وَارِثُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (مَقَامَهُ) فِي رَدٍّ وَقَبُولٍ.
لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ، فَيَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لِحَدِيثِ " «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» " وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ.
فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً وَقَبِلَ بَعْضُهُمْ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَعَلَ وَلِيُّهُ الْأَحَظَّ.

[فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ مُوصٍ رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي أَوْ قَالَ أَبْطَلْتُهَا]

فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ مُوصِي رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي، أَوْ قَالَ أَبْطَلْتُهَا وَنَحْوَهُ كَ رَدَدْتُهَا أَوْ غَيَّرْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا (بَطَلَتْ) لِقَوْلِ عُمَرَ " يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مَا شَاءَ مِنْ وَصِيَّتِهِ " وَالْعِتْقُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى صِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ

(وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (فِي مُوصًى بِهِ: هَذَا لِوَرَثَتِي) أَوْ فِي مِيرَاثِي (أَوْ) قَالَ (مَا وَصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ فَلِعَمْرٍو فَ) هُوَ (رُجُوعٌ) عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى لِمُنَافَاتِهِ لَهَا (وَإِنْ) وَصَّى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ (وَصَّى بِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ فَلِعَمْرٍو (فَ) لِلْمُوصَى بِهِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَوَّلًا وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا.
كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ أَوَّلًا وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا (قَبْلَ) مَوْتِ (مُوصٍ) كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ (أَوْ) تَأَخَّرَ مَوْتُهُمَا عَنْ مَوْتِ مُوصٍ وَ (رَدَّ) أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْآخَرُ (كَانَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْمُوصَى بِهِ (لِلْآخَرِ) الَّذِي قَبِلَ الْوَصِيَّةَ (لِأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ) كَمَا لَوْ وَصَّى لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ رَدَّ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ.
وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ ثُمَّ بِثُلُثَيْهِ لِآخَرَ فَمُتَغَايِرَانِ وَفِي الرَّدِّ يُقَسِّمُ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ

(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ مُوصٍ مُوصًى بِهِ (أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) بِأَنْ قَالَ لِإِنْسَانٍ: بِعْتُكَهُ أَوْ وَهَبْتُكَهُ (وَلَمْ يَقْبَلْ) مَقُولٌ لَهُ ذَلِكَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إيجَابِ الْبَيْعِ وَإِيجَابِ الْهِبَةِ فَرُجُوعٌ (أَوْ عَرَضَهُ لَهُمَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَرُجُوعٌ (أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ) أَيْ مَا وَصَّى بِهِ لِإِنْسَانٍ مِنْ رَقِيقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَعْطُوهُ لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ أَعْتِقُوهُ (أَوْ) وَصَّى بِ (هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ: هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَرُجُوعٌ (أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ مِنْ نَحْوِ زَيْتٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ (بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ) مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَ مُوصًى بِهِ (صُبْرَةً) فَخَلَطَهَا (بِغَيْرِهَا أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ) الْمُوصَى بِهِ (أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا، أَوْ ضَرَبَ النَّقْرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ بَنَى) الْحَجَرَ أَوْ الْآجُرَّ الْمُوصَى بِهِ (أَوْ غَرَسَ) نَوًى مُوصًى بِهِ فَصَارَ شَجَرًا (أَوْ نَجَّرَ الْخَشَبَةَ بَابًا) أَوْ كُرْسِيًّا أَوْ دُولَابًا وَنَحْوَهُ (أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا أَوْ نَحْوَهُ فَرُجُوعٌ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِاخْتِيَارِهِ الرُّجُوعَ، وَكَذَا لَوْ كَسَرَ السَّفِينَةَ وَصَارَ اسْمُهَا خَشَبًا (لَا إنْ جَحَدَهَا) أَيْ جَحَدَ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّهَا عَقْدٌ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (أَوْ آجَرَ) مُوصٍ عَيْنًا مُوصًى بِهَا (أَوْ زَوَّجَ) رَقِيقًا مُوصًى بِهِ (أَوْ زَرَعَ) أَرْضًا مُوصًى بِهَا فَلَيْسَ رُجُوعًا.
فَإِنْ غَرَسَهَا أَوْ بَنَاهَا فَرُجُوعٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَيُشْعِرُ بِالصَّرْفِ عَنْ الْأَوَّلِ.
ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ (أَوْ وَطِئَ) أَمَةً مُوصًى بِهَا (وَلَمْ تَحْمِلْ) مِنْ وَطْئِهِ (أَوْ لَبِسَ) ثَوْبًا مُوصًى بِهِ (أَوْ سَكَنَ مُوصًى بِهِ) مِنْ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ بَيْت شَعْرٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ رُجُوعًا لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْمَ وَلَمْ يَمْنَعْ التَّسْلِيمَ كَغَسْلِ ثَوْبٍ مُوصًى بِهِ، أَوْ كَنْسِ دَارٍ مُوصًى بِهَا، أَوْ عَلَّمَ رَقِيقًا مُوصًى بِهِ صَنْعَةً (أَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَلِفَ) مَالُهُ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ بِإِتْلَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا (أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا) غَيْرَهُ فَلَيْسَ رُجُوعًا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ حِينَ الْمَوْتِ فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهَا (أَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ (وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا) مِمَّا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ فَلَيْسَ رُجُوعًا، لِأَنَّ الْقَفِيزَ كَانَ مُشَاعًا وَبَقِيَ عَلَى إشَاعَتِهِ (وَزِيَادَةُ مُوصٍ فِي دَارٍ) بَعْدَ وَصِيَّةٍ بِهَا (لِلْوَرَثَةِ) لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ وُجُودِهَا حِينِهَا (لَا الْمُنْهَدِمِ) مِنْ دَارٍ إذَا أَعَادَهُ مُوصٍ، فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَلْ لِمُوصًى لَهُ بِهَا لِدُخُولِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِوُجُودِهِ حِينِهَا

(وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ) بِنَحْوِ عَبْدٍ (ثُمَّ قَالَ: إنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلَهُ) مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ (فَقَدِمَ) عَمْرٌو (بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فَ) الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو، لِانْقِطَاعِ حَقِّهِ مِنْهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ

قُدُومِهِ وَانْتِقَالِهِ لِزَيْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ إذْ ذَاكَ وَمَا يَمْنَعُهُ.
فَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُ الشَّرْطِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا بِشَرْطٍ فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فِي حَيَاةِ مُوصٍ كَانَ لَهُ.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: بِلَا نِزَاعٍ (وَيُخْرِجُ وَصِيٌّ) أَيْ مُوصًى إلَيْهِ بِإِخْرَاجِ الْوَاجِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ (فَوَارِثٌ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ أَبَى (فَحَاكِمٌ الْوَاجِبَ) عَلَى مَيِّتٍ مِنْ دَيْنٍ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى (وَمِنْهُ) أَيْ الْوَاجِبِ (وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ تَخْيِيرٍ) وَهِيَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخْرُجْ، أَيْ يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] (فَإِنْ وَصَّى مَعَهُ) أَيْ الْوَاجِبِ (بِتَبَرُّعٍ) مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مُشَاعٍ (اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ) الَّذِي تُعْتَبَرُ مِنْهُ التَّبَرُّعَاتُ (مِنْ) الْمَالِ (الْبَاقِي) بَعْدَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ.
فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعِينَ وَالدَّيْنُ عَشَرَةً وَوَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ دَفَعَ الدَّيْنَ أَوَّلًا ثُمَّ دَفَعَ لِلْمُوصَى لَهُ عَشَرَةً لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْبَاقِي.
وَعُلِمَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ " «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
وَحِكْمَةُ تَقْدِيمِهَا بِالذِّكْرِ فِي الْآيَةِ مَشَقَّةُ إخْرَاجِهَا عَلَى الْوَارِثِ فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ " أَوْ " الَّتِي لِلتَّسْوِيَةِ أَيْ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا

(وَإِنْ قَالَ) مَنْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَوَصَّى بِتَبَرُّعٍ (أَخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي بُدِئَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ الْوَاجِبِ (فَمَا فَضَلَ مِنْهُ فَ) هُوَ (لِصَاحِبِ التَّبَرُّعِ) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ (وَإِلَّا) يَفْضُلُ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ بَعْدَ الْوَاجِبِ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ بِالتَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ رَجَعَ عَنْهَا.

[بَابُ الْمُوصَى لَهُ]

(بَابُ الْمُوصَى لَهُ) وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ (تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ، أَوْ لَا كَالْفُقَرَاءِ (وَكَافِرٍ مُعَيَّنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 6] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: إنَّ ذَلِكَ هُوَ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ (وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا) كَالْهِبَةِ.
فَلَا تَصِحُّ لِعَامَّةِ النَّصَارَى أَوْ نَحْوِهِمْ لَكِنْ لَوْ وَصَّى لِكَافِرٍ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوَسِلَاحً أَوْ حَدِّ قَذْفٍ لَمْ تَصِحَّ وَبِعَبْدٍ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ بَطَلَتْ وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَافِرُ مِلْكًا عَلَى مُسْلِمٍ

(وَ) تَصِحُّ

وَصِيَّةٌ (لِمُكَاتَبِهِ وَمُكَاتَبِ وَارِثِهِ ك) مَا تَصِحُّ لِمُكَاتَبِ (الْأَجْنَبِيِّ) مِنْ مُوصٍ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ، فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَسَوَاءٌ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ كَثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ بِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ وَفَرَسٍ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ مَالَ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ

(وَ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِأُمِّ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا حُرَّةٌ عِنْدَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ وَ (كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ) مَثَلًا (وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ حَاضِنَةً لِوَلَدِهَا مِنْهُ

(وَإِنْ شَرَطَ) فِي وَصِيَّتُهُ (عَدَمَ تَزْوِيجِهَا) أَيْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ (فَفَعَلَتْ) أَيْ وَافَقَتْ عَلَيْهِ (وَأَخَذَتْ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ) لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِفَوَاتِ شَرْطِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ أَمَةٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَمَاتَ، فَقَالَتْ لَا أَتَزَوَّجُ عَتَقَتْ.
فَإِذَا تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَبَحَثَ فِيهِ الْحَارِثِيُّ.
وَذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ.
وَإِنْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ رَدَّتْ الْمَالَ إلَى وَرَثَتِهِ نَصًّا.
وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَدَّهُ إذَا تَزَوَّجَ

(وَ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِمُدَبَّرِهِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا عِنْدَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ كَأُمِّ وَلَدِهِ (فَإِنْ ضَاقَ ثُلُثُهُ) أَيْ الْمُخَلَّفِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُدَبَّرِ (وَعَنْ وَصِيَّتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ (بُدِئَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ ثُلُثِهِ (بِعِتْقِهِ) فَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهَا

(وَ) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِقِنِّهِ) أَيْ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ (بِمُشَاعٍ) مِنْ مَالٍ (كَثُلُثٍ) وَرُبْعٍ.
(وَ) يَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِقِنِّهِ (بِنَفْسِهِ وَرَقَبَتِهِ) أَيْ الْقِنِّ، بِأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِرَقَبَتِكَ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعِتْقِهِ وَ (يَعْتِقُ) كُلُّهُ (بِقَبُولِهِ إنْ خَرَجَ) كُلُّهُ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِأَنَّ الْقِنَّ يَدْخُلُ فِي الْجُزْءِ الْمُشَاعِ فَيَمْلِكُ الْجُزْءَ الْمُوصَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِقَبُولِهِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَسْرِي الْعِتْقُ لِبَقِيَّتِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ (وَإِلَّا) يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ بَعْضُهُ (فَ) إنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ (بِقَدْرِهِ) أَيْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَ بَاقِيهِ.
فَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقِنِّهِ بِثُلُثِ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ سِوَاهُ خَمْسُونَ عَتَقَ نِصْفُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ مَثَلًا (وَفَضَلَ) مِنْهُ (شَيْءٌ) بَعْدَ عِتْقِهِ (أَخَذَهُ) فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ سِوَاهُ خَمْسُمِائَةٍ عَتَقَ وَأَخَذ مِائَةً لِأَنَّهَا تَمَامُ الثُّلُثِ الْمُوصَى بِهِ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِرُبْعِ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَهُ سِوَاهُ ثَمَانِمِائَةٍ عَتَقَ وَأَعْطَى مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ تَمَامَ الرُّبْعِ.
وَإِنْ وَصَّى لِقِنِّهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ وَرُبْعِهِ وَخَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مَا وَصَى لَهُ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَفِي بَقِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ.
وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِقِنِّهِ

(بِمُعَيَّنٍ) لَا يَدْخُلُ هُوَ فِيهِ كَدَارٍ وَفُرُشٍ وَثَوْبٍ وَقِنِّ غَيْرِهِ وَمِائَةٍ مِنْ مَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيمَا وَصَّى لَهُ بِهِ.
فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ آلَ إلَى الْوَرَثَةِ، وَكَانَ مَا وَصَّى بِهِ لَهُ لَهُمْ، فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْمَيِّتَ وَصَّى لِوَرَثَتِهِ بِمَا يَرِثُونَهُ فَتَلْغُو الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا (وَلَا) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِقِنِّ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ.
أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِحَجَرٍ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي التَّنْقِيحِ.
وَفِي الْمُقْنِعِ.
وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ لِسَيِّدِهِ بِقَبُولِ الْقِنِّ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ

(وَلَا) تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (لِحَمْلٍ إلَّا إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ حِينَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ تَضَعَهُ) الْأُمُّ (حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ (أَوْ) سَيِّدٍ أَوْ تَضَعُهُ لِأَقَلَّ (مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) فِرَاشًا كَانَتْ أَوْ لَا (مِنْ حِينِهَا) فَتَصِحُّ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ عَلَى خُرُوجِهِ حَيًّا وَالْوَصِيَّةُ قَابِلَةٌ لِلتَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَلِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمِيرَاثِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا حِينَ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ مَاتَ بِعَارِضٍ مِنْ ضَرْبِ بَطْنٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ لِمَعْدُومٍ (وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ) أَيْ الْحَمْلِ مِنْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ قَالَ مُوصٍ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ (إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا) أَيْ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا (وَإِنْ كَانَ) فِي بَطْنِكِ (أُنْثَى فَ) لَهَا (كَذَا) أَيْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا (فَكَانَا) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى بِوِلَادَتِهَا لَهُمَا (فَلَهُمَا) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (مَا شَرَطَ) لَهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَلَوْ كَانَ قَالَ) لَهَا (إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ) أَوْ حَمْلُكِ ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا كَذَا فَكَانَا (فَلَا) شَيْءَ لَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بَعْضُ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ حَمْلِهَا لَا كُلَّهُ.
وَإِنْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَالْوَصِيَّةُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ.
أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُمَا شَيْئًا بَعْدَ وِلَادَتِهِمَا.
وَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى مَا قَالَهُ كَالْوَقْفِ، وَالْخُنْثَى لَهُ مَا لِلْأُنْثَى حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُهُ.
ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي (وَطِفْلٌ: مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ) وَظَاهِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ وَيَتِيمٌ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) فَتُطْلَقُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ وِلَادَتِهِ إلَى بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِلَى تَمَيُّزِهِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الصَّبِيُّ كَالْغُلَامِ (وَلَا يَشْمَلُ الْيَتِيمُ وَلَدَ زِنًا) لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَنْ فَقَدَ الْأَبَ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ (وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَهُ) أَيْ الْبُلُوغَ.
قَالَ

فِي الْقَامُوسِ: وَرَاهَقَ الْغُلَامُ قَارَبَ الْحُلُمَ (وَشَابٌّ وَفَتًى مِنْهُ) أَيْ الْبُلُوغِ (إلَى ثَلَاثِينَ) سَنَةً (وَكَهْلٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِينَ (إلَى خَمْسِينَ سَنَةً.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ) الْكَهْلُ مَنْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ وَرُئِيَتْ لَهُ بَجَالَةٌ أَوْ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ انْتَهَى وَالْبُجَالَةُ مَصْدَرُ بَجُلَ كَعَظُمَ (وَشَيْخٌ مِنْهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ (إلَى سَبْعِينَ ثُمَّ) مَنْ جَاوَزَهَا (هَرِمَ) إلَى آخِرِ عُمْرِهِ

(وَإِنْ قَتَلَ وَصِيٌّ مُوصِيًا) قَتْلًا مَضْمُونًا وَلَوْ خَطَأً (بَطَلَتْ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَهُوَ آكَدُ مِنْهَا فَهِيَ أَوْلَى.

و (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَوْصَى) الْمَجْرُوحُ (لَهُ) أَيْ لِجَارِحِهِ (فَمَاتَ) الْمَجْرُوحُ (مِنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجُرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا (وَكَذَا فَعَلَ مُدَبَّرٌ بِسَيِّدِهِ) فَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ بَعْدَ أَنْ دَبَّرَهُ بَطَلَ وَإِنْ جَرَحَ سَيِّدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ وَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْغُزَاةِ.
(وَ) تَصِحُّ (لِجَمِيعِهَا) أَيْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ (قَدْرَ مَا يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ) حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ.
وَلَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ وَلَا التَّسْوِيَةُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَعْضِ كَالزَّكَاةِ، وَالْأَقْوَى أَنَّ لِكُلِّ صِنْفٍ ثَمَنًا.
قَالَ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ مِنْ الصِّنْفِ انْتَهَى.
وَيُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ وَتَعْمِيمُ أَقَارِبِ مُوصٍ وَلَا يُعْطِي إلَّا الْمُسْتَحِقَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِكُتُبِ قُرْآنٍ وَعِلْمٍ) لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ شَرْعًا فَصَحَّ الصَّرْفُ فِيهِ كَالصَّدَقَةِ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِ (مَسْجِدٍ) كَالْوَقْفِ عَلَيْهِ (وَتُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَيَبْدَأُ النَّاظِرُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ.
فَإِنْ قَالَ إنْ مِتَّ فَبَيْتِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فَأَعْطُوهُ مِائَةً مِنْ مَالِي، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ صِحَّتُهُ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ (فَإِنْ مَاتَ) الْفَرَسُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ صَرْفِ مُوصًى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ (رُدَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مُوصًى بِهِ أَوْ بَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ) لِبُطْلَانِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ فَرَدَّهُ، وَلَا يُصْرَفُ فِي فَرَسٍ حَبِيسٍ آخَرَ نَصًّا (كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ فَتَعَذَّرَ) عِتْقُهُ لِمَوْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَثَمَنُهُ لِلْوَرَثَةِ (أَوْ) وَصِيَّتُهُ بِ (شِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ لِيُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ) بِشِرَاءِ (عَبْدِ زَيْدٍ بِهَا) أَيْ الْأَلْفِ (فَاشْتَرَوْهُ) أَيْ عَبْدَ زَيْدٍ بِدُونِ الْأَلْفِ (أَوْ) اشْتَرَوْا (عَبْدًا يُسَاوِيهَا) أَيْ الْأَلْفَ (بِدُونِهَا) فَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ غَيْرُهُمْ.
وَإِذَا أَرَادَ الْمُوصِي تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ أَوْ الْفَرَسِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ.
قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ

(وَإِنْ وَصَّى) بِشَيْءٍ (فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ) جَمِيعِهَا لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ (وَيَبْدَأُ) مِنْهَا (بِالْغَزْوِ) نَصًّا.
لِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْقُرَبِ

(وَلَوْ قَالَ) مُوصٍ لِوَصِيِّهِ (ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ تَعَالَى) أَوْ حَيْثُ يُرِيكَ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيْ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ) رَأَى وَضْعَهُ فِيهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ صَرْفُهُ إلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ) أَيْ الْمُوصِي غَيْرِ الْوَارِثِينَ، لِأَنَّهُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي أَقَارِبُ مِنْ النَّسَبِ (فَ) إلَى (مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ) كَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا (فَ) إلَى (جِيرَانِهِ) وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ إلَى مَا يَرَاهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالتَّحَكُّمِ

(وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ صُرِفَ) الْأَلْفُ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ) الْحَجُّ (تَطَوُّعًا فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى رَاكِبًا) كَانَ الْحَاجُّ عَنْ الْمُوصِي (أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ إلَى كُلٍّ) مِنْ الرَّاكِبِ وَالرَّاجِلِ (قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ) فَقَطْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَصْرِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَاقْتَضَى عِوَضَ الْمِثْلِ كَالتَّوْكِيلِ فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ (حَتَّى يَنْفُذَ) الْأَلْفُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ وَصَّى بِجَمِيعِهِ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ فَوَجَبَ صَرْفُهُ فِيهَا كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الْأَلْفُ) أَنْ يَحُجَّ بِهِ مِنْ بَلَدِ مُوصٍ (أَوْ) لَمْ تَكْفِ (الْبَقِيَّة) مِنْهُ إنْ صَرَفَ مِنْهُ فِي حَجِّهِ أَوْ أَكْثَرَ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ مِنْ بَلَدِ مُوصٍ (حَجَّ بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ أَوْ الْبَاقِي (مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ) نَصًّا لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ صَرْفَهُ فِي الْحَجِّ فَصَرْفُهُ فِيهِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانَ (وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا) أَيْ نَفَقَةِ الْحَجِّ نَصًّا لِأَنَّهُ مُنَفَّذٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِصَرْفِهِ فِي الْغَزْوِ (وَلَا) يَصِحُّ حَجُّ (وَارِثٍ) بِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ غَرَضِ مُوصٍ (وَإِنْ قَالَ) يَحُجُّ عَنِّي (حَجَّةً بِأَلْفٍ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى مَنْ يَحُجُّ) بِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ حَجَّةً بِأَلْفٍ (فَأَبَى) زَيْدٌ (الْحَجَّ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِي حَقِّهِ) أَيْ بَطَلَ تَعْيِينُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فِيهَا حَقٌّ لِلْحَجِّ وَحَقٌّ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِذَا رَدَّ بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: بِيعُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُوصَى لَهُ بِفَرَسٍ فِي السَّبِيلِ عَلَى الْخُرُوجِ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ (وَيَحُجُّ عَنْهُ) ثِقَةٌ سِوَى الْمُعَيَّنِ الرَّادِّ

(بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ) مِثْلِهِ.
وَحِينَئِذٍ فَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (أَوْ) مِنْ (أُجْرَةٍ) إنْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ (وَالْبَقِيَّةُ) أَيْ بَقِيَّةُ أَلْفٍ بَعْدَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةٍ (لِلْوَرَثَةِ) لِبُطْلَانِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ بِامْتِنَاعِ الْمُعَيَّنِ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ لِإِنْسَانٍ فَرَدَّ الْوَصِيَّةَ (فِي) حَجِّ (فَرْضٍ وَنَفْلٍ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ) الْمُعَيَّنُ مِنْ الْحَجِّ (أَعْطَى الْأَلْفَ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِالزِّيَادَةِ بِشَرْطِ حَجِّهِ.
وَقَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِلْحَجِّ فَوَجَبَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا قَالَ مُوصٍ (وَحُسِبَ الْفَاضِلُ) مِنْ الْأَلْفِ (عَنْ نَفَقَةِ مِثْلٍ) لِتِلْكَ الْحَجَّةِ (فِي فَرْضٍ) مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَرِّعُ بِهِ وَنَفَقَةُ الْمِثْلِ فِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ (وَ) حُسِبَ (الْأَلْفُ) جَمِيعُهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (فِي) حَجِّ (نَفْلٍ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ الْحَجِّ عَنْهُ وَلَا يُعْطَى إلَّا أَيَّامَ الْحَجِّ نَصًّا

(وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ فَأَعْتَقُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَهُمْ عِتْقُ) نَسَمَةٍ (أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ) حَيْثُ احْتَمَلَ الثُّلُثُ الْأَلْفَ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ: أَعْتِقُوا (أَرْبَعَةً) أَرِقَّاءَ (بِكَذَا) أَيْ أَلْفٍ مَثَلًا (جَازَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يُسَمِّ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (ثَمَنًا مَعْلُومًا) نَصًّا.
فَإِنْ عَيَّنَهُ وَجَبَ عَلَى مَا قَالَهُ

(وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ وَصِيَّةً) لَهُ، بِأَنْ قَالَ يُشْتَرَى عَبْدُ زَيْدٍ وَيُعْتَقُ وَيُعْطَى مِائَةٌ (فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَخَذَ الْعَبْدُ الْوَصِيَّةَ) بِالْمِائَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي قَدْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ عِتْقِهِ وَإِعْطَائِهِ الْمِائَةَ، فَإِذَا فَاتَ عِتْقُهُ لِسَبْقِ سَيِّدِهِ بِهِ بَقِيَتْ الْأُخْرَى (وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ مِثْلِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ) نَفَذَ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ (اُشْتُرِيَ) عَبْدٌ (بِثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ الْمَالِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) الْأَلْفُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ

(وَلَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْوِ بِمُعَيَّنٍ) كَأَلْفٍ (وَ) وَصَّى (بِمِائَةٍ نَفَقَةً لَهُ) أَيْ الْفَرَسِ (فَاشْتُرِيَ) الْفَرَسُ (بِأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ الْأَلْفِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُ الْأَلْفَ وَالْمِائَةَ (فَبَاقِيهِ) أَيْ الْأَلْفِ (نَفَقَةٌ) لِلْفَرَسِ مَعَ الْمِائَةِ نَصًّا (لَا إرْثَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْأَلْفَ وَالْمِائَةَ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْفَرَسُ، فَهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ بَعْضُهُ لِلثَّمَنِ وَبَعْضُهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ لِتَحْصِيلِ صِفَةٍ، فَإِذَا حَصَلَتْ فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ فَيَخْرُجُ الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ لِلنَّفَقَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَوْا مَا يُسَاوِيهِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا

(وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ) بِكَسْرِ السِّينِ (فَ) الْمُوصَى بِهِ (لِأَهْلِ زُقَاقِهِ) أَيْ الْمُوصِي بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ دَرْبُهُ، سُمِّيَ سِكَّةً لِاصْطِفَافِ

الْبُيُوتِ بِهِ.
وَكَانَتْ الدُّرُوبُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ تُسَمَّى سِكَكًا، فَيَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ سَاكِنًا بِهِ (حَالَ الْوَصِيَّةِ) نَصًّا.
لِأَنَّهُ قَدْ يَلْحَظُ أَعْيَانَ سُكَّانِهَا الْمَوْجُودِينَ لِحَصْرِهِمْ.
(وَ) إنْ وَصَّى (لِجِيرَانِهِ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) نَصًّا.
لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «الْجَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَجَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ سَمِعَ أَذَانَهُ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ " «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» " قَالَ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ " وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ وُجِدَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ كَمَنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ

(وَ) إنْ وَصَّى (لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ، أَوْ) وَصَّى (لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، أَوْ) وَصَّى (لِأَقْرَبِهِمْ) بِهِ (رَحِمًا وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (أَبٌ وَابْنٌ، أَوْ) لَهُ (جَدٌّ وَأَخٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَهُمَا سَوَاءٌ) حَيْثُ لَمْ يَرِثَا لِمَانِعٍ أَوْ أُجِيزَا، لِأَنَّ الْأَبَ وَالِابْنَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَالْجَدُّ وَالْأَخُ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ (وَأَخٌ مِنْ أَبٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ إنْ دَخَلَ) الْأَخُ لِأُمٍّ (فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ.
وَالْمَذْهَبُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ أُمٍّ فِي الْقَرَابَةِ (وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فَقَطْ وَالْأَخُ لِأُمٍّ فَقَطْ.
لِأَنَّ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ أَقْرَبُ مِمَّنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْإِنَاثُ كَالذُّكُورِ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرَابَةِ، فَالِابْنُ وَالْبِنْتُ سَوَاءٌ، وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ سَوَاءٌ، وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الِابْنِ وَمِنْ الْجَدِّ وَمِنْ الْإِخْوَةِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ.
قَالَ: وَكُلُّ مَنْ قَدَّمَ وَلَدَهُ إلَّا الْجَدَّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَنِي إخْوَتِهِ، وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبَوَيْنِ

[فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ أَوْ مَكَانَ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ]

(فَصْلٌ.
وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ) أَوْ مَكَانٍ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِبِنَائِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ.
لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ، كَوَصِيَّتِهِ بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ لِلْفُجُورِ أَوْ بِشِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مُسْلِمًا كَانَ الْمُوصِي أَوْ كَافِرًا.
وَفِي الْمُغْنِي: إنْ أَوْصَى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلِ الْحَرْبِ صَحَّ.
لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ (أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مَنْسُوخَانِ وَفِيهِمَا تَبْدِيلٌ وَالِاشْتِغَالُ بِهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ وَقَدْ «غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ شَيْئًا مَكْتُوبًا مِنْ التَّوْرَاةِ» (أَوْ مَلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ (أَوْ مَيِّتٍ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ.
أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِحَجَرِ وَكَذَا لِجِنِّيٍّ (وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ) أَيْ مَيِّتٍ (يَعْلَمُ) مُوصٍ (مَوْتَهُ)

حَالَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ لَا) يَعْلَمُهُ (وَ) لِ (حَيٍّ) بِأَنْ وَصَّى لِعَبْدِهِ مَثَلًا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَزَيْدٌ مَيِّتٌ (فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ) مِنْ الْمُوصَى بِهِ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِمَا.
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ الْحَيِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمُعَارِضِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ لِحَيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا (وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ بَهِيمَةٍ) لِاسْتِحَالَتِهِ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسِ زَيْدٍ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ يَقْبَلْ زَيْدٌ مَا وَصَّى بِهِ لِفَرَسِهِ (وَيَصْرِفُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (فِي عَلَفِهِ) أَيْ الْفَرَسِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ أَمْرٌ بِصَرْفِ الْمَالِ فِي مَصْلَحَتِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِحَيْثُ يَتَوَلَّى الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ لَا الْمَالِكُ (فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ) الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ صَرْفِ جَمِيعِ الْمُوصَى بِهِ فِي عَلَفِهِ (فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) لِتَعَذُّرِ صَرْفِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ رَدَّ مُوصًى لَهُ الْوَصِيَّةَ

(وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَقِيمَةُ الْمُعَيَّنَيْنِ ثُلُثُ الْمَالِ (فَرَدَّ الْوَرَثَةُ فَلِأَجْنَبِيٍّ السُّدُسُ) فِي الْأُولَى وَالْمُعَيَّنُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ فِي الثَّانِيَة لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ لِعَدَمِ إجَازَتِهَا (وَ) إنْ وَصَّى لَهُمَا (بِثُلُثَيْهِ) سَوِيَّةً (فَرَدَّ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ) بِلَا تَعْيِينِ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَإِذَا رَدُّوا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي (وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ وَارِثٍ) فَقَطْ (أَوْ أَجَازُوا) الْوَصِيَّةَ (لِلْأَجْنَبِيِّ) فَقَطْ (فَلَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (الثُّلُثُ) كَامِلًا (كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ) وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْوَصِيَّتَانِ.
وَإِنْ أَجَازُوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ كُلَّهَا وَرَدُّوا نِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ عَكَسُوا فَعَلَى مَا قَالُوا، لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لَهُمَا وَأَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمَا، فَكَانَ لَهُمْ إجَازَةُ بَعْضِ ذَلِكَ وَرَدُّ بَعْضِهِ وَلَا يَمْلِكُونَ تَنْقِيصَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ سَوَاءٌ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ.
وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَقَالَ: إنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، فَرَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَكَمَا قَالَ الْمُوصِي، وَإِنْ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا

(وَ) مَنْ وَصَّى (لَهُ وَلِمَلَكٍ أَوْ) وَصَّى لَهُ (وَ) لِ (حَائِطٍ بِالثُّلُثِ) بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْت بِثُلُثِ مَالِي لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ مَثَلًا أَوْ لَهُ وَلِلْحَائِطِ أَوْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ (فَلَهُ) أَيْ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ (الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الثُّلُثِ نَصًّا.
لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَهُ مَعَهُ لَا يَمْلِكُ فَلَا يَصِحُّ التَّشْرِيكُ

(وَ) إنْ وَصَّى (لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (وَلِلَّهِ أَوْ) لَهُ وَ (لِلرَّسُولِ) بِالثُّلُثِ (فَ) هُوَ (نِصْفَانِ) بَيْنَهُمَا (وَمَا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) يُصْرَفُ (فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) كَالْفَيْءِ

وَمَنْ لَهُ

ابْنَانِ فَقَطْ (وَ) وَصَّى (بِمَالِهِ) كُلِّهِ (لَابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّاهَا) أَيْ رَدَّ الْإِبْنَانِ الْوَصِيَّةَ (فَلَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (التُّسْعُ) لِأَنَّهُ لَوْ أُجِيزَتْ الْوَصِيَّةُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ لِأَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَهُ مَعَ الرَّدِّ ثُلُثُ الثُّلُثِ

(وَ) إنْ وَصَّى (بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ) أَيْ زَيْدٍ (التُّسْعِ) وَالتُّسْعَانِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
إذْ الْوَصِيَّةُ لِثَلَاثِ جِهَاتٍ.
فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا.
كَمَا لَوْ وَصَّى لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ (وَلَا يَسْتَحِقُّ) زَيْدٌ (مَعَهُمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ (وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَبِشَيْءٍ) آخَرَ (لِلْفُقَرَاءِ) وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ (أَوْ) وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَبِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ وَزَيْدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ) لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ وَصْفَيْهِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ فَجَازَ تَعَدُّدُ اسْتِحْقَاقِهِ بِتَعَدُّدِ وَصْفِهِ وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ النِّصْفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ) بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِثُلُثِي لِأَحَدِ هَذَيْنِ (أَوْ قَالَ) وَصَيْت بِهِ (لِجَارِي) فُلَانٍ (أَوْ قَرِيبِي فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَصِحَّ) لِإِبْهَامِ الْمُوصَى لَهُ.
وَتَعْيِينُهُ شَرْطٌ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَأَشْكَلَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ.
وَأُخْرِجَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا بِقُرْعَةٍ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ (فَلَوْ قَالَ) عَبْدِي (غَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ) أَيْ غَانِمٍ (مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (عَبْدَانِ) مُسَمَّيَانِ (بِهَذَا الِاسْمِ) أَيْ غَانِمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي (عَتَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَبْدَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَا الِاسْمِ (بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (مِنْ الدَّرَاهِمِ) الْمُوصَى بِهَا، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ.
لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.
فَلَمْ تَصِحَّ نَصًّا (وَيَصِحُّ) قَوْلُ مُوصٍ (أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا) كَ أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبْدَيَّ (وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَرَةُ) فِيمَنْ يُعْطُونَهُ الثُّلُثَ مِنْهُمَا.
أَوْ يُعْتِقُونَهُ.
لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالتَّمْلِيكِ وَالْعِتْقِ فَصَحَّ جَعْلُهُ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ.
كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ: بِعْ سِلْعَتِي مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ بِخِلَافِ وَصَّيْتُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَصِحَّ لِمُبْهَمٍ (وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ) سَالِمٍ مَثَلًا (لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو) أَيْ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ صَحَّ (أَوْ) أَبْهَمَ فَقَالَ بِعْهُ (لِأَحَدِهِمَا صَحَّ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِمَنْ يُعَيِّنُهُ مُوصٍ أَوْ وَصِيُّهُ فِيهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ عُرْفًا.
إمَّا الْإِرْفَاقُ بِالْعَبْدِ بِإِيصَالِهِ إلَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِحُسْنِ الْمَلَكَةِ وَإِعْتَاقِ الرِّقَابِ، أَوْ الْإِرْفَاقِ بِالْمُشْتَرِي لِمَعْنًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْ

الْعَبْدِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْعَبْدِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ أَبَى شِرَاءَهُ بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ مُوصٍ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ ثَمَنًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِهِ (مُطْلَقًا) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَقَدْ انْتَفَى هُنَا

(وَلَوْ وَصَّى لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ بَعْدَ خِدْمَتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ سَنَةً (حُرٌّ، فَوَهَبَهُ) أَيْ وَهَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ الْعَبْدَ (الْخِدْمَةَ أَوْ رَدَّ) الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ (مُنَجَّزًا) وَإِنْ وَهَبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ فِي أَثْنَاءِ الْخِدْمَةِ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ (وَمَنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ) وَصَّى بِ (وَقْفِهِ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْعِتْقُ أَوْ الْوَقْفُ (حَتَّى يُنَجِّزَ وَارِثٌ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِذَلِكَ أَمْرٌ بِفِعْلِهِ.
فَلَمْ يَقَعْ إلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالتَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ هُنَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ (فَإِنْ أَبَى) وَارِثٌ تَنْجِيزَهُ (فَحَاكِمٌ) يُنَجِّزُهُ وَيَكُونُ حُرًّا أَوْ وَقْفًا مِنْ حِينِ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ وَوَلَاؤُهُ لِمُوصٍ (وَكَسْبُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَوْ وَقْفِهِ (بَيْنَ مَوْتِ) مُوصٍ (وَتَنْجِيزِ) مَا وَصَّى بِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ (إرْثٌ) لِبَقَائِهِ فِي الْمِلْكِ إلَى التَّنْجِيزِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ، وَلَهُ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ.

[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

وَهُوَ الْمُكَمِّلُ لِأَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْأَرْبَعَةِ (يُعْتَبَرُ إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُدَبَّرٍ) وَلَا أُمِّ وَلَدٍ لِعَدَمِ إمْكَانِهِمَا لِحُرِّيَّتِهِمَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا بِحَمْلِ أَمَتِهِ الْآيِسَةِ، أَوْ خِدْمَةِ أَمَتِهِ الزَّمِنَةِ (وَ) يُعْتَبَرُ (اخْتِصَاصُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ بِمُوصٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهِ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ) الْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِمَالِ زَيْدٍ أَوْ ثُلُثِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدُ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِإِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ) إنَاءِ (فِضَّةٍ) لِأَنَّهُ مَالٌ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، بِأَنْ يَكْسِرَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ فَيَجْعَلَهُ حُلِيًّا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِهِ.
كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا يَعْجَزُ) مُوصٍ (عَنْ تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيْرٍ بِهَوَاءٍ وَحَمْلٍ بِبَطْنٍ وَلَبَنٍ بِضَرْعٍ) لِإِجْرَاءِ الْوَصِيَّةِ مَجْرَى الْمِيرَاثِ.
وَهَذِهِ تُوَرَّثُ عَنْهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ حَمْلَ بَهِيمَةٍ أَوْ أَمَةٍ إنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ.
وَنَاقَشَ الْحَارِثِيُّ فِي التَّمْثِيلِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بِأَنَّهُ غَيْرُ

مَعْجُوزٍ عَنْ تَسْلِيمِهِ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِ) شَيْءٍ (مَعْدُومٍ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِلْكُهُ بِالسَّلَمِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ.
فَجَازَ مِلْكُهُ بِالْوَصِيَّةِ (ك) وَصِيَّتِهِ (بِمَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ) أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (أَوْ) بِمَا تَحْمِلُ (شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ.
وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ السَّقْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَهَا بِخِلَافِ مُشْتَرٍ (فَ) كَوَصِيَّتِهِ (بِمِائَةٍ) دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا يَمْلِكُهَا) مُوصٍ حَالَ وَصِيَّتِهِ.
وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ بِمَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ) مِمَّا وَصَّى بِهِ مِنْ الْمَعْدُومِ فَلِمُوصًى لَهُ (أَوْ قَدَرَ) مُوصٍ (عَلَى الْمِائَةِ) الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ (أَوْ) قَدَرَ عَلَى (شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِ) مُوصٍ (فَ) هُوَ لِمُوصًى (لَهُ) بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ مَعَ الْإِجَازَةِ.
أَوْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (إلَّا حَمْلَ الْأَمَةِ) الْمُوصَى لَهُ بِهَا (فَ) يَكُونُ لَهُ (قِيمَتُهُ) لِئَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ فِي الْمِلْكِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ إنْ قَبِلَ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَوَقْتَ الْقَبُولِ (وَإِلَّا) يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ الْأَمَةُ حَتَّى صَارَتْ حُرَّةً فَإِنْ وُطِئَتْ وَهِيَ فِي الرِّقِّ بِشُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ فَعَلَى وَاطِئٍ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ مُبَاحِ النَّفْعِ وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ وَجُرْوٍ) يُرَبَّى (لِمَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ لَهُ) كَمَا ذُكِرَ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَتُقَرُّ الْيَدُ عَلَيْهِ (غَيْرَ) كَلْبٍ وَجُرْوٍ (أَسْوَدَ بَهِيمٍ) لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ صَيْدُهُ وَلَا اقْتِنَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي (كَلْبٌ) مُبَاحٌ (لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ كِلَابِي أَوْ مَالِي لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ، بِخِلَافِ مُتَمَوَّلٍ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَيُشْتَرَى لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُقَسَّمُ الْكِلَابُ الْمُبَاحَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ بِهَا بِالْعَدَدِ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَبِقُرْعَةٍ.
وَإِنْ وَصَّى بِكَلْبٍ وَلَهُ كِلَابٌ فَفِي الرِّعَايَةِ لَهُ أَحَدُهَا بِقُرْعَةٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَعَنْهُ بَلْ مَا شَاءَ لِوَرَثَةٍ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَ) كَ (زَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَهُوَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُبَاحِ مِنْ الْكِلَابِ وَبِالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ (ثُلُثُهُمَا وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ) أَيْ مَالُ الْمُوصِي، لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْيَدِ عَلَيْهِ فَلَا تُزَالُ يَدُ وَرَثَتِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ (إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) الْوَصِيَّةَ فِي جَمِيعِهِ فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ كَالْمَالِ.

و (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَخِنْزِيرٍ لِتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَعْصِيَةٍ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ وَيُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ اسْمُ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْسُوجًا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ مَصْبُوغًا أَوْ لَا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ فَبِهَذَا أَوْلَى (فَإِنْ اخْتَلَفَ) اسْمُ مُوصًى بِهِ (بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ) اللُّغَوِيَّةِ (غُلِّبَتْ) الْحَقِيقَةُ عَلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ.
وَلِهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَشَاةٌ وَبَعِيرٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (وَثَوْرٌ) اسْمٌ (لِذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَيَشْمَلُ لَفْظُ الشَّاةِ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لِعُمُومِ حَدِيثِ " «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» " وَيَقُولُونَ حَلَبْتُ الْبَعِيرَ يُرِيدُونَ النَّاقَةَ وَالْبَكْرَةَ كَالْفَتَاةِ وَكَذَا الْقَلُوصُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ وَصَّيْتُ بِثَلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ غَنَمِي أَوْ إبِلِي أَوْ بَقَرِي وَنَحْوِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَقَدْ يُلْحَظُ فِي التَّذْكِيرِ مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي التَّأْنِيثِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ (وَحِصَانٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَرٍ (وَجَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لِذَكَرٍ (وَحِمَارٌ وَبَغْلٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ) فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] وَالْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ.
وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ عَتَقَ مُكَاتَبُوهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ (وَحِجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ (وَأَتَانٌ) الْحِمَارَةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْأَتَانَةُ قَلِيلَةٌ (وَنَاقَةٌ وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى وَفَرَسٌ وَرَقِيقٌ لَهُمَا) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى وَكَذَا الْخُنْثَى (وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ) فَتَتَقَيَّدُ يَمِينُ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً بِهَا لِأَنَّ الِاسْمَ فِي الْعُرْفِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ تَغْلِبْ الْحَقِيقَةُ هُنَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَهْجُورَةً فِيمَا عَدَا الْأَجْنَاسَ الثَّلَاثَةَ.
أَشَارَ إلَيْهِ الْحَارِثِيُّ لَكِنْ إنْ قَرَنَ بِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهِمَا كَدَابَّةٍ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا أَوْ يُسْهَمُ لَهَا انْصَرَفَ إلَى الْخَيْلِ، أَوْ دَابَّةٍ يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهُ الْبِغَالُ لِأَنَّهُ لَا نَسْلَ لَهَا وَخَرَجَ الذَّكَرُ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ عَبِيدِهِ نَصًّا لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْعَبْدِ لِلصَّحِيحِ وَالْجَيِّدِ وَالْكَبِيرِ وَضِدِّهِمْ (فَإِنْ مَاتُوا) أَيْ عَبِيدُ الْمُوصِي (إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِيهِ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْبَاقِي (وَإِنْ قُتِلُوا) كُلُّهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (فَ) لِلْمُوصَى (لَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) يَخْتَارُ الْوَرَثَةُ إعْطَاءَهُ لَهُ

(عَلَى قَاتِلٍ) لِلْعَبْدِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي (عَبْدٌ) حَالَ الْوَصِيَّةِ.
(وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا فِي كِيسِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ.
وَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا رَقِيقَ لَهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَلَكَ) مَنْ وَصَّى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَبْدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (وَاحِدًا) بَعْدَهَا تَعَيَّنَ (أَوْ كَانَ لَهُ) عَبْدٌ وَاحِدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (تَعَيَّنَ) كَوْنُهُ لِمُوصًى لَهُ، لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْوَصِيَّةِ غَيْرُهُ، وَكَذَا حُكْمُ شَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ) أَعْطُوهُ (مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَلَا عَبْدَ لَهُ) فِي الْأُولَى (أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكِيسَيْنِ (شَيْءٌ) فِي الثَّانِيَةِ (اُشْتُرِيَ لَهُ ذَلِكَ) الْمُوصَى بِهِ وَأُعْطِيَ الْمِائَةَ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ.
وَقَصْدُهُ وُصُولُهُ لَهُ مِنْ مَالِهِ.
وَقَدْ أَمْكَنَ بِشِرَائِهِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ إعْطَائِهِ الْمِائَةَ مِنْهُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ

(وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِقَوْسٍ وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (أَقْوَاسٌ) قَوْسٌ (لِرَمْيٍ بِنُشَّابٍ أَوْ نَبْلٍ وَقَوْسٌ بِمَجْرَى (وَ) قَوْسٌ لِرَمْيِ (بُنْدُقٍ) وَتُسَمَّى قَوْسُ جُلَاهِقَ (وَ) قَوْسٌ (نَدْفٍ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْسٌ النُّشَّابِ) وَهِيَ الْقَوْسُ الْفَارِسِيَّةُ (لِأَنَّهَا أَظْهَرُهَا إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَى غَيْرِهَا) كَأَنْ يَكُونَ نَدَّافًا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ رَمْيَ الطَّيْرِ بِالْبُنْدُقِيَّةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْمُوصِي أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَوْسٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسِيِّ تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقْوَاسٌ نُشَّابٍ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهَا كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (وَلَا يَدْخُلُ) فِي الْوَصِيَّةِ بِقَوْسٍ (وَتَرُهَا) لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعَ عَلَيْهَا دُونَهُ

(وَ) مَنْ وَصَّى (بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (مُبَاحٌ) مِنْ الْكِلَابِ وَهُوَ مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ وَمِنْ الطُّبُولِ كَطَبْلِ حَرْبٍ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَطَبْلُ صَيْدٍ وَحَجِيجٍ لِنُزُولٍ وَارْتِحَالٍ (انْصَرَفَ) اللَّفْظُ (إلَيْهِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا (وَإِلَّا) يَكُنْ عِنْدَهُ مُبَاحٌ مِنْهُمَا (لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ وَلِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ.
فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ طَبْلٌ يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ مَعًا، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِقِيَامِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ.
وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمِزْمَارٍ وَطِنْبُورِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ

وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَطْلُوبٌ نَشْرُهُ وَدَفْنُهُ مُنَافٍ لِذَلِكَ (وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَيْ كُتُبِ الْعِلْمِ إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ كُتُبُ الْكَلَامِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ

(وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ) أَيْ تَبْخِيرِهَا.
(وَ) فِي (تَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ وَ) مَنْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ (بِدَفْنِهِ فِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَ) مَنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ (فِي الْمَاءِ يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ) تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ حَسَبِ الْإِمْكَانَ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى التَّقَرُّبِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ كَفَرَسٍ يَغْزُو عَلَيْهِ (وَيُوضَعُ) مُصْحَفٌ مُوصًى بِهِ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الطَّاعَاتِ (أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ) خَشْيَةَ السَّرِقَةِ

(وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةٌ) مُوصٍ لِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ مَالٍ كَرُبْعٍ وَخُمْسٍ (فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ) مِنْهُ لِعُمُومِ لَفْظِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِثُلُثِهِ (فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا) بَعْدَ وَصِيَّةٍ (وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ تَحْتَ ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَالُ الْمُسْتَحْدَثُ (فِي الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ) أَشْبَهَ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ

(وَإِنْ قُتِلَ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً (فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ) عَنْهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " «قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» " (تَدْخُلُ) دِيَتُهُ (فِي وَصِيَّتِهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ.
. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا.
وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ لَا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ.
وَيَجُوزُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَتَحْدُثُ الدِّيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ (وَتُحْسَبُ) الدِّيَةُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ (إنْ) كَانَ (وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِهَا) كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْطَى لِمُوصًى لَهُ

[فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ]

(فَصْلٌ وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِصِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا كَالْأَعْيَانِ (كَ) الْوَصِيَّةِ بِ (مَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ (وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا عَلَى انْفِرَادِهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا.
وَقِيلَ إنْ وَصَّى بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ فِي مَوْضِعٍ (وَلِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ مُوصٍ (وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ) بِمَنَافِعِ الرَّقَبَةِ (أَبَدًا عِتْقُهَا) لِمِلْكِهِمْ لَهَا وَمَنَافِعِهَا لِمُوصًى لَهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَهَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنَافِعِ لَمْ تَعْتِقْ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا.
وَإِنْ وَهَبَهَا مَنَافِعَهَا فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ و (لَا) يَجْزِي عِتْقُ وَرَثَةٍ لَهَا (عَنْ كَفَّارَةٍ) كَالزَّمِنَةِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) مِنْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَغَيْرِهِ لَأَنَّهَا مَمْلُوكَةً تَصِحُّ هِبَتُهَا، فَصَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَلِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالْوَلَاءِ بِإِعْتَاقِهَا وَرُبَمَا وَهَبَهُ مُوصًى لَهُ بِالنَّفْعِ فَيُكْمِلُ نَفْعَهَا لِمُشْتَرِيهَا (وَ) لِلْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ) وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَوْ بِيعَتْ أَوْ كُوتِبَتْ لِأَنَّهُ لَا مُعَاوِضَ لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) لِأَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ لِرَقَبَتِهَا (بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ.
وَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا كَمَا لَوْ طَلَبَتْهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَوْلَى (وَالْمَهْرُ لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ النَّفْعِ حَيْثُ وَجَبَ لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ شُبْهَةٍ حُرٌّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ حُرِّيَّتَهُ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ.
وَاعْتُبِرَتْ حَالُ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانَ تَقْوِيمِهِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ) لِمُصَادَفَةِ الْإِتْلَافِ لِلرَّقَبَةِ وَهُمْ مَالِكُوهَا (وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ ضِمْنًا كَبُطْلَانِ إجَارَةٍ بِقَتْلِ مُؤَجَّرَةٍ (وَإِنْ جَنَتْ) مُوصًى بِنَفْعِهَا (سَلَّمَهَا وَارِثٌ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَذَلِكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَفِي الْإِنْصَافِ وَعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ (وَلِلْوَصِيِّ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا) لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَفْعَهَا.
أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ (وَ) لَهُ (إجَارَتُهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ (وَ) لَهُ (إعَارَتُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ (وَلَيْسَ لَهُ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا (وَلَا لِوَارِثٍ) مُوصٍ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَمَةَ مِلْكًا تَامًّا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِقْلَالَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا.
وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ.
بِغَيْرِهِمَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6] (وَلَا حَدَّ بِهِ) أَيْ بِوَطْئِهَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِلشُّبْهَةِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا (وَمَا تَلِدُهُ) مِنْ وَاحِدٍ

مِنْهُمَا فَهُوَ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ أُمَّ وَلَدٍ) بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ.
وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِ النَّفْعِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّتَهُ (أَوْ) مِنْ (زِنًا لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَنَفَقَتُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ.
أَشْبَهَ الزَّوْجَ، وَلِأَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ

(وَإِنْ وَصَّى) رَبُّ أَمَةٍ (لِإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا و) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي ابْتِيَاعِهَا وَبِعِتْقِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا يَنْتَفِعُ بِهَا (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (كَالْوَارِثِ) فَيَقُومُ مَقَامَهُ (فِيمَا ذَكَرْنَا) وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالزَّرْعِ.
فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ، كَالْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتُهْدِمَ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَإِنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ الْآخَرِ.
وَيُجَابُ طَالِبُ قَلْعِهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى لُبْسِهِ جَازَ.
وَإِنْ وَصَّى بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ صَحَّ.
فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَ بَعْضِهَا وَتَرْكَ مَا أُجْرَتُهُ دِينَارٌ فَلَهُ مَنْعُهُمْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَجْرُهُ عَنْ الدِّينَارِ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ الدَّارُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُمْ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَيْهِ

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَكَانَ) مُوصًى لَهُ بِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ.
وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.
فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ كَمُشْتَرِيهِ.
وَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ مُوصٍ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَدَّى إلَى مُوصٍ عَتَقَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ الْكِتَابَةِ) وَنَحْوه مِمَّا لَا يَسْتَقِرُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْحَالِ وَلِمُوصًى لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَيُعْتَقُ بِأَحَدِهِمَا وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ عَجَزَ فَلِوَارِثٍ تَعْجِيزُهُ فَيَكُونُ قِنًّا لَهُ.
وَإِنْ أَرَادَ مُوصًى لَهُ إنْظَارَهُ وَوَارِثٌ تَعْجِيزَهُ عِنْدَ عَجْزِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قُدِّمَ وَارِثٌ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِنَجْمٍ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ أَيْ مَالِهَا، وَلِلْوَرَثَةِ مَعَ إبْهَامِ النَّجْمِ إعْطَاؤُهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءُوا.
وَسَوَاءٌ وَصَّى بِهِ لِلْمُكَاتَبِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ

(فَلَوْ وَصَّى بِأَوْسَطِهَا) أَيْ النُّجُومِ (أَوْ قَالَ) مُوصٍ (ضَعُوهُ) أَيْ أَوْسَطَهَا عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَالنُّجُومُ شَفْعٌ) كَأَرْبَعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ (صَرَفَ) اللَّفْظَ (لِلشَّفْعِ الْمُتَوَسِّطِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ سِتَّةٍ) وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَإِنْ كَانَتْ وِتْرًا فَلَا إشْكَالَ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (ضَعُوا) عَنْهُ (نَجْمًا، فَمَا شَاءَ وَارِثٌ) مِنْ النُّجُومِ وَضَعَهُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (وَإِنْ قَالَ) ضَعُوا عَنْهُ (أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ وُضِعَ) عَنْهُ (فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبْعِهِ) أَيْ مَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِصْفُ الْمَوْضُوعِ أَوَّلًا.
(وَ) إنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ (مَا شَاءَ فَالْكُلُّ) يَجِبُ وَضْعُهُ عَنْهُ إنْ شَاءَ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ.
(وَ) إنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ (مَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا) وَجَبَ.
وَصَحَّ (فَمَا شَاءَ مِنْهُ) وُضِعَ (لَا كُلُّهُ) لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ نُجُومِهِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ انْصَرَفَ لِأَكْثَرِهَا مَالًا

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (لِشَخْصٍ و) الْوَصِيَّةُ (لِآخَرَ بِمَا عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّقَبَةِ وَالدَّيْنِ مَمْلُوكٌ لِمُوصٍ (فَإِنْ أَدَّى) مَا عَلَيْهِ لِمُوصًى لَهُ بِهِ.
أَيْ الْمَالِ (عَتَقَ) وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ.
ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ.
وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ (وَإِنْ عَجَزَ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِيمَا عَلَيْهِ) وَعَادَ قِنًّا لِمُوصًى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، وَمَا أَخَذَهُ مُوصًى لَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ عَجْزِهِ فَهُوَ لَهُ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي فَسْخِ كِتَابِهِ فَقَوْلُ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، وَمَعَ فَسَادِ الْكِتَابَةِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَبِمَا يَقْبِضُهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

(وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) نَصًّا.
لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ وَقَدْ يَكُونُ الْمُوجِبُ مُخْتَلِفًا.

[فَصْلٌ وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ]

(فَصْلٌ.
وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ) قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبُولِهَا.
لِأَنَّ حَقَّ مُوصًى لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِغَيْرِ الْعَيْنِ.
فَإِذَا ذَهَبَتْ زَالَ حَقُّهُ، بِخِلَافِ إتْلَافٍ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ، لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ مُوصًى لَهُ.
فَإِنَّ عَلَى مُتْلِفِهِ ضَمَانَهُ لَهُ (وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالَ كُلَّهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ (بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ لَهُ) فَالْمُوصَى بِهِ كُلُّهُ (لِمُوصًى لَهُ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِمُوصًى لَهُ لِمِلْكِهِ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ.
وَالْمُرَادُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ.
وَكَانَ غَيْرُهُ عَيْنًا حَاضِرَةً يَتَمَكَّنُ وَارِثٌ مِنْ قَبْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ مَعَ مَوْتِ مُوصٍ أَنَّ

لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْمُوصَى بِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ (حَتَّى غَلَا أَوْ نَمَا) بِأَنْ صَارَ ذَا صَنْعَةٍ زَادَتْ بِهَا قِيمَتُهُ (قُوِّمَ) أَيْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ وَ (لَا) يُقَوَّمُ حِينَ (أَخْذِهِ) أَيْ قَبُولِهِ فَإِنْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَقْتَ مَوْتٍ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ أَخَذَهُ مُوصًى لَهُ كُلَّهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى عَادَلَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ سِوَاهُ.
وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَ الْمَوْتِ فَلِمُوصًى لَهُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الْمَالِ.
وَكَذَا عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصًى) بِمُعَيَّنٍ مَالٌ (سِوَاهُ إلَّا دَيْنٌ) بِذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ (أَوْ) إلَّا مَالٌ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِهِ (فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ وُجُوبًا لِاسْتِقْرَارِ حَقِّهِ فِيهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ سِوَاهُ وَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِي ثُلُثَيْ الْمُعَيَّنِ الْمَوْقُوفَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ.
وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ الْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْ جَمِيعِهِ، لِأَنَّهُ رُبَمَا فَاتَ مَا سِوَاهُ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِمَّا عَدَا الثُّلُثَ (وَكُلَّمَا اقْتَضَى) شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ) مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ (مَلَكَ) مُوصًى لَهُ بِالْمُعَيَّنِ (مِنْ مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ) أَيْ مَا اقْتَضَى أَوْ حَضَرَ (حَتَّى يَتِمَّ) مِلْكُهُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْغَائِبِ مَثَلًا الْمُعَيَّنُ.
فَلَوْ خَلَّفَ تِسْعَةً عَيْنًا وَعِشْرِينَ دَيْنًا وَوَصَّى بِالتِّسْعَةِ لِزَيْدٍ سَلَّمَ إلَيْهِ مِنْهَا ثَلَاثَةً.
فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةً فَلِزَيْدٍ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا حَتَّى تَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُكْمِلُ لَهُ التِّسْعَةَ.
وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدَّيْنِ لِجَحْدِ مَدِينٍ وَنَحْوِهِ أَخَذَ الْوَارِثُ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ (وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ) فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ، وَكُلَّمَا اقْتَضَى شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ نَصِيبِ أَخِيهِ شَيْئًا بَرِئَ مِنْ نَظِيرِهِ، وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَهُ

(وَمَنْ وُصِّيَ لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ) أَوْ ثُلُثِ دَارٍ وَنَحْوِهِمَا (فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ) الثُّلُثُ (الْبَاقِي) مِنْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ، الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ.
وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ.
كَمَا لَوْ كَانَ شَيْئًا مُعَيَّنًا.
وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ مِنْ نَحْوِ بُرٍّ أَوْ ثُلُثِ دِنِّ زَيْتٍ وَنَحْوِهِ فَتَلِفَ، أَوْ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ ذَلِكَ

(وَ) مَنْ وُصِّيَ لَهُ (بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ) الْعَبْدِ (الْبَاقِي) لِاقْتِضَاءِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثٌ.
وَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَنْ مَاتَ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَبَقِيَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي

(وَ) مَنْ وَصَّى لِشَخْصٍ (بِعَبْدٍ) مُعَيَّنٍ (قِيمَتُهُ مِائَةٌ، و) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ

مَالِهِ وَمَالُهُ غَيْرُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (مِائَتَانِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ (وَ) لَهُ (رُبْعُ الْعَبْدِ) لِدُخُولِهِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِهِ لِلْآخَرِ.
فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ.
فَيَبْسُطُ الْكَامِلَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ أَيْ الثُّلُث.
وَيَضُمُّ إلَيْهِ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ لِلْآخَرِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةً.
فَصَارَ الثُّلُثُ مِنْهُ رُبْعًا (وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) لِمُزَاحَمَةِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الْعَبْدِ بِالرُّبْعِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّتَيْنِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِي وَصِيَّتِهِمَا فِي الْمِثَالِ، إلَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ كُلَّهُ مِنْهُ.
وَالْمُوصَ لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ (فَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ) ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ (وَسُدُسٌ، وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (نِصْفُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (و) إنْ وَصَّى (بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ) مَعَ الْوَصِيَّةِ لِآخَرَ بِالْعَبْدِ (وَأَجَازُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلَهُ) أَيْ صَاحِبِ النِّصْفِ (مِائَةٌ) لِأَنَّهَا نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا.
(وَ) لَهُ (ثُلُثُ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِهِ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ وَمُوصًى لِلْآخَرِ بِكُلِّهِ.
وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ، فَرَجَعَ النِّصْفُ إلَى ثُلُثٍ (وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (ثُلُثَاهُ) لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إلَى ثُلُثٍ (وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ بَسَطَ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ (فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمْسُ الْعَبْدِ) سِتُّونَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ (وَلِصَاحِبِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (خُمُسَاهُ) أَرْبَعُونَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ (وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَنْ تُنْسَبَ الثُّلُثُ وَهُوَ مِائَةٌ إلَى وَصِيَّتِهِمَا) مَعًا (وَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّتَانِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى مِائَتَانِ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ (وَ) الْوَصِيَّتَانِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا (مِنْ وَصِيَّتِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ) فَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إلَى الْوَصِيَّتَيْنِ فِي الْأُولَى نِصْفٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الثَّانِيَة خُمُسَانِ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ فِيهِمَا بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَالْمِائَةُ خُمْسَا ذَلِكَ

(وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ فَلَمْ يَزِدْ) الثُّلُثُ (عَنْهَا) أَيْ الْمِائَةِ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ) لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا، كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَارِهِ وَلَا دَارَ لَهُ (وَالثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِ الْمُوصِي (مَعَ

الرَّدِّ) مِنْ الْوَرَثَةِ لِلزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (بَيْنَ الْآخَرَيْنِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ (عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا) فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمِائَةٍ وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ أَرْبَعِينَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا، لِمُوصًى لَهُ بِالْمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ وَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ سُبْعَاهُ (وَإِنْ زَادَ) الثُّلُثُ (عَنْهَا) أَيْ الْمِائَةِ (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) الْوَصَايَا (نَفَذَتْ عَلَى مَا قَالَ) مُوصٍ.
فَإِنْ كَانَ مِائَتَيْنِ مَثَلًا أَخَذَهُمَا مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْ الْآخَرَيْنِ مِائَةً (وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الْأَوْصِيَاءِ (نِصْفُ وَصِيَّتِهِ) سَوَاءٌ جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ أَوْ لَا.
لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمِائَةِ وَتَمَامَ الثُّلُثِ مِثْلُ الثُّلُثِ وَقَدْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ فَيُرَدَّانِ إلَى الثُّلُثِ لِرَدِّ الْوَرَثَةِ الزَّائِدَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِالنِّصْفِ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ

(وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ الْعَبْدِ (فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ) مَوْتِ (الْمُوصِي) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ و (قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ) عِنْدَ الْمَوْتِ (بِدُونِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (مِنْ ثُلُثِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ، لِأَنَّ الْمُوصِي إنَّمَا جَعَلَ لَهُ تَتِمَّةَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ (فَمَا بَقِيَ) مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ إلْقَاءِ قِيمَتِهِ مِنْهُ (فَهُوَ لِوَصِيَّةِ) صَاحِبِ (التَّمَامِ) كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرًا مَعْلُومًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

وَتُرْجِمَ لَهُ فِي الْمُحَرَّرِ بِبَابِ حِسَابِ الْوَصَايَا.
وَفِي الْفُرُوعِ بِبَابِ عَمَلِ الْوَصَايَا وَالْغَرَضُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ طَرِيقِ اسْتِخْرَاجِ أَنْصِبَاءِ الْمُوصَى لَهُمْ وَتَعْيِينِ قَدْرِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَنِسْبَتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ " وَالْأَنْصِبَاءُ " جَمْعُ نَصِيبٍ وَهُوَ الْحَظُّ كَأَصْدِقَاءٍ جَمْعُ صَدِيقٍ و " الْأَجْزَاءُ " جَمْعُ جُزْءٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْبَعْضُ.
وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَقِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ.
وَقِسْمٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
وَقَدْ ذَكَرَهَا مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (مَنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ) بِالتَّسْمِيَةِ كَقَوْلِهِ ابْنِي فُلَانٍ أَوْ الْإِشَارَةِ كَبِنْتِهِ هَذِهِ أَوْ بِذِكْرِ نِسْبَتِهِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ ابْنٌ مَنْ بَنِيَّ أَوْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتِي وَنَحْوِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ نَصِيبِ ذَلِكَ الْوَارِثِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مُبَعَّضًا فَلَهُ مِثْلُ مَا يَرِثُهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ

(مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ.
وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ أَوْ حَجْبٍ فَلَا شَيْءَ لِمُوصًى لَهُ، لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فَمِثْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ (فَمَنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنَانِ) وَارِثَانِ (فِ) لِمُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (ثُلُثُ) جَمِيعِ الْمَالِ.
لِأَنَّهُ جَعَلَ وَارِثَهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ وَجَعَلَهُ مِثْلًا لَهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ (وَ) لَوْ كَانَ لِمُوصٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ (ثَلَاثَةُ) بَنِينَ (فَ) لِمُوصًى لَهُ (رُبْعٌ) فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ (بِنْتٌ) لِلْمُوصِي (فَ) لِمُوصًى لَهُ (تُسْعَانِ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ فَيُزَادُ عَلَيْهَا سَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَصِيرُ تِسْعَةً لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِلْبِنْتِ تُسْعٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ تُسْعَانِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِنَصِيبِ ابْنِهِ) وَلَمْ يَقُلْ " مِثْلَ " صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَتَى بِلَفْظِ " مِثْلِ " فَيَكُونُ عَلَى حَدِّ " ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] " (ف) لِلْمُوصَى (لَهُ) بِنَصِيبِ الِابْنِ (مِثْلُ نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ (و) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (نَصِيبُ الْبِنْتِ) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بِنْتٌ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا فَلَهُ نِصْفٌ وَلَهَا نِصْفٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالرَّدِّ.
وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا فَلَهُ ثُلُثٌ وَلَهُمَا ثُلُثَانِ.
كَذَلِكَ وَإِنْ خَلَّفَ جَدَّةً أَوْ أَخًا لِأُمٍّ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِنَا: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ ف) لِمُوصًى (لَهُ مِثْلَاهُ) أَيْ الِابْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إذَنْ لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: 37] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39] . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ.
وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُ الضِّعْفَيْنِ عَلَى الْمِثْلَيْنِ، لِمَا رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ قَالَ: الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِالضِّعْفِ مَثْنَى فَتَقُولُ: إنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ، أَيْ مِثْلَاهُ وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ (و) إنْ وَصَّى (بِضِعْفَيْهِ) أَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ (ف) لِمُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ و) مَنْ وَصَّى (بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ ف) لِمُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَهَلُمَّ جَرًّا) كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا فَزِدْ مِثْلًا، لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ضِعْفُ الشَّيْءِ هُوَ وَمِثْلُهُ، وَضِعْفَاهُ هُوَ وَمِثْلَاهُ وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ.
وَلَوْلَا أَنَّ ضِعْفَيْ

الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِضِعْفِ الشَّيْءِ وَبِضِعْفَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُرَادٌ وَمَقْصُودٌ عُرْفًا وَإِرَادَةُ الْمِثْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30] إنَّمَا فُهِمَتْ مِنْ لَفْظِ " يُضَاعَفُ " لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِثْلَيْنِ الْمُنْضَمَّيْنِ ضِعْفٌ كَمَا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ زَوْجٌ وَالزَّوْجُ هُوَ الْوَاحِدُ الْمُنْضَمُّ إلَى مِثْلِهِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ) كَمَا لَوْ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ نَصِيبًا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَيْسَ جَعْلُهُ كَأَكْثَرِهِمْ نَصِيبًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ كَأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَجُعِلَ كَأَقَلِّهِمْ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ فَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ فَهُوَ تَأْكِيدٌ (فَ) لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مَعَ ابْنٍ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ) فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ (تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ فِي ثَمَانِيَةٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ لِمُبَايَنَةِ سَهْمِ الزَّوْجَاتِ لِعَدَدِهِنَّ (لِكُلِّ زَوْجَةٍ) مِنْ ذَلِكَ (سَهْمٌ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (وَلِلْمُوصَى) لَهُ (سَهْمٌ زَادَ) عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ (فَتَصِيرُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَيُزَادُ لَهُ فِي هَذِهِ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَصِيرُ مِنْ سِتِّينَ مَعَ الْإِجَازَةِ.
وَأَمَّا مَعَ الرَّدِّ فَلَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
لِلْوَصِيَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ) مَوْجُودًا (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ) أَيْ الْوَارِثُ الْمُقَدَّرُ (مَوْجُودٌ) بِأَنْ يَنْظُرَ مَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَارِثِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَيُعْطَى لَهُ مَعَ عَدَمِهِ بِأَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ وُجُودِهِ وَمَسْأَلَةَ عَدَمِهِ وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ تَقْسِمَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ فَمَا خَرَجَ أَضِفْهُ إلَى الْحَاصِلِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ (فَلَوْ كَانُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (أَرْبَعَةَ بَنِينَ) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ وَارِثٍ لَوْ كَانَ.
فَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَسْأَلَةُ وُجُودِهِ مِنْ خَمْسَةٍ.
وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ عِشْرِينَ اقْسِمْهَا عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ يَخْرُجُ أَرْبَعَةً أَضِفْهَا إلَى الْعِشْرِينَ تَصِرْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ (فَلِلْمُوصَى لَهُ) مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ (سُدُسٌ) وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَلَوْ كَانُوا) أَيْ الْبَنِينَ (ثَلَاثَةً) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ.
فَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَوُجُودِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَحَاصِلُ ضَرْبِهِمَا اثْنَا عَشْرَ وَالْخَارِجُ بِقِسْمَتِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثَةٌ فَزِدْهَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ فَتَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ

(ف) لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا (خُمْسٌ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
وَإِنْ كَانُوا ابْنَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ رُبْعٌ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (وَلَوْ كَانُوا) أَيْ أَبْنَاءُ الْمُوصِي (أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ.
فَقَدْ وَصَّى لَهُ بِالْخُمْسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) فَاضْرِبْ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ خُمْسُهَا سِتَّةٌ وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ.
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ خَمْسَةً مِنْ سِتَّةٍ بَقِيَ سَهْمٌ فَهُوَ الْوَصِيَّةُ (فَيَكُونُ) لِلْمُوصَى (لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ) مَبْلَغِ ضَرْبِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ (وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ) لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْبَنِينَ ثَلَاثُونَ عَلَى عَدَدِهِمْ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ لِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهَا فِي أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (مِنْهَا سَهْمَانِ) حَاصِلَانِ مِنْ ضَرْبِ سَهْمٍ فِي اثْنَيْنِ.
(وَ) يَفْضُلُ لِلْبَنِينَ سِتُّونَ عَلَى أَرْبَعَةٍ (لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَذَكَرَ هُنَا مِثَالًا فِي شَرْحِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (وَلَوْ كَانُوا) . أَيْ بَنُو الْمُوصِي (خَمْسَةً وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَاضْرِبْ أَحَدَ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ سُدُسُهَا سَبْعَةٌ وَسُبْعُهَا سِتَّةٌ.
فَإِذَا طَرَحْتَ سِتَّةً مِنْ سَبْعَةٍ بَقِيَ سَهْمٌ فَهُوَ الْوَصِيَّةُ (فَيَكُونُ) لِمُوصًى (لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) مَبْلَغِ ضَرْبِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ (فَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ عَلَى خَمْسَةٍ تُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَأَرْبَعِينَ يَحْصُلُ ذَلِكَ (لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا حَاصِلُ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الْخَمْسَةِ.
(وَ) لِلْبَنِينَ الْبَاقِي (وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) وَفِي كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ هُنَا نَظَرٌ.

[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]

(فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيْءٍ) فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ (مَا شَاءُوا) لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ نَصِيبٌ وَحَظٌّ وَشَيْءٌ وَكَذَا إنْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي أَوْ اُرْزُقُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا حَدَّ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا، فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ (مِنْ مُتَمَوِّلٍ) لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ بِرُّهُ، وَإِنَّمَا وَكَّلَ قَدْرَ الْمُوصَى بِهِ وَتَعَيُّنِهِ إلَى الْوَرَثَةِ وَمَا لَا يَتَمَوَّلُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ (سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ " «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ» " وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ،

قَالَهُ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ لَفَظَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ يَرِثُهُ ذُو قَرَابَةٍ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ (إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ، مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ وَتَرْجِعُ بِالرَّدِّ إلَى خَمْسَةٍ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا السَّهْمُ الْمُوصَى بِهِ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ (أَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَةً) كَخَمْسِ بَنِينَ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِسَهْمٍ، فَلَهُ سُدُسٌ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ (وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ (أُعِيلَتْ بِهِ) أَيْ السُّدُسِ.
فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِالْوَصِيَّةِ إلَى سَبْعَةٍ (وَإِنْ عَالَتْ) الْمَسْأَلَةُ بِدُونِ السَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ.
كَأَنْ خَلَّفَ أُمًّا وَأُخْتَيْنِ مِنْهَا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ (أُعِيلَ مَعَهَا) بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ فَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلٍّ مِنْ بِنْتَيْهَا سَهْمٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِغَيْرِهَا سَهْمَانِ، وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً وخَمْسَةَ بَنِينَ فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلَ سُدُسِهَا وَلَا سُدُسَ لَهَا فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ سُدُسًا تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ أَرْبَعُونَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثُونَ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ.
وَإِنْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِسُدُسِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْهُ وَخَلَّفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ جَعَلْتَ ذَا السَّهْمِ كَالْأُمِّ وَأَعْطَيْتَ صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا وَقَسَّمْت الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ عَلَى سَبْعَةٍ.
فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ السَّهْمِ خَمْسَةٌ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي.
(وَ) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ) لِيَكُونَ صَحِيحًا (فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ.
فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَوَصَّى بِثُلُثِهِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَوَصَّى بِرُبْعِهِ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَبِخُمْسِهِ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَأُخْتًا صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ، وَبِتُسْعِهِ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَسَبْعَ بَنِينَ صَحَّتْ مِنْ تِسْعَةٍ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ (عَلَى الثُّلُثِ) كَالنِّصْفِ (وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ (فَتُفْرَضُ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (الثُّلُثُ وَتُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ فَقَطْ (وَ) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِجُزْأَيْنِ) كَثُمُنٍ وَتُسْعٍ أَخَذْتَهُمَا مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةَ عَشْرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ (أَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ جُزْأَيْنِ كَثُمُنٍ وَتُسْعٍ وَعُشْرٍ (تَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا) وَذَلِكَ

سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ (وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْمَأْخُوذِ (عَلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (فَإِنْ زَادَتْ) الْوَصِيَّةُ بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ (جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ) وَهِيَ بَسْطُ الْكُسُورِ مِنْ مَخْرَجِهَا (ثُلُثُ الْمَالِ) لِيُقَسِّمَ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ (وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ تُجَاوِزُ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا.
لِأَنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ: فَلَمْ تَجُزْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثٍ وَرُبْعٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَمَالُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ (فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ و) وَصَّى (لِلْآخَرِ بِرُبْعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ مِنْ مَخْرَجَيْهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) حَاصِلُ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجِ الرُّبْعِ فِي ثَلَاثَةٍ مَخْرَجِ الثُّلُثِ وَثُلُثُهَا وَرُبْعُهَا سَبْعَةٌ (وَبَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إنْ أَجَازَا) الْوَصِيَّتَيْنِ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٍ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَإِنْ رَدَّا) الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ (جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ) تُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ (فَتَكُونُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ) لِأَنَّ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَبَدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُمْ سَهْمٌ يُقَسَّمُ عَلَى سِهَامِهِمْ وَسَهْمَانِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ وَالْعَمَلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَلِلْوَصِيَّتَيْنِ سَهْمٌ عَلَى سَبْعَةٍ فَتَضْرِبُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (وَإِنْ أَجَازَا) أَيْ الِابْنَانِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ (أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (أَوْ) أَجَازَ (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الِابْنَيْنِ (لِوَاحِدٍ) مِنْ الْوَصِيَّيْنِ فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَفِي الْمِثَالِ مَسْأَلَةُ الْإِجَازَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالرَّدِّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ) أَيْ الْوَفْقُ (ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ يَكُنْ) الْخَارِجُ (مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ) أَيْ أَجَازَهُ الِابْنَانِ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) فَإِنْ كَانَا أَجَازَاهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ.
وَإِنْ كَانَا أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبْعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ سِتَّةٌ فِي سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ

وَأَرْبَعِينَ (وَلِلَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ) كَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي الْمِثَالِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) أَرْبَعَةٌ يَضْرِبُ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَمَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ (لِلْوَرَثَةِ) وَهُمَا الِابْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ.
(وَ) إنْ كَانَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَجَازَ لَهُمَا وَالْآخَرُ رَدَّهُمَا فَلِلِابْنِ (الَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (وَلِ) لِابْنِ (الْآخَرِ) الرَّادِّ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) ثَمَانِيَةٌ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ.
فَمَجْمُوعُ مَا لِلْوَلَدَيْنِ إذَنْ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ (بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى) سِهَامِهِمَا (سَبْعَةٌ) لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ أَجَازَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الِابْنَيْنِ لَوْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَإِنْ رَدَّاهُ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَقَدْ نَقَصَهُ رَدَّهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَيُنْقِصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ، وَصَاحِبُ الرُّبْعِ كَانَ لَهُ مَعَ إجَازَتِهِمَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَمَعَ رَدِّهِمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُنْقِصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا تِسْعَةٌ.
وَأَمَّا الِابْنَانِ فَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ لَوْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَتُنْقِصُهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا إحْدَى وَعِشْرِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى لِلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ لَوْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، مِنْهَا تِسْعٌ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ يَبْقَى لِلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ (وَإِنْ زَادَتْ) الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا (عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ) نَصًّا بِأَنْ تَجْعَلَ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ لِلْوَرَثَةِ إذَا زَادَتْ عَلَى الْمَالِ (ف) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ) مَخْرَجِهَا (اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَذَلِكَ) بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا (إنْ أُجِيزَ لَهُمْ) كُلِّهِمْ (أَوْ) يُقَسَّمُ (الثُّلُثُ) كَذَلِكَ (إنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ) فَتَكُونُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ " مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالٍ وَثُلُثِ مَالٍ وَرُبْعِ مَالٍ؟ فَقُلْتُ: لَا يَجُوزُ.
قَالَ قَدْ

أَجَازُوهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ أَمْسِكْ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفَهَا سِتَّةً وَثُلُثَهَا أَرْبَعَةً وَرُبْعَهَا ثَلَاثَةً فَاقْسِمْ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ". (وَ) مَنْ أَوْصَى (لِزَيْدٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (وَالثُّلُثُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) نَصًّا.
لِأَنَّ بَسْطَ الْمَالِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ نِصْفَيْنِ، فَتَضَمُّ إلَيْهِمَا النِّصْفَ الْآخَرَ تَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ وَتُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَيْهَا مَعَ الْإِجَازَةِ، فَيَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا كَمَا فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ (وَإِنْ أُجِيزَ) أَيْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ (لِصَاحِبِ الْمَالِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ (فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ كُلِّهِ.
وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ لِمُزَاحَمَةِ صَاحِبِ النِّصْفِ لَهُ.
فَإِذَا أَخَذَ وَصِيَّتَهُ زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْبَاقِي (وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ (فَلَهُ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ (وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ) لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ وَهُمَا ذَلِكَ (وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ ابْنَيْ الْمُوصِي وَنَحْوُهُمَا (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ) بَسْطُ الْمَالِ وَنِصْفُهُ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعَانِ وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ (لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ) فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ تُسْعٌ وَلِلرَّادِّ ثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ (وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُهُمَا (لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْآخَرَ (دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ) فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعٌ فَلَوْ أَجَازَ لَهُ الْوَارِثَانِ كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ تُسْعٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ مِنْ تُسْعٍ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبْعِ فِي مَخْرَجِ التُّسْعِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ.

[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]

(فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (بِثُلُثِ مَالِهِ و) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ) لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُوصًى لَهُ آخَرُ.
وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ

الِابْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُمَا مُوصًى لَهُمَا بِثُلُثَيْ الْمَالِ وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إلَى نِصْفِهَا.
وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ وَصِيٍّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ ابْنَيْهِ.
(وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ (ثُلُثُ الْمَالِ بَلْ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ (تُسْعَانِ مَعَ الْإِجَازَةِ) مِنْ الِابْنَيْنِ لَهُمَا.
وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ.
فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
لِصَاحِبِ النَّصِيبِ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ الِابْنَيْنِ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ (الثُّلُثُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى خَمْسَةٍ) فَتَصِحُّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ (وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ) بِأَنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ (فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ.
وَهُوَ ثُلُثُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ) ثُلُثُ الْمَالِ (وَلِلْآخَرِ) الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ (سَهْمَانِ) لِأَنَّ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثَلَاثِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ الثُّلُثِ، سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا اثْنَانِ، فَهُوَ الْمُوصَى بِهِ لِلْآخَرِ وَيَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ (لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَا) أَيْ الِابْنَانِ (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ الِابْنَيْنِ لِلْوَصِيَّيْنِ (الثُّلُثُ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى سَبْعَةٍ) وَهِيَ سِهَامُهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ.
فَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِانْكِسَارِهَا عَلَى سُبْعِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سِتَّةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ (وَإِنْ خَلَّفَ) الْمَيِّتُ (أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ بَنِينَ (فَأَعْطِ زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثَ و) أَعْطِ (الثَّلَاثَةَ) الْبَنِينَ الْبَاقِينَ (الثُّلُثَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِزَيْدٍ تُسْعٌ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، لِأَنَّ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ يُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ تِسْعَةً لِزَيْدٍ مَعَ ابْنٍ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي سِتَّةٌ وَعَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ.
وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَهْمَانِ فَيَبْقَى لِزَيْدٍ سَهْمٌ (وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ بَنِيهِ الْأَرْبَعَةِ (إلَّا سُدُسَ جَمِيعَ الْمَالِ وَ) وَصَّى (لِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ

مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي عَدَدِ الْبَنِينَ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ، وَيُزَادُ لِزَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ اسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُمَا سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، زِدْهُمَا عَلَيْهَا تَصِيرُ أَرْبَعَةَ عَشْرًا، اضْرِبْهَا فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ سِتَّةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ.
لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ.
وَهِيَ النَّصِيبُ.
وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ لِأَنَّهَا الْبَاقِي مِنْ النَّصِيبِ بَعْدَ سُدُسِ الْمَالِ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ.
لِأَنَّهَا ثُلُثُ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ، إذْ الثُّلُثُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَالنَّصِيبُ تِسْعَةَ عَشَرَ.
فَإِذَا طَرَحْتَهَا مِنْ الثُّلُثِ بَقِيَ تِسْعَةٌ وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَأَوْصَى) لِزَيْدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ.
(وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبْعِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ.
وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا (فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَسُدُسًا.
وَمَا بَقِيَ (لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ) مِنْ السِّتَّةِ (سَهْمٌ.
وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ.
فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ (يُضَافُ) ذَلِكَ (إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) سِتَّةٌ (يَكُونُ) الْمَجْمُوعُ (أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ (يُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ) مَخْرَجِ السُّبْعِ (لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا يَكُونُ) خَارِجُ الضَّرْبِ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ.
فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) سَهْمًا (وَخَمْسَةِ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ فَهُوَ (مَضْرُوبٌ لَهُ فِي سَبْعَةٍ فَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ) مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ (وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ) تَفْعَلُ فِيهِ كَذَلِكَ.
وَهِيَ طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلْقَوَاعِدِ وَالْأُصُولِ هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ.
وَمَعَ الرَّدِّ تُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ وَسِتِّينَ وَهِيَ سِهَامُهُمْ مِنْ

الْإِجَازَةِ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى) لِشَخْصٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبْعَ الْمَالِ فَخُذْ الْمَخْرَجَ) أَيْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ وَهُوَ الرُّبْعُ الْمُسْتَثْنَى (أَرْبَعَةً وَزِدْ) عَلَى الْأَرْبَعَةِ (رُبْعَهُ) وَاحِدًا (يَكُونُ) الْمَجْمُوعُ (خَمْسَةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ) أَيْ الْمَجْمُوعَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْوَاحِدِ الْمُزَادِ عَلَيْهِ (فِي الْمَخْرَجِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (يَكُنْ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (سِتَّةَ عَشَرَ أَعْطِ) الْمُوصَى لَهُ مِنْهَا (نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ) أَيْ النَّصِيبِ وَهُوَ خَمْسَةٌ (رُبْعَ الْمَالِ) الْمُسْتَثْنَى فِي وَصِيَّتِهِ (أَرْبَعَةً يَبْقَى لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (سَهْمٌ) وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ (لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: يَخْتَصُّ كُلُّ ابْنٍ بِرُبْعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ النَّصِيبِ، فَيُعْطِي كُلَّ ابْنٍ أَرْبَعَةً مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ، وَتُقَسَّمُ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْبَنِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْجُزْءِ الْمَعْلُومِ هُنَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ النَّصِيبِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ فَأَمَّا إنْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إلَّا ثُلُثَ الْمَالِ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ يَكُونُ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً وَيُسْتَثْنَى الرُّبْعُ فَمَا فَوْقَهُ.
فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيَعُودُ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّهُ بِاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ فِيهَا كَأَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ أَوْ كَأَنَّهُ أَوْصَى وَرَجَعَ وَهُوَ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ إذَا اسْتَثْنَى فِيهَا الْكُلَّ حَيْثُ يَخْتَصُّ الْفَسَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ.
لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ وَلَا رَفْعَ الطَّلَاقِ الْمُوَقَّعِ.
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ (إلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبْعًا) لِيَكُونَ لِلْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ مِنْ الْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الضَّرْبِ رُبْعٌ صَحِيحٌ (وَاضْرِبْهُ) أَيْ الْحَاصِلَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْمُزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ (فِي الْمَخْرَجِ) أَيْ مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (يَكُنْ) خَارِجُ الضَّرْبِ (سَبْعَةَ عَشَرَ) لِلْمُوصَى (لَهُ) مِنْهَا (سَهْمَانِ) لِأَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ.
لِأَنَّهُ دَائِمًا مَخْرَجُ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدٍ فَيَبْقَى مِنْ السَّبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ إسْقَاطِ الْخَمْسَةِ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رُبْعهَا ثَلَاثَةٌ بَقِيَ مِنْ النَّصِيبِ سَهْمَانِ فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ (وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، و) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ (إلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَاجْعَلْ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ) عَلَيْهَا (وَاحِدًا تَكُنْ) أَيْ تَبْلُغُ (أَرْبَعَةً فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ) الثَّلَاثَةِ (سَهْمًا) لِيَكُونَ النَّصِيبُ أَرْبَعَةً

(وَ) زِدْ (ثُلُثًا) لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ (وَاضْرِبْهُ) أَيْ الْمُجْتَمِعَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَهُوَ الْمَخْرَجُ (يَكُنْ) حَاصِلُ (الضَّرْبِ) ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا (لَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ مِنْهَا (سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: الْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَوَصِيَّتُهُ وَهِيَ نَصِيبٌ إلَّا رُبْعَ الْمَالِ الْبَاقِي بَعْدَهَا.
وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ.
فَيَبْقَى رُبْعُ نَصِيبٍ.
فَهُوَ الْوَصِيَّةُ.
وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَرُبْعٌ أَبْسُطُهَا تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ شِئْتَ فَاجْعَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَهُوَ النَّصِيبُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ.
فَأَلْقِ مِنْ وَاحِدٍ رُبْعَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَبْقَى رُبْعٌ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ زِدْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَرُبْعًا وَهُوَ الْمَالُ فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا لِيَزُولَ الْكَسْرَ تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْوَصِيَّةِ وَاحِدٍ.
وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
وَقَدْ أَطَالَ الْحُسَّابُ وَالْفَرْضِيُّونَ وَالْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
وَنَظَائِرِهَا قَصْدًا لِلتَّمْرِينِ.
فَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ فَعَلَيْهِ بِالْمُطَوَّلَاتِ وَالْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي ذَلِكَ.

[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَالَ الْحَيَاةِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ بِمِلْكِهِ وَوِلَايَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي الْوَصِيَّةِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ.
فَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ " أَنَّهُ لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ أَوْصَى إلَى عُمَرَ " و " أَوْصَى إلَى الزُّبَيْرِ سِتَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ " وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ: إنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ، وَهُوَ لَا يَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (إلَى مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عَدْلٍ) إجْمَاعًا (وَلَوْ) كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ (مَسْتُورًا) أَيْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ (أَوْ) كَانَ (عَاجِزًا وَيُضَمُّ) إلَيْهِ قَوِيٌّ (أَمِينٌ أَوْ) كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ (أُمَّ وَلَدٍ أَوْ قِنًّا وَلَوْ) كَانَا (لِمُوصٍ) لِصِحَّةِ اسْتِنَابَتِهِمَا فِي الْحَيَاةِ أَشْبَهَا الْحُرَّ (وَيَقْبَلُ) الْقِنَّ وَأُمَّ الْوَلَدِ إنْ كَانَا لِغَيْرِ مُوصٍ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ وَفِعْلُ مَا وَصَّى إلَيْهِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَا يَسْتَقِلُّ بِهَا (مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لَيْسَتْ تَرِكَتُهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ نَحْوَهُمَا) كَسِرْجِينٍ نَجِسٍ

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (مِنْ كَافِرٍ إلَى) كَافِرٍ (عَدْلٍ فِي دِينِهِ) لِأَنَّهُ يَلِي عَلَى غَيْرِهِ بِالنَّسَبِ فَيَلِي بِالْوَصِيَّةِ كَالْمُسْلِمِ (وَتُعْتَبَرُ الصِّفَاتُ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ وُجُودُهَا (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ (وَوَصِيَّةٍ) أَيْ حَالَ صُدُورِهَا لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِلْعَقْدِ.
فَاعْتُبِرَتْ حَالَ وُجُودِهِ.
وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا عِنْدَهُ

(وَإِنْ حَدَثَ عَجْزٌ) لِمُوصًى إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (بِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ) كَعَمًى (أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَشُقُّ مَعَهُ الْعَمَلُ (وَجَبَ ضَمُّ أَمِينٍ) إلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ الْمُوصَى إلَيْهِ فِيهِ، وَإِلَّا تَعَطَّلَ الْحَالُ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِمُنْتَظَرٍ ك) أَنْ يُوصِيَ إلَى صَغِيرٍ بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا (إذَا بَلَغَ أَوْ) وَصَّى لِغَائِبٍ لِيَكُونَ وَصِيًّا إذَا (حَضَرَ وَنَحْوَهُ) كَإِلَى مَجْنُونٍ يَكُونُ وَصِيًّا إذَا أَفَاقَ (أَوْ) يُوصِيَ إلَى شَخْصٍ وَيَقُولُ (إنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَزَيْدٌ وَصِيٌّ) بَدَلَهُ (أَوْ) يَقُولُ (زَيْدٌ وَصِيٌّ سَنَةً ثُمَّ عَمْرٌو) وَصِيٌّ بَعْدَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ " «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» " وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ (وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ: الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ) . فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ف (الْخَلِيفَةُ) بَعْدِي (فُلَانٌ، صَحَّ) عَلَى مَا قَالَ (وَكَذَا فِي ثَالِثٍ وَرَابِعٍ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِلثَّانِي إنْ قَالَ) الْإِمَامُ (فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي.
فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا وَلِيَ صَارَ الِاخْتِيَارُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ.
فَالْعَهْدُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ.
وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا جَعَلَ الْعَهْدَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَتَغَيُّرُ صِفَاتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَمْ يَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إلَيْهِ فِيهَا إمَامَةٌ (وَإِنْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ حُكْمٍ) أَوْ إمَارَةٍ (أَوْ) وِلَايَةَ (وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا) أَيْ تَعَطُّلِهَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَمَوْتِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (فَلَمْ يُوجَدْ) الشَّرْطُ (حَتَّى قَامَ) وَلِيُّ أَمْرٍ (غَيْرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الِاخْتِيَارُ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي.
لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْأَوَّلِ بَطَلَ بِمَوْتِهِ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا بِشَرْطٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِهِ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ

(وَمَنْ وَصَّى زَيْدًا) عَلَى أَوْلَادِهِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ) وَصَّى (عُمَرًا اشْتَرَكَا) كَمَا لَوْ وَكَّلَهُمَا كَذَلِكَ.
لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاسْتَوَيَا فِيهَا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً (إلَّا أَنْ يُخْرِجَ زَيْدًا) فَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ لِلرُّجُوعِ عَنْهَا (وَلَا يَنْفَرِدُ) بِالتَّصَرُّفِ (غَيْرُ) وَصِيٍّ (مُفْرَدٍ) عَنْ غَيْرِهِ كَالْوَكَالَةِ.
لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ مُوصٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صُدُورُ التَّصَرُّفِ عَنْ رَأْيِهِمَا سَوَاءٌ بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ الْغَيْرُ بِإِذْنِهِمَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا

الْآخَرَ (وَلَا يُوصِي وَصِيٌّ) كَالْوَكِيلِ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ) الْمُوصَى (إلَيْهِ) ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ

(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ اثْنَيْنِ) وَصِيَّيْنِ أَوْ مَاتَا أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ مَقَامَهُمَا (أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ) مَاتَا (هُمَا) أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا (أُقِيمَ) أَيْ أَقَامَ الْحَاكِمُ (مَقَامَهُ) فِي الْأُولَى (أَوْ) أَقَامَ (مَقَامَهُمَا) فِي الثَّانِيَة لِئَلَّا يَنْفَرِدَ الْبَاقِي بِالتَّصَرُّفِ فِي الْأُولَى.
وَلَمْ يَرْضَ مُوصٍ بِذَلِكَ، أَوْ تَتَعَطَّلَ الْحَالُ فِي الثَّانِيَة

(وَإِنْ جَعَلَ) مُوصٍ (لِكُلٍّ) مِنْ الْوَصِيَّيْنِ (أَنْ يَنْفَرِدَ) بِالتَّصَرُّفِ فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (اكْتَفَى بِوَاحِدٍ) لِرِضَا الْمُوصَى بِهِ (وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) بَعْدَ تَغَيُّرِهِ (عَادَ إلَى عَمَلِهِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ

(وَصَحَّ قَبُولُ وَصِيٍّ) لِلْوَصِيَّةِ (وَعَزْلُهُ نَفْسَهُ فِي حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ كَالْوَكِيلِ (وَلِمُوصٍ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ) كَالْمُوَكِّلِ.

[فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ]

(فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ) لِيَعْلَمَ مُوصًى إلَيْهِ مَا وَصَّى بِهِ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا أَمَرَ (يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ) أَيْ مَا وَصَّى فِيهِ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ وَالْوَصِيُّ فَرْعُهُ.
وَلَا يُمْلَكُ الْفَرْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْأَصْلُ (كَإِمَامٍ) أَعْظَمَ يُوصِي (بِخِلَافَةٍ) كَمَا وَصَّى أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ وَعَهِدَ عُمَرُ إلَى أَهْلِ الشُّورَى (وَ) كَأَنْ يُوصِي مَدِينٌ فِي (قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَ) كَالْوَصِيَّةِ فِي (تَفْرِيقِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ.
و) رَدِّ (غَصْبٍ) وَعَارِيَّةٍ لِرَبِّهِ (وَنَظَرٍ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) مِنْ أَوْلَادِهِ وَتَزْوِيجِ مَوْلَيَاتِهِ.
وَيَقُومُ وَصِيُّهُ مَقَامَهُ فِي الْإِجْبَارِ (وَحَدِّ قَذْفِ يَسْتَوْفِيه لِنَفْسِهِ) أَيْ الْمُوصِي (لَا الْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ فِعْلَ ذَلِكَ، فَمَلَكَهُ وَصِيُّهُ كَوَكِيلِهِ.

وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ مَعَ رُشْدِ وَارِثِهِ) وَبُلُوغِهِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَى مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا صَحَّ الْإِيصَاءُ إنْ كَانَ وَلَدَهُ بِخِلَافِ عَمِّهِ وَأَخِيهِ، بَلْ يَتَوَلَّاهُ وَلِيُّهُ (وَمَنْ وَصَّى فِي فِعْلِ شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِ مُوصِيهِ، فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ

(وَمَنْ وَصَّى بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ) عَلَيْهِ (فَأَبَى الْوَرَثَةُ) تَفْرِقَةَ الثُّلُثِ (أَوْ جَحَدُوا) الدَّيْنَ (وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ قُضِيَ) لِوَصِيِّ (الدَّيْنِ بَاطِنًا) بِلَا عِلْمِ الْوَرَثَةِ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ حَاكِمٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إنْفَاذِ مَا وَصَّى إلَيْهِ بِفِعْلِهِ.
فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْحَدْهُ الْوَرَثَةُ (وَأَخْرَجَ) مُوصًى إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ الثُّلُثِ حَيْثُ أَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ

ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ (بَقِيَّةَ الثُّلُثِ) الْمُوصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَتِهِ (مِمَّا فِي يَدِهِ) نَصًّا، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ الْوَصِيَّةِ

(وَإِنْ فَرَّقَهُ) أَيْ الثُّلُثَ مُوصًى إلَيْهِ بِتَفْرِيقِهِ (ثُمَّ ظَهَرَ) عَلَى مُوصٍ (دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ) أَيْ الثُّلُثَ لِاسْتِغْرَاقِهِ جَمِيعَ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ.
لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ رَبَّ الدَّيْنِ (أَوْ جَهِلَ مُوصًى لَهُ) بِالثُّلُثِ.
كَقَوْلِهِ أَعْطُوا ثُلُثِي قَرَابَتِي فُلَانًا فَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَرِيبٌ بِهَذَا الِاسْمِ (فَتَصَدَّقَ هُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ بِهِ (أَوْ) تَصَدَّقَ (حَاكِمٌ بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ (ثُمَّ ثَبَتَ) الْمُوصَى لَهُ (لَمْ يَضْمَنْ) مُوصًى إلَيْهِ وَلَا حَاكِمٌ شَيْئًا أَيْ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ.
وَإِنْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ عَلَى آخِذِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَوَفَّى بِهِ الدَّيْنَ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ بَحْثًا (وَيَبْرَأُ مَدِينٌ) لِمَيِّتٍ (بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ) عَنْ الْمَيِّتِ (يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ) فَيَسْقُطُ مِمَّا عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا قَضَاهُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى الْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَدَفَعَهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا سِوَى تَوَسُّطِ الْوَصِيِّ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَا وَصِيٌّ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ

(وَلِمَدِينٍ) وَصَّى غَرِيمَهُ بِدَيْنِهِ لِغَيْرِهِ (دَفْعُ دَيْنَ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيْهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ بِلَا حُضُورِ وَرَثَةٍ وَوَصِيٍّ.
لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ.
(وَ) لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ (إلَى الْوَصِيِّ) أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فِي تَنْفِيذِ وَصَايَاهُ، وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ إلَى مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ لَهُ فِي دَفْعِهِ.
فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ دَفَعَهُ لِلْوَصِيِّ يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ لَمْ يُوصَى بِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (وَلَا بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ عَيْنًا بَلْ أَوْصَى وَصِيَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ (فَ) إنَّمَا يَبْرَأُ مَدِينٌ وَوَدِيعٌ وَنَحْوُهُ بِالدَّفْعِ (إلَى وَارِثٍ وَوَصِيٍّ) مَعًا لِأَنَّ الْوَصِيَّ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ مِنْهُ

(وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَلَا وَصِيٍّ (الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ فِيهَا (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِمُصَادَفَةِ الصَّرْفِ مُسْتَحِقَّهُ، كَمَا لَوْ دَفَعَ وَدِيعَةً إلَى رَبِّهَا بِلَا إذْنِ مُودَعٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الْوَرَثَةِ.
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا إنَّ الْمُوصَى بِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ إذَا صَرَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ فِي جِهَتِهِ.
ضَمِنَهُ.
لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقًّا وَلَا نَظَرَ لِلدَّافِعِ فِي تَعْيِينِهِ

(وَإِنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ عَيْنَهُ) بِأَنْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا (دَيْنًا) يَدَّعِيه (بِيَمِينِهِ نَقَدَهُ) الْوَصِيُّ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِإِمْكَانِ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُوصَى بِالدَّيْنِ، وَلَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَيُرِيدُ خَلَاصَ نَفْسِهِ مِنْهُ

(وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ) فَقَالَ لَا أَقْدِرُ (أَوْ فِي السَّبِيلِ، فَقَالَ لَا أَقْدِرُ، فَقَالَ) لَهُ الْمُوصِي:

افْعَلْ مَا تَرَى لَمْ يَحْفِرْ بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ (وَمَنْ وَصَّى بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ) الْوَصِيُّ (عَرْصَةً) تَبْنِي مَسْجِدًا (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ) صَغِيرٍ نَصًّا.

وَإِنْ قَالَ ادْفَعْ هَذَا إلَى أَيْتَامِ فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ

(وَ) إنْ قَالَ لِوَصِيِّهِ (ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت أَوْ أَعْطِهِ) لِمَنْ شِئْت (أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ كَالْوَكِيلِ فِي تَفْرِقَةِ مَالٍ (وَلَا دَفَعَهُ إلَى أَقَارِبِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (الْوَارِثِينَ) لَهُ (وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ) نَصًّا (وَلَا) دَفْعُهُ (إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي) نَصًّا.
لِأَنَّهُ قَدْ وَصَى بِإِخْرَاجِهِ.
فَلَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ

(وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِبَيْعِ بَعْضِ عَقَارٍ) مِنْ تَرِكَةٍ (لِقَضَاءِ دَيْنِ) مَيِّتٍ (أَوْ حَاجَةِ صِغَارٍ) مِنْ وَرَثَتِهِ (وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ) أَيْ الْعَقَارِ (ضَرَرٌ) لِنَقْصِ قِيمَتِهِ بِالتَّشْقِيصِ (بَاعَ الْوَصِيُّ) الْعَقَارَ كُلَّهُ (عَلَى) صِغَارٍ (وَعَلَى كِبَارٍ أَبَوْا) بَيْعَهُ (أَوْ غَابُوا)

(وَلَوْ اُخْتُصُّوا) أَيْ الْكِبَارُ (بِمِيرَاثٍ) بِأَنْ وَصَّى بِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَاحْتِيجَ فِي ذَلِكَ لِبَيْعِ بَعْضِ عَقَارِهِ، وَفِي تَشْقِيصِهِ ضَرَرٌ، وَالْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارٌ وَأَبَوْا بَيْعَهُ أَوْ غَابُوا فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْعَقَارِ كُلِّهِ.
لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ بَعْضِ التَّرِكَةِ فَمَلَكَ بَيْعَ جَمِيعِهَا كَمَا لَوْ كَانُوا صِغَارًا وَالدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، وَكَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ.
وَلَا يَبِيعُ عَلَى غَيْرِ وَارِثٍ أَبَى أَوْ غَابَ

(وَمَنْ مَاتَ بِبَرِّيَّةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَهِيَ الصَّحْرَاءُ ضِدُّ الرِّيفِيَّةِ، قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَنَحْوِهَا) كَجَزَائِر لَا عُمْرَانَ بِهَا (وَلَا حَاكِمَ) حَضَرَ مَوْتَهُ (وَلَا وَصِيَّ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ (فَلِمُسْلِمٍ) حَضَرَ (أَخْذُ تَرِكَتِهِ وَبَيْعُ مَا يَرَاهُ) مِنْهَا كَسَرِيعِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، لِحِفْظِ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ، إذْ فِي تَرْكِهِ إتْلَافٌ لَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ وَالْحَيَوَانِ.
وَقَالَ وَأَمَّا الْجَوَارِي فَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُنَّ حَاكِمٌ مِنْ الْحُكَّامِ.
قَالَ الْقَاضِي هَذَا مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ احْتِيَاطًا لِتَضَمُّنِهِ إبَاحَةَ فَرْجٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ وَلَا حَاكِمٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.
فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى وَأَحْوَطُ.
(وَ) لَهُ (تَجْهِيزُهُ مِنْهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ (إنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ (فَ) إنَّ حَاضِرَهُ يُجَهِّزُهُ (مِنْ عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ حَيْثُ وُجِدَتْ (أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) غَيْرَ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ (إنْ نَوَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ، لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (أَوْ اسْتَأْذَنَ) وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ بِبَلَدٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ يُجَهِّزُهُ بِهِ (حَاكِمًا) فِي تَجْهِيزِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ، أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

(كِتَابُ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٌ.
وَلَحِقَتْهَا الْهَاءُ لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ، مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ.
وَمِنْهُ ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] أَوْ الْإِنْزَالِ وَمِنْهُ ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآنَ﴾ [القصص: 85] أَوْ الْإِحْلَالِ قَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38] أَيْ أَحَلَّ لَهُ.
وقَوْله تَعَالَى ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: 1] جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيِّنَاهَا وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَمِنْهُ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] وَغَيْرُ ذَلِكَ وَشَرْعًا (الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ) أَيْ فِقْهِ الْمَوَارِيثِ وَمَعْرِفَةِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى قِسْمَتِهَا بَيْنَ مُسْتَحِقِّهَا.
وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ الْعَارِفُ بِهِ فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَفَرَّاضًا وَفَرَائِضِيًّا (وَالْفَرِيضَةُ) شَرْعًا (نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ.
وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِرْثِ، وَالْوِرَاثَةِ أَيْ الْبَقَاءِ وَانْتِقَالِ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى آخَرِينَ.
وَشَرْعًا بِمَعْنَى التَّرِكَةِ أَيْ الْحَقِّ الْمُخَلَّفِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيُقَالُ لَهُ التُّرَاثُ.
وَتَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ.
وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَلُّمِ هَذَا الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ فِي أَحَادِيثَ.
مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ.
وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى.
وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ

(وَأَسْبَابُ إرْثٍ)

أَيْ انْتِقَالُ التَّرِكَةِ عَنْ مَيِّتٍ إلَى حَيٍّ بِمَوْتِهِ ثَلَاثَةٌ.
أَحَدُهَا (رَحِمٌ) أَيْ قَرَابَةٌ.
وَهِيَ الِاتِّصَالُ بَيْنَ إنْسَانَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي وِلَادَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ.
فَيَرِثُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] . (وَ) الثَّانِي (نِكَاحٌ) وَيَأْتِي أَنَّهُ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى وَرَّثَ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا مُوجِبَ لَهُ سِوَى الْعَقْدُ الَّذِي بَيْنَهُمَا.
فَعُلِمَ أَنَّهُ سَبَبُ الْإِرْثِ.
(وَ) الثَّالِثُ (وَلَاءُ عِتْقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ.
وَيَأْتِي تَعْرِيفُهُ.
لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
أَشْبَهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ.
وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ مِنْ حَيِّزِ الْمَمْلُوكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْبَهَائِمَ إلَى حَيِّزِ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْأَنَاسِيَّ، فَأَشْبَهَ بِذَلِكَ الْوِلَادَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْمَوْلُودَ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ.
وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ نَصًّا.
فَلَا إرْثَ بِالْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُؤَاخَاةِ، وَلَا الْمُعَاقَدَةُ أَيْ الْمُحَالَفَةِ، وَلَا بِإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ أَيْ مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَالْتِقَاطِ طِفْلٍ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ بَلَى عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ، وَالْوَلَاءِ، وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ (وَكَانَتْ تَرِكَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ (صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ) لِحَدِيثِ «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

(وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ (وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] الْآيَةَ.
وَالْجَدُّ أَبٌ وَقِيلَ ثَبَتَ إرْثُهُ بِالسُّنَّةِ.
لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَعْطَاهُ السُّدُسَ " (وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لَهُمَا.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] (وَابْنُ الْأَخِ لَا) إنْ كَانَ أَبُوهُ أَخَا الْمَيِّتِ (مِنْ الْأُمِّ) لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَصَبَةٌ (وَالْعَمُّ) لَا مِنْ الْأُمِّ (وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا مِنْ الْأُمِّ.
لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (وَالزَّوْجُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]- الْآيَةَ (وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) أَيْ الْمُعْتَقُ وَعَصْبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِلْخَبَرِ وَالْإِجْمَاعِ.

(وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِنَّ (مِنْ الْإِنَاثِ سَبْعٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ) وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهَا بِمَحْضِ الذُّكُورِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ (وَالْأُمُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: 11] (وَالْجَدَّةُ) لِلْخَبَرِ وَيَأْتِي (وَالْأُخْتُ) شَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لِآيَتَيْ الْكَلَالَةِ (وَالزَّوْجَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] الْآيَةَ (وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) أَيْ: الْمُعْتِقَةُ وَمُعْتَقَتُهَا وَإِنْ عَلَتْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ.
وَمَنْ عَدَا الْمَذْكُورِينَ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيَأْتِي حُكْمُهُمْ.

(وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةُ) أَصْنَافٍ.
أَحَدُهَا (ذُو فَرْضٍ وَ) الثَّانِي (عَصَبَةٌ وَ) الثَّالِث ذُو (رَحِمٍ) وَلِكُلٍّ كَلَامٌ يَخُصُّهُ.
وَمَتَى اجْتَمَعَ الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَرِثَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ فَقَطْ.
وَمِنْ النِّسَاءِ وَرِثَ مِنْهُنَّ خَمْسٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ.
وَمِنْ الصِّنْفَيْنِ وَرِثَ الْأَبَوَانِ وَالْوَلَدَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 2 فصل · 691 صفحة
جارٍ التحميل