كَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ لِيَرْبَحَ فِي قَرْضٍ، وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثٍ، وَإِلَّا فَلِيَ الْفَسْخُ، أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِي الْمَبِيعَ إلَى ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلِي الْفَسْخُ صَحَّ وَلَهُ شَرْطُهُ
[فَصْلٌ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ]
وَفَاسِدُهُ أَيْ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ ثَلَاثَةُ (أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا (مُبْطِلٌ) لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ (كَشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ) كَبِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الْفَرَسَ (أَوْ) شَرْطِ (سَلَفٍ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا (أَوْ) شَرْطِ (قَرْضٍ) كَعَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا (أَوْ) شَرْطِ (إجَارَةٍ) كَعَلَى أَنْ تُؤَجِّرَنِي دَارَكَ بِكَذَا (أَوْ) شَرْطِ (شَرِكَةٍ) كَعَلَى أَنْ تَشَارَكَنِي فِي كَذَا (أَوْ) شَرْطِ (صَرْفِ الثَّمَنِ) كَبِعْتُكَ الْأَمَةَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ (أَوْ) شَرْطِ صَرْفِ (غَيْرِهِ) أَيْ الثَّمَنِ، كَبِعْتُكَ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ لِي هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ; لِمَا تَقَدَّمَ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» (وَهُوَ) أَيْ هَذَا النَّوْعُ (بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، الْمَنْهِيُّ عَنْهُ) قَالَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ " صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا " وَلِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ، أَوْ حِصَّتِهِ مِنْهُ قَرْضًا أَوْ مَجَّانًا
النَّوْعُ (الثَّانِي: مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ) أَيْ الْبَيْعِ (كَ) اشْتِرَاطِ مُشْتَرٍ (أَنْ لَا يَخْسَرَ) فِي مَبِيعٍ (أَوْ نَفَقِ) الْمَبِيعِ (وَإِلَّا رَدَّهُ) لِبَائِعِهِ (أَوْ) اشْتَرَطَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ (لَا يَقِفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (أَوْ) أَنْ لَا (يَبِيعَهُ، أَوْ) أَنْ لَا (يَهَبَهُ، أَوْ) أَنْ لَا (يُعْتِقَهُ، أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ، أَوْ) اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ (أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَقِفَ الْمَبِيعَ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يَهَبَهُ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، لِعَوْدِ الشَّرْطِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ، نَحْوُ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ أَخُوكَ أَوْ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ وَفِيهِ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَفِيهِ «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَتَأْوِيلُ " اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ " بِاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ، وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا لَا يَقْبَلُونَهُ مِنْهَا؟ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَمَرَهَا بِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا حَقِيقَةً بَلْ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: 16] وَالتَّقْدِيرُ: اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " (إلَّا شَرْطُ الْعِتْقِ) فَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ (وَيُجْبَرُ) مُشْتَرٍ عَلَى عِتْقِ مَبِيعٍ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ (إنْ أَبَاهُ) ; لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهَا الْمُشْتَرِي، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَالنَّذْرِ وَإِذَا أَصَرَّ) مُمْتَنِعًا (أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ) كَطَلَاقِهِ عَلَى مُوَلٍّ (وَكَذَا شَرْطُ رَهْنٍ فَاسِدٍ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ (وَنَحْوِهِ) كَشَرْطِ ضَمِينٍ أَوْ كَفِيلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَوْ (كَ) شَرْطِ (خِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ) فِي ثَمَنِ (مَجْهُولَيْنِ.
أَوْ) شَرْطِ (تَأْخِيرِ تَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِلَا انْتِفَاعِ) بَائِعٍ بِهِ (أَوْ) شَرْطِ بَائِعٌ (إنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ مُشْتَرٍ (فَهُوَ) أَيْ الْبَائِعُ (أَحَقُّ بِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِالثَّمَنِ) أَيْ بِمِثْلِهِ (أَوْ) شَرَطَ (أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْمِلُ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَتَبْطُلُ هَذِهِ الشُّرُوطُ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِبَائِعٍ (وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ) بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (الْفَسْخُ) عَلِمَ الْحُكْمَ أَوْ جَهِلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الشَّرْطَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ لِقَضَاءِ الشَّرْعِ بِفَسَادِهِ.
(أَوْ) أَخَذَ بَائِعٌ (أَرْشَ نَقْصِ ثَمَنٍ) بِسَبَبِ إلْغَاءٍ، كَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ يُسَاوِي عَشَرَةً فَيَبِيعَهُ بِثَمَانِيَةٍ لَأَجْلِ شَرْطِهِ الْفَاسِدِ فَإِنْ شَاءَ بَائِعٌ فَسَخَ، أَوْ رَجَعَ بِالِاثْنَيْنِ (أَوْ اسْتِرْجَاعُ) مُشْتَرٍ (زِيَادَةَ) ثَمَنٍ (بِسَبَبِ إلْغَاءِ) شَرْطِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلشَّرْطِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخٍ وَرُجُوعٍ بِالِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْمَحُ بِذَلِكَ لَهُ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَرَضِ بِالشَّرْطِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ رَجَعَ بِمَا سُمِحَ بِهِ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا
(وَمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: بِعْنِي هَذَا) الشَّيْءَ (عَلَى أَنْ أَقْضِيكَ مِنْهُ) دَيْنَك (فَبَاعَهُ) إيَّاهُ (صَحَّ الْبَيْعُ) قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ (لَا الشَّرْطُ) ; لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ لِغَيْرِ الْقَضَاءِ وَمُقْتَضَى الْبَيْعِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مُشْتَرٍ بِمَا يَخْتَارُ، وَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ أَوْ أَخْذُ أَرْشِ نَقْصِ ثَمَنٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْحَقِّ: اقْضِنِيهِ) أَيْ الْحَقَّ (عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ كَذَا بِكَذَا فَقَضَاهُ) حَقَّهُ (صَحَّ) الْقَضَاءُ ; لِأَنَّهُ أَقَبْضَهُ حَقَّهُ (دُونَ الْبَيْعِ) الْمَشْرُوطِ ; لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْحَقِّ (اقْضِنِي أَجْوَدَ مِمَّا لِي) عَلَيْكَ (عَلَى أَنْ أَبِيعُكَ كَذَا، فَفَعَلَا) أَيْ قَضَاهُ أَجْوَدَ وَبَاعَهُ مَا وَعَدَهُ بِهِ (فَ) الْبَيْعُ وَالْقَضَاءُ (بَاطِلَانِ) وَيَرُدُّ الْأَجْوَدَ قَابِضُهُ وَيُطَالِبُ بِمِثْلِ دَيْنِهِ ; لِأَنَّ الْمَدِينَ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأَجْوَدِ إلَّا طَمَعًا فِي حُصُولِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ.
النَّوْعُ (الثَّالِثُ: مَا) أَيْ شَرْطٌ (لَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ بَيْعٌ) وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ (كَبِعْتُكَ) كَذَا إنْ جِئْتَنِي، أَوْ رَضِيَ زَيْدٌ بِكَذَا (أَوْ اشْتَرَيْتُ) كَذَا (إنْ جِئْتَنِي، أَوْ) إنْ (رَضِيَ زَيْدٌ بِكَذَا) ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ حَالَ الْعَقْدِ وَالشَّرْطُ يَمْنَعُهُ (وَيَصِحُّ: بِعْتُ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَقَبِلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ) ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّبَرُّكُ لَا التَّرَدُّدُ غَالِبًا
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ الْعُرْبُونِ) وَيُقَالُ أُرْبُونٌ (وَ) يَصِحُّ (إجَارَتُهُ) أَيْ الْعُرْبُونِ.
قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِهِ وَفَعَلَهُ عُمَرُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَجَازَهُ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْعُرْبُونِ (دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ) فِي بَيْعٍ عَقَدَاهُ (أَوْ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْعُرْبُونِ دَفْعُ بَعْضِ (أُجْرَةٍ) بَعْدَ عَقْدِ إجَارَةٍ (وَيَقُولُ) مُشْتَرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٌ (إنْ أَخَذْتَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ احْتَسَبْتُ بِمَا دَفَعْتُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ (أَوْ) يَقُولُ: إنْ (جِئْتُك بِالْبَاقِي) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا.
(وَإِلَّا فَهُوَ) أَيْ مَا قَبَضْتُهُ (لَكَ) لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ " أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السَّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ وَإِلَّا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا " قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: تَذْهَبُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَيْ شَيْء أَقُولُ؟ هَذَا عُمَرُ وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ، أَيْ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبُونِ» فَإِنْ دَفَعَ لِبَائِعٍ أَوْ مُؤَجِّرٍ قَبْلَ الْعَقْدِ دِرْهَمًا وَقَالَ: لَا تَعْقِدْ مَعَ غَيْرِي فَإِنْ لَمْ آخُذْهُ فَالدِّرْهَمُ لَك، ثُمَّ عَقَدَ مَعَهُ وَاحْتَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ صَحَّ، لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ شَرْطٍ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالدِّرْهَمِ ; لِأَنَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ انْتِظَارِهِ وَتَأْخِيرِهِ لِأَجَلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ وَلَوْ جَازَتْ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ كَالْإِجَارَةِ وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعٌ إنْ رَهَنَهُ شَيْئًا أَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ (جَاءَ لِمُرْتَهِنٍ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ) أَيْ حُلُولِ أَجَلِهِ (وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِحَدِيثِ «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَفَسَّرَهُ أَحْمَدُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ (وَمَا دُفِعَ فِي عُرْبُونٍ فَلِبَائِعٍ) فِي بَيْعٍ (وَ) ل (مُؤَجِّرٍ) فِي إجَارَةٍ (إنْ لَمْ يَتِمَّ) الْعَقْدُ
(وَمَنْ قَالَ) لِقِنِّهِ (إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ) أَيْ الْمَقُولَ لَهُ ذَلِكَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكٌ) فِيهِ لِمُشْتَرٍ نَصًّا ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ فَيَتَدَافَعَانِ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ دُونَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَلَوْ قَالَ مَالِكُهُ: إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ آخَرُ: إنْ
اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ: فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَى بَائِعٍ دُونَ مُشْتَرٍ (وَإِلَّا) يَقُلْ مَالِكُهُ: إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ (وَقَالَ) آخَرُ (إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ) عَلَى مُشْتَرٍ نَصًّا ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُرَادُ لِلْعِتْقِ فَيَكُونُ مَقْصُودًا كَشِرَاءِ ذِي الرَّحِمِ وَغَيْرِهِ.
(وَمَنْ شَرَطَ) عَلَى مُشْتَرٍ (الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) فِيمَا بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَبْرَأْ (أَوْ) شَرَطَ بَائِعٌ الْبَرَاءَةَ (مِنْ عَيْبِ كَذَا إنْ كَانَ) فِي الْمَبِيعِ (لَمْ يَبْرَأْ) بَائِعٌ بِذَلِكَ فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ بِعَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ حَالَ الْعَقْدِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَصَابَ زَيْدٌ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ أَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ بِهَذَا الْعَيْبِ؟ قَالَ: لَا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ " وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ وَأَيْضًا خِيَارُ الْعَيْبِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ كَالشُّفْعَةِ (وَإِنْ سَمَّاهُ) أَيْ سَمَّى بَائِعٌ الْعَيْبَ لِمُشْتَرٍ بَرِئَ مِنْهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (أَوْ أَبْرَأَهُ) أَيْ الْبَائِعُ مُشْتَرٍ مِنْ عَيْبِ كَذَا، أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ (بَعْدَ الْعَقْدِ بَرِئَ مِنْهُ بَائِعٌ لِإِسْقَاطِهِ) بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ، كَالشُّفْعَةِ
[فَصْلٌ بَاعَ مَا يُذْرَعُ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرُ]
وَمَنْ بَاعَ مَا يُذْرَعُ أَيْ شَيْئًا يُذْرَعُ كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ (عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ) أَذْرُعٍ أَوْ أَشْبَارٍ أَوْ أَجَّرَ بِهِ وَنَحْوِهَا (فَبَانَ) الْمَبِيعُ (أَكْثَرَ) مِمَّا عَيَّنَ (صَحَّ) الْبَيْعُ، وَالزَّائِدُ لِبَائِعٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْعَيْبِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (الْفَسْخُ) لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ (مَا لَمْ يُعْطِ) بَائِعٌ (الزَّائِدَ) لِمُشْتَرٍ (مَجَّانًا) بِلَا عِوَضٍ فَيَسْقُطُ خِيَارُ مُشْتَرٍ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ زَادَهُ خَيْرًا.
(وَإِنْ بَانَ) مَبِيعٌ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةٌ (أَقَلَّ) مِنْهَا (صَحَّ) الْبَيْعُ (وَالنَّقْصُ) عَنْ الْعَشَرَةِ (عَلَى بَائِعٍ) ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ (وَيُخَيَّرُ) بَائِعٌ (إنْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ النَّاقِصَ (مُشْتَرٍ بِقِسْطِهِ) مِنْ ثَمَنٍ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ أَوْ فَسَخَ، دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَ (لَا) خِيَارَ لِبَائِعٍ (إنْ أَخَذَهُ) مُشْتَرٍ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ الثَّمَنِ لِزَوَالِ ضَرَرِهِ (وَلَمْ يَفْسَخْ) بِهِ مُشْتَرٍ الْبَيْعَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ (وَيَصِحُّ) بَيْعٌ (فِي صُبْرَةٍ) عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعٌ فِي (نَحْوِهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ كَزُبَرَةِ حَدِيدٍ، وَزِقِّ عَسَلٍ أَوْ زَيْتٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةٌ فَتَبَيَّنَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (وَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ) كَبَائِعٍ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي رَدِّ الزَّائِدِ
إنْ زَادَتْ وَلَا فِي أَخْذِ النَّاقِصِ بِقِسْطِهِ ; لِأَنَّ نُقْصَانَ الْقَدْرِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَاقِي وَيَأْخُذُهُ مُشْتَرٍ نَاقِصًا بِقِسْطِهِ مِنْ ثَمَنٍ
[بَابُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ]
ِ وَمَا يَحْصُلُ لَهُ قَبْضُهُ وَالْإِقَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْخِيَارُ: اسْمُ مَصْدَرِ اخْتَارَ) يَخْتَارُ اخْتِيَارًا (وَهُوَ) أَيْ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ (طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ) مِنْ إمْضَاءِ عَقْدٍ وَفَسْخِهِ هُنَا (وَأَقْسَامُهُ) أَيْ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِحَسْبِ أَسْبَابِهِ (ثَمَانِيَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ أَحَدُهَا (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَان التَّبَايُعِ (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ مَجْلِسٍ (فِي بَيْعٍ) عِنْدَ أَكْثَر أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ لِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَوْلُ عُمَرَ " الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ " مَعْنَاهُ: تَقْسِيمُ الْبَيْعِ إلَى مَا شُرِطَ فِيهِ وَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ سَمَّاهُ صَفْقَةَ الْقَصْرِ مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ مِثْلَ مَذْهَبِنَا وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ قَبْلَهُ غَالِبًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى خِيَارٍ بَعْدَهُ (غَيْرَ كِتَابَةٍ) فَلَا خِيَارَ فِيهِ ; لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْعِتْقِ (وَ) غَيْرُ (تَوَلِّي طُرُقِ عَقْدٍ) فِي بَيْعٍ، بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ وَاحِدٌ لِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَالشَّفِيعِ (وَ) غَيْرُ (شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَرَحِمِهِ الْمُحَرَّمِ، لِعِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ بِالْعَقْدِ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ.
قَالَ (الْمُنَقِّحُ: أَوْ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ) ; لِأَنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ لَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ (وَكَبَيْعٍ) فِي ثُبُوتِ خِيَارِ مَجْلِسٍ فِيهِ (صُلْحٌ) بِمَعْنَى بَيْعٍ، بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ (وَ) كَبَيْعٍ (قِسْمَةٌ) بِمَعْنَى بَيْعٍ، وَهِيَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي.
(وَ) كَبَيْعٍ (هِبَةٌ بِمَعْنَاهُ) وَهِيَ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ، كَالْبَيْعِ (وَ) كَبَيْعٍ (إجَارَةٌ) مُطْلَقًا.
(وَ) كَبَيْعِ (مَا) أَيْ عَقَدَ (قَبَضَهُ) أَيْ الْعِوَضُ فِيهِ (شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ لِدَوَامِهَا (كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَ) بَيْعٍ (رِبَوِيٍّ) مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ (بِجِنْسِهِ) أَيْ بِرِبَوِيٍّ كَبَيْعِ بُرٍّ بِبُرٍّ مِثْلِهِ أَوْ بِشَعِيرٍ فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعُهُ النَّظَرُ فِي الْأَحَظِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا
وَ (لَا) يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ (فِي مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ) وَوَكَالَةٍ وَشَرِكَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ، لِلِاسْتِغْنَاءِ
بِجَوَازِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْ فَسْخِهَا بِأَصْلِ وَضْعِهَا.
(وَ) لَا فِي (حَوَالَةٍ) لِاسْتِقْلَالِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهَا (وَ) لَا فِي (سَبْقٍ) أَيْ مُسَابِقَةٍ ; لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ.
(وَ) لَا فِي (نَحْوهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ، كَوَقْفٍ وَضَمَانٍ وَرَهْنٍ
(وَيَبْقَى) خِيَارُ مَجْلِسٍ حَيْثُ ثَبَتَ (إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا) لِلْخَبَرِ، بِمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا (عُرْفًا) لَا لِإِطْلَاقِ الشَّارِعِ التَّفَرُّقَ وَعَدَمَ بَيَانِهِ فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ كَالْقَبْضِ وَالْإِحْرَازِ فَإِنْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ كَمَجْلِسٍ كَبِيرٍ وَصَحْرَاءَ فَبِمَشْيِ أَحَدِهِمَا مُسْتَدْبِرًا لِصَاحِبِهِ خَطَوَاتٍ، وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُ فِي الْعَادَةِ خِلَافًا لِلْإِقْنَاعِ وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَجَالِسَ وَبُيُوتٍ فَبِمُفَارَقَتِهِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ أَوْ مَجْلِسٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرٍ فَبِصُعُودِ أَحَدِهِمَا السَّطْحَ أَيْ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَا بِسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَبِصُعُودِ أَحَدِهِمَا أَعْلَاهَا إنْ كَانَا أَسْفَلَ أَوْ نُزُولِهِ أَسْفَلَهَا إنْ كَانَا أَعْلَاهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهَا (بِأَبْدَانِهِمَا) فَإِنْ حَجَزَ مِنْهُمَا بِنَحْوِ حَائِطٍ أَوْ نَامَا لَمْ يُعَدَّ تَفَرُّقًا لِبَقَائِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا بِمَحَلِّ عَقْدٍ، وَخِيَارُهُمَا بَاقٍ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ أَقَامَا كَرْهًا.
(وَ) يَبْقَى خِيَارُهُمَا إنْ تَفَرَّقَا (مَعَ إكْرَاهٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّفَرُّقِ (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ) كَسَبُعٍ أَوْ ظَالِمٍ خَشَيَاهُ فَهَرَبَا مِنْهُ (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (إلْجَاءٍ) كَتَفَرُّقٍ (بِسَيْلٍ) أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ) تَفَرَّقَا مَعَ (حَمْلٍ) لَهُمَا ; لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ وَالْمُلْجَإِ كَعَدَمِهِ، فَيَسْتَمِرُّ خِيَارُهُمَا (إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَالَ فِيهِ) إكْرَاهٌ أَوْ إلْجَاءٌ وَإِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا وَنَحْوُهُ بَقِيَ خِيَارُهُ إلَى ذَلِكَ، وَبَطَلَ خِيَارُ صَاحِبِهِ
(إلَّا إنْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ) بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِهِ (أَوْ يُسْقِطَاهُ) أَيْ الْخِيَارَ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ بَلْ التَّفَرُّقِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمُسْقِطِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهِ كَالشُّفْعَةِ
(وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ (أَوْ قَالَ) أَحَدُهُمَا (لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ) سَقَطَ خِيَارُ الْقَائِلِ و (بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» أَيْ لَزِمَ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ (وَتَحْرُمُ الْفُرْقَةُ خَشْيَةَ الِاسْتِقَالَةِ) أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يَفْسَخَ صَاحِبُهُ الْبَيْعَ فِي الْمَجْلِسِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ يَمْشِي
خَطَوَاتٍ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ " مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ
(وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ) مَجْلِسٍ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ أَعْظَمُ الْفُرْقَتَيْنِ وَ (لَا) يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ ب (جُنُونِهِ) فِي الْمَجْلِسِ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَجْنُونُ (عَلَى خِيَارِهِ إذَا أَفَاقَ) مِنْ جُنُونِهِ (وَلَا يَثْبُتُ) الْخِيَارُ (لِوَلِيِّهِ) ; لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمَهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ خَرِسَ قَامَتْ إشَارَتُهُ مَقَامَ نُطْقِهِ
الْقِسْمُ (الثَّانِي) مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ: خِيَارُ الشَّرْطِ ب (أَنْ يَشْتَرِطَاهُ) أَيْ يَشْتَرِطَ الْعَاقِدَانِ الْخِيَارَ (فِي) صُلْبِ (الْعَقْدِ، أَوْ) يَشْتَرِطَاهُ بَعْدَهُ (زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَالِ الْعَقْدِ (إلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ) وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِحَدِيثِ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَعْتَمِدُ الشَّرْطَ فَرَجَعَ فِي تَقْدِيرِهِ إلَى مُشْتَرِطِهِ كَالْأَجَلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَمْ يَثْبُتْ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِثَلَاثٍ.
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ خِلَافُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ.
(وَلَوْ) كَانَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ (فِيمَا) أَيْ عَقْدِ بَيْعٍ (يَفْسُدُ) مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فِيهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ انْتِهَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ، كَأَنْ تَبَايَعَا بِطِّيخًا وَشُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ أَكْثَر مِنْ يَوْمَيْنِ فَيَصِحُّ (وَيُبَاعُ) الْبِطِّيخُ أَيْ يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ الْحَاكِمِ (وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مُضِيِّ الْخِيَارِ فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ مُضِيِّهِ أَخَذَهُ بَائِعٌ وَإِلَّا أَخَذَهُ مُشْتَرٍ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي رَهْنِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ
وَ (لَا) يَصِحُّ شَرْطُ خِيَارٍ (فِي عَقْدِ) بَيْعٍ مُؤَجَّلٍ جُعِلَ (حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِي قَرْضٍ فَيَحْرُمُ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمُحَرَّمٍ (وَلَا خِيَارَ، وَلَا يَحِلُّ تَصَرُّفُهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي ثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) كَسَائِرِ الْحِيَلِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِمُحَرَّمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى الرِّبْحِ فِي الْقَرْضِ بَلْ حِفْظًا لِلْمَالِ أَوْ الْمَبِيعِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ أَوْ بِيَدِ بَائِعِهِ وَنَحْوِهِ صَحَّ
(وَيَثْبُتُ) خِيَارٌ شَرَطَاهُ (فِي بَيْعٍ وَصُلْحٍ) بِمَعْنَاهُ (وَقِسْمَةٍ بِمَعْنَاهُ) وَهِبَةٍ بِمَعْنَاهُ ; لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ.
(وَ) يَثْبُتُ فِي (إجَارَةٍ فِي ذِمَّةٍ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ ; لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ لِغَبْنٍ، أَشْبَهَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ (أَوْ) أَيْ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ (مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ) إنْ انْقَضَى قَبْلَ دُخُولِهَا، كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ دَارِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ مُدَّةً مَعْلُومَةً تَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ سَنَةِ ثَلَاثٍ، فَإِنْ وَلِيَتْهُ أَوْ دَخَلَتْ فِي مُدَّة إجَارَةٍ فَلَا ; لِأَدَائِهِ إلَى فَوَاتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا أَوْ اسْتِيفَائِهَا فِي مُدَّة الْخِيَارِ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ ضَمَانٍ وَغَيْرِهِ
(لَا) يَثْبُتُ
خِيَارُ شَرْطٍ (فِيمَا) أَيْ بَيْعٍ (قَبَضَهُ) أَيْ قَبَضَ عِوَضَهُ (شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مِنْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ وَرِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ، لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى أَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَّقَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا يُنَافِي ذَلِكَ، فَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ
(وَابْتِدَاءُ مُدَّةٍ) أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ (مِنْ) حِينِ (عَقْدٍ) شُرِطَ فِيهِ كَأَجَلِ ثَمَنٍ فَإِنْ شُرِطَ بَعْدَ عَقْدٍ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَمِنْ حِينِ شُرِطَ مِنْ تَفَرُّقٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَتِهِ وَإِنْ شُرِطَ (وَيَسْقُطُ) خِيَارُ شَرْطٍ (بِأَوَّلِ الْغَايَةِ فَ) إنْ شُرِطَ إلَى رَجَبٍ سَقَطَ بِأَوَّلِهِ وَ (إلَى صَلَاةٍ) مَكْتُوبَةٍ كَالظُّهْرِ سَقَطَ (بِدُخُولِ وَقْتِهَا، ك) مَا إذَا شُرِطَ إلَى (الْغَدِ) فَيَسْقُطُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ ; لِأَنَّ " إلَى " لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا وَالْأَصْلُ لُزُومُ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِيمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْطُ فَيَثْبُتُ مَا تُيُقِّنَ مِنْهُ دُونَ الزَّائِدِ (وَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ الْخِيَارَ شَهْرًا مَثَلًا (يَوْمًا) يَثْبُتُ (وَيَوْمًا) لَا يَثْبُتُ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) لِإِمْكَانِهِ (فَقَطْ) ; لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يَعُدْ إلَى الْجَوَازِ
(وَيَصِحُّ شَرْطُهُ) أَيْ الْخِيَارِ (لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (وَلَوْ) كَانَا (وَكِيلَيْنِ) ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي تَحْصِيلِ الْأَحَظِّ مُفَوَّضٌ إلَى الْوَكِيلِ (كَ) مَا يَصِحُّ شَرْطُهُ ل (مُوَكِّلَيْهِمَا) ; لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُمَا حَقِيقَةً (وَإِنْ لَمْ يَأْمُرَاهُمَا) أَيْ يَأْمُرْ الْمُوَكِّلَانِ الْوَكِيلَيْنِ (بِهِ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ طَلَبَ الْحَظِّ مُفَوَّضٌ إلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ شَرَطَهُ وَكِيلٌ لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ
(وَ) يَصِحُّ شَرْطُ خِيَارٍ (فِي) مَبِيعٍ (مُعَيَّنٍ مِنْ مَبِيعَيْنِ بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ، كَعَبْدَيْنِ بِيعَا صَفْقَةً وَشُرِطَ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، كَبَيْعِ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ مَعَ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ فَإِنْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا فَفَاسِدٌ
(وَمَتَى فُسِخَ) الْبَيْعُ (فِيهِ) أَيْ فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا (رَجَعَ) مُشْتَرٍ أَقْبَضَ ثَمَنَهُمَا (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) كَمَا لَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا لِعَيْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْبَضَهُ سَقَطَ عَنْهُ بِقِسْطِهِ وَدَفَعَ الْبَاقِيَ
(وَ) يَصِحُّ شَرْطُ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (مُتَفَاوِتًا) بِأَنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا شَهْرًا وَلِلْآخَرِ سَنَةً.
(وَ) يَصِحُّ شَرْطٌ (لِأَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا جُوِّزَ رِفْقًا بِهِمَا فَكَيْفَمَا تَرَاضَيَا بِهِ جَازَ.
(وَ) يَصِحُّ شَرْطُ بَائِعَيْنِ غَيْرِ وَكِيلَيْنِ الْخِيَارُ (لِغَيْرِهِمَا) وَمِنْهُ عَلَى أَنْ اسْتَأْمَرَا فُلَانًا يَوْمًا وَلَهُ الْفَسْخُ قَبْلَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْغَيْرُ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ (الْمَبِيعَ) بِأَنْ تَبَايَعَا قِنًّا وَشَرَطَا لَهُ الْخِيَارَ (وَيَكُونُ) جَعْلُ الْخِيَارِ لِلْغَيْرِ (تَوْكِيلًا) مِنْهُمَا (لَهُ فِيهِ) ; لِأَنَّهُمَا أَقَامَاهُ مَقَامَهُمَا فَ (لَا) يَصِحُّ جَعْلُهُمَا الْخِيَارَ (لَهُ) أَيْ لِغَيْرِهِمَا (دُونَهُمَا) ; لِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْأَحَظِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلَا يَكُونُ لِمَنْ
لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ
(وَلَا يَفْتَقِرُ فَسْخُ مَنْ يَمْلِكُهُ) مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ) الْعَاقِدِ مَعَهُ (وَلَا) إلَى (رِضَاهُ) ; لِأَنَّ الْفَسْخَ حَلُّ عَقْدٍ جُعِلَ إلَيْهِ، فَجَازَ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَمَعَ سَخَطِهِ كَالطَّلَاقِ
(وَإِنْ مَضَى زَمَنُهُ) أَيْ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ (وَلَمْ يَفْسَخْ) الْبَيْعَ مَشْرُوطٌ لَهُ (لَزِمَ) الْبَيْعُ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى بَقَاءِ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّتِهِ الْمَشْرُوطَةِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ
(وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ) فِي مَبِيعٍ إلَى مُشْتَرٍ وَفِي ثَمَنٍ إلَى بَائِعٍ (بِعَقْدٍ) سَوَاءٌ شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا " أَيًّا كَانَ لِظَاهِرِ حَدِيثِ «مَنْ بَايَعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَطْلَقَ الْبَيْعَ فَشَمَلَ بَيْعَ الْخِيَارِ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ بِقَوْلِ مَلَّكْتُكَ، فَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ التَّمَلُّكَ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يُنَافِيهِ
(وَلَوْ فَسَخَاهُ) أَيْ الْبَيْعَ (بَعْدُ) بِخِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ تَقَايُلٍ وَنَحْوِهَا (فَيَعْتِقُ بِشِرَاءٍ) (مَا) أَيْ رَقِيقٌ (يَعْتِقُ عَلَى مُشْتَرٍ) لِرَحِمٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ اعْتِرَافٍ بِحُرِّيَّةٍ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحٌ بِشِرَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ نَفَقَةُ حَيَوَانٍ مَبِيعٍ وَ (فِطْرَةُ) قِنٍّ (مَبِيعٍ) بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ قَبْلَ فَسْخِهِ
(وَكَسْبُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (وَنَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ) مُدَّةَ خِيَارٍ (لَهُ) أَيْ لِمُشْتَرٍ لِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَتْبَعُ نَمَاءٌ مُتَّصِلَ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ انْفِصَالِهِ (وَمَا أَوْلَدَ) مُشْتَرٍ مِنْ أَمَةٍ مَبِيعَةٍ وَطِئَهَا زَمَنَ الْخِيَارِ (فَأُمُّ وَلَدٍ) لَهُ ; لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكًا لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ مُدَّة الْخِيَارِ (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (حُرٌّ) ثَابِتُ النَّسَبِ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (وَعَلَى بَائِعٍ بِوَطْءِ) مَبِيعَةٍ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (الْمَهْرُ) لِمُشْتَرٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ جَهِلَ.
(وَ) عَلَيْهِ (مَعَ عِلْمِ تَحْرِيمِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (وَ) عِلْمِ (زَوَالِ مِلْكِهِ) عَنْ مَبِيعٍ بِعَقْدٍ (وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ) الْمَبِيعَةَ (الْحَدُّ) نَصًّا ; لِأَنَّ وَطْئَهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْبَائِعِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا سَبَقَ (قِنٌّ) لِمُشْتَرٍ، وَمَعَ جَهْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وِلَادَةٍ لِمُشْتَرٍ وَلَا حَدَّ (وَالْحَمْلُ وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ لِإِنْمَاءٍ) لِلْمَبِيعِ فَهُوَ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ (فَتُرَدُّ الْأُمَّاتُ بِعَيْبٍ بِقِسْطِهَِا) مِنْ الثَّمَنِ كَعَيْنٍ مَعِيبَةٍ بِيعَتْ مَعَ غَيْرِهَا وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِجْرَاءُ لَا الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ فَيُرَدُّ مَعَهَا قَالَ وَهُوَ أَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ فِيمَا إذَا رُدَّتْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً رُدَّتْ هِيَ وَوَلَدُهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ
(وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (مَعَ خِيَارِهِمَا) أَيْ شَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا زَمَنَهُ (فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ) أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَبْضٍ (وَمُثَمَّنٍ) لِزَوَالِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَعَدَمِ انْقِطَاعِ عَلَقِ زَائِلِ الْمِلْكِ عَنْهُ (وَيَنْفُذُ عِتْقُ مُشْتَرٍ) أَعْتَقَ الْمَبِيعَ زَمَنَ خِيَارِ بَائِعٍ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ، وَمِلْكُ بَائِعٍ الْفَسْخَ لَا يَمْنَعُهُ وَيَسْقُطُ فَسْخُهُ إذَنْ، كَمَا لَوْ وَهَبَ ابْنَهُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ بَائِعٍ لِمَبِيعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَ (لَا) يَنْفُذُ (غَيْرُ عِتْقٍ) كَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ مِنْ مُشْتَرٍ (مَعَ خِيَارِ الْآخَرِ) أَيْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عُلَقُهُ عَنْ الْمَبِيعِ (إلَّا) إذَا انْصَرَفَ مُشْتَرٍ (مَعَهُ) أَيْ الْبَائِعِ كَانَ أَجَّرَهُ أَوْ بَاعَهُ لَهُ (أَوْ) إلَّا إذَا انْصَرَفَ مُشْتَرٍ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْبَائِعِ فَيَنْفُذُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَلَا يَتَصَرَّفُ بَائِعٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لَهُ أَوْ لِمُشْتَرٍ (إلَّا بِتَوْكِيلِ مُشْتَرٍ) ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا إنْ وَكَّلَهُ فِي نَحْو بَيْعٍ مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ.
(وَلَيْسَ) تَصَرُّفُ بَائِعٍ شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ (فَسْخًا) لِبَيْعٍ نَصًّا ; لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ تَصَرُّفُهُ اسْتِرْجَاعًا، كَوُجُودِ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ (وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ) فِي مَبِيعٍ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ فِيهِ زَمَنَهُ (بِيعَ بِوَقْفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لَمْسٍ) لِأَمَةٍ مُبْتَاعَةٍ (لِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ) كَتَقْبِيلِهَا (وَسَوْمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ، بِأَنْ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى تَصَرُّفُ (إمْضَاءٌ) لِلْبَيْعِ خَبَرُ تَصَرُّفُ (وَإِسْقَاطُ الْخِيَارَةِ) ; لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ وَكَذَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْنَاعِ فِي الْإِجَارَةِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَ (لَا) يَسْقُطُ خِيَارُ مُشْتَرٍ بِتَصَرُّفٍ فِي مَبِيعٍ (لِتَجْرِبَةٍ) كَرُكُوبِ دَابَّةٍ لِيَنْظُرَ سَيْرَهَا وَحَلْبِ شَاةٍ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ لَبَنِهَا ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ (كَ) مَا لَا يَسْقُطُ بِ (اسْتِخْدَامٍ) وَلَوْ لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ (وَلَا) يَسْقُطُ (إنْ قَبَّلَتْهُ) الْأَمَةُ (الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهَا) نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إبْطَالِهِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَا لَهَا
(وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (بِتَلَفِ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضٍ) وَكَذَا قَبْلَهُ مِمَّا هُوَ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ، بِخِلَافِ نَحْو مَا اُشْتُرِيَ بِكَيْلٍ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهِ وَيَبْطُلُ مَعَهُ الْخِيَارُ (وَ) ب (إتْلَافِ مُشْتَرٍ إيَّاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (مُطْلَقًا) أَيْ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ لَا، لِاسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْخِيَارُ يُسْقِطُهُ، وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ
(وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِأَمَةٍ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ (فَمَاتَ الْعَبْدُ) قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ خِيَارٍ (وَوَجَدَ بِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا) عَلَى بَاذِلِهَا بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتْلَفْ الْعَبْدُ (وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ)
عَلَى مُشْتَرٍ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ
(وَيُوَرَّثُ خِيَارُ الشَّرْطِ إنْ طَالَبَ بِهِ) مُسْتَحِقُّهُ (قَبْلَ مَوْتِهِ) كَشُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ ثَبَتَ لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ، فَلَمْ يُوَرَّثْ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) أَيْ الطَّلَبُ قَبْلَ الْمَوْتِ (فِي إرْثِ خِيَارِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ، كَخِيَارِ عَيْبٍ وَتَدْلِيسٍ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِ ثَبَتَ لِمُوَرِّثٍ فَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، كَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَالِ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ
الْقِسْمُ (الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ غَبْنٍ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَحْدِيدِهِ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ عَادَةٍ فَلَا فَسْخَ ; لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ غَبْنٍ وَلَوْ وَكِيلًا قَبْلَ إعْلَامِ مُوَكِّلِهِ فِي ثَلَاثَةِ صُوَرٍ إحْدَاهَا (لِرُكْبَانٍ) جَمْعُ رَاكِبٍ يَعْنِي الْقَادِمَ مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ مَاشِيًا (تُلُقُّوا) أَيْ تَلَقَّاهُمْ حَاضِرٌ عِنْدَ قُرْبِهِمْ مِنْ الْبَلَدِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُتَلَقِّي (بِلَا قَصْدٍ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِهِمْ بِالْغَبَنِ.
وَلَا أَثَرَ لِلْقَصْدِ فِيهِ (إذَا بَاعُوا) أَيْ الرُّكْبَانُ (أَوْ اشْتَرَوْا) قَبْلَ الْعِلْمِ بِالسِّعْرِ (وَغُبِنُوا) لِحَدِيثِ «لَا تَلَقَّوْا الْجَلْبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَصَحَّ الشِّرَاءُ مَعَ النَّهْيِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِمَعْنَى فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْخَدِيعَةِ وَيُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْخِيَارِ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَالْمُسْتَرْسَلُ غَبْنٌ.
وَهُوَ) مَنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ وَشَرْعًا (مَنْ جَهِلَ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْمَبِيعِ (وَلَا يُحْسِنُ يُمَاكِسُ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) ; لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْغَبْنُ لِجَهْلِهِ بِالْبَيْعِ أَشْبَهَ الْقَادِمَ مِنْ سَفَرٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي جَهْلِ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ قَرِينَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْإِقْنَاعِ، وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الْأَظْهَرُ: احْتِيَاجُهُ لِلْبَيِّنَةِ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أُشِيرَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَفِي نَجْشٍ، بِأَنْ يُزَايِدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً) لِيُغْرِهِ، مِنْ نَجَشْتُ الصَّيْدَ إذَا أَثَرْتُهُ، كَأَنَّ الْمُنَاجِشَ يُثِيرُ كَثْرَةَ الثَّمَنِ بِنَجْشِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُزَايِدُ عَالِمًا بِالْقِيمَةِ وَالْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِهَا (وَلَوْ) كَانَتْ الْمُزَايَدَةُ (بِلَا مُوَاطَأَةٍ) مَعَ بَائِعٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (وَمِنْهُ) أَيْ النَّجْشِ: قَوْلُ بَائِعٍ (أُعْطِيتُ) فِي السِّلْعَةِ.
(كَذَا، وَهُوَ) أَيْ الْبَائِعُ (كَاذِبٌ) وَيَحْرُمُ النَّجْشُ لِتَغْرِيرِهِ الْمُشْتَرِيَ وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى بَائِعٍ سَوْمُ مُشْتَرٍ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبًا مِنْهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَإِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَانَ زَائِدًا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ
صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَلَا أَرْشَ) لِمَغْبُونٍ (مَعَ إمْسَاكِ) مَبِيعٍ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ مَبِيعٍ يَأْخُذُ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَتِهِ (وَمَنْ قَالَ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ) أَيْ خَدِيعَةَ (فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خُلِبَ) أَيْ خُدِعَ وَمِنْهُ: إذَا لَمْ تَغْلِبْ فَأَخْلِبْ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: إذَا بَايَعَتْ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْخَدِيعَةُ.
(وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالْمُشْتَرِي (وَخِيَارُهُ) أَيْ الْغَبْنِ (ك) خِيَارِ (عَيْبٍ فِي عَدَمِ فَوْرِيَّةٍ) لِثُبُوتِهِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا رِضًى كَالْقِصَاصِ (وَلَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ) لِغَبْنٍ (تَعَيُّبُهُ) أَيْ حُدُوثُ عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ مُشْتَرٍ (وَعَلَى مُشْتَرٍ الْأَرْشُ) لِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ إذَا رَدَّهُ، كَالْمَعِيبِ أَيْ قَدِيمًا إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ (وَلَا) يَمْنَعُ الْفَسْخَ (تَلَفُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قِيمَتُهُ) لِبَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا (وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يُغْبَنُ كَثِيرًا) ; لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ (وَكَبَيْعٍ) فِي غَبْنٍ (إجَارَةٌ) ; لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ (لَا نِكَاحٌ) فَلَا فَسْخَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إنْ غُبِنَ فِي الْمُسَمَّى ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ.
وَإِذَا فَسَخَ) مُؤَجِّرٌ غُرَّ فَأَجَّرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (رَجَعَ) عَلَى مُسْتَأْجِرٍ (بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) لِمَا مَضَى وَ (لَا) يَرْجِعُ بِالْقِسْطِ (مِنْ) الْأَجْرِ (الْمُسَمَّى) ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدْرِكُ بِهِ ظِلَامَةَ الْغَبْنِ ; لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ - أَيْ لِمُسَمًّى - لِمُدَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بِمُؤَجَّرَةٍ فَفَسَخَ، فَيَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِذَلِكَ ظِلَامَتَهُ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ الْمَجْدُ عَنْ الْقَاضِي
الْقِسْمُ (الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ) مِنْ الدَّلَسِ بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى الظُّلْمَةِ كَأَنَّ الْبَائِعَ بِفِعْلِهِ الْآتِيَ صَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي ظُلْمَةٍ (بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا (كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ) أَيْ جَمْعِهِ (فِي الضَّرْعِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَ) ك (تَحْمِيرِ وَجْهٍ وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ) رَقِيقٍ (وَتَجْعِيدِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (وَ) ك (جَمْعِ مَاءِ الرَّحَى) الَّتِي تَدُورُ بِالْمَاءِ (وَإِرْسَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (عِنْدَ عَرْضِ) هَا لِبَيْعٍ لِيَشْتَدَّ دَوَرَانُ الرَّحَى إذَنْ، فَيَظُنَّهُ الْمُشْتَرِي عَادَةً فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِمُشْتَرٍ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالْمُصَرَّاةِ ; لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ لِمُشْتَرٍ أَشْبَهَ النَّجْشَ.
وَكَذَا تَحْسِينُ وَجْهِ
الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّوْبِ وَصَقْلُ وَجَعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ عَلَفِ الدَّابَّةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ خَوَاصِرُهَا، فَيَظُنُّ حَمْلَهَا، وَتَسْوِيدِ أَنَامِلِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبِهِ، لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ ; وَكِبَرِ ضَرْعِ الشَّاةِ خِلْقَةً، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَلَا خِيَارَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْجِهَةِ الَّتِي ظُنَّتْ (وَيَحْرُمُ) تَدْلِيسٌ (كَ) تَحْرِيمِ (كَتْمِ عَيْبٍ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَحَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَحَدِيثِ «مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتٍ مِنْ اللَّهِ وَلَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرٍ) بِتَدْلِيسٍ (خِيَارُ الرَّدِّ.
وَلَوْ حَصَلَ) التَّدْلِيسُ فِي مَبِيعٍ (بِلَا قَصْدٍ) كَحُمْرَةِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ لِخَجَلٍ أَوْ تَعَبٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرٍ بِتَدْلِيسٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَكَذَا لَوْ دَلَّسَهُ بِمَا لَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ كَتَسْبِيطِ الشَّعْرِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَمَتَى عَلِمَ) مُشْتَرٍ (التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ) بِهَا لِحَدِيثِ «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بَيْنَ إمْسَاكٍ بِلَا أَرْشٍ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ (وَ) بَيْنَ (رَدٍّ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سَلِيمٍ إنْ حَلَبَهَا) لِلْخَبَرِ (وَلَوْ زَادَ) صَاعَ التَّمْرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (قِيمَةً) نَصًّا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
(وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ) مُصَرَّاةٌ (بِغَيْرِهَا) أَيْ التَّصْرِيَةِ، كَعَيْبٍ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ وَلَهُ رَدُّهَا بَعْدَ رِضَاهُ بِالتَّصْرِيَةِ، بِعَيْبٍ غَيْرِهَا وَإِذَا عَدِمَ) التَّمْرَ بِمَحَلِّ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ (فَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) ; لِأَنَّهَا بَدَلُ مِثْلِهِ عِنْدَ إعْوَازِهِ (مَوْضِعُ عَقْدٍ) ; لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوُجُوبِ (وَيُقْبَلُ رَدُّ اللَّبَنِ) الْمَحْلُوبِ مِنْ مُصَرَّاةٍ إنْ كَانَ (بِحَالِهِ) لَمْ يَتَغَيَّرْ (بَدَلَ التَّمْرِ) كَرَدِّهَا بِهِ قَبْلَ الْحَلْبِ إنْ ثَبَتَتْ التَّصْرِيَةُ (وَ) خِيَارُ (غَيْرِهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (عَلَى التَّرَاخِي ك) خِيَارِ (مَعِيبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَبْنِ.
(وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (عَادَةً سَقَطَ الرَّدُّ) بِالتَّصْرِيَةِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ (كَعَيْبٍ زَالَ) مَعَ مَبِيعٍ قَبْلَ رَدٍّ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ (وَ) كَأَمَةٍ (مُزَوَّجَةٍ) اشْتَرَاهَا وَ (بَانَتْ) قَبْلَ رَدِّهَا فَيَسْقُطُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَا (وَإِنْ كَانَ) وَقْتَ عَقْدٍ (بِغَيْرِ مُصَرَّاةِ لَبَنٍ كَثِيرٍ فَحَلَبَهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهُ) أَيْ اللَّبَنَ إنْ بَقِيَ (أَوْ) رَدَّ (مِثْلَهُ إنْ عَدِمَ) اللَّبَنَ ; لِأَنَّهُ مَبِيعٌ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ وَلَا بَدَلُهُ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَرُدُّهُ وَإِنْ كَثُرَ ; لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ (وَلَهُ)
أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ مُصَرَّاةٍ مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ (مَجَّانًا) ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالُوا وَلَيْسَ بِمَانِعٍ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: بَلْ قِيمَةُ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ) إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ قُلْتُ: الْقِيَاسُ بِمِثْلِهِ، كَبَاقِي الْمُتْلَفَاتِ
الْقِسْمُ (الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ وَمَا بِمَعْنَاهُ) أَيْ الْعَيْبِ وَيَأْتِي (وَهُوَ) أَيْ الْعَيْبُ وَمَا بِمَعْنَاهُ (نَقْصُ مَبِيعٍ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ قِيمَتُهُ، بَلْ زَادَتْ كَخِصَاءٍ (أَوْ) نَقْصُ (قِيمَتِهِ عَادَةً) فَمَا عَدَّهُ التُّجَّارُ مُنْقِصًا أُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ نَصٌّ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُ فَرُجِعَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الشَّأْنِ (كَمَرَضٍ) بِحَيَوَانٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ (وَ) ك (بَخَرٍ) فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (وَحَوَلٍ وَخَرَسٍ وَكَلَفٍ وَطَرَشٍ وَقَرَعٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ (وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ) بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (كَمَجُوسِيَّةٍ) بِخِلَافِ نَحْوِ أُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ (وَ) ك (عَفَلٍ وَقَرَنٍ وَفَتَقٍ وَرَتَقٍ) وَتَأْتِي فِي النِّكَاحِ (وَ) ك (اسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَسَعَالٍ وَبَحَّةٍ وَحَمْلِ أَمَةٍ) لَا بَهِيمَةٍ فَهُوَ زِيَادَةٌ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ (وَ) ك (ذَهَابِ جَارِحَةٍ) كَأُصْبُعِ مَبِيعٍ (أَوْ) ذَهَابِ (سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ) أَيْ مِمَّنْ ثُغِرَ وَلَوْ آخِرَ أَضْرَاسٍ (وَ) ك (زِيَادَتِهَا) أَيْ الْجَارِحَةِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ السِّنُّ (وَ) ك (زِنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا) نَصًّا مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ.
(وَ) ك (شُرْبِهِ مُسْكِرًا، وَإِبَاقِهِ وَسَرِقَتِهِ، وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشِهِ) فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ دُونَ عَشْرٍ فَلَيْسَ عَيْبًا (وَحَمَقِ كَبِيرٍ) أَيْ بَالِغٍ (وَهُوَ) أَيْ الْحَمَقُ (ارْتِكَابُهُ الْخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَكَفَزَعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْكَبِيرِ فَزَعًا (شَدِيدًا، وَكَوْنُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ) فَإِنْ عَمِلَ فَزِيَادَةُ خَيْرٍ وَكَثْرَةُ كَذِبٍ وَتَخْنِيثٍ، وَكَوْنُهُ خُنْثَى وَإِهْمَالِ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي مَحَالِّهِمَا نَصًّا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ وَالصَّغِيرِ (وَعَدَمِ خِتَانِ ذَكَرٍ) كَبِيرٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ لَا صَغِيرٍ وَلَا أُنْثَى (وَعَثْرَةِ مَرْكُوبٍ وَكَدْمِهِ) أَيْ عَضِّهِ (وَرَفْسِهِ وَحَرَنِهِ وَكَوْنُهُ شَمُوسًا أَوْ بِعَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ، وَ) مَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ ك (طُولِ مُدَّة نَقْلِ مَا فِي دَارٍ) مَبِيعَةٍ (عُرْفًا) لِطُولِ تَأَخُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بِلَا شَرْطٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً فَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّة عُرْفًا فَلَا خِيَارَ (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَى بَائِعٍ (لِمُدَّةِ نَقْلٍ اتَّصَلَ عَادَةً) وَلَوْ طَالَ حَيْثُ لَمْ يَفْسَخْ مُشْتَرٍ لِتَضَمُّنِ إمْسَاكِهِ الرِّضَا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ زَمَنَ النَّقْلِ وَمَفْهُومُهُ: إنْ لَمْ يَتَّصِلْ عَادَةً وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُ الْحَمَّالِينَ وَلَا التَّحْوِيلُ لَيْلًا.
(وَتَثْبُتُ الْيَدُ) أَيْ يَدُ مُشْتَرٍ عَلَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ، فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ بِهَا أَمْتِعَةُ الْبَائِعِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهَا (وَتُسَوَّى الْحُفَرُ) الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِاسْتِخْرَاجِ دَفِينٍ، فَيُعِيدُهَا
كَمَا كَانَتْ حِينَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ لَحِقَ الْأَرْضَ لِاسْتِصْلَاحِ مَا لَهُ الْمَخْرَجُ فَكَانَ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ (وَ) ك (بَقٍّ وَنَحْوِهِ) كَدَلَمٍ (غَيْرِ مُعْتَادٍ بِهَا) أَيْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لِحُصُولِ الْأَذَى بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قِرْبَةً فَوَجَدَ فِيهَا حَيَّةً عَظِيمَةً تَنْقُصُ بِهَا قِيمَتُهَا.
(وَكَوْنُهَا) أَيْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ (يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ) بِأَنْ تَصِيرَ مُعَدَّةً لِنُزُولِهِمْ لِفَوَاتِ مَنْفَعَتِهَا زَمَنَهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ (وَ) كَوْنُ (ثَوْبٍ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَبِنْ) أَيْ يَظْهَرْ (أَثَرُ اسْتِعْمَالِهِ) لِنَقْصِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ فَإِنْ بَانَ فَلَا فَسْخَ لِمُشْتَرٍ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ.
(وَ) كَوْنُ (مَاءٍ) مَبِيعٍ (مُسْتَعْمَلًا فِي) نَحْوِ (رَفْعِ حَدَثٍ) لِذَهَابِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ (وَلَوْ اشْتَرَى الْمَاءَ لِشُرْبٍ) ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ (لَا مَعْرِفَةِ غَنَاءٍ) فَلَيْسَتْ عَيْبًا ; لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي قِيمَةٍ وَلَا عَيْنٍ (وَلَا ثُيُوبَةَ) ; لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى الْجَوَارِي وَالْإِطْلَاقُ لَا يَقْتَضِي خِلَافَهَا (وَ) لَا (عَدَمِ حَيْضٍ) ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَقْتَضِي الْحَيْضَ وَلَا عَدَمَهُ فَلَيْسَ فَوَاتُهُ عَيْبًا.
(وَ) لَا (كُفْرٍ) ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الرَّقِيقِ (وَ) لَا (فِسْقٍ بِاعْتِقَادٍ) كَرَافِضِيٍّ (أَوْ فِعْلِ) غَيْرِ زِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ مُسْكِرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ وَنَحْوُ اسْتِطَالَةٍ عَلَى النَّاسِ ; لِأَنَّهُ دُونَ الْكُفْرِ.
(وَ) لَا (تَغْفِيلٍ) ; لِأَنَّ الْحِذْقَ لَيْسَ غَالِبًا فِي الرَّقِيقِ (وَ) لَا (عُجْمَةٍ) لِسَانٍ أَوْ كَوْنِهِ تَمْتَامًا أَوْ فَأْفَاءً أَوْ أَرَتَّ أَوْ أَلْثَغَ ; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيهِ (وَ) لَا (قَرَابَةٍ) وَرَضَاعٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَالِيَّةِ وَالتَّحْرِيمُ خَاصٌّ بِهِ.
(وَ) لَا (صُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَيْنِ) وَ (لَا) سُقُوطِ آيَاتٍ (يَسِيرَةٍ) عُرْفًا (بِمُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ) كَسُقُوطِ بَعْضِ كَلِمَاتٍ بِالْكُتُبِ ; لِأَنَّ مِثْلَهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ كَيَسِيرِ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ بِبُرٍّ، كَغَبْنٍ يَسِيرٍ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ (وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي) مَبِيعٍ (مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ) مُطْلَقًا (أَوْ) قَبْلَ (قَبْضِ مَا) أَيْ مَبِيعٍ (يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبْضِ (كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَوْصُوفٍ وَمَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ (وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ) ; لِأَنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيعِ كَتَلَفِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَعَيَّبَ مَا لَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ (إذَا جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ مُشْتَرٍ الْعَيْبَ حِينَ عَقَدَ (ثُمَّ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (بَيْنَ رَدِّ) الْمَعِيبِ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَيَرُدُّ لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ.
(وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الرَّدِّ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ.
(وَيَأْخُذُ) مُشْتَرٍ رَدَّ الْمَبِيعَ (مَا دَفَعَ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنٍ (أَوْ) بَدَلَ مَا (أَبْرَأَ) هـ بَائِعٌ مِنْهُ (أَوْ) بَدَلَ مَا (وَهَبَ) لَهُ بَائِعٌ (مِنْ ثَمَنِهِ) كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ، كَزَوْجٍ
طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ وَقَدْ أُبْرِئَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وُهِبَ لَهُ (وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ) عَيْبٍ لِرِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ، وَمَعَ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ جُزْءٌ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُ بِالتَّدْلِيسِ لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَرْشًا (وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ (قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَعِيبِ (صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ) نَصًّا.
فَلَوْ قُوِّمَ مَبِيعٌ صَحِيحًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَمَعِيبًا بِاثْنَيْ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَ خُمْسَ قِيمَتِهِ فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِثَمَنِهِ فَإِذَا فَاتَهُ جُزْءٌ مِنْهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَدَّى إلَى اجْتِمَاعِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي نَحْوِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ النِّصْفُ فَأَخَذَهَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ (مَا لَمْ يُفْضِ) أَخْذُ أَرْشٍ (إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةً بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ) فِضَّةً وَيَجِدُهُ مَعِيبًا (أَوْ) شِرَاءِ (قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبًا) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (بِمِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا (وَيَجِدُهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّ) مُشْتَرٍ (أَوْ يُمْسِكُ مَجَّانًا) بِلَا أَرْشٍ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ، أَوْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
(وَإِنْ تَعَيَّبَ) الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَبِيعُ كَمَا سَبَقَ (أَيْضًا عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فَسَخَهُ) أَيْ الْعَقْدَ (حَاكِمٌ) لِتَعَذُّرِ فَسْخِ كُلٍّ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظِلَامَتِهِ وَهُنَا إنْ فَسَخَ بَائِعٌ فَالْحَقُّ عَلَيْهِ، لِكَوْنِهِ بَاعَ مَعِيبًا وَإِنْ فَسَخَ مُشْتَرٍ فَالْحَقُّ عَلَيْهِ لِتَعَيُّبِهِ عِنْدَهُ فَكُلٌّ إذَا فَسَخَ يَفِرُّ مِمَّا عَلَيْهِ وَالْعَيْبُ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ إلَى الْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَوَاشِي التَّنْقِيحِ (وَرَدَّ بَائِعٌ الثَّمَنَ) إنْ قَبَضَهُ (وَطَالَبَ) مُشْتَرِيًا (بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) مَعِيبًا بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ (; لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ) وَلَمْ يَرْضَ مُشْتَرٍ بِإِمْسَاكِهِ مَجَّانًا وَلَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا فَإِنْ اخْتَارَ مُشْتَرٍ إمْسَاكَهُ مَجَّانًا فَلَا فَسْخَ.
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) مُشْتَرِي حُلِيٍّ بِدَرَاهِمَ أَوْ رِبَوِيٍّ بِمِثْلِهِ (عَيْبَهُ حَتَّى تَلِفَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ، وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْبِهِ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ) لِيَسْتَدْرِكَ ظِلَامَتَهُ.
(وَرَدَّ) مُشْتَرٍ (بَدَلَهُ) أَيْ الْمَعِيبِ التَّالِفِ عِنْدَهُ (وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ) إنْ كَانَ أَقْبَضَهُ لِبَائِعٍ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ الْأَرْشِ، لِإِفْضَائِهِ لِلرِّبَا، (وَكَسْبُ مَبِيعٍ مَعِيبٍ) مِنْ عَقْدٍ إلَى رَدٍّ (لِمُشْتَرٍ) لِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ (وَلَا يَرُدُّ) مُشْتَرٍ رَدَّ مَبِيعًا
(لِعَيْبِهِ نَمَاءً مُنْفَصِلًا) مِنْهُ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدِ بَهِيمَةٍ (إلَّا لِعُذْرٍ كَوَلَدِ أَمَةٍ) فَيَرُدُّ مَعَهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قِيمَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعٍ ; لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ) أَمَةٍ (ثَبَتَ) لِعَيْبِهَا (وَطِئَهَا) الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا (مَجَّانًا) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ (وَإِنْ وَطِئَ) مُشْتَرٍ (بِكْرًا) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا (أَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ عِنْدَهُ كَثَوْبٍ قَطَعَهُ (أَوْ نَسِيَ) رَقِيقٌ (صَنْعَةً عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ (أَوْ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ) الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِقَوْلِ عُثْمَانَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ " يَرُدُّهُ وَمَا نَقَصَ " فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ رَوَاهُ الْخَلَّالُ.
وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ وَالْأَرْشُ هُنَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَقِيمَتِهِ بِالْعَيْبَيْنِ (وَلَا يَرْجِعُ) مُشْتَرٍ رَدَّ مَعِيبًا مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ (بِهِ) أَيْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ (إنْ زَالَ) عَيْبُهُ، كَتَذَكُّرِهِ صَنْعَةً نَسِيَهَا لِصَيْرُورَةِ الْمَبِيعِ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ بِفَسْخِهِ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مُشْتَرٍ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ مِنْ بَائِعٍ ثُمَّ زَالَ سَرِيعًا فَيَرُدُّهُ لِزَوَالِ النَّقْصِ الَّذِي لِأَجْلِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ (وَإِنْ دَلَّسَ بَائِعٌ) عَيْبًا بِأَنْ عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ (فَلَا أَرْشَ عَلَى مُشْتَرٍ) بِتَعَيُّبِهِ عِنْدَهُ بِمَرَضٍ أَوْ جِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ فِعْلِ مَبِيعٍ، كَإِبَاقِهِ أَوْ فِعْلِ مُشْتَرٍ كَوَطْئِهِ بِكْرًا، أَوْ خَتْنِ غَيْرِ مُخْتَتِنٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ قَلْعِ سِنٍّ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ (وَذَهَبَ) مَبِيعٌ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ (إنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِغَيْرِ فِعْلِ مُشْتَرٍ، كَمَوْتِهِ (أَوْ أَبَقَ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَيَتْبَعُ بَائِعٌ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ (فَتَلِفَ) مَبِيعٌ مَعِيبٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ (أَوْ عَتَقَ) تَعَيَّنَ أَرْشٌ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرٍ عَيْبَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (حَتَّى صَبَغَ) نَحْوَ ثَوْبٍ (أَوْ نَسَجَ) غَزْلًا (أَوْ وَهَبَ) مَبِيعًا (أَوْ بَاعَهُ أَوْ) صَبَغَ أَوْ نَسَجَ أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ (بَعْضَهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) نَصًّا ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوَفِّهِ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ الْعَقْدُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الرِّضَا بِهِ نَاقِصًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَالَمًا بِعَيْبِهِ فَلَا أَرْشَ لَهُ، لِرِضَاهُ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَعْضِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي إنْ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ عِلْمِ عَيْبِهِ (فِي قِيمَتِهِ) لِاتِّفَاقِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَهُوَ مَا قَابَلَ الْأَرْشَ، فَقُبِلَ قَوْلُ مُشْتَرٍ فِي قَدْرِهِ.
(لَكِنْ لَوْ) بَاعَ مُشْتَرٍ الْمَعِيبِ قَبْلَ عِلْمِهِ (وَرَدَّهُ عَلَيْهِ) قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (أَرْشُهُ) أَيْ الْعَيْبِ (أَوْ رَدُّهُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا
لَوْ لَمْ يَبِعْهُ (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَعِيبَ مُشْتَرٍ قَبْلَ عِلْمِ عَيْبِهِ (لِبَائِعِهِ) لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْضًا عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَهُ (فَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لَهُ ثَانِيًا (رَدُّهُ عَلَى) الْبَائِعِ الثَّانِي (ثُمَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ (وَفَائِدَتُهُ) أَيْ الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ) وَكَذَا إنْ اخْتَارَ الْأَرْشَ وَعَلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا رَدَّ مَعَ اتِّفَاقِ الثَّمَنَيْنِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ.
(وَإِنْ كَسَرَ) مُشْتَرٍ (مَا) أَيْ مَبِيعًا (مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ) كَرُمَّانٍ وَبِطِّيخٍ (فَوَجَدَهُ) أَيْ الْمَأْكُولَ (فَاسِدًا وَلَيْسَ لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ، كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ) لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّ فَاسِدِهِ إلَى بَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ مَكْسُورِهِ (قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ، خُيِّرَ) مُشْتَرٍ (بَيْنَ) أَخْذِ (أَرْشِهِ) لِنَقْصِهِ بِكَسْرِهِ (وَبَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ كَسْرِهِ) الَّذِي تَبْقَى لَهُ مَعَهُ قِيمَةٌ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ بَائِعٌ كَمَا مَرَّ (وَأَخْذِ ثَمَنِهِ) لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ (وَيَتَعَيَّنُ أَرْشٌ) لِمُشْتَرٍ (مَعَ كَسْرٍ لَا تَبْقَى مَعَهُ قِيمَةٌ) كَنَحْوِ جَوْزِ هِنْدٍ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ.
(وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ) ; لِأَنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ كَالْقِصَاصِ، فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ عَيْبٍ (إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (كَتَصَرُّفِهِ) فِي مَبِيعٍ عَالِمًا بِعَيْبِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ (وَ) ك (اسْتِعْمَالِهِ) الْمَبِيعَ (لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ) كَوَطْءٍ وَحَمْلٍ عَلَى دَابَّةٍ (فَيَسْقُطُ أَرْشٌ كَرَدٍّ) لِقِيَامِ دَلِيلِ الرِّضَا مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِهِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِهِ فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي لَا رَدُّهُ (وَلَا يَفْتَقِرُ رَدُّ) مُشْتَرٍ مَبِيعًا لِنَحْوِ عَيْبٍ (إلَى حُضُورِ بَائِعٍ وَلَا) إلَى (رِضَاهُ، وَلَا) إلَى (قَضَاءِ) حَاكِمٍ كَالطَّلَاقِ (وَلِمُشْتَرٍ مَعَ غَيْرِهِ) بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصَانِ فَأَكْثَرَ (مَعِيبًا) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) اشْتَرَيَا مَبِيعًا ب (شَرْطِ خِيَارٍ) أَوْ غُبِنَا أَوْ دُلِّسَ عَلَيْهِمَا (إذَا رَضِيَ الْآخَرُ) بِالْبَيْعِ وَأَمْضَاهُ (الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ) مِنْ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ (كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ) شَيْئًا ثُمَّ بَانَ عَيْبُهُ.
أَوْ (بِشَرْطِ خِيَارٍ) وَنَحْوِهِ فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا تَشْقِيصَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُشَقَّصًا قَبْلَ الْبَيْعِ وَ (لَا) يَرُدُّ وَاحِدٌ نَصِيبَهُ مِنْ مَعِيبٍ أَوْ مَبِيعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَنَحْوِهِ (إذَا وَرِثَ) الْمَعِيبَ أَوْ خِيَارَ الشَّرْطِ لِتَشَقُّصِ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ غَيْرِ مُشَقَّصَةٍ ; لِأَنَّهُ بَاعَهَا لِوَاحِدٍ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ (وَلِلْحَاضِرِ مِنْ مُشْتَرِيَيْنِ نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ لَهُمَا صَفْقَةً (وَقَبَضَ نِصْفَهُ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ
مُشَقَّصًا.
(وَإِنْ نَقَدَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (كُلَّهُ) عَنْ نَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ (لَمْ يَقْبِضْ إلَّا نِصْفَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِالْعَقْدِ غَيْرَهُ وَهَذَا فِي مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَنَحْوَهُ فَلَيْسَ لِبَائِعٍ إقْبَاضُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (وَرَجَعَ) مُقْبِضُ كُلِّ الثَّمَنِ (عَلَى الْغَائِبِ) بِنَظِيرِ مَا عَلَيْهِ مِنْهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ.
(وَلَوْ قَالَ) وَاحِدٌ (لِاثْنَيْنِ) (بِعْتُكُمَا) كَذَا بِكَذَا (فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت) وَسَكَتَ الْآخَرُ (جَازَ) أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ وَبِنِصْفِ الثَّمَنِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ مَعَهُ (وَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبَيْنِ) مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً (أَوْ) اشْتَرَى (مَعِيبًا فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً لَمْ يَمْلِكْ رَدَّ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمَعِيبَيْنِ أَوْ مَا فِي أَحَدِ الْوِعَاءَيْنِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ مَعَ إمْكَانِ عَدَمِهِ أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضَ الْمَعِيبِ لِوَاحِدٍ وَلَهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ الْأَرْشُ (إلَّا إنْ تَلِفَ الْآخَرُ) فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ كَرَدِّ الْجَمِيعِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِيَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ) أَيْ التَّالِفِ لِيُوَزِّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ (وَمَعَ عَيْبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ أَوْ مَا فِي الْوِعَاءَيْنِ (فَقَطْ) دُون الْآخَر (لَهُ رَدُّهُ) أَيْ الْمَعِيبِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ وَ (لَا) يَرُدُّ أَحَدَهُمَا (إنْ نَقَصَ) مَبِيعٌ (بِتَفْرِيقٍ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ) بِيعَا وَوُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَلَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ (أَوْ حَرُمَ) تَفْرِيقُ (كَأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا) بِيعَا صَفْقَةً وَبَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ.
(وَمِثْلُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْأَخَوَيْنِ فِي عَدَمِ التَّفْرِيقِ رَقِيقٌ (جَانٍ لَهُ وَلَدٌ) أَوْ أَخٌ وَنَحْوُهُ، وَأُرِيدَ بَيْعُ جَانٍ فِي الْجِنَايَةِ، فَلَا يُبَاعُ وَحْدَهُ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ، بَلْ (يُبَاعَانِ) وَقِيمَةُ جَانٍ تُصْرَفُ فِي أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي (وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) أَوْ نَحْوُهُ (لِمَوْلَاهُ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهِ، وَإِنَّمَا بِيعَ ضَرُورَةَ تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ (وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِ) بَيْعِ الْعَيْبِ أَوْ غَيْرِهِ (أَمَانَةٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ) لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ، لَكِنْ إنْ قَصَّرَ فِي رَدِّهِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ، كَثَوْبٍ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ
[فَصْلٌ اخْتَلَفَا أَيْ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبَ فِي الْمَبِيعِ]
وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبَ) فِي الْمَبِيعِ (مَعَ الِاحْتِمَالِ) لِحُصُولِهِ عِنْدَ بَائِعٍ وَحُدُوثِهِ عِنْدَ مُشْتَرٍ، كَإِبَاقِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (ف) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ) ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْقَبْضَ
فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ (عَلَى الْبَتِّ) فَيَحْلِفُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ، أَوْ أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) مَبِيعٌ (عَنْ يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ غَابَ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ.
وَكَذَا لَوْ وَطِئَ مُشْتَرٍ أَمَةً اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ، وَقَالَ: لَمْ أُصِبْهَا بِكْرًا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ وَطْئِهِ أُرِيَتْ الثِّقَاتَ.
(وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا) كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ جُرْحٍ طَرِيٍّ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ عَقْدٍ (قُبِلَ) قَوْلُ مُشْتَرٍ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَبَائِعٍ فِي الثَّانِي (بِلَا يَمِينٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ) بِيَمِينِهِ (أَنَّ الْمَبِيعَ) الْمَعِيبَ الْمُعَيَّنَ بِعَقْدٍ (لَيْسَ الْمَرْدُودَ) نَصًّا لِإِنْكَارِ بَائِعٍ كَوْنَهُ سِلْعَتَهُ وَإِنْكَارِهِ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ فَإِنْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ مَعِيبًا أَوْ أَنْكَرَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ، فَقَوْلُ مُشْتَرٍ، لِمَا يَأْتِي
(إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَهُ الْمَبِيعَ (ف) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ) أَنَّهُ الْمَرْدُودُ بِيَمِينِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ (وَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ) أَنَّهُ لَيْسَ الْمَرْدُودَ إنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ لِمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ أَوْ شَرْطٍ، فَقِيَاسُ الَّتِي قَبْلَهَا يُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ.
(وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ (قَابِضٍ) مِنْ بَائِعٍ وَغَيْرِهِ بِيَمِينِهِ (فِي ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَنَحْوِهِ) كَأُجْرَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ، إذَا أَرَادَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَأَنْكَرَهُ مَقْبُوضٌ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ الذِّمَّةِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ) أَيْ الْقَابِضِ أَيْ يَغِبْ عَنْهُ، فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ لِمَا تَقَدَّمَ
(وَمَنْ بَاعَ قِنًّا) عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَلَوْ مُدَبَّرًا وَنَحْوَهُ (تَلْزَمُهُ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَحَدٍّ (مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومَ الْعُقُوبَةِ لَهُ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِرِضَاهُ بِهِ مَعِيبًا (وَإِنْ عَلِمَ) بِذَلِكَ (بَعْدَ الْبَيْعِ، خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّ) وَأَخْذِ مَا دَفَعَ مِنْ ثَمَنٍ.
(وَ) بَيْنَ أَخْذِ (أَرْشٍ) مَعَ إمْسَاكٍ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ (وَ) إنْ عَلِمَ مُشْتَرٍ بِذَلِكَ (بَعْدَ قَتْلٍ) قِصَاصًا أَوْ حَدًّا (يَتَعَيَّنَ أَرْشٌ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ، فَيُقَوَّمُ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ وَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ قُلْتُ: إنْ دَلَّسَ بَائِعٌ فَاتَ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ مُشْتَرٍ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا سَبَقَ.
(وَ) إنْ عَلِمَ مُشْتَرٍ (بَعْدَ قَطْعٍ) قِصَاصًا أَوْ لِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا (فَكَمَا لَوْ عَابَ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ (وَإِنْ لَزِمَهُ) أَيْ الْقِنَّ الْمَبِيعَ، أَيْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ (مَالٌ) أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ، أَوْ كَانَتْ عَمْدًا وَاخْتِيرَ (وَالْبَائِعُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِسَبْقِهِ عَلَى حَقِّ مُشْتَرٍ، فَيُبَاعُ فِيهَا
(وَلِمُشْتَرٍ) جَهِلَ الْحَالَ (الْخِيَارُ) لِتَمَكُّنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ انْتِزَاعِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.
فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ، وَاسْتَوْعَبَتْ الْجِنَايَةُ رَقَبَةَ الْمَبِيعِ، وَأَخَذَ بِهَا رَجَعَ مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ; لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ ذَلِكَ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ تَسْتَوْعِبْ فَبِقَدْرِ أَرْشِهِ (وَإِنْ كَانَ) بَائِعٌ (مُوسِرًا تَعَلَّقَ أَرْشٌ) وَجَبَ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ قَبْلَ بَيْعٍ (بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ فَإِذَا بَاعَهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِدَاؤُهُ وَلِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ أَرْشُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ (وَلَا خِيَارَ) لِمُشْتَرٍ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، لِرُجُوعِ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ عَلَى بَائِعٍ.
وَمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَى فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ، كَانَ لَهُ رَدُّهُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
الْقِسْمُ (السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ بِتَخَيُّرِ الثَّمَنِ) إذَا أَخْبَرَ بَائِعٌ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ (وَيَثْبُتُ) الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ عَلَى قَوْلٍ (فِي صُوَرٍ) أَرْبَعٍ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ وَاخْتُصَّتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ كَاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِاسْمِهِ (فِي تَوْلِيَةٍ ك) قَوْلِهِ (وَلَّيْتُكَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ) بِعْتُكَهُ (بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، أَوْ) بِعْتُكَهُ (بِرَقْمِهِ) أَيْ بِثَمَنِهِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ (وَ) هُمَا (يَعْلَمَانِهِ) أَيْ الثَّمَنَ وَالرَّقْمَ (وَ) فِي (شَرِكَةٍ وَهِيَ بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِقِسْطِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّمَنِ (كَ) قَوْلِهِ (أَشْرَكْتُك فِي ثُلُثِهِ أَوْ) أَشْرَكْتُكَ (فِي رُبْعِهِ وَنَحْوِهِمَا) كَثُلُثِهِ أَوْ ثُمْنِهِ (وَأَشْرَكْتُ) فَقَطْ ف (يَنْصَرِفُ إلَى نِصْفِهِ) ; لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ.
وَإِذَا قَالَ) لِوَاحِدٍ: أَشْرَكْتُكَ ثُمَّ قَالَهُ (لِآخَرَ عَالِمٍ بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ) أَيْ لَهُ الرُّبْعُ ; لِأَنَّ إشْرَاكَهُ لَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَمْلِكُهُ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا) يَعْلَمُ مَقُولٌ لَهُ بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ (أَخَذَ نَصِيبَهُ كُلَّهُ) وَهُوَ النِّصْفُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَأَجَابَهُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ) ثَالِثٌ لَهُمَا ابْتِدَاءً (أَشْرِكَانِي فَأَشْرَكَاهُ مَعًا أَخَذَ ثُلُثَهُ) لِاقْتِضَائِهَا التَّسْوِيَةَ وَإِنْ أَشْرَكَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ آخَرَ فَلَهُ النِّصْفُ (وَمَنْ أَشْرَكَ آخَرَ فِي قَفِيزٍ) اشْتَرَاهُ مِنْ نَحْوِ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ (أَوْ نَحْوِهِ) كَرِطْلِ حَدِيدٍ أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ (قَبَضَ) الَّذِي أَشْرَكَ (بَعْضَهُ) أَيْ الْقَفِيزَ وَنَحْوَهُ وَ (أَخَذَ) الْمُشَرِّكُ (نِصْفَ الْمَقْبُوضِ) ; لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بِنَحْوِ كَيْلٍ لَا يَصِحُّ إلَّا فِيمَا قُبِضَ مِنْهُ (وَإِنْ بَاعَهُ) مُشْتَرِي الْقَفِيزِ أَوْ نَحْوِهِ (مِنْ) الْقَفِيزِ أَوْ نَحْوِهِ (كُلَّهُ جُزْءًا) كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ (يُسَاوِي مَا قَبَضَ) قَدْرًا (انْصَرَفَ) الْمَبِيعُ (إلَى الْمَقْبُوضِ) ; لِأَنَّهُ
الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ (وَ) فِي (مُرَابَحَةً وَهِيَ بَيْعُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِثَمَنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِثَمَنِهِ) أَيْ رَأْسِ مَالِهِ (وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ) بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: ثَمَنُهُ مِائَةٌ بِعْتُكَ بِهَا وَبِرِبْحِ خَمْسَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ قَالَ) بِعْتُك بِثَمَنِهِ كَذَا (عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا كُرِهَ) نَصًّا احْتَجَّ بِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَإِنْ قَالَ: " ده يَا زده أَوْ ده دوازده " كُرِهَ أَيْضًا نَصًّا قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ لَا يُعْلَمُ فِي الْحَالِ، وَمَعْنَى: ده يازده ": الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ، وَمَعْنَى " ده دوازده ": الْعَشَرَةُ اثْنَا عَشَرَ.
(وَ) فِي (مُوَاضَعَةٍ وَهِيَ بَيْعٌ بِخُسْرَانٍ) كَبِعْتُكَ بِرَأْسِ مَالِهِ مِائَةٍ وَوَضِيعَةِ عَشَرَةٍ (وَكُرِهَ فِيهَا) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ.
(مَا كُرِهَ فِي مُرَابَحَةٍ) كَعَلَيَّ أَنْ أَضَعَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا (فَمَا ثَمَنُهُ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (مِائَةً وَبَاعَهُ بِهِ) أَيْ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ.
(وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَقَعَ) الْبَيْعُ (بِتِسْعِينَ) لِسُقُوطِ عَشَرَةٍ مِنْ الْمِائَةِ (وَ) إنْ بَاعَهُ بِثَمَنِهِ الْمِائَةِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ (لِكُلِّ) عَشَرَةٍ (أَوْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ يَقَعُ) الْبَيْعُ (بِتِسْعِينَ وَعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ) ; لِأَنَّ الْحَطَّ فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْعَشَرَةِ فَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَيَسْقُطُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ تِسْعَةٌ وَمِنْ دِرْهَمٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْهُ فَيَبْقَى مَا ذُكِرَ (وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ حِينَئِذٍ) وَقَعَ الْعَقْدُ (لِزَوَالِهَا) بَعْدُ (بِالْحِسَابِ وَيُعْتَبَرُ لِلْأَرْبَعَةِ) أَيْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ (عِلْمُهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ (بِرَأْسِ الْمَالِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ الْعِلْمُ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ تَبِعَ فِيهِ الْمُقْنِعَ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ.
(مَتَى بَانَ أَقَلَّ) مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ بَائِعٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (أَوْ) بَانَ (مُؤَجَّلًا) وَلَمْ يُبَيِّنْهُ (حُطَّ الزَّائِدُ) عَنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْأَرْبَعَةِ ; لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَا قَدَّرَهُ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَإِذَا بَانَ رَأْسُ مَالٍ دُونَ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَانَ مَبِيعًا بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَلَا خِيَارَ ; لِأَنَّهُ بِالْإِسْقَاطِ قَدْ زِيدَ خَيْرًا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعِيبًا فَبَانَ سَلِيمًا، وَكَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ (وَيُحَطُّ) أَيْضًا (قِسْطُهُ) أَيْ الزَّائِدِ (فِي مُرَابَحَةٍ) ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ (وَيُنْقِصُهُ) أَيْ الزَّائِدَ (فِي مُوَاضَعَةٍ) تَبَعًا لَهُ (وَأَجَلِ) ثَمَنٍ (فِي مُؤَجَّلٍ) لَمْ يُخْبِرْ بِهِ بَائِعٌ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ فَيَكُونُ عَلَى حُكْمِهِ وَأَجَلِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ بَائِعُهُ (وَلَا خِيَارَ) لِمُشْتَرٍ لِمَا تَقَدَّمَ
(وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى بَائِعٍ غَلَطًا) فِي
إخْبَارٍ بِرَأْسِ مَالٍ، كَأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ بَلْ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ (بِلَا بَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِغَلَطِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَشْبَهَ الْمُضَارِبَ إذْ الْغَلَطُ فِي الرِّبْحِ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ (فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ) بِغَلَطِهِ (لَمْ يَحْلِفْ) مُشْتَرٍ
(وَإِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدُونِ ثَمَنِهَا) الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ (عَالِمًا) بِالنَّقْصِ عَنْ ثَمَنِهَا (لَزِمَهُ) الْبَيْعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ
(وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ تَوْلِيَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً (مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) كَأَحَدِ عَمُودَيْ نَسَبِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (مِمَّنْ حَابَاهُ) أَيْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَر مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي، كَدَارٍ بِجِوَارِ مَنْزِلِهِ، أَوْ أَمَةٍ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (لِمَوْسِمٍ ذَهَبَ) كَاَلَّذِي يُبَاعُ عَلَى الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَاهُ قُرْبَةً وَبَقِيَ عِنْدَهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ (أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ (وَلَيْسَ) الْمَبِيعُ بَعْضَهُ (مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ كَزَيْتٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا (لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ) ذَلِكَ لِمُشْتَرٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِهِ إذَا عَلِمَهُ.
كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً مُثْمِرَةً وَأَرَادَ بَيْعَهَا دُونَ ثَمَرَتِهَا مُرَابَحَةً وَنَحْوَهَا، وَإِنْ كَانَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ جَازَ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً وَنَحْوُهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ (فَإِنْ كَتَمَ) بَائِعٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ) كَتَدْلِيسٍ وَكَذَا إنْ نَقَصَ الْمَبِيعُ بِمَرَضٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ تَلَفِ بَعْضِهِ أَوْ أَخَذَ مُشْتَرٍ صُوفًا أَوْ لَبَنًا وَنَحْوَهُ كَانَ حِينَ بِيعَ أُخْبِرَ بِالْحَالِ (وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ) يُزَادُ فِي (مُثَمَّنٍ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ) يُزَادُ فِي (أَجَلٍ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ) يُزَادُ فِي (خِيَارِ) شَرْطٍ فِي بَيْعٍ يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَيُخْبِرُ بِهِ كَأَصْلِهِ.
(أَوْ) أَيْ وَمَا (يُحَطُّ) أَيْ يُوضَعُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ (زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ) خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (يُلْحَقُ بِهِ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَجِبُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ كَأَصْلِهِ تَنْزِيلًا لِحَالِ الْخِيَارِ مَنْزِلَةَ حَالِ الْعَقْدِ وَإِنْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَهِبَةٌ وَ (لَا) يُلْحَقُ بِعَقْدٍ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ فِيمَا ذُكِرَ (بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ (وَلَا إنْ جَنَى) مَبِيعٌ (فَفُدِيَ) فَلَا يُلْحَقُ فِدَاؤُهُ بِالثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ بِهِ الْمَبِيعُ ذَاتًا وَلَا قِيمَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُزِيلٌ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ وَكَذَا الْأَدْوِيَةُ وَالْمُؤْنَةُ وَالْكِسْوَةُ لَا تُلْحَقُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْحَالِ فَحَسَنٌ (وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ) شَيْئًا مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ (كَزِيَادَةٍ) فِي الثَّمَنِ، فَتَكُونُ لِبَائِعٍ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ، وَيُخْبِرُ بِهَا (وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ) فَهِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ
كَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَنِ فَتَكُونُ لِمُشْتَرٍ وَيُخْبِرُ بِهَا
(وَإِنْ أَخَذَ مُشْتَرٍ أَرْشًا لِعَيْبٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَخْبَرَ بِهِ) إذَا بَاعَ مُرَابَحَةً وَنَحْوَهَا ; لِأَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ قُلْتُ: فَيُرَدُّ لِبَائِعٍ إنْ رُدَّ الْمَبِيعُ لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ وَ (لَا) يَلْزَمُهُ إخْبَارٌ (بِأَخْذِ نَمَاءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ لَمْ يُنْقِصْهُ) الْوَطْءُ كَبِكْرٍ فَيَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ
(وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَعَمِلَ فِيهِ) بِنَفْسِهِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً (أَوْ) عَمِلَ (غَيْرُهُ) فِيهِ أَيْ الثَّوْبِ فَصَبَغَهُ أَوْ قَصَّرَهُ (وَلَوْ بِأُجْرَةِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً أَخْبَرَ بِهِ) عَلَى وَجْهِهِ فَإِنْ ضَمَّهُ إلَى الثَّمَنِ وَأَخْبَرَ بِهِ كَانَ كَذِبًا وَتَغْرِيرًا لِلْمُشْتَرِي (وَلَا يَجُوزُ) قَوْلُهُ (تَحَصَّلَ) عَلَيَّ (بِعِشْرِينَ) ; لِأَنَّهُ تَلْبِيسٌ (وَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مَكَانِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (وَ) أُجْرَةُ (كَيْلِهِ) أَوْ أُجْرَةُ (وَزْنِهِ) وَسِمْسَارِهِ وَنَحْوِهِ، فَيُخْبِرُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَا يَضُمُّهُ إلَى الثَّمَنِ فَيُخْبِرُ بِهِ وَلَا يَقُولُ تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِكَذَا.
وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ فَأَخْبَرَ بِدَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ، أَوْ بِنَقْدٍ وَأَخْبَرَ بِعَرْضٍ وَنَحْوَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الثَّوْبَ (بِخَمْسَةَ عَشَرَ) وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِهِ) عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ وَأَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ (أَوْ حَطَّ) الْخَمْسَةَ (الرِّبْحَ مِنْ) الْعَشَرَةِ (الثَّمَنِ الثَّانِي وَأَخْبَرَ بِمَا بَقِيَ) وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَقُولُ تَحَصَّلَ بِهَا لِأَنَّ الرِّبْحَ أَحَدُ نَوْعَيْ النَّمَاءِ فَوَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِهَا كَالنَّمَاءِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا.
(فَلَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ وَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ (أَخْبَرَ بِالْحَالِ) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الِاسْتِحْبَابُ فِي ذَلِكَ، لَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، اشْتَرَاهَا بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيَّنَهُ) أَيْ الثَّمَنَ الثَّانِي وَلَا يَضُمُّ مَا خَسِرَهُ إلَيْهِ وَلَوْ رَخُصَتْ السِّلْعَةُ عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْإِخْبَارُ بِهِ وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ نَصًّا (وَمَا بَاعَهُ اثْنَانِ) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا (مُرَابَحَةً فَثَمَنُهُ) بَيْنَهُمَا (بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا) كَمُسَاوَمَةٍ.
و (لَا) يَكُونُ ثَمَنُهُ (عَلَى رَأْسِ مَالَيْهِمَا) ; لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمَبِيعِ، فَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا
الْقِسْمُ (السَّابِعُ: خِيَارٌ) يَثْبُتُ (لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ (إذَا اخْتَلَفَا، أَوْ) اخْتَلَفَتْ (وَرَثَتُهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ (فِي قَدْرِ ثَمَنٍ) بِأَنْ قَالَ بَائِعٌ أَوْ وَارِثُهُ: الثَّمَنُ أَلْفٌ وَقَالَ مُشْتَرٍ أَوْ وَارِثُهُ: الثَّمَنُ مِائَةٌ (وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا) تَحَالَفَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ صُورَةً، وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ) كَانَ (لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ تَحَالَفَا لِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا، فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَإِذَا أَرَادَ التَّحَالُفَ (حَلَفَ بَائِعٌ) أَوَّلًا، لِقُوَّةِ جَنَبَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ يُرَدُّ إلَيْهِ (مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا) فَيَجْمَعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَالنَّفْيُ لِمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ وَالْإِثْبَاتُ لِمَا ادَّعَاهُ.
وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ (ثُمَّ) يَحْلِفُ (مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) لِمَا تَقَدَّمَ وَيَحْلِفُ وَارِثٌ عَلَى الْبَتِّ إنْ عَلِمَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (ثُمَّ) بَعْدَ تَحَالُفٍ (إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ (بِقَوْلِ الْآخَرِ) أُقِرَّ الْعَقْدُ ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمَا حَصَلَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ (أَوْ نَكَلَ) أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الْآخَرُ أُقِرَّ) الْعَقْدُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ مِنْهُمَا لِأَنَّ النُّكُولَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ نَكَلَ (وَإِلَّا) يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ بَعْدَ التَّحَالُفِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْفَسْخُ) وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ أَشْبَهَ رَدَّ الْمَعِيبِ.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْحُجَّةِ، كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً.
(وَيَنْفَسِخُ) الْبَيْعُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا (ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا) ; لِأَنَّهُ فَسَخَ لِاسْتِدْرَاكِ الظِّلَامَةِ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، أَوْ يُقَالُ فُسِخَ بِالتَّحَالُفِ فَوَقَعَ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: فَإِنْ نَكَلَا) أَيْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْحَلِفِ (صَرَفَهُمَا) الْحَاكِمُ (كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ) عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَكَذَا إجَارَةٌ) فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ فَكَمَا تَقَدَّمَ (فَإِذَا تَحَالَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا (وَفُسِخَتْ) الْإِجَارَةُ (بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ) إجَارَةٍ (ف) عَلَى مُسْتَأْجِرٍ (أُجْرَةُ مِثْلِ) الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مُدَّةَ إجَارَةٍ.
(وَ) إنْ فُسِخَتْ بَعْدَ تَحَالُفٍ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَعَلَى مُسْتَأْجِرٍ (بِالْقِسْطِ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَلِفَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ (وَيَحْلِفُ بَائِعٌ فَقَطْ) إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ (بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ) بِتَقَايُلٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيه الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ
(وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ) وَاخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (تَحَالَفَا) كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيَا (وَغَرِمَ مُشْتَرٍ قِيمَتَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إنْ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا تَحَالَفَا» .
قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ " وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ " إلَّا
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَقَدْ أَخْطَأَ، رَوَاهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثِ مَعْنٍ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فِيهَا) أَيْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ التَّالِفِ نَصًّا لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ التَّالِفِ (وَ) فِي (صِفَتِهِ) بِأَنْ قَالَ: بَائِعٌ كَانَ الْعَبْدُ كَاتِبًا وَأَنْكَرَهُ مُشْتَرٍ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ
(وَإِنْ تَعَيَّبَ) مَبِيعٌ عِنْدَ مُشْتَرٍ قَبْلَ تَلَفِهِ (ضُمَّ أَرْشُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعِ أَيْ بَدَلُهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ حِينَ التَّعَيُّبِ (وَكَذَا كُلُّ غَارِمٍ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ مَا يَغْرَمُهُ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ كَمُشْتَرٍ و (لَا) يُقْبَلُ (وَصْفُهُ) أَيْ وَصْفُ مُشْتَرٍ الْمَبِيعَ التَّالِفَ، أَوْ الْغَارِمِ لِمَا يَغْرَمُهُ (بِعَيْبٍ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ (وَإِنْ ثَبَتَ) أَنَّهُ مَعِيبٌ (قَبْلَ دُخُولِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْغَارِمِ (فِي تَقَدُّمِهِ) أَيْ الْعَيْبِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ التَّلَفِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا يَدَّعِي عَلَيْهِ.
الْقِسْمُ (الثَّامِنُ خِيَارٌ يَثْبُتُ لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ) إذَا بَاعَهُ بِالْوَصْفِ (وَلِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) الْبَيْعَ وَتَقَدَّمَ فِي السَّادِسِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ فَصْلٌ
وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ الْبَائِعَانِ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِهِ فِي الْبَيْعِ (أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ) نَصًّا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا لَا يَعْقِدَانِ إلَّا بِهِ (ثُمَّ) إنْ تَعَدَّدَ نَقْدُ الْبَلَدِ أُخِذَ (غَالِبَهُ رَوَاجًا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ بِهِ أَكْثَرُ وَإِذَا اسْتَوَتْ) نُقُودُ الْبَلَدِ رَوَاجًا (فَالْوَسَطُ) مِنْهَا تَسْوِيَةً بَيْنَ حَقَّيْهِمَا وَدَفْعًا لِلْمَيْلِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَلَى مُدَّعِي الْمَأْخُوذِ الْيَمِينُ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ خَصْمُهُ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ ادَّعَيَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ التَّحَالُفُ ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ) شَرْطٍ (فَاسِدٍ أَوْ) فِي (أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ قَدْرِهِمَا) أَيْ الْأَجَلِ فِي غَيْرِ سَلَمٍ وَالرَّهْنِ (أَوْ) فِي شَرْطِ (ضَمِينٍ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ) بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (كَ) مَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُنْكِرٍ (مُفْسِدٍ) لِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ مِنْ سَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ عَبْدٍ عَدِمَ إذْنَ سَيِّدِهِ وَنَحْوِهِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَقَوْلُ الْمُنْكِرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعٍ وَقِيلَ يَتَسَاقَطَانِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَتَأْتِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ فِي الْإِقْرَارِ
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ مَبِيعٍ) بِأَنْ قَالَ بَائِعٌ: بِعْتُكَ قَفِيزَيْنِ، فَقَالَ مُشْتَرٍ بَلْ ثَلَاثَةً، فَقَوْلُ بَائِعٍ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ وَالْبَيْعِ بِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ فَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَقْدًا آخَرَ يُنْكِرُهُ الْبَائِعُ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ
فِي الثَّمَنِ (أَوْ) فِي (عَيْنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ كَبِعْتَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَيَقُولُ بَلْ الْعَبْدَ (فَقَوْلُ بَائِعٍ) نَصًّا لِأَنَّهُ كَالْغَارِمِ وَلِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ الثَّمَنِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّعْيِينِ
(وَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّهِمَا يُسَلِّمُ قَبْلَ) الْآخَرِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أُسَلَّمَ الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى أَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ (وَالثَّمَنُ عَيْنٌ) أَيْ مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ (نُصِّبَ عَدْلٌ) أَيْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ لِيَقْطَعَ النِّزَاعَ (يَقْبِضُ مِنْهُمَا) الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ (وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) لِمُشْتَرٍ (ثُمَّ) يُسَلِّمُ (الثَّمَنَ) لِبَائِعٍ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ مِنْ تَتِمَّاتِ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَاسْتِحْقَاقُ الثَّمَنِ مُرَتَّبٌ عَلَى تَمَامِ الْبَيْعِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (دَيْنًا ثُمَّ أُجْبِرَ بَائِعٌ) عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ مُشْتَرٍ بِعَيْنِهِ (ثُمَّ) أُجْبِرَ (مُشْتَرٍ) عَلَى تَسْلِيمِ ثَمَنٍ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا بِالْمَجْلِسِ) لِوُجُوبِ دَفْعِهِ عَلَيْهِ فَوْرًا لِإِمْكَانِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ حَالًّا (دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَى مُشْتَرٍ فِي مَالِهِ كُلِّهِ) حَتَّى الْمَبِيعِ (حَتَّى يُسَلِّمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ خَوْفًا مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، فَيَضُرُّ بِبَائِعٍ.
(وَإِنْ غَيَّبَهُ) أَيْ غَيَّبَ مُشْتَرٍ مَالَهُ (بِ) بَلَدٍ (بَعِيدٍ) مَسَافَةَ قَصْرٍ (أَوْ كَانَ) مَالُهُ (بِهِ) أَيْ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ ابْتِدَاءً (أَوْ ظَهَرَ عُسْرُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ) لِتَعَذُّرِ قَبْضِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ (كَمُفْلِسٍ) أَيْ كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا (وَكَذَا) أَيْ كَبَائِعٍ فِيمَا ذُكِرَ (مُؤَجِّرٌ بِنَقْدٍ حَالٍّ) فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَمْ يُطَالَبْ بِهِ حَتَّى يَحِلَّ (وَإِنْ أَحْضَرَ) مُشْتَرٍ (بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ) مِنْ مَبِيعٍ (إنْ نَقَصَ) مَبِيعٌ (بِتَشْقِيصٍ) كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَقُلْنَا: لِبَائِعٍ حَبْسُ مَبِيعِهِ عَلَى ثَمَنِهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى بَاقِ الثَّمَنِ فَيَتَضَرَّرَ بَائِعٌ بِنَقْصِ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ مَبِيعٍ (وَلَا يَمْلِكُ بَائِعٌ مُطَالَبَةً بِثَمَنٍ بِذِمَّةٍ) زَمَنَ خِيَارٍ (وَلَا) يَمْلِكُ (أَحَدُهُمَا قَبْضَ مُعَيَّنٍ) مِنْ ثَمَنِ مُثَمَّنٍ (زَمَنَ خِيَارِ شَرْطٍ) أَوْ مَجْلِسٍ (بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ) فِي قَبْضِهِ (مِمَّنْ الْخِيَارُ لَهُ) لِعَدَمِ انْقِطَاعِ تَعَلُّقِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَنْهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى بَائِعٍ تَسْلِيمُ مَبِيعٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ
[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]
فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ (وَمَا اُشْتُرِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِكَيْلٍ) كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ (أَوْ) اُشْتُرِيَ ب (وَزْنٍ) كَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ (أَوْ) اُشْتُرِيَ ب (عَدٍّ) كَبَيْضٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ (أَوْ)
اُشْتُرِيَ ب (ذَرْعٍ) كَثَوْبٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ (مُلِكَ) أَيْ الْمَبِيعُ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ فَنَمَاؤُهُ لِمُشْتَرٍ أَمَانَةٌ بِيَدِ بَائِعٍ (وَلَزِمَ) الْبَيْعُ فِيهِ (بِعَقْدٍ) لَا خِيَارَ فِيهِ، كَسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ (وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَوْ لِبَائِعِهِ، وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) أَيْ أَخَذَ بَدَلِهِ (وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا رَهْنُهُ وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ) وَلَوْ لِبَائِعِهِ فَيُهَزُّ (وَلَا حَوَالَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِحَدِيثِ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يَشْمَلُ بَيْعَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَغَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَى الْبَيْعِ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالسَّلَمِ.
فَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ وَنَحْوُهُ جُزَافًا كَصُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَثَوْبٍ جَازَ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي " وَلِأَنَّ التَّعَيُّنَ كَالْقَبْضِ.
(تَنْبِيهٌ) مَعْنَى الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ هُنَا: تَوْكِيلُ الْغَرِيمِ فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ نَظِيرَ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ.
زَادَ فِي الْإِقْنَاعِ وَلَا حَوَالَةَ بِهِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ (وَيَصِحُّ) قَبْضُ مَبِيعٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (جُزَافًا، إنْ عَلِمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (قَدْرَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِ قَدْرِهِ كَالصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(وَ) يَصِحُّ (عِتْقُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بَعْدُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ.
(وَ) يَصِحُّ جَعْلُهُ أَيْ الْمَبِيعِ بِنَحْوِ كَيْلٍ (مَهْرًا وَ) يَصِحُّ (خُلْعٌ عَلَيْهِ وَوَصِيَّةٌ بِهِ) لِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ فِيهِمَا (وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ الْبَيْعُ (فِيمَا) أَيْ مَبِيعٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (تَلِفَ بِآفَةٍ) قَبْلَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ (وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ إنْ بَقِيَ) مِنْهُ (شَيْءٌ) بَيْنَ أَخْذِهِ بِقِسْطِهِ وَرَدِّهِ (كَمَا) يُخَيَّرُ (لَوْ تَعَيَّبَ بِلَا فِعْلِ) آدَمِيٍّ (وَلَا أَرْشَ) لَهُ إنْ أَخَذَهُ مَعِيبًا ; لِأَنَّهُ حَيْثُ أَخَذَهُ مِنْهُ مُعَيَّنًا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعِيبًا.
ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي شَرْحِهِ وَفِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
(وَ) إنْ تَلِفَ مَبِيعٌ بِنَحْوِ كَيْلٍ أَوْ عَيْبٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِإِتْلَافٍ وَمُشْتَرٍ تَعَيَّبَهُ) لَهُ فَ (لَا خِيَارَ) لَهُ ; لِأَنَّ إتْلَافَهُ كَقَبْضِهِ وَإِذَا عَيَّبَهُ فَقَدْ عَيَّبَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَ) إنْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ (بِفِعْلِ بَائِعٍ أَوْ) بِفِعْلِ (أَجْنَبِيٍّ) غَيْرِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (يُخَيَّرُ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ) بَيْعٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعٍ بِمَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى قَبْضِهِ.
(وَ) بَيْنَ (إمْضَاءِ) بَيْعٍ (وَطَلَبِ) مُتْلِفٍ (بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَلَفٍ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ أ (وَ) إمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ مَعِيبِهِ (بِ) أَرْشِ (نَقْصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ) أَيْ فِي
مَسْأَلَةِ التَّعَيُّبِ لِتَعَدِّيهِمَا عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ، بِخِلَافِ تَلَفِهِ بِفِعْلِهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِلضَّمَانِ سِوَى حُكْمِ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ إتْلَافِ الْآدَمِيِّ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالْبَدَلِ إنْ أَمْضَى الْعَقْدَ وَحُكْمُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالثَّمَنِ إنْ فُسِخَ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَهُمَا.
(وَالتَّالِفُ) قَبْلَ قَبْضِهِ بِآفَةٍ مِمَّا ذُكِرَ كُلَّ الْمَبِيعِ كَانَ أَوْ بَعْضَهُ (مِنْ مَالِ بَائِعٍ) أَيْ ضَمَانُهُ لِحَدِيثِ " نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ " قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ؟ قَالَ هَذَا فِي الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ، فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، لَكِنْ إنْ عَرَضَهُ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ بَرِئَ مِنْهُ، كَمَا فِي الْكَافِي فِي الْإِجَارَةِ.
(فَلَوْ بِيعَ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ مَا) أَيْ مَبِيعٌ اُشْتُرِيَ بِكَيْلٍ (وَنَحْوِهِ) كَمَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَذْرُوعٍ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ شِقْصًا مَشْفُوعًا بِنَحْوِ صُبْرَةِ بُرٍّ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ، ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَخَذَ الشِّقْصَ بِشُفْعَةٍ (ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ) وَهُوَ الصُّبْرَةُ بِآفَةٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ) الْوَاقِعُ بِالصُّبْرَةِ، لِتَلَفِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُثَمَّنًا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِي الْوَاقِعِ عَلَى الْعَبْدِ ثَانِيًا، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِتَمَامِهِ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ (وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ) لِلْعَبْدِ أَوْ الشِّقْصِ بِالصُّبْرَةِ (لِلْبَائِعِ) لَهُمَا (قِيمَةَ الْمَبِيعِ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَحْبَلَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ ثُمَّ تَلِفَ (وَأَخَذَ) الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ) ; لِأَنَّهُ ثَمَنُ الشِّقْصِ وَمِنْ مُشْتَرِي الْعَبْدِ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُهُ
(وَلَوْ خُلِطَ) مَبِيعٌ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ قَبْلَ قَبْضٍ (بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ، وَزَيْتٍ بِمِثْلِهِ (لَمْ يَنْفَسِخْ) الْبَيْعُ بِالْخَلْطِ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ (وَهُمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَمَالِكُ الْآخَرِ (شَرِيكَانِ) بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ (وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ) لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ (وَمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مَا اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَمَكِيلٍ وَنَحْوِهِ بِيعَ جُزَافًا (يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالنَّقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ فَنَأْخُذُ عَنْهَا الدَّنَانِيرَ وَبِالْعَكْسِ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُؤْخَذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (إلَّا الْمَبِيعَ بِصِفَةٍ) وَلَوْ مُعَيَّنًا (أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ) فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَ) مَا عَدَا ذَلِكَ (مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ) وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . وَهَذَا الْمَبِيعُ رِبْحُهُ لِلْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ (إلَّا إنْ مَنَعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (بَائِعٌ) مِنْ قَبْضِهِ وَلَوْ لِقَبْضِ ثَمَنِهِ،
فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّهُ كَغَاصِبٍ (أَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ) عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ) كَانَ مَبِيعًا (بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ف) تَلَفُهُ (مِنْ) ضَمَانِ (بَائِعٍ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنَحْوِ كَيْلٍ (وَمَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ) كَمَبِيعٍ بِنَحْوِ كَيْلٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ) بِآفَةٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ فَعَلَى مَا سَبَقَ (وَثَمَنٌ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ) مِنْ ثَمَنٍ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ (كَمُثَمَّنٍ) فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ.
فَلَوْ اشْتَرَى شَاةً بِشَعِيرٍ فَأَكَلَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ بَائِعٍ فَكَقَبْضِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ مُشْتَرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ بَائِعٌ كَمَا مَرَّ (وَمَا فِي الذِّمَّةِ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ (لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ) إنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ غَيْرُ سَلَمٍ وَيَأْتِي (لِاسْتِقْرَارِهِ) فِي ذِمَّتِهِ (وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ) مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ (يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ) أَيْ الْعِوَضِ (قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ) فِي إجَارَةٍ (وَعِوَضٍ) مُعَيَّنٍ (فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ) وَتَقَدَّمَ (وَنَحْوِهِمَا) كَعِوَضٍ مُعَيَّنٍ شُرِطَ فِي هِبَةٍ (حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (وَ) فِي (مَنْعِهِ) أَيْ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ أَوْ كَانَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ.
(وَكَذَا) حُكْمُ (مَا) أَيْ عِوَضٍ (لَا يَنْفَسِخُ) عَقْدُهُ (بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ وَ) ك (مَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ) كَعِوَضِ طَلَاقٍ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَنَعَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ (لَكِنْ يَجِبُ) عَلَى الْبَاذِلِ، إنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَإِلَّا فَعَلَى مُتْلِفِهِ (بِتَلَفِهِ) أَيْ الْعِوَضُ الَّذِي لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ (مِثْلُهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ (وَلَوْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ) أَيْ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ (فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ تَوَهُّمِ غَرَرِ الْفَسْخِ فِيهِ.
(وَكَذَا وَدِيعَةٌ وَمَالُ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ) فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَمَا) أَيْ مَبِيعٌ (قَبَضَهُ) بِمَجْلِسِ عَقْدِهِ (شَرْطٌ ل) بَقَاءِ (صِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وَ) رَأْسِ مَالِ (سَلَمٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) ; لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ تَامٍّ أَشْبَهَ مِلْكَ غَيْرِهِ.
(وَ) يَحْرُمُ وَ (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِي مَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) ; لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بِهِ (وَيَضْمَنُ هُوَ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمَغْصُوبٍ.
(وَ) يَضْمَنُ (زِيَادَتَهُ) مِنْ وَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ وَغَيْرِهَا (كَمَغْصُوبٍ لِحُصُولِهِ بِيَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرْعِ) أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ، وَعَلَيْهِ
أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا كَانَ بِيَدِهِ، وَيَرُدُّ زَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ وَعَلَيْهِ بَدَلُ مَا تَلِفَ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَوَائِدِهِ
[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْبَيْعِ]
فِي قَبْضِ الْبَيْعِ (وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «إذَا بِعْتَ فَكِلْ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَحَدِيثِ «إذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ فَكِلْ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلَا يُعْتَبَرُ نَقْلُهُ بَعْدُ (بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ) لِمَكِيلٍ وَنَحْوِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» (أَوْ) حُضُورِ (نَائِبِهِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَوِعَائِهِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ (كَيَدِهِ) ; لِأَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا مَا فِيهِ كَانَ لِرَبِّهِ (وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ) لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَحَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ
(وَيَصِحُّ قَبْضُ) مَبِيعٍ (مُتَعَيَّنٍ) وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ (بِغَيْرِ رِضَى بَائِعٍ) وَقَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لِبَائِعٍ حَبْسُهُ عَلَى ثَمَنِهِ
(وَ) يَصِحُّ قَبْضُ (وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ لِمَدِينٍ وَدِيعَةٌ عِنْدَ رَبِّ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِهِ فَيُوَكِّلُهُ فِي أَخْذِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ فَصَحَّ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْهَا (إلَّا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكَّلِ، بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ دَنَانِيرَ الْوَدِيعَةُ دَرَاهِمَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا عِوَضَ الدَّنَانِيرِ ; لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ.
(وَ) يَصِحُّ (اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ) بِأَنْ يَقُولَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِرَبِّهِ: اكْتَلْهُ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ (وَمَتَى وَجَدَهُ) أَيْ الْمَقْبُوضَ (قَابِضٌ زَائِدَ مَا) أَيْ قَدْرًا (لَا يُتَغَابَنُ بِهِ) عَادَةً (أَعْلَمَهُ بِهِ) أَيْ أَعْلَمَ الْقَابِضَ الْمُقْبِضَ بِالزِّيَادَةِ وُجُوبًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِلَا طَلَبٍ.
(وَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْمَكِيلَ وَنَحْوَهُ جُزَافًا (ثِقَةً بِقَوْلِ بَاذِلٍ إنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ وَلَمْ يَحْضُرْ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ) ثُمَّ اخْتَبَرَهُ وَوَجَدَهُ نَاقِصًا (قُبِلَ قَوْلُهُ) أَيْ الْقَابِضِ (فِي) قَدْرِ (نَقْصِهِ) ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَتَلَفٌ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ بِحَالِهِ اُعْتُبِرَ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) قَابِضٌ (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ (بَرِئَ) مُقْبِضٌ (مِنْ عُهْدَتِهِ) فَتَلَفُهُ عَلَى قَابِضٍ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى نَقْصِهِ بَعْدَ تَصْدِيقِهِ (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) قَابِضٌ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ (لِفَسَادِ الْقَبْضِ) ; لِأَنَّ قَبْضَهُ بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ مَعَ حُضُورِ مُسْتَحِقِّهِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ
(وَلَوْ أَذِنَ) رَبُّ دَيْنٍ (لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ) أَيْ الْإِذْنِ (أَوْ) فِي (صَرْفِهِ) أَيْ الدَّيْنِ أَوْ الشِّرَاءِ بِهِ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الْإِذْنُ (وَلَمْ يَبْرَأْ) مَدِينٌ بِفِعْلِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْآذِنَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ غَرِيمِهِ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَإِذَا تَصَدَّقَ أَوْ صَرَفَ أَوْ اشْتَرَى بِمَا مَيَّزَهُ لِذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ بِغَيْرِ مَالِ الْآذِنِ فَلَمْ يَبْرَأْ بِهِ (وَمَنْ قَالَ) لِآخَرَ (وَلَوْ لِغَرِيمِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا) أَوْ اشْتَرِ لِي بِهِ وَنَحْوَهُ (وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَيْنِي صَحَّ) ; لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ (وَكَانَ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (اقْتِرَاضًا) مِنْ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَوْكِيلًا لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا بِهِ (لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ غَرِيمٍ) أَذِنَ فِي ذَلِكَ (بِقَدْرِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ فِيهِ (بِالْمُقَاصَّةِ) بِشَرْطِهَا
(وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ) لِمَبِيعٍ وَلَوْ غَيْرَ عَمْدٍ قَبْضٌ (وَ) إتْلَافُ (مُتَّهِبٍ) لَعَيْنٍ مَوْهُوبَةٍ (بِإِذْنِ وَاهِبٍ قَبْضٌ) ; لِأَنَّهُ مَالُهُ وَقَدْ أَتْلَفَهُ (لَا غَصْبُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي مَبِيعًا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَا غَصْبُ مَوْهُوبٍ لَهُ عَيْنًا وُهِبَتْ لَهُ، فَلَيْسَ قَبْضًا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ (وَيَأْتِي) فِي الْهِبَةِ: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى غَيْرِهِ (وَغَصَبَ بَائِعٌ) مِنْ مُشْتَرٍ (ثَمَنًا) لَيْسَ مُعَيَّنًا (أَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ مُشْتَرٍ (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (لَيْسَ قَبْضًا) لِلثَّمَنِ بَلْ غَصْبٌ (إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ) بِأَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَاتَّفَقَا وَكَذَا إنْ رَضِيَ مُشْتَرٍ بِجَعْلِهِ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ (وَأُجْرَةُ كَيَّالٍ) لِمَكِيلٍ (وَوَزَّانٍ) لِمَوْزُونٍ (وَعَدَّادٍ) لِمَعْدُودٍ (وَذَرَّاعٍ) لِمَذْرُوعٍ (وَنَقَّادٍ) لِمَنْقُودٍ قَبْلَ قَبْضِهَا (وَنَحْوِهِمْ) كَتَصْفِيَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا (عَلَى بَاذِلٍ) بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ.
أَشْبَهَ السَّقْيَ عَلَى بَائِعِ الثَّمَرَةِ (وَ) أُجْرَةُ (نَقْلٍ) لِمَبِيعٍ مَنْقُولٍ (عَلَى مُشْتَرٍ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَوْ قَالَ " أَخَذَ " لَتَنَاوَلَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي، وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ عَلَى بَائِعٍ إلَّا مَعَ شَرْطٍ (وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ أَمِينٌ خَطَأً) مُتَبَرِّعًا كَانَ أَوْ بِأُجْرَةٍ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا أَوْ أَمِينًا ضَمِنَ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ.
(وَ) يَحْصُلُ قَبْضٌ (فِي صُبْرَةٍ) بِيعَتْ جُزَافًا بِنَقْلٍ (وَ) فِي (مَا يُنْقَلُ بِنَقْلٍ) كَأَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَفِي حَيَوَانٍ بِتَمْشِيَّتِهِ (وَ) فِي (مَا يُتَنَاوَلُ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَكُتُبٍ (بِتَنَاوُلٍ) بِالْيَدِ.
(وَ) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ كَأَرْضٍ وَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ (بِتَخْلِيَةِ) بَائِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُشْتَرٍ بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ كَانَ بِالدَّارِ مَتَاعُ بَائِعٍ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ مُطْلَقٌ فِي الشَّرْعِ، فَيُرْجَعُ
فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالتَّفَرُّقِ، وَالْعُرْفُ فِي ذَلِكَ مَا سَبَقَ
(لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي) جَوَازِ (قَبْضِ مُشَاعٍ) كَثُلُثٍ وَنِصْفٍ مِمَّا (يُنْقَلُ) كَغَرْسٍ لَا عَقَارٍ (إذْنُ شَرِيكِهِ) أَيْ الْبَائِعِ، إذْ لَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْبَعْضِ إلَّا بِقَبْضِ الْكُلِّ (فَلَوْ أَبَاهُ) أَيْ أَبَى الشَّرِيكُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهِ (وَكَّلَ فِيهِ) أَيْ وَكَّلَ مُشْتَرٍ فِي قَبْضِهِ (فَإِنْ أَبَى) مُشْتَرٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِيهِ، أَوْ أَبَى شَرِيكٌ التَّوَكُّلَ فِيهِ (نَصَّبَ حَاكِمٌ مَنْ يَقْبِضُ) الْعَيْنَ لَهُمَا أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ، وَأَجْرُهَا عَلَيْهِمَا مُرَاعَاةً لِحَقِّهِمَا (وَلَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بَعْضُهُ بَائِعٌ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ (فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ) لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ (وَقَرَارُ الضَّمَانِ) فِيهِ إنْ تَلِفَ (عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَ) أَنَّ لَهُ فِيهِ شَرِيكًا لَمْ يَأْذَنْ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ وُجُوبَ الْإِذْنِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ (ف) قَرَارُ الضَّمَانِ (عَلَى بَائِعٍ) لِتَغْرِيرِهِ الْمُشْتَرِي
[فَصْلٌ الْإِقَالَةُ]
وَالْإِقَالَةُ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ يُقَالُ: أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَك، أَيْ أَزَالَهَا، وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ نَدَمِ الْآخَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (تَصِحُّ) الْإِقَالَةُ (قَبْلَ قَبْضِ) مَبِيعٍ حَتَّى فِيمَا بِيعَ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي مُسْلَمٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهَا فَسْخٌ.
(وَ) تَصِحُّ (بَعْدَ نِدَاءِ جُمُعَةٍ) كَسَائِرِ الْفُسُوخِ (وَ) تَصِحُّ (مِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ) رَبِّ مَالٍ أَوْ شَرِيكٍ لَا وَكِيلَ فِي شِرَاءٍ.
(وَ) تَصِحُّ (مِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ) عَلَيْهِ (لِمَصْلَحَةٍ) فِيهِنَّ (وَ) تَصِحُّ (بِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ) كَمَا لَوْ تَقَايَلَا فِي آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ، كَمَا لَوْ فَسَخَ فِيهِمَا بِخِيَارِ شَرْطٍ، بِخِلَافِ بَيْعٍ وَتَصِحُّ بِلَفْظِهَا (وَبِلَفْظِ صُلْحٍ وَ) بِلَفْظِ (بَيْعٍ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ) ; لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى فَيَكْتَفِي بِمَا أَدَّاهُ كَالْبَيْعِ (وَلَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ لَا لِمَجْلِسٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهَا فَسْخٌ (وَلَا شُفْعَةَ) فِيهَا نَصًّا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَلَا يَحْنَثُ بِهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ (مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ) وَلَا يَبَرُّ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَيَبِيعَنَّ سَوَاءٌ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَمُؤْنَةُ رَدِّ) مَبِيعٍ تَقَايَلَا فِيهِ (عَلَى بَائِعٍ) لِرِضَاهُ بِبَقَاءِ الْمَبِيعِ أَمَانَةً بِيَدِ مُشْتَرٍ بَعْدَ التَّقَايُلِ فَلَا يَلْزَمُهُ
مُؤْنَةُ رَدِّهِ كَوَدِيعٍ، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِاعْتِبَارِهِ مَرْدُودًا (وَلَا تَصِحُّ مَعَ تَلَفِ مُثَمَّنٍ) مُطْلَقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَسْخِ وَتَصِحُّ مَعَ تَلَفِ ثَمَنٍ (وَ) لَا مَعَ (مَوْتِ عَاقِدٍ) بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا.
وَكَذَا لَا تَصِحُّ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا (وَلَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنٍ) مَعْقُودٍ بِهِ (أَوْ) مَعَ (نَقْصِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقَالَةِ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَا كَانَ لَهُ فَلَوْ قَالَ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ: أَقِلْنِي وَلَك كَذَا فَفَعَلَ، فَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ لِشَبَهِهِ بِمَسَائِلِ الْعِينَةِ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا وَيَبْقَى لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَضْلُ دَرَاهِمَ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: لَكِنَّ مَحْذُورَ الرِّبَا هُنَا بَعِيدٌ جِدًّا.
(وَالْفَسْخُ) بِالْإِقَالَةِ أَوْ غَيْرِهَا (رَفْعُ عَقْدٍ مِنْ حِينِ فُسِخَ) لَا مِنْ أَصْلِهِ فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ وَنَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَلِمُشْتَرٍ لِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَلَوْ تَقَايَلَا بَيْعًا فَاسِدًا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ لِارْتِفَاعِهِ
[بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ]
ِ الرِّبَا مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا (تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ) وَهِيَ الْمَكِيلَاتُ بِجِنْسِهَا وَالْمَوْزُونَاتُ بِجِنْسِهَا (وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ) هِيَ الْمَكِيلَاتُ بِالْمَكِيلَاتِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَالْمَوْزُونَاتُ بِالْمَوْزُونَاتِ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا نَقْدًا (مُخْتَصٌّ بَأَشْيَاءَ) وَهِيَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ (وَرَدَ) دَلِيلُ (الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهَا) أَيْ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا نَصًّا فِي الْبَعْضِ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي مِنْهَا، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ (فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ) مَطْعُومٍ، كَبُرٍّ وَأُرْزٍ أَوْ لَا كَأُشْنَانٍ بِجِنْسِهِ (أَوْ مَوْزُونٍ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مَطْعُومٍ كَسُكَّرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقُطْنٍ (بِجِنْسِهِ) لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَلَّ) الْمَبِيعُ (كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ مَكِيلًا فَيُكَالُ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةً كَمَوْزُونٍ وَ (لَا) يَحْرُمُ الرِّبَا (فِي مَاءٍ) لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا وَعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً (وَلَا) رِبَا (فِيمَا لَا يُوزَنُ عُرْفًا لِصِنَاعَةٍ) لِارْتِفَاعِ سِعْرِهِ بِهَا (مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَيَحْرُمُ فِيهِمَا مُطْلَقًا (كَمَعْمُولٍ مِنْ نُحَاسٍ) كَأَسْطَالٍ وَدُسُوتٍ
(وَ) مَعْمُولٍ مِنْ (حَدِيدٍ) كَنِعَالٍ أَوْ سَكَاكِينَ (وَ) مَعْمُولٍ مِنْ (حَرِيرٍ وَقُطْنٍ) كَثِيَابٍ (وَ) مَعْمُولٍ مِنْ (نَحْوِ ذَلِكَ) كَأَكْسِيَةٍ مِنْ صُوفٍ وَثِيَابٍ مِنْ كِتَّانٍ (وَلَا فِي فُلُوسٍ) يُتَعَامَلُ بِهَا (عَدَدًا وَلَوْ) كَانَتْ (نَافِقَةً) لِخُرُوجِهَا عَنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَعَدَمِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، فَعِلَّةُ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ، وَفِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ كَوْنُهُنَّ مَكِيلَاتِ جِنْسٍ نَصًّا وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ كُلُّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ اسْتِخْرَاجُ عِلَّةِ هَذَا الْحُكْمِ وَإِثْبَاتُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِي مَطْعُومٍ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ وَحَيَوَانٍ
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ) مِنْ مَكِيلٍ (بِ) صُبْرَةٍ مِنْ (جِنْسِهَا) كَصُبْرَةِ تَمْرٍ (وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَهُمَا) أَيْ الصُّبْرَتَيْنِ.
(وَ) عَلِمَا (تَسَاوِيَهُمَا) كَيْلًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّمَاثُلُ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا كَيْلَهُمَا وَلَا تَسَاوِيَهُمَا (وَتَبَايَعَاهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً) لِوُجُودِ التَّمَاثُلِ فَإِنْ نَقَصَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى بَطَلَ، وَكَذَا زُبْرَةُ حَدِيدٍ بِزُبْرَةِ حَدِيدٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لَمْ يَجِبْ التَّمَاثُلُ وَيَأْتِي لَكِنْ إنْ تَبَايَعَا صُبْرَةً مِنْ بُرٍّ بِصُبْرَةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَزَادَتْ إحْدَاهُمَا فَالْخِيَارُ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (حَبٍّ جَيِّدٍ ب) حَبٍّ (خَفِيفٍ) مِنْ جِنْسِهِ إنْ تَسَاوَيَا كَيْلًا ; لِأَنَّهُ مِعْيَارُهُمَا الشَّرْعِيُّ وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ (بِ) حَبٍّ (مُسَوَّسٍ) مِنْ جِنْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ، وَالْجَهْلُ بِهِ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَكِيلٍ) كَتَمْرٍ وَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (بِجِنْسِهِ وَزْنًا) كَرَطْلِ تَمْرٍ بِرَطْلِ تَمْرٍ
(وَلَا) بَيْعُ (مَوْزُونٍ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ (بِجِنْسِهِ كَيْلًا) لِحَدِيثِ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا» وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالتَّسَاوِي مَعَ مُخَالَفَةِ الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ (إلَّا إذَا عُلِمَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ) أَيْ الْمَكِيلِ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ وَزْنًا أَوْ الْمَوْزُونِ الْمَبِيعِ مِنْ جِنْسِهِ كَيْلًا (فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ
(وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) كَتَمْرٍ بِبُرٍّ (كَيْلًا) وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْزُونًا (وَوَزْنًا) وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا (وَجُزَافًا) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُمَا
جِنْسَانِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا فَجَازَا جُزَافًا وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي «النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يَدْرِي مَا كَيْلُ هَذِهِ أَوْ مَا كَيْلُ هَذَا» مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ) وَزْنًا (مِنْ جِنْسِهِ) رَطْبًا وَيَابِسًا (إذَا نَزَعَ عَظْمَهُ) فَإِنْ بِيعَ يَابِسٌ مِنْهُ بِرَطْبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ، أَوْ لَمْ يَنْزَعْ عَظْمَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ (بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَقِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِ إبِلٍ بِشَاةٍ ; لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِيعَ بِغَيْرِ أَصْلِهِ وَلَا جِنْسِهِ فَجَازَ (كَ) بَيْعِهِ (بِ) حَيَوَانٍ (غَيْرِ مَأْكُولٍ) أَوْ بِأَثْمَانٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لِحَدِيثِ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِسِمْسِمٍ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (عَسَلٍ بِمِثْلِهِ) كَيْلًا (إذَا صُفِّيَ) كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ شَمْعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِمَا سَبَقَ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ كَعَسَلِ قَصَبٍ بِعَسَلِ نَحْلٍ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (فَرْعٍ) مِنْ جِنْسٍ (مَعَهُ) أَيْ الْفَرْعِ (غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ) كَجُبْنٍ فَإِنَّ فِيهِ مِلْحًا لِمَصْلَحَةٍ (أَوْ مُنْفَرِدًا) لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَسَمْنٍ (بِنَوْعِهِ كَجُبْنٍ بِجُبْنٍ) مُتَمَاثِلًا وَزْنًا (وَ) ك (سَمْنٍ بِسَمْنٍ مُتَمَاثِلًا) كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَإِلَّا فَوَزْنًا.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ فَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ لَا (بِ) فَرْعِ (غَيْرِهِ كَزُبْدٍ بِمَخِيضٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا) كَرَطْلِ زُبْدٍ بِرَطْلَيْ مَخِيضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا مَا دَامَ الِاتِّصَالُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالتَّمْرِ وَنَوَاهُ (إلَّا مِثْلُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ (لِاسْتِخْرَاجِهِ) أَيْ السَّمْنِ (مِنْهُ) الزُّبْدِ فَيُشْبِهُ بَيْعَ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا) أَيْ نَوْعٍ (مَعَهُ مَا) أَيْ شَيْءٌ (لَيْسَ لِمَصْلَحَتِهِ كَكِشْكٍ بِنَوْعِهِ) أَيْ كِشْكٍ، لِأَنَّهُ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ (وَلَا) بَيْعُ فَرْعٍ مَعَهُ غَيْرُهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهِ (بِفَرْعِ غَيْرِهِ) كَكِشْكٍ بِجُبْنٍ أَوْ بِهَرِيسَةٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَاثُلِ (وَلَا) بَيْعُ (فَرْعٍ بِأَصْلِهِ كَأَقِطٍ) أَوْ زُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ مَخِيضٍ (بِلَبَنٍ) لِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْهُ أَشْبَهَ بَيْعَ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (نَوْعٍ مَسَّتْهُ النَّارُ) كَخُبْزِ شَعِيرٍ (بِنَوْعِهِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ) النَّارُ كَعَجِينِ شَعِيرٍ، لِذَهَابِ النَّارِ بِبَعْضِ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا فَيُجْهَلُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمْ
(وَالْجِنْسُ مَا) أَيْ شَيْءٌ خَاصٌّ (شَمَلَ أَنْوَاعًا) أَيْ أَشْيَاءً مُخْتَلِفَةً بِالْحَقِيقَةِ، وَالنَّوْعُ مَا شَمَلَ أَشْيَاءً مُخْتَلِفَةً بِالشَّخْصِ وَقَدْ يَكُونُ النَّوْعُ جِنْسًا بِاعْتِبَارِ مَا تَحْتَهُ وَالْجِنْسُ نَوْعًا بِاعْتِبَارِ مَا فَوْقَهُ (كَالذَّهَبِ) يَشْمَلُ الْبُنْدُقِيَّ
وَالتَّكْرُورِيَّ وَغَيْرِهِمَا (وَالْفِضَّةُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ) لِشُمُولِ كُلِّ اسْم مِنْ ذَلِكَ لِأَنْوَاعٍ، (وَفُرُوعُهَا) أَيْ الْأَجْنَاسِ (أَجْنَاسٌ، كَالْأَدَقَّةِ وَالْأَخْبَازِ وَالْأَدْهَانِ) وَالْخُلُولِ وَنَحْوِهَا فَدَقِيقُ الْبُرِّ جِنْسٌ وَخُبْزُهُ جِنْسٌ، وَدَقِيقُ الشَّعِيرِ جِنْسٌ وَخُبْزُهُ جِنْسٌ، وَالزَّيْتُ جِنْسٌ وَالشَّيْرَجُ جِنْسٌ، وَالسَّمْنُ جِنْسٌ وَزَيْتُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ الْقُرْطُمِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ السَّلْجَمِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ الْكَتَّانِ جِنْسٌ.
وَهَكَذَا وَدُهْنُ وَرْدٍ وَبَنَفْسِجٌ وَيَاسَمِينُ وَنَحْوُهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إنْ كَانَتْ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهَا (وَاللَّحْمُ) أَجْنَاسٌ (وَاللَّبَنُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِمَا) فَلَحْمُ الْإِبِلِ جِنْسٌ وَلَبَنُهَا جِنْسٌ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ جِنْسٌ وَلَبَنُهُمَا جِنْسٌ، وَلَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ جِنْسٌ وَلَبَنُهُمَا جِنْسٌ وَهَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ فَيَجُوزُ بَيْعُ رَطْلِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِرَطْلَيْ لَحْمِ بَقَرٍ (وَالشَّحْمُ وَالْمُخُّ وَالْأَلْيَةُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَالرِّئَةُ وَالْكُلْيَةُ وَالْكَبِدُ وَالْكَارِعُ أَجْنَاسٌ) فَيَجُوزُ بَيْعُ رَطْلِ شَحْمٍ بِرَطْلَيْ مُخٍّ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْعِظَامِ أَوْ بِرَطْلَيْ أَلْيَةٍ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقٍ رِبَوِيٍّ) كَدَقِيقِ ذُرَةٍ (بِدَقِيقِهِ) مِثْلًا بِمِثْلٍ (إذَا اسْتَوَيَا) أَيْ الدَّقِيقَانِ (نُعُومَةً) لِتَسَاوِيهِمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْصِ فَجَازَ كَبَيْعِ التَّمْرِ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَطْبُوخِهِ) أَيْ الرِّبَوِيِّ (بِمَطْبُوخِهِ) مِنْ جِنْسِهِ كَرَطْلِ سَمْنٍ بَقَرِيٍّ بِرَطْلٍ مِنْهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (خُبْزِهِ بِخُبْزِهِ) كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ بُرٍّ مِثْلًا بِمِثْلٍ (إذَا اسْتَوَيَا) أَيْ الْخُبْزَانِ (نِشَافًا أَوْ رُطُوبَةً) لَا إنْ اخْتَلَفَا.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (عَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ) كَمُدِّ مَاءِ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (رَطْبِهِ) أَيْ الرِّبَوِيِّ (بِرَطْبِهِ) كَرُطَبٍ بِرُطَبٍ وَعِنَبٍ بِعِنَبٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (يَابِسِهِ بِيَابِسِهِ) كَتَمْرٍ بِتَمْرٍ وَزَبِيبٍ بِزَبِيبٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَنْزُوعِ نَوَاهُ) مِنْ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ (بِمِثْلِهِ) مَنْزُوعِ النَّوَى مِنْ جِنْسِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، كَمَا لَوْ كَانَا مَعَ نَوَاهُمَا وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ مَنْزُوعٍ (مَعَ نَوَاهُ بِمَا) أَيْ بِمَنْزُوعِ النَّوَى (مَعَ نَوَاهُ) لِزَوَالِ التَّبَعَةِ فَصَارَ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ (وَلَا) بَيْعُ (مَنْزُوعِ نَوَاهُ بِمَا نَوَاهُ فِيهِ) لِعَدَمِ التَّسَاوِي (وَلَا) بَيْعُ (حَبٍّ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَنَحْوِهَا (بِدَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ) لِانْتِشَارِ أَجْزَاءِ الْحَبِّ بِالطَّحْنِ فَيَتَعَذَّرُ التَّسَاوِي، وَلِأَخْذِ النَّارِ مِنْ السَّوِيقِ (وَلَا) بَيْعُ (دَقِيقِ حَبٍّ) كَبُرٍّ (بِسَوِيقِهِ) لِأَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَحَبٍّ مَقْلِيٍّ بِنِيءٍ.
(وَ) لَا بَيْعُ (خُبْزٍ بِحَبِّهِ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ) لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي لِمَا فِي
الْخُبْزِ مِنْ الْمَاءِ (وَلَا) بَيْعُ (نِيئِهِ) أَيْ الرِّبَوِيِّ (بِمَطْبُوخِهِ) كَلَحْمٍ نِيءٍ بِلَحْمٍ مَطْبُوخٍ مِنْ جِنْسِهِ، لِأَخْذِ النَّارِ مِنْ الْمَطْبُوخِ.
(وَلَا) بَيْعُ (أَصْلِهِ) كَعِنَبٍ (بِعَصِيرِهِ) كَبَيْعِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ (وَلَا) بَيْعُ (خَالِصِهِ) أَيْ الرِّبَوِيِّ كَلَبَنٍ بِمَشُوبِهِ (أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ) لِانْتِفَاءِ التَّسَاوِي أَوْ الْجَهْلِ بِهِ (وَلَا) بَيْعُ (رَطْبِهِ) أَيْ الْجِنْسِ الرِّبَوِيِّ (بِيَابِسِهِ كَرُطَبٍ) بِتَمْرٍ وَعِنَبٍ بِزَبِيبٍ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ؟ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» " رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد (وَلَا) بَيْعُ (الْمُحَاقَلَةِ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَهِيَ بَيْعُ الْحَبِّ) كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ (الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ) لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكَذَا بَيْعُ قُطْنٍ فِي أُصُولٍ بِقُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْحَبُّ وَبِيعَ وَلَوْ بِجِنْسِهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ إنْ انْتَفَعَ بِهِ
(وَيَصِحُّ) بَيْعُ حَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ، كَبَيْعِ بُرٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِشَعِيرٍ أَوْ فِضَّةٍ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي (وَلَا) بَيْعُ (الْمُزَابَنَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا فِي الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ (وَهِيَ بَيْعُهُ) أَيْ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ (خَرْصًا بِمِثْلِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ) الرُّطَبُ (إذَا جَفَّ) وَصَارَ تَمْرًا (كَيْلًا) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَسَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا وَأُقِيمَ الْخَرْصُ مَكَانَهُ لِلْحَاجَةِ فَيَبْقَى الْآخَر عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِأَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَلَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ (لِمُحْتَاجٍ لِرُطَبٍ وَلَا ثَمَنٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (مَعَهُ) لِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ لَا تُعْتَبَرُ حَاجَةُ الْبَائِعِ إلَى التَّمْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنٌ إلَّا الرُّطَبَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ: يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ فَلِحَاجَةِ الِاقْتِيَاتِ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ جَائِزٌ إذَا فُهِمَتْ الْعِلَّةُ (بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَتَقَابُضِهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ (بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ) ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ شُرُوطُهُ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ فِي الْعَرَايَا (فَ) الْقَبْضُ (فِي) مَا عَلَى (نَخْلٍ بِتَخْلِيَةٍ فِي تَمْرٍ بِكَيْلٍ) أَوْ نَقْلٍ لِمَا عُلِمَ كَيْلُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ تَمْرٍ عِنْدَ نَخْلٍ.
(فَلَوْ) تَبَايَعَا وَ (سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَشَيَا فَسَلَّمَ الْآخَرُ) قَبْلَ تَفَرُّقٍ (صَحَّ) لِحُصُولِ
الْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ لَوْ كَانَ مَجْذُوذًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَالرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ لِيَأْخُذَ شَيْئًا فَشَيْئًا لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لِلرُّطَبِ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَمَعَهُ نَقْدٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَرِيَّةِ كَوْنُهَا مَوْهُوبَةً وَإِنْ تَرَكَ الْعَرِيَّةَ مُشْتَرِيهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ (وَلَا تَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ الثِّمَارِ) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ» وَلِأَنَّ الْعَرَايَا رُخْصَةٌ وَلَا يُسَاوِيهَا غَيْرُهَا فِي كَثْرَةِ الِاقْتِيَاتِ وَسُهُولَةِ الْخَرْصِ (وَلَا) تَصِحُّ (زِيَادَةُ مُشْتَرٍ) عَلَى الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (وَلَوْ) اشْتَرَاهُ (مِنْ عَدَدٍ فِي صَفَقَاتٍ) بِأَنْ اشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي صَفْقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِبَقَاءِ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ فِي التَّحْرِيمِ وَإِنْ بَاعَ عَرِيَّتَيْنِ لِشَخْصَيْنِ وَفِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَازِ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي
(وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوْعَيْ جِنْسٍ) مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ بِنَوْعَيْهِ أَوْ نَوْعِهِ (أَوْ) أَيْ وَيَصِحُّ بَيْعُ (نَوْعٍ بِنَوْعَيْهِ) أَوْ نَوْعِهِ (كَ) بَيْعِ (دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ) قِطَعُ (فِضَّةٍ وَ) دِينَارٍ (صَحِيحٍ) مَعَهَا (بِ) دِينَارَيْنِ (صَحِيحَيْنِ أَوْ قِرَاضَتَيْنِ) إذَا تَسَاوَتْ وَزْنًا (أَوْ) بَيْعِ دِينَارٍ (صَحِيحٍ ب) دِينَارٍ (صَحِيحٍ) مِثْلِهِ وَزْنًا.
(وَ) كَبَيْعِ (حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِ) حِنْطَةٍ (بَيْضَاءَ) وَعَكْسِهِ (وَ) كَبَيْعِ (تَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ بِإِبْرَاهِيمِيِّ) وَعَكْسِهِ وَكَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيِّ بِمَعْقِلِيِّ وَإِبْرَاهِيمِيِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِثْلِيَّةُ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ لَا الْقِيمَةِ وَالْجَوْدَةِ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (نَوَى) تَمْرٍ (بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى وَ) بَيْعُ (لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ) وَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (صُوفٍ بِمَا) أَيْ بِحَيَوَانٍ (عَلَيْهِ صُوفٌ) مِنْ جِنْسِهِ.
(وَ) بَيْعُ (دِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ بِنُحَاسٍ أَوْ ب) دِرْهَمٍ (مُسَاوِيهِ فِي غَشٍّ) فَإِنْ زَادَ غِشُّ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَكَذَا إنْ جُهِلَ.
(وَ) بَيْعُ (ذَاتِ لَبَنٍ) بِمِثْلِهَا (أَوْ) ذَاتِ (صُوفٍ بِمِثْلِهَا) ; لِأَنَّ النَّوَى بِالتَّمْرِ وَالصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِالْحَيَوَانِ وَالنُّحَاسَ فِي الدِّرْهَمِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ أَشْبَهَ الْمِلْحَ فِي الشَّيْرَجِ وَحَبَّاتِ شَعِيرٍ بِحِنْطَةٍ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (تُرَابِ مَعْدِنٍ) بِغَيْرِ جِنْسِهِ (وَ) بَيْعُ تُرَابِ (صَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ إذَنْ فَإِنْ بِيعَ تُرَابُ مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ صَاغَةٍ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الْمَقْصُودِ لِاسْتِتَارِهِ بِأَصْلِ
الْخِلْقَةِ فِي الْمَعْدِن وَحُمِلَ عَلَيْهِ تُرَابُ الصَّاغَةِ وَلَا يَصِحُّ بِجِنْسِهِ لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا مُوِّهَ بِنَقْدٍ مِنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا) كَبَابٍ وَشُبَّاكٍ (بِجِنْسِهِ) أَيْ النَّقْدِ الْمُمَوَّهِ بِهِ (وَ) بَيْعُ (نَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ) أَوْ رُطَبٌ (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِنَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ أَوْ رُطَبٌ (أَوْ) بَيْعُ نَخْلٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ ب (تَمْرٍ) أَوْ رُطَبٍ ; لِأَنَّ الرِّبَوِيَّ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْبَيْعِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَكَذَا خَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا عَبْدٌ لَهُ مَالٌ إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ وَاشْتَرَطَهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ
وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا) أَيْ الْعِوَضَيْنِ (أَوْ) مَعَ (أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا) أَيْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّيْنِ وَالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ (أَوْ) بَيْعُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ (بِمُدَّيْنِ) مِنْ عَجْوَةٍ (أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ) وَكَبَيْعِ مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ; لِأَنَّهَا مُثِّلَتْ بِذَلِكَ وَنُصَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا قَالَ فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ»
وَمَأْخَذُ الْبُطْلَانِ سَدُّ ذَرِيعَةِ الرِّبَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى الرِّبَا الصَّرِيحِ، كَبَيْعِ مِائَةٍ فِي كِيسٍ بِمِائَتَيْنِ جَعْلًا لِلْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْكَيْسِ، وَقَدْ لَا يُسَاوِي دِرْهَمًا، أَوْ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ قُسِّطَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّوْزِيعِ عَلَى الْجَعْلِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إمَّا إلَى يَقِينِ التَّفَاضُلِ أَوْ إلَى الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكِلَاهُمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي بَابِ الرِّبَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) مَا مَعَ الرِّبَوِيِّ (يَسِيرًا لَا يُقْصَدُ) بِعَقْدٍ (كَخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِخُبْزٍ فِيهِ مِلْحٌ (وَ) كَخُبْزٍ (بِمِلْحٍ) ; لِأَنَّ الْمِلْحَ فِي الْخُبْزِ لَا يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
(وَيَصِحُّ) قَوْلُهُ (أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفًا) مِنْ دِرْهَمٍ (وَ) بِالنِّصْفِ (الْآخَرِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً) كَلَحْمٍ (أَوْ) قَوْلُهُ (أَعْطِنِي بِهِ) أَيْ الدِّرْهَمِ (نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوِهِ) كَدَفْعِ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ نِصْفًا وَبِنِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ حَاجَةً لِوُجُودِ التَّسَاوِي ; لِأَنَّ قِيمَةَ النِّصْفِ فِي الدَّرَاهِمِ كَقِيمَةِ النِّصْفِ مَعَ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ، وَقِيمَةَ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ كَقِيمَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ.
(وَ) يَصِحُّ (قَوْلُهُ لِصَائِغٍ صُغْ لِي خَاتَمًا) مِنْ فِضَّةٍ (وَزْنُهُ دِرْهَمٌ أُعْطِيَكَ مِثْلَ زِنَتِهِ وَ) أُعْطِيك.
(أُجْرَتَك دِرْهَمًا.
وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ) فِضَّةِ (الْخَاتَمِ وَ) الدِّرْهَمُ (الثَّانِي أُجْرَةٌ لَهُ) وَلَيْسَ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، (وَمَرْجِعُ كَيْلِ عُرْفِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَ) مَرْجِعُ (وَزْنِ عُرْفِ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مَرْفُوعًا «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ» (وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ) أَيْ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ (يُعْتَبَرُ) عُرْفُهُ (فِي مَوْضِعِهِ) ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا أَشْبَهَ الْقَبْضَ وَالْحِرْزَ وَإِذَا اخْتَلَفَ) عُرْفُهُ فِي بِلَادِهِ (اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ) مِنْهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ) لَهُ عُرْفٌ غَالِبٌ (رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ) كَرَدِّ الْحَوَادِثِ إلَى أَشْبَهَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِهَا (وَكُلُّ مَائِعٍ) كَلَبَنٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ (مَكِيلٌ) لِحَدِيثِ «كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» «وَيَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ نِسَائِهِ مِنْ الْفَرْقِ» وَهِيَ مَكَايِيلُ قُدِّرَ بِهَا الْمَاءُ فَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِ الْأَنْعَامِ إلَّا بِكَيْلٍ»